مقدمة
تأتي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في سياق إقليمي ودولي معقد، تتشابك فيه التحالفات الجيوسياسية والعسكرية والاقتصادية، وتتقاطع فيه الاعتبارات والتحالفات الإقليمية والعالمية والمصالح الوطنية.
وتبرز مصر في هذا السياق كدولة ذات ثقل إقليمي، تمتلك مصالح استراتيجية مرتبطة مباشرة بأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية وقناة السويس، في الوقت الذي لا تعد فيه طرفًا مباشرًا في المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهةٍ، وإيران ومعها ما يُعرَف بمحور المقاومة بما في ذلك حزب الله اللبناني وجماعة الحوثيين من جهةٍ أخرى. فهي دولة محورية في المنطقة، ذات اقتصاد متأزم، ولديها مصالح استراتيجية كبرى، خاصَّة فيما يتعلق بالأمن القومي والملاحة البحرية.
أولًا: دعم الحوثيين لإيران
مع انطلاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ظهرت تساؤلات حول احتمالات انخراط جماعة “أنصار الله” أو الحوثيين في الحرب، من حيث التوقيت والدوافع والأهداف، إضافة إلى التداعيات الإقليمية المحتملة لهذا الانخراط.
ومع تطور مسار الحرب، وفي ظل محاولات الولايات المتحدة توسيع دائرة الدعم الإقليمي ضد إيران، وطرح فكرة إشراك بعض الدول الخليجية والأوروبية إلى جانبها، تعزّزت دوافع الحوثيين للدخول في الحرب.
وبالرغم من رفض هذه الدول الانسياق إلى حرب ليس في مصلحتهم خوضها، استمر التصعيد ضد إيران ومن ثم لبنان من قبل أمريكا وإسرائيل، فكان إعلان الحوثيين مشاركتهم في إسناد إيران عسكريًّا في الثامن والعشرين من مارس.
لم يكن تدخل الحوثيين مستبعدًا، حيث شاركوا قبل ذلك بهجمات على أكثر من ١٠٠ سفينة في البحر الأحمر خلال الحرب على قطاع غزة، وقاموا بدور كبير في إرباك حركة الملاحة العالمية بين نوفمبر ٢٠٢٣ ويناير ٢٠٢٥م.
ثانيًا: سلوك الحوثيين ونمط التصعيد لديهم
تُعد جماعة الحوثيين نموذجًا لجماعة مسلحة غير نظامية تمتلك القدرة على التأثير في ممرات الملاحة الدولية عبر أدوات غير متكافئة. فقد تمكنوا – رغم تفوق البحرية الأمريكية وحلفائها – من تعطيل الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وتنفيذ هجمات متعددة باستخدام الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للسفن، وذلك بدعم ملحوظ من إيران([1]).
وتُستمد قوة الحوثيين أيضًا من قدرتهم على استغلال الترابط الاقتصادي العالمي، بإرباك حركة الملاحة في البحر الأحمر، مما يُسهم في تعطيل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف النقل عند تغيير مسارات السفن، ما يمنحهم تأثيرًا يتجاوز قدراتهم العسكرية المباشرة([2]).
تعتمد استراتيجية الحوثيين على أساليب غير متكافئة، تقوم على الاستنزاف والهجمات منخفضة التكلفة التي تُلحق خسائر كبيرة بخصوم أكثر تفوقًا، وتُجبرهم على استخدام وسائل دفاعية باهظة، وعندها يُصبح تفوق السفن الحربية الحديثة دون فائدة عندما يأتي التهديد من طائرات مُسيَّرة صغيرة ومنخفضة التكلفة وسهلة الاستبدال، والأهم من ذلك هو أن هذه الطائرات يصعب تعقبها([3]). وقد أسهمت هذه العمليات في تعزيز مكانة الحوثيين داخليًّا وإقليميًّا، رغم الضربات العسكرية التي تعرضوا لها من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.
بدأت هجمات الحوثيين على سفن الشحن من بداية حرب غزة في أكتوبر عام ٢٠٢٣م وحتى نهاية عام ٢٠٢٤م، قبل أن يوقفوا الهجمات في بداية عام ٢٠٢٥م، لكن الولايات المتحدة شنت ضربات عنيفة ضد الحوثيين من مارس إلى مايو ٢٠٢٥م([4])، فأعلنت جماعة الحوثيين استئناف استهداف السفن الأمريكية في البحر الأحمر في مارس من العام نفسه ردًّا على الضربات الأمريكية على اليمن([5]).
رحبت مصر بوقف إطلاق النار بين الجانبين بموجب اتفاق توسطت فيه سلطنة عُمان في السادس من مايو عام ٢٠٢٥م، حيث وافق الحوثيون على وقف استهداف السفن الأمريكية، بينما وافقت الولايات المتحدة على وقف الضربات ضد الحوثيين.
لكن مع اشتداد الحرب والحصار على قطاع غزة، شن الحوثيون هجمات على بعض السفن غير الأمريكية في شهر يوليو، واستمروا في تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد أهداف في الكيان الصهيوني، للضغط على إسرائيل لإنهاء حربها على القطاع.
أوقف الحوثيون هجماتهم بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في أكتوبر عام ٢٠٢٥م، لكنهم أشاروا إلى استعدادهم لإعادة شن الهجمات إذا عادت الحرب في غزة مرة أخرى.
وفي الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، وبعد ما يقرب من شهر ونصف على بداية الحرب، دخل الحوثيون الحرب بشكل غير مباشر في 28 من شهر مارس، وظلت الهجمات في نطاق ضرب أهداف إسرائيلية.
يُتوقع أن يقل تأثير الحوثين على مجريات الحرب، خاصَّة أن أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض أغلب ما يصل إلى الأراضي المحتلة من الصواريخ، وما يسقط منها يُحدِث أضرارًا طفيفة. وهذا بالطبع لا يؤثر على حركة الملاحة في البحر الأحمر، فلا تداعيات تُذكر على مصر.
ورغم عدم استخدام الحوثيين لأوراق ضغط تزيد من حدة التأثير على الاقتصاد العالمي، إلا أن نائب وزير الإعلام الحوثي، محمد منصور، قال في ٢٨ مارس إن إغلاق مضيق باب المندب في وجه الملاحة الدولية “من بين خياراتنا”، واستمر كبار المسؤولين الحوثيين في التأكيد على أهمية مضيق باب المندب في تصريحاتهم([6]).
بالفعل، بدأت شركات الشحن العالمية في تحويل مسارها بعد دخول الحوثيين إلى الحرب كخطوة وقائية، بعد ما اختبرته وقت هجمات الحوثيين خلال الحرب على غزة([7]). لكن يبدو أن الحوثيين يتحركون بحذر عقلاني هذه المرة، وقد يعود الأمر إلى هشاشة الوضع الداخلي مع كون الداعم الأكبر والحليف الأهم في الشأن العسكري هو نفسه تحت القصف.
ثالثًا: التداعيات على مصر
(أ) الأثر الاقتصادي
في كتابه “قناة السويس نبض مصر” (١٩٧٥م)، ذكر المفكر الراحل جمال حمدان أن “قناة السويس هي نبض مصر، والقلب النابض في النظام العالمي، وهي مركز النقل الأول إلى أوروبا”، ودعا إلى توسيعها “حتى تكون مصلًا مضادًا لوباء الناقلات العملاقة”([8]).
وإلى جانب تحولات المصريين بالخارج، وإيرادات قطاع السياحة والصادرات، تعتمد مصر بشكل كبير على إيرادات قناة السويس وحركة الملاحة الدولية، لذا فإن أي فوضى إقليمية قد تهدد استقرار هذا الشريان الاستراتيجي.
ولهذا فإن أي تصعيد جديد من جانب الحوثيين ضد السفن التجارية في البحر الأحمر يمكن أن يؤدي إلى تحويل مسارات هذه السفن بعيدًا عن قناة السويس وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، ما يزيد الضغط على دولة تعاني أزمة اقتصادية خانقة منذ عقود ويهدد الإيرادات الحيوية من التجارة الدولية وقطاع الطاقة.
لقد أدت هجمات الحوثيين على أكثر من ١٠٠ سفينة في عام ٢٠٢٣م إلى اضطراب حركة الشحن العالمية وتحوُّل السفن للمرور بطريق رأس الرجاء الصالح، ما رفع التكاليف وقلل من إيرادات قناة السويس بنحو ٧ إلى ٨ مليار دولار في عام ٢٠٢٤م، وذلك وفق تصريحات رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي([9])، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي([10]).
ووفق ميزان المدفوعات لعام ٢٠٢٤-٢٠٢٥م، انخفضت إيرادات قناة السويس بمعدل ٤٥.٥٪ لتقتصر على نحو ٣,٦ مليار مقابل ٦,٦ مليار دولار، كما انخفض عدد السفن العابرة بمعدل ٣٨,٥٪، مع تركز الانخفاض خلال النصف الأول من العام([11]).
وفي السنة المالية السابقة ٢٠٢٣-٢٠٢٤م، كان الانخفاض بمعدل ٢٤,٣٪ بنحو ٦,٦ مليار دولار، مقارنة بـ ٨,٨ مليار دولار في عام ٢٠٢٢-٢٠٢٣م([12]). وذكر البيان الصحفي لميزان المدفوعات أن الانخفاض تركز بشكل أساسي خلال النصف الثاني من العام بسبب “التوترات التي شهدتها حركة الملاحة في البحر الأحمر، مما اضطر العديد من شركات الشحن التجارية إلى تحويل مسارها بعيدًا عن قناة السويس”([13]).
قبل الحرب على إيران، بدأت خطوط الشحن التجارية بالعودة تدريجيًّا إلى قناة السويس في يناير من عام ٢٠٢٦م بعد سنتان من تحويل مسارها إلى رأس الرجاء الصالح. ورغم أن معدلات التأمين كانت لا تزال مرتفعة، إلا أنها لم تعد إلى المستويات التي عرفتها خلال حرب غزة. إلا أن القصف الأمريكي-الإسرائيلي بدأ في ٢٨ من فبراير، وبعد أسبوع من بداية الحرب، أعلن عبد الفتاح السيسي “بأن مصر تمر بفترة “تشبه حالة الطوارئ الاقتصادية” في ظل التصعيد الإقليمي الراهن. فقد أدت الحرب المستمرة على إيران إلى تراجع حاد في قيمة الجنيه المصري وارتفاع في أسعار الوقود، وهي صدمة تفاقمت آثارها بفعل تراجع إيرادات قناة السويس والانخفاض المتوقع في عائدات قطاع السياحة”([14]). ولم تكن مصر بمعزل عن باقي دول العالم في ما اختبرته من تداعيات الحرب، خاصة بعد إغلاق مضيق هُرمز من قبل الدولة الإيرانية في الرابع من مارس ٢٠٢٦م، والذي يمر به ٢٠٪ من إجمالي استهلاك العالم من النفط و٢٠٪ من الغاز المُسال، ما يُقدر بعشرين مليون برميل يوميًّا([15]).
وعليه، تعرض قطاع الطاقة لضغوط متزايدة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، ما دفع الحكومة إلى رفع أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14% و30%. وتفاقمت الأزمة مع توقف إمدادات الغاز من إسرائيل خلال 24 ساعة من اندلاع الصراع عقب إغلاق حقلي تمار وليفياثان، والتي تمثل نحو 10-12% من واردات الغاز لمصر([16]). وعلى إثره، اتخذت الدولة قرار هو الأول من نوعه والذي عُرف بالغلق المُبكر للحياة في مصر، وهو غلق للمحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي من التاسعة مساءًا، في خطة لترشيد استهلاك الطاقة، مما قد يؤثر على أكثر من 7.5 مليون شخص، بين صاحب عمل وعامل، مع تبعات مباشرة على دخولهم وأسرهم([17]). كما شهد الجنيه المصري تراجعًا ملحوظًا بنسبة 8.2% أمام الدولار الأمريكي خلال عشرة أيام من اندلاع الحرب نتيجة خروج الأموال الساخنة من السوق المصري، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 55 جنيهًا للدولار في ٣٠ مارس، وهو الأدنى في تاريخه([18]). كما تأثر قطاع السياحة سلبًا مع اشتداد الحرب وتوسعها لدول أخرى في المنطقة، مما دعا بعض الدول ومنها الولايات المتحدة من وضع مصر على قوائم التحذير من السفر. كما لازالت التبعات الاقتصادية لاستهداف دول الخليج والفرق الذي يمكن أن يحدثه ذلك على العمالة المصرية في تلك الدول وتحويلات من الخارج عمومًا -التي تُعتبر مصدر رئيس لإيرادات الدخل القومي المصر- غير واضحة المعالم بعد، ولكن الأمر له تأثير مباشر على مصر.
(ب) الأثر السياسي/الأمني
تعتبر مصر أمن البحر الأحمر وخليج عدن مسألة حيوية ترتبط مباشرة بأمنها القومي، وذلك باعتبارها تمتلك أطول ساحل يطل على البحر الأحمر بين الدول المطلة عليه، بمساحة تقرب من ١٩٤١ كيلو مترًا([19]).
وتسعى مصر إلى تعزيز دور الدول المطلة على البحر الأحمر في تأمين الممرات البحرية، بدلًا من الانخراط في صراعات مباشرة، من خلال تعزيز الشراكة الأمنية مع السعودية، والتنسيق الاستخباراتي وتبادل المعلومات حول التهديدات البحرية، وإجراء مناورات بحرية مشتركة لرفع الجاهزية القتالية، كما تعمل على تطوير آليات جماعية لحماية الملاحة البحرية([20]).
وقد عملت مصر دبلوماسيًّا مع السعودية في عدة ملفات ترتبط مباشرة بأمن البحر الأحمر، فقدمت – إلى جانب عدة دول على رأسها باكستان([21]) – دعمًا محدودًا للتحالف الذي قادته السعودية ضد الحوثيين عام ٢٠١٥م([22]). ورغم دعم مصر لحكومة علي عبد الله صالح والسعودية، لم تُرد الدولة المصرية أن تنخرط بشكل عسكري مباشر في الصراع، خوفًا من تكرار تجربتها في اليمن في ستينيات القرن الماضي([23]).
يُعد موقف الدولة المصرية ثابتًا في رفضها التفاوض على منح دول غير ساحلية منفذًا إلى البحر الأحمر، حيث تؤكد على الحصرية الإقليمية للدول المطلة على البحر([24])، الأمر الذي تعده إثيوبيا “وصاية غير رسمية” لا تستند للقانون الدولي، معتبرةً أن تشديد مصر على أمنها البحري ورفض أي تفاوض في هذا الملف لصالح أديس أبابا أو جيبوتي بأنه نهج غير مستدام على المدى البعيد([25]).
خلال العقد الماضي، التفتت مصر إلى مخاطر تحرك إسرائيل والإمارات في ملفات تُهدد الأمن القومي المصري، مثل دعم إثيوبيا في ملف سد النهضة، ودعم ميليشيات الدعم السريع في حرب السودان، والاعتراف بأرض الصومال، والانخراط المتزايد في إفريقيا. فشكلت هذه التهديدات عوامل تزايد التقارب السعودي-المصري من جهةٍ، وانفتاح السياسة الخارجية المصرية على منطقة القرن الإفريقي ودول البحر المتوسط بعد عقود من تركيزها على المنطقة العربية من جهةٍ أخرى([26]).
في هذا السياق، اتخذت مصر خطوة استراتيجية بارزة عبر تنويع تحالفاتها الإقليمية منذ أكتوبر عام ٢٠٢٣م، إذ انتقلت من سياسة حياد نسبي إلى سياسة نشطة لإعادة تشكيل بيئتها الإقليمية. وشملت هذه التحركات تعزيز العلاقات مع تركيا وإنشاء مجلس تنسيق استراتيجي، وتوقيع اتفاقية تعاون عسكري مع الصومال وإرسال دعم عسكري، والعمل على بناء محور إقليمي في القرن الإفريقي يشمل الصومال وجيبوتي وإريتريا لموازنة النفوذ الإثيوبي([27]).
أعاد اعتراف إثيوبيا بأرض الصومال في عام ٢٠٢٤م، بالتوازي مع هجمات الحوثيين على خطوط الملاحة في البحر الأحمر، تشكيل مشهد التنافس الإقليمي في القرن الإفريقي. وأسهمت هذه التطورات في خلق مساحة تقاطع بين مصالح مصر وتركيا، ما فتح الباب أمام تقارب براغماتي بينهما. في حين كانت تسعى تركيا إلى تأمين موقعها الجيوسياسي في القرن الإفريقي عبر البحث عن حليف إقليمي يعزز قدرتها على موازنة الضغوط، لا سيما في مواجهة الإمارات العربية المتحدة، التي تنظر إليها أنقرة باعتبارها منافسًا يعمل على ترسيخ نفوذه على امتداد سواحل البحر الأحمر، ويُعتقد تورطه في الدفع نحو التفاهم بين إثيوبيا وأرض الصومال.
في المقابل، تبحث القاهرة عن حليف قادر على دعم استراتيجيتها في إعادة تشكيل توازنات القوة في القرن الإفريقي، عبر الحد من تمدد النفوذ الإثيوبي، وتعزيز حضورها جنوب البحر الأحمر([28]).
أما عسكريًّا، فقد تحركت مصر إلى جانب تركيا بشكل مباشر في الصومال، حيث وَقَّعت في أغسطس عام ٢٠٢٤م اتفاقية تعاون عسكري مع الحكومة الصومالية، تُعد من أهم الخطوات العملية في هذا الملف. وجاء اعتراف إسرائيل باستقلال أرض الصومال في ديسمبر عام ٢٠٢٥م، ليؤكد على تنافس القوى العالمية على النفوذ في البحر الأحمر لما يمثله من شريان حيوي للتجارة العالمية ويزيد من التقارب بين مصر وتركيا. وقد احتفت إسرائيل بالقرار في “إطار اتفاقيات إبراهيم وضمن شبكة أوسع من التعاون بين إسرائيل ودول الخليج العربية”([29]). وترى مصر أن هذا الاعتراف يمثل سابقة خطيرة تُهدد أمن البحر الأحمر، وترفضه باعتباره تدخلًا خارجيًّا.
ويعود اعتراف إسرائيل بأرض الصومال إلى محاولتها للعب دور استراتيجي في البحر الأحمر، الذي جاء بعد صدور مذكرة عن المعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في نوفمبر من عام ٢٠٢٥م([30]). أبرزت المذكرة البحر الأحمر باعتباره ساحة استراتيجية متعددة الأبعاد وذات أهمية كبيرة للاقتصاد العالمي وأمن إسرائيل، مع تحليل التهديدات المتصاعدة فيه، وعلى رأسها هجمات الحوثيين، وتصاعد النفوذ الإيراني. كما ركزت على فهم طبيعة التنافس بين القوى الدولية والإقليمية في هذه المنطقة، بما فيها مصر وتركيا والسعودية واليمن والإمارات.
وتُقدم المذكرة تصورًا لاستراتيجية إسرائيلية مُحدَّثة في البحر الأحمر، تقوم على تعزيز القدرات البحرية، وتأمين خطوط التجارة، والانخراط في أطر تعاون إقليمي ودولي، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي. كما يهدف إلى تمكين إسرائيل من استثمار موقعها الجغرافي لترسيخ مكانتها كشريك أساسي في معادلات الأمن والتعاون في المنطقة. وتأتي جهود إسرائيل ضمن الاستراتيجية الأوسع التي عبر عنها رئيس وزرائها عدة مرات بما أسماه “شرق أوسط جديد” تحتل فيه إسرائيل مكانة مركزية.
ومصر لا تحتاج اليوم إلى صراع أمني في البحر الأحمر لأنها ستكون محاطة وقتها بصراعات من جميع الجوانب. والأدهى أن تكون إسرائيل طرفًا في هذا الصراع، فإذا رجحت كفة أمريكا وإسرائيل بشكل حاسم، لا يمكن استبعاد فرض الأطراف المنتصرة لأنماط من السيطرة بالقوة أو إعادة تشكيل موازين النفوذ في ممر بحري تسعى إسرائيل إلى النفاذ إليه بشكل لا مواربة فيه. ويزداد هذا الاحتمال في ظل استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز ومحاصرة أمريكا للمضيق حتى الآن.
رابعًا: محددات مصر في التعامل مع تهديدات الحوثيين
رغم استهداف الحوثيين لحركة الملاحة في البحر الأحمر وتضرر مصر اقتصاديًّا، ظلت مصر تتبنى مقاربة مركبة تجمع بين الضغط والانفتاح على الحوثيين وإيران.
فمن ناحيةٍ، سعت القاهرة إلى التنسيق مع السعودية في إدارة ملف التسوية السياسية في اليمن، بل وأبدت استعدادًا لاستضافة وفد حوثي في القاهرة، في إطار دعم جهود التسوية السياسية قبل أشهر من بداية حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. ومن ناحيةٍ أخرى، حاولت القاهرة إيجاد قناة تواصل غير مباشر مع إيران خلال هجمات الحوثيين على السفن التجارية خلال الأعوام من ٢٠٢٣ إلى ٢٠٢٥م لوقف الهجمات التي أضرت بإيرادات الدولة([31]). وهو ما يتسق ما موقف مصر المُتمثل في توازن دبلوماسي دقيق، حيث لا تصطدم مباشرة بمحور إيران مع التركيز على الحلول السياسية والدبلوماسية، وترفض تمدد النفوذ الإيراني عبر جماعات مسلحة، حفاظًا على مصالحها الوطنية وأمنها القومي وأمن حليفها الخليجي الأول، السعودية.
أما على الصعيد العسكري، فقد عملت مصر والسعودية على تعزيز التعاون العسكري البحري في البحر الأحمر منذ ٢٠١٥م، للضغط على جماعة الحوثي من جهةٍ ومجابهة تحركات دول معادية في القرن الإفريقي والبحر الأحمر من جهةٍ أخرى. ودعت مصر حينها في القمة العربية في ٢٠١٥م إلى ايحاد قوة عسكرية عربية مشتركة لمنع تمدد الخطر الإيراني على الخليج والحد من مخاطر أخرى تواجهها المنطقة.
وبعد وقف الحرب المُعلن على غزة وتوقف الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، وقعت مصر والسعودية اتفاقية تعاون لدعم جهود الأمن البحري في البحر الأحمر في الأول من سبتمبر عام ٢٠٢٥م([32])، وهو المسار الذي تتمسَّك به الدولة المصرية منذ قيام الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وحتى الآن. كما عملت الدولة على دعم سُبل الحوار بين جماعة الحوثي والسعودية في الأشهر التي سبقت الحرب على إيران.
خامسًا: موقف مصر من حرب إيران وتدخل الحوثيين
انخرطت مصر منذ بدايات التصعيد في جهود وساطة مباشرة وغير مباشرة بين الخليج وإيران والولايات المتحدة، حيث فتحت مصر قنوات اتصال مع إيران مع قيام رئيس الدولة بزيارات رسمية إلى عدة دول خليجية مع ازدياد القصف الإيراني على عواصم خليجية. أسهمت القاهرة في نقل الرسائل بين الطرفين في ظل غياب قنوات اتصال مباشرة، ما ساعد في التوصل إلى تهدئة مؤقتة في دول الخليج ومهّد لانطلاق مسارات تفاوضية بين أطراف الحرب الرئيسية لاحقًا. وفي محاولة أولية لوساطة ثلاثية بالتعاون مع قطر وسلطنة عُمان، كثفت من مصر خلالها اتصالاتها مع واشنطن وطهران بهدف احتواء التصعيد في المنطقة والدفع نحو فتح قنوات للحوار المباشر.
كما شاركت مصر في آلية رباعية تضم أنقرة والرياض وإسلام آباد، عُدَّت من أبرز الأطر الدبلوماسية الساعية لإيجاد مخرج سياسي للحرب. وعملت باكستان وتركيا ومصر على الدفع نحو فتح قنوات تواصل أكثر استدامة تُفضي إلى جلوس الولايات المتحدة وإيران على طاولة، ضمن جهود دبلوماسية لاحتواء التصعيد([33]). حظيت التحركات الدبلوماسية المصرية والتركية والباكستانية بدعم وتقدير دولي، وذلك مع غياب الأفق لأي حل عسكري.
تتحرك مصر والدول الوسيطة في هذا السياق بدوافع استراتيجية واقتصادية، أبرزها القلق من اضطراب أسواق الطاقة وتأثيره على الاستقرار الداخلي والإقليمي، ما يدفعها للاستمرار في لعب دور الوسيط الفاعل ضمن جهد دولي أوسع يهدف إلى وقف الحرب ومنع انجرار المنطقة إلى فوضى أعمق وأشمل.
كررت مصر مطالبتها ببدء وضع تصورات قابلة للتطبيق عن قوة عربية مشتركة في الاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية لدورته الـ ١٦٥، بعد يومين من دخول الحوثين إلى الحرب. وجاءت كلمة وزير الخارجية بدر عبد العاطي لتؤكد على “ضرورة تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي”، وتفعيل مخرجات قمة شرم الشيخ (٢٠١٥م) المعنية([34]). وبعد أن لوحت إيران بغلق مضيق باب المندب، ظهرت تصريحات غير رسمية، من جانب شخصيات موالية للنظام، مثل اللواء سمير فرج ومساعد وزير الخارجية الأسبق وغيرهم([35]) – تندد بغلق باب المندب وتداعيات ذلك على المنطقة، ورد الفعل العالمي الذي قد يشمل تدخل الناتو وأوروبا إلى جانب أمريكا في حملتها العسكرية على إيران([36]). بينما استبعدت أغلب التنديدات قيام الحوثيين وإيران بغلق المضيق لتداعياته الجسيمة على الجميع، ولم تحمل التنديدات أي تلويح بدخول مصر في مواجهة مباشرة إذا ما وقع الأمر، بل تحدثت عن تدخل غربي متزايد([37]).
يتضح مما سبق أن مصر تعمل في مسارين: تبحث إيجاد تحالفات عسكرية وتعاون أمني مع دول المنطقة لردع ما يهدد مصالحها، وتعمل في الوقت نفسه دبلوماسيًّا على تهدئة الصراعات والحروب التي تشتعل في المنطقة.
سادسًا: سيناريوهات التصعيد المحتملة
رغم العوامل التي تُفسِّر عدم انخراط الحوثيين في الحرب بشكل مُوسَّع، لا يزال الوضع الإقليمي غير مستقر، فحتى الهدنة بين إيران والولايات المتحدة التي دخلت حيز التنفيذ في الثامن من أبريل تبدو التوقعات لاستمرارها بعد يوم عشرين من الشهر نفسه بعيدة، حيث لا يبدو أن كلَّ أطراف الصراع تريد التهدئة، وهذا يتضح من قصف إسرائيل العنيف على لبنان بعد بدء الهدنة بسويعات.
يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسة لمسار التصعيد في البحر الأحمر والمنطقة:
يفترض السيناريو الأول استمرار حالة “التصعيد المحدود”، بحيث يواصل الحوثيون استهداف الداخل الإسرائيلي إذا عادت الحرب بعد الهدنة، دون الانتقال إلى مواجهة شاملة أو إغلاق فعلي للممرات البحرية. ويعني ذلك بالنسبة لمصر اضطراب جزئي في حركة الملاحة واستمرار الضغط على إيرادات قناة السويس، بما يُبقِي الوضع في إطار ضغط اقتصادي وليس انهيارًا كليًّا.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في “التصعيد الإقليمي”، وهو سيناريو يرتبط بتمدد نطاق الحرب بين إيران من جهةٍ والولايات المتحدة وإسرائيل من جهةٍ أخرى، بما يدفع الحوثيين إلى رفع مستوى انخراطهم في الصراع وتوسيع نطاق عملياتهم. وقد يشمل ذلك استهدافًا لحركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. وفي حال تحقق هذا السيناريو، سوف تزداد حدة الضغوط الاقتصادية على مصر، إلى جانب التداعيات على أمن البحر الأحمر الذي أصبح ممر نفوذ تتصارع عليه دول لا تتفق مصالحها مع مصالح مصر.
ويتمثل السيناريو الثالث في “التهدئة التدريجية”، والذي يفترض نجاح الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية في احتواء التصعيد، سواء عبر تثبيت اتفاقات وقف إطلاق النار الجزئية أو إعادة ضبط قواعد الاشتباك بين الأطراف، أو فتح مسارات تفاوض أوسع بين القوى الرئيسية في الصراع.
في حال استمر هذا المسار وهو ما تسعى إليه الكثير من الدول، يُتوقع أن تتراجع العمليات العسكرية لجميع الأطراف تدريجيًّا، وأن تعود حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هُرمز إلى مستويات أكثر استقرارًا، بما يُؤثر إيجابًا على جميع المنطقة بما فيهم مصر.
أما إن فشلت سُبل التهدئة وعادت الحرب بعد انتهاء أمد الهدنة الحالية، فالسيناريو المُرجح للحوثيين هو استمرار التصعيد المحدود، مع عدم انخراط دول إقليمية أخرى في الصراع، إلى جانب عمل مصر وتركيا وباكستان على إنهاء الحرب دبلوماسيًّا.
ولكن يظل سيناريو التصعيد الإقليمي محتملًا إذا ما توسعت رقعة الحرب لتشمل دولًا أخرى، خاصة وقد جاءت كلمة القيادي بحركة أنصار الله الحوثية، حسين العزي” في صفحته على منصة “إكس” مُؤكدًا قدرة الحركة على فرض إغلاق كامل لمضيق باب المندب([38]).
وإذا ما اضطرت الأحداث جماعة الحوثي للعدول عن موقفها العقلاني بتجنب الانخراط الكلي في الحرب، من المتوقع أن يظل موقف مصر في إطار الرفض الحذر لمجريات الحرب بين التحركات الدبلوماسية من جهة والضغط العسكري الرادع من جهةٍ أخرى.
خلاصة
بنظرة واسعة لأمن البحر الأحمر وموقع مصر من الأحداث الإقليمية، تظهر التعقيدات التي أفرزتها الحرب الجارية ومنها موقف مصر من انخراط الحوثيين بشكل أكبر في الحرب. يفترض هذا التحليل أن مصر سوف تواصل تبني سياسة احتواء مزدوجة تجاه أي تصعيد للحرب بما في ذلك انخراط الحوثيين فيها، بما يوازن بين حماية مصالحها الاقتصادية في قناة السويس وتجنب الانخراط المباشر في الصراعات.
ومع ازدياد المخاطر على أمن مصر المائي من قبل تحالفات إسرائيلية-إماراتية-إثيوبية في حوض النيل والبحر الأحمر، لن يكون في صالح مصر أن تُستنفذ مباشرة في صراع إيران وأمريكا-إسرائيل مع بُعد الخطر المباشر عليها.
وحتى لو زاد انخراط الحوثيين في الحرب بجانب إيران وأثر ذلك على قناة السويس، فهذا قد حصل بالفعل في العامين السابقين، وكان موقف مصر يتبني مقاربة مزدوجة تجمع بين الانفتاح الدبلوماسي غير المباشر على إيران وبين التنسيق الأمني والدبلوماسي مع حلفائها، وعلى رأسهم السعودية.
أما من الناحية الاقتصادية، فإن مصر تشهد أزمة اقتصادية تتفاقم منذ سنوات بسبب سياسات داخلية مركبة، وبسبب أزمات أخرى خارجية ضاغطة، بدايةً من جائحة (كوفيد-١٩)، ومرورًا بحرب غزة وإرباك ممرات التجارة العالمية، وانتهاءً بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ولا يبدو مستقبل المنطقة خاليًا من الأزمات، بل على العكس، فإن التهديدات للمنطقة آخذة في الازدياد. ولن ينتج عن أي تدخل مباشر في أي صراع قريبًا كان أم بعيدًا إلا تفاقم الأزمة الداخلية، الاقتصادية والسياسية تبعًا. ولذلك يُتوقع أن تظل مصر رافضة لأي حروب أو أزمات خارجية في المنطقة، وأن يظل السيناريو المحتمل هو التمسك بالحل الدبلوماسي والدفع نحو عودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات جولة بعد أخرى.
([1]) Sadia Sulaiman, “Non-State Actors with Tech and Tactics: A Case Study of Houthis in Yemen,” Rabdan Security and Defense Institute, 28 November 2025. https://bit.ly/3QsvfXf
([2]) Putri Rembulan, “The Houthis and the Rise of Asymmetric Strategy: War is No Longer the Monopoly of States,” Modern Diplomacy, 30 November 2025. https://bit.ly/47NbU9f
([4]) Christopher Blanchard, “Yemen: Conflict, Red Sea Security, and U.S. Policy,” Gongress Library, 20 February 2026. https://www.congress.gov/crs-product/IF12581
([6]) Al Jazeera, “Yemen’s Houthis launch missile attack on Israel as war with Iran intensifies,” 28 March 2026.
https://tinyurl.com/372rbt6e
([7]) Liam Karr and Brian Carter, “Houthi Escalation Calculus Following Cautious Entry into the Iran War,” Institute for the Study of War, 3 April 2026. https://tinyurl.com/4hmsxd5r
([8]) علاء عبد الرازق، “في ذكرى ميلاد صاحب “شخصية مصر”.. كيف تنبأ جمال حمدان بأزمة مياه النيل؟”، الجزيرة نت، ٦ فبراير ٢٠٢٢م. https://tinyurl.com/yc3t2zxz
([9]) “Egypt Suez Canal monthly revenue losses at around $800m, Sisi says”, Middle East Monitor, 18 March 2025. https://bit.ly/4tC7evt
([10]) Badr Abdelatty, “Restoring Red Sea Security; a Welcomed Development in a Troubled Region,” Lloyd’s List, 23 May 2025. https://bit.ly/4txeLLO
([11]) البنك المركزي المصري، “البيان الصحفي بشأن أداء ميزان المدفوعات خلال السنة المالية 2024/2025،” البنك المركزي المصري، ص٢. https://tinyurl.com/a4dbxs3p
([12]) البنك المركزي المصري، “البيان الصحفي بشأن أداء ميزان المدفوعات خلال السنة المالية 2023-2024،” البنك المركزي المصري، ص٢.https://tinyurl.com/3u5sh9d4
([14]) حلول للسياسات البديلة، “شاشة الاقتصاد المصري في ظل الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران”، ٩ مارس ٢٠٢٦م. https://tinyurl.com/4nkbywzj
([15]) Candace Dunn & Justine Barden, “Amid regional conflict, the Strait of Hormuz remains critical oil chokepoint,” U.S. Energy Information Asminsitration, 16 June 2025. https://tinyurl.com/mrt5a9s6
([16]) حلول للسياسات البديلة، المرجع نفسه.
([18]) الجزيرة نت، “الإغلاق المبكر في مصر.. توفير للطاقة وضغط على الاقتصاد الليلي،” ١ ابريل ٢٠٢٦م. https://bit.ly/3OoYVnH
([19]) جغرافية مصر. http://bit.ly/4mcgaF8
([20]) Gregory Aftandilian, “Egypt: Partnering with Saudi Arabia on Security in the Red Sea and Gulf of Aden,” Arab Center Washington DC, 27 Jauary 2026. https://tinyurl.com/83ajwhmj
([21]) دي دابليو، “مصر وباكستان من أبرز المشاركين في “عاصفة الحزم،” ٢٦ مارس ٢٠١٥م. https://tinyurl.com/2p9me8yc
([22]) Mohamed Kamal, “The Middle East According to Egypt,” The Cairo Review of Global Affairs, Spring 2018. https://tinyurl.com/2s4zk728
([23]) الجزيرة نت، “نبيل فهمي: مصر رفضت إرسال قوات برية لليمن”، ١٣ فبراير ٢٠١٦م. https://tinyurl.com/53j4y8jw
([24]) وكالة أنباء الشرق الأوسط، “مصدر مسؤول ينفي صحة التقارير المتداولة حول إثيوبيا والبحر الأحمر”، ٢٤ فبراير ٢٠٢٦م.
([25]) Abraham Abebe, Red Sea Security and the Limits of Informal Guardianship: Egypt and the Horn of Africa, Horn Review, 4 March 2026.
([26]) Yasmine Farouk, “The incomplete restructuring of Egypt’s African policy,” Fondation pour la recherche stratégique, 22 May 2018. https://bit.ly/4twx18b
([27]) Federico Donelli, “Egypt’s Growing Role in Somalia: Implications for Red Sea Security and Regional Balance”, Rabdan Security and Defense Institute, 14 May 2025. https://tinyurl.com/3na2fc54
([28]) Maher Abu al-Majd, “Egypt Maneuvers in the Horn of Africa,” Sana’a Center for Strategic Studies, 16 October 2024. https://bit.ly/3O0ARaB
([29]) Abdirahim Hassan, “Israel’s Recognition of Somaliland: A Dangerous Precedent in Fragile Horn of Africa,” Politics Today, 1 January 2026. https://bit.ly/4sojE8V
([30]) Yuval Eylon and Yoel Guzansky, Israel in the Red Sea Arena: An Updated Maritime Strategy, Institute of National Security Studies, Memotandum 248, November 2025. https://tinyurl.com/ky7zdf7u
([31]) العربي الجديد، ” ترتيبات مصرية لاستقبال وفد من الحوثيين… وعبد العاطي يزور طهران،” ١٤ سبتمبر ٢٠٢٤م. https://tinyurl.com/y34acdc5
([32]) الشرق الأوسط، “بروتوكول تعاون سعودي – مصري لدعم الأمن البحري”، ١ سبتمبر ٢٠٢٥م. ttps://tinyurl.com/kz4wmcxv
([33]) The New Arab, “Will the Iran war usher in a new regional diplomatic order?”, 6 April 2026. https://tinyurl.com/3fxaca2w
([34]) “كلمة السيد الوزير في اجتماع جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري”، الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية، الفيسبوك، ٢٩ مارس ٢٠٢٦م. https://tinyurl.com/cy59tx3n
([35]) بغداد اليوم، “مساعد وزير الخارجية المصري: إغلاق باب المندب شرارة قد تشعل تحالفاً دولياً ضد إيران”، ٢٩ مارس ٢٠٢٦م. https://baghdadtoday.news/296125-.html
([36]) محمود الشافعي، “التهديد بغلق «باب المندب» يلوح بالمخاطر على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد،”، الاستثمار العربي، ٢٠ ابريل ٢٠٢٦م. https://tinyurl.com/2m8aznp8
([37]) مصراوي، “سمير فرج: تهديد إغلاق باب المندب قد يواجه برد أمريكي مُرعب،” ١٦ ابريل ٢٠٢٦م. https://tinyurl.com/3cwafmmz
([38]) بوابة الشروق، ” الحوثيين: إذا قررت صنعاء إغلاق باب المندب فإن كل الإنس والجن سيكونون عاجزين عن فتحه،” ١٩ ابريل ٢٠٢٦. https://tinyurl.com/4buvf68w




