للتحميل والقراءة بصيغة PDF
مقدمة
تأتي سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية بمحاذاة باب المندب في سياق تصعيد عسكري متجدد في اليمن، يتزامن مع تحوُّلات إقليمية متسارعة وتصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما في المنطقة، بما يُضفِي على التطوُّرات اليمنية أبعادًا تتجاوز حدود الصراع الداخلي لتطال أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة والتوازنات الإقليمية والدولية.
تكتسب هذه التطوُّرات أهمية خاصَّة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لباب المندب، وما يمثله من نقطة اتصال بين البحر الأحمر وخليج عدن، وإمكانية تحوُّله إلى ورقة ضغط في سياق التنافس الإقليمي.
ويهدف هذا التقدير إلى تحليل طبيعة التقدُّم الحوثي ودلالاته، وتقييم الدور الإيراني في دعمه وإمكانات توظيفه، ورصد المكاسب التكتيكية والاستراتيجية التي قد تحققها طهران من هذا التقدُّم. كما يتناول التقدير البُعد الديني والمذهبي المرتبط بالتطوُّرات، والتحركات العسكرية والسياسية للأطراف المعنية، وصولًا إلى استشراف السيناريوهات المحتملة لتوظيف إيران للمكاسب الحوثية، وتحديد السيناريو الأكثر ترجيحًا والعوامل المؤثرة في تحققه.
أولًا: سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب
1 – تعزيز السيطرة على باب المندب:
عززت جماعة أنصار الله (الحوثيون) سيطرتها على مضيق باب المندب، بعد سقوط المواقع الخاضعة لقوات الحكومة اليمنية على طول الساحل الغربي لليمن.
فبعد عمليتهم التي أطلقوها في 3 سبتمبر 2026م، وأسموها “والله أشد بأسًا وتنكيلًا”، سيطر الحوثيون على 6 مديريات في محافظتي (تعز) و(الحديدة) غربي البلاد.
وكان التطوُّر الميداني الأبرز في عملية السيطرة على الساحل الغربي هو سقوط مدينة (المخا) المطلة على البحر الأحمر، ومدينة (حيس) في الريف الجنوبي لمحافظة (الحديدة) الساحلية، في أعقاب انسحاب القوات الحكومية وإعادة تموضعها.
هذا بالإضافة إلى سيطرة مسلحي الجماعة على مزيدٍ من الجزر اليمنية، التي تقع في مدخل البحر الأحمر وداخل مضيق باب المندب، ومنها (حنيش الكبرى) و(حنيش الصغرى) و(ميون) و(بريم) و(زقر).
السيطرة على هذه المواقع تمنح القوات الحوثية المتمركزة فيها قدرة عالية على مراقبة وتأمين/تهديد جزء مهم من خطوط الملاحة الدولية التي تعبر من خليج عدن والمحيط الهندي نحو البحر الأحمر وقناة السويس، في وقتٍ لا يزال فيه مضيق هرمز خاضعًا لحصار أمريكي إيراني يؤثر على الاقتصاد العالمي.
ترفع سيطرة الحوثيين على باب المندب من أهميتهم الاستراتيجية، ضمن معادلة الضغوط المتبادلة على الممرات البحرية المتحكمة في الملاحة الدولية.
2 – تحالف دعم الشرعية والهجوم المضاد:
تحاول قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا والمدعومة سعوديًّا إعادة تجميع صفوفها وشن هجوم مضاد، ولكن يبدو أن موقفها الميداني يزداد صعوبة في ظِل تقدم الحوثيين وانسحاب القوات الحكومية من مواقعها دون مقاومة تذكر.
وفي إطار ما يمكن وصفه بمقدمات هجوم مضاد، أعلنت القوات التابعة للحكومة اليمنية عن شن ضربات جوية على مواقع للحوثيين في مدينة (المخا) الساحلية، وبلدة (ذباب) الساحلية، ومناطق أخرى في محافظة (تعز). كذلك ذكرت تقارير أن واشنطن قد تقدم معلومات استخباراتية للقوات الحكومية.
وتحدَّث الحوثيون عن ضربات شنَّتها قوات مدعومة من السعودية في محافظة (تعز)، وعن قصف مدفعي تعرَّضوا له في محافظة (صعدة)، مهد حركة الحوثيين على الحدود الشمالية لليمن مع السعودية.
في المقابل، وبالتوازي مع سيطرتهم على الساحل الغربي لليمن، يواصل الحوثيون إطلاق الطائرات المُسيَّرة والصواريخ الباليستية باتجاه السعودية، مستهدفين مواقع في بعض المدن، مثل (أبها) و(الطائف) و(خميس مشيط).
تدل تحركات طرفي الصراع على وجود محاولة من قوات الحكومة اليمنية لوقف تقدُّم الحوثيين واستعادة زمام المبادرة، وهو أمر صعب في ظِل تقدُّم القوات الحوثية الداخلي وضغطهم الخارجي على السعودية.
3 – التحرك الإقليمي والدولي:
كثفت السعودية من تحركاتها الإقليمية والدولية لمحاصرة تبعات سيطرة الحوثيين على باب المندب وهزيمة قوات الحكومة اليمنية الموالية لها والمنضوية في تحالف دعم الشرعية.
في هذا السياق، جاءت زيارة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، للقاهرة، للتباحث في ملفات عديدة، أبرزها أمن الخليج والبحر الأحمر وحرية الملاحة، وسط تكهنات بوجود مساعٍ سعودية للحصول على دعم مصري لمواجهة الحوثيين.
كذلك استقبل بن سلمان، قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، وسط تقارير تكشف عن مطالب سعودية موجهة لواشنطن لتشديد الموقف ضد الحوثيين وتوجيه ضربات إليهم.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن ولي العهد السعودي وَجَّه نداءات لطلب المساعدة إلى دول عديدة في الشرق الأوسط، وتواصَل مع إسرائيل بشكل غير مباشر عبر القيادة المركزية الأمريكية، للحصول على دعم استخباراتي يحول دون إغلاق الحوثيين لمضيق باب المندب.
وفي مجلس الأمن، طالبت الحكومة اليمنية بتشديد حظر السلاح على الحوثيين، وحذرت السعودية من التهديد الذي يتعرَّض له الاقتصاد العالمي بسبب عسكرة المضائق، وطالبت بمواجهة النهج الحوثي بموقف “صارم”.
تكشف هذه التحركات عن تنامي المخاوف من تحوُّل السيطرة الحوثية على باب المندب من مكسب عسكري إلى أزمة استراتيجية تهدد أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة والاقتصاد العالمي.
ثانيًا: توظيف البُعد الديني واستدعاء الخلاف المذهبي
1 – استهداف مكَّة المكرمة:
أعلنت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير طائرة مُسيَّرة أطلقتها جماعة الحوثي، حاولت دخول المجال الجوي لمكَّة المكرمة.
ووَصَف بيان المتحدث باسم التحالف الحادث بأنه “عدائي” و”إرهابي”، و”عمل مشين، في محاولة لاستهداف مهبط الوحي وأرض الرسالة ومهوى أفئدة ملايين من المسلمين من شتى الدول”.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتهم فيها السعودية الحوثيين باستهداف مكَّة المكرمة، فقد اتهمتهم باستهدافها في 2017م، عن طريق صاروخ باليستي.
يبدو أن بيان تحالف الشرعية يستهدف إضفاء بُعد ديني على المواجهة، من خلال ربط الهجوم بمكَّة المكرمة والمقدسات الإسلامية. كما يمكن أن يُسهِم في حشد التعاطف الإسلامي والدولي مع الموقف السعودي، وتشديد الضغوط السياسية على الحوثيين، وتبرير المطالبة بموقف إقليمي ودولي أكثر حزمًا تجاه قدراتهم الصاروخية والمُسيَّرة.
توالت سريعًا ردود الفعل الشعبية والرسمية على إعلان استهداف مكَّة المكرمة، حيث انتقد رواد منصات التواصل الاجتماعي ما وصفوه بالتناقض الصارخ في سلوك الحوثيين؛ إذ ترفع الجماعة شعارات “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”، في الوقت الذي تتجه فيه صواريخهم ومُسيَّراتهم نحو قبلة المسلمين.
وعلى المستوى الرسمي، أدانت باكستان – على سبيل المثال – الحادث، وأعلنت وقوفها بثبات إلى جانب السعودية. واعتبرت منظمة التعاون الإسلامي الحادث “إرهابًا” يمس المقدسات ويستوجب ردع مرتكبيه.
2 – نفي الحوثيين وانتفاء المصلحة:
نفى الحوثيون بشدة وجود أي خطر من اليمن يستهدف مدينة مكَّة المكرمة أو المقدسات الإسلامية، واتهموا السعودية بالترويج لما وصفوه بأخبار كاذبة، بهدف التشويه واستمالة الرأي العام الإسلامي وخلق حالة من الاستعطاف.
وفي ظِل نفي الحوثيين، وعدم وجود معلومة مؤكدة تثبت تعمُّدهم استهداف مكَّة المكرمة، يصعب الجزم بمسؤوليتهم عن الحادث، فضلًا عن وقوعه أصلًا.
ولا يبدو أن من مصلحة الحوثيين استهداف مكَّة المكرمة؛ لأن هذا الاستهداف لا يحقق لهم مكسبًا عسكريًّا يمكن تحقيقه من خلال استهداف المطارات والقواعد العسكرية في المدن السعودية القريبة من الحدود، ولا يخدم أهدافهم السياسية أيضًا، المتمثلة في إقامة علاقات إقليمية ودولية وكسب اعتراف الدول بهم كسلطة شرعية تحكم اليمن. وكذلك لا يتوافق مع أهدافهم الاقتصادية، المتمثلة في تهديد الاقتصاد السعودي، عبر استهداف منشآت إنتاج النفط، بل قد يترتب عليه ثمن كبير على مستوى صورتهم ومكانتهم لدى الرأي العام الإسلامي، خاصَّة أنهم يقدمون أنفسهم حاليًا على أنهم يمثلون الدولة اليمنية، وأنهم طرف فاعل في مواجهة إسرائيل وإسناد القضية الفلسطينية، ويسعون إلى توسيع دائرة التعاطف مع خطابهم وموقفهم في العالم الإسلامي.
3 – تشويه صورة إيران:
حظيت إيران بدعم شرائح واسعة من المسلمين في حربها الأخيرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، بوصفها دولة إسلامية تتعرَّض للعدوان.
وتقوم السردية الإيرانية في هذه الحرب على أنها دولة إسلامية مقاومة، تدفع ثمن استقلالها وإسنادها لقطاع غزة في حرب الإبادة التي يتعرَّض لها سكان القطاع، من خلال محور المقاومة الموالي لها، في لبنان واليمن والعراق.
وتعمد إيران دائمًا إلى المقارنة بين دورها كدولة “شيعية”، تتجاوز الخلاف المذهبي في دعمها لقضايا الأمة الإسلامية، وتقوم بدورها في خدمة القضية الفلسطينية، وبين دور الدول العربية والإسلامية “السُّنية” التي تقيم علاقات وثيقة مع إسرائيل، ولم تقم بدور في إسناد الفلسطينيين، وهو ما يسمح لإيران بتقديم نفسها باعتبارها الطرف الأكثر التزامًا بمواجهة إسرائيل.
الإعلان عن التصدي لمُسيَّرة “حوثية” تستهدف “مكَّة المكرمة” يمكن قراءته في إطار التشويه غير المباشر لصورة إيران، الداعمة للحوثيين، من خلال إظهارها كدولة لا تحترم مقدسات المسلمين، وهو ما يمكن أن يضع السردية الإيرانية عن “المقاومة والدفاع عن قضايا الأمة” أمام تناقضات كبيرة، ولا سيما إذا ارتبطت أفعال أحد حلفائها باستهداف أقدس المواقع الإسلامية، بما قد يؤثر في مستوى التعاطف الشعبي معها، ويعزز توظيف البُعد المذهبي ضدها.
ثالثًا: دور إيران في سيطرة الحوثيين على باب المندب
1 – التهديد بإغلاق باب المندب:
لوَّحت إيران بإغلاق مضيق باب المندب في مرحلة مبكرة من حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حينما قال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، في مطلع أبريل 2026م، إن “غرفة القيادة الموحدة لجبهة المقاومة تنظر إلى مضيق باب المندب كما تنظر إلى مضيق هرمز”.
حمل تصريح ولايتي إشارة إلى أن الرد الإيراني على تهديد الرئيس الأمريكي ترامب باستهداف البنية التحتية للطاقة في إيران سوف يأتي عبر الحوثيين في اليمن، ومن خلال مضيق باب المندب، الذي يمثل أحد أضلاع مثلث المعابر الاستراتيجية لنقل الطاقة والتجارة الدولية بعد مضيق هرمز وقناة السويس.
ومع تشديد الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية، هددت القيادة المسؤولة عن التنسيق الميداني بين الجيش والحرس الثوري (مقر خاتم الأنبياء) بقطع شريان الملاحة بداية من الخليج ووصولًا إلى البحر الأحمر.
لم يكن التهديد الصادر عن إيران يمثل مجرد خطاب سياسي، بل كان إعلانًا عن جاهزية محور المقاومة للتحرك في الوقت المناسب، في إطار “وحدة الساحات”.
2 – التنسيق الإيراني الحوثي:
ذكرت وكالة (رويترز) أن إيران طلبت من الحوثيين، في منتصف يوليو 2026م، أن يكونوا على أهبة الاستعداد لإغلاق مسار النفط في البحر الأحمر إذا ضربت الولايات المتحدة البنية التحتية للطاقة الإيرانية، وأن هذه الفكرة – التي تعني السيطرة على مضيق باب المندب – قد نوقشت داخل القيادة الإيرانية ونُقِلت إلى الحلفاء من الحوثيين.
وكشف مصدر مقرب من الحوثيين حينها أن الجماعة أكملت استعداداتها لمهاجمة حركة الشحن عبر نشر صواريخ وطائرات مُسيَّرة بالقرب من مضيق باب المندب، وأن الممثلين عن الحرس الثوري الإيراني الموجودين في اليمن يتحكمون في توقيت إغلاق المضيق.
لا شك أن إيران تدعم الحوثيين بالأسلحة والتمويل والتدريب، وأن تحركهم في اتجاه إحكام السيطرة على مضيق باب المندب قد تمَّ بدعم إيراني وتنسيق مع طهران، لكن لا توجد أدلة ملموسة على انخراط الإيرانيين المباشر في المواجهات الأخيرة أو تصريحات معلنة يطالبون فيها حلفاءهم بالسيطرة على المضيق.
وبحسب تصريحات لمسؤولين يمنيين، فإن إيران نقلت إلى حلفائها الحوثيين خبرتها في عسكرة الممرات البحرية، وأن خبراء الحرس الثوري الإيراني عملوا على تطوير قدرات الحوثيين وبناء تحصينات وغرف عمليات ومنشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة والقوارب المُوجَّهة.
3 – الربط بين هرمز وباب المندب:
لا يمكن البحث في توقيت سيطرة الحوثيين على باب المندب بمعزل عما يَجري بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز.
تخضع حركة الملاحة في مضيق هرمز الآن لعملية حصار متبادل من جانب إيران والولايات المتحدة، الأمر الذي جعل من التوقيت الحالي أفضل فرصة لتحرك الحوثيين من أجل تعزيز سيطرتهم على باب المندب، بما يسمح لطهران بتوسيع نطاق الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، عبر ربط أمن الممرات البحرية من الخليج إلى البحر الأحمر بمسار المواجهة الدائرة في المنطقة، وتهديد أحد أهم الممرات البحرية البديلة لحركة الطاقة والتجارة العالمية.
وفي ظل تجدد إغلاق مضيق هرمز حاليًا، فإن أي هجمات حوثية على السفن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر سوف تؤدي إلى تعطيل مسارَي تصدير النفط الرئيسين في الشرق الأوسط في آنٍ واحدٍ، مما يفتح جبهة جديدة في كل من أزمة الطاقة الدولية وصراع إيران الأوسع مع الولايات المتحدة.
دخول باب المندب على خط المواجهة بين إيران والولايات المتحدة يعني نقل الصراع إلى مساحة جغرافية أوسع، وهو ما سوف يُدخِل العالم بأسره في أزمة اقتصادية وسياسية وأمنية شاملة، في إطار استراتيجية إيران لرفع كلفة الحرب وتوزيع الخسائر على الجميع.
رابعًا: مكاسب إيران من سيطرة الحوثيين على باب المندب
1 – وضع إيران الحالي:
لا يمكن الحديث عن مكاسب إيران من سيطرة الحوثيين على باب المندب بدون إلقاء الضوء على وضعها الحالي في ظِل الصراع القائم بينها وبين الولايات المتحدة وما تواجهه من ضغوط عسكرية وسياسية واقتصادية متزامنة، ومن هذه الضغوط ما يلي:
- استمرار حالة “لا حرب ولا سلم” مع الولايات المتحدة، وتعرُّض إيران في ظِل هذه الحالة لضربات أمريكية متكررة، الأمر الذي يستنزف قدراتها العسكرية ويجعل بنيتها العسكرية والمدنية عرضة لمخاطر الاستهداف.
- تعرُّض إيران لحصار أمريكي شامل، وهو ما يضغط على الاقتصاد الإيراني، ويُعرِّض الداخل الإيراني لخطر الانفجار والتمرد، ويَحد من قدرة طهران على المناورة.
- تعثر المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وحاجة إيران إلى أوراق ضغط جديدة وقوية، تحول دون خسارة مكاسبها من الصمود الميداني أو الاضطرار إلى قبول شروط أمريكية قد تعد مهينة للكرامة الوطنية.
- تعرُّض محور المقاومة للضغوط في العراق، حيث بدأت السعودية في قصف الفصائل الشيعية المسلحة الموالية لإيران، في وقتٍ تحتاج فيه طهران إلى هذه الفصائل في تشديد الضغوط وتكثيفها على الولايات المتحدة وحلفائها.
- توقيع اتفاقية مكَّة للدفاع المشترك، التي عقدت لمساعدة السعودية في مواجهة الهجمات الإيرانية، وهي تطوُّر أمني قُصِد به تضييق هامش الحركة الإيراني في منطقة الخليج، والحد من أهم أدوات الردع التي تعتمد عليها طهران، وهي توزيع الخسائر من خلال استهداف المصالح الخليجية والقواعد الأمريكية الموجودة على أراضيها.
- التهديدات الإسرائيلية المتواصلة باستئناف الحرب وتوجيه ضربات إلى إيران وإسقاط النظام الحاكم، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن إيران واستقرارها.
هذا الوضع يدفع إيران إلى البحث عن أوراق ضغط إضافية خارج حدودها، لتوسيع نطاق الردع المتبادل، وربط مصالح الوايات المتحدة وحلفائها بأكثر من ساحة، لتحقيق مكاسب تكتيكية واستراتيجية مختلفة.
2 – مكاسب إيران التكتيكية:
ثمَّة مكاسب تكتيكية عديدة يمكن أن تحققها إيران على المدى القريب، من خلال سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب، في إطار صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما في المنطقة، ومن هذه المكاسب ما يأتي:
- تعزيز الردع في مواجهة الولايات المتحدة، من خلال توسيع نطاق التهديد الإيراني ليشمل المصالح الأمريكية والإسرائيلية والسعودية المرتبطة بحركة الملاحة في البحر الأحمر، بما يرفع كلفة أي هجوم أمريكي محتمل، ويدفع المجتمع الدولي للعمل على إنهاء الحرب.
- تخفيف أثر الحصار الأمريكي، في إطار سياسة تبادل الحصار، بامتلاك ورقة ضغط اقتصادية قوية، من خلال القدرة على التأثير في أحد أهم ممرات التجارة والطاقة العالمية، بواسطة حلفاء إيران من الحوثيين.
- تحسين الموقف التفاوضي، بما يحول دون إجبار إيران على الامتثال لشروط الولايات المتحدة وإسرائيل وتقديم تنازلات كبيرة، وخسارة المكاسب المترتبة على الصمود الميداني، وتوقيع اتفاق قد يُعدُّ مهينًا للكرامة الوطنية.
- التحسُّب لإمكانية تراجع فاعلية الساحة العراقية، التي تتعرَّض في الآونة الأخيرة لضغوط عسكرية وسياسية، بتحويل باب المندب إلى ساحة ضغط بديلة أو إضافية، مما سيؤدي إلى تشتت الجهات التي تتسهدف محور المقاومة ويقلل اعتماد طهران على الفصائل العراقية.
- مواجهة الترتيبات الأمنية السعودية الجديدة، المتمثلة في اتفاق مكَّة للدفاع المشترك، عن طريق توسيع نطاق التهديد وخلق جبهة ضغط مقابلة في جنوب الجزيرة العربية، بما يحد من قدرة السعودية وحلفائها على تركيز جهودهم الأمنية والعسكرية في منطقة الخليج.
- توفير عمق ردعي في مواجهة إسرائيل، من خلال تقوية وضع الحوثيين في البحر الأحمر، وهو ما يهدد حركة الملاحة المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية، ويفرض عليها حصارًا بحريًّا من ناحية الجنوب، في ظِل تراجع التهديد الذي تتعرَّض له إسرائيل من جانب حزب الله اللبناني.
3 – مكاسب إيران الاستراتيجية:
لا تقتصر مكاسب إيران على المكاسب التكتيكية، المرتبطة بإدارة المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما، وإنما تمتد إلى مكاسب استراتيجية بعيدة المدى، تتمثل في تحويل السيطرة الحوثية على باب المندب من ورقة ضغط مؤقتة إلى عنصر دائم في معادلات القوة والنفوذ والأمن الإقليمي، منها ما يأتي:
- ترميم محور المقاومة، من خلال تقوية جماعة الحوثي لتعويض الفراغ النسبي الذي تركه حزب الله اللبناني، الذي كان يُعد الحلقة الأهم في المحور، وتراجعت خطورته بعد سقوط نظام الأسد في سوريا والضربات التي تعرَّض لها من جانب إسرائيل بعد عملية “طوفان الأقصى”.
- توسيع النفوذ الإيراني الذي تراجع بعد خروج سوريا من محور المقاومة وتضرُّر حزب الله، من خلال تعزيز الحضور في البحر الأحمر وتحويل اليمن إلى نقطة ارتكاز متقدمة في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل والقوى الإقليمية المنافسة.
- امتلاك ورقة ردع استراتيجية في أمن الممرات البحرية، عبر الجمع بين النفوذ المباشر في منطقة الخليج ومضيق هرمز، والنفوذ غير المباشر من خلال الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب، بما يتيح لها التأثير في اثنين من أهم الممرات البحرية في العالم.
- إعاد تشكيل معادلات الردع الإقليمي، بحيث لا تقتصر قدرة إيران على الرد على خصومها من أراضيها أو عبر حدودها المباشرة، وإنما تمتد إلى ساحات بعيدة، يمكن من خلالها رفع كلفة أي مواجهة معها.
- تحول إيران إلى طرف يصعب تجاوزه في أي ترتيبات إقليمية ودولية مستقبلية تخص أمن الخليج والبحر الأحمر والطاقة والملاحة، بعد أن يتحول باب المندب من مكسب ميداني للحوثيين إلى ورقة جيوسياسية لإيران .
خامسًا: سيناريوهات توظيف إيران لتقدُّم الحوثيين
يمكن رسم مجموعة سيناريوهات محتملة لتوظيف إيران لتقدُّم الحوثيين، تختلف باختلاف الوضع الميداني للقوات الحوثية في اليمن. وهذه السيناريوهات على النحو الآتي:
السيناريو الأول: استمرار تقدُّم الحوثيين وتوسيع النفوذ الإيراني
وصف السيناريو: يتمكن الحوثيون من مواصلة تقدمهم العسكري، وتوسيع نطاق سيطرتهم على الساحل الغربي والمناطق المحيطة بباب المندب، بما يعزز موقعهم كقوة عسكرية وسياسية رئيسة في اليمن، ويوفر لإيران مجالًا أوسع لتوظيف الجماعة في مواجهة خصومها الإقليميين والدوليين.
عوامل التحقق: استمرار ضعف القوات الحكومية وتشتت القوى المناوئة للحوثيين، ونجاح الحوثيين في الحفاظ على زخمهم العسكري وتوسيع نطاق عملياتهم، واستمرار الدعم الإيراني العسكري والتقني واللوجستي للجماعة، وانشغال السعودية والولايات المتحدة بتطورات الصراع مع إيران في ساحات أخرى، وعدم تشكُّل تحالف إقليمي ودولي قادر على وقف التقدم الحوثي.
مظاهر التحقق: سقوط مواقع جديدة بيد الحوثيين على الساحل الغربي، وتوسُّع نطاق السيطرة الحوثية باتجاه مناطق استراتيجية جديدة، وتصاعد القدرة الحوثية على تهديد الملاحة والمصالح السعودية والإسرائيلية، وارتفاع القيمة الاستراتيجية للحوثيين بالنسبة لإيران.
موانع التحقق: تدخل عسكري سعودي أو أمريكي مباشر ومكثف، وإعادة توحيد القوات المناوئة للحوثيين ونجاحها في شن هجوم مضاد، وارتفاع كلفة التقدُّم الحوثي سياسيًّا وعسكريًّا، وتعرُّض القدرات الصاروخية والبحرية الحوثية لضربات واسعة.
احتمالية التحقق: متوسطة؛ إذ يتوقف تحقق هذا السيناريو على قدرة الحوثيين على استثمار تفوقهم الحالي وتحويله إلى تقدم مستدام، وعلى قدرة إيران على مواصلة دعمهم.
السيناريو الثاني: تثبيت الوضع الحوثي وتحويل المضيق إلى ورقة نفوذ إيرانية دائمة
وصف السيناريو: يتوقف التوسُّع الحوثي عند حدود المكاسب الحالية، مع تمكُّن الجماعة من تثبيت سيطرتها على الساحل الغربي والمواقع المحيطة بباب المندب، لتتحول هذه السيطرة إلى ورقة نفوذ وردع طويلة الأمد لإيران.
عوامل التحقق: قدرة الحوثيين على تحصين مواقعهم الحالية، وعجز القوات الحكومية عن استعادة الساحل الغربي، وتفضيل إيران الحفاظ على المكاسب بدلًا من المغامرة بدفع حلفائها إلى توسيع الحرب، ووجود ضغوط إقليمية ودولية تمنع الطرفين من تحقيق حسم عسكري.
مظاهر التحقق: توقف العمليات الهجومية الحوثية الكبرى، وإنشاء تحصينات ومنشآت عسكرية حول المناطق الساحلية، واستمرار امتلاك الحوثيين القدرة على تهديد الملاحة دون إغلاق دائم للمضيق، واستخدام باب المندب كورقة ضغط في مواجهة خصوم إيران، وتحوُّل السيطرة الحوثية إلى عنصر ثابت في الحسابات الأمنية الإقليمية.
موانع التحقق: نجاح القوات الحكومية في استعادة مناطق استراتيجية، وتعرُّض الساحل الغربي لضربات عسكرية واسعة، والتوصُّل إلى تسوية يمنية تعيد توزيع السيطرة على المناطق الساحلية، وتحوُّل الصراع الأمريكي–الإيراني إلى مواجهة شاملة تغير حسابات طهران.
احتمالية التحقق: مرتفعة؛ لأنه يسمح لإيران بالحفاظ على مكاسب مهمة، واستخدامها عند الحاجة، دون تحمُّل كلفة التوسُّع المستمر أو الإغلاق الكامل لباب المندب.
السيناريو الثالث: تراجع الحوثيين وانكماش المكاسب الإيرانية
وصف السيناريو: تتعرَّض جماعة الحوثيين لانتكاسة عسكرية تؤدي إلى فقدان جزء مهم من المناطق التي سيطرت عليها، فتتراجع قيمة باب المندب كورقة ضغط إيرانية، وتضطر طهران إلى إعادة تقييم أدواتها في الساحة اليمنية.
عوامل التحقق: نجاح القوات الحكومية والقوى المتحالفة معها في إعادة تنظيم صفوفها، وحصول الحكومة اليمنية على دعم عسكري واستخباراتي أمريكي وسعودي أكبر، وشن هجوم مضاد واسع لاستعادة الساحل الغربي، وتراجع قدرة إيران على تقديم الدعم للحوثيين نتيجة الضغوط العسكرية والاقتصادية، وتعرُّض البنية العسكرية الحوثية لضربات مؤثرة.
مظاهر التحقق: انسحاب الحوثيين من مواقع ساحلية وجزر استراتيجية، واستعادة القوات الحكومية للمناطق المحيطة بباب المندب، وتراجع النشاط الحوثي البحري والصاروخي، وفقدان الحوثيين القدرة على تهديد الملاحة بصورة فعَّالة، وانتقال إيران من توظيف مكسب الحوثيين إلى محاولة حماية ما تبقى من نفوذها.
موانع التحقق: استمرار تماسك القوات الحوثية، وصعوبة تحقيق اختراق بري للقوات المناوئة للجماعة، واستمرار الدعم الإيراني، وارتفاع كلفة أي هجوم بري واسع ضد الحوثيين.
احتمالية التحقق: متوسطة؛ وترتبط بصورة أساسية بمدى قدرة القوات الحكومية وداعميها على تحويل الضربات الجوية والعمليات المحدودة إلى هجوم بري منظم وواسع ودائم.
السيناريو الرابع: تصعيد حوثي واسع بتوظيف إيراني للمكاسب البحرية
وصف السيناريو: ينتقل الحوثيون من مرحلة الاستفادة من السيطرة على باب المندب إلى استخدامها بصورة مباشرة في تصعيد المواجهة مع خصوم إيران، من خلال تكثيف استهداف الملاحة والمصالح المرتبطة بهم، بالتزامن مع استمرار الضغط في مضيق هرمز.
عوامل التحقق: استمرار أو اتساع الحرب الأمريكية الإيرانية، وتعرُّض إيران لضربات عسكرية مؤثرة، واستمرار سيطرة الحوثيين على المواقع القريبة من باب المندب، وتزايد حاجة إيران إلى فتح ساحات ضغط جديدة، وتراجع فاعلية ساحات أخرى مرتبطة بمحور المقاومة.
مظاهر التحقق: زيادة الهجمات الحوثية على السفن والمصالح المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، وتزامن التصعيد الحوثي في البحر الأحمر مع التصعيد الإيراني في مضيق هرمز، واضطراب أكبر في حركة التجارة والطاقة، وزيادة الحضور العسكري الأمريكي والدولي في البحر الأحمر، وانتقال باب المندب من ورقة نفوذ إلى ساحة رئيسة في الحرب.
موانع التحقق: خشية إيران من تحوُّل التصعيد إلى حرب مباشرة معها، وتعرُّض الحوثيين لضربات عسكرية واسعة، وتدخل دولي لتأمين الملاحة، وارتفاع الكلفة الاقتصادية والسياسية على إيران والحوثيين.
احتمالية التحقق: متوسطة؛ وترتفع في حال تعرُّض إيران لضغوط عسكرية متزايدة، وعدم توافر ساحات أخرى تستطيع طهران من خلالها توزيع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها.
السيناريو الخامس: تسوية تُبقي للحوثيين جزءًا من النفوذ وتعيد توظيف المكاسب
وصف السيناريو: تؤدي الضغوط العسكرية والإقليمية إلى دفع الأطراف نحو تسوية سياسية، بحيث لا يحتفظ الحوثيون بكل مكاسبهم الميدانية، لكنهم يخرجون من المواجهة محتفظين بثقل سياسي وعسكري مؤثر، بما يسمح لإيران بالحفاظ على جزء من نفوذها.
عوامل التحقق: ارتفاع الكلفة الإنسانية والاقتصادية لاستمرار الحرب، وتدخل سعودي وأمريكي ودولي لدفع الأطراف نحو التسوية، وعجز أي طرف عن تحقيق حسم عسكري كامل، وقبول الحوثيين بتسوية تحفظ لهم جزءًا من مكاسبهم، ورغبة إيران في الانتقال من التصعيد إلى استثمار المكاسب سياسيًّا.
مظاهر التحقق: وقف العمليات العسكرية على الساحل الغربي، وبدء مفاوضات يمنية برعاية إقليمية أو دولية، وتثبيت ترتيبات جديدة بشأن الموانئ والجزر والمناطق الساحلية، واحتفاظ الحوثيين بدور سياسي وعسكري مؤثر، وإدراج أمن البحر الأحمر وباب المندب ضمن الترتيبات السياسية والأمنية الجديدة.
موانع التحقق: رفض الحوثيين التخلي عن مكاسبهم العسكرية، ورفض الحكومة والقوى الإقليمية الاعتراف بالواقع الميداني الجديد، واستمرار الحرب الأمريكية الإيرانية، وعدم قدرة الوسطاء على التوصُّل إلى ترتيبات ملزمة.
احتمالية التحقق: ضعيفة إلى متوسطة؛ وتتوقف على انتقال الأطراف من محاولة تحقيق مكاسب عسكرية إضافية إلى البحث عن صيغة لتثبيت موازين القوى الجديدة سياسيًّا.
السيناريو المُرجَّح
السيناريو المُرجَّح هو السيناريو الثاني (تثبيت الوضع الحوثي وتحويل باب المندب إلى ورقة نفوذ إيرانية دائمة)، مع إمكانية تطوُّره إلى السيناريو الرابع (تصعيد حوثي واسع بتوظيف إيراني للمكاسب البحرية)، إذا استمرت المواجهة الأمريكية الإيرانية، وتصاعدت الضغوط العسكرية على طهران، وأصبحت بحاجة إلى توسيع نطاق الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.
ويعود ترجيح هذا السيناريو إلى أن استمرار تقدم الحوثيين إلى ما بعد المناطق التي جرى الاستيلاء عليها قد يرفع بصورة كبيرة كلفة المواجهة على الجماعة وإيران، بينما يتيح تثبيت المكاسب الحالية لطهران الاحتفاظ بورقة ضغط استراتيجية في البحر الأحمر، والاستفادة منها وفق تطورات الصراع دون الاضطرار إلى تحمُّل كلفة التوسُّع المستمر.
تثبيت وضع الحوثيين يمنح إيران خيار التصعيد التدريجي عند الحاجة، بحيث يمكن الانتقال من مجرد الاحتفاظ بالسيطرة على المواقع الاستراتيجية إلى توظيفها في الضغط على الملاحة والمصالح المرتبطة بخصومها، إذا تطورت المواجهة إلى مستويات أعلى.
التقدير العام
يُعدُّ تقدُّم الحوثيين في باب المندب تحوُّلًا مهمًّا في موازين القوة الإقليمية، ويمنح إيران ورقة ضغط إضافية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما، عبر توسيع نطاق الردع وربط أمن البحر الأحمر بمضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، يُقوي موقع الحوثيين النفوذ الإيراني ويُعوِّض جزئيًّا تراجع حضور إيران في ساحات أخرى. ويظل مستقبل هذه المكاسب مرتبطًا بقدرة الحوثيين على تثبيت سيطرتهم، ومدى نجاح خصومهم في شن هجوم مضاد، بما يجعل تثبيت الوضع الحالي السيناريو الأكثر ترجيحًا، مع احتمال انتقاله إلى تصعيد أوسع.
خاتمة
يمثل التقدُّم الحوثي والسيطرة على مواقع استراتيجية في محيط باب المندب تحوُّلًا مهمًّا في طبيعة الصراع اليمني، نظرًا لما يترتب عليهما من إعادة صياغة لمعادلات القوة في البحر الأحمر، وما يمنحانه لإيران من مجال إضافي لتوسيع أدوات الضغط والردع خارج حدودها المباشرة.
ولا تقتصر أهمية هذا التحوُّل على المكاسب العسكرية للحوثيين، وإنما تمتد إلى القيمة الجيوسياسية للمواقع الساحلية والجزر التي سيطروا عليها، وإمكانية توظيفها في التأثير على أمن الملاحة وحركة التجارة والطاقة، وربط التطورات في البحر الأحمر بمسار المواجهة في مضيق هرمز بين إيران والولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، تبدو إيران المستفيد الأبرز من استمرار امتلاك الحوثيين لهذه الورقة، بما يتيح لها تعزيز حضورها في البحر الأحمر، ودعم موقعها ضمن معادلات الردع الإقليمي، وتعويض جانب من تراجع نفوذها في ساحات أخرى.




