تقرير الحالة المصرية في عام 2025م
العدد الأول/ 2025م
تحظى متابعة الحالة المصرية في عام 2025م بأهمية خاصَّة، نظرًا لما شهدته البلاد في ذلك العام من تطورات متسارعة وتحديات عديدة على مختلف المستويات: السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية والمجتمعية، فضلًا عن التفاعل المباشر لهذه التطورات مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، تتجلَّى الحاجة إلى مقاربة وصفية تحليلية شاملة لهذه الحالة، لا تكتفي برصد الأحداث والتحولات، بل تسعى إلى تفسير أنماطها واتجاهاتها، وربطها بالبنى الحاكمة لمسار الدولة والمجتمع، وبالسياسات التي توجّه عملية صنع القرار، بما يَسمَح بتقدير التداعيات المستقبلية لهذه التطورات.
وانطلاقًا من إدراكه لأهمية القراءة الشاملة والمتوازنة لهذه الأحداث والتطورات، حرص “منتدى الدراسات المستقبلية” بإسطنبول على إصدار هذا التقرير السنوي، لرصد ملامح الحالة المصرية في 2025م، من خلال تفكيك مستوياتها الرئيسة، وتقديم صورة كلية متكاملة لكل مستوى على حدة، وصولًا إلى استشراف مستقبل هذه الحالة في 2026م.
يَهدِف تقرير الحالة المصرية إلى تقديم رصدٍ منهجي وتوثيق شامل لأبرز الأحداث والتحولات التي شهدتها البلاد خلال عام 2025م، مع تحليلها وتفسير أنماطها واتجاهاتها وربطها بسياقاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، بما يتيح تقييم أداء السياسات العامة وفاعلية المؤسسات وانعكاس ذلك على واقع الدولة والمجتمع.
كما يَسعى التقرير إلى تشخيص التحديات والفرص واستخلاص المؤشرات والدلالات، وتقديم قراءة مرجعية داعمة للباحثين وصُنَّاع القرار، بما يُسهِم في استشراف السيناريوهات المحتملة للحالة المصرية في عام 2026م وبناء تقديرات مستقبلية دقيقة.
ويحتوي تقرير الحالة المصرية في عدده الأول على اثني عشر محورًا، تغطي مجمل الحالة المصرية خلال عام 2025م، من خلال مقاربة وصفية تحليلية، متعددة الأبعاد، بما يوفر قراءة شاملة ومترابطة لمختلف مسارات الدولة والمجتمع، ويُسهِم في بناء فهم أدق لطبيعة التحديات والفرص التي شهدتها البلاد في العام محل الدراسة.
يتناول المحور الأول في التقرير السياسة الخارجية المصرية في 2025م عبر دوائر متدرجة، تبدأ بدول الجوار المباشر وغير المباشر، وتشمل فلسطين والسودان وليبيا، ومنطقة القرن الإفريقي، وحوض النيل، والبحر الأحمر. ثم ينتقل إلى علاقات مصر بالقوى الإقليمية، لا سيما دول الخليج وشرق المتوسط وإسرائيل، وصولًا إلى تفاعلاتها مع القوى الدولية الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، مع استشراف حالة السياسة الخارجية في عام 2026م.
وقد رصد التقرير في هذا المحور نمط سياسة خارجية مصرية يَغلُب عليها الطابع الدفاعي الحذر، حيث تركز على إدارة الأزمات أكثر من المبادرة والحسم، مع وجود فجوة واضحة بين الإمكانات الجيوسياسية لمصر ومستوى توظيفها الفعلي. كما كشف عن أولوية الحفاظ على الاستقرار الداخلي وبقاء النظام، وتأثير الاعتبارات الاقتصادية والتحالفات الخليجية والدولية في تقييد استقلالية القرار الخارجي.
ويَعرِض التقرير في محوره الثاني المشهد السياسي المصري الداخلي في 2025م، عبر مدخل تحليلي يبدأ بالملامح العامة للمشهد، ثم ينتقل إلى تقييم الأداء السياسي لمؤسسة الرئاسة، خاصَّة في تعاطيها مع تعديلات قوانين مجلسي النواب والشيوخ وإصدار قانون الإجراءات الجنائية. كما يناقش القضايا والملفات السياسية الداخلية، وعلى رأسها الانتخابات النيابية، والملف الحقوقي، والحوار الوطني، وانتخابات النقابات، ويختتم بإطلالة استشرافية لحالة السياسة الداخلية في 2026م.
وقد خلص التقرير في هذا المحور إلى أن عام 2025م يمثل مرحلة ترسيخ هادئ وممنهج لإحكام السيطرة السياسية، في ظِل هدوء ظاهري للمشهد العام. وكشف عن اعتماد السلطة على التشريع وإدارة الانتخابات وضبط النخب لإنتاج مجال سياسي منضبط وخالٍ من المفاجآت، مع تراجع ملموس للمشاركة والمساءلة، وتحول الاستقرار الظاهري إلى كبت سياسي طويل المدى.
وفي المحور الثالث، يُقدم التقرير صورة للمشهد البرلماني المصري في 2025م، عبر خمسة مباحث رئيسة، تبدأ بالإطار الدستوري والتشريعي للمجالس النيابية، مرورًا بقوانين الانتخاب وحدود السلطة التشريعية، ثم ملامح المشهد الانتخابي وظواهره، وتركيبة البرلمان ووظائفه الدستورية وتطبيقاته العملية، وصولًا إلى الحصاد البرلماني الكمي والموضوعي، واستشراف الفرص والآفاق المستقبلية للعمل البرلماني.
وقد توصَّل التقرير في هذا المحور إلى أن المشهد البرلماني في 2025م اتسم بتغليب منطق الضبط والهندسة السياسية على التمثيل والمنافسة، ما أفرز برلمانًا تهيمن عليه أحزاب الموالاة، ومحدود الفاعلية الرقابية، وقريبًا من السلطة التنفيذية. وكشف عن فجوة واضحة بين الصلاحيات الدستورية الواسعة لمجلس النواب ومستوى ممارستها الفعلية، مع تحوُّل التشريع إلى وظيفة تكميلية للسياسات الحكومية.
أمَّا المحور الرابع من التقرير فإنه يَستعرِض الحالة القضائية في مصر خلال 2025م، عبر مدخل تحليلي يبدأ برصد الملامح العامة للمشهد القضائي، ثم تقييم أداء مؤسسة القضاء وقضايا رسوم التقاضي والتدخلات التنفيذية. كما يناقش علاقة القضاء بالسلطتين التنفيذية والتشريعية، والتقاطع مع الإصلاحات السياسية والاقتصادية، واستقلال المؤسسة القضائية، والمواقف الحقوقية المحلية والدولية، وصولًا إلى فرص الإصلاح والآفاق المستقبلية.
وقد أبرز التقرير في هذا المحور المفارقة الواضحة بين الخطاب الرسمي الداعم لاستقلال القضاء، والواقع العملي الذي يشهد تراجعًا في هذا الاستقلال بفعل التشريعات وآليَّات التعيين والتدخلات التنفيذية. وكشف عن توظيف القضاء ضمن توازنات السلطة، بما أثر في ضمانات العدالة وثقة المجتمع، رغم وجود فرص إصلاح مؤسسي مشروطة بإرادة سياسية حقيقية.
وإذا انتقلنا إلى المحور الخامس، الخاص بالاقتصاد المصري في 2025م، فسنجد أن التقرير يتناوله عبر تحليل الموازنة العامة للعام المالي 2025/2026م وملامحها واختلالاتها. ويناقش أزمة الطاقة من حيث الإنتاج والاستهلاك والميزان البترولي وصفقة الغاز مع إسرائيل، ثم مفاوضات صندوق النقد الدولي، وتحسُّن بعض المؤشرات الاقتصادية، قبل الانتقال إلى استشراف مستقبل الاقتصاد في 2026م.
وقد انتهى التقرير في هذا المحور إلى أن التحسُّن النسبي في بعض المؤشرات الاقتصادية خلال 2025م لا يعكس تعافيًا حقيقيًّا، بل يخفي أزمة هيكلية عميقة قوامها الاعتماد على الديون والموارد الريعية، وتآكل العدالة الاجتماعية، وتراجع دور الإنتاج الحقيقي. وكشف عن فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي وواقع المعيشة.
ويأتي المحور السادس من التقرير ليَعرِض الحالة العسكرية لمصر في 2025م، عبر مقاربة شاملة تبدأ بتعامل الجيش مع ملفات الأمن القومي الإقليمي، من غزة وسيناء إلى السودان وليبيا والبحر الأحمر والقرن الإفريقي وسد النهضة. ثم يتناول العلاقات العسكرية الخارجية، والتسليح والتحديث، والفعاليات الداخلية للمؤسسة العسكرية، ودورها المتنامي في الشأن العام، وصولًا إلى استشراف ملامح الدور العسكري في 2026م.
وقد أظهر هذا المحور اعتماد الجيش المصري خلال 2025م على استراتيجية “الردع المرن”، التي توازن بين التلويح بالقوة وتفادي المواجهة المباشرة، في ظِل بيئة إقليمية شديدة الاضطراب. كما كشف عن توسُّع أدوار المؤسسة العسكرية إقليميًّا وداخليًّا، مع تصاعد تأثير القيود السياسية والاقتصادية والتحالفات الدولية على استقلال القرار العسكري وحدود الفعل والردع.
بعد ذلك يَنتقل التقرير في محوره السابع إلى الحالة الأمنية في 2025م، من خلال مدخل نظري للأمن الشامل، ثم يناقش شرعنة استراتيجية الضربات الاستباقية. ويَعرِض القضايا ذات البُعد السياسي والإقليمي، مثل الإخفاء القسري، وأحداث قسم المعصرة، وتنظيم ولاية سيناء، وحركة “حسم”، ورقابة حركة المال. كما يتناول القضايا الأمنية الاجتماعية، من الجرائم الجنائية والعنف الأسري إلى الجرائم الإلكترونية، ويختم باستشراف للحالة الأمنية في 2026م.
وقد أبرز التقرير في هذا المحور نموذج “الاستقرار المُدار” بوصفه السمة الحاكمة للحالة الأمنية في 2025م، حيث تعتمد الدولة على السيطرة الأمنية والردع الاستباقي والرقمي لفرض الهدوء، مقابل تآكل الأمن المجتمعي. وكشف عن وجود فجوة بين سردية الاستقرار الرسمية وواقع يتسم باحتقان اجتماعي، وتنامي العنف اليومي، واتساع كلفة المقاربة الأمنية سياسيًّا واجتماعيًّا.
وفي المحور الثامن، يُسلِّط التقرير الضوء على الحالة الاجتماعية في 2025م، عبر مقاربة شاملة تشمل الخطاب والحراك المجتمعي، والجريمة والعنف، وأوضاع الأسرة، وقضايا الشباب المرتبطة بالبطالة والإدمان والانتحار، والتحوُّل الرقمي، والتعليم، والهجرة، والفساد، والعدالة الاجتماعية، والانقسام الطبقي والتحولات العمرانية، وصولًا إلى قراءة مستقبلية للحالة الاجتماعية في 2026م، وخاتمة عن خطاب الدولة وسياساتها.
وقد رَسَم التقرير في هذا المحور صورة لمجتمع واقع تحت ضغط مركب، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع التفكُّك الأسري، وتصاعد العنف، وتآكل العدالة، واتساع الفجوة الطبقية. وكشف عن تعمُّق الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش، مع اعتماد الدولة على إدارة الأزمات لا معالجتها، بما يُنذِر باستمرار الهشاشة الاجتماعية وتنامل الاحتقان المجتمعي.
أمَّا المحور التاسع فيتناول حالة المجتمع المدني في مصر خلال 2025م، عبر تقديم خلفية تاريخية لما قبل العام محل الدراسة، ثم مناقشة مأسسة رقابة الدولة على العمل الأهلي من خلال وثيقة تطوير العمل الأهلي والصناديق التمويلية. كما يستعرض أنماط النشاط الأهلي والحقوقي والنقابي، والتحديات والقيود القانونية والأمنية، ومواقف المجتمع المدني من قضية غزة، ويختتم برؤية استشرافية لمستقبل المجتمع المدني في مصر.
وقد بَيَّن التقرير في هذا المحور أن المجتمع المدني قد تحوَّل في 2025م إلى فضاء منضبط ومؤطَّر، من خلال إعادة هندسته عبر التمويل والرقابة بدل القمع المباشر، مع اتساع النشاط الخدمي مقابل تراجع الدور الحقوقي والرقابي. وكشف عن مفارقة مركزية بين خطاب الشراكة والدعم الرسمي، واستمرار القيود التي تُفرِّغ العمل المدني من استقلاله ووظيفته في المساءلة والتعبير الحر.
ويتناول التقرير في محوره العاشر واقع المعارضة المصرية في عام 2025م، عبر محاور متعددة، شملت الملامح العامة لمشهد المعارضة الراهن في الداخل والخارج، والتحالفات السياسية والمراجعات والتحولات في معارضة الخارج، وموقف المعارضة من ملفات المعتقلين السياسيّين والانتخابات البرلمانية والأزمة الاقتصادية، بالإضافة إلى موقفها من التشريعات الجديدة والقضايا الخارجية، فضلًا عن العلاقات البينية داخل المعارضة وعلاقتها بالنظام الحاكم، وصولًا إلى التحديات والفرص وآفاق المستقبل.
وقد انتهى التقرير في هذا المحور إلى أن عام 2025م كان فرصة جديدة للمعارضة المصرية، لكنها لم تُحسِن استثمارها بسبب استمرار التضييق الأمني وتعمُّق الانقسامات وضعف القدرة على بناء تحالفات انتخابية فعَّالة، ما انعكس في تمثيل برلماني محدود وتأثير سياسي ضعيف. وكشف التقرير عن تشتت معارضة الخارج رغم بروز حراك شبابي جديد، مقابل نجاح النظام في هندسة المجال السياسي وتفتيت الخصوم، وهو ما يَجعل مستقبل المعارضة مرهونًا بإعادة التنظيم وتوحيد الصف.
ويَعرِض المحور الحادي عشر في التقرير الحالة الدينية في مصر في عام 2025م، من خلال تفكيك منهجي لمكونات المشهد الديني، المتمثل في الأديان السماوية: الإسلام بمؤسساته الرسمية وغير الرسمية والجماعات الصوفية والجمعيات الدينية والشيعة وأهل الشبهات، ثم المسيحية بطوائفها المختلفة، واليهودية. يلي ذلك الأديان الوضعية وتيارات الإلحاد والتحديات الدينية.
وقد انتهى التقرير في هذا المحور إلى أن المشهد الديني المصري في 2025م شهد حضورًا مؤثرًا للمؤسسات الرسمية، وعلى رأسها الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء، بوصفها أدوات ضبط وتوجيه. كما لفت إلى تداخل الدين بالدولة في ملفات الداخل والخارج، مع استمرار حساسية بعض المكونات، بسبب علاقاتها بالدولة أو موقف المؤسسات الدينية الرسمية منها.
أمَّا المحور الثاني عشر والأخير فيَستعرِض الحالة الثقافية والفكرية في مصر في عام 2025م، عبر عرض السياسات الثقافية العامة واتجاهاتها، ثم تحليل تسييس الثقافة وصراع الهُويَّة، وأزمة المؤسسات الثقافية التقليدية، إلى جانب الرقمنة وتحولاتها، والممارسات الثقافية المتخصصة، والمشهد الأدبي والنقدي، ودور المهرجانات والفعاليات.
وقد خلص التقرير في محوره الأخير إلى أن الملمح الرئيس للمشهد الثقافي في 2025م هو هيمنة الدولة على المجال الثقافي بوصفه أداة للشرعية والقوة الناعمة، مع تغليب المشاريع الرمزية الكبرى على العدالة الثقافية اليومية. كما كشف عن صراع هُويَّة بين سردية رسمية فرعونية وأخرى شعبية عربية إسلامية، وتراجع فاعلية المؤسسات التقليدية أمام المنصات الرقمية، وتنامي تدخل الدولة في توجيه الإبداع، بما يفضي إلى تضييق نسبي على الحرية الثقافية.
وفي الختام يتقدم “منتدى الدراسات المستقبلية” بالشكر لكل مَن شارك في إعداد هذا التقرير، من باحثين وكُتَّاب. كما يتمنى المنتدى أن يُسهِم التقرير في تقديم إضافة معرفية للباحثين والمهتمين وصُنَّاع القرار، بما يساعدهم على فهم السياق العام للحالة المصرية خلال عام 2025م، واستيعاب اتجاهاتها الرئيسة ومسارات تطورها، وأن يُشكِّل إطارًا مرجعيًّا داعمًا لجهودهم في التحليل والتقييم.
منتدى الدراسات المستقبلية
إسطنبول
يناير 2026م/شعبان 1447ه
أسماء المشاركين في التقرير بحسب الترتيب الأبجدي
| أحمد حسين | (باحث في منتدى الدراسات المستقبلية) |
| إمام الليثي | (إعلامي وباحث في الشؤون الثقافية) |
| عبَّاس قبَّاري | (باحث في السياسات التشريعية) |
| عبدالحافظ الصاوي | (باحث وكاتب متخصص في الشؤون الاقتصادية، ومدير منتدى الدراسات المستقبلية) |
| عبدالله السيد | (باحث في الشأن المصري) |
| عمر عابدين | (باحث في علم الاجتماع) |
| قطب العربي | (كاتب صحفي) |
| مالك الشافعي | (باحث متخصص في الشأن المصري) |
| محمد رأفت | (باحث في العلوم السياسية) |
| محمد عبده | (باحث في العلوم السياسية) |
| محمد فتحي النادي | (باحث في الفكر الإسلامي) |




