إصدارات

الحالة الاجتماعية في مصر خلال العام 2025م

للتحميل والقراءة بصيغة PDF

مقدمة

يَهدف هذا المرصد التحليلي إلى التعمُّق في الحالة الاجتماعية بالمجتمع المصري خلال العام 2025م. وتُعتبر الحالة الاجتماعية هي مجموع التحوُّلات والأنساق المُعقَّدة التي تتشابك فيها الأبعاد الاجتماعية بالسياسية والاقتصادية والثقافية، وذلك على المستويين الجزئي (الفردي والسلوكي) والكلِّي (المتعلق بالبنية والمؤسسات). ولا تُعبّر الحالة الاجتماعية الراهنة عن وضعية مستقرة للمجتمعات، وعوضًا عن ذلك، فهي توضِّح لنا استمرارية التحولات في الظواهر والمعطيات الاجتماعية ورهانات/تحديات المستقبل.

بعبارة أخرى، ما نرصده في هذا التقرير لا يُميّز المجتمع المصري في العام الجاري فحسب، بل هي معطيات جديدة تتضمن تقاطعات ومشتركات بين السنوات الأخيرة والسياق التاريخي كما مستجدات اجتماعية تُسهِمُ في تطور وضعيات الأفراد وتنامي أو تآكل في البنى الاجتماعية الحاكمة للمجتمع المصري، مثل الأسرة والاقتصاد والدين والثقافة والعلاقات الاجتماعية وأنماط التفكير.

ولذلك، فإنّ أحد المرتكزات الرئيسة التي نهتم بها في هذا المرصد تتمثل في فهم “العناصر المُحرِّكة” (Driving factors) للمجتمع المصري خلال عام كامل، وذلك من خلال فحص الملامح العامة للمشهد المجتمعي وأهم القضايا الاجتماعية وعلاقتها بالأوضاع المعيشية كما تحديات الأمن المجتمعي وفرص وآفاق وخيارات وحلول المستقبل.

ونعتمد في هذا المرصد على أهم الأخبار التي كانت على رأس الأجندة المجتمعية والتقارير والدراسات والمستجدات الاجتماعية، أو ما بات يُعرَف في عصر المجتمعات التقنية بـ”التريندات الاجتماعية” (Social Trends)، إضافة إلى المشاهدات والملاحظات التي لم تلقَ اهتمامًا إعلاميًّا أو بحثيًّا كما لم تكن محل أولوية لصنَّاع القرار في مصر.

وعليه، سنعمل على تصنيف القضايا الأكثر أهمية خلال عام 2025م، ثم الانتقال إلى وصفها وتحليلها، ثم نختتم المرصد بتقديم قراءة حول خطاب الدولة ومدى جدوى السياسات الاجتماعية وقدرتها على حل الأزمات الاجتماعية.

أولًا: حالة الخطاب والحراك المجتمعي في مسائل الشأن العام والقضايا الخارجية

تُعدُّ حالة الخطاب المجتمعي التي تتشكَّل من مجموع وجهات نظر وتصورات وآراء المجتمع مسألة ذات أهمية بالغة على مستوى تقييم الحالة الاجتماعية الأوسع، والتي تُترجَم في المجال العام المادي والافتراضي عبر تتبع الحراك الاجتماعي المصري الذي ينتفض نسبيًّا وبحذر على فترات متفاوتة بفعل السياسات الأمنية والرقابة المُفرطة التي تتبناها الدولة في مصر منذ انقلاب عام 2013م. هذا يعني بعبارة أخرى، أننا ومن خلال تتبعنا لمشهد المجتمع المصري في العام 2025م، نُلاحظ تيارًا مجتمعيًّا يُعبّرُ عن رفضه لبعض القضايا والمسائل والسياسات الداخلية والخارجية مُتبنيًا خطابًا مُعارضًا وحراكًا عكس التيار الدولاني، والذي يُمكن اعتباره مؤشرًا موضوعيًّا على طبيعة الحالة الاجتماعية المصرية المعقدة خلال اللحظة الراهنة.

تبلورت أهم القضايا الداخلية التي أظهر تجاهها المصريون ردود أفعال ذات رؤية نقدية بعام 2025م في الآتي:

  • أولًا: قضايا المعيش اليومية، ولا سيما الاقتصادية المتعلقة بزيادة الأسعار وغلاء المعيشة وقلة فرص العمل وانخفاض العملة المحلية مقابل الدولار، التي شكّلت الخطاب اليومي([1]).
  • ثانيًا: القضية الفلسطينية التي عادت مجددًا إلى الأجندة المحلية والإقليمية والدولية بوصفها مسألة ذات مركزية دينية بالنسبة للمصريّين، ولذلك فقد تمحور الخطاب الشعبي المصري حول الدعم الكبير للفلسطينيّين عبر النشر المستمر للانتهاكات الإنسانية من قبل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في وسائل التواصل الاجتماعي والمشاركة بصورة كبيرة في حملات المقاطعة([2]).
  • ثالثًا: الخطاب الرافض لاستخدام العنف ضد المواطنين من أجل تنفيذ المشاريع العمرانية والتوسُّع في الاستثمار الأجنبي الخارجي وبيع أراضي الدولة؛ حيث قالت سالي صلاح عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” بمنتصف أغسطس (2025م): “كورنيش النيل يُباع في مزاد علني.. هل هذا يُعتبر استثمارًا؟ رأس الحكمة بعناها وسَدَّدنا جزءًا من الدين ورجعت الديون زادت جدًّا”([3]).
  • رابعًا: الرؤى النقدية للمجتمع المصري الرافضة للعنف المجتمعي الذي يراه البعض تخلِّيًا عن أسس التضامن التي امتاز بها المصريون، فيما لامَ آخرون الدولة المصرية بمختلف مؤسساتها الاقتصادية والدينية لتخلِّي الأولى عن توفير معيشة كريمة، والثانية عن دورها في التوعية الدينية وتنويع الخطاب الديني حسب الأولويات المجتمعية، مما يمنع النزاعات المادية والأسرية التي ينتج عنها ظاهرة العنف.

في ضوء ذلك الخطاب المجتمعي، كما الحراك عبر المجال الافتراضي الذي يُشكِّل قناة مجتمعية بديلة للمعارضة النخبوية والشعبية والرافض لممارسات العنف المجتمعية المدعومة بشكل صريح وضمني من الدولة التي لا تقوم بمهامها السيادية والمجتمعية، يَنتقد العديد من المصريّين من المواطنين العاديّين فضلًا عن النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ظاهرة “العنف المؤسسي” واستعراض القوة التي بَدَت استمرارية للعقد الأخير مع صعود “البلطجة العشوائية” و”البلطجة المُقننة” بصورة متفاقمة في العام 2025م([4])، والتي ظهرت في صورة الاستعانة برجال تأمين تابعين لشركات (بودي جارد) في المناسبات الخاصَّة والعامة دون ضرورة والاعتماد على الترهيب/التخويف من أجل تعزيز المكانة الاجتماعية. من جانب آخر، يَرى عزت أبو الدهب في منشور له عبر موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) أنَّ الاستعانة بالبودي جارد ليس رفاهية، بل هو ناجم عن انعدام الأمان([5]). وبالتالي، فإنَّ ذلك التصوُّر الشعبي يُخبرنا بأنَّ شركات التأمين الخاصَّة في مصر أصبحت من وجهة نظر فئات مجتمعية تقوم بمهام من المفترض أن تقوم بها المؤسسة الأمنية الرسمية، والمتمثلة في الحفاظ على الأمن والأمان الفردي والمجتمعي.

وفيما يَتعلَّق بظاهرة صعود صنَّاع المحتوى من “التيكتوكرز” (مستخدمي تطبيق تيك توك) والمؤثرين الاجتماعيّين وارتباط ذلك بالانحلال الثقافي والإضرار بالأسس الأخلاقية والثقافية والدينية للمجتمع المصري، تباينت الآراء المُشكِّلة للخطاب المجتمعي عبر المجال الافتراضي، وخصوصًا تطبيق “فيس بوك”، بين الدعم للشباب الذين يتجهون إلى تلك الوسائل بوصفها بديلًا عن انعدام فرص العمل وتعبير محتواهم عن المشكلات والأولويات المجتمعية للمصريّين، فيما دعم آخرون قرارات وزارة الداخلية بالقبض على عدد منهم في بداية أغسطس من العام 2025م، مبررة ذلك بالإضرار بالآداب الدينية والعامة والفساد المالي وغسيل الأموال. وقد وجّه البعض خطابًا مُركَّبًا منتقدًا للدولة المصرية بشكل رئيس، يَرى أنَّ في تلك الممارسات الأمنية تناقضًا بين السماح للانحلال الأخلاقي المدعوم من الدولة والمتمثل في الغناء والرقص غير المحدود بالسينما والملاهي الليلية والدراما الفنية والفساد المالي لرجال الدولة والمقربين منهم من جهةٍ، ومن جهة أخرى تطبيق رقابة أمنية وتطبيق القانون على الطبقات الأقل ارتباطًا بالدولة المصرية ومصالحها([6]).

ثانيًا: حالة الجريمة والعنف المجتمعي

حسب تتبع ظاهرة الجريمة في مصر بوصفها إحدى المشكلات الاجتماعية التي يُعاني منها المجتمع المصري في العام 2025م، يُمكننا ضبط عدة أشكال من الجريمة، والتي من بينها:

  • أولًا: الجرائم الاقتصادية، المتعلقة بعمليات النصب والاحتيال في المجال المادي من خلال “النشل” أو السرقة المباشرة أو سرقة البيانات عبر التقنيات الحديثة.
  • ثانيًا: جرائم العنف المجتمعي، والمتمثلة في تفشِّي ظاهرة البلطجة والتحرش الجنسي وجرائم القتل والعنف الأسري الناجم عن المشكلات المادية والميراث والخيانة الزوجية. إضافة إلى ذلك، يُشير تحليل المواد والإحصائيات والتقارير والأخبار المجتمعية التي نُشِرت في مصر خلال العام المنقضي إلى زيادة ارتباط الجريمة بالعنصر النسائي بوصفهن ضحايا بشكل أكبر وجُناة بمعدل أقل. 

أشار تقرير لمنصة “شريكة ولكن” نقلًا عن مؤسسة “إدراك للتنمية والمساواة” إلى أنَّه ارتكب حوالي 495 جريمة عُنف ضد الفتيات القاصرات والبالغات والنساء بين القتل والاغتصاب والتحرُّش الجنسي والعنف الرقمي (الابتزاز) والسَّب والقذف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في الفترة بين يناير ويونيو، حسب ما نُشِر في الصحف المصرية وبيانات النيابة العامة المصرية([7]).

احتلت جريمة القتل أعلى معدلات العنف مُسجلةً أكثر من 150 حالة من بين الجرائم ضد العنصر النسائي، منها 120 حالة بسبب العنف الأسري الذي يُمارسه أحد أفراد الأسرة من الأقارب أو الأزواج أو الغرباء.

إضافة إلى ذلك، تعددت مسببات ودوافع جرائم القتل ضد النساء، والتي من بينها السرقة والانتقام، كما تباينت طرق القتل طعنًا وشنقًا وبالتعذيب، فضلًا عن تمركز معظم الحالات في المحافظات الكبرى([8]).

قدَّم لنا أيضًا مكتب “Independent” العربية، في مقال لمدير التحرير بالقاهرة، عرضًا تحليليًّا لجرائم العنف في مصر خلال العام 2025م بوصفها أهم “التحولات الاجتماعية” خلال العام، وأشار التقرير إلى أنَّ العنف أصبح بمثابة “ثقافة مجتمعية”، بسبب الانتشار الواسع للظاهرة في الحياة اليومية، بشكل دوري من جنوب البلاد في مدينة أسوان التي ذُبح بها مُسِن على يد نجله إلى شمالها؛ حيث قُتِل طفل على يد ثلاثة من أصدقائه، فضلًا عن حوادث عنف أخرى هزت الرأي العام؛ وذلك من قبيل اعتداء طالب على والدته بالسكين في محافظة الغربية، وفي الجيزة، قُتِل ضابط شرطة على يد سائق، كما قُتِل تاجر بآلة حادة بعد شجار مع شخصين بسبب خلافات مالية.

وفي السجال الدائر حول الدوافع لانتشار جرائم العنف بهذه الوتيرة، يَرى أحمد الدعدر بأنَّ ذلك يعود إلى مسببات متعددة الأبعاد: اجتماعية ودينية وثقافية واقتصادية وأمنية وسلوكية وسياسية، والتي اجتمعت لتُفسِّر لنا أن السبب الكامن للجريمة هو “الإحباط العام” الذي تتسم به الحالة الاجتماعية المصرية في اللحظة الراهنة([9]).

ثالثًا: حالة الأسرة المصرية والعنف الأسري

تُعبر الأسرة هي الوحدة والقوام الرئيس للمجتمع المصري تاريخيًّا كما في اللحظة الحالية، وقد رصدت التقارير المحلية ما يزيد عن 26 مليون أسرة مصرية، موزعة بنسب: (٥٥٫٦٪) إلى (٤٤٫٤٪) بين الريف والحضر بعام 2025م([10]).

وحسب إحصائيات (World meter) للعام نفسه، بلغت معدلات الخصوبة (٢٫٧) لكل امرأة بانخفاض قدره (١٫١٪) عن عام 2024م وبفارق قارب 5 أطفال لكل امرأة قبل ثلاثة عقود.

كما سجّلت وفيات الأطفال المصريين دون الخامسة (١٥٫٤) لكل 1000 مولود حيّ. إضافة إلى ذلك، ووفقًا لقراءة “الهرم السكَّاني” لعام 2025م، تمتلك مصر نسبة مئوية عالية من الفئات الشبابية، مما يَعني ارتفاع معدلات المواليد والخصوبة، كما ارتفعت نسبة الوفيات وانخفض في المقابل متوسط العمر المتوقع([11]).

نستنتجُ من هذه المؤشرات أنَّ التركيبة السكانية للمجتمع المصري تُعاني من خلل غير تقليدي؛ إذ أنَّ معدلات الخصوبة بقيت مستقرة خلال السنوات الأخيرة، وبالتالي، فلا نُعاني من إشكالية واضحة تتعلق بالتوازن بين الفئات العمرية، وفي المقابل، تكمن المشكلة في ارتفاع الاكتظاظ السكَّاني الناجم عن التوزيع العمراني العشوائي غير المُنظَّم وارتفاع معدلات الوفيات بالأسر المصرية الناجم عن ضعف الإمكانيات بالمؤسسات الصحية والقدرات المادية المتقلصة للأسرة، وبالتالي، عدم القدرة على توفير الرعاية الصحية اللازمة.

تعكس الأخبار والإحصائيات والتقارير، تغيُّرًا واضحًا في أوضاع وسلوكيات الأسرة المصرية بفعل الضغوطات الاقتصادية في المقام الأول، والتي يمكن بلورتها حول المشكلات الأسرية التالية:

  • أولًا، ارتفاع معدلات الطلاق بنسبة (٣٫١٪).
  • ثانيًا، انخفاض عقود الزواج بنسبة (٢٫٥٪) وفقًا لتقرير إحصائي نشره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في نهاية شهر نوفمبر من عام 2025م([12]).
  • ثالثًا، تراجع قِيَم الأسرة المصرية، وأهمها قيمة المسؤولية.
  • رابعًا، العنف الأسري متنوع الأشكال بين الآباء والأبناء وعبر الأسرة الممتدة (أم الزوج/ة ووالد الزوج/ة) الناتج عن عدم القدرة على تحمُّل تكاليف المعيشة اليومية وضغوطات الأسرة، منتهية في أواخر عام 2025م بمقتل عروس بالمنوفية على يد زوجها([13]).

رابعًا: حالة قضايا الشباب المصري بين البطالة والإدمان والانتحار

حسب تقرير إحصائي نشره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري في أغسطس 2025م، يُمثِّل الشباب بين الفئات العمرية (15-24) ١٨٫٨ مليون نسمة، بنسبة تتخطى 17% من عدد السكَّان، فيما بلغ عدد الشباب في الفئة العمرية (18-29) 21 مليون نسمة، بنسبة (١٩٫٩٪) من إجمالي عدد السكَّان([14]).

وعلى الرغم من تناول تقارير لصحف رسمية ومُقرَّبة من الجهات الحكومية لجهود دعم وتمكين وتأهيل الشباب لسوق العمل ودعم مشاركتهم في الحياة الاجتماعية والسياسية والرياضية عبر الاستراتيجية الوطنية للشباب والرياضة (2025-2032م)، والتي تهدف إلى رفع جودة الحياة([15])، إلَّا أن الشباب المصري يَمرُّ بأزمة وجودية متعددة المستويات؛ إذ تتعدد المشكلات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالفئات الشبابية، والتي على رأسها: البطالة والإدمان والانتحار.

1 – البطالة:

حسب إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لشهر سبتمبر 2025م المتعلِّق بالقوى العاملة، بلغ معدل البطالة (٦٫٤٪) من إجمالي قوة العمل، فيما تخطَّت معدلات البطالة بالمدن (١٠٪)، وبذلك فهو يُسجّل ارتفاعًا مقارنة بالربع الثالث من العام نفسه. الأكثر خطورة من ذلك، أنَّ الغالبية العظمى من العاطلين عن العمل (83%) هم من حملة المؤهلات الجامعية والمتوسطة وفوق المتوسطة، وهو الأمر الذي يَدفعهم إلى اختيار بدائل أخرى لكسب العيش لا تتناسب مع خبراتهم ومؤهلاتهم العملية، والعمل بصورة مؤقتة ومنقطعة، أو البقاء بدون عمل لفترات طويلة([16]).

في هذا الصدد، يُشيرُ عادل المواطن المصري، وهو في الخامسة والثلاثين من عمره، في مقابلة شخصية أجريناها معه، إلى أنَّ “المشكلة التاريخية التي يُعاني منها المصريون والتي تتزايد في الأعوام الأخيرة هي قلة فرص التوظيف وعدم تماشيها مع أعداد الخريجين وأصحاب المؤهلات الجامعية، مما يمنع الشباب من إيجاد فرص عمل، أو التوجُّه إلى الاقتصاد غير الرسمي والمهني/الحرفي والتجاري غير المستقر”. ويُشيرُ عادل أيضًا إلى أنَّه “تتواجد في بعض الأحيان فرص عمل بالسوق المصري، خصوصًا في القطاع الخاص، برواتب قليلة لا تكفي نصف الاحتياجات المادية للشهر”([17]).

ويُشيرُ تقرير (CNN) العربية إلى أنَّ ارتفاع معدلات البطالة، خصوصًا بين الفئات الشبابية، يعود إلى العوامل التالية:

  • أولًا، التغيرات بسوق العمل المتمثلة في ارتفاع التضخم وتكاليف التشغيل والإنتاج، مما يدفع الشركات لتقليص حجم القوى العاملة، لتقليل التكلفة واستمرار النشاط الاقتصادي وتحقيق أرباح عالية.
  • ثانيًا، ضعف استراتيجيات توفير فرص التوظيف.
  • ثالثًا، عدم تنويع القطاعات الاقتصادية والإنتاجية
  • رابعًا، تقلُّص الاستثمارات العامة([18]).

2 – الإدمان:

تتخذ أزمة الإدمان في مصر أبعادًا إجرامية ووبائية ونفسية واقتصادية واجتماعية. وقد نشر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات تقريرًا في منتصف 2025م يُشيرُ فيه إلى أنَّ أكثر من (6%) من سكَّان العالم الذين تتراوح أعمارهم بين (15-64) عامًا يستخدمون المخدرات بين الحشيش والأفيونيات والأمفيتامينات والكوكايين والإكستاسي، فضلًا عن أنَّ الأرقام العالمية مُعرَّضة للزيادة حسب المنحنى المرتبط بمدمني الكوكايين على سبيل المثال، الذين ارتفعت نسبة تعاطيهم للمُخدِّر بزيادة (34%)([19]).

وفيما يَتعلَّق بالأزمة الثانية التي تُهدِّد الشباب المصري، انتشرت المخدرات في العقد الأخير بسرعة شديدة وبكميات ضخمة ومتنوعة بين الطبقات والفئات العمرية والجنسين (النساء والرجال).

بحسب تقرير نشرته “الجزيرة” على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات في نهاية يونيو 2025م، فإنَّ نسبة تعاطي المواد المخدرة في مصر للعام المنقض وَصَلت إلى (٥٫٦٪)، كما يُعانِي (٢٫٣٪) منهم من الإدمان. ووَصَلت نسبة المدمنين الذين يعيشون مع أسرهم إلى (60%)، فيما تمرَّد عدد كبير من المدمنين على مراكز العلاج غير المؤهلة ليتجهوا إلى إدمان الحشيش، وذلك بنسبة (50%) من إجمالي المدمنين([20]).

بعبارة أخرى، نستنتج من ذلك التقرير أنَّ نصف المدمنين المصريين يرون أنَّ مراكز الصحة والتأهيل والتعافي من المخدرات غير مؤهلة لمعالجتهم، وبالتالي فهي غير جديرة بالثقة، مما يدفعهم إلى التمرُّد والهروب منها. كما أنَّه تُخبرنا الإحصائية المرتبطة بنسبة المدمنين الذين يعيشون مع أسرهم بأنَّ الأضرار الناجمة عن الإدمان تتخطَّى المستوى الفردي للمدمن نفسه، ليتأثَّر بظاهرة الإدمان مجموعة كبيرة من المجتمع، وخصوصًا أفراد الأسرة الذين يُعانون من مشكلات نفسية ومادية، حيث يحتاج العلاج إلى تكلفة مرتفعة في المصحات النفسية ذات الإمكانيات المتقدمة، هذا إضافة إلى المشكلات المجتمعية التي تتعرَّض لها الأُسرة بسبب “الوصمة الاجتماعية” والصورة/السُّمعَة السيئة.  

تتمثّل الاستنتاجات الأكثر خطورة على المستوى المجتمعي والأسري والجيلي في الآتي:

  • أولًا، أنَّه تتزايد نسبة تعاطي وإدمان الأطفال القاصرين/ات والمراهقين/ات والشباب/ات للمخدرات، وهم الذين يُشكِّلون جزءًا كبيرًا من السكَّان؛ إذ يَستهدِف تجَّار المخدرات تلك الفئة، مما يفرض على الأُسر جهودًا أكبر في الوقاية والتوعية والحماية من خطر الإدمان الذي تتعدد مصادره بصورة لا متناهية([21]).
  • ثانيًا، تتزايد أعداد السيدات مدمنات المخدرات، ما بات يُعرَف بظاهرة “تأنيث الإدمان”. فحسب تقرير لـ”سكاي نيوز العربية” في شهر مارس لعام 2025م، ارتفعت نسبة إدمان النساء للمخدرات بنسبة (25%)، وفي الوقت نفسه لا يمكن التحقق بشكل دقيق من الإحصائيات والنسب الفعلية للنساء المدمنات بسبب العوامل الثقافية المتعلقة بالوصمة، والعوامل الأمنية الناتجة عن الخوف من التبعات القانونية والعقابية([22]).

إضافة إلى ذلك، تتعدد مصادر انتشار المخدرات في مصر بين التصنيع المحلي والاستيراد من الخارج، خصوصًا من دول آسيوية، كما تتنوع أساليب التوزيع بين المحافظات والمدن والأحياء بمختلف طبقاتها عبر الاتجار الفردي و”الجريمة المنظمة” لمجموعات ورجال أعمال وأُسر تقوم أعمالها بشكل رئيس على الكسب من الاتجار بالمخدرات.

وقد تنامت حالات الانتشار والاتجار في العام المنقضي، حيث كان آخرها محاولة تهريب ثلاثة أطنان من المخدرات (البانجو والحشيش والهيدرو) بقيمة تتخطى 200 مليون جنيه في محافظة السويس، وذلك بحلول نهاية عام 2025م([23]).

وبذلك، وبحسب تصريح للواء وليد السيسي مدير إدارة مكافحة المخدرات الأسبق، فإنَّه يمكن اعتبار عام 2025م ذروة انتشار المخدرات؛ نظرًا لتعدد طرق انتشار وأنواع المخدرات بشكل ليس له مثيل عن ذي قبل([24]).

3 – الانتحار:

أمّا ثالث المشكلات التي تتسم بها حالة الشباب في مصر؛ الانتحار: والذي يأخذ منحنيات متصاعدة على مدار السنوات الماضية، إذ يُمثِّل استراتيجية مقاومة شبابية للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتراجعة ووسيلة هروب من الفقر وانعدام الأمل في الحياة وأفق المستقبل.

في نهاية الثلث الأول من سبتمبر من عام 2025م، أصدرت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان تقريرًا بالتوازي مع اليوم العالمي لمنع الانتحار، والذي رصدت فيه تزايدًا في أعداد حالات الانتحار في مصر، لتُسجّل حسب آخر إحصائية بعام 2024م ما يتجاوز 215 حالة، مُشيرةً كذلك إلى أنَّ هذا لا يعكس الأعداد الحقيقية؛ إذ يزيد العدد الحقيقي عن ذلك عشرة أضعاف، وهذا يعود – بحسب التقرير – إلى غياب الموثوقية والشفافية في الإعلان عن الأعداد الرسمية الموثَّقة في بلاغات وتقارير ومحاضر وزارة الداخلية المصرية ووزارة الصحة والإسكان (الطب الشرعي).

بحسب التقرير، تصدَّرت محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية حالات الانتحار بنسبة (56%) من إجمالي الحالات، كما أنَّ الذكور والفئات العمرية (21-30) والأقل من 18 عامًا الأكثر إقدامًا على الانتحار. تعددت الأسباب لشروع الأفراد في الانتحار، واندرجت جميعها تحت إطار الضغوطات متعددة الأبعاد، الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، والتي شملت الأزمات المالية وعدم القدرة على تحمُّل المسؤولية والخلافات الأسرية والفشل الدراسي والضغوطات الحياتية وإدمان المخدرات([25]).

وبسبب غياب المصداقية في الإحصائيات المحلية، يُمكننا أن نرصد ارتفاعًا ملحوظًا في ظاهرة الانتحار بالمجتمع المصري عبر متابعة الإحصائيات الدورية/السنوية المُقدَّمة من منظمة الصحة العالمية (WHO)، والتي سجَّلت أعلى معدلات انتحار على مستوى جميع الدول العربية بعام 2016م، مسجلةً ما يعادل 3800 حالة، فيما بلغت معدلات الأعوام 2019 و2021م ثلاثة لكل مائة ألف مواطن و(٣٫٦) لكل مائة ألف مواطن على التوالي([26]).

خامسًا: التحوُّل الرقمي والمجال الافتراضي

يُعدُّ التحوُّل الرقمي ورهانات المجال الافتراضي من أكثر القضايا أهمية على مستوى الدول والمجتمع في مصر. تفرض حالة التقدُّم التقني عالميًّا على الدولة المصرية تطوير الجهود الحكومية لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نحو أتمتة المهام الحكومية واستخدام الذكاء الاصطناعي في إنجاز المهام الروتينية بسرعة هائلة وبتكلفة أقل. تهدف استراتيجية مصر الرقمية من منظور حكومي/رسمي إلى تطوير البنية الرقمية وتنمية المهارات لدى الشباب ودعم الاقتصاد الرقمي([27]).

في المقابل، ارتبط التحوُّل الرقمي وخصوصًا المجال الافتراضي بعدة مشكلات اجتماعية واقتصادية تصاعدت بوتيرة عالية، ومن أهمها: الابتزاز الإلكتروني، والاستقطاب الاجتماعي، وتعزيز الصراعات الاجتماعية، والنصب والاحتيال، والإضرار بالأخلاق الثقافية والدينية والقيمية للمجتمع المصري، إضافة إلى تصاعد الخطاب القومي/الكيميتي الذي التصق بسؤال جذور الهوية المصرية من ناحيةٍ، وبمنافسة خطاب التراث الإسلامي للمجتمع المصري من ناحية أخرى، مما أثار الصراعات بين الفئات المجتمعية والدينية والسياسية والحزبية على المستويات النخبوية والشعبية والإعلامية عبر المجال الافتراضي([28]).

وفيما يتعلق بالجرائم التي يقوم بها الأفراد من خلال استخدام التكنولوجيا والمجال الافتراضي (مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهاتف)، تُشيرُ إحصائيات المديرية العامة للأمن الوطني لعام 2025م إلى ارتفاع ما يُعرَف بـ”الجرائم المعلوماتية/التقنية” المرتبطة باستخدام التكنولوجيا الحديثة، والتي بلغ عددها ما يتجاوز 13 ألف قضية ابتزاز إلكتروني و3 آلاف محتوى إجرامي([29]). ولا يعتبر ذلك النمط من الجرائم الحديثة عشوائيًّا أو سلوكًا فرديًّا فحسب، إذ امتدت خطورته إلى أن أصبح يندرج تحت مظلة “الجرائم المنظمة” و”الجرائم العابرة للحدود الوطنية”، والتي تقوم بها عصابات مختصة في الابتزاز الإلكتروني والنصب والاحتيال لسرقة الأموال وابتزاز الفتيات([30]).

سادسًا: حالة التعليم الأساسي والتعليم العالي

تُعدُّ حالة التعليم بمختلف مستوياته الأساسية والمتوسطة والثانوية والتعليم العالي أبرز الملفات التي شهدت تحولات عدة على المستويين الكمي والنوعي؛ وذلك من ناحية انخفاض جودة التعليم؛ إذ تحتل مصر المرتبة 90 عالميًّا ضمن مؤشر “المعرفة العالمي” لعام 2025م([31])، كما احتلت المركز 86 عالميًّا ضمن مؤشر التعليم العالي، والمرتبة 46 عالميًّا في مؤشر التعليم الفني والتقني، والـ 37 في التعليم ما قبل الجامعي وفقًا لمؤشر جودة التعليم([32]). هذا علاوة على انتشار أكبر لظاهرة “التعليم الموازي” المعتمد على الدروس الخصوصية التي تدفع الأسر إلى إنفاق ما يتخطَّى قدراتهم المالية، وعدم التوازن بين نسبة الخريجين الجامعيّين ومتطلبات سوق العمل، مما يُفاقِم من معدلات البطالة، كما يدفع الكفاءات الأكاديمية إلى الهجرة للخارج.

قامت الدولة المصرية ممثلة في مؤسساتها السيادية ووزارات التربية والتعليم والتعليم العالي بتدشين حزمة من التحديثات على أنظمة التعليم المحلية، والتي تمحورت حول إصدار قرارات تنصُّ على تحديث وتغيير المناهج التعليمية للتعليم الأساسي والجامعي والفني؛ كان آخرها إصدار قانون رقم 169 لسنة 2025م بتاريخ 13 أغسطس 2025م، بشأن تعديل أحكام قانون التعليم 139 لسنة 1981م. وتهدف تلك التحديثات إلى تطوير شامل بالمناهج الحكومية عبر إصدار كتب مدرسية جديدة، وتعديل أنظمة التقييم، والتوسُّع في عدد الجامعات الأهلية، ودعم جودة التعليم العالي، وبالتالي، تشجيع الطلاب المصريّين على التنافس بما يتماشى مع المعايير العالمية([33]).

بالرغم من ذلك، لم تلقَ تلك التحديثات قبول ورضا الشارع المصري؛ حيث عبَّرت لنا حبيبة (طالبة مصرية في المرحلة الجامعية) عن حالة الغضب من تلك التحديثات بالعبارات التالية: “يُعاني الطالب المصري من ضغوطات تتعلق بكثافة المواد التعليمية وصعوبة الاختبارات وعدم تلقي الدعم الكافي من المعلمين والمعلمات بسبب الضغوطات الاقتصادية الواقعة عليهم أيضًا، كما أنَّه مع ارتفاع تكاليف الجامعات الأهلية، لا يزال الكثير من خريجي الثانوية العامة غير قادرين على الالتحاق بتلك الجامعات. صحيح أنَّ الدولة عملت تعديلات لكن هذا لا يتمحور حول الطالب نفسه الذي هو محور العملية التعليمية بالأساس”([34]).

سابعًا: حالة الهجرة الاقتصادية والنفي السياسي

بالرغم من تقارير الصحف المُقرَّبة من صنَّاع ومُتخذِي القرار في مصر التي تُركِّز على عامل “ارتفاع النمو السكاني” بوصفه أهم دوافع الهجرة إلى الخارج، إلَّا أنَّه من وجهة نظر مجتمعية، تدفع الأوضاع الاقتصادية المتردية (بنسبة 87% حسب المسح القومي للهجرة الدولية)، والمتمثلة في انعدام فرص العمل ومحدودية الدخل وهشاشة النظام الصحي والتعليمي إلى هجرة المصريّين طواعية لتحسين ظروف معيشهم وحياة أبناءهم وبناء مستقبل أفضل لأُسرهم، متخذين من بعض الدول الخليجية كالسعودية والإمارات والعربية كالأردن، وأوروبا وكندا وأمريكا الشمالية وجهات لهم، ليَصِل عدد المهاجرين المصريين في الخارج حسب تقرير لموقع “صحيح مصر” لعام 2025م نقلًا عن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى 11 مليون([35]).

في ضوء تلك الهجرات الاقتصادية، صعدت قضية “هجرة الأطباء المصريّين” على رأس نقاشات الإعلاميّين والمسؤولين والمجتمع المصري؛ حيث صرَّحت نقابة الأطباء بأنَّ (50%) من الأطباء يعملون في الخارج بسبب البيئة الطاردة المتمثلة في ضعف الأجور وظروف العمل القاسية ونقص المعدات والتعرُّض للإهانات المستمرة([36])، والبحث عن بيئة آمنة للتدريب، مما يُفقِد الدولة رأس مال بشري وكفاءات وعقول بشرية([37]).

بالإضافة إلى ذلك، تنامت الهجرة القسرية (النفي السياسي) التي بدأت منذ الانقلاب العسكري 2013م وما تبعه من حملات اعتقال واسعة النطاق، مما دفع المعارضين – وأكثرهم من الإسلاميّين – إلى مغادرة البلاد قسرًا نحو دول مثل تركيا وقطر بشكل رئيس، وهم الذين تُلاحِقهم الجهات الأمنية عبر ممارسة قمع عابر للحدود في السفارات، من خلال منع تجديد جوازات السفر واستخراج الوثائق الرسمية ومطالبة السلطات المعنية في بعض البلدان بتسليمهم؛ منتهية باعتقال الشاعر والناشط المصري عبد الرحمن يوسف في لبنان، ومِن ثمَّ ترحيله إلى الإمارات بتنسيق مع النظام المصري قبل عام تقريبًا دون توجيه اتهامات له. كما تستمر الدعوات حتى اللحظة للإفراج عنه؛ حيث وَجَّه فريق الدفاع القانوني في نوفمبر 2025م شكوى رسمية إلى مكتب الأمم المتحدة المعني بالتعذيب، فيما اختفت الردود الرسمية من الجانب المصري بشأن توضيح موقف الناشط المصري([38]).

ثامنًا: حالة الفساد والمحسوبية وتجلياتها الاجتماعية

يتخذ الفساد أشكالًا متنوعة ومتطورة في المجتمع المصري، وذلك على المستويات التالية:

  • أولًا، الفساد الشائع والأكثر انتشارًا على المستوى الاجتماعي، وهو المُتعلِّق بالرشاوي الصغيرة في الحياة اليومية لتقديم أو تيسير خدمات للمواطنين بمقابل إضافي.
  • ثانيًا، الفساد النخبوي، الذي يتضمَّن استخدام شبكات المحسوبية والمنصب/السلطة على كافة المستويات البيروقراطية والإدارية للدولة لتنفيذ مشروعات أو لإبرام صفقات أو تقديم تسهيلات وترقيات بناء على العلاقات وليس على الكفاءة أو الاستحقاقية.

في ظِل ذلك المعترك المتشبع بالفساد، لم يكن عام 2025م مختلفًا عن سابقه، إذ أعلنت هيئة الرقابة الإدارية المصرية في منتصف مايو من العام المنقضي عن القبض على 16 مسؤولًا حكوميًّا متورطًا في قضية فساد؛ حيث استغلوا منصبهم لتسهيل ارتكاب مخالفات البناء القانوني([39]).

وفي حين يشهد المجتمع المصري حالة من التطبيع مع النمط الأول من الفساد الذي بات مقبولًا اجتماعيًّا، إلَّا أنَّ المستوى الأكثر شراسة وتكلفة وإضرارًا بالمصريّين أصبح محل نقد شديد لدى النشطاء والمتابعين للشأن المصري، خصوصًا مع عدم وجود آليات فعَّالة للكشف والمراقبة، وذلك بالرغم من وجود هيئات مؤسسية حكومية تقوم بمهام رقابية، كما تعقد المؤسسات الحكومية عدة ندوات ومؤتمرات تحمل طابع شكلي حول مكافحة الفساد، من قبيل الجلسة التي عقدها “الجهاز المركزي للمحاسبات” في 28 أكتوبر 2025م، بعنوان: “مكافحة الفساد وغسل الأموال: الأبعاد القانونية والمؤسسية والدولية”([40]).

وفي ضوء انتشار الفساد عالي المستوى وانعدام الشفافية والمسؤولية وإهدار المال العام، انتقد عديد من المنصات المصرية سوء التخطيط وإنفاق الأموال على مشاريع لم تحقق نتائج ملموسة، وكان من بين أبرزها في سبتمبر لعام 2025م: قرار التوسُّع في المناطق الحرة بالرغم من نتائجها غير المجدية للاقتصاد المصري، وهي التجربة التي كلَّفت الدولة مليارات الجنيهات دون نفع للصالح العام([41]).

تاسعًا: حالة العدالة الاجتماعية والجنائية وإنفاذ القانون

تُعاني منظومة العدالة الاجتماعية والجنائية من مشكلات جوهرية بالمجتمع المصري، والتي تتمثَّل في عدة ملفات، من أهمها وأكثرها امتدادًا لسنوات ملف الحقوق والحريات الاجتماعية والسياسية التي شهدت تراجعًا كبيرًا منذ انقلاب عبد الفتاح السيسي في عام 2013م؛ حيث لا يزال آلاف معتقلي الرأي من كافة التيَّارات السياسية في السجون حتى اليوم، ولا تزال الاعتقالات وعمليات الإخفاء القسري للمعارضين في الداخل قبل ظهورهم وعرضهم على النيابة أو اختفائهم تمامًا مستمرة؛ حيث وَصَل عدد المختفيّين قسريًّا منذ الانقلاب إلى 20 ألف مواطن مصري، فضلًا عن الملاحقات المستمرة في الخارج([42]).

فبحسب “الشبكة المصرية لحقوق الإنسان” و”المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، شهدت السجون المصرية انتهاكات عدة بحق المعتقلين والمعتقلات على مدار عام 2025م؛ حيث سجلت إحصائيات العام وصول عدد المعتقلين إلى أكثر من 120 ألف مصري موزعين على ما يقارب 100 سجن، والتي شهدت سلسلة انتهاكات ضد المعتقلين بتلك السجون (وآخرها انتهاكات مجمع سجون بدر)، مثل حرمانهم/ن من حقوقهم/ن الأساسية، وعدم السماح لكبار السِّن بتلقي العلاج، ومنع الزيارات لفترات طويلة، وممارسة العنف غير القانوني، وتمديد فترة إصدار الإحكام (الحبس الاحتياطي)([43])، وهي الممارسات التي تضر بشكل مباشر بالعدالة الجنائية والاجتماعية وتتنافى مع مبدأ حصول جميع المواطنين على حقوق متساوية وعدم التمييز ضدهم بغض النظر عن انتمائهم/ن السياسي أو الاجتماعي أو الطبقي/الاقتصادي.

لم يتوقف التراجع الواضح في ملف العدالة الاجتماعية والجنائية عند ذلك الحد، بل امتد إلى قضايا تتلامس مع صلب المجتمع والثقة الممنوحة للقضاء ومؤسسات إنفاذ القانون، فمِن ناحيةٍ ترتفع معدلات الرجوع إلى “العدالة الموازية” في صعيد مصر، والتي تعتمد على العُرف ومكانة كبار العائلات بدلًا من الاستعانة بالجهات الأمنية والقضائية عند النزاعات الأُسرية والميراث والثأر، ومن ناحيةٍ أخرى وأشد خطورة، تتراجع ثقة المواطنين في القضاء المصري الذي أصدر أحكامًا في قضايا حساسة، كالتحرش والاغتصاب، ولم تلقَ رضًا مجتمعيًّا. ولذلك، تزايدت مطالبات بتطوير التشريعات التي تُساعد على تحقيق العدالة.

في هذا السياق، تتمثَّل إحدى الثغرات القانونية عند المُشرِّع المصري والتي تُعبّر عن غياب “العدالة الجنائية” في عدم التعامل مع قضايا اغتصاب الأطفال بصورة عادلة؛ إذ تندرج تلك القضايا في قانون العقوبات المصري تحت بند التحرُّش، وبالتالي، ففي بعض حالات الاغتصاب التي أدَّت إلى وفاة الأطفال في عام 2025م كما في السنوات السابقة، أوقعت المحكمة جزاءات عقابية للجاني الحدث (تحت ١٨ عامًا) كمتحرِّش وليس كمُغتصِب مُرتكِب جريمة قتل.

في هذا الصدد، أثارت قضية الطفلة “أيسل” التي قُتِلت بعد اغتصابها، والحكم على الجاني في نوفمبر من العام الحالي بالسجن لمدة 15 عامًا بدلًا من الإعدام، موجة غضب مجتمعية وقانونية وحقوقية، تحت هاشتاغ “الإعدام لمغتصبي الأطفال”، مع مطالبات بتعديل قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996م ليشمل الإعدام بالشنق في حالة القتل([44]).

عاشرًا: حالة الانقسام الطبقي والفصل العمراني

اتخذت الدولة المصرية، ممثلةً في القوات المسلحة ووزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية بالتعاون مع مقاولين ومطورين ورجال أعمال مصريّين ومستثمرين أجانب، استراتيجيات وتوجهات عمرانية جديدة تهدف إلى إعادة التخطيط العمراني وبناء مشروعات معمارية وسكنية وتجارية جديدة، وذلك بالتوازي مع تحديث القرارات والقوانين والإجراءات وعمليات التسوية والتصالح مع المخالفين.

بالرغم من أنَّ الممارسات العمرانية للدولة تندرج تحت إطار رسمي، إلَّا أنَّنا ومع تتبع تلك الممارسات يمكننا ضبط عدد من المشكلات ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية العميقة التي تُهدِّد الانسجام والبناء المجتمعي للمصريّين؛ والتي تتبلور حول الآتي:

  • أولًا، يَنتج عن ذلك التوجُّه العمراني الجديد للدولة المصرية في العقد الأخير انقسام وفصل طبقي بين فئات المجتمع المصري.
  • ثانيًا، تقوم الدولة المصرية بتنفيذ تلك المشاريع دون رضا شعبي، مستخدمة العنف تحت غطاء شرعي من أجل إجبار الملَّاك القدامى على إخلاء منازلهم وأراضيهم وأحيائهم والتنازل عنها لدعم الاستثمار الأجنبي والتطوير العمراني الحكومي.

في هذا السياق، أطلقت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية مشروعات جديدة للإسكان تقوم على أساس “التصنيف الطبقي” بالأساس:

  • أولًا، “الإسكان الاجتماعي”، الذي يَستهدِف الفئات الشبابية وحديثي التخرج.
  • ثانيًا، “دار مصر” و”سكن مصر”، وهو الذي تصفه الحكومة المصرية بعبارة “الإسكان المتوسط”، مما يَعني استهدافه للطبقات المتوسطة من حيث الدخل الشهري ومراكمة رأس المال.
  • ثالثًا، الإسكان الفاخر، الذي يَستهدِف الطبقات الغنية والأكثر ثراءً داخل المجتمع([45]).

وأعلنت وزارة الإسكان مؤخرًا، في أكتوبر من العام المنقضي 2025م، عن طرح وحدات سكنية بمجموع 25 ألف وحدة سكنية عبر منصة “مصر العقارية” ضمن فئات الإسكان المتوسط والإسكان الفاخر، إضافة إلى مشاريع الإسكان الاجتماعي في مدن أكتوبر الجديدة والعبور والشروق ومدينة بدر، والمشروع الذي أعلن عنه وزير الإسكان في 25 ديسمبر 2025م: “سكن لكل المصريين”([46]).

وعلى الرغم من مزاعم الدولة بتقديم مميزات للشباب والشرائح المصرية المختلفة عبر تلك المشروعات، لكنّها تظل ذات إشكالية كبيرة تتعلق بترسيخ مكانة القوات المسلحة في الاقتصاد والمجتمع المصري.

كما تتزايد حالات العنف لتنفيذ المشاريع الحكومية المرتبطة بالبنية التحتية مثلما حدث في قرى بالساحل الشمالي وجزيرة الوراق ومشروع “الأتوبيس الترددي”؛ حيث تمَّ هدم مئات المنازل والمحلات التجارية الواقعة على أطراف الطريق الدائري لتنفيذ المشروع.

إضافة إلى ذلك، تقوم الدولة بتحديث التشريعات والقرارات التي تهدف إلى “منع البناء”، وبالتالي، إخضاع المصريّين للشراء من المشاريع التي تطلقها الحكومة المصرية.

ولهذا، ترتبط الحالة الاجتماعية للتحوُّلات العمرانية في عام 2025م، والتي هي استمرارية للعقد الماضي، بـ”خصخصة العمران”، و”عنف العمران” و”طبقية العمران”.

مستقبل الحالة الاجتماعية في مصر 2026م

بناء على التحليل المُعمَّق للحالة الاجتماعية بمصر خلال عام 2025م، يقع المجتمع المصري في مفترق طرق بين استمرارية الاتجاهات والظواهر المجتمعية المتراكمة عبر سنوات والتحولات الطفيفة المحتملة والتي لا تُنذر بتحولات جذرية في اتجاه الصالح العام والفائدة المجتمعية.

تُشير المعطيات إلى أنَّ المشهد الاجتماعي سوف يشهد ديناميكية معقدة بشكل أكبر خلال العام 2026م، وذلك من ناحية تفاقم المؤشرات المتراجعة للحالة الاجتماعية، مثل زيادة العنف المجتمعي والأسري ومعدلات البطالة والغضب الاجتماعي عبر القنوات البديلة المتمثلة في مواقع التواصل الاجتماعي.

وبناءً على تحليل العناصر المُحرِّكة للمجتمع المصري بعام 2025م، مثل الاقتصاد والمعيش والأسرة والمؤسسة الدينية وخطاب الدولة والسوشيال ميديا، لن تشهد تلك البنُى الرئيسة تحوُّلًا جذريًّا في أثناء عام 2026م يمينًا أو يسارًا، بمعنى توفير حلول جذرية لتلك المشكلات أو تصاعدها بصورة كبيرة، وهي المسألة التي تعود إلى منطق الدولة المصرية في التعاطي مع مشكلات المجتمع عبر استراتيجية “إدارة الأزمات” والتركيز على الإنجازات القومية الكبيرة عوضًا عن ابتكار “حلول جذرية” للمشكلات المصيرية والوجودية للمجتمع المصري.

استنادًا على ذلك، من المتوقع أن يستمر النسق العام الحاكم للحالة الاجتماعية المصرية خلال العام الجاري من تصاعد أسعار السلع بالتزامن مع السياسات الليبرالية غير الداعمة للفقراء وانخفاض معدلات الدخل وتفاقم حدة البطالة والعنف الأسري والمجتمعي والتراجع في ملف الحقوق الاجتماعية والعدالة الجنائية كما الأزمات الأسرية الناجمة عن الضغوطات الأسرية، مما يَدفع فئات عمرية وطبقية كبيرة من المجتمع إلى البحث الدائم عن منافذ للهروب من أزمات ذلك المشهد المُفكَّك، سواء عبر الهجرة أو اللجوء إلى استراتيجيات غير قانونية بوصفها ممارسات تعويضية عن الحق المفقود، مثل السرقة وإدمان المخدرات والمشاركة في الاقتصاد غير الشرعي/الرسمي.

من منظور السياسات الرسمية، من المتوقع أن تستمر الدولة المصرية في تبنِّي سياسات قائمة على التكيُّف مع الأزمات والحفاظ على استقرارها عبر الاستثمار في الصورة الذهنية الإعلامية، وأن يشهد عام 2026م مزيدًا من المبادرات الحكومية غير القادرة على معالجة المعضلات البنيوية بالمجتمع المتمثلة في العدالة والفساد وفرص العمل. ولذلك، سوف تستمر الفجوة بين التصورات الحكومية للمشكلات من جهةٍ والسياسات الفعلية للتعاطي مع تلك المشكلات من جهةً أخرى، مما يزيد من الفجوة بين التصورات والممارسات.

تظل نقطة التحوُّل الأكثر شراسة على مستوى مصير النظام الحالي في ضوء علاقته بالمجتمع رهنًا لحدث فاصل اقتصادي أو سياسي أو إنساني قد يُثير القوة الكامنة المتمثلة في الحراك المدني القائم بشكل رئيس على الغضب المجتمعي.

 خاتمة

يَتَّسم خطاب الدولة المصرية في تعاطيها مع الأزمات والمشكلات والقضايا التي تُشكِّل الحالة الاجتماعية في عام 2025م بالأسلوب الأبوي والتقني في تفاعل عبد الفتاح السيسي والمسؤولين مع قضايا المواطنين. كما أنَّه يغلب على ذلك الخطاب لغة الأرقام، التي تتمثَّل في تقديم الإنجازات في صورة إحصاءات ومؤشرات كَميَّة لتبرير الفشل في السياسات، إضافة إلى توظيف الخطاب التنموي من أجل تهدئة الشارع المصري وذلك من خلال تقديم الحلول في صورة مشروعات قومية كبرى دون التعاطي الجاد مع مشكلات الحياة اليومية التي يُعاني منها المواطن المصري، مما يفرض عليه تفاؤلًا إلزاميًّا.

وبما أنَّ الخطاب – الذي يَعرِض ويُقيِّم سياسات الدولة لإيجاد حلول للمواطنين – لا يقوم على ركيزة الاعتراف بمناطق الضعف وطرح سياسات جديدة وتقييمها باستمرار لتتبع مدى تقدُّمها أو تراجعها، فإنَّنا لا يُمكننا اعتبارها ذات نفع وجدوى للصالح العام.

كما أنَّ العام 2025م شهد تناقضًا واضحًا بين الخطاب الرسمي والسياسات الاجتماعية اللاحقة والمتداخلة مع ذلك الخطاب. فعلى سبيل المثال، تقوم استراتيجية وزارة الهجرة المصرية على أساس استعادة الخبرات المصرية في التنمية المحلية عبر طرح مبادرات لشراء العقارات ودعوة الأطباء في الخارج للعودة من أجل المساهمة في تطوير النظام الصحي، لكنها في الوقت ذاته تُمارس ضغوطات اقتصادية داخلية تتمثَّل في عدم رفع الحد الأدنى للأجور الذي سَجَّل حسب (Trading Economics) ما يُعادل 7500 جنيهًا مصريًّا فقط([47])، غير أنَّ ملايين المواطنين يتقاضون أقل من ذلك الرقم بكثير.

وفي حين يتمركز الخطاب الرسمي في مسألة دعم الأطباء حول ضرورة تمكين الطبيب المصري وتوفير فرص عمل تتناسب مع المسار التعليمي والمهني، فإن الإعلام الرسمي المُقرَّب من الدولة يُخاطبهم عبر مبدأ “إلقاء اللوم على الضحية”، فضلًا عن الإهانات المتكررة، وعدم رفع معدل الأجور وتقليل عدد الساعات وتحسين ظروف عمل الأطباء.

إضافة إلى ذلك، تتمظهر تجليات إخفاق السياسات الاجتماعية للدولة المصرية في ملفات أخرى متعددة الأبعاد “الوجودية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية”، والتي تقع في صُلب أولويات ومعيش المواطن المصري، كالزيادة في أسعار السلع الرئيسة، ورفع الدعم، وعدم قدرة المواطنين على الاستفادة من التأمين الصحي لتلقي العلاج مجانًا في المؤسسات الصحية الحكومية بسبب نقص عدد المرافق الصحية، مما يدفعهم إلى البقاء في قوائم الانتظار لفترات طويلة، وعدم قدرة جزء كبير من الشباب على الاستفادة من مشاريع الإسكان التي تطرحها الحكومة المصرية عبر منصاتها الرقمية بوصفها إنجازات قومية كبرى، وعدم احترافية وقانونية بعض المصحات النفسية لمعالجة إدمان المخدرات وإهانة المدمنين بها دون محاسبة الجهات الرقابية أو تقديم دعم حكومي لتطوير قدرات تلك المصحات. وفي مجال الأمن المجتمعي، لا تقوم المؤسسة الأمنية باتخاذ خطوات وقائية وتوعوية واستباقية لردع الجريمة والتنبؤ بها عبر توظيف تقنيات تكنولوجية حديثة بدلًا من مواجهتها لاحقًا، مما قد يَحدُّ من الجريمة المجتمعية التي أصبحت بمثابة “روتين يومي”.


([1]) قناة الشرق، فيديو “سيدة تشتكي من ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة: كفاية كدا الشعب مش عايزك”، 21 ديسمبر 2025م، https://shorturl.at/jgJ2y

([2]) الموقف المصري، “إدارة النظام للتعاطف المصري مع شعب يُباد،” 6 أغسطس 2025م، https://shorturl.at/Twp3m

([3]) فيس بوك، صفحة شخصية للمواطنة سالي صلاح، “كورنيش النيل في المزاد” 15 أغسطس 2025م، https://shorturl.at/yklWz

([4]) Short Url تقارير، “مصريون يشكون الفقر ويعربون عن مخاوفهم من انتشار البلطجة والمدمنين بالشوارع”، 27 أبريل 2025م، https://shorturl.at/rUiQB

([5]) فيس بوك، صفحة شخصية للمواطن عزت أبو الدهب، “الأمان مش رفاهية الأمان ضرورة”، 21 ديسمبر 2025م، https://2cm.es/1nsU7f

([6]) Short Url، “النيابة العامة تُطالب بعقوبة رادعة في قضية التيكتوكر سوزي الأردنية-الأكثر تفاعلًا بعام 2025م”، 24 ديسمبر 2025م، https://shorturl.at/VuFjU

([7]) مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة، مجموعة من المؤلفين، “من القتل والعنف الأسرى للتحرش والابتزاز الرقمي: وقائع العنف ضد النساء والفتيات”، 30 أكتوبر 2025م، https://shorturl.at/3KP3n

([8]) شريكة ولكن، “تقرير بحثي يُوثِّق 495 جريمة عنف ضد النساء في مصر خلال النصف الأول من 2025م”، 3 نوفمبر 2025م، https://rb.gy/e8yu5s

([9]) Independent عربية، أحمد الدعدر، “العنف في مصر: من أحرق المسافة بين الجسد والسلاح؟”، 20 يونيو 2025م، https://shorturl.at/baRvT

([10]) اليوم السابع، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، “٢٦٫٥ مليون أسرة بمصر أوائل 2025م”، 15 مايو 2025م، https://2cm.es/1nsa9

([11])Worldometer ، تقرير سنوي، “التركيبة السكانية في مصر: احصائيات السكّان 2025م”، 15 ديسمبر 2025م، https://shorturl.at/Rog5n

([12]) الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تقرير إحصائي، “ارتفاع في حالات الطلاق وانخفاض في عقود الزواج”، 30 نوفمبر 2025م، https://shorturl.at/AmjRz 

([13]) اليوم السابع، “محامي عروس المنوفية: المتهم أقرّ في التحقيقات بتعديه على زوجته حتّى الموت”، 16 ديسمبر 2025م، https://shorturl.at/14Fmz

([14]) الوطن، “الإحصاء: عدد الشباب في مصر ارتفع إلى 21 مليونًا خلال 2025م”، 12 أغسطس 2025م، https://shorturl.at/9EMp4

([15]) المركز الإعلامي-الهيئة العامة للاستعلامات، “الاستراتيجية الوطنية للشباب والرياضة 2025-2032م”، 13 أغسطس 2025م، https://shorturl.at/yd6Fm

([16]) الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تقرير إحصائي: “نتائج بحث القوى العاملة للربع الثالث (يوليو-سبتمبر) لعام 2025م”، 16 نوفمبر 2025م، https://shorturl.at/M2sRr

([17]) مقابلة شخصية، (عادل، 35 سنة، مصري، 2025م).

([18])CNN  بالعربية، تقرير: “ارتفاع معدلات البطالة خلال الربع الثالث لعام 2025م، ماذا يقول الخبراء؟”، 17 نوفمبر 2025م، https://shorturl.at/ryjaE

([19]) الأمم المتحدة، المكتب المعني بالمخدرات والجريمة، “تقرير المخدات العالمي 2025م الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة: عدم الاستقرار العالمي يُفاقم التكاليف الاجتماعية والاقتصادية والأمنية لمشكلة المخدرات على مستوى العالم”، 26 يونيو 2025م، https://shorturl.at/mWkeD

([20]) الجزيرة – مواقع التواصل الاجتماعي، “٥٫٦٪ نسبة تعاطي المواد المخدرة في مصر”، 26 يونيو 2025م، https://shorturl.at/1m5x4

([21]) يونيسيف، “الأطفال والمراهقون المعرضون لخطر إدمان المخدرات في مصر”، القاهرة 2025م، https://shorturl.at/0HmVT

([22]) سكاي نيوز عربية، “تزايد أعداد السيدات مدمنات المخدرات في مصر”، 16 مارس 2025م، https://shorturl.at/qcx7X

([23]) رؤيا-أخبار، تقرير إخباري: “ضبط 3 أطنان مخدرات بحوزة عنصر خطير في مصر”، 29 سبتمبر 2025م، https://shorturl.at/loiGd

([24]) مصراوي، “اللواء وليد السيسي: 2025 ذروة انتشار المخدرات في مصر”، 22 أغسطس 2025م، https://shorturl.at/t5NvH

([25]) العربي الجديد، “تقرير حقوقي يرصد تزايد حالات الانتحار في مصر خلال 2024م”، 11 سبتمبر 2025م، https://shorturl.at/Vujd2

([26]) World Health Organization, “WHO-Egypt Data-Suicide Rate,” seen: (17/12/2025), retrieved from: https://shorturl.at/YqgZK

([27]) عربي مابس، “التحول الرقمي في مصر 2025م -الركائز الرئيسية لاستراتيجية مصر الرقمية”، 22 ديسمبر 2025م، https://shorturl.at/ndP7l 

([28]) جريدة الدستور، يوسف الحسيني، “بكل فخر أنا كيميتي”، 4 يونيو 2025م، https://shorturl.at/Y2D8m

([29]) نبض، “حصيلة الأمن الوطني: أكثر من 13 ألف قضية ابتزاز معلوماتي خلال 2025م”، 17 ديسمبر 2025م، https://shorturl.at/lsLIo

([30]) الوطن، أنس سعد، “عصابات لابتزاز الفتيات بصور مفبركة”، 24 ديسمبر 2025م، https://shorturl.at/uW6jZ 

([31]) مؤشر المعرفة العالمي-تصنيفات، جدول “مؤشر المعرفة العالمي-مصر”، 25 ديسمبر 2025م، https://shorturl.at/mM4eD

([32]) ملتقى التعليم السعودي، فريق العمل: “تصنيف مصر عالميًّا في التعليم”، 3 ديسمبر 2025م، https://shorturl.at/oCAMt

([33]) شبكة قوانين الشرق، “قانون رقم 169 لسنة 2025م الصادر بتاريخ 13 أغسطس 2025م”، 24 ديسمبر 2025م، https://shorturl.at/Vc34d. يُنظر أيضًا فيما يتعلق بنفس القانون وتحليل تفاعلي معه، عبر الرابط التالي: https://shorturl.at/lKyqX

([34]) مقابلة، (حبيبة، 20 عام، مصرية، 2025م). 

([35]) صحيح مصر، “إحصائيات بأعداد ودوافع هجرة المصريين”، 29 يناير 2025م، https://shorturl.at/uxTbw

([36]) بي بي سي عربي، “تتزايد في مصر معدلات الأطباء الذين يتقدمون باستقالتهم بغرض السفر سنويًّا”، 4 مايو 2025م، https://shorturl.at/iiMK9

([37])Short URL ، “تجدد الجدل حول هجرة الأطباء في مصر… النقابة: 50% يعملون بالخارج”، 15 أبريل 2025م، https://shorturl.at/vQdgF

([38])Euro-News ، “بعد 10 أشهر على اعتقاله.. دعوات للتحقيق في دور لبنان بتسليم عبد الرحمن القرضاوي للإمارات”، 12 نوفمبر 2025م، https://shorturl.at/mx0zu

([39]) RT عربي، “مصر… الكشف عن قضية فساد تضم 16 مسؤولًا حكوميًّا”، 4 مايو 2025م، https://shorturl.at/ePUK1 

([40]) الصفحة الرسمية للجهاز المركزي للمحاسبات، “مكافحة الفساد وغسل الأموال: الأبعاد القانونية والمؤسسية والدولية”، 28 أكوبر 2025م، https://shorturl.at/iqsmf

([41]) منصة متصدقش – فيس بوك، “سوء التخطيط الحكومي كلف الدولة مليارات الجنيهات في الإنفاق على مشروعات لم تلبث أن تخلت عنها”، 8 أكتوبر 2025م، https://shorturl.at/nD1Y4 

([42]) غربي 21، “قضاء مصر يختتم 2025م بانتهاكات للقانون وأحكام قاسية بحق طفلين وسيدة”، 25 ديسمبر 2025م، https://shorturl.at/CJsxA

([43]) المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، “بعد أربع سنوات على افتتاحه: المبادرة المصرية تصدر نتائج تحقيقها حول الأوضاع في مجمع سجون بدر النموذجية”، 29 سبتمبر 2025م، https://shorturl.at/tTp6L

([44]) RT عربي، “استغاثة عاجلة بالسيسي بعد حكم مخفف على فتى اغتصب وقتل طفلة في حمام سباحة”، 24 نوفمبر 2025م، https://shorturl.at/NjJVT

([45]) جمهورية مصر العربية، وزارة الإسكان، “مشروعات الإسكان وتطوير مناطق القاهرة الكبرى”، 24 ديسمبر 2025م، https://shorturl.at/tEWwN

([46]) Short URL، “وزير الإسكان: دفع العمل بوحدات سكن لكل المصريين بحدائق أكتوبر”، 25 ديسمبر 2025م، https://shorturl.at/LQSR7

([47]) Trading Economics، إحصائيات، “الحد الأدنى للأجور في مصر 2025م”، 25 ديسمبر 2025م، https://shorturl.at/zBbQq

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى