إصدارات

سياسة مصر الخارجية في 2025م

للتحميل والقراءة بصيغة PDF

مقدمة

تشهد المنطقة العربية تطورات مهمة تؤثر على النسق الإقليمي ومِن ثمَّ على مستقبل المنطقة، لاسيما منذ عام 2023م، مع اندلاع حرب السودان في منتصف أبريل، ثم عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر من نفس العام، وتداعياتهما المستمرة  -حتى كتابة هذا التقرير – على جميع الدول بالمنطقة، ومنها مصر التي تقف في القلب من هذه التطورات، لموقعها وإمكاناتها الجيوسياسية وارتباطاتها التاريخية والحضارية.

فمصر تمتلك مقومات جيوسياسية تعطيها وزنًا كبيرًا في المنطقة، منها موقعها الجغرافي الرابط بين قارتي آسيا وإفريقيا، وسيطرتها على قناة السويس أحد أهم الممرات البحرية العالمية والشريان التجاري الذي يربط آسيا بأوروبا، بالإضافة إلى كونها دولة الجوار الأهم لفلسطين المحتلة. كما أنها أكبر دولة عربية في تعداد السكان البالغ أكثر من 116 مليونًا في العام 2024م، ما يَعني أنها تمثل تقريبًا ربع إجمالي العرب البالغ عددهم أكثر من 492 مليونًا، وفق بيانات البنك الدولي في 2024م([1])، كما تصنف رابع قوة عسكرية في الشرق الأوسط وأول قوة عسكرية عربية([2]).

وتواجه مصر تحديات عدة تتصل بأمنها القومي وتأثيرها المستقبلي في النسق الإقليمي والدولي، تتمثل في حرب غزة الواقعة على حدود مصر الشرقية، والتي تمتد تداعياتها الإقليمية والدولية منذ “طوفان الأقصى” في 2023م وحتى الآن، رغم إعلان وقف إطلاق النار. وكذلك حرب السودان الواقعة على حدود مصر الجنوبية والممتدة منذ 2023م، فضلًا عن الملف الليبي على حدود مصر الغربية الذي يشهد تطورات متتالية، وملف القرن الإفريقي، وملف سد النهضة الإثيوبي وما يمثله من تهديد لأمن مصر المائي.

ونظرًا لتعدد المهددات للأمن القومي المصري، وضعت وزارة الخارجية المصرية في محددها الأول من أربع محددات للسياسة الخارجية المصرية “الحفاظ على ثوابت الأمن القومي المصري في ظِل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة”([3]).

وتأتي هذه التحديات في وقت يشهد تحولات استراتيجية في النظامين الإقليمي والدولي، ما يَطرح تساؤلًا عن مدى استجابة السياسة الخارجية المصرية في 2025م للتحديات التي تواجهها مصر في علاقاتها الخارجية وفق إمكاناتها الجيوسياسية، وهو ما يتطلب تقسيم دوائر العلاقات الخارجية إلى عدة دوائر، تشتمل على دول الجوار الجغرافي المباشر، ثم دول القرن الإفريقي، ثم القوى الإقليمية، ومن بعدها القوى الكبرى، لنحلل التحديات التي تواجه مصر في النسقين الإقليمي والدولي والفرص المتاحة أمامها.

يَهدِف هذا التقرير إلى توصيف حالة السياسة الخارجية المصرية خلال العام 2025م، ثم دراسة الفرص والتحديات، ومن ثم استشراف المستقبل وتقديم توصيات. وذلك من خلال مقاربة تحليلية تجمع بين توصيف السياسات الرسمية وتفكيك محدداتها الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية، مع تقييم مستوى الفاعلية والتأثير.

وينقسم التقرير إلى عدة محاور رئيسة، يبدأ أولها بتحليل السياسة الخارجية المصرية تجاه دوائر الجوار الجغرافي المباشر ودول القرن الإفريقي، بوصفها الدائرة الأكثر اتصالًا بالأمن القومي المصري، ثم ينتقل إلى دراسة علاقات مصر بالقوى الإقليمية الفاعلة، قبل أن يتناول تفاعلاتها مع القوى الكبرى في النظام الدولي. ويعتمد التقرير على قراءة نقدية للخطاب والممارسة معًا، بما يسمح برصد الفجوة بين الإمكانات الجيوسياسية لمصر وحدود الدور الذي مارسته فعليًّا خلال العام محل الدراسة، وصولًا إلى استشراف مسارات السياسة الخارجية المصرية في 2026م.

أولًا: السياسة الخارجية المصرية تجاه دول الجوار

يُعَد الجوار الجغرافي لمصر، المباشر وغير المباشر، أحد المحددات الرئيسة لأمنها القومي، لما ينطوي عليه من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الاستقرار السياسي والأمني للدولة. وتتضاعف أهمية هذا الجوار في ضوء الروابط التاريخية والحضارية الممتدة، فضلًا عن تداخل الدوائر الإقليمية الأوسع بامتداداتها العربية والإسلامية والإفريقية.

وفي هذا الإطار، يتناول هذا المحور السياسة الخارجية المصرية تجاه دول الجوار والقرن الإفريقي، من خلال تحليل أبرز الملفات التي شغلت صُنَّاع السياسة الخارجية المصرية، وتقييم انعكاساتها على الأمن القومي المصري خلال عام 2025م.

1 – دول الجوار المباشر:

أ/ فلسطين

استمرت السياسة الخارجية المصرية في عام 2025م تجاه فلسطين بأسلوب احتواء الأزمة، والحفاظ على الدور المركزي لمصر في الملف الفلسطيني، من خلال سياسة خارجية تركز على حضور دبلوماسي كثيف ومتعدد المسارات، مَكَّن القاهرة من ترسيخ موقعها كفاعل لا غِنى عنه في إدارة الأزمة، ووسيط مركزي في مفاوضات وقف إطلاق النار.

لكن القاهرة لم تستثمر كامل ثقلها الجيوسياسي للانتقال نحو إعادة تعريف الصراع أو فرض إطار سياسي جديد له أو وقف الحرب، وهو ما يَعكس الإشكالية في سياسة خارجية مصرية لا تتناسب مع إمكاناتها الجيوسياسية، رغم امتلاكها شبكة واسعة من الاتصالات الإقليمية والدولية، وقدرتها على توظيف الأطر العربية–الإسلامية والأممية([4]).

وهنا لابد من التأكيد على العلاقة الوثيقة لمصر بالسلطة الفلسطينية، وعرضها في 2025م لمقترح يعمل للتمهيد لإدارة انتقالية لقطاع غزة، تهدف في نهاية المطاف إلى تمكين السلطة الفلسطينية من إدارة القطاع بعد الحرب، وفي سبيل ذلك عملت على مصر مع الأردن على تدريب عناصر من الشرطة الفلسطينية ورغم ذلك لم تستطع فرض رؤيتها فيما يتعلق بهذا الشأن([5]).

 غير أن هذا الحضور اتسم في جوهره بطابع تفاعلي دفاعي/انكفائي أكثر منه مبادر، حيث انصبت الجهود المصرية المُعلَنة رسميًّا على احتواء تداعيات الحرب وتثبيت التهدئة وإدارة اليوم التالي. كما كشفت التحركات المصرية عن اضطلاع القاهرة بدور منفذ ومنسق أكثر منه مبادر، وهو ما ظهر في قبولها بمسار التسوية الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من 20 نقطة، تخدم في مجملها الكيان الصهيوني، ولا تعود على الشعب الفلسطيني في غزة سوى بوقف “شكلي” لحرب الإبادة([6])، وذلك على الرغم من انتشار خطاب إعلامي موال للنظام المصري يُظهر مصر في دور مَن أوقف الحرب. وعلى الرغم من ذلك تستمر إسرائيل في خرق متواصل للهدنة منذ إعلانها في أكتوبر 2025م دون حل من جانب الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر، دولة الجوار العربية الكبرى لقطاع غزة، ما يَجعل الحرب رغم الإعلان عن وقفها مستمرة عمليًّا، ويُعزِّز الضعف الذي اعترى الدور المصري في الملف الفلسطيني([7]).

في المقابل، تبرز مجموعة من الفرص التي يمكن لمصر توظيفها؛ فالتعاطف الشعبي الدولي المتنامي مع القضية الفلسطينية يَمنح القاهرة رصيدًا أخلاقيًّا وسياسيًّا يمكن البناء عليه لتعزيز مواقفها في المحافل الدولية. كما أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، ولا سيما وجود معبر رفح على الحدود بين مصر وقطاع غزة، يتيح لها اتخاذ خطوات عملية مؤثرة، من بينها إعادة تحرير معبر رفح ومحور صلاح الدين (فلاديلفيا) من الاحتلال الإسرائيلي وفق اتفاقية كامب ديفيد، والفتح الكامل والمنظم للمعبر بما يُسهِم في تخفيف حدة الأزمة الإنسانية في غزة.

إلى جانب ذلك، تمتلك مصر أدوات ضغط سياسية ودبلوماسية يمكن تفعيلها، مثل إعادة تقييم مستوى التمثيل الدبلوماسي أو سحب السفراء، أو التحشيد العسكري غير المنسق مسبقًا على الحدود مع الكيان  الصهيوني.

كما يتيح الحضور المصري الفاعل في المحافل الدولية، فرصة لتدويل هذه الانتهاكات وحشد دعم دولي أوسع للضغط من أجل وقفها وضمان الالتزام بالاتفاقات القائمة، فضلًا عن فتح الباب للقوى السياسية في مصر لممارسة ضغط سياسي سلمي على أقل تقدير في منطقة شمال سيناء وعلى الحدود مع قطاع غزة.

ب/ السودان

شهدت السياسة الخارجية المصرية تجاه الأزمة السودانية في عام 2025م تطورًا ملحوظًا؛ تمثل في الانتقال من نمط إدارة الأزمة الذي مَيَّز المرحلة ما بين عامي 2023 و2024م، إلى مرحلة صياغة خطوط حمراء في الخطاب السياسي، حيث أكَّدت الرئاسة المصرية – في بيان لها أعقب زيارة لرئيس المجلس السيادي السوداني، عبدالفتاح البرهان، في ديسمبر 2025م – على وحدة السودان ودعم مؤسساته، مع التلويح العلني بإمكانية تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين([8]). هذا التطور يَعكِس تصاعد القلق المصري من تمدد قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان، وما يحمله ذلك من مخاطر تفكك الدولة السودانية أو نشوء كيانات موازية على حدود مصر الجنوبية، كما يُوضِّح أن القاهرة باتت ترى أن سياستها الخارجية الحالية لم تعد كافية، وأن حماية وحدة السودان ومؤسساته قد تستدعي استخدام أدوات عسكرية أو أمنية.

وتكشف السياسة الخارجية المصرية عن مفارقة واضحة بين إدراك القاهرة المُعلَن لخطورة الصراع على أمنها القومي المباشر، وبين محدودية الأدوات التي فعَّلتها فعليًّا للتأثير في مسار الأزمة. فعلى الرغم من اللقاءات الرئاسية والاتصالات الدولية، ظلَّ الدور المصري أقرب إلى إدارة التداعيات ومنع الانهيار الشامل للحكومة السودانية، دون العمل على مبادرة سياسية ضاغطة قادرة على فرض وقف الحرب أو تقديم دعم حقيقي لتمكين الجيش السوداني من الحسم، وهو ما يَعكِس استمرار تبنِّي مقاربة حذِرة تميل إلى تجنب التصعيد أكثر من السعي إلى الحسم، رغم امتلاك أوراق ضغط جيوسياسية مُعتبَرة بحكم الجوار الجغرافي والتشابك الأمني.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أثر العلاقة مع الإمارات على موقف القاهرة من الصراع في السودان؛ فالإمارات أحد أكبر الشركاء الاستثماريّين والماليّين لمصر في السنوات الأخيرة، خاصَّة في قطاعات استراتيجية (العقارات، الموانئ، الطاقة، الصناديق السيادية). هذا التشابك خلق حساسية سياسية عالية لدى القاهرة تجاه أي تصعيد علني مع أبو ظبي في ملفات إقليمية متداخلة، من بينها ملف السودان.

وضمن هذا السياق، يُفسَّر الحذر المصري في توصيف أو إدانة ميليشيات الدعم السريع باعتباره تجنبًا لفتح مواجهة سياسية مع دولة حليفة اقتصاديًّا في لحظة ضغط مالي داخلي. هذا النهج يَعكِس مقاربة براغماتية تحاول الحفاظ على شبكة التحالفات والدعم الاقتصادي من جهةٍ ومراعاة متطلبات المسؤولية السياسية من جهةٍ أخرى، ولو على حساب متطلبات الأمن القومي.

ويمكن القول إن الاستثمار الإماراتي يُسهِم في تحديد الموقف المصري السياسي، لكنه ليس العامل الوحيد، فهناك اعتبارات أخرى مُكمِّلة، منها الخشية من الانزلاق إلى صراع إقليمي مفتوح، والرغبة في الإبقاء على قنوات اتصال مع جميع الفاعلين السودانيّين تحسبًا لأي تسوية مستقبلية. غير أن تراكم هذه الاعتبارات أدَّى عمليًّا إلى تمييع الموقف المصري تجاه ميليشيات الدعم السريع، وإضعاف القدرة على ممارسة ضغط فعَّال لوقف الحرب.

في المقابل، تمتلك مصر فرصًا استراتيجية مهمَّة، أبرزها العمق الجغرافي والتاريخي والتشابك المؤسسي مع السودان، وهو ما يمنحها شرعية طبيعية للقيام بدور قيادي في أي مسار تسوية مستقبلية، كما يتيح موقعها المركزي في المنظومات العربية والإفريقية، وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الكبرى، إمكانية إعادة صياغة مبادرة سياسية أكثر فاعلية إذا ما توفرت الإرادة السياسية.

وثمَّة فرصة إضافية تتمثل في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يمكن لمصر أن تتحوَّل إلى شريك رئيس في إعادة إعمار السودان، بما يُعزِّز نفوذها الاقتصادي والأمني طويل الأمد، ويُحوِّل الاستقرار السوداني إلى رافعة للأمن القومي المصري. كما يُتيح الملف الإنساني لمصر تعزيز دورها الدولي، إذا ما انتقلت من خطاب الدعم إلى قيادة فعلية لمسارات الإغاثة والحماية المدنية.

إن مستقبل الدور المصري في السودان مرهون بقدرة السياسة الخارجية على الانتقال من إدارة الأزمة من منظور دفاعي حذر إلى التأثير في مسارها عبر بلورة موقف أوضح، وتوظيف أدوات الضغط السياسية والاقتصادية والأمنية المتاحة.

ج/ ليبيا

تعكس مجمل التحركات والتصريحات المصرية خلال عام 2025م نمطًا واضحًا لعمل السياسة الخارجية المصرية تجاه ليبيا، يقوم على العمل الدبلوماسي والدعم العسكري، مع محدودية القدرة أو الرغبة في المبادرة لفعل سياسي حاسم.

بشكل عام، تتسم السياسة الخارجية المصرية تجاه ليبيا بطابع دفاعي واضح، جعل الدور المصري أقرب إلى إدارة الأزمة واحتوائها على الرغم من نجاح السياسة المصرية في تثبيت خطوطها الحمراء الأمنية بمنع وجود فصائل الثوار في الشرق الليبي المجاور لها واعتبار “خط سرت–الجفرة خطًّا أحمر”.

وتحافظ مصر على كونها فاعلًا لا يمكن تجاوزه في مستقبل ليبيا، على الرغم من الانحياز لمؤسسات وقيادات بعينها (خليفة حفتر وعقيلة صالح)، وهو ما يقلص هامش المناورة السياسية لمصر.

إلا أن مصر تعمل على تحسين علاقاتها مع حكومة غرب ليبيا وفتح قنصلية لها في طرابلس، حيث أعلن السفير طارق دحروج عن التوجه لافتتاح القنصلية المصرية بطرابلس قبل نهاية العام، الأمر الذي لم يتم بعد([9]).

هذا المسار يتكامل مع تحركات مصر المتزامنة على الساحة الإقليمية، لاسيما انخراطها في محور شرق المتوسط عبر التحالف مع اليونان وقبرص، بما عكس سعيًا لإعادة هندسة موازين القوة الإقليمية واحتواء التمدد التركي العسكري والجيوسياسي.

وقد انطلقت المقاربة المصرية تجاه التدخل في ليبيا من عدة اعتبارات جيوسياسية وأمنية وأيديولوجية متداخلة، أولها الضرورة الجيوسياسية، حيث تمثل الحدود الغربية المصرية مع ليبيا مجالًا مفتوحًا يفتقر إلى حواجز طبيعية رادعة، ما جعل أي تحولات عسكرية أو أمنية داخل ليبيا ذات انعكاس مباشر على الأمن القومي المصري، سواءً عبر تهريب السلاح أو تسلل الجماعات المسلحة.

وثانيها ارتباط الموقف المصري ببُعد سياسي–أيديولوجي، تمثل في دعمها الصريح لما يسمى بالجيش الوطني الليبي، بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، باعتباره نموذجًا قريبًا من تصورها للدولة المركزية ذات الطابع العسكري، في مواجهة قوى الثورة الليبية وتشكيلاتها المختلفة، بما في ذلك الفصائل ذات المرجعية الإسلامية الحركية، خاصَّة ما ينتمي إلى فكر جماعة الإخوان المسلمين.

ويَعكِس هذا التوجُّه إسقاطًا مباشرًا لتجربة الداخل المصري بعد 2013م على الساحة الليبية، حيث تعاملت القاهرة مع الصراع الليبي باعتباره امتدادًا لصراعها مع الإسلام الحركي، وليس مجرد نزاع ليبي داخلي.

وثالثها هو تبنِّي مصر مقاربة الردع المحدود جغرافيًّا، إدراكًا منها لصعوبة الحسم العسكري الشامل لصالح حفتر في ظِل التوازنات الدولية والإقليمية. ومِن ثمَّ، انتقلت من هدف السيطرة الكاملة على ليبيا إلى هدف أكثر واقعية يتمثل في منع تمدد الخصوم إلى مناطق تمسُّ عمقها الاستراتيجي، وهو ما تجسَّد في إعلان خط سرت–الجفرة كـ”خط أحمر”، وقد مثَّل هذا الإعلان إعادة تعريف للمصالح الحيوية المصرية، وتحويل الجغرافيا الليبية إلى أداة ردع سياسي–عسكري تهدف إلى تجميد الصراع عند حدود آمنة نسبيًّا.

في هذا السياق، يمكن القول إن التدخل المصري في ليبيا لم يكن نتاج عامل واحد، بل حصيلة تفاعل بين اعتبارات جيوسياسية صارمة، وحسابات أيديولوجية مرتبطة بطبيعة النظام، بما يحفظ الحد الأدنى من أمن النظام المصري – وليس الأمن القومي المصري بالضرورة – في بيئة إقليمية شديدة السيولة.

من حيث مستوى الاهتمام، يُظهِر تواتر اللقاءات الرئاسية والعسكرية والأمنية بين القاهرة ومعسكر شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر، إلى جانب الاتصالات الدبلوماسية مع الفاعلين الإقليميّين والدوليّين (فرنسا، الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، دول الجوار) أن الملف الليبي ظلَّ جزءًا من أولويات السياسة الخارجية المصرية في 2025م. ويَرتبط هذا الاهتمام بإدراك جيوسياسي لليبيا باعتبارها امتدادًا مباشرًا للأمن القومي المصري، سواءً عبر الحدود الغربية المفتوحة، أو في سياق الصراع الإقليمي على النفوذ في شرق المتوسط.

وعلى مستوى المقاربات والأدوات، اعتمدت مصر سياسة متعددة المسارات خلال العام المنقضي. دبلوماسيًّا، تمسَّكت القاهرة بخطاب ثابت يقوم على دعم الحل السياسي الليبي–الليبي، وضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، وتوحيد المؤسسات، مع رفض أي إملاءات خارجية. ولهذا، رحبت مصر بخارطة طريق لتسوية الأزمة الليبية أعلنتها المبعوثة الخاصَّة للأمين العام للأمم المتحدة لليبيا، هانا سيروا تيتيه. وسياسيًّا وعسكريًّا، حافظت مصر على علاقات وثيقة مع خليفة حفتر، واعتبرته ركيزة للاستقرار ومكافحة ما تصفه بالإرهاب، وتعني به “فصائل ثوار 17 فبراير”، مع تأكيد متكرر في الخطاب السياسي على ضرورة خروج القوات الأجنبية (التركية)، والمرتزقة، وتفكيك الميليشيات المسلحة (فصائل ثوار 17 فبراير).

ومع ذلك ثمَّة توتر يظهر بين الحين والآخر في العلاقات بين القيادة المصرية وقائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، بسبب دعم الأخير لمليشيات قوات الدعم السريع في السودان واستمراره في ذلك، على الرغم من إرسال القاهرة برسائل واضحة إلى حفتر تطالبه بوقف أيّ شكل من أشكال الدعم أو التسهيل اللوجستي لميليشيات حميدتي عبر الأراضي الليبية، مؤكدةً أن هذا المسار يَمسُّ الأمن القومي المصري بشكل مباشر([10]).

هذا الموقف المصري الحاسم هو نتيجة للتهديد الناجم عن تحوُّل “المثلث الحدودي” بين مصر وليبيا والسودان إلى بؤرة صراع؛ فسيطرة قوات الدعم السريع على هذه المنطقة الاستراتيجية، بدعم مباشر من قوات حفتر ومرتزقة تابعين له، تشكل تهديدًا لمصر في هذه المنطقة التي تُعَد معبرًا حيويًّا ونقطة مركزية لتهريب الأسلحة والمرتزقة الذين يدعمون المليشيات المعادية لمصر في السودان، مما دفع القاهرة إلى اعتبار هذا التحرك خطًّا أحمر لا يمكن تجاوزه، ويتطلب ردًّا حاسمًا لحماية الحدود الجنوبية الغربية ومنع تشكل بؤر تهديد مستمرة([11]).

2 – مناطق الجوار غير المباشر:

أ/ منطقة القرن الإفريقي

تُولِي مصر أهمية استراتيجية متزايدة لمنطقة القرن الإفريقي، بوصفها امتدادًا طبيعيًّا وعمقًا استراتيجيًّا لأمنها القومي. وتنطلق الرؤية المصرية تجاه هذه المنطقة من الارتباط بين أمن مصر القومي وكلٍّ من محوري البحر الأحمر وحوض النيل، وهو ما يَجعل استقرار القرن الإفريقي عنصرًا حاسمًا في معادلات الأمن الإقليمي المصري.

وفي هذا السياق، قامت مصر بتحركات تعكس سياسة خارجية نشطة نسبيًّا، تهدف إلى إعادة التوازن الاستراتيجي في القرن الإفريقي. وقد تجلَّى ذلك في استجابة مصر لطلب الصومال بالمشاركة بقوات عسكرية وشرطية ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي الجديدة للدعم والاستقرار (AUSSOM)، في إطار دعم مؤسسات الدولة الفيدرالية الصومالية وتعزيز قدراتها على حفظ الأمن والاستقرار([12]). وفي السياق نفسه، التقى وزير الخارجية المصري بمبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الإفريقي أربع مرات خلال عام 2025م، كما عقد لقاءً واحدًا مع مبعوث الأمم المتحدة للقرن الإفريقي خلال العام ذاته([13])، إلَّا أن ذلك النشاط الدبلوماسي لم يقترن بتحرك سريع على الأرض، وهو ما ظهر في تأخر إرسال مصر لقرابة 1100 من جنودها للمشاركة في بعثة الاتحاد الإفريقي بسبب التعثر في توفير الغطاء المالي، وهي العقبة التي لا تكافئ المخاطر على الأمن القومي المصري وتأخر القاهرة في هذه الجغرافية أمام ما يبذله الكيان الصهيوني والإمارات والتنافس التركي لسد الفراغ المصري وزيادة النفوذ الجيوسياسي.

ب/ منطقة حوض النيل

يُمثل نهر النيل المورد الرئيس للمياه في مصر، حيث يمثل نحو 95% من مواردها المائية. ويَرفد النيل الأزرق (المقام عليه سد النهضة الأثيوبي) نهر النيل بنحو 85% من إيراده. وتعاني مصر من فقر مائي بحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، وفي حالة انهيار السد الإثيوبي -لأي سبب – فإنه يهدد بإغراق مساحات واسعة من مصر والسودان، وهو ما يمثل خطرًا مزدوجًا على مصر في وجود السد وانهياره([14]).

وقد شهدت مصر خلال العام 2025م حالات غرق لمساحات واسعة بسبب فيضانات النيل، اتهمت على إثرها الحكومة الإثيوبية بالتسبب فيها، نظرًا لتحكُّم الأخيرة بتدفق مياه النيل من خلال سد النهضة الإثيوبي([15])، دون إجراء حقيقي للردع ضد إثيوبيا، ما يُشِير لاحتمالية تكرار حالات الفيضانات مستقبلًا كلما أرادت إثيوبيا ذلك، أو حصول الجفاف إذا حبست الماء عن مصر.

وليست هناك مؤشرات على تغيُّر في السياسة الخارجية المصرية السلبية تجاه ملف سد النهضة الإثيوبي في ظِل استمرار رأس النظام الحالي. ومع استمرار مصر في موقفها السلبي، فإنه يُخشَى أن تتحقق نبوءة جمال حمدان بمستقبل جفاف لمصر([16]).

وبالرغم من ذلك فإن أبرز مواقف مصر كانت في تأكيد وزير الخارجية المصري في خطابه أمام الأمم المتحدة في 29 سبتمبر 2024م أن مصر سوف تستمر في المراقبة لعملية ملء وتشغيل السد الإثيوبي، محتفظة بحقها لاتخاذ التدابير اللازمة للدفاع عن مصالح الشعب المصري، بالإضافة للتصريح بانتهاء المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي منذ ديسمبر 2023م. كما وَجَّهت مصر خطابيّين احتجاجيّين لرئيس مجلس الأمن الدولي في سبتمبر 2024 و2025م، حيث اكتفت السياسة الخارجية المصرية بالتأكيد في الخطابات الدبلوماسية والرسمية على رفض السد والإدارة الإثيوبية الأحادية له، بما يقزم المشكلة الحقيقية من بناء السد إلى مجرد اختلاف في طريقة تشغيله، في رضوخ واضح لواقع فرضته إثيوبيا ببناء السد وتخاذل النظام المصري في منعها.

ورغم تكرار الخطاب الرسمي على استعداد مصر لاتخاذ جميع التدابير المكفولة دوليًّا للدفاع عن أمنها المائي ومصالح شعبها الوجودية، وبما تحمله الكلمات من دلالات قوية، إلَّا أنها لم تتخذ خطوات فعليه في هذا المسار، وتكتفي بالإدانة والشجب([17]).

ج/ منطقة البحر الأحمر

يُعَد النفوذ الإماراتي-الإسرائيلي في منطقة مضيق باب المندب تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري في جنوب البحر الأحمر؛ سواء من خلال التواجد في اليمن أو في الصومال.

لقد مثلت سيطرة الإمارات المباشرة على جزيرة سقطرى اليمنية، ذات الموقع الاستراتيجي عند مدخل خليج عدن المؤدي إلى باب المندب، ثم انتقال هذه السيطرة إلى قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم من أبوظبي، تطورًا خطيرًا في معادلات الأمن الإقليمي. وقد تعزز هذا النفوذ في أعقاب إقصاء الحكومة اليمنية الشرعية من الجزيرة، بما أتاح للإمارات توظيف سقطرى ضمن شبكة نفوذها البحري والأمني. غير أن هذا المسار اصطدم لاحقًا بتدخل التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، واستهدافه بعض مظاهر هذا التمدد، ما أسفر عن توتر غير مسبوق في العلاقات السعودية–الإماراتية، على خلفية رفض الرياض أي خطوات تهدد أمنها القومي من جانب المجلس الانتقالي.

فيما يَخصُّ الموقف المصري تجاه التوتر بين السعودية واليمن، صَرَّحت مصر بدعم موقف الحكومة الشرعية، وأكدت على وحدة اليمن، دون أن تتعرض للمجلس الانتقالي الانفصالي الجنوبي أو دور الإمارات([18]).

وفي الضفة اليسرى من مضيق باب المندب، وفي ديسمبر 2025م، اعترف الكيان الصهيوني رسميًّا بإقليم أرض الصومال (صومالي‌لاند) كدولة مستقلة، الأمر الذي رفضته 21 دولة عربية وإسلامية، في مقدمتهم مصر([19])، حيث تخشى القاهرة من ظاهرة تنافس سياسي في منطقة القرن الإفريقي وظهور تحالفات جديدة أو تواجد عسكري إسرائيلي يقوض الأمن القومي ويهدد مصالح مصر. كما تخشى من زيادة النشاط العسكري وارتفاع نسبة التوترات بين الفواعل الإقليمية والدولية التي تتضارب مصالحها في البحر الأحمر ما يُهدِّد أمن الملاحة فيه، ومِن ثمَّ يَضرُّ المصلحة القومية المصرية([20])، مثلما أثر إسناد الحوثي للمقاومة الفلسطينية في غزة، عقب طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023م، بمنع السفن التي تتصل بالكيان الصهيوني والولايات المتحدة من العبور، ما أدى إلى انخفاض إيرادات قناة السويس بمقدار 50% تقريبًا([21]).

وأمَّا عن الخطوات المصرية في هذا الصدد، فقد أدانت في خطاب مقتضب من وزارة الخارجية المصرية، في ديسمبر 2025م، اعتراف إسرائيل الأحادي بما يُسمَّى أرض الصومال([22])، وطالبت بعقد جلسة طارئة لمجلس السلم والأمن الإفريقي لرفض الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي، وشاركت في الاجتماع الطارئ بالجامعة العربية على مستوى المندوبين لمناقشة القضية، والذي خرج بتقديم طلب لمجلس الأمن الدولي لاتخاذ موقف حازم تجاه الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي. كما شاركت مصر في بيان مشترك لـ21 دولة عربية وإسلامية، منها السعودية وتركيا، رافض للاعتراف الإسرائيلي.

ويأتي الموقف الرافض لسببين: الأول التواجد العسكري المناوئ لمصر في الإقليم، حيث سبق لإثيوبيا أن وقعت مع حكومة الإقليم اتفاقية إعلان نوايا يسمح بوصول أديس‌أبابا لخليج عدن في مقابل اعترافها باستقلال الإقليم، وهي الاتفاقية التي ما لبثت أن جُمدِّت إثر اعتراض صومالي وتدخل تركي للتوفيق بين البلدين. وكذلك التواجد العسكري الإماراتي، واحتمالية تواجد عسكري إسرائيلي كما في إريتريا. والسبب الثاني يعود لاتفاقية الدفاع المشترك، الموقعة بين مصر والصومال في أغسطس 2024م، ما يدفع النظام الحالي في مصر إلى اتخاذ الوسائل السلمية في التعامل مع الأزمة حتى لا يُضطر للخيار العسكري([23]).

ثانيًا: السياسة الخارجية المصرية تجاه القوى الإقليمية والدولية

تتشابك السياسة الخارجية المصرية في عدد من الملفات مع القوى الإقليمية، ففي الدائرة العربية تبرز القضية الفلسطينية والصراع مع الكيان الصهيوني وداعميه الغربيّين، وعلاقاته مع فاعلين إقليميّين مثل الإمارات والسعودية والدور التركي وذلك في عدد من القضايا ذات الصلة بالأمن القومي المصري، فمن ليبيا إلى السودان ومن القرن الأفريقي وحوض النيل إلى أمن الملاحة في البحر الأحمر وإلى شرق المتوسط وأمن نقل الطاقة، وفي هذا السياق نتناول علاقات مصر مع القوى الإقليمية المؤثرة في المنطقة، والتوازنات مع القوى الكبرى في سياق تنافسها خلال انتقال ميزان القوى من الغرب إلى الشرق على المستوى العالمي، ولعل أهم ما يمكن أن يؤثر على المصلحة القومية المصرية، مقترحات طرق التجارة الدولية البديلة لقناة السويس والتنافس حول مصادر وأمن نقل الطاقة في شرق المتوسط.

1 – القوى الإقليمية:

أ/ دول الخليج

شهد العام 2025م تباينًا في سياسات كل من مصر والسعودية في الملفات المشتركة في المنطقة، على الرغم من أن العلاقة بينهما ليست صراعية وليست تعاونية كذلك في بعض الملفات، ويمكن وصفها بالتنافسية، حيث تقترب مواقفهما وتتباعد أحيانًا.

تتنافس السعودية مع مصر في سعيها لتعزيز دورها الدبلوماسي على حساب مصر فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، الأمر الذي لا يستقيم نظرًا للميزة الجيوسياسية لمصر في ارتباطها بقضية فلسطين المحتلة مقارنة بالسعودية، وهو ما اتسق مع اختيار شرم الشيخ لعقد قمة السلام بخصوص حرب غزة وإقرار خطة الـ20 بند التي طرحها الرئيس الأمريكي ترامب.

كما أن السعودية تنافس مصر على قيادة جامعة الدول العربية التي جَرَى العُرف على أن يكون أمينها العام مصريًّا – رغم أن ميثاقها لا يَنصُّ على جنسية محددة لرئيسها – وهو الجدل الذي ثار في صيف 2025م([24]). ومن المتوقع أن يثور في الأشهر الأولى من 2026م خلال انتخاب الأمين العام الجديد، حيث تنتهي ولاية الأمين العام الحالي، أحمد أبو الغيط، في يونيو 2026م.

وفيما يتعلق بإثيوبيا تعزز الرياض علاقاتها مع أديس أبابا، ولا تتخذ موقفًا مؤيدًا أو داعمًا لمصر في مسألة سد النهضة ما يثير حفيظة مصر، وكذلك تدعم النظام السوري الجديد برئاسة أحمد الشرع الذي يتوجس النظام الحالي في مصر منه، نظرًا لخلفيته الجهادية والخلفية التاريخية للنظام المصري في معاداة الإسلام الحركي بكل أطيافه([25]).

أمَّا الإمارات، فعلاقات مصر الرسمية العلنية معها لا يشوبها أي توتر أو خلاف، وهو ما يَنعكِس في الزيارات المتبادلة خلال 2025م([26]). وبالرغم من ذلك تتعارض السياسات المصرية الإماراتية في عدد من الملفات؛ ففي القرن الإفريقي تتمتع الإمارات بنفوذ كبير، حيث دعمت إثيوبيا في مسألة سد النهضة، وأجرت مصالحة بين إريتريا وإثيوبيا، وأقامت قاعدة عسكرية في إقليم أرض الصومال الانفصالي (صومالي‌لاند) الذي ترفض مصر انفصاله عن الدولة الصومالية وتعتبره مهددًا لأمنها القومي. كما أن الإمارات تدعم ميليشيات الدعم السريع في حرب السودان، وهو ما يُهدِّد حدود مصر الجنوبية ومصالحها الاستراتيجية المرتبطة باستقرار السودان وازدهاره.

من المُرجَّح أن تستمر مصر في سياسة تستفيد من التنافس القائم بين السعودية والإمارات للحفاظ على قدر مُعيَّن من استقلاليتها، شرط ألَّا يحدث انشقاق واسع النطاق بين الرياض وأبوظبي، حيث تقلق القاهرة من احتمال نشوب صدام مباشر أو قطيعة دبلوماسية عميقة بين البلدين، يمتد تأثيرهما إلى ساحات أمنية حيوية كالبحر الأحمر أو السودان. وفي مثل هذا السيناريو قد تجبر الجغرافيا والتاريخ والأولويات البحرية مصر على الميل إلى الرياض، ولو بشكل رمزي. ومع ذلك فإن العلاقة الشخصية الوثيقة بين الرئيسين المصري والإماراتي قد تلقي بظلال من التعقيد على أي افتراض بالانحياز التلقائي للسعودية، مما قد يدفع القاهرة نحو أبوظبي في حال تفاقم الأزمة، حتى لو كانت مؤسسات الدولة تفضل اتجاهًا مغايرًا.

ويُمثل البُعد الاقتصادي مسألة مهمة بالنسبة لمصر، التي تعتمد على السعودية والإمارات كشريكين ماليّين بأساليب متباينة. ويمكن تفسير الاستراتيجية المصرية الراهنة بأنها “نهج قائم على الفصل المدروس للمسارات”، ففيما يتعلق بالتدفقات النقدية العاجلة والصفقات الكبرى، تقترب مصر من الإمارات، بينما تتحالف مع السعودية في ملفات الأمن الإقليمي والتمويل المتوسط وطويل الأجل. ويُعَد استثمار الإمارات في مشروع “رأس الحكمة” عام 2023م، والذي بلغ نحو 35 مليار دولار مثالًا على ذلك، في حين يُنظَر إلى رأس المال السعودي على أنه أكثر رسوخًا مؤسسيًّا، من خلال الودائع طويلة الأجل في البنك المركزي، وتوريد المنتجات النفطية بشروط مفضلة عبر شركة “أرامكو”، فضلًا عن تحويلات أكثر من مليون عامل مصري في المملكة، التي تشكل شريان حياة لملايين الأسر المصرية.

وبشكل عام، تتوافق وجهات نظر مصر مع الرؤية السعودية بشأن الأمن البحري الإقليمي والملفات اليمنية والسودانية، فكلا البلدين يضع حماية الممر المائي بين قناة السويس ومضيق باب المندب، وضمان حرية الملاحة، ودعم الحكومات المركزية كركيزة للنظام الإقليمي في قمة أولوياته.

وعلى الجانب الآخر تتبنى القاهرة موقفًا متحفظًا من نمط النفوذ الإماراتي القائم على السيطرة على الموانئ والجزر والاعتماد على وكلاء محليّين، كما في جنوب اليمن والقرن الإفريقي والسودان، ولذا عملت على تنويع خياراتها الاقتصادية الخارجية، فانضمت إلى مجموعة “بريكس” في يناير 2024م، كما حَسَّنت علاقاتها مع قطر بعد فترة من التوتر، مما فتح قناة استثمارية جديدة([27]).

ب/ منطقة شرق المتوسط

في منطقة شرق المتوسط، تتصادم المصالح، وتتشابك خيوط العلاقات بين أطرافها. وتشهد العلاقات المصرية التركية تحولًا نحو الشراكة بعدما بدأت بتطبيع وظيفي منذ 2020م([28]).

يتسم هذا النوع من العلاقات بتعاون في مجالات محددة، مثل التجارة والأمن والطاقة، ولكنها علاقات غير شاملة مع استمرار الخلافات السياسية الكبرى. ومع ذلك تسعى مصر لشكل من أشكال التعاون الأمني والعسكري في الصناعات العسكرية مع تركيا، فضلًا عن الوصول لصيغة مناسبة للطرفين في الملفات السياسية الإقليمية ذات الصلة بالمصالح القومية لكل منهما.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان القوات المسلحة المصرية خلال العام 2025م زيارة إلى تركيا بهدف زيادة التعاون العسكري في مجالي التدريب والصناعات العسكرية. كما أجرى وزير الداخلية التركية زيارة إلى القاهرة لزيادة التعاون الأمني. وعلى المستوى السياسي، وفي ديسمبر2025م، عمل وزيرا الخارجية على الترتيب لاجتماع المجلس الاستراتيجي الثاني على مستوى الرؤساء، والمقرر انعقاده في 2026م، وهو ما يمثل نقلة نوعية جديدة في العلاقات بين البلدين.

يمكن اعتبار شرق المتوسط أهم ساحة صراع بين مصر وتركيا تأثيرًا على الموقف التركي تجاه المصالحة مع النظام المصري بعد 2013م؛ فبعد ترسيم الحدود البحرية بما فيها من موارد طبيعية في (المناطق الاقتصادية الخالصة) بين تركيا وليبيا من جهةٍ وبين مصر واليونان وقبرص من جهةٍ أخرى، أصبح المستوى التالي من الصراع متعلقًا بأمن نقل الطاقة في شرق المتوسط، فتركيا وقعت اتفاقية ترسيم حدود بحرية مع ليبيا في 2019م ويقطع هذا الخط بين قبرص واليونان لكون المياه بينهما أصبحت مياه تركية ليبية([29])، لتوقع بعدها مصر مع اليونان في 2020م اتفاقية ترسيم حدود بحرية([30])، رغم تقليصه لحقوق مصر الاقتصادية إلَّا أنه شكل ضغطًا كافيًا على تركيا التي اتجهت فيما بعد لإصلاح العلاقات مع مصر.

وخلال 2025م، عزز النظام المصري علاقاته السياسية مع إسرائيل، من خلال توقيع صفقة غاز كبرى مع تلأبيب([31]) وذلك على الرغم من الإبادة الإسرائيلية بحق سكان قطاع غزة والخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي شاركت فيه مصر كوسيط وضامن. ومن المُرجَّح أن يسعى النظام الحاكم في مصر للحصول على دعم إسرائيل لتطوير حقل غاز “غزة مارين” في المرحلة التالية للحرب في 2026م، وهو ما يُشكِّل ورقة ضغط إسرائيلية على مصر في ظِل كونها وسيطًا وضامنًا لوقف إطلاق النار، لتغض الطرف عن الخروقات الإسرائيلية في غزة، ولكسب تأييد مصر لمواقف إسرائيل في مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة في غزة.

تسعى إسرائيل لتحويل منتدى غاز شرق المتوسط إلى إطار إقليمي أكثر تأثيرًا، حيث يضم المنتدى حاليًا ثمانية أعضاء كاملين (إسرائيل، مصر، فرنسا، اليونان، قبرص، إيطاليا، الأردن، والسلطة الفلسطينية) وثلاثة أطراف مراقبة (الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، والبنك الدولي)، وفي المستقبل، وبحسب التوافق مع المصالح الإسرائيلية يمكن النظر في ضم أعضاء جدد مثل تركيا ولبنان وليبيا، وتنظر إسرائيل بإيجابية نحو التعاون في مجال أمن نقل الطاقة مع مصر، حيث يمكنها ربطه بمكاسب سياسية تحتاجها (فيما يتعلق بقطاع غزة) في مقابل موارد الطاقة والمكاسب الاقتصادية التي تحتاجها مصر([32]).

وتناقش مراكز الفكر الإسرائيلية في خيارات نقل الغاز الطبيعي من إسرائيل الى أوروبا عن طريق مصر أولًا، حيث يتم تسييله ثم نقله بسفن خاصَّة إلى  قبرص فاليونان وأوروبا. والخيار الثاني من خلال مشروع خط غاز “إيست ميد” من إسرائيل إلى قبرص ثم اليونان وأوروبا. وأما الثالث من خلال خط غاز من إسرائيل إلى تركيا ثم أوروبا. والخيار الأخير مستبعد نظرًا لمستوى العلاقات الإسرائيلية التركية وتخوف إسرائيل من تأثير أيديولوجيا القيادة السياسية التركية على تشغيل الخط الذي يمكن أن يمثل ورقة ضغط في يد تركيا ضد إسرائيل. لذا تطور إسرائيل علاقات ثلاثية مع قبرص واليونان في آليَّة أخرى أقرب للتحالف العسكري، في حين تتعاون مصر مع قبرص واليونان في آليَّة تعاون ثلاثية تأسست منذ 2014م وتطورت تدريجيًّا، وكان آخر قمة لهذه الآليَّة في يناير 2025م في القاهرة([33]).

ثلاثة أهداف رئيسة تُشكِّل إطار حركة السياسة الخارجية المصرية الإقليمية، الأول هو درء التهديدات الأمنية القريبة من الحدود، ولا سيما في غزة والسودان والقرن الإفريقي، حيث تسعى القاهرة إلى منع نشوء فراغات أمنية أو تحولات جيوسياسية تمس أمنها القومي المباشر. والثاني هو الحفاظ على بقاء النظام والاستقرار الداخلي، وهو ما يُفسِّر تبنِّي القيادة المصرية نهجًا حذرًا ومتجنبًا للمغامرات الخارجية، مع إعطاء أولوية لتفادي الصدام مع القوى الكبرى أو الانخراط في نزاعات بعيدة عن الحدود. ويتمثل الهدف الثالث في إنعاش الاقتصاد وجذب الاستثمار الأجنبي، إذ توظف السياسة الخارجية كأداة لدعم التعافي الاقتصادي في ظِل الديون المزمنة وتراجع الموارد، ما يجعل الوساطة الإقليمية وتحسين العلاقات مع الفاعلين الإقليميّين والدوليّين وسيلة لا غاية بحد ذاتها.

وفي هذا السياق، تبرز معضلة العلاقة مع الإمارات والسعودية بوصفها أحد القيود على الدور الإقليمي المصري. فمن جهةٍ، تعتمد مصر بدرجة كبيرة على الدعم المالي والسياسي القادم من الدولتين، ما يَحدُّ من قدرتها على اتخاذ مواقف مستقلة أو تصعيد الخلافات، كما في الحالة السودانية، حيث يتقاطع الموقف المصري مع السعودي ويفترق ضمنيًّا مع الإمارات، ومن جهةٍ أخرى، يؤدي هذا الاعتماد على الدعم الخليجي إلى تنازل مصر عن أدوار أكثر فاعلية لصالح القوى الخليجية، في ظِل حرصها على عدم إغضاب شركائها الرئيسيّين. ونتيجة لذلك، تتبنَّى القاهرة سياسة وسطية قائمة على الحذر واللجوء إلى دور الوسيط وتجنب الحسم المبكر، وهو ما يجعل سياستها الخارجية “قليلة ومتأخرة” في قدرتها على التأثير العميق في التوازنات الإقليمية([34]).

ج/ إسرائيل

تُعَد العلاقات المصرية الإسرائيلية شديدة التعقيد وكثيرة المحددات، فقد حافظت مصر في 2025م على التزامها الاستراتيجي بمعاهدة السلام، مع تقليص مستوى الحوار السياسي دون المساس بالتنسيق الأمني أو الاتفاقات الاقتصادية الأساسية([35]). ويُعَد الضغط الداخلي أحد المحددات التي تُشكِّل مواقف القاهرة العلنية تجاه تل‌أبيب، حيث هاجمت المعارضة المصرية الموقف الرسمي من الحرب على غزة والعلاقات مع إسرائيل، وسلطت الضوء على إخفاقات النظام الحاكم الداخلية، الأمر الذي عمق الفجوة بين الرأي العام والنظام الحاكم([36]).

وفي قلب جهود الدبلوماسية المصرية خلال عام 2025م، برز اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ، والذي قُدِّم في الإعلام الرسمي والموالي للنظام في مصر كـ”إنجاز دبلوماسي كبير”، لكن هذا الزخم الاحتفالي سرعان ما تراجع مع انكشاف واقع مغاير، حيث بَدَا الاتفاق عاجزًا عن إيقاف الخروقات الإسرائيلية، ما جعله أقرب إلى التزام شكلي بلا أثر فعلي، وتصاعد الجدل حول الدور المصري بعد أن اتضح أن الاتفاق منح إسرائيل مكاسب عجزت عن تحقيقها عسكريًّا، من دون أن يَفرِض عليها التزامات واضحة، ما جعله موضع تشكيك وانتقاد متواصلين في الرأي العام العربي([37]).

وتعمقت أزمة المصداقية التي تواجهها السياسة المصرية مع الإعلان في أغسطس 2025م عن توقيع صفقة غاز ضخمة مع إسرائيل بقيمة 35 مليار دولار، حيث جاء الإعلان في ذروة حرب الإبادة على غزة، مما أثار موجة غضب عارمة في الشارعين المصري والعربي، حيث رأى فيه منتقدون طعنة لقضية الشعب الفلسطيني وتواطؤًا صريحًا، وسَعَت الحكومة المصرية إلى احتواء ردود الفعل بمحاولة نزع البُعد السياسي عن الاتفاق وتأكيد طابعه الاقتصادي البحت، لكن هذه التبريرات لم تُفلِح في وقف الانتقادات التي حوَّلت القاهرة من وسيط إلى طرف متهم بالتواطؤ([38]).

د/ إيران

تُعَد العلاقات المصرية الإيرانية شديدة التعقيد وكثيرة المحددات، في ظِل بيئة إقليمية تشهد صراعات عدة وتوجُّه السياسة الخارجية المصرية نحو إقامة علاقات مع مختلف القوى الإقليمية بتوازن دقيق، غير أن العام 2025م، شهد تطورًا ملحوظًا في هذه العلاقات، وهو ما نرصده في هذا التقرير.

في الثاني من يونيو 2025م، زار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي القاهرة في زيارته الثانية لمصر خلال أقل من عام، إذ كانت الزيارة الأولى قد جرت في أكتوبر 2024م. وقد جاءت هذه الزيارة بدعوة رسمية من نظيره المصري بدر عبد العاطي، وتضمّنت لقاءً مع عبد الفتاح السيسي، وجلسة مباحثات موسَّعة مع وزير الخارجية، فضلاً عن جولة في منطقة الحسين وعشاء مع وزراء خارجية مصريين سابقين، في مشهد يعكس عمق الرغبة المشتركة في تحسين العلاقات([39]).

وخلال المؤتمر الصحفي المشترك، أكد عراقجي أن “العلاقات بين طهران والقاهرة تشهد مسارًا متقدمًا وغير مسبوق نحو التعاون والتقارب”، مشيرًا إلى أن جميع العقبات الجوهرية أمام استئناف العلاقات الكاملة قيد المعالجة. وأوضح المحللون أن الزيارة حملت رسائل متعددة الأبعاد موجهة إلى الغرب والولايات المتحدة ودول الخليج، أبرزها تأكيد مصر على قدرتها على لعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن في الملف النووي الإيراني.

وفي الخامس عشر من يونيو 2025م، أعلنت السلطات الإيرانية رسميًّا تغيير اسم شارع «خالد الإسلامبولي» في العاصمة طهران إلى “سيد حسن نصر الله”. وقد رحَّب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بهذا القرار، معتبرًا إيَّاه خطوة إيجابية في مسار تطوير العلاقات الثنائية([40]). وفي ديسمبر 2025م، أجرى وزيرا خارجية البلدين اتصالاً هاتفيًّا جديدًا تناولا فيه العلاقات الثنائية والمستجدات الإقليمية والدولية، مع التأكيد على مواصلة المشاورات لتعزيز التعاون، وكذلك تطورات الملف النووي الإيراني([41]).

تتقاطع مصالح البلدين في عدة ملفات، في مقدمتها القضية الفلسطينية؛ إذ تشترك القاهرة وطهران في رفض سياسات إسرائيل تجاه غزة، وإن اختلفا في الأساليب والأدوات. وتسعى مصر إلى تكريس دورها وسيطًا دبلوماسيًّا فاعلًا في المنطقة، وهو دور يتقاطع مع حاجة إيران للخروج من عزلتها الإقليمية. فضلاً عن ذلك، يسعى البلدان إلى إرساء استقرار الشرق الأوسط، وتجنُّب الصراعات المفتوحة التي تهدد مصالحهما المشتركة.

كذلك تُشكِّل الفرص الاقتصادية والسياحية رافدًا مشتركًا للتعاون، إذ يملك البلدان حضارتين عريقتين تستقطبان ملايين السياح، وهو ما يتيح آفاقًا واسعة للتبادل التجاري والسياحي متى تحسَّن المناخ السياسي.

في المقابل، تتعدد نقاط الخلاف وتتشعَّب. فملف النفوذ الإقليمي الإيراني يُقلِق القاهرة؛ سواء في اليمن عبر دعم الحوثيين، أو في لبنان عبر حزب الله، أو في العراق وسوريا عبر الميليشيات الموالية لها. وقد أكَّد وزير الخارجية المصري صراحةً أن “أمن الخليج العربي وأمن الدول العربية هو من أمن مصر”([42]).

ويُضاف إلى ذلك ملف تبادل السفراء، الذي لم يتحقق حتى نهاية عام 2025م. فقد صرح مسؤول إيراني إلى قرب تبادل السفراء، بينما نفى الجانب المصري ذلك([43]).

لم تنشأ مساعي التقارب المصرية الإيرانية في فراغ، بل جاءت في خضم تحولات إقليمية عميقة. فالتطبيع السعودي الإيراني عام 2023م برعاية صينية أزاح عائقًا نفسيًّا كبيرًا أمام القاهرة للتحرك في الاتجاه ذاته، إذ لم تعد مصر وحدها في مواجهة إيران ضمن المنظومة الخليجية.

كذلك أسهمت حرب غزة المندلعة منذ أكتوبر 2023م في إعادة رسم الديناميكيات الإقليمية؛ إذ فتحت قنوات تواصل بين القوى الإقليمية مهما تعددت مرجعياتها، في سعي مشترك لإدارة الأزمة. وقد أدَّت القاهرة دورًا محوريًّا في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، وهو دور يتطلب انفتاحًا على جميع أطراف الصراع بما فيها إيران وحلفاؤها.

2 – القوى الدولية الكبرى:

أ/ الولايات المتحدة

يَرى محللون أن مصر تشهد تراجعًا لأهميتها في حسابات الأمن القومي الأمريكي، ليس لتراجع دور مصر الإقليمي فقط، ولكن من منظور أوسع لتراجع أهمية منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، التي ترى أن الشرق الأوسط لم يَعُد ساحة صراع، ولم يَعُد يُهيمن على السياسة الخارجية الأمريكية كما في السابق، ولكنه فرصة للاستثمار والشراكة، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، أمام تهديد أكبر، هو الصين([44])، وهو ما يُعزِّز أهمية دول الخليج التي يمكنها الاستثمار في هذه المجالات في مقابل تراجع نسبي لأهمية مصر للمصالح القومية الأمريكية. إلَّا أنها تظل الدولة العربية الأكبر والأقوى وصاحبة السيادة على قناة السويس ذات الأهمية الكبيرة في التجارة الدولية وعبور السفن الحربية([45]).

هذا لا يَعني أن مصر سوف تفقد دورها بالنسبة للولايات المتحدة بالكلية، كركيزة للاستقرار في المنطقة، فقد أكدت وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، في نهاية 2025م، على الخطوط الحمراء فيما يتعلق بالشرق الأوسط، فقالت: “نريد منع أي قوة معادية من الهيمنة على الشرق الأوسط، وعلى إمداداته من النفط والغاز، وعلى المضائق التي تمر عبرها تلك الإمدادات، مع تجنب الحروب الأبدية التي استنزفتنا في تلك المنطقة بتكلفة باهظة”([46])، وهو ما يَعني استمرار اعتماد الولايات المتحدة على مصر كركيزة استقرار في المنطقة إذا ما قررت سحب جزء من أصولها من مسرح عملياتها في المنطقة لتغطية مسارح عملياتها في مناطق أخرى في العالم([47]).

ولكن بقاء الاعتماد على مصر لا يَعني أيضًا انتهاء الضغوط الأمريكية عليها، فثمَّة تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تتجه إلى خفض المساعدات العسكرية لمصر، وهو ما يُرجعه البعض إلى الخلاف الحاد مع القاهرة حول ملف قطاع غزة، في ظِل رفض مصر – حتى الآن – لتهجير الفلسطينيّين من القطاع إلى سيناء، وهو ما ظهر في تلويح مسؤولين أمريكيّين بإمكانية تعطيل المساعدات وقطع الغيار والصيانة العسكرية، إضافة إلى التلويح باقتطاع جزء من المساعدات (نحو 300 مليون دولار) مرتبط أصلًا بملفات مثل حقوق الإنسان.

في المقابل تتمسَّك مصر بالموقف الرافض لتهجير الفلسطينيّين باعتباره مسألة أمن قومي مصري وإقليمي غير قابلة للمساومة، حتى في ظِل الضغوط الأميركية، وتوجهت لتحرُّك دبلوماسي مكثف عبر وفود مصرية غير رسمية ورسائل رسمية لواشنطن والكونغرس، لتوضيح خطورة التهجير على استقرار مصر والأردن والمنطقة ككل. كذلك اعتبار خفض المساعدات إخلالًا باتفاق دولي (مذكرة التفاهم الموقعة عام 1980م المرتبطة باتفاقية السلام “كامب ديفيد” مع إسرائيل)، ما يَمنح القاهرة سندًا قانونيًا وسياسيًا في مواجهة القرار.

وإجمالًا يراهن النظام في مصر على أن الولايات المتحدة لن تذهب بعيدًا في قطع المساعدات بسبب ارتباطها باتفاقية السلام المصرية–الإسرائيلية، وبسبب قناعة واشنطن بأن مصر ما زالت منسجمة عمليًّا مع أولوياتها الاستراتيجية في المنطقة([48]).

ب/ دول الاتحاد الأوروبي

تتجه العلاقات المصرية الأوروبية نحو تعزيز الدور الأمني المصري في جنوب المتوسط، وتنظر مصر للاتحاد الأوروبي كمصدر تمويل ودعم اقتصادي، في مقابل خدمات أمنية تقدمها مصر لأوروبا بمنع تدفق المهاجرين من شمال إفريقيا.

في هذا السياق، عُقِدت أول قمة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، في بروكسل، في 22 أكتوبر 2025م، وأسفرت عن توقيع ثلاث اتفاقيات رئيسة، شملت الاتفاقية الأولى تقديم مساعدة مالية لمصر بقيمة 4 مليارات يورو لدعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال ودعم التحول الأخضر، ليرتفع بذلك إجمالي المساعدات المالية إلى 5 مليارات يورو ضمن حزمة دعم إجمالية قدرها 7.4 مليارات يورو. أمَّا الاتفاقية الثانية فتمثلت في منحة بقيمة 75 مليون يورو لدعم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى المحلي، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، خاصَّة للنساء والشباب. في حين تمثلت الاتفاقية الثالثة في انضمام مصر إلى برنامج «هورايزون أوروبا»، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات البحث العلمي والابتكار والتكنولوجيا([49]).

تأتي هذه الاتفاقيات في سياق استراتيجية أوروبية تقوم على «تدويل ضبط الهجرة» عبر دعم دول الجوار الجنوبي لتعزيز قدراتها الحدودية والأمنية، بهدف الحد من تدفقات الهجرة نحو أوروبا.

تقوم الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ومصر الممتدة لثلاث سنوات، على ستة محاور رئيسة هي: تعزيز العلاقات السياسية، ودعم الاستقرار الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار والتجارة، وإدارة الهجرة والتنقل، والتعاون في مجالي الأمن وإنفاذ القانون، وتنمية رأس المال البشري.

وترتبط هذه الشراكة بحزمة مالية تبلغ 7.4 مليار يورو، تشمل قروضًا مُيسَّرة، وضمانات لدعم الاستثمارات، ومنحًا مباشرة، خُصِّص جزء معتبر منها لضبط الهجرة غير النظامية. في المقابل، يواجه اللاجئون وطالبو اللجوء في مصر أوضاعًا حقوقية مقلقة، تشمل الاعتقالات التعسفية، والتمييز على أساس العرق أو اللون، وتصاعد خطاب الكراهية، فضلًا عن ممارسات الإعادة القسرية إلى دول تشهد نزاعات مسلحة. وقد وثّقت منظمات دولية انتهاكات جسيمة بحق لاجئين سودانيّين وإريتريّين وغيرهم، ما يثير مخاوف المنظمات الدولية أن تسهم الشراكة الأوروبية–المصرية في تعميق هذه الانتهاكات بدل معالجتها([50]).

ج/ روسيا والصين

تتجه العلاقات المصرية الروسية نحو مزيدٍ من التعاون الاقتصادي والطاقوي والسياسي، مع وجود مساحة محدودة من التعاون العسكري لتقليل سخط الإدارة الأمريكية.

وقد خصصت مصر أراضٍ للمنطقة الصناعية الروسية، التي خصصتها مصر لروسيا في منطقة قناة السويس، كما وفرت لها شروط تفضيلية طويلة الأجل، مع إمكانية تحويل هذه المنطقة إلى مركز للشركات الروسية العاملة في التصنيع وتصدير السلع. هذا بالإضافة إلى مشروع محطة “الضبعة” النووية الذي تقوم بتنفيذه شركة “روسيا أتوم”، ما يُعزِّز النفوذ الروسي ويقلل من اعتماد مصر على الشركاء الغربيّين، الأمر الذي قد يَحُد من قدرة واشنطن على التأثير، ويُعزز فرص تنسيق سياسي أوسع بين القاهرة وموسكو في ملفات إقليمية حساسة مثل غزة والسودان وليبيا([51]).

وأمَّا عن العلاقة مع الصين، فإن مصر تمثل أهمية كبيرة لبكين في “مبادرة الحزام الطريق” بموقعها الاستراتيجي الرابط بين آسيا وإفريقيا وأوروبا([52]). وبالنسبة لمصر، فإن الجانب الاقتصادي في علاقاتها مع الصين يحظى بأهمية كبيرة، وكذلك الجانب العسكر، لاعتبارات عدة، منها قلة الشروط والقيود التي تفرضها الصين فيما يتعلق بصفقات التسليح واستخدام الأسلحة، والميزة السعرية بالنسبة للأسلحة الغربية، دون أن يؤثر ذلك على قدراتها التقنية المتقدمة، ما جعل العلاقات بين البلدين تشهد تقدمًا في المجال الاقتصادي.

ويركز التعاون المصري الصيني على توطين الصناعة في مصر بدعم صيني، ونقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية. كذلك شهدت مصر تدفقًا ملحوظًا للسياحة الصينية، خاصَّة مع افتتاح المتحف المصري الكبير، ما يعكس بُعدًا ثقافيًا وسياحيًّا للعلاقة.

وتمثل الصين شريكًا استراتيجيًّا لمصر في إطار التوجه نحو الاستدارة شرقًا وتنويع الشركاء الاقتصاديّين، إلَّا أنها كما الوضع مع روسيا، تتخذ مسافة من التعاون العسكري مع الصين بالرغم من إجراء مناورات جوية هي الأولى من نوعها بين الدولتين في أبريل 2025م([53]).

السياسة الخارجية المصرية في 2026م

بصفة عامة فالسياسة الخارجية المصرية في عام 2026م من المرجح أن تظل محدودة التأثير ومتأخرة الاستجابة، إذ تركز مصر أساسًا على حماية حدودها والحفاظ على الاستقرار الداخلي وإنعاش اقتصادها المتعثر، ما يدفعها إلى اتباع نهج حذر وتفاعلي بدلًا من استراتيجية طويلة المدى، ورغم نشاطها في الوساطة بملفات مثل غزة والسودان وتقاربها مع قطر وتركيا والسعودية، تبقى مصر مقيّدة بأزماتها الاقتصادية واعتمادها على الدعم الخارجي، وبميل القيادة لتجنب المخاطر والصدام مع الولايات المتحدة ودول الخليج. ونتيجة لذلك، يتراجع دورها الإقليمي لصالح قوى أخرى، وتتحقق مكاسب مؤقتة دون قدرة حقيقية على تشكيل توازنات إقليمية مستدامة([54]).

حيث اتسمت السياسة الخارجية المصرية في 2025م إجمالًا بالانكفائية، وبالنسبة لمجال الحركة ينصرف توجه السياسة الخارجية المصرية لمجالها الإقليمي مع اهتمام ضعيف بالمجال الدولي وغالبا في إطار توافي الإقليم بين الدول الكبرى، وتنتهج مصر توجه لا تدخلي في معظم الملفات الإقليمية التي تتصل بأمنها القومي ومصالحها الحيوية باستثناء الملف الليبي حيث نفذت تدخل محدود، في حين لم تتدخل في كل من السودان وحرب غزة والصراع الأثيوبي الارتري ولا حرب اليمن أو أزمات الصومال الداخلية تدخلًا حقيقيًا ومؤثرًا من خلال برامج سياسة خارجية لديها أهداف تتصل بمصلحة مصر القومية وتسعى لتحقيقها، بالعكس من ذلك اعتمدت سياسة إدارة الأزمات واحتوائها أو تجاهلها ما ترك فراغًا في المجال الحيوي المصري في  الإقليم عملت الإمارات والسعودية وتركيا على ملئه وتوسيع النفوذ لتحقيق برامجهم السياسية، وتمثل المحددات الشخصية لصانع القرار المصري أحد أهم العوامل التي أثرت على توجه السياسة الخارجية المصرية وقيد فاعليتها وأدى لتراجع دور مصر الإقليمي والدولي.

سيكون على مصر أن تبنى برنامج سياسي للعامين المقبلين 2026 و2027م تجاه القوى الكبرى، حيث من المتوقع أن تتزايد حدة التوتر بين الصين والولايات المتحدة مع تحقيق الصين تقدم في صناعاتها العسكرية وتأخر الولايات المتحدة مما يعطيها ميزة نسبية ربما تنتهزها الصين لضم تايوان في 2027م بحسب تقرير عن الاستخبارات الأمريكية([55])، بالإضافة للتقدم الصيني كقوة كبرى تقنية واقتصادية وعسكرية في النظام السياسي الدولي، وفي هذا السياق على مصر أن تضع برامج سياسة خارجية لعلاقاتها مع الولايات المتحدة والصين وروسيا.

وفيما يتعلق بمسألة سد النهضة والصراع في القرن الأفريقي من المتوقع أن يشهد 2026م تنافس محموم بين إسرائيل والإمارات وتركيا والسعودية في توسيع النفوذ ونشر القواعد العسكرية، وزيادة العلاقات الاقتصادية، ويمكن أن تمثل هذه المنافسة ميزة لمصر لتحقق أقصى منفعة من علاقاتها ومن حقيقة موقعها الجيوسياسي، وعلى النقيض يمكن أن يتسبب ذلك في الإضرار بمصالح مصر القومية في المستقبل القريب إذا استمرت في سياسة الانكفاء.

خاتمة

تُظهِر قراءة السياسة الخارجية المصرية في عام 2025م نمطًا عامًّا يمكن وصفه بالحذر المفرط والانكفاء النسبي، حيث غلبت على التحركات المصرية مقاربة إدارة الأزمات واحتواء تداعياتها، بدلًا من السعي إلى صياغة مبادرات فاعلة أو فرض أجندة إقليمية تعكس الوزن الجيوسياسي الحقيقي لمصر.

فعلى الرغم من تعدد الملفات الحيوية المرتبطة مباشرة بالأمن القومي المصري، من غزة إلى السودان وليبيا والقرن الإفريقي وحوض النيل، ظل الدور المصري محكومًا بسقف منخفض من الحركة، يتجنب الصدام ويؤثر الوساطة المحدودة أو الانتظار، ما أتاح لقوى إقليمية ودولية أخرى ملء الفراغ وتوسيع نفوذها في المجال الحيوي المصري.

وقد كشفت السياسة الخارجية المصرية عن مفارقة واضحة، تتمثل في التناقض بين الإمكانات الجيوسياسية الكبيرة التي تمتلكها الدولة المصرية، وبين محدودية توظيف هذه الإمكانات عمليًّا. إذ انصب التركيز الأساسي على الحفاظ على الاستقرار الداخلي وبقاء النظام، وجذب الدعم الاقتصادي والاستثمارات، وهو ما جعل السياسة الخارجية في كثير من الأحيان أداة وظيفية لخدمة الاعتبارات الاقتصادية والأمنية الضيقة.

كما أظهرت علاقات مصر بالقوى الإقليمية، ولا سيما دول الخليج وتركيا وإسرائيل، حالة من التوازن الحذر المشوب بالاعتماد على الآخر، حيث قيدت الحسابات الاقتصادية والسياسية قدرة القاهرة على اتخاذ مواقف أكثر استقلالية أو حسمًا في ملفات تمسُّ أمنها القومي مباشرة، مثل السودان وسد النهضة والبحر الأحمر. وعلى المستوى الدولي، يتراجع الموقع النسبي لمصر في حسابات الولايات المتحدة، مقابل محاولات محسوبة لتنويع الشراكات مع روسيا والصين، دون بلورة رؤية واضحة لإدارة هذا التوازن في ظِل تصاعد الاستقطاب الدولي.

وفي ضوء هذه المعطيات، يمكن القول إن السياسة الخارجية المصرية في 2025م حققت نجاحات تكتيكية محدودة، لكنها أخفقت في التحوُّل إلى سياسة استراتيجية قادرة على استعادة الدور الإقليمي القيادي لمصر أو منع تآكل نفوذها في محيطها الحيوي.


([1]) مجموعة البنك الدولي، تعداد السكان الإجمالي – جمهورية مصر العربية، https://tinyurl.com/5fzvzr5d

([2]) Global Fire Power, Middle East Military Strength (2025), Retrieved December 1, 2025, https://2cm.es/1nF0M

([3]) موقع وزارة الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، “محددات وأولويات السياسة الخارجية”، 21 ديسمبر 2025م، https://2cm.es/1iELb

([4]) موقع الهيئة العامة للاستعلامات، “الجهود المصرية لتهدئة الاوضاع في غزة”، 21 ديسمبر 2025م،https://h7.cl/1h6-D   

([5]) وزير خارجية مصر: ضرورة التنفيذ الكامل للالتزامات الدولية لإنهاء حرب غزة، الشرق الأوسط، 19 فبراير 2026م، الرابط: https://shortlink.uk/1nn5i 

([6]) فرانس 24، توقيع اتفاق المرحلة الأولى من خطة ترامب بشأن غزة في مصر بمشاركة جميع الأطراف، 10 أكتوبر 2025م، https://2u.pw/c1mbw

([7]) تي آر تي عربي، “حماس تتحدث عن خروقات جيش الاحتلال في غزة وتحذر من انهيار الاتفاق”، 16 ديسمبر 2025م، https://2cm.es/1nF1f

([8]) صحيفة الشرق الأوسط، ماذا تعني الخطوط الحمراء المصرية لحرب السودان؟، 19 ديسمبر 2025م، https://h7.cl/1nGK7

([9]) وزير الخارجية يتابع الجهود الجارية لافتتاح مبنى القنصلية المصرية فى طرابلس قبل نهاية العام، اليوم السابع، 9 يوليو 2025م، الرابط: https://shortlink.uk/1sCmf

([10]) العربي الجديد، القاهرة تضغط على خليفة حفتر لوقف دعم مليشيات السودان، 1 يناير 2026م، https://linksshortcut.com/lyThH

([11]) صحيفة الاستقلال، السيسي التقى حفتر والبرهان في أسبوع واحد.. ما علاقة حميدتي؟، 30 يونيو 2025م، https://2cm.es/1nUvm

([12]) موقع الهيئة العامة للاستعلامات، الخارجية: مصر تنتهج مقاربة شاملة لإعادة التوازن الاستراتيجي بالقرن الأفريقي، 4 نوفمبر 2025م، https://bit.ly/49ehFgb

([13]) المرجع السابق، توثيق هذه الزيارات خلال 2025م على التوالي: 11 مارس، و13 يونيو، و30 أكتوبر، و7 ديسمبر، ومتاح عبر الروابط  التالية:

https://url-shortener.me/5J5Z

https://url-shortener.me/5J63

https://url-shortener.me/5J66

https://url-shortener.me/5J68

([14]) عباس دياب، “نهر النيل وما يمثله لمصر: رؤية جيوبولتيكية”، مجلة دراسات بيت المقدس، المجلد 24، عدد 1، 2024م، ص 51-52، https://2cm.es/1iEMt

([15]) بي بي سي نيوز عربي، فيضان النيل يهدد محافظات مصرية… والحكومة تتهم إثيوبيا بتصرفات أحادية متهورة، 3 أكتوبر 2025م، https://2cm.es/1nF2D

([16]) عباس دياب، مرجع سابق، ص52-53.

([17]) الهيئة العامة للاستعلامات، سد النهضة – تطورات الملف 2024-2025م، 30 نوفمبر 2025م، https://2u.pw/ku89aP

([18]) وزارة الخارجية المصرية، مصر تتابع باهتمام التطورات في اليمن وتؤكد دعمها لوحدته وسيادته، 26 ديسمبر 2025م، https://2cm.es/1iENs

([19]) أر تي عربي، “بيان عربي- إسلامي تاريخي.. 21 دولة ترفض اعتراف إسرائيل بأرض الصومال”، 27 ديسمبر 2025م، https://h7.cl/1lW6W

([20]) مركز رع للدراسات الاستراتيجية، تعقيدات متسارعة: ما تداعيات الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال؟، 28 ديسمبر 2025م، https://rcssegypt.com/24230

([21]) الشبكة العربية للصحافة العلمية، أزمة الملاحة في البحر الأحمر.. خسائر اقتصادية وبيئية جسيمة، 29 ديسمبر 2025م، https://arabicnsj.org/reports/6

([22]) وزارة الخارجية المصرية، مصر تدين اعتراف اسرائيل الأحادي بما يسمى بأرض الصومال، 27 ديسمبر 2025م، https://2cm.es/1iEO4

([23]) مركز فاروس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية، الاتفاقيات الأمنية والعسكرية المصرية مع دول شرق ووسط أفريقيا.. الأبعاد والمآلات (دراسة)، تاريخ النشر: 24 نوفمبر 2024، ومتاح على الرابط: https://h7.cl/1h1d2   

([24]) القدس العربي، دعوة نائب رئيس «مركز الأهرام» لنقل مقر الجامعة العربية إلى السعودية تثير جدلا، 8 يونيو 2025م، https://h7.cl/1lX8l

([25]) مركز الدراسات العربية الأوراسية، مصر والسعودية.. الشراكة الإستراتيجية بين التعاون والتحديات، 10 يوليو 2025م، https://h7.cl/1h1cb

([26]) الهيئة العامة للاستعلامات، مصر والإمارات العربية المتحدة، 28 ديسمبر 2025م، https://h7.cl/1lXh0

([27]) Haisam Hassanein, Egypt’s Tightrope Walk Between Saudi Arabia and the UAE, The Washington Institute for Near East Policy, 23 January 2026, https://2cm.es/1iTNv

([28] (Turkey maintaining open lines of communication with Egypt to improve ties, TRT World, 30 Decmber 2020, URL: https://www.trtworld.com/article/12752323?utm_source=chatgpt.com

([29]) المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا: الأهمية الجيواستراتيجية لتركيا ومواقف الأطراف الفاعلة، 12 ديسمبر 2025م، https://2cm.es/1nF4q

([30]) الجزيرة نت، اتفاقية الحدود البحرية مع اليونان.. هل تنازل السيسي عن حقوق مصر نكاية في تركيا؟، 10 أغسطس 2020م، https://2cm.es/1nF48

([31]) الجزيرة نت، وصفها بالصفقة الأكبر.. نتنياهو يعلن المصادقة على اتفاق الغاز مع مصر، 17 ديسمبر 2025، https://2cm.es/1nF0u

([32])Institute for National Security Studies (INSS), Light in the Darkness: How Can Israel-Egypt Energy Relations Be Strengthened?, https://2cm.es/1nEZF

([33]) Institute for National Security Studies (INSS), Normalization between Turkey and Israel: Will it Last?, INSS Insight No. 1637, August 28, 2022, https://2cm.es/1nEZO

([34]) Chatham house, Egypt’s foreign policy will remain too little, too late in 2026, 19 December 2025, https://2cm.es/1iEKk

([35]) Institute for National Security Studies (INSS), The Egyptian Agenda and Relations with Israel in the Shadow of the War in the Gaza Strip, 23 November 2025, https://2cm.es/1iUW5

([36]) Institute for National Security Studies (INSS), The Muslim Brotherhood’s Influence Campaign in Egypt, 30 September 2025, https://2cm.es/1nVIn

([37]) نون بوست، مصر 2025م: عام التناقضات والشعبوية، 31 ديسمبر 2025م، https://2cm.es/1nUz9

(([38] المرجع السابق.

([39]) إزالة “عراقيل” التقارب.. رسائل مصر وإيران من زيارة عراقجي للقاهرة، الجزيرة نت، 3 يونيو 2025م، الرابط: https://shortlink.uk/1nqRE

([40]) مصر تعلق على قرار إيران بتغير اسم شارع ” خالد الإسلامبولي “، عربي 21، 3 يوليو 2025م، الرابط: https://shortlink.uk/1nqS6

([41]) وزير الخارجية يبحث هاتفيا مع نظيره الإيرانى تطورات الملف النووى الإيرانى، اليوم السابع، 7 ديسمبر 2025م، الرابط: https://shortlink.uk/1sFVB

([42]) وزير الخارجية: أمن الخليج العربى جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، اليوم السابع، 22 سبتمبر 2025م، الرابط: https://shortlink.uk/1sFWE

([43]) مصر تنفي أنباء عن قرار تبادل السفراء مع إيران، الجزيرة نت، 22 نوفمبر 2026م، الرابط: https://shortlink.uk/1sFYs

([44]) National Security Strategy of the United States of America, THE WHITE HOUSE, WASHINGTON, November 2025, P: 29, https://2cm.es/1nUNp

([45]) المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، مستقبل الشرق الأوسط في ظل استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، 16 ديسمبر 2025، https://2cm.es/1iEKu

([46]) المرجع السابق، ص28.

([47]) المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، مستقبل الشرق الأوسط في ظل استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، 16 ديسمبر 2025م، https://2cm.es/1nUNK

([48]) العربي الجديد، إشارات أميركية لمصر بخفض المعونة العسكرية بدءاً من 2026م، 12 مارس 2025م، https://2cm.es/1iU2C

([49]) European Interest, Three significant agreements signed during the first ever EU-Egypt Summit, 23 October 2025, https://2cm.es/1nF4n

([50]) The Tahrir Institute for Middle East Policy (TIMEP), Externalizing Migration Control to the MENA Region: Egypt, 1 May 2025, https://2cm.es/1iEJA

([51]) Robert Lansing Institute for global threats and Democracies Studies, The Russian Factor in Egypt: Strategic Projects and the Reconfiguration of Power in North Africa, 23 December 2025, https://2cm.es/1iEJs

([52]) مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية – جامعة بغداد، السياسة الخارجية الصينية تجاه مصر بعد العام 2011م، 30 أبريل 2025م، https://2cm.es/1nEYT

([53]) بي بي سي عربي، لأول مرة مناورات جوية بين مصر والصين وماذا نعرف عن السلاح الصيني الذي أثار مخاوف في إسرائيل؟، 17 أبريل 2025م، https://2cm.es/1nEZ2

([54]) Chatham house, 2025, previous reference.

([55]) Taiwan’s war games to simulate 2027 Chinese invasion scenario, The Washington times, 21 March 2025, https://2cm.es/1iEJQ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى