ترجمات

جيوبوليتيكال مونيتور: توازن استراتيجي أم انحراف استراتيجي؟ مصر في شرق أوسط يُعاد ترتيبه

في التاسع من إبريل 2026م، نشرت مجلة “جيوبوليتيكال مونيتور” الكندية – التي تأسست عام 2007م في تورنتو، حيث تصدرها مؤسسة جيوبوليتيكال مونيتور الاستشارية المتخصصة في تحليل المخاطر الجيوسياسية والعسكرية والاقتصادية – تقريرًا بعنوان: “توازن استراتيجي أم انحراف استراتيجي.. مصر في شرق أوسط يُعاد ترتيبه” لـ “رامي الدويك“، الباحث في العلوم السياسية والحاصل على درجة الماجستير في السياسة العامة من جامعة هيوستن في مدينة هيوستن، ولاية تكساس، الولايات المتحدة. 

يقول تقرير “جيوبوليتيكال مونيتور” – تلك المجلة التي تقدم معلومات استخباراتية وبحوثًا وتوقعات من مصادر مفتوحة عبر موقعها الإلكتروني، كما تتعاون مع منصات أخرى مثل يوراسيا ريفيو لنشر تحليلات حول الشؤون العالمية – إنه في ظل قيام “إسرائيل” والولايات المتحدة بإعادة تشكيل ديناميكيات الأمن في منطقة الشرق الأوسط، تواجه مصر خيارًا استراتيجيًا صعبًا للخروج من منطقة الراحة الأمريكية من أجل موازنة سياسة إسرائيل التوسعية في المنطقة.

ويضيف التقرير بأنه على الرغم من أن القيام بذلك سيخاطر بحرمان مصر من الدعم الاقتصادي الأمريكي الذي هي في أمس الحاجة إليه، وكذلك حرمانها من الوصول إلى المظلة الأمنية الأمريكية، التي ترى القاهرة أنها باتت تُفضل على نحو متزايد الأولويات العملياتية الإسرائيلية على التفاهمات الإقليمية غير الرسمية التي شكلت نظام ما بعد كامب ديفيد لفترة طويلة. إلا أن السؤال بالنسبة للقاهرة لم يعد ما إذا كانت تُفضل الموازنة الاستراتيجية أم الدخول في تحالفات تحتمها الظروف الإقليمية التي أصبحت تُبرز بشكل واضح وجليّ الأطماع التوسعية الإسرائيلية، بل ما إذا كان النظام الإقليمي الذي يتشكل حاليًا لا يزال يسمح بعقيدة الموازنة الاستراتيجية في السياسة الخارجية والتي طالما اتبعتها مصر على مدى فترة طويلة.

ومع تصاعد النشاط العسكري الإسرائيلي في المنطقة واتساع الفجوة التكنولوجية بين الجيش الإسرائيلي والجيش المصري، لصالح “إسرائيل”، يبدو أن مصر قد كثفت مساعيها لعقد شراكات دفاعية متقدمة، بما في ذلك مع روسيا والصين وفرنسا.

وعلى مدى الأشهر الأخيرة شهدت المنطقة تزايدًا ملحوظًا في وتيرة الاتصالات الدبلوماسية بين تركيا ومصر وباكستان والسعودية وقطر، حيث شمل ذلك اجتماعات وزارية وزيارات قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى عواصم مختلفة، حيث تزايدت التكهنات حول إمكانية تطور هذه الاتصالات إلى تكوين تحالف إقليمي يكون أكثر تنظيمًا.

ويتساءل الباحث في نهاية التقرير عما إذا كانت هذه التحركات تنبئ بتخلي مصر عن عقيدة الموازنة الاستراتيجية التي طالما اتبعتها الحكومات المصرية المتعاقبة بدءًا من عهد الرئيس جمال عبد الناصر مرورًا بعهد الرئيس أنور السادات ومَن خلفَه، وصولًا إلى الواقع الذي نعيشه حاليًا في ظل الأطماع التوسعية لإسرائيل التي تبدت للعيان مؤخرًا؟

وفيما يلي يقدم منتدى الدراسات المستقبلية ترجمة كاملة للتقرير الذي نشرته مجلة “جيوبوليتيكال مونيتور” الكندية، لـ “رامي الدويك“، الباحث في العلوم السياسية والحاصل على درجة الماجستير في السياسة العامة من جامعة هيوستن، وذلك على النحو التالي:

توازن استراتيجي أم انحراف استراتيجي؟ مصر في شرق أوسط يُعاد ترتيبه

لطالما اتبعت السياسة الخارجية المصرية على مدى سنوات طويلة مبدأ “التوازن الاستراتيجي”، الذي يقوم على إقامة علاقات متوازنة مع جميع القوى العظمى على حد سواء، وعدم الانحياز الاستراتيجي. لكن هذا الأمر قد يتغير الآن.

وبحسب التعريف الذي قدمته وزارة الخارجية المصرية، فإن التوازن الاستراتيجي هو مبدأ تحافظ بموجبه مصر على علاقات متوازنة مع القوى العظمى، ولا تشارك في أي تحالفات عسكرية، وتعزز سيادة مؤسسات الدولة على الاضطرابات الإقليمية بالطرق التي تعتقد الوزارة أنها تخدم مصالح مصر الخارجية على أفضل وجه في الوقت الراهن.

وقد أثرت هذه العقيدة على سلوك مصر في النزاعات المجاورة والأزمات الإقليمية:

ففي ليبيا، دعمت القاهرة ما يُسمى بـ “الجيش الوطني الليبي” بقيادة خليفة حفتر في الحرب الأهلية ضد الفصائل الإسلامية المسلحة (التي كان لها دور بارز في ثورة فبراير ضد كتائب القذافي)، مع تجنبها التدخل المباشر واسع النطاق.

(يُذكر أن ما يُعرف بـ “الجيش الوطني الليبي” يمثل فصيلًا سياسيًا في شرق ليبيا خلال مرحلة ما بعد القذافي ويقوده الجنرال المتقاعد خليفة حفتر الذي انقلبَ على المؤتمر الوطني العام (السلطة التشريعية آنذاك). وعندما تمّ تأسيس حكومة الوفاق الوطني في طرابلس والتي اعتُرف بها دوليًا وقيامها بإنشاء جيش البلاد الوطني، لم يعد هناك اعتراف بما يُسمى بـ “الجيش الوطني الليبي” بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر كجيشٍ للدولة بأي حال من الأحوال.)

وفي السودان، تدعم مصر حاليًا القوات المسلحة السودانية في النزاع الدائر في البلاد ضد ميليشيات الدعم السريع، دون تدخل مباشر واسع النطاق. وفي كلتا الحالتين، يعكس نهج القاهرة الأهمية التي توليها للاستقرار على طول حدودها المباشرة.

وعلى صعيد العلاقات السياسية مع القوى العظمى العالمية، حافظت مصر على علاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة منذ سبعينيات القرن الماضي، وهي علاقة بالغة الأهمية لمنظومة الأمن الإقليمي، حيث صنّفت واشنطن مصر كحليف رئيسي من خارج حلف الناتو في إطارها الأمني.

وفي الوقت نفسه، تحافظ مصر على شراكة متينة مع روسيا الاتحادية، تشمل التعاون في بعض المجالات الدفاعية وفي مجال المفاعلات النووية السلمية من خلال شركة روساتوم الروسية.

كما تحافظ مصر أيضًا على شراكة استراتيجية شاملة مع الصين الشعبية، تتضمن استثمارات ضخمة وتعاونًا في مجال البنية التحتية. ومن المتوقع أن تتوسع هذه الشراكة، إذ تشير التقارير إلى تعميق التعاون الدفاعي بين البلدين منذ عام 2023.

العقيدة المصرية تحت الضغط

ومنذ عهد الرئيس جمال عبد الناصر، مرورًا بعهد الرئيس أنور السادات ومن خلفه في حكم البلاد وصولًا إلى الواقع الحالي، قامت مصر ببناء سياسة خارجية تتمحور حول المصلحة الوطنية واحترام مبادئ وستفاليا المتعلقة بالسيادة وعدم التدخل، لا سيما في ظل التحالف القوي بين “إسرائيل” والولايات المتحدة؛ كما سعت القاهرة إلى تأمين أراضيها وإعطاء الأولوية لمصالحها الوطنية.

وفي هذا السياق، حافظت مصر على ترتيب أمني هام مع إسرائيل (بناءً على اتفاقات كامب ديفيد 1978-1979)، مع ضمان حماية المصالح الأمنية الأمريكية في المنطقة دون المساس بالأمن القومي المصري.

ويعود أحد مصادر التوتر في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة ومصر إلى عام 2011، عندما خلص العديد من صناع السياسة المصريين إلى أن تعامل واشنطن مع رحيل مبارك (في أعقاب حراك 25 يناير 2011) جعل مصر عرضة بشكل خطير للاضطرابات الإقليمية التي أعقبت ذلك.

وأدت إزاحة جماعة الإخوان المسلمين من السلطة في عام 2013 (عبر انقلاب عسكري قاده وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي) إلى قيام الولايات المتحدة بتجميد أجزاء من مساعداتها الاقتصادية والعسكرية لمصر.

وقد مثّلت هذه الأحداث الثلاثة نقطة تحوّل مبكرة في علاقة أصبحت فيما بعد أكثر ميلًا إلى المصالح المتبادلة، وتتسم أحيانًا بالتوتر.

ثم بدأت مصر بتنويع وارداتها من الأسلحة، بما في ذلك من روسيا الاتحادية ، مما دفع الولايات المتحدة إلى التهديد بفرض عقوبات على حليفتها مصر بسبب شراء الأخيرة طائرات سو-35 الروسية.

وأدت الحرب التي شنتها “إسرائيل” على قطاع غزة إلى تفاقم هذه التوترات مع الولايات المتحدة. كما أدى توسع النشاط العسكري الإسرائيلي في القطاع الفلسطيني إلى زيادة المخاوف الأمنية في القاهرة، التي أثارت القضية مرارًا مع الولايات المتحدة وضغطت من أجل وقف إطلاق النار، حيث استمرت الحرب على غزة لمدة عامين.

وعلاوة على ذلك، فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في بداية ولايته الثانية، نيته ضم قطاع غزة، مما كان ينذر بتهجير قسري لسكان القطاع الفلسطينيين (أصحاب الأرض)، وهو أمر رفضته مصر مرارًا أيضًا.

ونتيجة لذلك، أرجأ السيسي زياراته المتكررة إلى البيت الأبيض، ليصبح بذلك آخر زعيم عربي بارز يلتقي ترامب، خلال زيارته الخاطفة لشرم الشيخ لحضور قمة السلام في غزة في شهر أكتوبر 2025.

ومع تزايد النشاط العسكري الإسرائيلي في المنطقة واتساع الفجوة التكنولوجية بين الجيش الإسرائيلي والجيش المصري، لصالح “إسرائيل”، يبدو أن القاهرة قد كثّفت بحثها عن شراكات دفاعية متقدمة، بما في ذلك مع روسيا الاتحادية والصين الشعبية وفرنسا.

وخلال اجتماع لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو الأسبوع الماضي ( تحديدًا في 2 إبريل 2026)، أعلن بوتين عزمه على جعل مصر مركزًا رئيسيًا للحبوب والطاقة في المستقبل، كبديل محتمل في ظل الإغلاقات الحالية. كما وجّه بوتين دعوة رسمية للرئيس المصري لزيارة موسكو، لتكون الزيارة الثامنة للجنرال عبد الفتاح السيسي إلى موسكو منذ انتخابه لأول مرة عام 2014.

ويعكس توقيت الدعوة استياء مصر من النهج الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط منذ عام 2011، حيث أثرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الحالية على إيران بشدة على واردات مصر من الطاقة، وألحقت ضررًا بالغًا باقتصادها المتعثر بالأساس.

محور سني جديد ربما يتشكل

وقد شهدت المنطقة خلال الأشهر الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في وتيرة الاتصالات الدبلوماسية بين تركيا ومصر وباكستان والسعودية وقطر. وشمل هذا النمط من الاتصالات اجتماعات وزارية، فضلًا عن زيارات قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى عواصم مختلفة في المنطقة.

كما تزايدت التكهنات حول ما إذا كان من الممكن أن تتطور هذه الاتصالات إلى تشكيل تحالف إقليمي يكون أكثر تنظيمًا، على الرغم من أن وزارة الخارجية المصرية نفت ذلك لاحقًا، وذلك على الرغم من التعاون الوثيق بين هذه الدول في الاجتماعات التي سبقت قمة غزة للسلام في أكتوبر 2025.

وخلال الحرب الحالية في منطقة الخليج (بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى)، اجتمعت هذه الدول (تركيا ومصر وباكستان والسعودية وقطر) مرة أخرى في محاولة لإنهاء الحرب، ولا سيما من خلال عقد اجتماعات في إسلام أباد.

واستثمرت تركيا، التي تبدو أنها الفاعل الأكثر تقدمًا في دفع هذا التنسيق إلى إطار إقليمي أكثر وضوحًا، جهودًا دبلوماسية كبيرة في إصلاح علاقتها مع المملكة العربية السعودية ومصر بعد أن كانت العلاقات قد ساءت بين كلا البلدين في أعقاب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في تركيا والانقلاب على الحكومة الشرعية للإخوان المسلمين في مصر والتي يُزعم بأنها كانت مدعومة من تركيا.

وعلى أقل تقدير، يبدو أن المنطق الكامن وراء أي تحالف من هذا القبيل يتمحور حول احتواء عدم الاستقرار الإقليمي والاستجابة لتصور تزايد حرية إسرائيل في العمل والتحرك في المنطقة بعد 7 أكتوبر.

وكان مسؤولون إسرائيليون قد أعربوا بالفعل عن مخاوفهم بشأن التوسع العسكري الصناعي التركي وكذلك التوسع المتزايد للجيش المصري، وخاصة الحشد في صحراء سيناء المجاورة، نتيجة للعمليات العسكرية التي قامت بها إسرائيل في قطاع غزة.

كما أعرب المسؤولون الإسرائيليون أيضًا عن استيائهم من المملكة العربية السعودية بسبب رفضها المتكرر لتطبيع العلاقات مع “إسرائيل” قبل إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ويكمن الثقل المحتمل لمثل هذا الإطار في الأصول المختلفة التي سيجلبها أعضاؤه. حيث تقدم المملكة العربية السعودية الدعم المالي، والنفوذ النفطي، والتأثير الديني. وتساهم مصر بثقلها الديموجرافي، وقوتها العسكرية، ونفوذها السياسي الراسخ في الشؤون العربية. كما أنها الدولة الوحيدة التي أجبرت إسرائيل على التنازل لها عن أراضٍ كانت تحتلها الأخيرة. وتُضيف باكستان قيمة الردع النووي، وقوة عسكرية ضخمة، ونفوذًا سياسيًا في العالم الإسلامي. بينما تُوفر قطر نفوذًا ماليًا وغازيًا، فضلًا عن قدرتها على الوساطة. ومن منطلق نظري، يُمكن لمثل هذا التحالف أن يُساهم في تحقيق توازن قوى إقليمي أكثر قبولًا.

ما هي القيود التي قد يواجهها محور سني جديد في المنطقة؟

ومع ذلك، قد لا يكون من السهل حثّ هذه الدول على الالتزام بسياسة خارجية مشتركة. فمصر وتركيا قد تجاوزتا للتوّ قطيعةً حادةً في علاقاتهما الثنائية، كادت أن تتصاعد إلى صراع في ليبيا عام 2019.

وفي الوقت نفسه، تواجه مصر وتركيا وباكستان أزمات اقتصادية حادة ناجمة عن التضخم وقيود العملات الأجنبية. وتعاني باكستان ومصر أيضًا من أعباء ديون مرتفعة بشكل غير مستدام.

وستعتمد جدوى هذا الترتيب على ما إذا كانت مصر وتركيا وباكستان ستتفق على هيكل قيادي وتتغلب على مشكلاتها الاقتصادية، وهو ما سيصبح أكثر سهولة إذا قدمت لهم دولة قطر والمملكة العربية السعودية حوافز مالية لهم.

وبالإضافةً إلى ذلك، فهناك مزاعم بأن الجمهورية التركية، من بين جميع المشاركين المحتملين، تحمل أهدافًا “توسعية” في أجندة سياستها الخارجية.

فقد وسّعت تركيا نطاق نفوذها الإقليمي بإنشاء قواعد عسكرية في الصومال وفي غرب ليبيا، فضلًا عن عمليات التنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل ليبيا و قبرص، الأمر الذي فاقم التوترات مع مصر وقبرص واليونان في السنوات السابقة.

وقد يُثير الموقف الإقليمي الأكثر نشاطًا لتركيا توترًا إذا اعتبرت الدول الأعضاء الأخرى هذا الترتيب وسيلةً لبسط النفوذ التركي. والأهم من ذلك، أن كلًا من تركيا وباكستان ومصر قادرة على مواجهة إسرائيل بشكل منفرد.

وما رجّح كفة التحالف هو ما يراه العديد من الفاعلين الإقليميين على نحو متزايد بمثابة تقارب قوي بين واشنطن وأجندة “إسرائيل” الإقليمية لما بعد أحداث 7 أكتوبر (2023)، الأمر الذي قد يُلغي المشروع برمته إذا ما قلّصت الولايات المتحدة دعمها السياسي للنشاط العسكري الإسرائيلي في المنطقة، لا سيما وأن الدول الثلاث (تركيا ومصر وباكستان) تحافظ على علاقات أمنية متينة مع الولايات المتحدة.

المقايضات الاستراتيجية لمصر

على الرغم من أن مصر تُعدّ واحدة من أقدم دول المنطقة، ولديها اقتصاد متنوع – وإن كان مثقلًا بالديون – وقوات مسلحة قوية خاضت معارك عديدة، إلا أن القاهرة تواجه معضلة فريدة من نوعها:

فمنذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، وبعد اتفاقيات كامب ديفيد مع إسرائيل، حافظت مصر على تعاون أمني وثيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل. إلا أن هذا التعاون كان مشروطًا بشكل غير رسمي بتقييد النشاط العسكري الإسرائيلي في المنطقة وداخل حدود إسرائيل.

ومن بين الفوائد التي حصلت عليها مصر من هذا النموذج الأمني ​​مع الولايات المتحدة وإسرائيل، المساعدات الاقتصادية في شكل إمكانية الوصول إلى أسواق الدين والمؤسسات المالية الدولية.

لكن مع قيام “إسرائيل” والولايات المتحدة بإعادة هيكلة الديناميات الأمنية في الشرق الأوسط، تواجه مصر مفاضلة استراتيجية بين الخروج من منطقة الراحة الأمريكية لموازنة سياسة إسرائيل التوسعية.

إن القيام بمثل هذه الخطوة من شأنه أن يحرم مصر من الدعم الاقتصادي الذي هي في أمس الحاجة إليه ومن الوصول إلى المظلة الأمنية الأمريكية، والتي، من وجهة نظر القاهرة، أصبحت تفضل بشكل متزايد الأولويات العملياتية الإسرائيلية على التفاهمات الإقليمية غير الرسمية التي شكلت لفترة طويلة النظام ما بعد اتفاقات كامب ديفيد.

في الحقيقة، لم يعد السؤال بالنسبة للقاهرة هو ما إذا كانت تفضل سياسة التوازن الاستراتيجي (التي طالما اتبعتها)، بل ما إذا كان النظام الإقليمي (الذي يتشكل حاليًا) لا يزال يسمح بذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى