للتحميل والقراءة بصيغة PDF
مدخل
تمر السعودية بواحدة من أصعب اللحظات التاريخية، وقد جاءت الحرب على إيران لتكشف هشاشة المنظومة الاقتصادية والسياسية الدبلوماسية والعسكرية التي قامت عليها المملكة. صحيح أن السعودية تمتلك ثروات هائلة، لكن كون هذه الثروة تعتمد بدرجة رئيسة على النفط كان أحد الأسباب التي تعمق مأزقها الحالي بعد إغلاق مضيق هرمز، ثم أخيرا بعد إغلاق الحوثيين باب المندب في وجه الملاحة السعودية، وقبلها قصف ميليشيات عراقية لخط أنابيب شرق غرب الذي استخدمته السعودية بديلا لتصدير نفطها عبر البحر الأحمر قبل أن يتوقف عن العمل بعد قصف محطة المصباح جنوبي المدينة المنورة في 11 سبتمبر الجاري. وعلي المستوى العسكري، تمتلك السعودية ترسانة هائلة من السلاح، فهي واحدة من أكثر الدول التي تشتري السلاح الأمريكي والغربي، لكنها رغم ذلك تجد صعوبة في مواجهة المخاطر التي تحيط بأمنها القومي، أو صد الضربات التي توجهها إيران إلى بعض قواعدها، أو التصدي للصواريخ والمسيرات التي يطلقها الحوثيون، أو حسم صراعها العسكري معهم، وتصر على البقاء مرتهنة للولايات المتحدة في توفير الحماية العسكرية لها، حتى بعد أن تسبب الوجود الأمريكي على أراضيها في تعرض منشآتها العسكرية والنفطية للقصف الإيراني، وبعد أن رفض الرئيس الأمريكي طلب ولي العهد السعودي بالتدخل عسكريا في مواجهة تهديد الحوثيين في الأيام الماضية. أما على مستوى الدبلوماسية، فإن السعودية تشعر بالإحباط الشديد من حليفها الأمريكي، ويظهر اتفاق مكة الذي وقعته بحثا عن تنويع مصادر الحماية العسكرية وتوسيع قاعدة الحلفاء غير ذي جدوى، على المستوى الظاهري على الأقل، لاعتبارات يخص بعضها حسابات كل دولة من الدول الموقعة، أو يخص البنود نفسها التي وقع عليها الأطراف الثلاثة.
وعلى خلفية هذا الوضع المعقد يهدف هذا التقدير إلى فهم أبعاد المأزق السعودي وتأثيراته، ووضع تصور للسيناريوهات المحتملة التي يمكن أن تؤول إليها الأحداث.
أولا – النفط والمأزق الاقتصادي
لعل أحد الأسباب الأساسية التي تجعل السعودية الخاسر الأكبر حاليا هو اعتماد اقتصادها بشكل أساسي على النفط الذي تضررت عملية تصديره إلى مستويات غير مسبوقة نتيجة إغلاق إيران مضيق هرمز، ثم سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب ومنعها عبور السفن السعودية. وتذكر منصة كبلر لبيانات الملاحة البحرية بشأن تصدير النفط السعودي أرقاما لافتة تشير إلى اعتماد المملكة قبل الأزمة بدرجة شبه كاملة على تصدير نفطها من موانئها على الخليج العربي. لكن ذلك تغير جذريا في أوج الأزمة، حيث انخفض تصديرها للنفط عبر مضيق هرمز إلى الصفر تقريبا. ومن ثم لجأت السعودية إلى نقل نفطها من مناطق الإنتاج على الخليج العربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، من خلال خط أنابيب شرق غرب، ثم نقله من هناك عبر مضيق باب المندب إلى الأسواق الآسيوية، قبل أن يتم قصف هذا الخط وتعود السعودية لتصدير/تهريب نفطها من خلال ناقلات نفط عملاقة وعبر مضيق هرمز بمساعدة من الجيش الأمريكي.
ما يلفت الانتباه هو أن النفط السعودي المصدر عبر ميناء ينبع ارتفع من 0.13 مليون برميل يوميا قبل الأزمة، ليصل إلى 3.22 مليون برميل في أثنائها. ما يعني أن 100% من النفط السعودي المصدر لآسيا في ظل الأزمة كان يمر عبر باب المندب مقابل حوالي 2% فقط قبل بدايتها. ولا شك أن مضيق باب المندب، منذ غلق مضيق هرمز، كان البديل الأنسب من الناحية التجارية فيما يخص النفط السعودي الذي يصدر أغلبه إلى الدول الآسيوية، خاصة وأن المرور عبر قناة السويس والالتفاف حول أفريقيا يستغرق أسابيع إضافية علاوة على ارتفاع تكلفة الإبحار والرسوم. ومن الأرقام اللافتة كذلك، أن السعودية في عام 2025 كانت تصدر نحو6.4 مليون برميل يوميا، ارتفعت في فبراير/شباط 2026 إلى نحو 7.2 مليون برميل. وهو ما يعني أن مستوى انخفاض الإنتاج حتى بعد التحول إلى ميناء ينبع، الذي لا تزيد طاقته عن 4 مليون برميل يوميا رغم قدرة خط أنابيب شرق غرب على ضخ كميات أكبر بكثير، كان كبيرا، وأن سيطرة الحوثيين على باب المندب، فضلا عن تعرض خط شرق غرب للقصف سوف يجعل الخسائر السعودية دراماتيكية.
يشار كذلك إلى أن حجم الأضرار الذي تعرض له خط شرق غرب الذي كان ينقل النفط من شرق السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر تعرض لقصف أوقع أضرارا بالغة بمحطة المصباح جنوبي المدينة المنورة بعد قصفه من ميليشيات عراقية في 11 سبتمبر الجاري، حيث أشارت وكالة رويترز أن إعادة تشغيل الخط قد تستغرق عدة أسابيع،[1] غير أن صور أقمار صناعية نشرتها شركة فانتور الأمريكية المتخصصة في صور الأقمار الصناعية في 13 سبتمبر، ترجح أن الأمر سوف يستغرق أكثر من ذلك بكثير، وهو ما يفاقم أزمة السعودية، فضلا عن تعميق أزمة سوق الطاقة العالمية بالطبع. وتحاول السعودية إيجاد بدائل سريعة لتصدير نفطها، وكانت وكالة رويترز نقلت عن مصادر مطلعة، الأربعاء 16 سبتمبر، أن السعودية تقدم المزيد من شحنات النفط الخام إلى مصافي التكرير الآسيوية عبر عملية النقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العماني، وأن شركة أرامكو عرضت على المشترين الدائمين في آسيا الشحن من ميناء صحار الواقع خارج مضيق هرمز، وأن الشركة قدمت في الأسابيع القليلة الماضية عرضين على الأقل من هذا القبيل. وأن السعودية تبذل جهدا لتحميل كميات من النفط الخام في محطتي رأس تنورة والجمعية داخل الخليج لتصل إلى ما يعادل حمولة ناقلتين عملاقتين للنفط الخام (أي أربعة ملايين برميل)، بحيث تنقل هذه الكميات إلى خارج الخليج بعد إيقاف تشغيل إشارات التتبع الخاصة بها. لكن صعوبة هذه الطريقة، التي رفضت أرامكو التعليق بشأنها، تكمن في عدم ضمان استمراريتها أو ضمان توفير الحماية الكاملة لها، ومن ثم قد يقود إلى حل جزئي للأزمة السعودية، لكنه لا يقدم حلا كاملا أو مضمونا لها.
ثانيا – مأزق التحالفات والأمن
يأتي التوسع الجغرافي الكبير في الهجمات التي يشنها الحوثيون على المدن السعودية الذي شهدته الأيام الماضية ضمن عملية تصعيد يقوم بها الحوثيون في إطار ضغطهم على السعودية لوقف عملياتها العسكرية في اليمن، وهو ما جاء على لسان عضو المجلس السياسي للحوثيين، حزام الأسد، حين حذر أن ضربات الحوثيين لن تتوقف إلا إذا توقفت السعودية عن هجماتها على اليمن. لكن الأمر بالنسبة للحوثيين لا يقتصر على وقف السعودية تدخلها في الساحة اليمنية، إذ يعد ذلك أحد أهداف أربعة حددها الحوثيون، والتي تشمل رفع الحصار السعودي عن الموانئ والمطارات اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون، وتأمين الدعم السعودي لرواتب الموظفين اليمنيين في مناطق الحوثيين، ودفع تعويضات للمدنيين اليمنيين عن الأضرار التي لحقت بهم. ويرجح باحثون في معهد دراسة الحروب الأمريكي ISW أن توسيع الضربات الحوثية على السعودية جاءت نتيجة لجهود السعودية للعودة إلى تصدير نفطها مرة أخرى عبر الخليج العربي ومضيق هرمز، بعد أن توقف خط أنابيب شرق غرب عن العمل بعد قصفه من ميليشيات عراقية، خصوصا أن وزير الطاقة الأمريكي كان قد أعلن في 15 سبتمبر عن جهود يقوم بها الجيش الأمريكي لدعم السعودية في زيادة تصدير نفطها عبر مضيق هرمز. وهو ما أكده مسؤول أمريكي آخر بتصريحه إن السعودية زادت بشكل ملحوظ عدد ناقلات النفط التي ترسلها عبر مضيق هرمز في ظل إغلاق خط شرق غرب، وتصاعد هجمات الحوثيين المباشرة على منشآت النفط الواقعة غرب المملكة.
ويفسر باحثون في معهد دراسة الحروب هذه الهجمات في سياق الإجراءات الأمريكية التي جعلت إيران غير قادرة على فرض سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز، وتمكن الجيش الأمريكي من تسهيل عبور ما يقدر بـ14 مليون برميل يوميا عبر مضيق هرمز. وفي هذا الإطار تفهم جهود الحوثيين لترسيخ سيطرتهم على مضيق باب المندب ضمن الحملة الإيرانية التي تستهدف رفع أسعار النفط للضغط على الولايات المتحدة. وبغض النظر عن مدى دقة الأرقام المتعلقة بكمية النفط التي تصدر عبر مضيق هرمز، فإن حقيقة ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من مائة دولار للبرميل تعني أن الكميات التي يتم تصديرها عبر المضيق بمساعدة الجيش الأمريكي لم تنجح في الحد من ارتفاع أسعار النفط، وهو ما يبرهن على نجاعة الاستراتيجية الإيرانية حتى الآن.
في هذا الوضع تجد السعودية نفسها محاصرة في الخليج العربي، ومضطرة لإخراج كميات من النفط أقل بكثير مما كانت تصدره في الماضي، والأخطر من ذلك أنها تتعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والمسيرات من أكثر من جهة. يضاف إلى ذلك أن فشلها القديم في اليمن، والفشل الحالي عقب خسارة القوات اليمنية المدعومة منها لمنطقة الساحل الغربي كاملة وسيطرة الحوثيين بالكامل على مضيق باب المندب وفرضه الحصار على الملاحة السعودية في البحر الأحمر، أو العبور من باب المندب، علاوة على قصفه للمدن السعودية الكبيرة: أبها وخميس مشيط وجازان والطائف.. واستهدافه البنية التحتية للنفط يمثل ضربة قوية للأمن القومي السعودي.
تتعرض المملكة إذن لخسارة استراتيجية، فهي لا تريد القتال وحدها، خاصة وأن ضرباتها الجوية لم تمكنها من إخضاع الحوثيين في الماضي، ولا منع هزيمة قوات الحكومة اليمنية التي تدعمها حاليا، بل وتعرض مدنها والبنية التحتية السعودية للنفط للقصف سواء من الميليشيات العراقية أو الحوثيين فضلا عن الحصار. يعني ذلك أن المملكة تمر بأزمة تظهر انكشافا وضعفا كبيرين بشكل لم تشعر به منذ أن تأسست قبل 95 عاما. ما يعمق حجم المأزق السعودي هو محدودية الخيارات أمامها بعد أن أصبحت الهدف الرئيس لهجمات إيران وحلفائها، كما وصفت فيفيان نيريم في نيويورك تايمز، وشعور بالإحباط الشديد جراء أسوأ سيناريو محتمل بالنسبة لهم، حسب وصف السفير الأمريكي السابق لدى الرياض، مايكل راتني، على وقع رفض الرئيس الأمريكي التدخل عسكريا ضد الحوثيين، بعد أن استثمرت السعودية مليارات الدولارات لبناء علاقات قوية مع ترامب وعائلته.[2] وعلى هذا الأساس قد يصبح البديل الوحيد أمام السعودية، وفق نيويورك تايمز، البحث عن بدائل أمنية سواء بعد عجز القوات الأمريكية عن صد الهجمات الإيرانية وتوفير الحماية للخليج، في نفس الوقت الذي تعطي فيه الأولوية لحماية إسرائيل والدفاع عنها، أو بعد رفض ترامب الاستجابة لمحمد بن سلمان بالتدخل في اليمن، وفق الباحث في مجال الأمن والدفاع كرستيان ألكسندر، وهو ما سيكون له عواقب وخيمة على قدرة الولايات المتحدة على بسط نفوذها مستقبلا، حسب قوله. [3]غير أن ذلك يصطدم بأن الجهود التي تبذلها الرياض لتعزيز أمنها وأمن المنطقة، مثل اتفاقية مكة، لم تثبت جدواها حتى اللحظة.
ولذلك ترجح مساعدة وزير الخارجية السابقة لشؤون الشرق الأدنى، بارابرا ليف، ألا يبدي المسؤولون السعوديون، في الوقت الراهن ورغم خيبة أملهم، أي استياء علني من الولايات المتحدة مهما بلغ إحباطهم. وترجح صحيفة نيويورك تايمز أن تلجأ السعودية إلى الدبلوماسية وربما التطلع إلى الصين لمحاولة إيجاد حل دبلوماسي، ومحاولة التعاون مع جيرانها، بما فيهم طهران، في ظل عدم توصلها لحل عسكري،[4] خاصة بعد تجربة سنوات في اليمن منذ عام 2015.
أ – زيارة ولي العهد السعودي لمصر
وفي غضون هذه الأحداث جاءت زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر، 15 سبتمبر، لتطرح تساؤلات حول توقيت الزيارة، وما الذي تريده السعودية من مصر. في هذا السياق يرى نيل كويليام، الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشاتام هاوس، أن رغبة الرياض الآن تتعدى الدعم السياسي أو الدبلوماسي، وتبحث عن دور مصري أكثر عملية في تأمين البحر الأحمر ومواجهة التهديدات الحوثية المتصاعدة. ووفق تقرير لأسوشيتد برس (16 سبتمبر)، طلبت السعودية من عدة دول، بينها مصر، نشر دعم للدفاع الجوي في المنطقة لمواجهة الصواريخ والمسيرات الحوثية، على وقع ما تعانيه من نقص في الصواريخ الاعتراضية، خاصة وأن الولايات المتحدة المورد الرئيس للأسلحة التي تحصل عليها السعودية، تعاني أيضا من تراجع مخزونها من هذه الصواريخ.
أي أن ولي العهد معني بمعرفة مدى استعداد القاهرة لتعزيز التعاون الأمني والبحري والاستخباري، في وقت تعتبر فيه الرياض أن أمن البحر الأحمر ليس قضية سعودية، بل تحديا إقليميا ودوليا. يضاف إلى ذلك أن توقف خط أنابيب شرق غرب بعد قصفه يضر بمصر أيضا، لأن نقل نسبة كبيرة من النفط السعودي القادم من ينبع كان يعتمد على عبوره من خلال قناة السويس، أو من خلال خط سوميد الذي تمتلك الحكومة المصرية 50% من أسهم الشركة المشغلة له، والذي يمتد لمسافة 320 كم من ميناء العين السخنة على خليج السويس إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط بطاقة استيعابية قصوى تبلغ 2.5 مليون برميل يوميا، بلغها الخط في أبريل الماضي بعد أن كان يمر عبره نحو مليون برميل يوميا فقط قبل الحرب على إيران. وهو ما يجعل مصر، نظريا، معنية بتوفير وسائل للدفاع عن خط شرق غرب، علاوة على ما يمكن أن تقوم به من خلال الدبلوماسية والاتصالات والوساطة.
وتؤشر التوقعات التي سبقت اللقاء، وكذلك البيان الرسمي الذي أعقبه على أنه كان دبلوماسيا أكد على الحاجة لـ”مزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين”، و”مصالح البلدين وأهدافهما المتطابقة” والتأكيد على أن أمن السعودية ودول الخليج جزء من الأمن القومي المصري، علاوة على إدانة مصر الكاملة لأي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة السعودية. يضاف إلى ذلك ما صرح به مساعد وزير خارجية مصر الأسبق، محمد حجازي، عن استهداف البلدين رفع مستوى التنسيق الأمني بينهما، لكن ذلك لا يعني قرارا بالحرب. ومن الواضح أن مصر اختارت منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران اتباع سياسة النأي بنفسها عن الأحداث، والاكتفاء بالبيانات، أو بتوفير أنواع من الدعم لدول خليجية لا تتطور إلى مشاركة تجعلها طرفا في العمليات العسكرية. ولذلك فإن الأكثر ترجيحا أن يستمر الموقف المصري على النهج نفسه لاعتبارات سياسية واستراتيجية واقتصادية.
ب – احتمالات الدعم الإسرائيلي
تُفهم الرؤية الإسرائيلية للمأزق الذي تعيشه السعودية في سياق المقولة القديمة “مصائب قوم عند قوم فوائد”، فإسرائيل التي تسعى لإقامة علاقات دبلوماسية مع السعودية، والتي كانت تسير بشكل جيد قبل طوفان الأقصى، تجد الظروف الحالية مواتية لاستعادة زخم هذا المسار، وترى أن تطبيع العلاقات مع السعودية يمكن أن يمر عبر ما يمكن أن تقدمه للسعودية في هذه الأزمة. ويعتقد كبير الباحثين في معهد الأمن القومي الإسرائيلي، يوئيل جوزانسكي، أن إسرائيل تمتلك فرصة استراتيجية لتقديم مساعدة للسعودية، خاصة وأن البلدين لديهما مصلحة مشتركة لمنع استمرار سيطرة الحوثيين على الساحل اليمني ومضيق باب المندب. وما يعزز موقف إسرائيل هو اجتماع المصائب على السعودية، وعدم وقوف حلفائها معها؛ فترامب قال “لا” واضحة لولي العهد السعودي، كما أن تحالف مكة غير مفيد.. أي أن التحالفات التي بنتها السعودية لا تجدي نفعا. وهذا يعني أن يتذكر السعوديون العرض الإسرائيلي حتى لو قالوا لا، وهو المرجح لدى جوزانسكي.[5] لكن ما ينصح به جوزانسكي يثير أسئلة مهمة حول شكل المساعدة التي يمكن أن تقدمها/تقترحها إسرائيل للسعودية، إذ إن أكثر ما يمكن تقديمه في هذه الحالة هو دعم استخباري سري، قدمت إسرائيل مثله للإمارات من قبل، أو ربما قصف جوي، وإن كان مستبعدا، لكن ذلك سوف يعقد مصالحها في البحر الأحمر على نحو لا ترغب فيه في الوقت الراهن، وفق كتاب إسرائيليين، ولعل ذلك هو السبب في الموقف الحذر التي تتخذه إسرائيل تجاه الأحداث الحالية في اليمن، خاصة وأنها وجدت بدائل لميناء إيلات وتأقلمت مع إغلاق طريق البحر الأحمر.[6]
في هذا السياق يشار إلى ما ذكره الصحافي الإسرائيلي، باراك رافيد، في موقع أكسيوس عن عقد القيادة المركزية الأمريكية اجتماعا لم يعلن عنه رسميا، حضره قادة عسكريون كبار في ألمانيا الأسبوع الماضي، بمشاركة رؤساء أركان القوات المسلحة في إسرائيل والسعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر، إلى جانب براد كوبر قائد القيادة المركزية، وهو أول اجتماع من نوعه منذ دخول الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب مع إيران قبل أكثر من ستة أشهر. وحسب رافيد، عقد الاجتماع قبل بدء هجمات الحوثيين، وبالتالي فإن خططه كانت تستند إلى الوضع القائم قبل سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب، ولذلك كان يناقش الخطة الأمريكية لتوسيع حركة السفن في مضيق هرمز. وجدير بالذكر، وفق ما نشره رافيد في أكسيوس (15 سبتمبر) حول الاجتماع المذكور، أو ما نشرته صحيفة جيروزاليم بوست وموقع والّا الإسرائيليان المملوكان للشركة نفسها بشأن مباحثات مثمرة عقدت بين مسؤولين سعوديين وإسرائيليين بتنسيق من قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عقب لقائه بولي العهد السعودي في جدة، بهدف مساعدة الرياض الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين من خلال المساعدة الاستخبارية خاصة وأن الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، أظهر قدرات استخبارية وعملياتية في المجال البحري حول مضيق هرمز، وساعد الأمريكيين في بناء شبكة معلومات استخبارية متعددة المستويات حول مواقع القوات الإيرانية. ولذلك فقد ركز الطلب السعودي على الدعم الاستخباري والمراقبة والاستطلاع، على غرار ما قدمته إسرائيل للإمارات من قبل، لبناء صورة أوسع عن الانتشار العسكري للحوثيين في المنطقة، وتحديد الخطط المحتملة للعمليات المستقبلية.
ويجب أن نضع في الاعتبار بداية ضرورة التعامل مع هذه الأخبار بقدر كبير من الحذر في ظل أن من يقف خلفها جميعا إما صحافيون إسرائيليون أو مواقع إسرائيلية. لكن في حالة صحت هذه الأخبار فعليا يصبح من الممكن قراءة الرفض الأمريكي بالتدخل العسكري ضد الحوثيين في مسارين؛ أولهما أن الولايات المتحدة لا تريد إقحام نفسها فعلا وتعقيد حساباتها في ظل عدم قدرتها على حسم المواجهة مع إيران، وفي ظل الضغوط التي تتعرض لها الإدارة الأمريكية داخليا نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات، واقتراب انتخابات التجديد النصفي في مطلع نوفمبر القادم واحتمال خسارة الجمهوريين نتيجة المعاناة الاقتصادية للشعب الأمريكي جراء الحرب على إيران. أما المسار الثاني فقد يكون تخلي الإدارة الأمريكية عن التدخل ضد الحوثيين من أجل دفع السعودية لطلب المساعدة من إسرائيل. في هذا الصدد، يشار إلى ما تحدثت عنه وكالة رويترز عن لقاء بين مسؤولين أمريكيين وحوثيين في العاصمة العمانية تعهد فيه الحوثيون بعدم استهداف السفن الأمريكية، والالتزام بوقف النار الذي توصلوا إليه مع واشنطن في مايو 2025، وأنهم ملتزمون بأن الملاحة في البحر الأحمر، باستثناء السفن التابعة للسعودية.
ويرجح الكاتب الإسرائيلي أمير بار شالوم أن اجتماع ولي العهد السعودي مع قائد المنطقة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في جدة، الاثنين 14 سبتمبر، كان أقرب لتهدئة الغضب في الرياض قليلا، ومن ثم اعتبر الاجتماع غير مجد للسعودية.[7]
وواقع الأمر أن إسرائيل يمكن أن تساعد في مسارين؛ أولهما في مجال الاستخبارات وتوفير المعلومات والمراقبة لقوات الحوثيين. وهو دعم فوري تملك إسرائيل خبرة وإمكانيات واسعة فيه، ويوفر لها وجودها في صومالي لاند إمكانية إمداد السعودية بالمعلومات المطلوبة. علاوة على أن مواجهتها مع الحوثيين أثناء الحرب على غزة، وقصف العديد من مواقعهم داخل اليمن تجعل لديها خلفية جيدة يمكن أن تدعم بها الرياض، لو أخذت الأخيرة هذه الخطوة، وهو دعم سوف يساعد في استعادة مسار التطبيع، وربما يعجل به. أما المسار الآخر فهو مسار قد يأخذ عدة سنوات، ويتمثل في أن يقود المأزق السعودي إلى تنشيط طريق IMEC الذي يمتد من الهند وصولا إلى موانئ الإمارات بحرا، ومنها برا عبر السعودية والأردن وصولا إلى ميناء حيفا على البحر المتوسط ثم إلى أوروبا. وهو مشروع اقتصادي كان قد طرح قبل شهر واحد من أحداث طوفان الأقصى أكتوبر/تشرين الأول 2023 في قمة مجموعة العشرين في نيودلهي. وكانت النية أن يكون هذا المشروع شبكة من الموانئ والسكك الحديدية والبنى التحتية للطاقة وكابلات إنترنت وروابط إمداد لوجستية تربط الهند بأوروبا عبر الخليج وحيفا على البحر المتوسط. وترى إسرائيل أن هذا الطريق، الذي يضيف إليها قوة اقتصادية واستراتيجية إقليمية وعالمية، يجنب السعودية مشاكل مضيقي هرمز وباب المندب، ويحررها من تأثير إيران وأذرعها في المنطقة. وعلى الرغم أن المذكرة التأسيسية لهذا الطريق لم تكن تتضمن تصدير النفط، فإن تعديلات هندسية وفنية يمكن إدخالها عليه يمكنها أن تجعل السعودية قادرة على استخدامه في غضون 4 أو 5 سنوات. وعلى هذا الأساس تسعى تل أبيب للاستفادة من المأزق السعودي بأقصى الدرجات الممكنة مستفيدة من ضيق خياراتها.
ثالثا – المأزق الاستراتيجي والسياسي
وعلى المستوى الاستراتيجي، فإن ما سبق يؤكد على عمق الأزمة الكبيرة التي تمر بها السعودية في ظل فقدانها للأوراق التي يمكن أن تستخدمها للخروج بأفضل الحلول. فمن ناحية تبدو الحلول الدبلوماسية مكلفة للسعودية وقد تجد نفسها مضطرة لتقديم تنازلات كبيرة، خاصة حينما تكون مقترنة بضيق مساحة التحرك بعد الخسائر الاستراتيجية للقوات المدعومة من طرفها في اليمن، وبعد أن تخلى عنها الرئيس ترامب، وسهولة تعطيل تصديرها للنفط عبر البحر الأحمر، سواء بقصف خط شرق غرب الذي يصعب حمايته وهو يمتد لمسافة 1200 كم، أو بمنع مرور سفنها من مضيق باب المندب بعد إعادة تشغيل الخط.
ويعتقد برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون، أن بن سلمان يريد التفاوض مع إيران، لكنه يريد أن يكون عدوانيا مع الحوثيين وأن يقلص نفوذهم. لكن ذلك أيضا يصطدم بعقبتين؛ أولاهما التشدد الإيراني في فرض شروط تجد الظروف مواتية لها، وهو ما عكسه تعقد المباحثات بين السعودية وإيران والذي تجسد في تأجيل الاجتماع الذي كان مقررا في سلطنة عمان يوم الاثنين 14 سبتمبر إثر اقتراح السعودية تعديلا على جدول الأعمال يرفض ما تدعو إليه طهران من التعامل مع المضيق باعتباره ممرا غير دولي. والعقبة الأخرى تتعلق بأن القوات التي يعتمد عليها ضد الحوثيين لم تكن بقدر التحدي الذي أراده ولي العهد. علاوة على أن الطبيعة النفسية والمكانة والهيبة تجعل إمكانية التفاوض مع الحوثيين غير مطروحة في الوقت الراهن. ويضاف إلى ذلك أن الحوثيين من ناحيتهم، وحسب فيتون براون، عضو مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، يعتقدون أن السعوديين فقدوا الرغبة في القتال، وأن خوفهم من مواجهة إيران أظهر ضعفهم، ومن ثم فقد قرروا التحرك لفرض شروط أكثر فائدة بالنسبة إليهم، وأفضل مما قبلوه في الماضي. ويتوقع براون أن تبقى واشنطن مترددة بشأن الملاحة في البحر الأحمر وتهديد الحوثيين، لكن ذلك لا يعني أن تتراجع تماما، خاصة أن تصرفات الحوثيين بين الحين والآخر لا تترك خيارا سوى الرد.
ويقول سباستيان سونز، الباحث في المركز الألماني لدراسات الشرق الأوسط، إن الوضع المعقد الذي تعيشه السعودية ناتج عن أنها من ناحية تريد أن يفهم الحوثيون أنهم تخطوا خطا أحمر وأنه لابد من رد عسكري، لكنها من ناحية أخرى تريد أن تبقي خطوط الاتصال مفتوحة للعودة إلى طاولة المفاوضات وتهدئة الموقف. أي أن الرياض تريد أن توازن بين الردع والدبلوماسية. في الوقت نفسه يرى باحثون في شاتام هاوس أن الصراع الحالي يظهر مستوى جديدا من الضعف والانكشاف السعودي، وأن ولي العهد السعودي ليس أمامه خيارات جيدة.
أما فيما يخص الموقف الأمريكي ورفض ترامب التحرك لنجدة السعوديين، فترجح صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن تتكون قناعة لدى المملكة بضرورة البحث عن مظلة حماية بعيدا عن واشنطن، أو على الأقل ألا تكتفي بالحماية الأمريكية، ومن ثم قد يدفع ذلك الرياض إلى عدم الاعتماد حصرا على الأسلحة الأمريكية، وأن تقوم بإبرام صفقات دفاعية من مصادر أوروبية وآسيوية، وأن تستثمر مزيدا من الموارد في بناء بحرية قوية، وأنظمة اعتراض متطورة، وقدرات استجابة سريعة دون انتظار واشنطن. وتضع الصحيفة تصورا مستقبليا خلاصته أن الواقع الجيوسياسي الجديد الذي دخل فيه الشرق الأوسط يفرض على السعودية ودول المنطقة مواجهة العاصفة التي تهدد استقرار المنطقة واقتصادها بمفردها.
رابعا – السيناريوهات المحتملة
وبناء على ما سبق فإن السيناريوهات المتوقعة يمكن تلخيصها على النحو التالي:
1 – احتواء الأزمة عبر التفاوض والتهدئة مع إيران والحوثيين
ويعتمد على أن تصل الرياض إلى قناعة بأن الحل العسكري وحده غير قادر على إعادة الوضع إلى ما كان عليه، وأن كلفة استمرار الحرب على أمنها واقتصادها الذي يتمحور حول النفط تفوق قدرتها على التحمل فترة طويلة. وبالتالي قد تعتمد على مسار تفاوضي مباشر أو عبر وسطاء مثل سلطنة عمان. ورغم تأجيل الاجتماع الذي كان مقررا في سلطنة عمان، والمشار إليه ضمن التقدير، إلا أنه مؤشر على الرغبة في التفاوض مع إيران. غير أن العقبات في مسار التفاوض مع الحوثيين أكبر، وتجري في ظروف مختلفة عن تلك التي شهدتها الهدنة في 2022، إذ حقق الحوثيون مكاسب ميدانية استراتيجية وسيطروا على باب المندب بشكل كامل. وبالتالي قد يطالبون بشروط أكبر من تلك التي كانت مطروحة سابقا.
2 – بناء مظلة أمنية متعددة الأطراف دون دخول هذه الأطراف في حرب مباشرة
ينسجم ذلك مع رغبة السعودية في ألا تقاتل وحدها، خاصة وهي تعتقد أن أمن المضائق والممرات ليست مشكلتها وحدها، في نفس الوقت الذي لا تستطيع انتظار الولايات المتحدة. ولهذا السيناريو مؤشرات، فحسب ما نشر من معلومات، فهي تسعى لطلب دفاع جوي من مصر وفرنسا وبريطانيا وباكستان، وتحصل على معلومات استخبارية من الولايات المتحدة، وربما إسرائيل مستقبلا. وهذا يعني عدم استغنائها عن تحالفها مع واشنطن، لكن في الوقت نفسه محاولة تقليل اعتمادها الحصري عليها.
3 – تصعيد عسكري ضد الحوثيين بهدف تحسين شروط التفاوض
ويتم عبر الاستمرار في ضرب مواقع الحوثيين، واستهداف قدراتهم الصاروخية والطائرات المسيرة، ومحاولة استعادة بعض المواقع أو الممرات الحيوية والاستراتيجية عبر القوات اليمنية التي تدعمها.. ولهذا السيناريو مؤشرات على الأرض، حيث تواصل السعودية عملياتها وتدعم القوات اليمنية الحكومية. لكن مشكلة هذا المسار أنه يحمل تناقضا، فكلما صعدت الرياض عسكريا، زاد الحوثيون استهداف المدن والموانئ ومنشآت النفط السعودية، ولذلك فإن هذا التصعيد مثلما يمكن أن يكون وسيلة ضغط للتفاوض، قد يتحول لحرب استنزاف طويلة لا تريدها السعودية، ويبدو الحوثيون أكثر جاهزية لها.
4 – تسوية أوسع مع إيران مقابل تخفيض التصعيد في اليمن والبحر الأحمر
ووجه الاختلاف هنا أن السعودية تحاول معالجة المشكلة من مصدرها عبر التفاهم مع إيران بما يضمن أمن الخليج واليمن وباب المندب. ويدعم هذا السيناريو أن المشكلة لم تعد تتعلق باليمن، فهي ترتبط مباشرة بأمن الطاقة والممرات البحرية والحرب مع إيران، ويمكن للصين أن تلعب دورا في هذا المسار. لكن هذا السيناريو يواجه أكثر من عائق؛ إذ تدخل السعودية التفاوض وهي تحت ضغط عسكري واقتصادي، بينما تملك إيران والحوثيون أوراق ضغط قوية. ولذلك سيكون السؤال المركزي هو ما الذي تستطيع الرياض الحصول عليه مقابل التنازلات التي قد تضطر لتقديمها. أما العائق الآخر فهو أن السعودية طرف ضمن المعادلة الإيرانية في تعميق الأزمة الاقتصادية العالمية وصراعها مع الولايات المتحدة، ومن ثم قد يؤدي أي تفاهم بين إيران والسعودية في رفع عبء كبير عن كاهل الإدارة الأمريكية، وهو ما لا تريده إيران.
5 – تنامي الدور الإسرائيلي في الأمن السعودي
لا يعني ذلك تدخلا إسرائيليا مباشرا. والأقرب أن يقتصر على التعاون الاستخباري والمراقبة والاستطلاع وتبادل المعلومات. ويحمل هذا المسار بعدا سياسيا مهما؛ فإلى جانب إمكانية أن يوفر للرياض مصدرا إضافيا يعزز قدراتها الأمنية التي تحتاجها، فمن الممكن أن يفتح مجالا لأن تضطر السعودية إلى تحسين علاقتها مع الإمارات بسبب التحالف الإسرائيلي الإماراتي. غير أن ذلك لا يعني القدرة على استعادة المناطق الواسعة التي سيطر عليها الحوثيون، علاوة على أنه سوف يؤثر سلبا على المكانة الإقليمية للسعودية.
6 – التحول التدريجي في طرق تصدير النفط بعيدا عن هرمز وباب المندب
قد يكون ذلك جزءا من استراتيجية طويلة الأمد للخروج من الأزمة على المستوى الاقتصادي، إذ لا يوفر ذلك حلا عسكريا أو سياسيا، بل يحاول تقليص أوراق الضغط الإيرانية على السعودية على المدى البعيد. ويؤشر على ذلك أن السعودية بدأت فعليا استخدام ترتيبات بديلة من خلال نقل نفطها من سفينة لأخرى قبالة ساحل عمان، حسب ما ذكر التقدير. ويعني هذا الحل: أن السعودية قد تسرع الاستثمار في خطوط أنابيب جديدة تتجنب الخليج العربي والبحر الأحمر، أو زيادة القدرات التخزينية في مناطق خارج حدودها (على غرار ما تفعله في مصر)
7 – تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة وإعادة بناء منظومة الأمن السعودي
تشير الأزمة الحالية إلى أن الرياض قد تعيد النظر في نموذجها الأمني المعتمد حصرا على الولايات المتحدة ودعمها العسكري. ولذلك فقد تتجه إلى تنويع مصادر تسليحها، وتزيد الاستثمار في الدفاع الجوي والصاروخي، وتوسع التعاون مع تركيا وباكستان في هذه المجالات. لكن هذا السيناريو طويل الأجل أكثر من كونه حلا للأزمة الحالية.
لكن سرد هذه السيناريوهات منفردة لا يعني بالضرورة أن يتحقق أحدها بمعزل عن بقية السيناريوهات؛ فمن المحتمل أن تتداخل التصورات السعودية للحل بحيث تنتج في النهاية تصورا يمزج بين أجزاء من هذه السيناريوهات، دون الأخذ بواحد منها منفردا.
[1] – תומר אלמגור, טראמפ עם הגב לקיר: האפשרויות מול החותים, והמדינה המערבית ששולחת סיוע צבאי לסעודיה, N12 15/09/2026. https://tinyurl.com/yxsv727c
[2] – Vivian Nereim, Saudi Arabia Faces ‘Worst-Case Scenario’ After Being Rebuffed by Trump, The New York Times 15/09/2026. https://tinyurl.com/52z635jt
[3] – Vivian Nereim,
[4] – Vivian Nereim, Saudi Arabia Faces ‘Worst-Case Scenario’ After Being Rebuffed by Trump, The New York Times 15/09/2026.
[5] – דין שמואל אלמס, החותים מעמידים במבחן את הבריתות של סעודיה ומציבים את טראמפ בפני דילמה, גלובס 14.09.2026.
[6] – אמיר בר-שלום, ההיסוס האמריקאי במצר באב אל-מנדב מפקיר את ערב הסעודית לאיראן, זמן ישראל 15/9/2026.
[7] – אמיר בר-שלום, ההיסוס האמריקאי במצר באב אל-מנדב מפקיר את ערב הסעודית לאיראן, זמן ישראל 15/9/2026. https://tinyurl.com/2f757f2k




