للتحميل والقراءة بصيغة PDF
الملخص
تتناول هذه الورقة البحثية إشكالية دور الإعلام في إعادة تشكيل القِيَم الأسرية المصرية خلال الفترة ما بعد 2013م، في ضوء تحوُّلات مجتمعية ورقمية متسارعة. وتنطلق الورقة من سؤال جوهري: كيف يُسهِم الإعلام في إعادة تشكيل القِيَم الأسرية؟ وما آليَّات ذلك؟ مع مراعاة السياقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتفاعلة معه.
اعتمدت الورقة منهجًا وصفيًّا تحليليًّا، يستند إلى إطار نظري يجمع بين نظريات الاستخدامات والإشباعات، وترتيب الأولويات، والتأثير المحدود، والنظرية الوظيفية، بما يتيح تفسيرًا متوازنًا يتجاوز القراءة الأحادية لعلاقة الإعلام بالأسرة. وتناولت الورقة تطوُّر المشهد الإعلامي المصري بعد 2013م من حيث بنية الملكية والتنظيم القانوني والانتشار الرقمي وظاهرة الإعلام “المهجري”، ثم رصدت ملامح التحوُّل القِيَمي الأسري (تراجع عقود الزواج، ارتفاع معدلات الطلاق، تغيُّر الأدوار وأنماط التنشئة والاستهلاك) استنادًا إلى بيانات رسمية ودراسات ميدانية موثفة.
وشكَّل تحليل آليَّات تأثير الإعلام التقليدي (الدراما، البرامج الحوارية، الإعلانات) مقارنة بالإعلام الجديد (منصات التواصل، المؤثرون، المحتوى الأجنبي) المحور المركزي للورقة، حيث خلصت المقارنة إلى تفوق الإعلام الجديد في الانتشار الكمي والتخصيص الفردي، مقابل احتفاظ الإعلام التقليدي بقدرة أعمق نسبيًّا على خلق تجربة مشاهدة أسرية جماعية. كما أكدت الورقة أن الإعلام يعمل كمتغير وسيط يتفاعل مع عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية، لا كسبب مستقل للتحوُّل القِيَمي.
كما اعتمدت الورقة “الاستبانة” كأداة بحثية مساندة؛ حيث لا يستطيع الباحث عمل مسح حقيقي لعدد معتبر في القِيَم البحثية من الأسر المصرية محل البحث، ولكن شكلت الأداة مؤشرًا مصاحبًا وقرينة إضافية للأبحاث المتاحة، تمثلت في رفع واقع عدد لا بأس به من الأسر ورأيهم الاسترشادي في عدة نقاط. وقد استخلصت منها نتائج معتبرة، معززة ما توصَّل إليه البحث بشكل عام من نتائج وتوصيات.
وتختتم الورقة باستشراف ثلاثة سيناريوهات مستقبلية محتملة، مقدمة توصيات عملية موجَّهة للمؤسسات الإعلامية والتعليمية وصنَّاع القرار والأسر، مع تأكيدها على أن العلاقة بين الإعلام والقِيَم الأسرية علاقة شبكية متعددة الأبعاد لا علاقة خطية مباشرة.
الكلمات المفتاحية: الإعلام المصري، القِيَم الأسرية، الإعلام الجديد، الدراما، المؤثرون، التحوُّل القِيَمي، مصر ما بعد 2013م.
Abstract
This research paper addresses the critical issue of the role of media in reshaping Egyptian family values in the post-2013 era, amid rapid societal and digital transformations. The paper is guided by a central question: How does the media contribute to the reconfiguration of family values, and through which mechanisms? This inquiry is pursued while considering the intertwined social, economic, and political contexts
The study adopts a descriptive-analytical methodology, grounded in a theoretical framework that integrates the uses and gratifications theory, agenda-setting theory, limited effects theory, and functional theory. This combination enables a balanced interpretation that transcends a one-dimensional reading of the media–family relationship. The paper explores the evolution of the Egyptian media landscape after 2013 in terms of ownership structures, legal regulation, digital expansion, and the phenomenon of “diaspora media.” It then examines the contours of family value transformations—such as declining marriage contracts, rising divorce rates, shifting roles, and changing patterns of socialization and consumption—drawing upon official data and documented field studies
The analysis of media influence mechanisms—comparing traditional media (drama, talk shows, advertising) with new media (social platforms, influencers, foreign content)—constitutes the core of the paper. The comparison reveals the superiority of new media in quantitative reach and individualized targeting, while traditional media retains a relatively deeper capacity to foster collective family viewing experiences. The study underscores that media functions as an intervening variable interacting with economic, political, social, and cultural factors, rather than as an independent cause of value transformation
The paper also utilized the questionnaire as a supplementary research tool; while the researcher could not conduct a comprehensive survey of a statistically significant number of the Egyptian families under study, the tool served as a valuable indicator and provided additional evidence to complement existing research. It offered insights into the actual circumstances of a substantial number of families and captured their views on various points, yielding significant findings that reinforced the study’s overall conclusions and recommendations
The paper concludes by envisioning three potential future scenarios and offers practical recommendations directed at media institutions, educational bodies, policymakers, and families. It emphasizes that the relationship between media and family values is a multi-dimensional networked interaction, not a linear causal link
Keywords: Egyptian media, family values, new media, drama, influencers, value transformation, post-2013 Egypt
المقدمة
الإعلام المصري ليس كأي إعلام في أي دولة عربية، فمحورية مصر وأدوارها السياسية والثقافية في العالمين العربي والإسلامي لها تأثير كبير على مراقبة الإعلام المصري ورصد أي تغيُّر فيه، لا سيما بعد الأحداث السياسية الكبرى، كالفترة التي تركز هذه الورقة البحثية على رصدها وتحليلها. وقد ظهرت في الفترة نفسها ( أي ما بعد 2013 وحتى اليوم ) بحوث ودراسات تهتم بتحليل التأثيرات الدولية والمحلية للإعلام المصري في المحيطين العربي والمصري على وجه الخصوص.
وقد ركزت هذه الورقة البحثية على الأسرة المصرية وقِيَمها الراسخة وما أصابها بسبب الإعلام ومفرداته الجديدة من دراما وبرامج حوارية، ثم وبشكل مواز موجات السوشال ميديا التي اجتاحت المجتمع المصري كغيره من المجتمعات.
وقد تضمَّنت هذه الورقة البحثية محاور مهمة على وجه الاختصار والتركيز، مثل طبيعة الإعلام وصوره المؤثرة على الأسرة المصرية وقِيَمها، والعلاقة بين الإعلام والقِيَم وما طرأ على الإعلام المصري من تحوُّل في السياسات والأدوات والمحتوى، ودور الإعلام الجديد ومنصات التواصل الاجتماعي التي لا نقول إنها تزاحم الإعلام التقليدي بل تفوقه كمًّا وتشعبًا. كما تطرقت الورقة لإعلام المهاجرين المصريين خارج الوطن والتأثيرات المصاحبة لتأثير الإعلام على قِيَم الأسرة المصرية، والتي ساهمت في تشكيل وتغيير كثير منها، كالعامل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. ورصدت الورقة ملامح التغيُّر وطرق التأثير وتعاضد العوامل، وحاولت استشراف المستقبل في ضوء ما تمَّ رصده من عوامل مؤثرة على قِيَم الأسرة المصرية في هذه الفترة.
1. إشكالية البحث:
تشهد الأسرة المصرية – كما معظم الأسر بالعالم – تحوُّلات قِيَمية متسارعة، خاصَّة منذ عام 2013م، حيث التغيُّرات السياسية المتسارعة، والتي تتقاطع فيها تأثيرات متعددة؛ بل ومتناقضة، اقتصادية، وتكنولوجية، وثقافية، وإعلامية. ويبرز الإعلام بوصفه عاملًا محوريًّا في إعادة تشكيل التصوُّرات والعلاقات داخل الأسرة، سواء عبر الوسائل التقليدية (دراما، برامج) أو الجديدة (منصات التواصل، المؤثرون، المحتوى الرقمي).
تطرح هذه الورقة سؤالًا جوهريًّا، هو: كيف يُسهِم الإعلام في إعادة تشكيل القِيَم الأسرية؟ وما آليَّات ذلك؟ وهو سؤال يحتاج إلى تحليل دقيق يستند إلى التفسير المنهجي، مع مراعاة السياقات الثلاث (اجتماعية، اقتصادية، سياسية) التي يتفاعل معها الإعلام وتأثيراته بالتأكيد.
2. أهمية البحث:
- أهمية الموضوع: لأن الأسرة هي الركيزة الأساسية للمجتمع، ومعرفة اتجاهات تغيُّر قيمها أمر استشرافي حاسم.
- الأهمية العلمية والمعرفية: لأن الدراسات التي تناولت العلاقة بين الإعلام والأسرة في المرحلة المصرية الأخيرة لا تزال محدودة، أو تتسم بالعمومية.
- الأهمية التطبيقية: لأن النتائج يمكن أن تفيد المؤسسات الإعلامية والتربوية، وصانعي السياسات الاجتماعية، والأسر نفسها.
3. أهداف البحث:
- رصد ملامح التحوُّل في القِيَم الأسرية في مصر بعد 2013م.
- تحليل آليَّات تأثير الإعلام التقليدي والجديد في هذه التحوُّلات.
- مقارنة دور الوسائط المختلفة في إعادة تشكيل القِيَم.
- استشراف السيناريوهات المحتملة لتطوُّر العلاقة بين الإعلام والأسرة.
- تقديم توصيات عملية للمؤسسات الإعلامية وصُنَّاع القرار.
4. منهجية البحث:
منهج البحث وصفي تحليلي، مع استثمار أدوات المنهج المقارن عند الاقتضاء.
- استبانة إلكترونية موجَّهة لعينة من الأسر المصرية لقياس تصوُّراتهم تجاه تأثير المواد الإعلامية (برامج، دراما، منشورات على وسائل التواصل) على القِيَم الأسرية.
- تحليل وثائق (تقارير، دراسات سابقة، استطلاعات رأي موثوقة).
- مراجعة نظرية للأطر المُفسِّرة للعلاقة بين الإعلام والقِيَم.
الضوابط الإلزامية: الفصل بين الوقائع والتحليل، وعرض الآراء بعدالة، وتجنُّب الأحكام المسبقة أو الخطاب التحريضي.
وقد صُممت الاستبانة لتغطي أربعة محاور رئيسة: (١) البيانات الديموغرافية للأسرة، (٢) أنماط الاستهلاك الإعلامي الأسري، (٣) مقياس ليكرت الخماسي لقياس درجة الموافقة على عشر عبارات تتعلق بتأثير المواد الإعلامية على القِيَم الأسرية، (٤) أسئلة مفتوحة لاستكشاف تصوُّرات المبحوثين حول التغيُّر القِيَمي وأسبابه ومقترحات الحد من أثره السلبي. وقد وُزِّعت الاستبانة إلكترونيًّا، وتمَّ تلقي الردود وتفريغها آليًّا.
وتجدر الإشارة إلى أن العينة التي استجابت للاستبانة جاءت متجانسة في بعض الخصائص الديموغرافية (غلبة الذكور، وسكان الحضر، والمستوى التعليمي الجامعي)، وهو ما يجعلها أقرب إلى عينة استطلاعية (Pilot/Exploratory Sample) مساندة للتحليل الكيفي للورقة، لا عينة ممثلة إحصائيًّا قابلة للتعميم على الأسرة المصرية ككل. وبناءً عليه، استُخدمت نتائجها لتدعيم واستكشاف الفرضيات النظرية للورقة لا لإثباتها إحصائيًّا، وتُعرَض تفصيلًا في القسم المخصص لنتائج الدراسة الميدانية.
المحور الأول: الإطار النظري والمفاهيمي
أولًا: تعريف القَيَم ومنظومة القِيَم الأسرية
تُعرَّف القِيَم اصطلاحًا بأنها مجموعة من المعايير والأحكام العامة السائدة في مجتمع ما، والتي على أساسها يميز أفراده بين الصواب والخطأ والمرغوب فيه والمرفوض، فتُشكِّل بذلك إطارًا مرجعيًّا ينظم السلوك الاجتماعي([1]).
أما القِيَم الأسرية تحديدًا، فيمكن تعريفها بأنها المنظومة المعيارية التي تُشكِّل الإطار المرجعي لتكوين الأسرة واستمرارها، وتمثل المثل العليا التي يستمد منها أفرادها سلوكَهم؛ وهي بذلك جزء لا يتجزأ من منظومة القِيَم الاجتماعية الكلية للمجتمع، لكنها الأكثر تعبيرًا عن الخصائص الحضارية لهذا المجتمع باعتبار الأسرة الوحدة الاجتماعية الأولى التي تتشكَّل فيها علاقات الفرد وتفاعلاته([2]).
وتتفرع منظومة القِيَم الأسرية عادةً إلى مستويات متعددة تُشكِّل المداخل التحليلية لهذا البحث: قيم متعلقة بمفهوم الزواج وتكوين الأسرة، وقِيَم متعلقة بتوزيع الأدوار بين أفرادها، وقِيَم متعلقة بأساليب التنشئة والتربية، وقِيَم متعلقة بأنماط الاستهلاك والمظهر والسلوك اليومي.
ثانيًا: تعريف الإعلام (التقليدي والجديد) وخصائص كل نمط
الإعلام التقليدي يشمل الوسائل التي سادت لعقود طويلة كمصدر رئيس للمعلومة والترفيه (الصحافة المطبوعة، الإذاعة، والتلفزيون) وتتسم بكونها أحادية الاتجاه، إذ يُنتَج المحتوى من طرف محدود من المحترفين ويُوزَّع على جمهور واسع دون تفاعل مباشر، وتخضع غالبًا لملكية مؤسسية ولميزانيات إنتاج وإعلان كبيرة نسبيًّا([3]).
أما الإعلام الجديد فهو نتاج اندماج تقنيات الاتصال الحديثة مع تكنولوجيا المعلومات، وقد أتاح للفرد العادي أن يتحوَّل من متلقٍ إلى ناشر ومنتج للمحتوى في آن واحد([4]). ويمكن حصر أبرز خصائصه في: التفاعلية (تبادل الأدوار بين المرسل والمتلقي)، واللاتزامنية (إمكانية التفاعل في الوقت المناسب للفرد)، واتساع المشاركة والانتشار (إذ يستطيع أي فرد يمتلك أدوات بسيطة أن يصبح ناشرًا)([5])، إضافة إلى كسر احتكار المؤسسات الإعلامية الكبرى وبروز فاعلين إعلاميين جدد لا ينتمون بالضرورة للمؤسسة التقليدية لكنهم اكتسبوا تأثيرًا موازيًا أو أكبر منها([6]).
هذا التمايز البنيوي بين النمطين هو ما يبرر – منهجيًّا – المقارنة المفصلة التي يقدمها المحور الرابع من حيث العمق ومدة التأثير وطبيعة الرسالة.
ثالثًا: النظريات المُفسِّرة للعلاقة بين الإعلام والقِيَم
1. نظرية الاستخدامات والإشباعات (Uses and Gratifications): ظهرت هذه النظرية عام 1974م على يد “كاتز” و”بلومر”، وتنظر إلى الجمهور بوصفه مشاركًا إيجابيًّا وفاعلًا، لا متلقيًا سلبيًّا، ينتقي من الوسائل الإعلامية ما يُشبِع حاجاته النفسية والاجتماعية([7]). وتفيد هذه النظرية في تفسير سبب إقبال شرائح من الأسرة المصرية على أنماط معينة من المحتوى بوصفه استجابة لحاجات كامنة، لا مجرد تعرُّض عشوائي.
2. نظرية ترتيب الأولويات (Agenda Setting): تفترض هذه النظرية أن الإعلام قد لا ينجح دائمًا في إملاء ما يجب أن يُفكِّر فيه الجمهور، لكنه ينجح إلى حد بعيد في تحديد “ما يجب التفكير فيه”، أي القضايا التي تحتل صدارة الاهتمام العام. وتساعد هذه النظرية على تفسير كيف يمكن لتكرار طرح قضايا أسرية بعينها في الدراما والبرامج الحوارية أن يرفع من حضورها في النقاش المجتمعي، بصرف النظر عن اتساع انتشارها الفعلي.
3. نظرية التأثير المحدود (Limited Effects): تنطلق هذه النظرية من أن تأثير الإعلام ليس مباشرًا ولا شاملًا، بل يمر عبر متغيرات وسيطة (كالانتماء الاجتماعي، والعلاقات الشخصية، ومستوى التعليم) تُضعِف أو تُقوِّي من فاعلية الرسالة الإعلامية. وتمثل هذه النظرية توازنًا منهجيًّا مهمًّا للورقة، إذ تحول دون الوقوع في تفسير حتمي مبالغ فيه لدور الإعلام.
4. النظرية الوظيفية (Functionalism): تنظر هذه النظرية إلى وسائل الإعلام بوصفها أحد الأنساق الفرعية داخل النسق الاجتماعي الكلي، تؤدي وظائف محددة (الإخبار، التنشئة الاجتماعية، الترفيه، الربط بين مكونات المجتمع)، وأي خلل في أداء هذه الوظائف قد ينعكس على الوظائف الموازية التي تؤديها مؤسسات أخرى كالأسرة.
رابعًا: الدراسات السابقة وتحديد الفجوة البحثية
تشير قراءة الأدبيات المتاحة إلى وجود اتجاهين رئيسين من الدراسات ذات الصلة: دراسات تناولت تحديات الأسرة في العصر الرقمي بشكل عام، وتركز غالبًا على العلاقة بين الأبناء والتكنولوجيا أكثر من تركيزها على المحتوى الإعلامي بوصفه فاعلًا مستقلًا؛ ودراسات تناولت صراع القِيَم وتأثير الوسائط الجديدة على القِيَم الأسرية في سياقات عربية أخرى، وقدمت أطرًا نظرية مفيدة، لكنها لم تتناول الحالة المصرية بعد 2013م تحديدًا.
الفجوة البحثية التي تسعى هذه الورقة لسدها هي: غياب دراسة تحليلية متخصصة تربط بشكل مباشر بين تطوُّر المشهد الإعلامي المصري في مرحلة زمنية محددة (ما بعد 2013م) وبين التحوُّلات القِيَمية داخل الأسرة المصرية، مع مقارنة منهجية بين أثر الإعلام التقليدي والجديد.
المحور الثاني: تطوُّر المشهد الإعلامي المصري بعد 2013م
أولًا: التحوُّلات في الإعلام التقليدي (سياسات، أدوات، محتوى)
شهدت السنوات التالية لعام 2013م إعادة تشكيل جوهرية لخريطة ملكية وسائل الإعلام المصرية، إذ انتقلت حصص واسعة من الصحف والقنوات الفضائية إلى مجموعة محدودة من رجال الأعمال، عبر عمليات استحواذ متتالية شملت مؤسسات صحفية وإعلامية بارزة([8]). ورافق هذا التحوُّل في الملكية تحوُّل موازٍ في الخطاب، حيث انتقلت بعض المنابر التي اتسمت بطابع معارض في مرحلة ما بعد 2011م إلى خطاب مساند للسلطة القائمة([9]).
على المستوى التشريعي، جاء صدور القانون رقم 180 لسنة 2018م بشأن تنظيم الصحافة والإعلام وإنشاء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ليؤسس لإطار قانوني جديد يمنح هذا المجلس صلاحيات واسعة في الترخيص والرقابة على الوسائل الإعلامية والمنصات الرقمية، بما في ذلك اشتراط أن تكون الشركات العاملة في مجال المنصات الفضائية والرقمية المشفرة مملوكة للدولة([10]).
ومن الدراسات المهمة – التي تناولت هذا المحور وتأثيره المباشر وغير المباشر على الإعلام وبالتالي على المجتمع – كتاب “ملكية وسائل الإعلام والممارسة الديمقراطية وصُنع القرار السياسي علميًّا ومحليًّا”، للدكتور السيد عبد الرحمن علي، حيث وقع في قريبا من 500 صفحة، ويستهدف رصد وتحليل العلاقة بين ملكية وسائل الإعلام والممارسة الديمقراطية وصنع القرار السياسي من خلال الوقوف على تأثير نمط ملكية وسائل الإعلام في طرق معالجة هذه الوسائل لقضايا التحوُّل الديمقراطي، ومعرفة إلى أي مدى تميل الوسائل الإعلامية إلى معالجة تلك القضايا من منظور اقتصادي سياسي يخدم مصالح مالكيها. ويرصد الكتاب عددًا كبيرًا من القضايا الحيوية، منها على سبيل المثال: الواقع المعاصر لأنماط ملكية وسائل الإعلام والممارسة الديمقراطية: عالميًّا ومحليًّا، وتقديم نماذج عالمية ومحلية فى هذا الشأن. والعلاقة بين وسائل الإعلام وصنع القرار السياسي، وإشكاليَّات العلاقة بينهما، مع عرض دراسة تطبيقية معنية بهذا الأمر، واقتراح نموذج حول العلاقة بين وسائل الإعلام – بمختلف أنماط ملكيتها – وعملية التحوُّل الديمقراطي، وتأثيراتها على المجتمع المتلقي من الجمهور .
كما ذكر فريق “مراسلون بلا حدود” و”مرصد ملكية وسائل الإعلام” إحصائيات تستحق النظر في محور ملكية وسائل الإعلام وتأثيره على النشاطات المجتمعية المختلفة، وجاء في صفحتهم: تعتبر ملكية وسائل الإعلام ذات أهمية قصوى لهيكل السلطة المصرية (بالنظر إلى التاريخ). وعلى هذا النحو، فإن 20 من اجمالى 14 وسيلة إعلامية غطَّاها مرصد ملكية وسائل الاعلام في مصر (Egypt MOM) تملكها الدولة أو الأجهزة الأمنية. في السنوات الخمس الماضية، تغيَّر المشهد الإعلامي بشكل كبير مع تولي الرئيس السيسي منصبه، فقد قام بتثبيت قبضة محكمة على وسائل الإعلام العامة والخاصة، وأيضا بالاستحواذ على وسائل الإعلام من رجال الأعمال البارزين.
وفي قطاع التلفزيون، وهو الأكثر شعبية عندما يتعلق الأمر بالأخبار، فإنه من أصل 10 محطات تلفزيونية شملها البحث، هناك ستة محطات تابعة للدولة (وهي القنوات: الأولى والثانية والنيل للأخبار)، أو مملوكة من قبل إعلام المصريين (EMG) المرتبط ارتباطًا وثيقًا بجهاز المخابرات العامَّة المصرية (وهي قنوات: الحياة، أون إي، وإكسترا نيوز). بينما واحدة من القنوات المدرجة في البحث مملوكة لرجل أعمال بارز، عمل مع التلفزيون الرسمي على عقود إعلانية (تلفزيون النهار)، واثنتان يملكهما رجال أعمال كانوا قريبين من نظام مبارك (قناة دريم، وقناة صدى البلد)، وتبقى قناة واحدة تنتمي إلى مجموعة دولية مقرها في دبي (MBC مصر)([11]).
أما على مستوى المحتوى، فقد لوحظ تراجع حضور بعض الوجوه الإعلامية التي برزت في أعقاب 2011م، مقابل صعود وجوه إعلامية جديدة، وتوجُّه ملحوظ نحو المضامين الترفيهية والاجتماعية والفكاهية التي تصدرت أوقات الذروة ونِسَب المشاهدة، في مقابل تراجع نسبي لحضور المحتوى السياسي المباشر([12]).
ثانيًا: الانتشار الرقمي (منصات التواصل، المحتوى البديل، المؤثرون)
تشير بيانات حديثة إلى أن مصر بلغت نحو 82 مليون مستخدم للإنترنت في مطلع 2024م (بمعدل انتشار يقارب 72% من السكان)، منهم نحو 45 مليون مستخدم نشط لمنصات التواصل الاجتماعي، أي ما يعادل 40% من إجمالي السكان([13]). ويظل “فيسبوك” المنصة المهيمنة على النشاط الرقمي المصري بنسبة تتجاوز 60% من إجمالي نشاط التواصل الاجتماعي([14]).
هذا الاتساع الكمي رافقه تحوُّل نوعي في بنية الفاعلين الإعلاميين، إذ برزت طبقة من “المؤثرين” (Influencers) الذين لا ينتمون بالضرورة إلى المؤسسة الإعلامية التقليدية، لكنهم اكتسبوا قدرة على الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور، خصوصًا الفئات الشابة، بما يتجاوز أحيانًا انتشار الوسائل التقليدية نفسها.
ثالثًا: تأثير التغيُّرات السياسية والاقتصادية على البنية الإعلامية
لا يمكن فصل التحوُّلات الإعلامية آنفة الذكر عن سياقها السياسي والاقتصادي الأوسع؛ فمِن الناحية الاقتصادية، مرَّ قطاع الإعلام المطبوع والمرئي بحالة من الركود في السنوات الأولى بعد 2013م، رافقتها موجة من عمليات البيع والاستحواذ واستقطاب رؤوس أموال جديدة([15]). ومن الناحية السياسية، أفضى تركُّز الملكية والتنظيم القانوني المشدد إلى بنية إعلامية أكثر مركزية وأقل تعددية نسبيًَا مقارنةً بمرحلة السيولة التي أعقبت 2011م مباشرة.
رابعًا: المهجر كمؤثر إعلامي بارز ومفاجئ
نشأت خارج الحدود المصرية (تركيا بشكل خاص، ثم مواقع رقمية متعددة) منصات وقنوات فضائية وصحفية أسسها إعلاميون وصحفيون مصريون مقيمون بالخارج([16])، واستطاعت هذه المنصات، رغم القيود المفروضة على الوصول إليها داخليًّا، أن تحقق انتشارًا واسعًا بين الجمهور المصري عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي([17]). وقد أشارت تقارير متعددة إلى أن هذا الإعلام “الخارجي” نجح في اكتساب قدر من ثقة الجمهور المصري في مقابل تراجع نسبي لثقته في بعض وسائل الإعلام المحلية([18]).
من الناحية التحليلية، يمثل هذا الفاعل الإعلامي “المهجري” حالة تستحق الدراسة لسببين: الأول أنه يفلت جزئيًّا من أدوات الضبط القانوني والمؤسسي التي تحكم الإعلام الداخلي، والثاني أنه يطرح غالبًا خطابًا وقِيَمًا اجتماعية وسياسية مغايرة لما يطرحه الإعلام الرسمي. وتلتزم الورقة هنا بضوابط الحياد والتوازن، فتتناول هذا الفاعل بوصفه معطى إعلاميًّا موضوعيًّا يستحق الرصد والتحليل، دون الانحياز لأي من الخطابين المتنافسين.
وبحسب مركز “إنسان” فإن المهاجرين المصريين يسهمون بقوة في صناعة المحتوى الرقمي عبر منصات التواصل والبودكاست كبديل إعلامي حر ومستقل، وللمركز دراسة مركز إنسان للدراسات حول تمدد البدائل الإعلامية الرقمية بالخارج وتأثيرها في الرأي العام([19]).
كما يتواجد الإعلاميون المغتربون بكثافة داخل كبرى الشبكات الإخبارية العالمية لتوجيه التغطيات بوعي أعمق، وهو ما يظهر جليًّا في تأسيس وتوثيق رابطة الإعلاميين المصريين بالخارج في ويكيبيديا وتناول أبعادها المهنية في مدونات الجزيرة([20]).
ولاشك أن الإعلام المهاجر يمثل جسرًا تفاعليًّا لنقل المعرفة والابتكارات وربط الخارج بالداخل، وهو المحور الاتصالي الموثق علميًّا في دراسة المغتربين المنشورة عبر شبكة (ResearchGate Academic)، إضافة إلى مبادرات التنمية المرصودة عبر الهيئة العامَّة للاستعلامات المصرية (SIS)([21]).
المحور الثالث: ملامح التحوُّل في القِيَم الأسرية المصرية
أولًا: تغيُّرات قِيَم الزواج
تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى اتجاه لافت نحو انخفاض عقود الزواج مقابل ارتفاع مطرد في حالات الطلاق؛ ففي عام 2024م، سُجِّل انخفاض في عقود الزواج بنسبة 2.5% مقارنة بعام 2023م، بينما ارتفعت حالات الطلاق بنسبة 3.1%([22]). وبمقارنة أوسع مع عام 2020م، يتضح أن متوسط معدل الطلاق ارتفع من نحو 25.3 حالة كل ساعة إلى 31.3 حالة كل ساعة في 2024م، مع ارتفاع ملحوظ في المناطق الحضرية مقارنةً بالريف([23]).
تعكس هذه المؤشرات، بحسب القراءات التحليلية، ما يمكن وصفه بـ”انهيار تدريجي للنموذج التقليدي للزواج والارتباط” الذي لم يعد متوافقًا مع الواقع الاقتصادي الضاغط([24])، وهو ما يستدعي حذرًا منهجيًّا من اختزال الظاهرة في تفسير إعلامي وحيد الجانب.
وربما يجد الباحثون تحليلات وقراءات أخرى في الإصدار الذي خصصه الجهاز المركزي للتعبئة العامَّة والإحصاء عن ذلك([25]).
ثانيًا: الأدوار داخل الأسرة
تُظهِر دراسات اجتماعية حديثة أن الأدوار التقليدية داخل الأسرة المصرية تشهد إعادة تشكُّل، مدفوعةً بعوامل اجتماعية واقتصادية متشابكة، أبرزها الضغوط الاقتصادية التي تدفع نحو زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل وبالتالي في عملية اتخاذ القرار الأسري([26]). وقد أظهر استطلاع رأي حكومي حديث أن نسبة كبيرة من المصريين (81% من العينة) يعترضون على تقديم زواج الفتيات على إكمال تعليمهن الجامعي، مع تفاوت ملحوظ بين استجابات الإناث (91%) والذكور (85%)([27])، وهذا لا يعفي الإعلام بل يؤكد على أن الحكم على تغيير القِيَم من زاوية أحادية خطأ جسيم وأن الأسباب تتشابك ويقوي بعضها بعضًا؛ فما يبدأه الإعلام يقويه الاقتصاد وهكذا.
ثالثًا: أنماط التنشئة والتربية
يتقاطع التحوُّل في أدوار الأسرة مع تحوُّل موازٍ في أساليب التنشئة، خاصَّة مع اتساع “التحوُّل الرقمي” الذي بات جزءًا يوميًّا من حياة الأبناء.
وتشير دراسات ميدانية إلى أن الأسرة والمؤسسات التعليمية تواجه تحديات متعاظمة في التوفيق بين الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والحفاظ على التوجيه التربوي التقليدي([28]).
رابعًا: أنماط الاستهلاك والمظهر والسلوك في التعامل
من أبرز الملامح التي رصدتها دراسات جامعية حديثة العلاقة بين استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وتنامي النزعة الاستهلاكية لدى الشباب، حيث أظهرت إحدى الدراسات إجماعًا لدى عينة البحث على أن هذا الاستخدام يرتبط بزيادة الاحتياجات الاستهلاكية، وارتفاع تكاليف الزواج المتوقعة، وتراجع قيمة الادخار كقيمة اجتماعية، إلى جانب زيادة ملحوظة في الاستهلاك غير الضروري والمظهري([29]). كما لاحظت الدراسة نفسها ميلًا لدى فئات اجتماعية معينة إلى محاكاة أنماط استهلاك مستوردة باعتبارها مؤشرًا على المكانة الاجتماعية العليا([30]).
المحور الرابع: طرق تأثير الإعلام في إعادة تشكيل القِيَم الأسرية
أولًا: الإعلام التقليدي
1. الدراما:
تحتل الدراما، وبخاصَّة الدراما الرمضانية، موقعًا استثنائيًّا في المشهد الإعلامي المصري، إذ تحوَّلت إلى أحد مكونات تشكيل الوعي المجتمعي وإدارة النقاش العام، بوصفها إحدى أدوات “القوة الناعمة” المصرية التي تُسهِم في توجيه اهتمام الرأي العام نحو قضايا بعينها([31]).
ومن الناحية الأكاديمية، تناولت دراسات محكَّمة أشكال تنميط صورة المرأة والرجل في الدراما الرمضانية، وخلصت إلى أن جانبًا من هذه الأعمال يكرِّس صورًا نمطية وقِيَمًا اجتماعية وثقافية ذكورية تسهم في إعادة إنتاج علاقات غير متكافئة بين الجنسين([32])، في حين تشير دراسات أخرى – كدراسة ميدانية أجريت في صعيد مصر – إلى وجود فروق دالة إحصائيًّا بين سكان الحضر والريف في تأثرهم بمعالجة الدراما للعلاقات الأسرية، لصالح فئة سكان الحضر([33])، أي أنهم الأكثر تأثرًا .
وتجدر الإشارة إلى أن طبيعة الأعمال الدرامية ذات جوانب متعددة، وبالتالي فتأثيراتها متنوعة، بل مختلفة بالفعل، ولذلك فإننا نرى الآراء حول الدراما منقسمة بين مِن يَرى فيها أداة توعوية تسهم في تقليص الفجوة بين الأجيال وإعادة تعريف الأدوار الأسرية بصورة إيجابية([34])، ومَن يَرى فيها خطرًا على المنظومة الأخلاقية والقِيَمية للمجتمع([35])؛ وهو انقسام يعكس ضرورة التعامل مع الدراما بوصفها ظاهرة مركبة متعددة الاتجاه.
2. البرامج الحوارية:
تكشف دراسة أكاديمية حديثة حللت 45 حلقة من برنامج اجتماعي متخصص في قضايا الأسرة على التليفزيون المصري (عينة من ثلاثة مواسم خلال 2021-2023م) أن قضية “العلاقة بين الزوجين” كانت الموضوع الأكثر تكرارًا، وأن البرنامج اعتمد بشكل رئيس على “إطار إسناد المسؤولية” في معالجته الإعلامية([36]).
كما تشير أمثلة حديثة (2026م) إلى استمرار هذا الدور، حيث أثارت حلقات حوارية ناقشت مقترحات تعديل قانون الأحوال الشخصية جدلًا مجتمعيًّا واسعًا، مستضيفةً مداخلات مباشرة من أطراف متضررة من قضايا الطلاق والحضانة والنفقة([37]). وفي المقابل، حذَّرت تحليلات أخرى من أن بعض هذه البرامج قد تتحوَّل إلى منابر لعرض قضايا أسرية حساسة بصورة قد تصدم المجتمع حولها([38])، وذلك بحسب سياسة القنوات الخاصَّة والحكومية .
3. الدعاية والإعلانات:
تشير دراسات وتحليلات متعددة إلى أن الإعلانات التجارية تُسهِم في تشكيل نمط استهلاكي أسري متغير: فبعد أن كان قرار الاستهلاك يتركز تقليديًّا في يد رب الأسرة، أصبح قرارًا جماعيًّا يشارك فيه الأبناء، وهو تحوُّل استثمرته الحملات التسويقية عبر التركيز المتزايد على الأبناء كفئة هشة ومستهدفة([39]).
كما أظهرت دراسة أن أكثر من نصف عينة البحث من الأسر أفادت بتأثر أطفالها بالإعلانات في قراراتهم الاستهلاكية([40])، وتحذِّر تحليلات أخرى من أن الترويج المتكرر لأنماط حياة “مثالية” عبر الإعلانات الرقمية يخلق ضغطًا اجتماعيًّا يدفع الأفراد لمحاكاة صورة النجاح الظاهري([41]).
ثانيًا: الإعلام الجديد
1. منصات التواصل الاجتماعي:
بالإضافة إلى ما ورد في المحور الثاني حول اتساع الانتشار الرقمي، تكشف الدراسات الميدانية أن استخدام الشباب المصري لمواقع التواصل الاجتماعي يرتبط بزيادة الاحتياجات الاستهلاكية وتراجع قيمة الادخار كقيمة اجتماعية مستقرة (كما ورد تفصيلًا في المحور الثالث).
2. المؤثرون:
يمثل المؤثرون أحد أبرز الفاعلين الجدد ضمن منظومة الإعلام الجديد، وقد تناولتهم دراسة مصرية ميدانية حديثة (طُبِّقت على عينة من 400 شاب مصري بين أغسطس وأكتوبر 2022م) اعتمدت نموذج “الاستخدامات والتأثيرات”، وخلصت إلى أن نسبة كبيرة من الشباب المصري (37.5% من العينة) يَتعرَّضون للمؤثرين بمعدل مرتفع، وأن الدافع النفعي كان الدافع الأبرز لهذا التعرُّض، في حين جاءت سمة “الجاذبية” في مقدمة عناصر مصداقية المؤثر لدى الجمهور المتابع([42]).
وتشير دراسات أخرى إلى أن المؤثرين، رغم عدم انتمائهم للمؤسسة الإعلامية التقليدية، اكتسبوا مكانة موازية لقادة الرأي، بصرف النظر أحيانًا عن البُعد القِيَمي لما يروِّجون له([43]).
3. المحتوى الأجنبي / الخارجي:
توثِّق دراسات عربية متعددة (فلسطينية، عراقية، مغاربية) ظاهرة انتشار الدراما المدبلجة وتأثيرها على القِيَم الاجتماعية للأسرة العربية. وتتفاوت نتائج هذه الدراسات بين تسجيل تأثيرات إيجابية على الترابط الأسري (كتعزيز الحوار بين أفراد الأسرة) وتأثيرات سلبية (كتراجع قِيَم الاحتشام، وتطبيع مشاهد الخيانة الزوجية والطلاق بلا أسباب منطقية في الوعي الجمعي للمتابعين)([44]).
كما رصدت دراسات أخرى ظاهرة “المحاكاة الاستهلاكية” المباشرة لهذا المحتوى، حيث ارتبط انتشار بعض الأعمال المدبلجة بموجات استهلاكية ملموسة تحمل أسماء شخصياتها([45]).
من المهم منهجيًّا الإشارة إلى أن هذه الدراسات أُجريت في سياقات عربية متعددة، وليس في مصر تحديدًا، لذا فإن تعميم نتائجها على السياق المصري بعد 2013م يحتاج حذرًا، وهو ما يُعزز ما حددناه في الفجوة البحثية الوارد ذكرها في المحور الأول.
ثالثًا: مقارنة بين تأثير الوسائط المختلفة
من حيث العمق: يمتلك الإعلام التقليدي (خصوصًا الدراما والبرامج الحوارية) تأثيرًا أعمق نسبيًّا؛ لأنه يمر عبر سردية متكاملة معقولة ومشوقة أو نقاش موسَّع، لكنه أبطأ في التكوُّن؛ في حين يمتاز الإعلام الجديد بانتشار أوسع لكنه بمقاطعة القصيرة والتافهة يُعتبَر أكثر تجزؤًا وسطحية، وبالتالي فيُفترَض أنه أقل تأثيرًا وإن كان التكرار اليومي قد يعوِّض معامل التجزئة والسطحية بمعامل التراكمية.
من حيث الفئات المستهدفة: يُخاطِب الإعلام التقليدي جمهورًا عريضًا متعدد الأعمار، يتجمَّع أحيانًا حول الشاشة الواحدة (خاصَّة في رمضان)، بينما يَستهدِف الإعلام الجديد فئات أصغر سِنًّا وأكثر تحديدًا خوارزميًّا.
من حيث مدة التأثير: يتسم تأثير الإعلام التقليدي بأنه موسمي مركَّز، قد يمتد أثره في الذاكرة الجمعية لفترات طويلة؛ في حين يتسم تأثير الإعلام الجديد بالاستمرار اليومي مع سرعة زوال كل محتوى بمفرده وفق منطق الظهور والانتشار (الترند).
من حيث طبيعة الرسالة: تخضع رسالة الإعلام التقليدي لرقابة تحريرية وقانونية مؤسسية (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)، وتحمل غالبًا بُعدًا سرديًّا أو تفسيريًّا؛ في حين تتنوع رسالة الإعلام الجديد في مصدرها (فردية أو مؤسسية)، وتعتمد أكثر على المصداقية الشخصية والجاذبية لا على السلطة المؤسسية.
المحور الخامس: التفاعل بين تأثير الإعلام وعوامل سياقية أخرى
يقتضي المنهج العلمي السليم تجنُّب اختزال ظاهرة التحوُّل القِيَمي في الأسرة المصرية في متغير الإعلام وحده. فالإعلام في هذا الإطار يُفهَم بوصفه متغيرًا وسيطًا ومُضخِّمًا يتفاعل مع بنية اجتماعية-اقتصادية-سياسية-ثقافية قائمة أصلًا، لا بوصفه سببًا مستقلًا وحيدًا، وهو ما يتسق مع “نظرية التأثير المحدود” المتبنَّاة في المحور الأول.
أولًا: تداخل الإعلام مع العامل الاقتصادي
تشير البيانات الرسمية إلى أن التحوُّلات في مؤشرات الزواج والطلاق ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالضغط الاقتصادي المباشر، وهو ما وُصِف من بعض الباحثين بأنه ليس “عزوفًا” عن الزواج بقدر ما هو “انهيار تدريجي للنموذج التقليدي للارتباط” الذي لم يعد متوافقًا مع الواقع الاقتصادي الضاغط([46]). وقد ربط الدكتور وليد رشاد أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ارتفاع معدلات الطلاق وانخفاض الزواج في 2024م بعوامل اقتصادية جاءت في الصدارة، تلتها عوامل اجتماعية وثقافية أخرى([47])، كما تشير بيانات أخرى إلى تراجع معدل الإنجاب في مصر من 2.54 طفل لكل امرأة نهاية 2023 إلى 2.34 طفل نهاية 2025م، في سياق ارتفاع تكاليف تأسيس الأسرة([48]).
في ضوء ذلك، فإن أي قراءة لدور الدراما أو الإعلانات في “الترويج” لأنماط استهلاكية جديدة لا يمكن أن تُفصَل عن هذا السياق الاقتصادي الضاغط أصلًا؛ فالإعلام هنا لا يخلق الرغبة الاستهلاكية من فراغ بقدر ما يتفاعل مع فجوة قائمة بين تطلعات اجتماعية متصاعدة وبين قدرة اقتصادية فعلية متراجعة.
كما أحدث تداخل الإعلام والعامل الاقتصادي تحوُّلات جهورية وموثقة أكاديميًّا في قِيَم وسلوكيات الأسرة المصرية. وتشير المصادر التالية لمظاهر من تعاضد العاملين مجتمعين، من أهمها ما يلي:
1. تكريس الثقافة الاستهلاكية وفجوة التطلعات: ففي حين يعرض الإعلام نمط حياة باذخ لا يتناسب مع الواقع الاقتصادي الضاغط، مما يفرز “البؤس الاستهلاكي”؛ وهو فجوة حادة بين تطلعات الفرد وقدرته المالية الفعلية، فهو بذلك يدفع الأسر للمظاهر أو الاستدانة، وفق ما يقول عالم الاجتماع المصري الدكتور سعيد المصري، حيث يوضح كيف تحوَّل الاستهلاك إلى أداة وهمية للتمكين الاجتماعي، مما فاقم الإحباط نتيجة الفارق الضخم بين الرغبات التي يثيرها الإعلام والقدرات الاقتصادية الفعلية للمواطن([49]).
2. الضغوط المادية واهتزاز تماسك الأدوار الأسرية: لا شك أن الضغوط الاقتصادية المباشرة (مثل التضخم) تؤدي إلى خلل في العلاقات البينية داخل الأسرة؛ حيث يُعاد تقييم مكانة “المعيل” أو الأب بناءً على أساس قدرته المادية والتي لا تُشبِع رغبات المكفولين داخل الأسرة تقريبًا، وليس على دوره التربوي، مما يزيد من معدلات الخلافات والمشكلات المؤدية لتفكُّك الأسر والطلاق أبرز مثال على ذلك. يقول الدكتور أحمد زين العابدين أحمد: إن العامل المادي والضغوط الناتجة عنه أثرت سلبًا على الاستقرار النفسي، وأحدثت تغييرًا سلبيًّا مباشرًا في الأدوار الاجتماعية والعلاقات العائلية الداخلية.([50])
ويضاف للمثالين السابقين ظواهر سلبية أخرى مثل: العزلة الرقمية كبديل اقتصادي للترفيه، وتراجع الخصوصية من أجل الربح المادي (ظاهرة التريند)، وظهور “الخيانة الإلكترونية”، والفتور الأسري، حيث يدفع بريق الانتشار والسعي خلف المكاسب المادية بالدولار إلى تفكُّك روابط السيطرة التربوية للأبوين.
ثانيًا: تداخل الإعلام مع العامل السياسي
كما أوضح المحور الثاني، فإن البنية الإعلامية نفسها هي نتاج سياق سياسي محدد. لكن التأثير السياسي لا يقتصر على تشكيل الإعلام، بل يمتد إلى الأسرة مباشرة عبر مسارات تشريعية موازية، أبرزها النقاش المجتمعي الجاري حول تعديل قانون الأحوال الشخصية([51]). وتلتقي هنا القناتان: فالبرامج الحوارية تنقل هذا النقاش التشريعي إلى الرأي العام، بينما يستمد هذا النقاش نفسه زخمه من تحوُّلات اجتماعية سابقة عليه.
ثالثًا: تداخل الإعلام مع العامل الاجتماعي
يمثل اغتراب أحد الوالدين للعمل بالخارج أحد أبرز العوامل الاجتماعية غير الإعلامية المؤثرة في بنية الأسرة المصرية، إذ ترى تحليلات اجتماعية أن سفر الأب أو الزوج للعمل خارج البلاد من العوامل التي تُسهِم في إعادة توزيع الأدوار داخل الأسرة([52])، وقد يرتبط أحيانًا بضعف الرقابة الأسرية على الأبناء([53]). ويكتسب هذا العامل أهمية خاصَّة لأنه يتقاطع مع ما ورد في المحور الثاني حول “المهجر كمؤثر إعلامي”؛ فالأسرة المصرية اليوم لا تتأثر فقط بإعلام يُنتَج داخل مصر أو خارجها، بل تتأثر أيضًا بواقع اجتماعي مواز يتمثل في التوزع الفعلي لأفرادها بين الداخل والخارج، وهو ما تُسهِم وسائل التواصل الاجتماعي في “ردم” بعض فجوته التواصلية دون أن تلغيها بالكامل([54]).
رابعًا: تداخل الإعلام مع العامل الثقافي
تبقى المؤسسات الدينية فاعلًا ثقافيًّا موازيًا للإعلام في تشكيل القِيَم الأسرية والمحافظة عليها، وليس تابعًا له. فقد شدد مسؤولون في الأزهر مرارًا على أن وسائل الإعلام “تلعب دورًا أساسيًّا في تشكيل القِيَم الاجتماعية”([55])، وهو إقرار ضمني بوجود تكامل أو تنافس نوعي بين الخطاب الديني التقليدي وبين الخطاب الإعلامي الحديث الذي قد يحمل أحيانًا قِيَمًا مغايرة أو منافسة([56]).
علاقة شبكية لا خطية
يتضح مما سبق أن العلاقة بين الإعلام والتحوُّل القِيَمي للأسرة المصرية ليست علاقة خطية مباشرة، بل علاقة شبكية متعددة المتغيرات: الضغط الاقتصادي يخلق حاجة وقلقًا أسريًّا لا تعمل وسائل الإعلام على معالجته بل تضخِّمه أحيانًا، بينما يحاول الفاعل السياسي والفاعل الديني ضبط أو موازنة هذا التفاعل، في وقت يُعيد فيه الحراك الاجتماعي كالهجرة تشكيل البنية الفعلية للأسرة بصرف النظر عن أي خطاب إعلامي.
إننا أمام عوامل متنوعة تتشابك مع الإعلام الذي يكون أحيانًا هو الفاعل الأول ويكون أحيانًا الفاعل التابع لكنه لا يتخلَّف إطلاقا عن التأثير والفعل المؤثر في قِيَم الأسرة المصرية كما رأينا.
المحور السادس: استشراف المستقبل
أولًا: الاتجاهات العالمية في الإعلام وانعكاساتها على الأسرة
تشير قراءات مستقبلية حديثة إلى أن عام 2026م يمثل نقطة تحوُّل جوهرية في صناعة المحتوى الإعلامي، مدفوعًا بالتوسُّع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ إذ يُقدَّر أن يقفز حجم سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجال إنشاء المحتوى من نحو 14.8 مليار دولار عام 2024م إلى ما يقارب 80 مليار دولار بحلول 2030م([57]). ومن أبرز ملامح هذا الاتجاه بروز ما تصفه بعض القراءات بـ”مواطني الذكاء الاصطناعي” – أبناء جيل ألفا (Generation Alpha) الذين ينشؤون على التفاعل اليومي مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي منذ سِن مبكرة – بما يجعلهم يتبنون سلوكيات رقمية واستهلاكية مختلفة جوهريًّا عن الأجيال السابقة([58]).
كما تشير توقعات متخصصة إلى أن الواجهات الذكية مرشحة لأن تصبح “البوابة الأولى والأخيرة” لاستهلاك المحتوى الإعلامي خلال السنوات المقبلة([59])، بما يَعني احتمال تراجع الوسيط الإعلامي المؤسسي التقليدي لصالح وسيط خوارزمي شخصي يخاطب كل فرد من أفراد الأسرة على حدة.
من الناحية الاقتصادية للمحتوى، تحذِّر تحليلات متخصصة من تنامي مخاطر الأتمتة على العاملين في قطاع الإعلام، مع توقعات بانخفاض الوظائف الصحفية بما يقارب 35% بحلول 2031([60]).
ثانيًا: السيناريوهات المستقبلية المحتملة
السيناريو الأول: (الاستمرار وعدم التدخل)
يفترض هذا السيناريو استمرار الاتجاهات الحالية دون تدخل تنظيمي أو مجتمعي فاعل، بما يُفضِي إلى اتساع الفجوة القِيَمية بين الأجيال وتفاقم مؤشرات التوتر الأسري دون وجود أدوات مجتمعية كافية لاستيعاب هذا التحوُّل أو توجيهه، وأرى أنه أقل السيناريوهات احتمالًا؛ فدوام الحال من المحال، وسُنَّة التدافع سوف تجعل الساحة تزدحم بالحلول التدافعية البناءة والمحافظة على قِيَم الأسرة.
السيناريو الثاني: (تدخلات إعلامية إيجابية وغيرها)
يفترض هذا السيناريو تبني سياسات إعلامية وتربوية استباقية: تطوير محتوى درامي وبرامجي يعالج قضايا الأسرة بواقعية دون إثارة أو تسطيح، إلى جانب مبادرات “التربية الإعلامية” لتمكين الأفراد من التعامل النقدي مع المحتوى الرقمي، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية كشريك موازٍ للإعلام لا كخصم له.
السيناريو الثالث: (التطوُّرات التقنية في الذكاء الاصطناعي وتأثيره المحتمل)
يفترض هذا السيناريو أن يصبح الذكاء الاصطناعي التوليدي فاعلًا إعلاميًّا مباشرًا يخاطب أفراد الأسرة بشكل شخصي ومخصص، بما يحمل احتمالين متناقضين: إما مزيدًا من التشظي داخل الأسرة الواحدة، أو – في المقابل- إمكانية استثمار هذه التقنيات نفسها في تصميم أدوات دعم أسري ذكية. ويبقى اتجاه هذا السيناريو مرهونًا بمدى الوعي المجتمعي والتنظيمي بهذه التقنية.
ثالثًا: حدود الاستشراف وأهمية الدراسات المستمرة
من الأمانة المنهجية الإقرار بأن أي استشراف مستقبلي، مهما استند إلى معطيات راهنة دقيقة، يظل محكومًا بعدم اليقين، خاصَّة في مجال شديد التسارع كالتكنولوجيا الإعلامية. لذا، فإن هذه الورقة لا تقدِّم استشرافها بوصفه تنبؤًا حتميًّا، بل بوصفه إطارًا تحليليًّا لفهم اتجاهات محتملة يستوجب اختبارها وتحديثها بدراسات مستقبلية دورية، خاصَّة الدراسات الطولية القادرة على رصد التغيُّر القِيَمي عبر الزمن.
نتائج الدراسة الميدانية (الاستبانة)
يَعرِض هذا القسم نتائج الاستبانة الميدانية الاستطلاعية التي أُجريت على عينة من الأسر المصرية، بوصفها أداة مساندة للتحليل النظري الذي تقدمه المحاور السابقة، لا بديلًا عنه. وتُعرَض النتائج في ثلاث مجموعات وفق درجة الإجماع عليها، تليها قراءة تحليلية تربط كل مجموعة بالإطار النظري للورقة، ثم استخلاص لأبرز النتائج والتوصيات المستندة إليها.
ملاحظة مهمة من الأمانة العلمية: تجدر الإشارة إلى أن العينة التي استجابت للاستبانة جاءت متجانسة في بعض الخصائص الديموغرافية (غلبة الذكور، وسكان الحضر، والمستوى التعليمي الجامعي)، وهو ما يجعلها أقرب إلى عينة استطلاعية (Pilot/Exploratory Sample) مساندة للتحليل الكيفي للورقة، لا عينة ممثلة إحصائيًّا قابلة للتعميم على الأسرة المصرية ككل. وبناءً عليه، استُخدمت نتائجها لتدعيم واستكشاف الفرضيات النظرية للورقة، لا لإثباتها إحصائيًّا، ومع ذلك فالآراء الواردة في الأسئلة المفتوحة كلها ممتازة وعملية حيث القيمة العلمية للعينة المبحوثة عالية نسبيًّا.
أولًا: عبارات حظيت بإجماع موافقة عالٍ (70% فأكثر)
| العبارة | موافق/بشدة | غير موافق/بشدة | محايد |
| أشعر بصعوبة في ضبط المحتوى الذي يَتعرَّض له أبنائي عبر الإنترنت | 90% | 10% | 0% |
| منصات التواصل غيَّرت طريقة تواصل أفراد أسرتي | 80% | 10% | 10% |
| الإعلانات التجارية تزيد الضغط الاستهلاكي على أسرتي | 80% | 20% | 0% |
| الأعمال الدرامية تروِّج لصور سلبية عن العلاقات الزوجية | 70% | 30% | 0% |
| المحتوى الرقمي الجديد أوسع تأثيرًا من التلفزيون التقليدي | 70% | 30% | 0% |
ثانيًا: عبارات انقسمت فيها الآراء أو غلب عليها الحياد
| العبارة | موافق | غير موافق | محايد |
| محتوى المؤثرين يؤثر على استهلاك الأبناء وأولوياتهم | 60% | 20% | 20% |
| المحتوى الأجنبي المدبلج أثَّر على نظرة أسرتي للعلاقات | 20% | 50% | 30% |
| البرامج الحوارية تفيد في فهم المشكلات الأسرية | 10% | 50% | 40% |
ثالثًا: عبارات حظيت برفض شبه إجماعي
| العبارة | غير موافق/بشدة | موافق/بشدة |
| أثق في محتوى القنوات المصرية حول قضايا الأسرة | 90% | 10% |
| الدراما الرمضانية تطرح قضايا واقعية تستحق النقاش | 90% | 0% |
رابعًا: متوسطات درجة الموافقة على عبارات الاستبانة (من 5)
| العبارة | المتوسط من 5 |
| صعوبة ضبط المحتوى الرقمي للأبناء | 4.7 |
| تغيُّر طريقة التواصل الأسري عبر المنصات | 4.3 |
| الضغط الاستهلاكي الناتج عن الإعلانات | 4.2 |
| واقعية القضايا المطروحة في الدراما الرمضانية | 4.4 |
| اتساع تأثير المحتوى الرقمي مقارنة بالتلفزيون | 4.0 |
| تأثير محتوى المؤثرين على استهلاك الأبناء | 3.6 |
| فائدة البرامج الحوارية في فهم مشكلات الأسرة | 2.5 |
| الثقة في محتوى القنوات المصرية حول قضايا الأسرة | 1.8 |
يُلاحَظ من الجدول أعلاه أن أعلى متوسطات الموافقة جاءت في عبارات تتعلق بالمحتوى الرقمي غير المؤسسي (صعوبة الضبط الرقمي، التواصل الأسري عبر المنصات)، بينما جاءت أدنى المتوسطات في عبارات الثقة بالإعلام الرسمي التقليدي.
خامسًا: تحليل النتائج
1 – المجموعة الأولى (الإجماع المرتفع):
تكشف النتائج عن إجماع واضح لدى العينة (90%) على صعوبة ضبط المحتوى الرقمي الذي يَتعرَّض له الأبناء، وهو ما يعكس تحوُّل موقع “الرقابة الأسرية” من فعل ممكن ومُتحكَّم فيه – كما كان الحال مع التلفزيون التقليدي – إلى تحدٍّ يتجاوز قدرة الوالدين، بما يدعم فرضية تراجع الوساطة الأسرية التقليدية أمام اتساع الفضاء الرقمي بعد 2013م، وهو ما يتسق مع ما رصده المحور الثالث حول تحديات التنشئة في العصر الرقمي.
2 – المجموعة الثالثة (الرفض شبه التام):
تُظهِر النتائج رفضًا شبه تام (90%) لمصداقية الإعلام الرسمي المصري في تناول قضايا الأسرة، وهو مؤشر دال على وجود “فجوة ثقة مؤسسية” لدى العينة البمحوثة تجاه المحتوى التقليدي، تتزامن مع إقرارها بتأثير المنصات الرقمية غير المنظَّمة، بما يعني أن مصدر التأثير القِيَمي – في إدراك المبحوثين – انتقل من الإعلام المؤسسي إلى فضاء رقمي غير خاضع للرقابة أو المراجعة، وهو ما يُعزِّز ما خلص إليه المحور الرابع من تفوق الإعلام الجديد في التخصيص الفردي مقابل تراجع سلطة المؤسسة الإعلامية التقليدية.
3 – الأسئلة المفتوحة:
دعمت الإجابات على الأسئلة المفتوحة هذا التوجُّه؛ إذ رأى معظم المبحوثين (60%) أن التغيُّر في القِيَم الأسرية ناتج عن تفاعل الإعلام مع عوامل اقتصادية واجتماعية أخرى وليس عن الإعلام منفردًا – بما يؤكد ميدانيًّا الإطار التحليلي الذي قدمه المحور الخامس – فيما تركزت مقترحاتهم للحد من الأثر السلبي حول أربعة محاور: التربية الإعلامية النقدية، وتعزيز الحوار الأسري، والرقابة الأسرية والمجتمعية، وإصلاح صناعة المحتوى الدرامي من الداخل.
سادسًا: النتائج والتوصيات
1 – النتائج مصنفة نوعيًّا ومقرونة بالتوصيات:
أ. النتيجة السلوكية – الأسرية: (تراجع المشاهدة الأسرية الجماعية)
النتيجة:
كشفت البيانات الميدانية غياب المشاهدة الجماعية لدى 80% من أفراد العينة، سواء بشكل كلي أو جزئي، وهو ما يعكس تراجعًا في ممارسة الوساطة الأسرية المباشرة أثناء تلقِّي المحتوى الإعلامي.
التوصيات:
- إحياء نمط “المشاهدة الأسرية الموجَّهة” بوصفه آليَّة وساطة واعية ومنظمة، مباشرة وأحيانًا غير مباشرة، لتمكين الأسرة من مرافقة أبنائها في التَعرُّض للمحتوى وتفسيره ومناقشته.
- دعم مبادرات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية التي تستهدف تعزيز التماسك الأسري وتقوية الحوار داخل الأسرة حول القِيَم والمحتوى الإعلامي.
ب. النتيجة الرقمية – التربوية: (صعوبة الضبط الأسري للمحتوى الرقمي)
النتيجة:
يُقرُّ 90% من أفراد العينة بصعوبة ضبط المحتوى الرقمي، وهو ما يمثل أبرز تحدٍّ عملي تواجهه الأسرة المصرية اليوم، بتوافق شبه كامل بين أفراد العينة.
التوصيات:
- بناء برامج توعية موجهة للآباء في مجال الرقابة الأبوية الرقمية (Parental Digital Literacy)، لتمكينهم من أدوات المتابعة والتوجيه.
- إدماج مقررات “التربية الإعلامية” ضمن المناهج الدراسية بدءًا من المرحلة الإعدادية.
- تبنِّي معايير مهنية أوضح وأكثر صرامة للإعلانات الموجَّهة للأطفال والمراهقين.
- تحفيز إطار تنظيمي يشجع على شفافية أكبر في عمل المؤثرين والمحتوى التسويقي الموجَّه للأسرة.
ج. النتيجة الاتصالية – المؤسسية: (فجوة الثقة في الإعلام الرسمي)
النتيجة:
أظهرت نتائج الاستبانة الميدانية أن 90% من العينة لا يثقون بمصداقية الإعلام الرسمي في تناوله لقضايا الأسرة، وهو ما يؤكد وجود فجوة ثقة واضحة بين الأسر المصرية ومؤسسات الإعلام الرسمي.
التوصيات:
- مراجعة مؤسسات الإعلام المصري لخطابها الأسري بهدف استعادة المصداقية، في ضوء فجوة الثقة التي كشفت عنها النتائج الميدانية.
- تطوير مواثيق تحريرية داخلية خاصَّة بمعالجة قضايا الأسرة في الدراما والبرامج الحوارية.
- الالتزام بمعايير مهنية أكثر وضوحًا وصرامة في تناول القضايا الأسرية، بما يحفظ التوازن بين الحرية الإعلامية والمسؤولية الاجتماعية.
د. النتيجة التفسيرية – البنائية: (تعددية التأثير ومركزية العامل الاقتصادي – الاجتماعي)
النتيجة:
لا يوجد تأثير إعلامي أحادي الاتجاه أو أحادي القيمة، وهو ما أكدته الآراء المنقسمة للعينة حول بعض العبارات. كما تربط غالبية العينة التغيُّر القِيَمي بتفاعل الإعلام مع عوامل اقتصادية أو اجتماعية، ويظل العامل الاقتصادي المتغير الأكثر تفسيرًا للتحوُّلات الملموسة في مؤشرات الزواج والطلاق على سبيل المثال.
التوصيات:
- مراعاة البُعد الاقتصادي بوصفه المتغير الأكثر تأثيرًا عند تصميم سياسات حماية الأسرة.
- إجراء دراسات ميدانية لاحقة بعينة أوسع وأكثر تنوعًا ديموغرافيًّا، تعمل على الفصل إحصائيًا بين الأثر الإعلامي والأثر الاقتصادي – الاجتماعي.
هـ. النتيجة المقارنة: (تفوق الإعلام الجديد كميًّا لا نوعيًّا)
النتيجة:
يتفوق الإعلام الجديد على الإعلام التقليدي في الانتشار الكمي والتأثير المُدرَك لدى الأسر، لكنه لا يتفوق عليه بالضرورة في العمق النوعي.
التوصيات:
- تعزيز التربية الإعلامية النقدية لدى الأسرة، لتمييز الانتشار الكمي من التأثير النوعي.
- تشجيع إنتاج محتوى قيمي أسري نوعي عبر المنصات الرقمية.
- تطوير المواثيق التحريرية لتشمل المعالجة الرقمية لقضايا الأسرة، في كافة قنوات ومنصات الإعلام.
ثانيًا: توجيه نوعي للتوصيات حسب الجهات المستهدفة
1 – إلى المؤسسات الإعلامية:
- مراجعة الخطاب الأسري لاستعادة المصداقية.
- تطوير مواثيق تحريرية داخلية خاصَّة بقضايا الأسرة في الدراما والبرامج الحوارية.
- تبنِّي معايير مهنية أوضح للإعلانات الموجَّهة للأطفال والمراهقين.
- تطوير المعالجة الرقمية لقضايا الأسرة.
2 – إلى المؤسسات التعليمية والتربوية:
- إدماج مقررات التربية الإعلامية في المناهج الدراسية بدءًا من المرحلة الإعدادية.
- بناء وتعميم برامج توعية للآباء في الرقابة الأبوية الرقمية.
- تعزيز التفكير النقدي لدى الأبناء في التعامل مع المحتوى الرقمي.
3 – إلى صُنَّاع القرار:
- مراعاة البُعد الاقتصادي بوصفه المتغير الأكثر تأثيرًا في سياسات حماية الأسرة.
- تحفيز إطار تنظيمي يشجع على شفافية عمل المؤثرين والمحتوى التسويقي الموجَّه للأسرة.
4 – للأسرة ومؤسسات المجتمع المدني:
- إحياء “المشاهدة الأسرية الموجَّهة” كآليَّة وساطة واعية.
- دعم مبادرات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية الموجَّهة لتعزيز التماسك الأسري.
5 – للباحثين في المجال الإعلامي والأسري مستقبلًا:
- إجراء دراسات ميدانية لاحقة بعينة أوسع وأكثر تنوعًا ديموغرافيًّا.
- الفصل إحصائيًّا بين الأثر الإعلامي والأثر الاقتصادي والاجتماعي.
- تجاوز محدودية العينة الاستطلاعية في الأبحاث اللاحقة.
الخاتمة
بنهاية هذه الورقة ينتهي شوط من البحوث العلمية المركز حول القيم الأسرية التي يجب على المجتمع بناؤها والمحافظة عليها. وقد اكتشفنا في هذه الورقة أن التحوُّل القيمي في الأسرة المصرية بعد 2013م ليس نتاج الإعلام وحده، بل محصلة تفاعل متشابك بين الإعلام والاقتصاد والسياسة والمجتمع والثقافة.
فالإعلام الجديد – بحسب التحليل والنتائج الميدانية – تفوَّق على الإعلام التقليدي في الانتشار والتأثير المُدرَك لدى الأسر، خاصَّة فيما يتعلق بصعوبة الضبط الرقمي وتغيُّر أنماط التواصل الأسري. في المقابل، ما زالت الدراما والبرامج الحوارية تحتفظ بقدرتها على خلق نقاش جماعي أعمق، رغم تراجع ثقة الأسر في مصداقية الإعلام الرسمي.
وأكدت الاستبانة الميدانية أن الأسر نفسها تدرك أن التغيُّر القِيَمي نتاج تفاعل الإعلام مع الضغط الاقتصادي أكثر من كونه أثرًا إعلاميًّا منفردًا. وعليه، فإن أي معالجة جادة لهذه الظاهرة تستلزم تكاملًا بين مسؤولية المؤسسات الإعلامية في مراجعة خطابها، ودور الأسرة والمدرسة في بناء وعي نقدي بالمحتوى الرقمي، وسياسات اقتصادية داعمة تخفف الضغط عن كاهل الأسرة.
وتبقى هذه الورقة مساهمة استطلاعية أوليَّة تفتح الباب أمام دراسات ميدانية أوسع تُثبت هذه النتائج إحصائيًّا على عينات أكبر وأكثر تمثيلًا.
([1]) هوية بريس. “القيم الأسرية دعامة استقرار الأسرة”، 7 يوليو 2022. https://howiyapress.com
([2]) موقع حركة التوحيد والإصلاح. “الأسرة ونظام القيم: دراسة تأصيلية تحليلية”، 21 أبريل 2021. https://alislah.ma
([3]) الموسوعة. “الفرق بين الإعلام الجديد والإعلام التقليدي”، 9 أغسطس 2025. https://www.arb6.com
([4]) ويكيبيديا. “إعلام جديد”. https://ar.wikipedia.org
([5]) موضوع. “خصائص الإعلام الجديد”، 12 يونيو 2023. https://mawdoo3.com
([7]) ويكيبيديا. “نظرية الاستخدامات والاشباعات”. https://ar.wikipedia.org
([8]) المعهد المصري للدراسات. “مصر: السياسات الإعلامية بعد 3 يوليو 2013”. 14 أغسطس 2024. https://eipss-eg.org
([10]) قانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. الجريدة الرسمية، العدد 34 مكرر (هـ)، 27 أغسطس 2018. https://www.wipo.int/wipolex
([11]) مرصد ملكية وسائل الإعلام (Egypt MOM). https://egypt.mom-rsf.org/ar/owners/
([12]) مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. “وضع ودور الإعلام والصحف الخاصة في مصر والتحولات بعد 2013″، 5 يوليو 2017. https://acpss.ahram.org.eg
([13]) اليوم السابع. “82 مليون مستخدم.. آخر إحصائيات عن حالة الإنترنت فى مصر عام 2024”. 20 أغسطس 2024. https://www.youm7.com
([14]) معاصرون أكاديمي. “أهم احصائيات منصات التواصل الاجتماعي، 7 يناير 2026. https://academy.mo3asron.com
([15]) مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مصدر سابق.
([16]) مركز الجزيرة للدراسات. “سوسيولوجيا إعلام الثورات العربية بالمهجر”، 12 أبريل 2018. https://studies.aljazeera.net
([17]) مركز الجزيرة للدراسات. “إعلام الخارج.. يخشاه السيسي لكنه يدفع المصريين لمتابعته”، 13 أكتوبر 2020. https://insan-center.org
([18]) إنسان للدراسات الإعلامية. “الإعلام المصري بين التضليل والتأثير.. فاعلية وسائل الموالاة والمعارضة في 2023″، 3 يناير 2024. https://insan-center.org
([19]) مركز إنسان للدراسات. الإعلام المصري والسياسة الخارجية.. فقدان التأثير وتمدد البدائل الإقليمية، 24 أبريل 2025م. https://insan-center.org
([20]) رابطة الإعلاميين المصريين بالخارج في ويكيبيديا.
([21]) الهيئة العامة للاستعلامات المصرية (SIS).
([22]) CNN بالعربية. “مصر: تقرير حكومي يكشف ارتفاع نسب الطلاق وانخفاض عقود الزواج”. 1 ديسمبر 2025. https://arabic.cnn.com
([23]) اليوم السابع. “خريطة تزايد أحكام الطلاق فى مصر.. عام 2024”. 2 ديسمبر 2025. https://www.youm7.com
([24]) موقع برلماني. “الزواج يتراجع لأول مرة منذ سنوات.. الأرقام تثبت انخفاض العقود 2.5% فى 2024”. 24 ديسمبر 2025. https://www.parlmany.com
([25]) https://www.capmas.gov.eg/publications/35
([26]) ASJP. “سلطة المرأة العاملة في اتخاذ القرار داخل الأسرة”، 15 مايو 2017. https://asjp.cerist.dz
([27]) بوابة الدستور. “معلومات الوزراء يستعرض أبرز نتائج استطلاعات الرأي المحلية والعالمية حول دور ومكانة المرأة في المجتمع”، 1 مايو 2026. https://www.dostor.org
([28]) EKB Journal Management System. “دور الأسرة والمدرسة فى مواجهة مخاطر التحول الرقمي لدى طلبة التعليم الثانوي العام”. https://journals.ekb.eg
([29]) جريدة المساء. “دراسة جامعية تكشف الدور السلبي لمواقع التواصل في تكريس ثقافة الاستهلاك”. 17 يناير 2025. https://almessa.gomhuriaonline.com
([31]) المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط. “آراء المصريين في دراما رمضان 2026”. https://ncmes.org
([32]) منشورات قانونية. “أشكال تنميط صور النساء والرجال في الدراما التليفزيونية”. https://manshurat.org
([33]) EKB Journal. “انعکاسات مشاهدة الدراما العربية على نمط العلاقات الأسرية في صعيد مصر”، 6 يوليو 2019. https://mktc.journals.ekb.eg
([34]) Middle East Online. “الدراما الرمضانية.. نافذة على القيم والوعي الأسري والمجتمعي”، 16 مارس 2026. https://www.middle-east-online.com
([35]) موقع إخباري. “الدراما الرمضانية .. تهدم القيم الأخلاقية في المجتمع”، 19 يوينو 2017. https://www.ekhbary.com
([36]) EKB/Emarefa. “أطر المعالجة الإعلامية لقضايا الأسرة في البرامج الاجتماعية بالتليفزيون المصري: برنامج ماما دوت أم نموذجًا”. https://search.emarefa.net
([37]) بوابة أخبار اليوم. “مستشارة سابقة تكشف الرأي القانوني حول مقترحات تتعلق بقانون الأسرة”، 1 مايو 2026. https://akhbarelyom.com
([38]) الشروق أونلاين. “برامج تلفزيونية وإذاعية تصدم العائلات”، 27 فبراير 2017. https://www.echoroukonline.com
([39]) مجلة المجتمع. “كيف تضر النزعة الاستهلاكية بالقيم الأسرية؟”، 13 يونيو 2026. https://www.mugtama.com
([40]) صحيفة عكاظ. “أثر الإعلانات على المستهلك”. https://www.okaz.com.sa
([41]) holistique training، “تأثير الدعاية والإعلان على سلوك المستهلك”، 13 أكتوبر 2015. https://holistiquetraining.com
([42]) EKB Journal. “التعرض للمؤثرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي وانعكاسه على النسق القيمي”. https://ejsc.journals.ekb.eg
([43]) ASJP. “المؤثرون الاجتماعيون وجمهور المتابعين – رؤية نقدية حول جدلية من يصنع من؟”. https://asjp.cerist.dz
([44]) Aleph. “أثر الدراما التركية المدبلجة على الترابط الأسري: دراسة في اتجاهات الشباب”. https://aleph.edinum.org
([45]) جامعة بغداد. “تأثير المسلسلات التركية المدبلجة في سلوك واتجاهات الجمهور”. https://abaa.uobaghdad.edu.iq
([46]) موقع برلماني، مصدر السابق.
([47]) نافذة مصر. “الطلاق يصعد تحت حكم الأزمة المعيشية وتعطل القانون وتراجع الحماية الاجتماعية”، 1 مايو 2026. https://www.egyptwindow.net
([48]) بوابة الحرية والعدالة. “تراجع معدلات الإنجاب للعام الثاني وسط ارتفاع تكاليف تأسيس الأسرة”. https://www.fj-p.com
([49]) سعيد المصري، ثقافة الاستهلاك في المجتمع المصري، مجلة قضايا، العدد 19 السنة الثانية (2006) ، ص9.
([50]) د. أحمد زين العابدين أحمد، تأثير الضغوط الاقتصادية على تماسك الأسرة المصرية، مجلة كلية الآداب جامعة القاهرة، المجلد (85) أكتوبر ( علوم ) 2025.
([51]) صحيفة الشرق الأوسط. “حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر”، 28 أبريل 2026. https://aawsat.com
([52]) صحيفة الرأي. “هجرة الآباء.. سلاح ذو حدين”، 9 أغسطس 2007. https://alrai.com
([53]) موقع النيلين. “هجرة الآباء والأزواج وراء التفكك الأسرى”، 26 يوليو 2016. https://www.alnilin.com
([54]) موقع حلّوها Hellooha. “نتائج الهجرة وآثارها السلبية والإيجابية على المجتمع” 14 مايو 2021. https://www.hellooha.com
([55]) اليوم السابع. “وكيل الأزهر: وسائل الإعلام تلعب دورا أساسيا فى تشكيل القيم الاجتماعية”، 2 مايو 2023. https://www.youm7.com
([56]) مجلة إشراق العمانية. “دور الأسرة والإعلام في تشكيل القيم الاجتماعية: تأثيرات متبادلة ومسؤوليات مشتركة”، 5 يونيو 2024. https://eshraq-om.com
([57]) مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة. “اتجاهات المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي عام 2026”. 4 فبراير 2026. https://www.futureuae.com
([59]) الجزيرة نت. “كيف سيغير الذكاء الاصطناعي صناعة الأخبار في 2026؟”. 5 يناير 2026. https://www.aljazeera.net
([60]) المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات. “الذكاء الاصطناعي والإعلام: الفرص والتحديات”، 25 أبريل 2025. https://www.europarabct.com




