ملخص
تناولت هذه الدراسة تحليل القراءة الإسرائيلية للتقارب بين تركيا ومصر وعودة العلاقات الدبلوماسية لدرجة أعلى مما كانت عليه من قبل بسبب موقف تركيا من ثورات الربيع العربي، خاصَّة في مصر. وذلك من خلال التركيز على ما ورد من دراسات وأبحاث ومقالات في مجموعة من المراكز والمعاهد البحثية والمؤسسات الأمنية والإعلامية الإسرائيلية.
لم تكن عودة العلاقات قاصرة على الجانب الدبلوماسي، بل امتدت للجانب الأمني والعسكري في ظِل مشاركة مصر وتركيا في مناورات عسكرية على مرأى ومسمع من إسرائيل.
وقد عالجت الدراسة في تناولها لهذه القراءة المحاور الآتية:
المحور الأول، وجاء بعنوان: “حقيقة التقارب المصري التركي قبل الربيع العربي وبعده وعلاقته بإسرائيل”؛ حيث تناولت الدراسه فيه عناصر: العلاقات المصرية التركية قبل الربيع العربي، ثم الدعم التركي لثورات الربيع العربي ومبادرة تركيا لمواصة مسيرة التقارب مع مصر، واختتم هذا المحور برصد أثر الانقلاب العسكري في مصر بين التأييد الإسرائيلي والتجريم التركي.
وفيما يختص بالمحور الثاني، فإنه يحمل عنوان: “التحليل الإسرائيلي لأسباب التقارب بين مصر وتركيا”، وقد عالجت الدراسة فيه لماذا فضَّلت مصر التقارب مع تركيا عن إسرائيل رغم الملفات الخلافية بين القاهرة وأنقرة. كما عرضت الدراسة لدور المصالح التركية المصرية في التقارب بين البلدين.
وجاء المحور الثالث تحت عنوان: “المخاوف الإسرائيلية من التقارب المصري التركي”، وفيه ناقشت الدراسة ملف القضية الفلسطينية وخشية إسرائيل من ضغط هاتين القوتين الوازنتين وتحجيم إسرائيل عن تحقيق أطماعها التوسعية في المنطقة، ثم ملف التعاون المصري التركي في المجال العسكري. واختتم هذا المحور بمعالجة ملف التحالفات الإقليمية والتهديد المحتمل لإسرائيل من توسُّع هذا المحور، بتشكيل تحالفات جديدة بين دول سُنية أخرى مهمة في المنطقة، كالمملكة العربية السعودية والدولة النووية الأهم وهي باكستان.
وفيما يتعلق بالمحور الرابع والأخير، فقد حمل عنوان: “التصورات الإسرائيلية المحتملة لمواجهة التهديد المحتمل من التقارب المصري التركي”، وعرضت فيه الدراسة لثلاثة تصورات محتملة من الأقرب للأبعد، وهي: التصوُّر السياسي والدبلوماسي لهذا التحدي الناشئ عن التقارب التركي المصري، ويركز التصور الثاني على الاهتمام بتكوين تحالف قوي مقابل أو مضاد، يضم كذلك قوى مؤثرة في المنطقة تُعد حليفة لإسرائيل وتجمعها بها مصالح مشتركة، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة، والهند من آسيا، ومن إفريقيا إثيوبيا. أما التصور الثالث والأخير فيتمثل في التصوُّر الأمني والعسكري للمواجهة. وتلت هذه المحاور خاتمة الدراسة وقائمة بأهم المصادر والمراجع.
مقدمة
لم تنتهِ إسرائيل بعد من مواجهة المحور الشيعي بقيادة إيران، رغم الحرب المشتركة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران، والتي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير/شباط 2026، تخللها وقف لإطلاق النار، بدأ في الثامن من أبريل/نيسان، قبل أن تتصاعد المواجهة مجددًا بسبب خروقات الطرفين الأمريكي والإيراني للاتفاق المبرم بينهما فيما يتعلق بمضيق هرمز.
وفي ظِل انشغال إسرائيل بهذا الملف الوجودي المهدد لأمنها القومي، تبرز في الأفق مواجهة جديدة محتملة نتيجة للقلق من تبلور محور آخر ليس أقل خطورة على أمنها القومي كذلك، وهو المحور السُّني، في ضوء تقارب أهم قوتين وازنتين في المنطقة تمثلان هذا المحور، وهما تركيا ومصر، اللتان يشكل تقاربهما إعادة لتشكيل موازين القوى إقليميًّا، وإن تبيانت المواقف بينهما في بعض الملفات، فقد اتفقا في ملف القضية الفلسطينية؛ خاصَّة وهما يضمان معًا من السكان ما يقارب مائتي مليون نسمة تُجرِّم غالبيتهم العظمى مجازر إسرائيل ووحشيتها في حروب الإبادة التي تشنها ضد غزة ولبنان. وقد مثَّل هذا الاتفاق بداية لتقاربات أخرى أمنية وعسكرية، مع تعزيز العلاقات التجارية الموجودة سلفًا.
لقد دعا هذا التقارب التركي المصري، بتقديراته المختلفة، مراكز الأبحاث والمعاهد والمؤسسات الأمنية والإعلامية الإسرائيلية إلى قراءة المشهد بوصفه تهديدًا وتحديًا استراتيجيًّا على أكثر من محور، أهمها؛ محور القضية الفلسطينية وحرص كل من تركيا ومصر على حل الدولتين وبالتالي تكوين جبهة ضاغطة ومناهضة للسياسات الإسرائيلية وأطماعها التوسعية. والمحور الأمني والعسكري في ظِل التعاون العسكري والمناروات المشتركة بين الجانبين المصري والتركي. والمحور الثالث المتمثل في التحالفات الإقليمية وخشية إسرائيل من تمدد هذا التقارب؛ بحيث تتشكَّل محاور جديدة تضم دولًا سُنية أخرى كالمملكة العربية السعودية وباكستان، مما يهدد مصالحها الإقليمية.
في ضوء ما تقدم، تتناول هذه الدراسة قراءة هذه المراكز والمعاهد البحثية والمؤسسات الأمنية والإعلامية الإسرائيلية لأهداف هذا التقارب المصري التركي ومخاطره المحتملة، مع رصد لأهم التوصيات التي قدمتها هذه المراكز البحثية لصنَّاع القرار الإسرائيلي.
إشكالية الدراسة وتساؤلاتها:
تتمثل إشكالية الدراسة الأساسية في التساؤل حول كيفية قراءة المراكز والمعاهد البحثية والمؤسسات الأمنية والإعلامية الإسرائيلية لحقيقة التقارب التركي المصري، وتفكيك هذه القراءة لمعرفة التصورات المحتملة لمواجهة إسرائيل لهذا التحدي الاستراتيجي الجديد. ويتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات الفرعية، أهمها:
- ما حقيقة التقارب التركي المصري قبل الربيع العربي وبعده وما علاقته بإسرائيل؟
- ما التحليل الإسرائيلي لأسباب التحوُّل في العلاقات التركية المصرية بعد الربيع العربي؟
- ما أهم مظاهر هذا التقارب وحدود تأثيره في التصوُّر الإسرائيلي؟
- ما أهم المحاور التي ركَّزت عليها القراءة الإسرائيلية للتقارب التركي المصري؟
- ما أهم التوصيات التي قدمتها المراكز البحثية والمؤسسات الأمنية لصنَّاع القرار لمواجهة هذا التحدي؟
أهداف الدراسة:
- الوقوف على حقيقة التقارب التركي المصري قبل الربيع العربي وبعده وعلاقته بإسرائيل.
- رصد التحليل الإسرائيلي لأسباب التحوُّل في العلاقات التركية المصرية بعد الربيع العربي.
- التعرُّف على التصوُّر الإسرائيلي لمظاهر التقارب التركي المصري وحدود تأثيره.
- رصد أهم المحاور التي ركَّزت عليها القراءة الإسرائيلية للتقارب التركي المصري.
- الوقوف على التصوُّرات المحتملة لمواجهة إسرائيل السياسية والأمنية لهذا التقارب.
منهجية الدراسة:
تتبع الدراسة ثلاثة مناهج رئيسة: أولها المنهج التاريخي للوقوف على تاريخ العلاقات المصرية التركية قبل الربيع العربي، ويتمثل المنهج الثاني في المنهج الوصفي التحليلي النقدي الذي يَعرِض لقراءة إسرائيل للتقارب المصري التركي وتحليلها وتقييمها سياسيًّا. وفي ضوء تفكيك هذه القراءة، نصل للمنهج الثالث وهو المنهج الاستشرافي الذي نتوقع من خلاله تصوُّرات المواجهة الإسرائيلية في ظِل الأوضاع الإقليمية وعلاقاتها بالبلدين.
أداوت الدراسة وحدودها:
تعتمد الدراسة في الأساس على رصد مجموعة من الدراسات والأبحاث في المراكز والمعاهد والمؤسسات البحثية والأمنية الإسرائيلية التي تناولت مظاهر التقارب التركي المصري وأثرها في الأمن القومي الإسرائيلي، وكيفية مواجهتها. وتمتد حدود الدراسة من وَصْف حقيقة العلاقات التاريخية بين مصر وتركيا قبل الربيع العربي وبعده، ثم الواقع الحالي ورصد عوامل القلق الإسرائيلي، إلى وَضْع تصوُّرات مستقبلية محتملة للتعامل مع البلدين في ضوء هذا التقارب.
محاور الدراسة
- المحور الأول: حقيقة التقارب المصري التركي قبل الربيع العربي وبعده وعلاقته بإسرائيل.
- المحور الثاني: التحليل الإسرائيلي لأسباب التقارب بين مصر وتركيا.
- المحور الثالث: المخاوف الإسرائيلية من التقارب المصري التركي.
- المحور الرابع: التصوُّرات الإسرائيلية لمواجهة التهديد المحتمل من التقارب المصري التركي.
المحور الأول: حقيقة التقارب المصري التركي قبل الربيع العربي وبعده وعلاقته بإسرائيل
أولًا: العلاقات المصرية التركية قبل الربيع العربي
تمتد العلاقات التاريخية بين مصر وتركيا إلى جذور ضاربة في القدم. بل وحتى معاهدة قادش، المعروفة كأول معاهدة دولية مكتوبة في تاريخ البشرية، والتي وُقِّعت بين الدولة الحَيثية في الأناضول ومصر، في عام 1274 قبل الميلاد. ويعود استقرار الأتراك في مصر إلى عام 868؛ إذ حكم مصرَ حكامٌ من أصل تركي لمدة 700 عام، في السنوات بين 1250 و1952. ولم يتمكن الأتراك من الحفاظ على مناصبهم الإدارية في منطقة جغرافية لفترة طويلة، بمقدار الفترة التي استطاعوا البقاء فيها بمصر… وقد تمَّت ترقية العلاقات بين مصر وتركيا التي أُسِّست عام 1925م على مستوى القائم بالأعمال، إلى مستوى السفارة عام 1948. وعلى الرغم من عدم وجود مشاكل كبيرة في العلاقات السياسية بين البلدين حتى عام 2003، فإن اتفاقية ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة التي وقعتها مصر مع الإدارة القبرصية اليونانية لجنوب قبرص في 17 فبراير/شباط 2003 أثر على المسار الإيجابي للعلاقات([1]).
سوف نركز في عرض العلاقات التاريخية بين مصر وتركيا على التاريخ القريب، وتحديدًا فترة الرئيس الأسبق حسني مبارك؛ لأنها الفترة التي شهدت نقطة التحوُّل في العلاقة بين البلدين؛ حيث قامت على الرئيس الأسبق مبارك ثورة 25 يناير 2011، التي حظيت بالتأييد التركي، وأطاحت بحكم مبارك وقادته إلى المحاكمة القضائية.
لقد اتسمت فترة حكم مبارك من ثمانينيات الألفية السابقة وبدايات الألفية الجديدة بتقارب فِعلي في العلاقات بين البلدين، خاصَّة في المجالين السياسي والاقتصادي. ويمكن إبراز أهم محطات هذه الفترة على هذين المستويين السياسي والاقتصادي في النقاط الآتية:
أ – في المجال السياسي:
- يبدأ تقارب العلاقات السياسية التركية المصرية بالموقف الإيجابي للحكومة التركية بعد حرب أكتوبر 1973م؛ حيث أعلنت تركيا وقتها بأنها ﻟﻦ ﺗﺴﻤﺢ ﺑﺄي استخدام عسكري للقواعد اﻟﺘﺮﻛﯿﺔ ﻣﻦ أﺟﻞ ﻣﺴﺎﻋدة إﺳﺮاﺋﯿﻞ؛ كما أقرَّت تركيا وقتها حقَّ الشعب الفلسطيني في إﻗﺎﻣﺔ دوﻟﺘﻪ([2]).
- من محطات التقارب المهمة بين مصر وتركيا ما يتعلق بدور مصر السياسي المهم في الأزمة السورية التركية (حول المياه وقضية الأكراد)؛ حيث قامت مصر بدور الوساطة بين تركيا وسوريا، ونجحت القاهرة في نزع فتيل الحرب التى كانت على وشك الوقوع بين الطرفين.
- تعددت الزيارات الرسمية بين مصر وتركيا، وزار الرئيس الأسبق حسني مبارك تركيا في فبراير 2004، وتبعها بزيارة أخرى عام 2007؛ والتي شهدت إقامة حوار وشراكة استراتيجيين يركزان على التعاون في مجال الطاقة والأمن الإقليمي. وقد بلغ عدد الاتفاقيات الموقعة بين مصر وتركيا 14 اتفاقية تجارية.
- زار رئيس الوزراء التركى رجب طيّب أردوغان مصر في يناير 2009 للتشاور بشأن أحداث غزة، كما شارك الرئيس التركي عبدالله جول في قمة عدم الانحياز بشرم الشيخ في يوليو 2009، عقب زيارة مبارك لتركيا في منتصف فبراير من العام نفسه.
ب – في المجال الاقتصادي:
- شهدت العلاقة تطورًا من الناحية الاقتصادية، وعُقِدت عدة اتفاقيات اقتصادية كان أهمها اتفاقية التجارة الحرة عام 1976.
- سبقت الإشارة إلى توتر العلاقة بين البلدين بعد اتفاق ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة التي وقعتها مصر مع الإدارة القبرصية اليونانية لجنوب قبرص في 17 فبراير/ شباط 2003.
- من المحطات المهمة اقتصاديًّا والتي أدَّت إلى تحسين العلاقات بين البلدين، ما اتُفِق عليه عام 2006؛ حيث خُصِّص مليونا متر مربع كمنطقة صناعية تركية فى مدينة السادس من أكتوبر للإسهام فى زيادة حجم الاستثمارات بين البلدين.
ثانيًا: الدعم التركي لثورات الربيع العربي وتقارب تركيا مع مصر
لقد دعمت تركيا الحراك الشعبي في الشارع العربي ضد الأنظمة المستبدة، ذلك الحراك الذي بدأ في تونس، ثم مصر وامتد إلى العديد من البلدان العربية، الأمر الذي فرض واقعًا جديدًا على النظام الإقليمي والعالمي وأعاد رسم العلاقات بين دول المنطقة. واعتبرت تركيا ثورات الربيع العربي فرصة كبيرة لتعميق علاقات الأتراك مع الشعوب العربية في كافة المجالات كهدف استراتيجي للسياسة التركية الجديدة في عهد حزب “العدالة والتنمية”؛ ولذلك اتخذت تركيا مواقف إيجابية بشكل كبير من الثورات ودعمها ودعم شعوب المنطقة وحقها في بناء أنظمة تحقق طموحاتها وآمالها([4]).
وكانت ذروة الدعم التركي مع اندلاع الثورة في مصر؛ حيث بادرت تركيا لتحسين العلاقات وتطويرها. ويؤكد البعض على أن العلاقات المصرية التركية “شهدت ثورة كبرى بالتزامن مع انفجار الثورة المصرية في يناير 2011؛ حيث أقدمت تركيا في وقتٍ مبكر من الأيام الأولى على دعم موجة الاحتجاجات والمظاهرات، ووَجَّه أردوغان خطابًا شهيرًا لحسني مبارك في الأيام الأولى للثورة المصرية يطالبه بالاستماع لرغبة شعبه،… وتوجَّه إلى العسكريين ألا يُسيلوا قطرة دم مصرية، وأكَّد على أن الديمقراطية لا تأتي بالراديكالية ولا تأتي بالفوضى”.
كان رد الفعل التركي تجاه الثورة المصرية سريعًا، حيث اتخذت تركيا خطوات في سبيل مواصلة مسيرة التقارب مع النظام المصري، في موقف مبكر يُعلِن انحياز الحكومة التركية إلى صف الثورة المصرية. وقد تأكد هذا بزيارة الرئيس التركي حينذاك عبدالله جول، كأول رئيس يزور مصر بعد شهر من تنحي مبارك، وفيها التقى بالمشير حسين طنطاوي (رئيس المجلس العسكري الحاكم في الفترة الانتقالية)، وتركَّز حديثه على دعم الاقتصاد المصري ليَعبُر المرحلة الانتقالية من خلال دعم السياحة، وكذلك على دور تركيا في تقديم المساعدات الإنسانية للمصريين العائدين من ليبيا([6]).
وعلى مستوى التعاون العسكري، وبعد أن توقفت كافة المناورات المشتركة بين تركيا وإسرائيل عام 2010 على خلفية هجوم القوات البحرية الإسرائيلية على سفينة “مافي مرمرة” التركية، مما أدَّى إلى تدهور العلاقات الدبلوماسية بينهما، واستبدلت تركيا بإسرائيل مصرَ للمشاركة في مناورات “بحر الصداقة” في 2010، و2011، وحتى أكتوبر 2012، قبل أن تُلغى في 2013 بسبب موقف تركيا من الانقلاب في مصر، ثم استؤنفت المشاركة في المناورات في 2025، نتيجة لتحسُّن العلاقات التي مهَّدت للتقارب بين البلدين.
توطدت العلاقة بشكل ملحوظ بين تركيا ومصر مع صعود الرئيس محمد مرسي إلى سدة الحكم؛ حيث شهدت العلاقات المصرية التركية مرحلة جديدة، وقد عبَّرت تلك المرحلة عن رغبة الطرفين وحاجتهما الماسة لإعادة النظر في علاقاتهما الخارجية فضلًا عن حاجة تركيا لمصر بوصفها دولة عربية مهمة ومؤثرة في توازنات القوى في المنطقة العربية والشرق الأوسط، يساعدها في تحقيق مساعيها تلك كون النظام الجديد في مصر يحمل أفكارًا وتوجهات قريبة من أفكار النظام القائم في تركيا وتوجهاته، حتى إن البعض ذهب إلى أبعد من ذلك، وزعم أن كليهما ينتمي لمدرسة فكرية وأيديولوجية واحدة([7]).
إلى جانب الأهداف والمصالح السياسية التي تتمحور حولها تلك العلاقات، هنالك أيضًا هدف البلدين الخاص بإعادة إرساء العلاقات الاقتصادية بينهما.
تُوِّجت هذه العلاقات بزيارة رئيس الوزراء التركي –آنذاك– رجب طيّب أردوغان على رأس وفد يضم 14 وزيرًا، و200 رجل أعمال إلى مصر يومي17 و18 نوفمبر2012. حيث شهدت تلك الزيارة توقيع اتفاقية مهمة بين الطرفين، يتم بموجبها إعطاء مصر قرضًا ميسرًا بقيمة مليار دولار، وبالمقابل فتح الأسواق المصرية للاستثمارات التركية ومضاعفتها لتصل إلى خمسة مليارات دولار. كما تمَّ توقيع 27 اتفاقية ثنائية في عدة مجالات، منها التجارة والاستثمار، التعليم الصحة، البُنَى التحتية والنقل؛ وبذلك شكَّلت مرحلة ما بعد ثورة يناير انعطافه إيجابية في مسارات العلاقات التركية المصرية([8]).
ثالثًا: الانقلاب العسكري بين التأييد الإسرائيلي والتجريم التركي
أطاح الانقلاب العسكري، في الثالث من يوليو 2013، بأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر وبمسار العلاقات الإيجابية بين مصر وتركيا، وأدخل شريكًا آخر بديلًا لتركيا، داعمًا للنظام الجديد، ألا وهو إسرائيل.
ففي حين جرَّمت تركيا الانقلاب العسكري وما ترتب عليه لاحقًا من مجازر وإعدامات واعتقالات، وقفت إسرائيل داعمة ومدافعة عن النظام الجديد الذي أعلن صراحة أنه لن يسمح بأن تكون أرض مصر معبرًا لأي أذى أو ضرر يمس بإسرائيل، جاء ذلك في مقابلة تليفزيونة للسيسي مع قناة (فرانس 24)، في 20 نوفمبر 2014([9]).
فيما يتعلق بالموقف التركي، فقد حصل خلاف بين الرئيس عبد الله جول ورئيس الوزراء أردوغان؛ فقد أرسل جول تهنئة بروتوكولية إلى عبد الفتاح السيسي، فصرَّح أردوغان أنه لا يوافق على مثل هذه الرسالة، وكان طبيعيًّا أن تنتصر سياسة أردوغان الذي اتخذ موقفًا صلبًا وقويًّا ضد الانقلاب العسكري في مصر.
وثمَّة مجموعة من الأسباب التي تُفسِّر الموقف التركي، فهو بدايةً انقلابٌ على حليف لتركيا عُقِدت على بقائه طموحات استراتيجية كبيرة، سياسية واقتصادية. والسياسية أهم من الاقتصادية، إذ لا يَخفى على أحد أنه انقلاب يقف خلفه المعسكر المعادي لأردوغان في منطقة الشرق الأوسط، بدايةً من إسرائيل ومرورًا بدول عربية. وترضى كذلك عن هذا الانقلاب إيران التي أزعجها موقف محمد مرسي من الثورة السورية. وكان نجاح هذا الانقلاب يعني أن نهج الانقلابات العسكرية يُشَرْعَن من جديد ويَحظى بقبول دولي لتغيير الأنظمة التي جاءت عبر الانتخابات الديمقراطية، وهو ما يَعني أن الحلقة التالية قد تكون في تركيا نفسها. كذلك فإن الساسة المدنيين الأتراك، لا سيما ذوي الجذور الإسلامية، لديهم حساسية خاصَّة من مسألة الانقلابات العسكرية في بلدٍ عُرِف بأنه بلد انقلاب عسكري كل عشر سنين.
فيما يختص بإسرائيل فقد أيَّدت سقوط التيار الإسلامي لما يمثله عليها من خطر وجودي؛ حيث تدرك أن هذا التيار يرى أن الكيان الصهيوني غير شرعي وغاصب لأراضي فلسطين. وفي الوقت نفسِه كانت حريصة على دعم الجيش المصري والحفاظ على علاقتها الخاصَّة به، بل وتعزيزها، وهذا ما تناوله كل من “أودي ديكل” العميد الإسرائيلي المتقاعد والباحث في معهد دراسات الأمن القومي، والباحثة والخبيرة الإسرائيلية في وسائل التواصل الاجتماعي “أوربيت بيرلوف” في دراستهما للمعهد([11])؛ حيث أشارا في البداية إلى حرص القادة العسكريين على عدم الظهور في الصفوف الأمامية، بل على ترقية شخصيات مدنية مقبولة لدى العامة إلى مناصب قيادية خلال المرحلة الانتقالية. فقد عُيّن القاضي عدلي منصور رئيسًا للفترة الانتقالية، وكُلِّف بتشكيل حكومة انتقالية، ولجنة لصياغة تعديلات دستورية، وإعداد مصر لانتخابات برلمانية ورئاسية خلال ستة أشهر. وقد فسَّرا حرص إسرائيل على تعزيز العلاقة مع الجيش؛ بأنها ركيزة أساسية في الحفاظ على العلاقات السلمية بين البلدين.
أضاف ديكل وبيرلوف أنه من مصلحة إسرائيل مواصة التعاون مع الجيش المصري، وأوصى كل منهما بأنه: يتعين على إسرائيل تعزيز التعاون مع الجيش المصري، ومواصلة السماح له بنشر قوات في سيناء، على نطاق أوسع مما ينص عليه الملحق العسكري لاتفاقية السلام، وذلك لمكافحة البنية التحتية للجماعات الجهادية ومنع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة. وأشارا كلا الباحثين إلى أن إسرائيل استجابت لطلبات مصرية بنشر قوات ومعدات تتجاوز حدود الملحق العسكري لاتفاقية السلام، وأن هذا التعاون ينبغي أن يستمر. وختما الدراسة بضرورة تقييم سقوط جماعة الإخوان المسلمين في مصر في سياق أوسع يشمل التوجهات الإقليمية والاضطرابات في الشرق الأوسط. وهذه التوجهات بطبيعة الحال في صالح إسرائيل.
المحور الثاني: التحليل الإسرائيلي لأسباب التقارب بين مصر وتركيا
أولًا: تقارب مصر مع تركيا رغم الملفات الخلافية بين البلدين
رغم الخلافات التي تلت الانقلاب العسكري في مصر بسبب إدانة تركيا لجرائم الانقلاب ودعمها القوي للمعارضين المصريين، وعلى رأسهم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين استطاعوا الفرار من القبضة الأمنية المصرية، ومِن ثمَّ احتضنتهم تركيا ووَفرت لهم المنصات الإعلامية لنشر قضيتهم وتوعية الشعب المصري بجرائم النظام العسكري في مصر.
ورغم اختلاف السياسات بين مصر وتركيا في مجموعة من الملفات المهمة للبلدين، سنذكر أهمها لاحقًا، تظل تركيا – لعوامل دينية وتاريخية مشتركة – أقرب للشعب المصري من الكيان الصهيوني المحتل للأراضي العربية في فلسطين. ويدل على هذا الرفض الشعبي والثقافي للتطبيع الإسرائيلي، وهو ما أكَّد عليه “تسفي مزئيل”، الخبير في الإعلام العربي وسفير إسرائيل الأسبق في القاهرة([12]).
يأتي ذلك في مقابل الاتفاقيات الرسمية على مستوى الحكومات والدبلوماسية السياسية بين البلدين. والأمر نفسه بالنسبة للشعب التركي وتقاربه مع الشعب المصري ورفضه للكيان الصهيوني.
هذه الخلفية كانت ماثلة أمام صنَّاع القرار في البلدين، وقد ساعدت الحكومتين على اتخاذ خطوات التقارب السياسي والعسكري، فضلًا عن تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياحية التي لم تنقطع بين الشعبين حتى في فترة القطيعة السياسية التي بدأت من نهاية 2013.
في مقابل ذلك، تعهدت تركيا بتحجيم الأداء الإعلامي للمعارضين في تركيا، وذلك بعدم الإساءة للنظام في مصر. ولقد دعَّم هذا التقارب، كما يقول “إيلي كلوتشتاين” الخبير في العلاقات الدولية والباحث الأمني)([13])، اتجاه مصر نحو التقارب مع القوى الإسلامية، وهو الاتجاه المُقلِق من وجهة نظر إسرائيل؛ حيث بدأ المصريون ذلك بتحسين العلاقات مع إيران، عندما زار وزير الخارجية بدر عبد العاطي، طهران بمناسبة تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في خطوةٍ وصفها الإيرانيون بأنها “خطوة مهمة نحو التطبيع”. والتقى الجانبان (المصري والإيراني) وناقشا سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، وأكدا أن التعاون والعلاقات الطيبة ستعود بالنفع على الطرفين.
ويؤكد كلوتشتاين على أن إيران ليست الدولة الوحيدة التي تسعى مصر إلى تعزيز علاقاتها معها، فتركيا قوة إقليمية أخرى تسعى القاهرة أيضًا إلى فتح صفحة جديدة معها؛ حيث التقى الرئيس التركي أردوغان في القاهرة بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، كما زار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مصر، لتوقيع اتفاقيات اقتصادية بين البلدين.
في الواقع، يهدف التقارب، ربما أكثر من أي شيءٍ آخر، إلى زيادة التبادل التجاري بين البلدين. مع ذلك، ومن منظور سياسي، يسعى البلدان أيضًا إلى توحيد صفوفهما وإظهار جبهة موحدة. وعلى سبيل المثال، فقد أصدرا بيانًا مشتركًا ضد “الاغتيالات في المنطقة”. ويتضح من ذلك أمران:
أولهما: أن العلاقات المصرية التركية، رغم الخلافات السياسية، أقرب وأعمق؛ خاصَّة على المستوى الشعبي، من العلاقات الإسرائيلية التي سوف تظل – رغم المعاهدات الرسمية والاتفاقات الأمنية والتجارية بين الحكومتين المصرية والإسرائيلية- غير مرحب بها شعبيًا. كما تدل على أن العلاقات التركية المصرية تدخل في إطار التنافس ولا ترقى لدرجة العداء المُهدِّد للأمن القومي في كلا البلدين؛ وإنما هو تنافس يمكن التعامل معه وإداراته في إطار المصالح المشتركة بين البلدين.
ثانيهما: أنه رغم التقارب التركي المصري، الذي يثير مخاوف إسرائيل، خاصَّة على المستوى الأمني والعسكري، تظل هناك بعض الملفات السياسية المُختلَف عليها، والتي أرجأت القيادات في كلا البلدين تقديمها كأولويات، واحتفظ كلُّ بلدٍ منهما برؤاه، وبما يتفق مع مصالحه الخاصَّة، وفضَّل البلدان التعاون في الملفات المشتركة والأكثر أهمية لأمنهما القومي.
ويمكن إجمال أهم الملفات الخلافية فيما يأتي:
أ – ملف الإخوان المسلمين: على الرغم من تعهد تركيا بتحجيم المنصات الإعلامية التابعة للجماعة وعدم الإساءة للنظام الحاكم في مصر، إلا أن تفاصيل معالجة هذا الملف الأمني والقانوني تظل خاضعة لتقييم مستمر من الجانبين.
ب – الملف الليبي: رغم تراجع حدة التوتر، والاتفاق على منع انهيار الدولة الليبية، تظل نقطة الخلاف الجوهرية في تواجد القوات الأجنبية والمرتزقة؛ حيث تطالب مصر بخروج كامل القوات، بينما تتمسَّك تركيا بشرعية تواجدها بناءً على اتفاقياتها مع الحكومة في غرب ليبيا.
ت – ترسيم الحدود البحرية بشرق المتوسط وما يترتب عليها في ملف الغاز: تمتلك مصر اتفاقيات لترسيم الحدود مع اليونان وقبرص، بينما تمتلك تركيا اتفاقية بحرية مثيرة للجدل مع ليبيا؛ لذا يتجنب الطرفان الصدام المباشر في هذا الملف مع استمرار التباين القانوني. ولا يزال هناك تباين حول هيكلة “منتدى غاز شرق المتوسط” الذي يضم مصر واليونان وقبرص وإسرائيل ويَستثني تركيا، وإن كانت القاهرة تبدي مرونة أكبر الآن للاستفادة من البنية التحتية المشتركة.
ث – الملف السوري: تختلف الرؤى التاريخية حول الوجود العسكري التركي في الشمال السوري ومستقبل النظام في دمشق، رغم وجود تفاهم عام حاليًا على الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
ثانيًا: المصالح التركية المصرية ودورها في التقارب بين البلدين
يتضح من التحليل السياسي الإسرائيلي أن دوافع التقارب بين القاهرة وأنقرة لم تكن نابعة من تبدُّل أيديولوجي، بل من براجماتية نفعية بحتة فرضتها التحوٌّلات الاقتصادية والجيوسياسية. أو ما يمكن وصفه وفقًا لمناهج التحليل السياسي بنظرية المصالح المتقاطعة وإدارة التنافس. فعلى الرغم من الاختلاف في بعض الملفات السياسية أو العسكرية، يدفع التعاون الاقتصادي المتبادل والتجارة بين البلدين إلى إيجاد صيغ للتعايش وتجنب الصدام.
ولعل هذا ما يُفسِّر لماذا لم تنقطع العلاقات التجارية والاقتصادية بين مصر وتركيا حتى في أوج قطيعتهما السياسية (2013-2021). وهذا ما أكَّد عليه “تسفي يحزقيلي” (معلق الشؤون العربية في قناة News 13)([14])، عندما وَصَف العلاقات المصرية التركية بأنها أشبه بلعبة تكتيكية صغيرة النطاق، وقال إن هذه اللعبة غير ملائمة لمصر، والأتراك أنفسهم لطالما عارضوا الأحداث في مصر. وأضاف أنهما قطبان أساسيان في الشرق الأوسط، والجميع يدرك أن نظامًا جديدًا سوف يُفرَض قريبًا في المنطقة. ويمكن توضيح هدف كلا الطرفين من التقارب على النحو الآتي:
- فيما يختص بالجانب المصري: تُبين القراءة الإسرائيلية أن مصر سَعَت إلى تهدئة الجبهات الإقليمية للتركيز على الأزمات الاقتصادية الداخلية، وتحييد الدور التركي في ملفات حيوية، مثل الملف الليبي الذي يمس الأمن القومي المصري مباشرةً، فضلًا عن رغبتها في جذب الاستثمارات التركية وزيادة التبادل التجاري.
- فيما يتعلق بالجانب التركي: رصدت التحليلات الإسرائيلية حاجة أنقرة للخروج من العزلة الدبلوماسية الخانقة التي فرضت عليها في حوض المتوسط بعد تشكيل “منتدى غاز شرق المتوسط” الذي استثناها. واعتبرت إسرائيل أن رغبة تركيا في تصفير المشاكل مع القوى العربية (مصر، السعودية، الإمارات) جاءت لإعادة تموضعها كلاعب طاقة ومركز لوجيستي رئيس يربط الشرق بالغرب.
لقد أكدت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية كذلك على قضية المصالح المشتركة التي جمعت بين تركيا ومصر، عندما أشارت إلى تحقيق كل من أنقرة والقاهرة مكاسب استراتيجية من تقاربهما الأخير؛ حيث يسعى السيسي إلى الحصول على تكنولوجيا عسكرية تركية متطورة بعيدًا عن شروط الغرب، بينما يستفيد أردوغان من شريك إقليمي “يُضفي شرعية على طموحاته البحرية ويُعزز نفوذه في المنطقة”، حسب تعبير الصحيفة([15]).
يمكن إجمال ملفات التقارب التركي المصري التي تحكم مصالح البلدين فيما يأتي:
أ – القضية الفلسطينية وحرب غزة: حيث يشهد هذا الملف توافقًا كبيرًا على رفض خطط التهجير وتقسيم القطاع وفرض سيطرة أمنية إسرائيلية دائمة على قطاع غزة. ويؤكد البلدان على التنسيق الوثيق في تقديم المساعدات الإنسانية والضغط السياسي المشترك لوقف الحرب، وعلى إعادة الإعمار في القطاع.
ب – الاقتصاد والتجارة: وهما العمود الفقري للعلاقات؛ حيث وُقِّعت مذكرات تفاهم لرفع مستوى التبادل التجاري وتنشيط الاستثمارات المتبادلة والمناطق الصناعية.
ج – الصناعات الدفاعية والعسكرية: شهدت قفزة نوعية بتوقيع حِزم تعاون عسكري، شملت تزويد مصر بمُسيَّرات “بيرقدار”، والتعاون في مشروع المقاتلة الشبحية التركية “قاآن”، والإنتاج المشترك لمُسيَّرات “تورخا”.
د – تشكيل جبهة ضغط إقليمية موحدة: عند تحليل مضمون التصريحات الرسمية التركية والمصرية المشتركة بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يتضح الخوف الإسرائيلي من نشوء “محور ضغط سياسي ودبلوماسي” صلب ومؤثر دوليًّا.
هـ – الشرعية القانونية والدولية: يُنظَر إلى الثقل الدبلوماسي المشترك للبلدين في المحافل الدولية (مثل محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، أو الجمعية العامة للأمم المتحدة) في تل أبيب باعتباره خطرًا يُسهِم في تعميق العزلة الدولية لإسرائيل ويَفرِض عليها قيودًا قانونية وسياسية تحد من خياراتها العسكرية.
ز – أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي: يشهد الملف الأمني بين البلدين تنسيقًا سياسيًّا متزايدًا لمنع تفاقم الأزمات وحماية خطوط الملاحة الدولية.
ح – الملف السوداني: أظهرت مؤشرات واضحة خلال زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى مصر ولقائه وزير الخارجية بدر عبد العاطي تناغمًا بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة بين البلدين؛ حيث شدَّدا على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وتستجيب لتطلعات الشعب السوداني([16]).
المحور الثالث: المخاوف الإسرائيلية من التقارب المصري التركي
أظهر تحليل مضمون التقارير الصادرة عن مراكز الفكر الإسرائيلية في بداية مسار التقارب حالة من “التوجُّس الحذر”. ويمكن تقسيم التقييم الإسرائيلي إلى مرحلتين:
- الأولى، مرحلة الشك والاستكشاف: في البداية، قلَّلت أوساط إسرائيلية من قدرة مصر وتركيا على تجاوز الإرث الأيديولوجي الثقيل وخلافات ملف “الإخوان المسلمين”. واعتبرت التقارير العبرية حينها أن التقارب سيكون شكليًّا ولن يصل إلى مستوى التحالف الإستراتيجي. خاصَّة أن النظام المصري لن ينسى ما قام به أردوغان ضده، لدرجة وَصَلت إلى أن وَصَفَ أردوغان – الذي يراه المحللون الإسرائيليون أحد قادة جماعة الإخوان المسلمين العالمية، كما يقول يوني بن مناحيم (الباحث الأول في مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية)([17]) – السيسي بـ “القاتل” عقب وفاة الرئيس مرسي أثناء محاكمته.
- الثانية، مرحلة اليقين والاستشعار بالخطر: مع تبادل السفراء، والزيارات التاريخية المتبادلة بين الرئيسين السيسي وأردوغان، ثم توقيع الاتفاقيات الأمنية، تحوَّل المضمون التحليلي الإسرائيلي نحو الإقرار بأن إسرائيل أمام “إعادة صياغة لخارطة التحالفات الإقليمية”، وأن مرحلة استفراد إسرائيل بالتحالفات في شرق المتوسط قد انتهت.
فيما يأتي نوضح أهم الملفات التي ركزت عليها التحليلات السياسية الإسرائيلية في تناولها للتقارب المصري التركي، والتي تمثل تحديات وتهديدات للأمن القومي الإسرائيلي:
أولًا: ملف القضية الفلسطينية
لفترة طويلة، كانت إسرائيل تفضل حصر ملف الوساطة مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة ضمن قنوات محددة، أبرزها القناة المصرية؛ نظرًا للاعتبارات الجغرافية والاتفاقيات الأمنية المشتركة، بينما كانت تنظر بريبة للدور التركي الداعم للفصائل.
ولقد أكَّد الدكتور “أوفير وينتر” (الباحث الأول في معهد دراسات الأمن القومي والمحاضر في قسم الدراسات العربية والإسلامية في جامعة تل أبيب)([18]) بأنه ثمَّة ركيزة تكتسب أهمية متزايدة في العلاقات بين البلدين، وهي موقفهما المشترك ضد سياسة إسرائيل في قطاع غزة والمنطقة.
ففي بيان مشترك أصدره رئيسا مصر وتركيا قبيل انعقاد مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى الذي أنشآه، قدَّما جبهة موحدة ضد إسرائيل بشأن عدة قضايا: المطالبة بالانسحاب الكامل من غزة، وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، واستئناف العملية السياسية التي تُفضِي إلى إقامة دولة فلسطينية؛ والتأكيد على ضرورة فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، وإعادة إعمار القطاع في أسرع وقتٍ ممكن؛ والمطالبة باحترام ولاية وكالة الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)؛ وإدانة انتهاكات إسرائيل لسيادة سوريا ولبنان، ودعم سيادة الصومال ووحدتها وسلامة أراضيها في مواجهة إقليم أرض الصومال (صوماليلاند) الانفصالي.
وإذا كانت مصر وإسرائيل في الماضي تنتميان إلى المعسكر الإقليمي البراجماتي نفسه الذي كان معاديًا لتركيا، والذي ضمَّ دولًا عربية ومتوسطية “معتدلة” (بتعبير أوفير وينتر)، فقد تنقلب الموازين الآن. إلى جانب التزام مصر المستمر باتفاقية السلام مع إسرائيل، فإن الاختلافات في وجهات النظر هي التي تُحدِّد مسار العلاقات بينهما. وقد يدفع استمرار التوتر بين إسرائيل ومصر بشأن مستقبل غزة والساحة الفلسطينية وقضايا إقليمية أخرى، القاهرة إلى مزيدٍ من التقارب مع أنقرة، ما يُؤدي إلى تعميق الشراكة بينهما.
بموجب تحليل المضمون للقراءات السياسية الإسرائيلية الحالية، يَتبيَّن الآتي:
- المخاوف من إدخال تركيا إلى غزة بضوء أخضر مصري: تخشى إسرائيل أن يمهد التقارب المصري التركي لمنح أنقرة دورًا رسميًّا في ملفات غزة المستقبلية، مثل الإشراف على المساعدات الإنسانية، أو تمويل وإدارة مشاريع إعادة الإعمار، أو حتى المشاركة في قوات مراقبة دولية أو إقليمية مستقبلًا. وهذا ما أكَّد عليه الدكتور تسفي بارئيل (محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هآرتس)([19])؛ حيث يقول: حتى قبل أربع سنوات تقريبًا، كان من المستحيل تخيُّل أن يجلس رئيس مصر على طاولة واحدة مع حاكم قطر ورئيس تركيا. لم يكن الأمر مجرد جلوس، بل كان من الممكن أن يوقعوا معًا وثيقة مشتركة تهدف إلى إنهاء الحرب في غزة وإرساء “السلام في الشرق الأوسط”، بل وحتى السلام العالمي. من الآن فصاعدًا، من المتوقع أن يكون الأعداء السابقون الذين كانوا يتقاتلون فيما بينهم مسؤولين عن إدارة غزة، وضمان وفاء حماس بالتزاماتها تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأن إسرائيل توافق وتُطِيع.
- مستقبل السيطرة على المعابر والحدود: ترى إسرائيل أن التنسيق التركي المصري قد يُقدِّم بدائل سياسية وأمنية لإدارة معبر رفح ومحور صلاح الدين (فيلادلفيا) لا تتوافق مع الرغبة الإسرائيلية في السيطرة الأمنية اللصيقة، مما يشكل تحديًا مباشرًا لخطط تل أبيب لما يُعرَف بـ “اليوم التالي” للحرب.
ثانيًا: ملف التعاون العسكري بين مصر وتركيا
يمثل التعاون العسكري والدفاعي بين القاهرة وأنقرة المادة الأكثر خطورة وأهمية في تحليل المضمون الأمني الإسرائيلي؛ حيث تخشى إسرائيل من تكامل الثقل العسكري والتدريبات المشتركة بين القاهرة وأنقرة. كما يثير التعاون المحتمل في الصناعات الدفاعية مخاوف بشأن تقويض التفوق العسكري الإسرائيلي. هذا فضلًا عن أن التعاون العسكري بين البلدين تطوَّر بسرعة، كما أظهرت مناورات “النسر الأناضولي” الجوية التركية و”النسر الذهبي” المصرية مستوى من التكامل العملياتي أثار اهتمام المراقبين، الذين رأوا فيها مؤشرًا على توجُّه نحو تنسيق بين أقوى جيشين في المنطقة، وهو ما تنظر إليه إسرائيل بقلق([20]).
وهذا ما ركَّزت عليه الصحف العبرية المتخصصة في الشؤون العسكرية؛ حيث أكَّدت على أهمية نقطتين جوهريتين:
- دخول سلاح المُسيَّرات التركي إلى مصر: أثار الإعلان عن مباحثات أو صفقات لتزويد مصر بطائرات مُسيَّرة تركية متطورة (مثل بيرقدار TB2 أو آقنجي) قلقًا داخل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان). فالصناعات العسكرية التركية أثبتت كفاءة عالية في مسارح عمليات مختلفة (قره باغ، أوكرانيا، ليبيا). وامتلاك الجيش المصري لهذه التكنولوجيا يمنحه ذراعًا استطلاعيًّا وهجوميًّا عالي الدقة، يُغيِّر من توازنات القوة التقليدية في المنطقة المحيطة بإسرائيل.
- المناورات التدريبية المشتركة: كانت صحيفة “معاريف” قد رصدت في تقرير لها([21]) استئناف أو التخطيط لمناورات بحرية وجوية مشتركة بين الجيشين التركي والمصري. من منظور إسرائيلي، تجمع هذه التدريبات بين أضخم قوة بشرية ونظامية عربية (مصر) وأكبر قوة تكنولوجية وصناعية في حلف الناتو بالمنطقة (تركيا)، مما يَعني تبادل خبرات تكتيكية قد تُوظَّف مستقبلًا في فرض إرادة البلدين الإقليمية. وتشمل المناورات مراحل نظرية (توحيد المفاهيم القتالية، وتبادل الخبرات التدريبية) وطلعات جوية عملية تركز على مهام عملياتية مشتركة، دون أن يُكشف عن أنواع أو أعداد الطائرات المشاركة. يأتي هذا بعد مناورات بحرية مشتركة، “بحر الصداقة”، في سبتمبر 2025، وهي أول مناورات بحرية بين مصر وتركيا منذ 13 عامًا، بعد أن كان إجراء مناورات جوية مشتركة بين البلدين أمرًا مستبعدًا قبل عامين.
انعكاس التقارب العسكري على إسرائيل:
تتمثل أهم المخاوف الإسرائيلية في تقييد حرية الحركة العملياتية لإسرائيل؛ حيث تعتمد عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي على مفهوم “حرية الحركة المطلقة” في الفضاءين الجوي والبحري المحيطين بها. ويَرى المحللون العسكريون الإسرائيليون أن التنسيق الأمني والعسكري بين القاهرة وأنقرة يخلق نوعًا من “المجال الحيوي المقيد” لإسرائيل. ففي حال حدوث أزمات إقليمية، لن تعود إسرائيل قادرة على المناورة بحرية دون حساب ردود الفعل المشتركة من هاتين القوتين، خاصَّة أن التنسيق بينهما قد يمتد إلى تبادل معلومات استخباراتية حول التحركات البحرية في شرق المتوسط، مما يقلص الميزة الاستراتيجية المفاجئة التي كانت تتمتع بها البحرية الإسرائيلية.
السؤال الجوهري والأكثر أهمية الذي يجب طرحه لتحليل هذا المشهد بعمق هو: إلى أي مدى يمكن لإسرائيل أن تستخدم ورقة “التنسيق الأمني والاستخباراتي” مع مصر في ملف قطاع غزة والحدود، للضغط على القاهرة وإبطاء وتيرة تقاربها العسكري والسياسي مع تركيا؟ ولماذا يُعد هذا السؤال هو الأهم؟ يمكن إيجاز الإجابة في النقاط الآتية:
- اشتباك الملفات: تعيش المنطقة تعقيدات أمنية بالغة الحساسية حول محور فيلادلفيا (محور صلاح الدين)، والترتيبات الأمنية لقطاع غزة، ومستقبل المعابر. وتعتمد إسرائيل على دور مصر كشريك وسيط وإجباري لا غنى عنه لإدارة هذه الملفات. وقد أشار الدكتور حاي إيتان كوهين يانوروجاك (خبير في الشؤون التركية في مركز إسرائيل للاستراتيجية الكبرى)([22])، إلى استغلال تركيا لهذا الملف؛ حيث إنها تُعرِب عن دعمها الكامل لموقف مصر بشأن محور فيلادلفيا، الذي يُلزِم إسرائيل بالانسحاب من الحدود. وإلى جانب موقفها الداعم لحماس، ترى أنقرة أن انسحاب إسرائيل من محور فيلادلفيا ضروري لإنهاء الاعتماد على إسرائيل في إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
- محاولة الابتزاز الاستراتيجي: السؤال يفكِّك ما إذا كانت إسرائيل ستلجأ إلى افتعال أزمات على الحدود أو عرقلة ملفات التهدئة والوساطة، كأداة ضغط غير مباشرة لإشغال الأمن القومي المصري، ومنع القاهرة من التفرغ لبناء تحالفات استراتيجية وعسكرية أوسع وأقوى مع أنقرة.
- اختبار حدود المناورة المصرية: يطرح السؤال علامة استفهام حول قدرة الدبلوماسية والأجهزة السيادية المصرية على الفصل الكامل بين “التنسيق الاضطراري” مع إسرائيل في ملفات الحدود وفلسطين، وبين “التحالف الاختياري المتصاعد” مع تركيا في ملفات التسليح والطاقة والإقليم.
ثالثًا: ملف التحالفات الإقليمية
تمثل إمكانية تكوين تحالفات إقليمية تشمل مصر وتركيا تهديدًا للأمن القومي الإسرائيلي؛ نظرًا لقوة البلدين الوازنة إقليميًّا. خاصَّة في منطقة شرق البحر المتوسط؛ حيث تتحسَّب إسرائيل لمصير “منتدى غاز شرق المتوسط” وتحالفات إسرائيل مع اليونان وقبرص في ظِل التقارب المصري التركي. فالقوى الإقليمية تدرك أن منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط تُعد واحدة من أكثر الأقاليم الجيوسياسية تعقيدًا وتشابكًا في العلاقات الدولية. وعلى مدار العقد الماضي، خضعت المحاور الإقليمية لعمليات إعادة تموضع مستمرة. وشكَّلت حالة الجفاء والقطيعة بين القاهرة وأنقرة عقب أحداث عام 2013 ركيزة أساسية بُنِيت عليها الاستراتيجية الإقليمية الإسرائيلية؛ حيث استغلت تل أبيب هذا الشرخ لتأسيس تحالفات جيوسياسية واقتصادية متينة مع المعسكر المناهض لتركيا (مصر، اليونان، قبرص).
فبعد أن كانت تل أبيب المستفيد الأكبر من العزلة التركية الإقليمية ومن الخلاف التركي المصري، أصبحت تواجه واقعًا إقليميًّا جديدًا يتسم بتنسيق قوتين عسكريتين وبشريتين هائلتين في المنطقة. وتتلخص المشكلة في التساؤل الرئيس الآتي: كيف ينعكس التقارب المصري التركي على المصالح الأمنية والجيوسياسية لإسرائيل في ملفات شرق المتوسط، والتوازن العسكري الإقليمي؟
يَرى المحللون الإسرائيليون أن “منتدى غاز شرق المتوسط” الذي يتخذ من القاهرة مقرًا له، قد شكل المظلة الجيوسياسية والاقتصادية التي شرعنت من خلالها إسرائيل وجودها كلاعب طاقة مركزي في المتوسط، وربطت مصالحها بمصر واليونان وقبرص، مع استثناء واضح لتركيا. وفي ظِل التقارب المصري التركي تخشى إسرائيل مما يأتي:
- أن يتأثر التحالف الجيوسياسي الصُلب بين إسرائيل وقبرص واليونان؛ لمواجهة النفوذ التركي وعزل أنقرة؛ وذلك عن طريق التدخل المصري؛ في حال اتجاه القاهرة إلى عدم قبول استخدام المنتدى كأداة لضرب مصالح تركيا.
- أن تتعطل المشروعات التي كانت تسعى إسرائيل إلى تنفيذها عن طريق ترسيم الحدود البحرية؛ لتمرير خطوط غاز تتجاوز الجرف القاري التركي؛ حيث سيؤدي الاعتراف المصري الضمني بالحسابات البحرية التركية إلى تعطيل هذه المشروعات.
- أن تفقد إسرائيل ميزة تفردها بتصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عن طريق استخدام منشآت الإسالة المصرية (إدكو ودمياط)؛ حيث سيؤدي إدخال تركيا كخط أنابيب بديل أو شريك، إلى تقليل أوراق الضغط الإسرائيلية على الطرفين التركي والمصري.
- أما القلق الأخطر فيتمثل في الخوف من امتداد هذا التقارب بين مصر وتركيا إلى تحالفات سُنيَّة جديدة، وقد حدث هذا بالفعل، حيث تشكل محور سُني جديد، وقُعِّت اتفاقيته في مكَّة فيما يُعرَف باتفاق مكة أو “اتفاق الدفاع الثلاثي”. وبهذا أضاف توقيع تركيا والسعودية وباكستان على اتفاق الدفاع المشترك، في 7 أغسطس 2026، بعدًا جديدًا إلى النقاش الإسرائيلي حول صعود تركيا وترتيب القوة الإقليمية بعد الحرب على إيران. فالاتفاق الذي تمَّ توقيعه في مكَّة ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجومًا عليها جميعًا، ويضع للمرة الأولى تركيا داخل إطار رسمي للدفاع المتبادل مع السعودية وباكستان. وقد وصف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الالتزام الدفاعي الوارد فيه بأنه مماثل، من الناحية التقنية، للمادة الخامسة في ميثاق حلف الناتو، مع بقاء شكل الدعم وحجمه خاضعين للتشاور بين الدول الأعضاء، كما أعلن أن الاتفاق سيتم إدارته من خلال لجنة وزارية وأمانة عامة مقرها السعودية، وأن أنقرة تريد توسيعه إلى دول إضافية، مشيرًا بصورة خاصَّة إلى مصر([23]).
المحور الرابع: التصورات الإسرائيلية لمواجهة التهديد المحتمل من التقارب المصري التركي
من خلال تحليل مضامين التوصيات التي تقدمها مراكز الفكر الإسرائيلية ومعاهد الأبحاث المختلفة لصنَّاع القرار في تل أبيب، يمكن حصر الاستراتيجيات والتصوُّرات الإسرائيلية المستقبلية لمواجهة التهديد المحتمل من التقارب المصري التركي في ثلاثة تصورات رئيسة:
أولًا: التصوُّر السياسي والدبلوماسي
تعلم إسرائيل جيدًا خطورة فتح جبهة قتالية جديدة في ظِل جبهاتها المتعددة في قطاع غزة ولبنان فضلًا عن التهديد الإيراني المستمر. وتتثمل خطورة الأمر في التعامل مع أقوى جيشين وقوتين إقليميًّا، رغم الخسائر المتحققة على الجبهات الأخرى، إلا أن خسائر الصدام مع التقارب التركي المصري ستكون وجودية ومهددة بشدة للأمن القومي الإسرائيلي. لذا من المُرجَّح أن السيناريو الأول الذي سوف تسعى إسرائيل إلى تفعيله هو العمل السياسي والدبلوماسي، الذي يتميز بإمكانية التعايش والتكيُّف مع المخاطر وإدارتها بالالتفاف حولها، ومن ثمَّ الوصول إلى احتوائها. وسوف تحاول إسرائيل تحقيق ذلك من خلال مجموعة من الخطوات الإستراتيجية التي ستسعى إلى اتخاذها، ومن أهمها:
- الحرص على الحفاظ على وتيرة علاقاتها الأمنية والاقتصادية الحيوية مع مصر؛ للحفاظ على اتفاقية السلام، والتنسيق الحدودي، وصادرات الغاز.
- محاولة احتواء التصعيد عبر قنوات الاتصال المشتركة لمنع الاحتكاك المباشر.
- الاعتماد على المظلة الأمريكية لضبط إيقاع حركة الطرفين وحلف الناتو في المنطقة.
- تجنُّب استهداف أي مصالح أو قوات مشتركة تفاديًا لتكلفة استراتيجية باهظة.
- استخدام أدوات الضغط السياسي ورفض صفقات التسليح الكبرى (مثل طائرات F-35)؛ حيث تعترض إسرائيل بوضوح على تعاظم القدرات العسكرية النوعية لأطراف بالمنطقة، مثل منع حصول أنقرة أو القاهرة على صفقات تسليح متقدمة تخل بالتفوق الجوي المطلق لتل أبيب.
- مراقبة التقارب بحذر شديد وتقييم أي تطوُّر نحو تنسيق عملياتي واسع النطاق.
- الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة مع اليونان وقبرص، دون الدخول في صدام مباشر مع التقارب المصري التركي، بل محاولة استكشاف إذا كان من الممكن أن يؤدي هذا التقارب دورًا وسيطًا ومستقرًا في الملفات الإقليمية الساخنة، وفقًا لما أكَّد عليه حاي إيتان كوهين يانوروجاك([24])، بقوله: في ظِل هذه الظروف، ينبغي على إسرائيل أن تكون متيقظةً للمكانة التي تسعى تركيا إلى ترسيخها في المنطقة، وأن تقوم بتعزيز علاقاتها مع قبرص واليونان، وموازنة تحركات تركيا تجاه مصر، من خلالهما أيضًا.
ثانيًا: تصوُّر التحالف المقابل
لقد أشار الصحفي الإسرائيلي “حجاي هوبرمان”([25]) في مقالةٍ له على موقع القناة السابعة العبرية إلى مفارقة التحالفات المتغيرة وفقًا لمصالح الدول؛ حيث ذكر أنه قبل 65 عامًا، أقامت إسرائيل تحالفًا سِريًّا مع إيران وتركيا ضد الدول العربية. واليوم، تحافظ إسرائيل على تحالفات سِريَّة مع دول عربية ضد إيران، وتبني تحالفًا مع اليونان وقبرص ضد تركيا. وهكذا تدور عجلة الزمن.
والقاسم المشترك بين الدول الثلاث (إسرائيل واليونان وقبرص) هو التوتر القائم بينها وبين تركيا، ولا سيما مع حكومة الرئيس أردوغان. وقد أثار أردوغان من قبل توترات غير مسبوقة مع دولة إسرائيل، وكذلك مع اليونان وقبرص، بما في ذلك اختراق طائرات تركية للمجال الجوي اليوناني، وانطلاق طائرات يونانية باتجاهها، وهو حادثٌ أدَّى إلى بلوغ التوتر ذروته.
ويؤكد هوبرمان بقراءته لتاريخ تحالفات إسرائيل على أن هذه التحالفات تُعد مثالًا للتحالفات التي صعدت وسقطت، جنبًا إلى جنب مع المصالح التي شكَّلت أساس كل تحالف حتى زواله. ويقول إن الأمر المثير للاهتمام هو أن ترى الدول المتحالفة ضد دول أخرى في فترة زمنية معينة، تتبدل أدوارها؛ حيث يصبح أعداء الماضي حلفاء جدد ضد أصدقاء الماضي كذلك.
بناءً على ذلك، يقوم التصوُّر الثاني الخاص بالتحالف المقابل أو المضاد على تعزيز العلاقات الإسرائيلية مع الدول الحليفة لإسرائيل في الوقت الحالي، مثل: الهند والإمارات علاوة على بعض الدول الإفريقية، والتي تأتي على رأسها إثيوبيا، نظرًا للعلاقات القديمة بين تل أبيب وأديس أبابا، التي كان من نتيجتها هجرة يهود إثيوبيا إلى إسرائيل، وهم المعرفون بيهود الفلاشا.
يمثل تعزيز هذه العلاقات تحالفًا مضادًا للتقارب المصري التركي، أو لغيره من التحالفات الجديدة، مثل تحالف الدفاع المشترك في اتفاقية مكَّة بين السعودية وباكستان وتركيا.
يعتمد هذا التصور كذلك على مجموعة أخرى من الخطوات الاستراتيجية، إلى جانب تلك المتعلقة بالخطوات السياسية والدبلوماسية، وأهمها:
- توطيد الشراكات مع دول شرق المتوسط، مثل اليونان وقبرص، لموازنة الحضور التركي البحري.
- محاولة إيجاد صيغة تحالف تشمل الهند والإمارات في آسيا، وإثيوبيا في إفريقيا، لمراقبة المصالح التركية المصرية ومحاصرتها.
- محاولة إيجاد أرضية مشتركة مع مصر بشأن مخاوف الهيمنة الإقليمية لقطع الطريق على إقامة تحالف كامل.
- ممارسة ضغوط عبر اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن لتقييد مبيعات الأسلحة المتقدمة لتركيا، أو تقديم حوافز اقتصادية وعسكرية إضافية لليونان وقبرص لتعميق التحالف العسكري الثلاثي.
- محاولة إغراء مصر بامتيازات اقتصادية جديدة وفي مجال الطاقة لثنيها عن تعميق الشراكة الاستراتيجية والعسكرية مع تركيا.
ثالثًا: التصور الأمني والعسكري للمواجهة
يأتي التصوُّر الأخير، وإن كان بعيدًا في ظِل الظروف الحالية، إلا أنه يظل محتملًا، خاصَّة في حالة التهديد المباشر، ألا وهو التصوُّر الأمني والعسكري للمواجهة.
لم يستبعد المسؤولون الإسرائيليون هذا التصوُّر، خاصَّة مع صعود تركيا إقليميًّا وما يمثله من تهديد للمصالح الإسرائيلية في ملفات عديدة؛ حيث صرَّح وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي، في 9 يوليو/تموز 2026، بأن سيناريو قيام تركيا بعمل عسكري ضد إسرائيل “ممكن بالتأكيد”. جاء هذا التصريح المفاجئ في سياق لم تنتهِ فيه بعد الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران، التي لا تزال تشكِّل “التهديد الأخطر” بالنسبة لإسرائيل.
ويبدو أن النقاش الأمني- السياسي الإسرائيلي بدأ فعليًّا بتقديم تركيا كعدو جديد محتمل لإسرائيل، بعد إضعاف قدرات إيران عسكريًّا وإقليميًّا، وهو ما ينعكس في تعبيرات متكررة تصف تركيا بـ “إيران الجديدة” و”التهديد الاستراتيجي التالي”، والترويج لاحتمال الصدام العسكري مع أنقرة في سياق الحديث عن موازين القوى في المنطقة مستقبلًا. يأتي هذا التحوُّل في سياق إقليمي تسعى فيه إسرائيل – بدعم وانخراط أمريكيين كاملين – لإعادة ترتيب جانب مهم من موازين القوى التي حكمت المنطقة خلال العقود الأربعة الماضية([26]).
لم يكن الأمر قاصرًا على تصريح وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي، والذي ركز على احتمالية العمل العسكري ضد تركيا؛ حيث صرَّح الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، باحتمالية الحرب ضد التحالف كاملًا؛ أي ضد تركيا ومصر، وفقًا لتحليل ميدل إيست أونلاين (MEO)([27])؛ حيث نقلت ما صرَّح به العقيد المتقاعد في مقال مطوَّل نشرته صحيفة “معاريف” العبرية، وصفته بقراءة متشائمة لمستقبل التوازنات العسكرية في المنطقة؛ حيث يَرى بريك أن التطوُّرات الجارية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها تحركات دبلوماسية عادية، بل بوصفها مؤشرات على اصطفافات استراتيجية جديدة قد تحمل تداعيات عسكرية مباشرة، غير مستبعدٍ دخول الدولة العبرية في حرب صعبة ضد التحالف التركي المصري.
لقد استند بريك في تحليله إلى مقارنات تاريخية، مشيرًا إلى أن أنماط المناورات العسكرية المصرية قبل حرب أكتوبر كانت تحمل، بحسب رأيه، مؤشرات تمَّ تجاهلها في حينه. ويقول إن تكرار التدريبات آنذاك خلق شعورًا زائفًا بالاعتياد داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، ما أسهم في تقليل مستوى التأهب.
وفي جزء آخر من تحليله، قارن الجنرال السابق بين ما جَرى في السنوات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (عملية طوفان الأقصى) وبين ما اعتبره “قراءة استخباراتية خاطئة” لطبيعة تحركات حركة حماس في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن التقليل من نوايا التصعيد أسهم في خلق فجوة تقدير إستراتيجية.
وهذا ما يؤكد عليه بريك مجددًا؛ حيث يشير إلى أن دوائر صنع القرار في إسرائيل لم تستوعب بعد، على حد تعبيره، حجم التحولات الجارية، محذرًا من أن استمرار هذا “التجاهل الاستراتيجي” قد يؤدي إلى مفاجآت غير محسوبة في المستقبل.
وبين التحذيرات العسكرية والتقارير الإعلامية، يتضح أن النقاش داخل إسرائيل لم يَعُد قاصرًا على التهديدات التقليدية، بل بات يركز على احتمالات إعادة تشكل التحالفات الإقليمية، وما قد تحمله من انعكاسات استراتيجية طويلة الأمد على أمن المنطقة.
خاتمة
تناولت هذه الدراسة تحليل القراءة الإسرائيلية للتقارب بين تركيا ومصر وعودة العلاقات الدبلوماسية لدرجة أعلى مما كانت عليه من قبل بسبب موقف تركيا من ثورات الربيع العربي، خاصَّة في مصر. وذلك من خلال التركيز على ما ورد من دراسات وأبحاث ومقالات في مجموعة من المراكز والمعاهد البحثية والمؤسسات الأمنية والإعلامية الإسرائيلية.
لم تكن عودة العلاقات بين مصر وتركيا قاصرة على الجانب الدبلوماسي، بل امتدت للجانب الأمني والعسكري في ظِل مشاركة البلدين في مناورات عسكرية.
وقد وقفت الدراسة على مجموعة من النتائج، أهمها:
- فيما يتعلق بحقيقة التقارب المصري التركي قبل الربيع العربي وبعده وعلاقته بإسرائيل، اتضح أن العلاقات المصرية التركية قد اتسمت في فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك بتقارب فِعلي بين البلدين، خاصَّة في المجالين السياسي والاقتصادي.
- من أهم محطات التقارب بين مصر وتركيا قبل ثورات الربيع العربي ما يتعلق بدور مصر السياسي المهم في الأزمة السورية التركية (حول المياه وقضية الأكراد)؛ حيث قامت مصر بدور الوساطة بين تركيا وسوريا، ونجحت في نزع فتيل الحرب التى كانت على وشك الوقوع بين الطرفين.
- اتخذت تركيا مواقف إيجابية بشكل كبير تجاه ثورات الربيع العربي، ومن أهمها ثورة يناير 2011 في مصر؛ حيث دعمتها، وأيَّدت حق شعوب المنطقة في بناء أنظمة تحقق طموحاتها وآمالها.
- تباين موقف تركيا وإسرائيل من الانقلاب؛ حيث جرَّمت تركيا الانقلاب العسكري وما ترتب عليه لاحقًا من مجازر وحشية، في حين وقفت إسرائيل داعمة ومدافعة عن النظام الجديد الذي أعلن صراحةً أنه لن يسمح بأن تكون أرض مصر معبرًا لأي أذى أو ضرر يمس إسرائيل.
- العلاقات المصرية التركية، رغم الخلافات السياسية، أقرب وأعمق؛ خاصَّة على المستوى الشعبي، من العلاقات الإسرائيلية التي سوف تظل – رغم المعاهدات الرسمية والاتفاقات الأمنية والتجارية بين الحكومتين المصرية والإسرائيلية – غير مُرحَّب بها شعبيًا. فضلًا عن أن العلاقات التركية المصرية تدخل في إطار التنافس ولا ترقى لدرجة العداء المُهدِّد للأمن القومي في كلا البلدين؛ وإنما هو تنافس يمكن التعامل معه وإداراته في إطار المصالح المشتركة بين البلدين.
- رغم التقارب التركي المصري، تظل هناك بعض الملفات السياسية المختلَف عليها، ومن أهمها: ملف الإخوان المسلمين، والملف الليبي، وملف ترسيم الحدود البحرية بشرق المتوسط، وملف غاز شرق المتوسط، والملف السوري.
- حققت كل من مصر وتركيا مكاسب استراتيجية من هذا التقارب الناشئ بينهما؛ حيث يسعى السيسي إلى الحصول على تكنولوجيا عسكرية تركية متطورة بعيدًا عن شروط الغرب، بينما يستفيد أردوغان من شريك إقليمي يُضفي شرعية على طموحاته البحرية ويُعزز نفوذه في المنطقة.
- هناك مجموعة من ملفات التقارب التركي المصري التي تحكم مصالح البلدين، من أهمها: القضية الفلسطينية وحرب غزة، والاقتصاد والتجارة، والصناعات الدفاعية والعسكرية، وتشكيل جبهة ضغط إقليمية موحدة، والشرعية القانونية والدولية، وأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي؛ حيث يشهد الملف الأمني بين البلدين تنسيقًا سياسيًّا متزايدًا لمنع تفاقم الأزمات وحماية خطوط الملاحة الدولية.
- مَرَّ التقييم الإسرائيلي للتقارب المصري التركي بمرحلتين؛ أولاهما مرحلة الشك والاستكشاف؛ حيث قلَّلت أوساط إسرائيلية من قدرة البلدين على تجاوز الإرث الأيديولوجي الثقيل وخلافات ملف “الإخوان المسلمين”. وثانيهما، مرحلة اليقين واستشعار الخطر؛ خاصَّة مع تبادل السفراء، والزيارات التاريخية المتبادلة بين السيسي وأردوغان، ثم توقيع الاتفاقيات الأمنية.
- تتمثل أهم الملفات التي ركزت عليها التحليلات السياسية الإسرائيلية، والتي تشكِّل تحديات وتهديدات للأمن القومي الإسرائيلي نتيجة التقارب المصري التركي في:
- ملف القضية الفلسطينية؛ حيث تفضل إسرائيل حصر ملف الوساطة مع الفصائل الفلسطينية في غزة ضمن قنوات محددة أبرزها القناة المصرية؛ نظرًا للاعتبارات الجغرافية والاتفاقيات الأمنية المشتركة، بينما تنظر بريبة للدور التركي الداعم للفصائل.
- ملف التعاون المصري التركي في المجال العسكري؛ حيث تخشى إسرائيل من تكامل الثقل العسكري والتدريبات المشتركة بين القاهرة وأنقرة. كما يثير التعاون المحتمل في الصناعات الدفاعية مخاوف بشأن تقويض التفوق العسكري الإسرائيلي.
- ملف التحالفات الإقليمية؛ حيث تمثل إمكانية تكوين تحالفات إقليمية تشمل مصر وتركيا تهديدًا للأمن القومي الإسرائيلي؛ نظرًا لقوة البلدين الوازنة إقليميًّا. خاصَّة في منطقة شرق البحر المتوسط؛ حيث تتحسَّب إسرائيل لمصير “منتدى غاز شرق المتوسط” وتحالفات إسرائيل مع اليونان وقبرص في ظِل التقارب المصري التركي.
- يمكن حصر الاستراتيجيات والتصوُّرات الإسرائيلية المستقبلية لمواجهة التهديد المحتمل من التقارب المصري التركي في ثلاثة تصوُّرات رئيسة:
- التصوُّر السياسي والدبلوماسي لهذا التحدي؛ حيث يُعد التصوُّر الأرجح الذي ستسعى إسرائيل إلى تفعيله؛ لأن هذا التصوُّر يتميز بإمكانية التعايش والتكيُّف مع المخاطر وإدارتها بالالتفاف حولها ومِن ثمَّ يصل إلى احتوائها.
- تصوُّر التحالف المقابل؛ الذي يقوم على تعزيز العلاقات الإسرائيلية مع الدول الحليفة لإسرائيل، مثل الهند والإمارات، علاوة على بعض الدول الإفريقية، والتي تأتي على رأسها إثيوبيا. ويمثل تعزيز هذه العلاقات تحالفًا مضادًا للتقارب المصري التركي، أو لغيره من التحالفات الجديدة، مثل تحالف الدفاع المشترك في اتفاقية مكَّة بين السعودية وباكستان وتركيا.
- التصوُّر الأمني والعسكري للمواجهة؛ فعلى الرغم من استبعاده في ظِل ظروف إسرائيل الحالية وتعدد جبهات الصراع معها، إلا أنه يظل محتملًا، خاصَّة في حالة التهديد المباشر، وهذا تدركه القيادات الإسرائيلية.
توصية الدراسة:
ترى الدراسة، في ضوء تحليل المضامين السياسية والأمنية لمراكز الدراسات الإسرائيلية، أن أكثر ما يؤثر في إسرائيل هو مخاوفها من اتحاد الدول العربية والإسلامية وتحالفها؛ لذلك توصي الدراسة بدعم مثل هذه التحالفات بين الدول العربية والإسلامية في مختلف المجالات الدفاعية والسياسية والاقتصادية، لما تملكه هذه الدول من إمكانيات بشرية وموارد طبيعية وأصول تاريخية وحدود جغرافية، تجعل من فرص نجاح تحالفاتها ما يفوق أي تحالفات مضادة أو مقابلة.
قائمة المصادر والمراجع
أولًا: المصادر العربية
- إقبال زين: تقارب القاهرة وأنقرة يربك إسرائيل.. هل تدفع المخاوف المشتركة إلى تحالف جديد؟، يورو نيوز، 27 يوليو 2027: https://shorturl.at/Ao58J
- الأميرال يايجي: العلاقات التركية المصرية بعين تركية، وكالة أنباء آسيا، 12 يناير 2022: https://shorturl.at/7dxwm
- سمير الوشاحي: السيسي: مصر لن تسمح أن تكون سيناء تهديدًا لجيرانها.. والقضية الفلسطينية أحد أسباب الإرهاب، صحيفة الشروق، 20 نوفمبر2014: https://shorturl.at/99kaD
- شيماء معروف فرحان: العلاقات التركية المصرية بعد عام 2011، مجلة إتجاهات سياسية، دورية علمية دولية محكمة تصدر عن المركز الديمقراطي العربي، برلين – ألمانيا، العدد العاشر- المجلد الثالث، مارس- آذار2020.
- عبد القادر بدوي: صعود “الخطر التركي” في الخطاب الإسرائيلي، متاح على موقع مدار (المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية)، 9 أغسطس 2026: https://shorturl.at/MMLF2
- ميدل إيست أونلاين: جنرال إسرائيلي سابق: لا نستبعد خوض حرب ضد تركيا ومصر، 1 مايو 2026: https://shorturl.at/Zm5eI
- هند بشندي: العلاقات المصرية التركية.. من التعاون للتوتر إلى طرد السفراء، 23 نوفمبر 2013: https://shorturl.at/5Zyd7
- وليد عبد الرحمن: مصر وتركيا… مزيد من التناغم بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة؛ قضايا ليبيا والسودان وغزة تتصدر محادثات فيدان في العلمين، الشرق الأوسط، 14 أغسطس 2026. https://shorturl.at/AoW5F
ثانيًا: المصادر العبرية:
- אודי דקל ואורית פרלוב: המהפיכה במצרים: המלצות לישראל: https://shorturl.at/BRIfR
- אופיר וינטר: מצרים וטורקיה מתקרבות: https://shorturl.at/IaJcY
- אלי קלוטשטיין: פניית פרסה? מצרים מתקרבת לאיראן ולטורקיה – וזה מדאיג: https://shorturl.at/MbeZh
- חגי הוברמן: בריתות המדינות המתחלפות: https://shorturl.at/0Dnio
- חי איתן כהן ינרוג’ק : טורקיה מנצלת את המלחמה לבניית קשר הדוק יותר עם מצרים: https://shorturl.at/vt0iS
- מעריב: “נשלם במציאות מדממת”: צבי יחזקאלי מזהיר מפני התקרבות לטורקיה: https://2u.pw/M0Itdm0
- מעריב: מתחת לאף של ישראל: התרגיל של טורקיה ומצרים ליד הגבול – “בלתי נתפס”: https://2u.pw/o9w44W
- צבי מזאל: ישראל – בין טורקיה למצרים: https://shorturl.at/RwEBb
ثالثًا: المصادر الإنجليزية:
- Sinan Ciddi: Islamist Turkey: A Base for Muslim Brotherhood Jihadism, https://shorturl.at/j81PS
([1]) راجع: الأميرال يايجي: العلاقات التركية المصرية بعين تركية، على موقع وكالة أنباء آسيا، 12 يناير 2022: https://shorturl.at/7dxwm
([2]) هند بشندي: العلاقات المصرية التركية.. من التعاون للتوتر إلى طرد السفراء، 23 نوفمبر 2013، https://shorturl.at/5Zyd7
([4]) شيماء معروف فرحان: العلاقات التركية المصرية بعد عام 2011، مجلة إتجاهات سياسية، دورية علمية دولية محكمة تصدر عن المركز الديمقراطي العربي، برلين – ألمانيا، العدد العاشر- المجلد الثالث، مارس- آذار2020، ص29.
([7]) Sinan Ciddi: Islamist Turkey: A Base for Muslim Brotherhood Jihadism, https://shorturl.at/j81PS
([8]) شيماء معروف فرحان: مرجع سابق، ص20.
([9]) سمير الوشاحي: السيسي: مصر لن تسمح أن تكون سيناء تهديدًا لجيرانها.. والقضية الفلسطينية أحد أسباب الإرهاب، صحيفة الشروق، 20 نوفمبر2014: https://shorturl.at/99kaD
([11]) אודי דקל ואורית פרלוב: המהפיכה במצרים: המלצות לישראל: https://shorturl.at/BRIfR
([12]) צבי מזאל: ישראל – בין טורקיה למצרים: https://shorturl.at/RwEBb
([13]) אלי קלוטשטיין: פניית פרסה? מצרים מתקרבת לאיראן ולטורקיה – וזה מדאיג: https://shorturl.at/MbeZh
([14]) מעריב: “נשלם במציאות מדממת”: צבי יחזקאלי מזהיר מפני התקרבות לטורקיה: https://2u.pw/M0Itdm0
([15]) راجع: إقبال زين: تقارب القاهرة وأنقرة يربك إسرائيل.. هل تدفع المخاوف المشتركة إلى تحالف جديد؟، موقع يورو نيوز، 27 يوليو 2027: https://shorturl.at/Ao58J
([16]) وليد عبد الرحمن: مصر وتركيا… مزيد من التناغم بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة؛ قضايا ليبيا والسودان وغزة تتصدر محادثات فيدان في العلمين، 14 أغسطس 2026: https://shorturl.at/AoW5F
([17]) יוני בן-מנחם: נשיא טורקיה חותר להקים ציר סוני נגד ישראל: https://2u.pw/JrBGsk
([18]) אופיר וינטר: מצרים וטורקיה מתקרבות: https://shorturl.at/IaJcY
([19]) צבי בראל: פעם מצרים, טורקיה וקטאר היו אויבות, עכשיו הן ינהלו את עזה، https://shorturl.at/rzpuD
([21]) מעריב: מתחת לאף של ישראל: התרגיל של טורקיה ומצרים ליד הגבול – “בלתי נתפס”: https://2u.pw/o9w44W
([22]) חי איתן כהן ינרוג’ק : טורקיה מנצלת את המלחמה לבניית קשר הדוק יותר עם מצרים، https://shorturl.at/vt0iS
([23]) عبد القادر بدوي: صعود “الخطر التركي” في الخطاب الإسرائيلي، موقع مدار(المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية)، 9 أغسطس 2026: https://shorturl.at/MMLF2
([24]) חי איתן כהן ינרוג’ק: שם.
([25]) חגי הוברמן: בריתות המדינות המתחלפות: https://shorturl.at/0Dnio
([26]) عبد القادر بدوي: مرجع سابق.
([27]) تحليل ميدل إيست أونلاين جاء تحت عنوان (جنرال إسرائيلي سابق: لا نستبعد خوض حرب ضد تركيا ومصر)، 1 مايو 2026: https://shorturl.at/Zm5eI




