مقدمة
فيما يتعلق بالمساحة السياسية الداخلية في مصر خلال عام 2025م؛ فإنه بقدر ما كان هذا العام يتسم بالهدوء النسبي على مستويي النخبة السياسية المعارضة والشارع السياسي، بقدر ما كان عامًا يحمل مزيدًا من إحكام سيطرة السلطة على المجال العام، إن كان قد تبقى في مصر ما يمنح اصطلاح المجال العام دلالة متحققة على الأرض.
هذا التقرير يتناول مساعي السلطة في التعاطي مع ملف إحكام السيطرة. ويتناول في هذا الإطار عملية الإحكام هذه على 3 مساحات؛ أولها مستوى التشريع، وهو ما يتم تناوله باعتباره مجالًا منفردًا لرأس سلطة 3 يوليو، بما تمَّ فيه من تعديلات على قانوني مجلسي النواب والشيوخ، وما صادق عليه رأس سلطة 3 يوليو من قانون الإجراءات الجنائية الجديد بعد اعتراض صوري عليه؛ انتهى بإجراء مجلس النواب تعديلات صورية على المشروع الذي خرج أمنيًّا في جوهره أكثر منه مجتمعيًّا حقوقيًّا.
المساحة الثانية لاختبار مسار إحكام القبضة تمثلت في المؤسسات، وكان بعضها يتعلق بجهاز الدولة، ونعني به هنا وزارة الداخلية، وبعضها تعلق بمنظمات المجتمع المدني، مثل الأحزاب والنقابات.
أما المساحة الثالثة فتتعلق بمساعي السلطة للسيطرة على النخب السياسية نفسها، سواء أكانت نخبًا موالية أو معارضة.
منهج التعاطي في هذا التقرير يَعتمد الاستقراء العام لمجمل الأحداث التي وقعت من جانب سلطة 3 يوليو، فيُقدِّم الملامح العامة للمشهد السياسي الداخلي إجمالًا، ثم يقدم التطورات التي سلكتها السلطة حيال هذه المساحات الثلاثة، فيتناولها عبر اقتراب يتعلق بعالم الأحداث والملفات، حيث يتناول ملفات التشريعات، ثم ملف الانتخابات، ثم الملف الحقوقي، ثم ملف الحوار الوطني، ثم ملف انتخابات النقابات.
أولًا: الملامح العامة للمشهد السياسي الداخلي
يمكن القول بشكل عام إن سنة 2025م كانت أخف وطأة من سابقتها. ربما يَعود ذلك لتوقف الملاحقات الاقتصادية الحكومية للمواطن بسبب الترتيبات الاقتصادية التي شهدتها الأعوام السابقة، ونجاح عملية احتكار وسائل الإعلام وقدرتها على تشتيت انتباه الشارع، وكذا الهدوء النسبي الذي مرت به عملية رفع أسعار الطاقة هذا العام، وذبول المعارضة السياسية بعد انخراط غالبية الأحزاب المعارضة المعتبرة في تحالفات مع “حزب مستقبل وطن”، وإلحاح وسائل الإعلام على تمتع رأس السلطة بالدعم الخارجي. وربما كان الوضع في فلسطين المحتلة مع الحرب بعد “طوفان الأقصى” قد دفع لهذا القدر من الهدوء. وفيما يلي الملامح العامة للمشهد السياسي الداخلي:
أ. هدوء نسبي على مستوى الشارع والنخب السياسية: لم يَشهد عام 2025م أي حراك ضد السلطة بصورة مباشرة، باستثناء حالتي حراكٍ محدودتين، أتت إحداهما في إطار التضامن مع الفلسطينيّين بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي عليهم. أما حالة الحراك الثاني فكانت حالة حراك عمالي محدودة شملت شركات في قطاعات النقل (شركة القناة لرباط وأنوار السفن التابعة لهيئة قناة السويس)، والخدمات (عمال الأمن في مشروع مدينتي التابع لشركة الإسكندرية للإنشاءات)، والصناعة (مصنع سكر إدفو التابع لشركة السكر والصناعات التكاملية)، والرياضة (عمال وعاملات النادي الأهلي في فروع الشيخ زايد والتجمع ومدينة نصر)([1])، وحتى الصحافة (العاملين بموقع البوابة نيوز)([2]).
لم تكن الاحتجاجات واسعة النطاق، أو مؤثرة، إذ صدرت عن قرارات لشركات ومؤسسات ولم تكن قرارات سياسة عامة. كما أن السيطرة على المجال الإعلامي حالت دون بلوغ أخبار هذه الاحتجاجات للشارع؛ بما يَسمَح بإنتاج عدوى احتجاجات. هذا فضلًا عن هدوء المجال العام الاقتصادي؛ إذ مَرَّ عام كامل من دون تعويم، وحتى عمليتا رفع أسعار الوقود تمَّتا بهدوء غير متوقع([3])، هذا فضلًا عن الموجة الأخيرة من تعديلات نظام التعليم، ما استتبعه سعي شعبي لمحاولة ترتيب البيوت من الداخل، والتقاط الأنفاس. هذا علاوة على ظهور سلطة 3 يوليو بمظهر المتمتع بمساندة قوى داخلية حيوية قادرة على توفير الدعم له في مواجهة أي حراك احتجاجي؛ مثل القوة العسكرية والمؤسستين الشرطية والقضائية، فضلًا عن المجتمع العميق وقدرته على توفير الدعم لهذه السلطة. بالإضافة إلى نجاح السلطة في بلورة صورة قدرة رأسها على إجراء مواءمات سياسية مع قوى المساندة، وقدرته على استمالتها.
وقد يكون الهدوء – كذلك – بسبب فقدان المجتمع لقيادة قادرة على حمله على التحرك للمطالبة بتغيير الوضع الراهن الضاغط على اقتصادياته واجتماعياته، وذلك النوع من القيادة القادرة على تشكيل كتلة حرجة من الاحتجاج قادرة على استلحاقه، علاوة على فقدان وسائل الإعلام الاجتماعي القدرة التقليدية على التعبئة بسبب حالة السيولة التي باتت تشوب استخدامها، وقدرة شركات إدارة الحسابات الإلكترونية على تحويل هذه السيولة لمصدر إحباط اجتماعي. هذا علاوة على غياب وسائل الإعلام العامة في مصر بسبب السيطرة “السيادية” عليها.
ب. هدوء النخبتين الليبرالية واليسارية: بقدر ما يَسود الشارع من هدوء نسبي، فإن السلطة التنفيذية بأجهزتها السيادية والأمنية؛ يبدو أنها نجحت في فرض حالة هدوء على سلوك النخبة المعارضة التي بدأت تتجه نحو التهدئة معها. فمن ناحيةٍ، نجد الأحزاب السياسية استمرت في الانخراط في “مبادرة الحوار الوطني” التي تُنسَب الدعوة إليها لرأس سلطة 3 يوليو. كما أن هذه الأحزاب انخرطت – من قبل ذلك ومعه ومِن بعده – في تحالفات حزبية صورية مع الحزبين المدعومين من السلطة (حزب مستقبل وطن، وحزب حماة الوطن)، وهي تعلم مدى صورية هذه التحالفات.
كما بدأت النخبة في النقابات المهنية بالتهدئة مع الدولة، حيث أعلن المهندس طارق النبراوي نقيب المهندسين نيَّته عدم الترشح مجددًا لمنصب النقيب([4]). وكان فوز النبراوي بمقعد النقيب في جولة الإعادة بانتخابات مارس 2022م؛ ذا دلالة بعد أن تفوق على مرشح السلطة؛ المهندس هاني ضاحي، وزير الاتصالات المصري الأسبق، بفارق نحو 2000 صوتًا([5])، الأمر الذي يجعل حديثه عن عدم الترشح مؤشرًا على التهدئة المشهد السياسي المصري.
كما تراجع الخطاب اليساري الحاد في نقابة الصحفيّين، على الرغم من وجود قيادة يسارية على رأس النقابة؛ ممثلةً في الإعلامي خالد البلشي، والذي تفادى السير على خطى النقيب مجدي قلاش، والذي أدت سياسته إلى اقتحام وزارة الداخلية لمبنى النقابة لأول مرة في تاريخها. وأتت ثمرة هذه التهدئة في هدوء الأجهزة الأمنية في التعاطي مع انتخابات النقابة في مايو 2025م، على الرغم من أن رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية، عبد المحسن سلامة، كان مرشح السلطة في هذه الانتخابات.
ويبدو أن قدرة السلطة على فرض هذا الهدوء على النقابات ترجع لوفرة الدعاية التي ارتبطت برحيل “تيَّار الاستقلال” عن نقابة الأطباء، وهي الدعاية التي تضمَّنت تعبيرًا واسعًا من “أطباء” شاركوا في الجمعية العمومية بأن صدام النقابة مع الحكومة أثر سلبًا على مصالح الأطباء.
ومن جهةٍ أخرى، كان إطلاق سراح الناشط علاء عبد الفتاح إحدى العلامات الدالة على اتجاه أجهزة الدولة نحو التهدئة في التعامل مع المجتمع السياسي. ولعل مثالًا أكثر وضوحًا يتمثل في التعاطي الهادئ مع حالة الكاتب عمَّار علي حسن؛ الذي وصله خطاب استدعاء بسبب منشوراته على منصة “إكس”، وإمهاله أسبوعًا قبل حضور الاستدعاء، ثم خروجه بعد التحقيق معه دون تصعيدٍ حياله، وعودته مجددًا للنقد على نفس المنصة.
غير أن هذا الوضع من التهدئة لم يمنع السلطة من تقديم “عبرة” للنخب المعارضة عبر التنكيل بالأكاديمي اليساري عبد الخالق فاروق؛ الذي شهدت نهاية عام 2025م تأييد محكمة الاستئناف لحكم حبسه مدة 5 سنوات بتهمة نشر أخبار كاذبة([6])، بسبب كتاباته حول الأداء الاقتصادي، وإحالة المهندس يحيى حسين عبد الهادي إلى محكمة الجنايات؛ دائرة الإرهاب([7]). هذا فضلًا عن اعتقال وحبس صحافيّين أبرزهم أحمد سراج([8])، ورسام الكاريكاتير أشرف عمر.
ج. استمرار الدعم المعلن من المؤسسة العسكرية لسلطة 3 يوليو: من ملامح المشهد السياسي في مصر 2025م استمرار الشعور العام بالدعم الذي تقدمه المؤسسة العسكرية للسلطة الحكامة. واستمرار الشعور العام بوجود مواءمات بين هذه السلطة وبين المؤسسة العسكرية، وبخاصَّة مع المخصصات الهائلة الجديدة التي أقرها السيسي للجناح الجديد لاقتصاديات المؤسسة العسكرية؛ والمتمثل في “جهاز مستقبل مصر” التابع للقوات الجوية المصرية.
ومن البادي – من خلال تحليل محتوى منشورات المتحدث الرسمي باسم المؤسسة العسكرية – أن جهود المؤسسة العسكرية في دعم السلطة تحمل هدفين في آن، أولهما ضمان الاستقرار، أو السيطرة على الاستقرار. وثانيهما أنها تعمل لدعم علاقتها الذاتية بالمجتمع المصري. فمع حلول منتصف عام 2025م، وتحديدًا في 24 يونيو 2025م، أقدمت المنطقة الجنوبية العسكرية على تنفيذ مشروع إغاثي أسمته: حملة “بشرة خير”، والذي يتضمن تعزيز الحضور العسكري الاجتماعي في محافظات صعيد مصر، والتي قال عنها المتحدث العسكري إنها تهدف إلى تعزيز أواصر الترابط بين أبناء الشعب المصري وقواته المسلحة([9]).
د. انتخابات المجالس النيابية: المشهد السياسي المصري خلال عام 2025م كان حافلًا بترقب انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب. هذا الترقب ربما أثر على بقية ملامح المشهد؛ لا يتحدث التقرير عن تهدئة وعزل الشارع وحسب، بل أيضًا عن تهدئة السلطة للمجال العام، لتمرير الانتخابات، من دون صناعة وهج قد لا ينطفئ، ومن دون إنتاج قيادات سياسية يمكنها إحداث ما من شأنه تعكير حالة الهدوء التي يمكن القول بأنها أقرب إلى الكبت السياسي منها لحالة الاستقرار.
ومن جهةٍ أخرى، فإن التهدئة كانت لازمة لمواجهة مشهد الانتخابات السافر، سواء عبر ما اعتبره أكاديميون “فجورًا” في حضور المال السياسي([10])، والذي تجاوز الإنفاق على الدعاية لصالح سفور واضح فيما يتعلق بشراء المقاعد، والمبالغ التي باتت تُدفع في هذه المقاعد (وَصَلت إلى 70 مليونًا للمقعد)([11])، وإصرار السلطة على التمسُّك بنظام انتخابي سافر في معاداته للصوت الانتخابي، ألا وهو نظام القائمة المطلقة المغلقة، والتي تُهدِر أصوات أكثر من 49% من الناخبين([12])، الذين باتوا لا يأبهون لهذه الانتخابات؛ إلَّا ما كان من مصلحة مادية تتعلق بها، وبخاصَّة للقطاع الذي يمكن تسميته بالمجتمع العميق.
في هذا الإطار من الحديث عن تأثير سياسة عدم الاكتراث للأصوات؛ والسفور المشار إليه على نسبة المشاركة، فإن نسبة المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ بلغت ١٧٫١٪ في مرحلتها الأولى([13])، و ٧٫٦٨٪ في مرحلة الإعادة([14]). أما فيما يتعلق بانتخابات مجلس النواب، فإن الأرقام الرسمية العامة وَصَلت بنسبة المشاركة إلى ٣٢٫٤١٪ في الجولة الأولى([15])، وشهدت المشاركة انخفاضًا حادًّا بلغ أقل من 2% في عدد كبير من الدوائر([16])، في جولة الإعادة.
ثانيًا: الأداء السياسي لمؤسسة الرئاسة
أدَّت الملامح العامة المستقرة للمشهد السياسي الداخلي إلى استمرار رأس السلطة في نهجه بالتمكين للمنظومة السياسية الداعمة له، خاصَّة أن المشهد السياسي المصري كان مقبلًا على انتخابات مزدوجة لمجلسي الشيوخ والنواب على التوالي، وبَدَا أن حزب “مستقبل وطن”، وجبهة تحالفاته، بحاجة لبعض الدعم على صعيد بعض الدوائر الانتخابية. كما كان رأس السلطة بحاجة لاتخاذ بعض الإجراءات المرتبطة بصورته في الخارج. وفي هذا الإطار، يمكن الوقوف على الملامح التالية للأداء السياسي لمؤسسة الرئاسة:
أ. تعديلات قوانين مجلسي الشيوخ والنواب
أقدم رأس السلطة على تعديل 3 قوانين تحضيرًا لانتخابات المجلسين التي كان مقررًا لها أن تجري في شهري يوليو ونوفمبر من عام 2025م. فماذا عن هذه التعديلات؟ ولماذا أقدمت سلطة 3 يوليو على إجرائها؟ ولماذا تمسكت برؤيتها لها؟ ولماذا رفضت المعارضة هذه التعديلات؟ وما الذي سوف يترتب على هذه التعديلات من مكاسب وخسائر في الحياة السياسية المصرية؟ الإجابة على هذه الأسئلة فيما يلي:
1 – تعديلات قانون مجلس النواب:
في 10 يونيو 2025م، نشرت الجريدة الرسمية في العدد 24 مصادقة السيسي على القانون رقم 85 لسنة 2025م بتعديل بعض أحكام قانون مجلس النواب الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 2014م والقانون رقم 174 لسنة 2020م في شأن تقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب. وتمثلت أبرز التعديلات في القانونين الجديدين فيما يلي([17]):
- تقسيم جمهورية مصر إلى عدد من الدوائر تخصص للانتخاب بالنظام الفردي، وعدد (4) دوائر تخصص للانتخاب بنظام القائمة، يخصص لدائرتين منها عدد (40) مقعدًا لكل دائرة منهما، ويخصص للدائرتين الأخريين عدد (102) من المقاعد لكل دائرة منهما، ويُحدِّد قانون خاص نطاق ومكونات كل دائرة انتخابية وعدد المقاعد المخصصة لها، ولكل محافظة.
- أضاف التعديل أنه يجب أن تتضمن كل قائمة انتخابية عددًا من المترشحين يساوي العدد المطلوب انتخابه في الدائرة، وعددًا من الاحتياطيّين مساويًا له.
- كما ذكر التعديل أنه يتعين أن تتضمَّن كل قائمة مخصص لها عدد (40) مقعدًا الأعداد والصفات الآتية على الأقل: ثلاثة مترشحين من المسيحيّين، ومترشحان اثنان من العمال والفلاحين، ومترشحان اثنان من الشباب، ومترشح من الأشخاص ذوي الإعاقة، ومترشح من المصريين المقيمين في الخارج، على أن يكون من بين أصحاب هذه الصفات أو من غيرهم (20) امرأة على الأقل.
- وفيما يتعلق بالقوائم المخصص لها عدد (102) من المقاعد، يتعين أن تتضمن كل قائمة الأعداد والصفات الآتية على الأقل: تسعة مترشحين من المسيحيّين، وستة مترشحين من العمال والفلاحين، وستة مترشحين من الشباب، وثلاثة مترشحين من الأشخاص ذوي الإعاقة، وثلاثة مترشحين من المصريّين المقيمين في الخارج، على أن يكون من بين أصحاب هذه الصفات أو من غيرهم (51) امرأة على الأقل.
- أجازت التعديلات أن تتضمَّن القائمة الواحدة مترشحي أكثر من حزب، كما يجوز أن تُشكَّل القائمة من مترشحين مستقلين غير منتمين لأحزاب أو أن تجمع بينهم.
وفي تقييم عام، أبقت التعديلات على عدد مقاعد مجلس النواب دون تغيير، 568 مقعدًا، وتقسيمها مناصفة بين الانتخاب بنظام القوائم المغلقة المطلقة، والنظام الفردي، بواقع 284 للقوائم ضمن أربع دوائر؛ منها دائرتان تضم 102 مقعد، و284 للفردي موزعة على 143 دائرة. وقد خصصت التعديلات 25% من مقاعد المجلس للمرأة، في مقابل 10% في مجلس الشيوخ. ومن جهةٍ أخرى، أجاز التعديل، أن تضم القائمة مترشحي أكثر من حزب، كما أجاز أن تضم القائمة مرشحين مستقلين غير منتمين لأحزاب أو تجمع بينهم.
2 – تعديلات قانون مجلس الشيوخ:
في 10 يونيو 2025م، نشرت الجريدة الرسمية في العدد 24 مصادقة السيسي على القانون رقم 84 لسنة 2025م، بتعديل بعض أحكام قانون مجلس الشيوخ الصادر بالقانون رقم 141 لسنة 2020م([18]). وكان من أبرز التعديلات الواردة في القانون الجديد ما يلي:
- فيما يتعلق بالدوائر الانتخابية: تقسم جمهورية مصر العربية إلى عدد (27) دائرة تُخصص للانتخاب بالنظـــام الـفـــردى، وعدد (4) دوائر تُخصص للانتخاب بنظام القائمة، يُخصص لدائرتين منها عدد (13) مقعدًا لكل دائرة منهما، ويُخصص للدائرتين الأخريين عدد (37) مقعدًا لكل دائرة منهما.
- فيما يتعلق بالمرشحين بنظام القوائم، أشارت التعديلات إلى أنه يتعين أن تتضمَّن كل قائمة مخصص لها عدد (13) مقعدًا ثلاث نساء على الأقل، كما يتعين أن تتضمَّن كل قائمة مخصص لها عدد (37) مقعدًا سبع نساء على الأقل.
وتسرى الأحكام المنصوص عليها فى الفقرات الأولى والثانية والثالثة من هذه المادة على مرشحي القوائم، على أن يتولى ممثل القائمة الانتخابية اتخاذ إجراءات ترشحهم بطلب يقدم على النموذج الذي تعده الهيئة الوطنية للانتخابات مصحوبًا بالمستندات التي تحددها الهيئة الوطنية للانتخابات لإثبات صفة كل مترشح بالقائمة.
ويُلاحَظ في هذا الإطار ما يلي:
- أن التعديلات المصادق عليها – كما ذكرنا سابقا – تجاهلت مطالب الحركة المدنية الديمقراطية في مخرجات الحوار الوطني، والتي تمثلت أساسًا في الجمع بين النظامين الفردي والقائمة النسبية، حيث أصرت التعديلات على التزام المزاوجة بين النظام الفردي ونظام القائمة المغلقة المطلقة.
- أبقت التعديلات على عدد مقاعد المجلس دون تغيير، 200 مقعد، وتقسيمها مناصفة بين الانتخاب بنظام القوائم المغلقة المطلقة، والنظام الفردي. وخصصت تعديلات قانون مجلس الشيوخ انتخاب 200 من أعضائه بالقاعدة نفسها: 100 مقعد للقوائم المغلقة في أربع دوائر، و100 للفردي في 27 دائرة (كل محافظة دائرة واحدة)، بينما يعين رئيس الجمهورية 100 عضو إضافي في الشيوخ، و30 في النواب.
- خصصت التعديلات 10% من مقاعد المجلس للمرأة مقارنة بنسبة 25% لمجلس النواب. وأجاز التعديل أن تضم القائمة مترشحي أكثر من حزب، كما أجاز أن تضم القائمة مرشحين مستقلين غير منتمين لأحزاب أو تجمع بينهم.
3 – ما وراء التعديلات:
في هذا الصدد، نحتاج للإجابة على عدة تساؤلات، ألا وهي: لماذا أقدمت سلطة 3 يوليو على هذه التعديلات؟ ولماذا تمسكت برؤيتها لها؟ ولماذا رفضت المعارضة هذه التعديلات؟ وما الذي سوف يترتب على هذه التعديلات من مكاسب وخسائر في الحياة السياسية المصرية؟
في هذا الإطار، ينبغي أن نتحدث عن ملمحين:
التركيب العددي للدوائر: يمكن القول بأن تعديلات قانون الدوائر الانتخابية أدَّت لتغيُّر في عدد الدوائر الكبرى والصغرى على مستوى الترشح للانتخاب بالنظام الفردي، لكن تفصيلات الدوائر شهدت تغييرات عدة.
وتفصيل ذلك أنه فيما يتعلق بعدد الدوائر الانتخابية، فإن التعديل غيَّر توزيع المقاعد المخصصة للقوائم بشكل طفيف، إذ زادت المقاعد المخصصة للقوائم الكبرى من 100 إلى 102 مقعد، وفي المقابل، انخفضت المقاعد المخصصة للقوائم الأقل عددًا من 42 إلى 40 مقعدًا.
أما فيما يتعلق بجغرافية الدوائر الانتخابية، فإن التعديلات شملت تغييرات جغرافية على بعض الدوائر، أبرزها: إضافة مقعد ثالث لدائرة الواسطي وناصر في محافظة بني سويف، ودمج دائرة السيدة زينب مع دائرتي الدرب الأحمر وعابدين في القاهرة، وإعطائهم ذات المقعد الذي كان يمثلهم في الانتخابات السابقة، وفصل قسم الأهرام عن دائرة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، واستحداث دائرة مستقلة لمدينة العاشر من رمضان في محافظة الشرقية. ويمكن القول بأن السلطة استهدفت من هذا الأمر عدة أمور:
فمن ناحيةٍ، أبقت التعديلات على المسارين المتلازمين للانتخاب بنظام القائمة المغلقة المطلقة مع النظام الفردي، وهو ما يؤدي إلى تحجيم أية فرصة لحدوث مفاجآت في نتيجة العملية الانتخابية. ويُحيل هذا الأمر لعيوب هذا النظام المتمثلة في إضعاف المشاركة السياسية، وإضعاف الأحزاب السياسية، وإضعاف مبدأ المساءلة.
فعندما لا يستطيع الناخب تفتيت القائمة لاختيار بعض أعضائها دون بعضهم؛ كون القائمة مغلقة، فإنه يزهد في المشاركة في حال توفر تكهنات أو أدلة بأن السلطة سوف تتدخل لصالح قائمة بعينها. كما أن التصويت لقائمة أخرى غير مؤهلة للفوز في إطار كون القوائم مطلقة؛ يعني أن الذهاب للعملية الانتخابية غير ذي جدوى، وتضافر الصفتين معًا؛ يعني أنه لن يكون بإمكان الناخب التدخل بالمشاركة لإحداث تنويع في توجهات أعضاء المجلس؛ ما يَحد من رغبة المواطن الفعَّال في المشاركة.
ومن ناحيةٍ أخرى، فإن نظام القائمة المغلقة يَحوُل دون اختيار مرشحين معينين من القائمة في حال مشاركة أكثر من حزب سياسي في القائمة، كما أن كون القوائم مطلقة سيؤدي إلى تراجع شديد في فرص فوز القوائم الحزبية الضعيفة، وهو ما يؤثر على قدرة الأحزاب السياسية على بناء رصيد سياسي لها، ولا يكون أمامها إلَّا تقديم تنازلات للحزب الموعود بفوز قوائمه، وهو ما يؤثر على صورة الأحزاب السياسية المعارضة سلبا، ويفقدها رأسمالها السياسي.
ومن ناحية ثالثةٍ، فإن هذا النظام؛ بما يحمله من قيمة “تغييب المفاجآت الانتخابية”؛ من شأنه أن يقدم مجلسًا نيابيًّا متسمًا بوحدة الاتجاه، ويخلو من التنوع الذي يعكس التنوع الفعلي في المجتمع، حيث لا يضم من الأحزاب السياسية المعارضة إلَّا النسبة التي أقرها توافق الأجهزة الأمنية مع الحزب المسيطر. وفي هذا ما فيه من تغييب المساءلة؛ حيث يرتهن المرشح لقائمته، ويكون أكثر انصياعًا لها.
ومن ناحية رابعة، فإن هذا النظام يترك لدوائر الانتخاب الفردي، المحكومة بالمال السياسي؛ وبتوافق العائلات والقوى المعتبرة اقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا مع المؤسسة الشرطية، يترك لها فرصة توفير اعتذار عملي عن أحادية المجلس بالإشارة لوجود مسار فردي لم تحقق فيه المعارضة أو القوى المستقلة أي تقدُّم. كما أن المسار الفردي يكشف عن القيادات الفردية التي يمكن استقطابها لاحقًا لتكون ضمن قيادات الحزب المسيطر، وتترشح على قوائمه؛ بما يوفر شرعية للقوائم.
أما تعديل الدوائر جغرافيًّا؛ فلا يعدو أن يكون مطلبًا مدفوع الثمن لمرشح غير قادر شعبيًّا على تحقيق الفوز، فيكون توسيع الدوائر؛ على النحو الذي حدث في اندماجات الدوائر؛ مما يصعب على صاحب الشعبية الفوز؛ ويُرجح كفة صاحب المال القادر على تغطية الدائرة الانتخابية بعد اتساعها.
التركيب النوعي للقوائم: أما عن التعديلات المتعلقة بنوعية المرشحين، المرأة والأقباط وذوي الاحتياجات الخاصَّة والشباب والعمال والفلاحين، فليست أكثر من أداة لمنح السلطة مزيدًا من الشرعية في مواجهة شرائح اجتماعية لها أصوات مسموعة دوليًّا، أو شرائح يُعوَّل عليها في توفير مساندة للنظام في التوقيتات الحرجة.
رفضت المعارضة هذه التعديلات التي تجاهلت مخرجات الحوار الوطني واستجابت للتعديلات التي طلبها حزب “مستقبل وطن”، والتي وافقت عليها أغلبية المجلس في جلسة 22 مايو 2025م([19])، وجَرَت المصادقة من دون تعديلات. وفي هذا الإطار، أتى القانون بعد التعديل – كسابقه – مُقرًّا نظام القائمة المطلقة المغلقة إلى جانب النظام الفردي في انتخابات مجلس النواب 2025م، مع بعض التعديلات المحدودة في عدد المقاعد المخصصة للقوائم أو الفردي. هذا التوجه يتنافى مع المطالب التي دعت إليها أحزاب المعارضة التي شاركت في الحوار الوطني، وبشكل خاص مطالب “الحركة المدنية الديمقراطية”.
وكانت “الحركة المدنية الديمقراطية” قد دَعَت إلى اتباع نظام القوائم النسبية إلى جانب المقاعد الفردية، على اعتبار أن نظام القائمة المطلقة المغلقة يهدر أكثر من 49% من أصوات الناخبين الصحيحة.
ما ناشدت به الحركة المدنية في جلسات الحوار الوطني، انتهى – وفق صياغته النهائية – إلى اقتراح ثلاثة أنظمة انتخابية، اقترح وساند كل منها عدد من الأطراف المشاركة في الحوار، وهي([20]):
- المقترح الأول: الإبقاء على النظام الحالي بانتخاب 50% من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ عبر القائمة المطلقة المغلقة، و50% بالنظام الفردي على 4 دوائر بالجمهورية.
- المقترح الثاني: يتمثل في انتخاب كل الأعضاء بالقائمة النسبية غير المنقوصة عبر 15 دائرة على مستوى الجمهورية.
- المقترح الثالث: يتمثل في انتخاب 50% من الأعضاء بالنظام الفردي و25% بنظام القائمة المطلقة و25 بنظام القائمة النسبية.
الحركة المدنية كانت تستهدف إفساح مساحة لكي تنمو أحزابها بصورة طبيعية، وأن تكتسب رصيدًا رصينًا من رأس المال السياسي، حتى ولو كان محدودًا، وأن تحافظ على خبرتها النيابية. في هذا الإطار، كان طبيعيًّا أن ترفض الحركة المدنية هذه التعديلات التي تبقيها كيانات هشَّة، بدون أي رصيد في الشارع.
هذه التعديلات يترتب عليها عدة نتائج، بعضها يمكن التنبؤ به، وبعضها لا يمكن التنبؤ به على نحو دقيق بالنظر للغياب الواسع للشفافية فيما تبقى من المجال العام المصري.
فمن ناحيةٍ، فإن المجلسين، ربما يُراد لهما أن يبديا وقفة قوية مع رأس السلطة فيما يتعلق بأحد التصورات التي قد تملى عليه في المستقبل من القوى الراعية له، سواء داخليًّا أو خارجيًّا. ويرى مراقبون أن مصر مقبلة على تعديل دستوري عبر مجلس النواب المنتخب في 2025م([21]) لفتح مدد رئاسة الجمهورية. فحصول أحزاب المعارضة مجتمعة على نسبة 28% تقريبًا من مقاعد مجلس النواب، تعطي رأس السلطة أغلبية تفوق الثلثين؛ ما يكفي لتمرير أي إجراء يريده، ولو كان تعديل الدستور.
ومن ناحيةٍ ثانيةٍ، فإن طبيعة الشعب المصري، غير النشطة سياسيًّا بسبب السياسات القمعية، من شأنها أن تتعزز باستمرار إغلاق المجال العام، وهذا مطلب لا يريده فقط أي نظام استبدادي في مصر، بل يحرص على تصدير صورته للخارج. ويمكن التذكير بالمؤتمر الصحافي الذي عقده رأس السلطة مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في 2019م، والذي احتج فيه على تلميحات “ماكرون” بخصوص ملف حقوق الإنسان بالإشارة لحالة الخصوصية الحضارية والاقتصادية، والتي لفت إلى أنه يتعين احترامها.
ومن جهةٍ ثالثةٍ، فإن رأس السلطة – بتوفيره أشكال متعددة من مصادر الشرعية، مثل الظهور بمظهر داعم حقوق المرأة وذوي الاحتياجات الخاصَّة والأقباط، يمنح نفسه فرصة تلقي الدعم الخارجي غير العربي في المستقبل، حتى وإن كان ما يقدمه محدودًا؛ لكنه يبقى إنجازًا ورقيًّا تستفيد منه وزارة الخارجية في جهود تلميعه، على نحو ما حدث فيما يتعلق بحصول مصر على مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهو ما يمنحه بدوره فرصة للإضافة لرصيد شرعيته داخليًّا، حتى وإن كانت الإضافة محدودة للغاية، ومن ذلك متاجرته بحصول د. خالد العناني على منصب رئيس منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “يونسكو”.
ب – إصدار قانون الإجراءات الجنائية:
في نوفمبر 2025م، صادق السيسي على “قانون الإجراءات الجنائية الجديد”، بعد موافقة مجلس النواب بجلسته العامة المعقودة في 16 أكتوبر 2025م على تعديل المواد التي سبق لرأس السلطة الاعتراض عليها؛ بما يتلافى – بحسب بيان المتحدث باسم رئاسة الجمهورية – أسباب الاعتراض، ويزيد من الضمانات المقررة لحماية الحقوق والحريات العامة، ويستجيب لاعتبارات الواقع العملي، ويحقق إحكام الصياغة وغايات الوضوح التشريعي، ويحول دون وقوع اختلاف في التفسير أو إشكاليات في التطبيق، على أن يتم العمل به بدءًا من العام القضائي الجديد في أكتوبر 2026م([22]).
أشار بيان المتحدث باسم رئاسة الجمهورية للاعتراضات اللي أعاد بموجبها السيسي مشروع القانون للبرلمان لإعادة النظر فيها في سبتمبر 2025م، والتي تضمَّنت عدة مسائل، منها: الحبس الاحتياطي وإيجاد بدائل تحد منه، ومسألة حرمة المنازل، ومسألة تنظيم حضور محامي المتهم. فهل جاء النص النهائي للقانون مستوفيًا احترام هذه الحقوق؟ فيما يلي أبرز معالجات مجلس النواب لاعتراضات السيسي:
- حضور محامي المتهم: قيَّد مجلس النواب الحق في الحضور أثناء التحقيق بإضافة قيد “الذي يُخشى على حياته”، وهو قيد انتقائي يُفرغ الحق الدستوري في الدفاع من مضمونه، ويتجاهل الهدف الجوهري من الحضور، وهو ضمان عدالة التحقيق وتكافؤ الفرص.
- فيما يَخصُّ حرمة المنازل: أُضِيف استثناء “حالات التلبس والضرورة أو الخطر الداهم” بما يحمله من عمومية مفرطة. ورغم تفسير “الخطر الداهم” لاحقًا، ظل مفهوم “التلبس” مدخلًا واسعًا لانتهاك حرمة البيوت دون ضوابط كافية.
- بدائل الحبس الاحتياطي: زاد البرلمان بدائل الحبس الاحتياطي إلى سبعة، استجابة شكلية لاعتراض جوهري، لكنها لم تعالج جوهر الأزمة المتمثل في إساءة التطبيق واستمرار الحبس دون تحقيق أو اتهام، مع غياب آليات محاسبة المخالفين.
- العرض على النائب العام: نصَّ التعديل على عرض المتهم كل ثلاثة أشهر لتسريع التحقيق، لكنه قد يَظل إجراءً شكليًّا في ظل واقع يسمح بتجديد الحبس لسنوات، ما يعكس أزمة ضمانات لا يحلها النص القانوني وحده.
- المحاكمة الغيابية في الاستئناف: استجاب البرلمان جزئيًّا بإلزام المحكمة بتأجيل الاستئناف مرة واحدة فقط، في تقليل غير مبرر لقيمة الحرية الشخصية، ومقارنة غير متناسبة مع مرونة التأجيل في قضايا أقل خطورة.
- تصحيح الخطأ القضائي: تجاهل القانون اعتراضات قانونية واسعة على المادة 336 التي تجيز للقاضي تصحيح الخطأ من تلقاء نفسه، بما يخالف مبدأ بطلان الإجراءات القائمة على خطأ جوهري.
- الحارس القضائي والأحكام الغيابية: أبقت التعديلات على المادة 368 التي تفرض حارسًا قضائيًا على أموال المحكوم عليهم غيابيًّا، وهو ما يُخالِف القواعد الطبيعية لمعارضة الأحكام الغيابية ويُكرِّس فلسفة المحاكمة الغيابية المقيدة.
- السياق الحقوقي العام: جاء القانون في ظل غياب ضغط مجتمعي فعّال، وبحسب «هيومن رايتس ووتش» فإنه يقوض ضمانات المحاكمة العادلة، ويوسع صلاحيات النيابة والأمن، ويُكرِّس الإفلات من العقاب، خاصَّة مع التوسع في استخدام «الفيديوكونفرنس»([23]).
خروج قانون الإجراءات الجنائية بهذا الشكل يَعنِي أن السيسي يسعى لتأكيد تطميناته للمؤسسة الشرطية المصرية، بأنه ملتزم بما وَعَد به في مطلع تسلمه للسلطة؛ من عدم محاسبة المنخرطين في عملية القمع من المؤسسة الشرطية.
ثالثا: أهم القضايا والملفات السياسية الداخلية
بالرغم من الهدوء الذي اتصف به عام 2025م، إلَّا أنه يمكن الوقوف على عدة قضايا مثلت أبرز تفاعلات هذا العام، منها ما يتعلق بالانتخابات النيابية، سواء انتخابات مجلس الشيوخ أو مجلس النواب، علاوة على منهج السلطة التنفيذية في التعامل مع ملفات مثل الملف الحقوقي، وملف الحوار الوطني، وانتخابات نقابة الصحفيّين. وفيما يلي أبرز ملامح هذه الملفات:
أ. انتخابات المجالس النيابية
يناقش هذا المحور دور السلطة التنفيذية في صياغة النخبة التي تأهلت لدخول مجلسي النواب والشيوخ، وملامح هذا التأهل. كما يجيب على تساؤلين هامين؛ أولهما: ما هو مراد السلطة من إخراج الانتخابات بهذا الشكل؟ وماذا تريد مستقبلًا من هذين المجلسين بتركيبتهما الجديدة؟
1 – صياغة السلطة للنخبة: يتعلق مدخل صياغة السلطة للنخبة بثلاثة آليَّات رئيسة:
المدخل الأول، ويتعلق بحيازة ركيزة المال كمورد أساسي للقوة لدى النخبة التي يَجري تأهيلها لدخول المجالس النيابية. التركيز على هذا المورد يأتي في إطار رؤية أخرى مغيبة؛ تقوم على موارد أخرى للقوة السياسية، وهي الموارد التي ترتبط بوجود عملية سياسية، ووجود قوى سياسية؛ بما يَعني هذا من امتلاك الرؤية السياسية، وامتلاك قدر من القوة السياسية المستندة بصورة أساسية إلى قيمتي القانون المنظم للعملية الانتخابية، والتأييد المفضي إلى تدخل الشارع لترجيح كفة رؤية على أخرى.
ونظرًا لغياب الرؤية الثانية، المتعلقة ابتداء بوجود مناخ سياسي فيه “قدر من التنافسية”، ولو كانت تنافسية مُقيَّدة على نحو ما كان الحال إبان فترة حكم الرئيس الأسبق “حسني مبارك”، بالنظر لغياب هذه التنافسية النسبية؛ صارت حيازة ركيزة المال هي المورد الأساسي لتأهيل هذه النخبة.
في هذا الإطار، نجد أن دخول هاتين المؤسستين صار مرهونًا بسعر. وفي تحقيق صحافي أجراه أكثر من موقع للصحافة الاستقصائية، فإن “سعر” المقعد في انتخابات مجلس الشيوخ قد وَصَل إلى 30 مليون جنيه، فيما بلغ سعر مقعد مجلس النواب 70 مليونًا، أما المقاعد المعينة في مجلس النواب فبلغ سعرها 50 مليونًا([24]) (بمتوسط مليون دولار لكرسي هذين المجلسين)، وتُدفع هذه المبالغ لصندوق “تحيا مصر”. ولا يَمنع هذا من وجود مقاعد تُمنَح على سبيل المكافأة نظير خدمات سبق تقديمها للسلطة، سواء من جانب إعلاميين أو غيرهم.
المدخل الثاني، ويتعلق بحيازة السلطة لركيزة القهر كمورد أساسي لديها، تستخدمه في ضبط النخبة التي أهلتها لدخول المجالس التشريعية. وهنا يمكن الحديث عن مسارين:
- المسار الأول يتمثل في التعاطي مع الأعضاء الموالين، الذين دفعوا الأموال للحصول على المقاعد، وهؤلاء يبدو أنهم منساقون وراء المنافع التي يحصدونها جراء حيازتهم للمقعد البرلماني، غير أن هؤلاء يحتاجون للشعور بوجود قدرة على الضبط. ومن أمثلة هذه القدرة على الضبط دفع المستشار سري صيام رئيس محكمة النقض السابق والعضو المُعيَّن في مجلس النواب بقرار من السيسي إلى الاستقالة من مجلس النواب السابق، وهو ما برره النائب بما أسماه “تهميش دوره”([25]). وفي المقابل، رفض مجلس النواب رفع الحصانة عن 13 نائبًا بالمجلس السابق([26])؛ رغم وجود اتهامات فساد تقتضي التحقيق، ورفض رفع الحصانة هو برهان ثان على القدرة على الضبط ولو بالمخالفة للقانون.
- أما المسار الثاني فيتعلق بمرشحي تجميل الصورة. وفي هذا الإطار، فإن “القائمة الوطنية من أجل مصر”، والتي شكَّلها “حزب مستقبل وطن” بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، قد ضمَّت مرشحين عن 13 حزبًا سياسيًّا مع “تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيّين”، وجاءت النسبة الكبرى فيها من أحزاب مستقبل وطن، وحماة الوطن، والجبهة الوطنية، والشعب الجمهوري، والوفد، والتجمع، وإرادة جيل، وتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيّين([27]). ويحتاج هذا المشهد إلى ضبط. فبعيدًا عن أحزاب “مستقبل وطن” و”حماة وطن” و”الجبهة الوطنية” و”الشعب الجمهوري” الذين حصلوا على 249 مقعدًا في مجلس الشيوخ، فإن الحزب المصري الاجتماعي الديمقراطي فاز بـ 7 مقاعد، ثم حزب الوفد الذي حصل على 6 مقاعد، كما حصل كل من حزبي الإصلاح والتنمية والعدل على 5 مقاعد لكل منهما، فيما نال حزبا المؤتمر والتجمع 3 مقاعد لكل حزب([28]).
أما فيما يتعلق بمقاعد أحزاب المعارضة في مجلس النواب، فبلغت 53 مقعدًا، موزعة على 8 أحزاب، بما يقارب 10% من الأعضاء المنتخبين بالمجلس، نصف عدد هذه الأحزاب المعارضة من المنتمية للحركة المدنية الديمقراطية، بعدد 32 مقعدًا، يمثلون 60% من إجمالي مقاعد أحزاب المعارضة. وتوزعت المقاعد بين أحزاب المعارضة على نحو 11 مقعدًا للحزب المصري الديمقراطي، ومثلهم لحزب العدل، و9 مقاعد لحزب الإصلاح والتنمية، ويتساوى معه في ذلك حزب الوفد، علاوة على 6 مقاعد لحزب النور، و5 مقاعد لحزب التجمع، ومقعد واحد لكل من حزبي المحافظين والوعي([29]).
المدخل الثالث، ويتمثل في حيازة السلطة لركيزة القدرة على إدارة المشهد الانتخابي. هذا المدخل يقوم على ضرورة الفصل بين المرشحين من جهةٍ، ونظام تأهيلهم للمؤسسة من جهةٍ أخرى، وهو ما يَعني سَعْي السلطة لمنع تراكم قوة سياسية من نوع جديد في يد المرشحين، وبخاصَّة الموالين. وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى عدة عوامل تمثل ركيزة القدرة على إدارة المشهد الانتخابي:
- العامل الأول يتمثل في ركيزة احتكار التشريع، وهي الركيزة التي أفضت إلى إنتاج نظام القائمة المغلقة المطلقة. هذا النظام يتيح للقائمة بأكملها أن تفوز متى حازت 50% + 1 من الأصوات، أي أنه يُهدِر أصوات أكثر من 49% من أصوات الناخبين([30]).
- العامل الثاني يتمثل في ركيزة السيطرة على نخبة سماسرة الانتخابات في كل الدوائر الانتخابية، وذلك عبر سلسلة كبيرة من التفاعلات بين جهاز الدولة، وبخاصَّة الشرطة، وبين العائلات الكبيرة، والموظفين، والمدرسين، والبلطجية، وهي قائمة تضيف إليها السلطة كل يوم عنصرًا جديدًا عبر التأهيل الأمني والعسكري. والأهم في هذا الإطار، أن الدولة تحدد قائمة السماسرة الذين تتعامل معهم، وتستخدم احتكارها للعنف المشروع في الإطاحة بمَن تعتبره خارج هذه القائمة([31]).
- العامل الثالث يتمثل في احتكار المال السياسي المستدام. ويتمثل المال السياسي المستدام في ظواهر صناديق تكافل، مثل تكافل وكرامة([32])، أو في ترتيبات مستدامة بين أجهزة الدولة وقيادات المجتمع العميق. وقد ورثت سلطة 3 يوليو صلاتها بالمجتمع العميق عن نظام الرئيس الأسبق مبارك، الذي كان قد استثمر كثيرًا في الحزب الوطني آنذاك، ونتيجة هذا الاستثمار، كان لهذا الحزب فروع في كل مكان في مصر، واتصال بعدد واسع من الأعيان المحليّين في الأقاليم ومن الشخصيات المؤثرة ورجال الأعمال والتجار في المدن([33]). هذه الشبكة تفيد منها السلطة الحالية في السيطرة على عموم المجتمع، وفي إدارة الاستحقاقات الانتخابية.
2 – ملامح إدارة عملية تأهل النخبة: يتعلق هذا المدخل بالملامح الجديدة التي أضيفت للمشهد الانتخابي خلال انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب في 2025م، ويمكن هنا الحديث عن الملامح الآتية:
- إدارة المشهد بوجه مكشوف: لم تعد الصورة الانتخابية بنفس الأهمية التي كانت عليها فيما قبل انتخابات 2025م، ففي هذه الانتخابات، باتت السلطة تتعامل مع الأمر بدون قفازات حريرية، وباتت أسعار المقعد في المجلسين غير مستترة، ويتحدث عنها رجل الشارع، وباتت الرشاوي الانتخابية تدار بصورة زاعقة، ولا تخشى الكاميرات([34]).
- استقرار بروتوكولات إخراج المشهد: فقد باتت ثمَّة صور يَجري تكرارها في كل عملية انتخابية منذ الانقلاب، ما يتمثل في مشاهد الرقص، والعروسين اللذين يذهبان صبيحة زواجهما للجنة الانتخابية بملابس العرس، والشيخ والعجوز اللذين يذهبان للجان الانتخابية على كراس متحركة، ومشهد ضابط الشرطة الذي يتولى مساندة عجوز خلال رحلته من آخر الطابور وحتى باب اللجنة. وأخبار ضبط محاولات التأثير على اختيارات الناخبين. وتتولى المنظومة الإعلامية المملوكة لشركة المتحدة للخدمات الإعلامية البث المنتظم لهذه الصور.
- التحكُّم في وسائل الإعلام القائمة بالتغطية: ننطلق في هذا المقام من السيطرة شبه الكاملة على المشهد الإعلامي المصري عبر آليَّات السيطرة المعروفة، وأبرزها شركة “المتحدة للخدمات الإعلامية” وتاريخ الوصول إليها عبر شركات وتفاعلات مختلفة منذ 2013م وحتى 2025م، وهي عملية معروفة، ولا يمكن الحديث عن جديد فيها إلَّا الحديث عن تأهيل وسائل الإعلام الأجنبية المشاركة في التغطية.
الجديد في هذا الإطار هو أن الباب صار مفتوحًا لتغطية وسائل إعلام عربية وعالمية. وهذه الوسائل تفرض عليها عدة شروط تسمح لها بالتغطية. تتمثل هذه الشروط فيما نصَّت عليه المادة 32 من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، رقم 45 لعام 2014م، من أنه يجب على وسائل الإعلام المرخص لها بالعمل فى مصر عند قيامها بتغطية إعلامية للانتخابات أو الاستفتاء أن تلتزم بنحو 12 ضابطًا ورد في هذه المادة، منها: عدم سؤال الناخب عن المترشح الذي سينتخبه أو انتخبه، أو سؤاله عن الرأي الذي سيبديه أو أبداه فى الاستفتاء، وعدم إجراء أي استطلاع رأى أمام لجان الانتخاب أو الاستفتاء أو في نطاق جمعية الانتخاب.
3 – ما وراء إدارة الانتخابات بهذه الصورة: خروج انتخابات المجلسين بهذه الصورة تثير تساؤلين هامين حول الانتخابات: فما هو مراد السلطة من إخراج الانتخابات بهذا الشكل؟ وماذا تريد مستقبلًا من هذين المجلسين بتركيبتهما الجديدة؟
يمكن القول بأن المراد من إخراج المشهد الانتخابي بهذا الشكل هو العوائد الثلاثة التالية:
العائد الأول: الحصول على مزيدٍ من الشرعية الصورية. إن خروج المشهد الانتخابي بهذه الصورة الفجَّة من شأنه أن يثير اعتراضات، قد تصل إلى حد إلغاء الانتخابات في بعض الدوائر. هذا الأمر حدث بالفعل، حيث أبطلت المحكمة الإدارية العليا، وهي أعلى محكمة إدارية في مصر، في 29 نوفمبر 2025م، نتائج التصويت في 26 دائرة انتخابية في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، بسبب “وجود خروقات في فرز أصوات الناخبين والحصر العددي لها”([35])، وذلك بعد نحو أسبوعين من قرار الهيئة العليا للانتخابات، في 18 نوفمبر 2025م، إعادة الاقتراع في عدد من الدوائر، بلغ 19 دائرة انتخابية([36]).
متوقع في هذا الإطار أن تسمح الدولة المصرية بإعادة الانتخابات في الدوائر المتنازع عليها، ما يَعني إضفاء مشروعية قضائية على العملية الانتخابية، وهو أمر يعوزه المشهد بعد إقدام الهيئة الوطنية للانتخابات على استبعاد الإشراف القضائي على هذين الاستحقاقين: انتخابات مجلسي الشيوخ ثم النواب، وحصره في مستشاري هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية([37])، وهو الأمر الذي أوعز به رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته، المستشار حنفي جبالي، مع تصريحه عقب موافقة الجلسة العامة لمجلس النواب على مشروعي قانون تقسيم الدوائر الانتخابية لمجلسي النواب والشيوخ، بأن الانتخابات النيابية المقبلة ستُجرَى تحت إشراف عضو من أعضاء الهيئات القضائية على كل صندوق انتخابي، بما يضمن الشفافية الكاملة في جميع مراحل الاقتراع والفرز، ويعزز ثقة المواطنين في نزاهة العملية الانتخابية.
لا تتوقف مساعي السيسي للحصول على أي قدر من الشرعية عبر هذا المشهد في الوقوف عند أحكام القضاء، بل استبق الأحكام القضائية بإصدار توجيه عبر تدوينة على حسابه على منصات التواصل الاجتماعي، دعا فيها الهيئة إلى مراجعة مسار العملية الانتخابية أو إلغاء نتائجها “كليًّا أو جزئيًّا إذا اقتضى الأمر”([38]).
العائد الثاني: المزيد من إضعاف المشاركة وتعزيز سلبية الشارع. الراجح أن السيسي يستهدف إضعاف المشاركة السياسية، وعزل عموم المصريين عن العملية الانتخابية. وقد أدَّت سياسة عدم الاكتراث للأصوات؛ والسفور المشار إليه في إدارة العملية الانتخابية إلى إضعاف نسبة المشاركة، والتي بلغت في انتخابات مجلس الشيوخ ١٧.١٪ في مرحلتها الأولى([39])، و ٧.٦٨٪ في مرحلة الإعادة([40])، وبلغت في انتخابات مجلس النواب ٣٢.٤١٪ في الجولة الأولى([41]) ثم انخفضت انخفاضًا حادًّا بلغ أقل من 2% في عدد كبير من الدوائر([42])، في جولة الإعادة.
وسبق أن ذكرنا في تعليق على الإصرار على تمرير الانتخابات بنظام القائمة المطلقة المغلقة، أن طبيعة الشعب المصري، غير النشطة سياسيًّا بسبب الميراث الاستبدادي، من شأنها أن تتعزز باستمرار إغلاق المجال العام، وهذا مطلب لا يريده فقط أي نظام استبدادي في مصر، بل يحرص على تصدير صورته للخارج. ويمكن التذكير بالمؤتمر الصحافي الذي عقده السيسي مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في 2019م، والذي احتج فيه على تلميحات “ماكرون” بخصوص ملف حقوق الإنسان بالإشارة لحالة الخصوصية الحضارية والاقتصادية، والتي لفت إلى أنه يتعين احترامها.
العائد الثالث: إنتاج مجلسين مواليين تمامًا. وسبق أن تحدث التقرير عن هذا الملمح بالتفصيل، مقرنًا الموالاة التامة بتغييب مفهوم المساءلة.
وإذا انتقلنا إلى ما تريده السلطة من هذين المجلسين بتركيبتهما الجديدة، فيمكن القول بأن الإصرار على إخراج المجلسين بهذه الصورة، ربما لأنه يُراد لهما أن يُبدِيا وقفةً قويةً مع رأس السلطة فيما يتعلق بأحد التصورات التي قد تملى عليه في المستقبل من القوى الراعية له، سواء داخليًّا أو خارجيًّا. ويَرى مراقبون أن مصر مقبلة على تعديل دستوري عبر هذا المجلس([43]). فحصول أحزاب المعارضة مجتمعة على نسبة 28% تقريبًا من مقاعد مجلس النواب، تعطي رأس السلطة أغلبية تفوق الثلثين؛ ما يكفي لتمرير أي تعديل دستوري يريده.
وفي تصريحات منسوبة لبرلماني مصري رفض ذكر اسمه، أشارت وسائل إعلام محدودة إلى أن مصر تترقب تعديلًا دستوريًّا يهدف بصورة خاصَّة لأمرين؛ أولهما التمديد الدستوري لرأس السلطة لفترة رئاسية رابعة، وثانيهما يتعلق بإجراء تعديل دستوري يمثل إطارًا لقانون المحليات([44]).
وعلى الرغم من أن رأس السلطة قد حمَّل الحكومة والمجلس النيابي المسؤولية أكثر من مرة عن عدم إصدار تشريع المحليات أمام وسائل الإعلام، إلَّا أن برلمانيون ذكروا أن رأس السلطة نفسه يرفض مبدأ انتخاب مجالس محلية للإشراف على أداء المحافظين المعينين من قبله، لا سيما مع صعوبة ضمان عدم تفلت معارضين من بين أكثر من 50 ألف عضو مجلس محلي سيجري انتخابهم على مستوى الجمهورية، وبالتالي يؤثر تعديل مواد المجالس المحلية في الدستور أولًا، بما يسمح بإمكانية حلِّها بقرار من رئيس الجمهورية، وإعادة انتخابها بعد استيفاء بعض الإجراءات الحكومية. وكان برلمانيون قد أكدوا أن قانون المحليات قد سبق إدراجه من قبل على جدول أعمال مجلس النواب، إلَّا أنه سُحِب في اللحظات الأخيرة قبل بدء مناقشته في الجلسة العامة، وذلك إثر تلقّي المجلس تعليمات من “جهات سيادية” تفيد بعدم استعداد أجهزة الدولة لإجراء انتخابات المحليات. وفي هذا الإطار، شهد مجلس النواب احتجاجًا واسعًا من نواب حزب “مستقبل وطن”، الذين أصدروا 7 بيانات آنذاك ترفض مناقشة د. علي عبد العال، رئيس مجلس النواب آنذاك، لمشروع قانون المحليات؛ باعتباره قانونًا غير دستوري([45]).
ب. السلطة التنفيذية والملف الحقوقي
شهد الملف الحقوقي خلال العام 2025م عدة قضايا فرعية، يمكن القول بأن كلًّا منها مثل أداة من أدوات السلطة في إخضاع قطاعات مختلفة من النخب التي تؤدي دورًا بشكل أو بآخر في استقرار الوضع السياسي الراهن.
شملت تجليات هذا الملف 4 قضايا فرعية، كان أبرزها مواجهة المؤسستين الشرطية والعسكرية، فضلًا عن إطلاق سراح الناشط علاء عبد الفتاح، وكانت القضية الرابعة متمثلة في التنكيل بالإعلامية قصواء الخلالي، أما القضية الرابعة فتختص بالمعارضة المصرية. والمداخل التي اعتمد عليها هذا المحور تتعلق فقط بدور السلطة التنفيذية في إدارة الملف، ولا تتطرق للخريطة التفصيلية. وفيما يلي نتناول هذه القضايا الأربعة:
1 – الاحتكاك بين المؤسستين العسكرية والشرطية: شهد ديسمبر 2025م حالة احتكاك بين الجيش والشرطة، نتيجة تجاوزات وزارة الداخلية في الملف الحقوقي وتحولها إلى ممارسات غير قانونية مؤسسية. بدأت الأزمة بحادث روتيني في قسم ثالث الإسماعيلية، حين تعرَّض ضابط جيش لتعنت وإساءة ثم عنف جسدي من ضبَّاط الشرطة. تدخلت الشرطة العسكرية وحاصرت القسم، بينما قام مدير الأمن بتهريب المتورطين. كشفت الواقعة عمق التوتر المؤسسي والتصعيد غير المسبوق بين الجهتين.
المشهد يُعد إذلالًا علنيًّا للمؤسسة الشرطية على يد الجيش، عبر تسريبات تُظهِر توسُّل مدير أمن الإسماعيلية لقائد عسكري لفك الحصار. يكشف ذلك اختلال ميزان القوة بين المؤسستين، وتحول الإهانة من أشخاص إلى المؤسسة ذاتها، مع غياب نفي رسمي من وزارة الداخلية.
كما أنه يحمل في طياته تحديًا مؤسسيًّا عبر حماية وزارة الداخلية للضبَّاط المتورطين وتهريبهم، وبناء مواءمة مؤقتة لتفادي التصعيد، ما كشف عن تعطيل القانون لصالح منطق القوة. كما أظهرت الأزمة حصادًا عسكريًّا تمثل في ترتيبات إدارية جديدة تمنح امتيازات مستمرة للعسكريّين، دون نفي واضح لها، في سياق توسع سابق لصلاحيات القضاء العسكري.
2 – معاقبة عناصر موالية للسلطة: في إطار تعامل السلطة مع الملف الحقوقي، ثمَّة بُعد آخر من أبعاد التعامل مع النخبة الموالية للسلطة، إلى جانب الأول البُعد المتعلق بدفع مقابل المنصب المتمثل في كرسي المجلس النيابي. هذا البُعد هو معاقبة بعض عناصر النخبة الموالية؛ حال خروجها عن الخط المرسوم لها، وذلك عبر تجريدها من عوائد الموالاة. وكمثال على ذلك، حالة الإعلامية قصواء الخلالي، إحدى الأذرع الإعلامية السابقة لسلطة 3 يوليو.
تعرَّضت الإعلامية المذكورة لمضايقات من إدارة شركة المتحدة التابعة للسلطة، بعد لقاءٍ أجرته ببرنامجها الذي تنتجه الشركة، فصعَّدت بنشر مقال ناقد، ما أدَّى إلى فصل فريق برنامجها بالكامل. وبعد شهور من المواجهة، وَجَّهت استغاثة للسيسي طالبت فيها باقتصار العقاب عليها بدلًا من اعتقال أخيها وشخص آخر.
ودون الدخول في تفاصيل لا يُعنى بها هذا التقرير، ورغم بيان وزارة الداخلية بتفنيد رسالة الإعلامية([46])، كانت رسائل السلطات في التعامل مع هذه الحالة كالتالي:
- الخروج عن الحدود غير مسموح.
- تجاوز الخطوط الحمراء يقابله رد فعل سلطوي لا يقيده القانون.
- الخروج عن الحدود يجعل الضرر يمتد لدوائر مقربة من منتهك الخطوط الحمراء، تشمل العائلة وفرق العمل.
في هذا الإطار، يمكن الوقوف على بُعدين رئيسين يتعلقان بالمشهد الداخلي أكثر من كونهما يتعلقان بالإعلامية صاحبة الواقعة، هذان البُعدان هما:
- الترتيبات النخبوية كسبب رئيس للأزمة: يُعد السبب الرئيس لنشوب الأزمة مع الإعلامية ما صرح به ضيفها، رجل الأعمال “حامد الشيتي” في إحدى الحلقات التي أذيعت في برنامج الإعلامية، من أن البدو سبب تعطيل الاستثمارات في سيناء، ما حمل اتهامًا مبطنًا لرجل الأعمال “إبراهيم العرجاني”، الذي صَرَّح في وسائل التواصل الاجتماعي بأن “مَن أساء للبدو عليه الاعتذار فورًا”. ما طلبه “العرجاني” حدث بالفعل، حيث لم يلبث رجل الأعمال حامد الشيتي أن أصدر بيانًا رسميًّا، اعتذر فيه عمَّا جَرَى على لسانه من تصريح، وأكد فيه أنه يكن كامل الاحترام والتقدير لإخوانه البدو في كافة أنحاء الجمهورية([47]).
- صراع الأجنحة أحد أبعاد الأزمة: كان إعلاميون مخضرمون([48]) قد حللوا أن واقعة مهاجمة بدو سيناء كانت التكأة التي اتكأت عليها الإعلامية لتبدأ حملة إعلامية ضد قيادات شركة المتحدة، فيما يُعد صراعًا ما بين القيادات الراهنة للشركة، وبين القيادة السابقة. الإعلامي أحمد الطاهري، المحسوب على جناج ضابط المخابرات العقيد أحمد شعبان، الذي سبق له الإشراف على الملف الإعلامي قبل عملية إعادة الهيكلة التي جرت في ديسمبر 2024م([49])، قبل إبعاده بسبب شعور رأس السلطة بهزالة الأداء في قطاع الإعلام.
3 – الإفراج عن معتقلين: في سبتمبر 2025م، أصدر السيسي قرارًا رئاسيًّا بالعفو عن الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، وستة آخرين، بالكاد ذكرت الصحف المصرية والإعلامية أسماءهم([50])، وإن ذكر المحامي طارق العوضي أن باقي الأسماء المدرجة في القائمة تخص سياسيّين غير معروفين على نطاق واسع، متهمين في قضايا ذات طابع سياسي([51]).
ورغم أن مسار القرار الرئاسي سار في مسار بدأه قانونيًّا “المجلس القومي لحقوق الإنسان”؛ وذلك بتقديمه التماسًا يضم سبعة أسماء؛ استجابةً لمطالبات تلقاها المجلس من ذويهم لمنحهم فرصة جديدة في حياتهم، إلَّا أن الصورة الكبيرة لا تشي بذلك. تشي الصورة الكبيرة لتدفق الأحداث بأن التخطيط لهذا الإفراج قد بدأ مع منتصف العام 2025م، وكانت أولى خطواته ما تمثل في حكم “محكمة جنايات بدر” برفع اسم علاء من قائمة الكيانات الإرهابية.
التخطيط الداخلي، في إطار الصورة الكبيرة، بدا وكأنه استجابة لمطالبات خارجية، وبخاصَّة المطالبات من بريطانيا التي يَحمل علاء عبد الفتاح جنسيتها. لهذا لم يكن غريبًا أنه بعد دقائق من خروج الناشط، أن تعرب وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، عن سعادتها بنبأ العفو عنه.
الضغوط الخارجية ليست وحدها المسار الذي أدَّى لهذا “العفو”. بل يمكن الحديث عن 3 أبعاد لمثل هذا القرار:
- البُعد الأول: يتمثل في مواجهة الضغوط المتعلقة بفشل المسار الاقتصادي، وخوفًا من فقدان الدعم الأوروبي.
- البُعد الثاني: وهذا البُعد مرتبط بسابقه إلى حد كبير. حيث يتمثل في استرضاء القوى الخارجية، خاصَّة الدول الأوروبية.
- البُعد الثالث: يُعد نمط إيثار المصالح الاقتصادية والمالية النمط الغالب على توجُّه السلطة. هذا النمط ربما أدَّى دورًا حاسمًا في دفع رأس السلطة لاتخاذ مثل هذا القرار.
4 – نهج التعامل مع المعارضة: سبق أن أشرنا إلى وجود حالة من التهدئة المتبادلة بين السلطة والمعارضة. وفيما يلي يأتي الحديث عن ملمحين هامين من ملامح هذه التهدئة.
تجسد الملمح الأول في نهج “اليد الخشنة” في التعامل مع المعارضين، عبر المزج بين الترغيب للنخب الموالية والترهيب لمَن يَخرج عن الخط. ورغم وجود مساعٍ لتهدئة العلاقة مع بعض رموز المعارضة ذات الحضور الخارجي، ظل ذلك مشروطًا بالانخراط في مسارات تُحسِّن صورة السلطة دوليًّا. أما مَن يرفض هذا الشرط، فيواجه بالتنكيل والملاحقة.
وفي هذا السياق، بَرزت حالة الاقتصادي عبد الخالق فاروق، الذي انتقد الأداء الاقتصادي عبر كتاباته. هذا النمط من النقد اعتبره النظام تهديدًا، فتمَّ حبسه احتياطيًّا ثم الحكم عليه بالسجن خمس سنوات، في إشارة إلى أن ما أثار حفيظة السلطة هو تقديمه لرؤية معارضة لسياساتها الاقتصادية.
وبمسارٍ موازٍ، جاءت قضية السياسي يحيى حسين عبد الهادي، الذي تعرَّض لمحاكمات وملاحقات متكررة بسبب كتاباته ونشاطه، وتعرَّض لانتهاكات أثناء محاكمته. وقد اختلفت حالته عن سابقتها في أن خطابه كان يسعى إلى إحداث تغيير سياسي مباشر، أقرب لصوت الثورة منه لصوت النقد، وهو ما اعتُبر تهديدًا لا يمكن احتماله.
وعلى النقيض من ذلك، ساد تعامل أكثر مرونة مع الكاتب عمَّار علي حسن، الذي يُقدِّم نقدًا عامًّا للأوضاع دون طرح بدائل سياسية واضحة. هذا النوع من الخطاب يَخدِم صورة السلطة كمتقبلة للاختلاف، فاقتصر الأمر على استدعائه للتحقيق ثم إخلاء سبيله بكفالة، بخلاف الحالات السابقة التي واجهت الحبس المستمر والمحاكمات.
ج. الحوار الوطني ومخرجاته
انطلقت الدعوة من الجانب الحكومي لإطلاق حوار وطني شامل بمبادرة من السيسي في 26 أبريل 2022م، حيث كلف إدارة المؤتمر الوطني للشباب بالتنسيق مع كافة التيَّارات السياسية الحزبية والشبابية لإدارة حوار سياسي حول أولويات العمل الوطني خلال المرحلة الراهنة، ورفع نتائج هذا الحوار إليه شخصيًّا مع “وعد” بقيامه بحضور هذه الحوارات في مراحلها النهائية. ووضعت قواعد إجرائية صارمة لهذه المساحة([52])، وما لبثت أن انطلقت جلسات الحوار عبر أعوام ثلاثة، وبحلول نهاية 2024م، كانت محاور ثلاثة قد نوقشت، وصدرت عنها توصيات. هذه المحاور هي: المحور المجتمعي؛ والذي خرجت منه 65 توصية، والمحور السياسي بعدد توصيات بلغ 37 توصية، والمحور الاقتصادي بعدد 34 توصية([53])، بإجمالي 136 توصية ضمن المرحلة الأولى من الحوار.
ودخل الحوار عام 2025م، مستكملًا أجندة المرحلة المرحلة الأولى، وواعدًا بدخول المرحلة الثانية في أبريل، والتي خطط لها بتناول قضايا الأوضاع الإقليمية، وقضية الدعم، مع استمرار متابعة تنفيذ التوصيات المتفق عليها من قبل الحكومة.
وفي 5 أبريل 2025م، افتتح رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، فعاليات إطلاق المرحلة الثانية، باجتماع عقده مع المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، رئيس الأمانة الفنية للحوار الوطني، ليحدد فيه أجندة المرحلة الثانية من الحوار؛ ممثلة في ملفين أساسيين، وهما:
- الملف الأول: مستقبل المنطقة في ظِل الأحداث الحالية، وموقف الدولة المصرية مع الأطراف المختلفة، وذلك في ضوء المتغيرات السياسية المتلاحقة، والخطوات المطلوبة لدرء المخاطر عن الدولة المصرية، والعمل على تخطي هذه التحديات، وكيفية تأمين مصالحنا الوطنية في ظِل هذه التحديات.
- الملف الثاني: يتمثل في مناقشة الحوار الوطني للقضايا المجتمعية والثقافية المطروحة على الرأي العام حاليًّا، خاصَّة ما يتعلق بالإعلام والدراما المصرية. لفت رئيس الوزراء إلى أن الحوار الوطني سبق أن قطع شوطًا كبيرًا في الملفات الثقافية على وجه الخصوص، وله مخرجات وتوصيات جيدة، وأنه لديه استعداد كامل لسماع رؤى ومقترحات كل المثقفين والخبراء في هذا الملف([54]).
جدير بالذكر أن الملف الثاني المفترض مناقشته في هذا العام كان ملف الدعم الاجتماعي. وبدلًا من ذلك أعاد رئيس الوزراء طرح ملف نوقِش من قبل.
وفيما يتعلق بفعالية الحوار، وجدوى توصياته، فإن وسائل الإعلام شِبْه الرسمية ترى أن التوصيات الخاصَّة بالمرحلة الأولى قد بدأت الدخول لمرحلة التنفيذ، مشيرين إلى أن توصيات مثل: إيجاد بدائل للحبس الاحتياطي قد دخلت حيز التنفيذ جنبًا إلى جنب مع توصيات مثل: تحسين بيئة الاستثمار، وتطوير القطاع المالي، والعمل على تطوير إطار متكامل لدعم المزارعين، ومنظومة تطوير الأكواد الصناعية، بما يتناسب مع حجم المصانع، وإصدار قانون إنشاء المجلس الوطني للتعليم والبحث والابتكار لوضع السياسات التعليمية الموحدة، وتوسيع قاعدة المنتفعين من التأمين الصحي الشامل، بالإضافة إلى تعديل قانون الإيجارات([55]).
وعلى الجانب الآخر، فإن قانون الإجراءات الجنائية قدَّم معالجة شكلية لمعضلة الحبس الاحتياطي، كما تجاهلت تعديلات قانوني مجلسي الشيوخ والنواب معضلة الانتخاب بالقائمة المغلقة المطلقة، لتبدو السلطة بمظهر المنتقي لما تريد من توصيات الحوار.
أما عن نشاط جلسات الحوار الوطني في 2025م، فكانت آخر الجلسات العملية فيه، في 27 أبريل 2025م، وتمثلت في تلك الندوة التي استمع فيها مجلس أمناء الحوار الوطني لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، وكان اللقاء مقتصرًا على مجلس الأمناء، ولم تكن الجلسة مفتوحة لمدعوين من القوى السياسية المختلفة([56]).
د. انتخابات النقابات
في هذا الإطار نتحدث عن نموذجين لانتخابات النقابات شهدهما عام 2025م. النموذج الأول يتمثل في انتخابات نقابة الصحفيّين، في مايو 2025م، والثانية الانتخابات التكميلية في نقابة الأطباء في أكتوبر 2025م.
1 – انتخابات الصحفيّين: تمثل انتخابات نقابة الصحفيّين نموذجًا لتهدئة العلاقة بين السلطة والمجتمع المدني، خاصَّة مع أسلوب إدارة خالد البلشي الهادئ مقارنة بالنهج الصدامي لسلفه مجدي قلاش الذي انتهى باقتحام الأمن للنقابة عام 2016م. ورغم استمرار ملاحقة الصحفيّين واعتقالهم ومحاكمتهم بسبب آرائهم، اختار البلشي نهجًا أقل تصعيدًا. وشهدت الانتخابات مفاجأة بترشح عبد المحسن سلامة مدعومًا من الدولة ووعود بدعم خدمي واسع، إلَّا أن الصحفيّين أعادوا انتخاب البلشي في مايو 2025م بعد تأجيلين لعدم اكتمال النصاب القانوني. تعكس هذه النتيجة تمسك الجمعية العمومية باستقلال النقابة نسبيًّا، رغم الضغوط السياسية والأمنية المستمرة، واستمرار التضييق على حرية الصحافة في مصر.
ويمكن القول بوجود عاملين اثنين وراء هدوء السلطة في التعاطي مع ملف نقابة الصحفيّين، بخلاف الهدوء الذي يبديه نقيب الصحفيّين، “خالد البلشي” في إدارة ملف الحريات بالنقابة، هذان العاملان هما:
- تمرير الانتخابات النيابية بهدوء: حيث إن نقابة يسيطر عليها تيار يساري لا يمكن التكهن بردود أفعال أعضائها في حال الضغط عليها في عام ينتظر انتخابات نيابية على مستويي مجلس الشيوخ ومجلس النواب، بالإضافة لحداثة عهد انتخابات النقابة بعام صعب اقتصاديًّا وماليًّا على المصريين، ما مثل كابحًا للسلطة حيال انتخابات هذه النقابة، خاصَّة وأن نقيبها قد أبدى قدرًا من المرونة والهدوء في التعاطي مع ملف الحريات.
- تقديم نموذج للنقابات الأخرى: قد يكون نهج السلطة في التعاطي مع نقابة الصحفيّين بمثابة نموذج يقدم للقوى المختلفة التي تتحضر لخوض انتخابات مهمة مثل نقابات المهندسين والصيادلة، التي تعد معاقل لتيارات متعددة، وسبق لها أن جربت مذاق التيارات غير السلطوية، علاوة على تداعيات الوضع الاقتصادي، والذي قد يأتي بتيارات تعبر عن المصالح الاقتصادية – الاجتماعية للجمعيات العمومية لهذه النقابات. وكان نموذج الإطاحة بتيار الاستقلال من نقابة الأطباء لصالح تيار المستقبل، في انتخابات 2021، يقوم على دعاية مفادها أن المعارضة القوية التي أبدتها النقابة أدَّت لتعطيل مصالح الأطباء مع الدولة.
2 – الانتخابات التكميلية بنقابة الأطباء: أجريت انتخابات التجديد النصفي لنقابة الأطباء في أكتوبر 2025م، منتهيةً بسيطرة قائمة المستقبل، المقربة من السلطة، على جميع مقاعد النقابة العامة. وذلك بعد منافسة مع قائمة “ائتلاف أطباء مصر”.
شهدت انتخابات النقابة انخفاضًا ملحوظًا في نسبة المشاركة، واعتذار تيار الاستقلال عن خوض الانتخابات، واقتصرت المنافسة على تيار واحد تقريبًا تقدم بقائمتين، هما “تيار المستقبل” و”ائتلاف أطباء مصر” المُقرَّب من السلطة، وإنْ لم تكن قائمته في بؤرة اهتمامها.
لم تكن السلطة ترغب في عودة تيار الاستقلال للنقابة، ما عبَّرت عنه الأمين العام السابق للنقابة، منى مينا، بأن المرشحين من جانب “تيار الاستقلال” واجهوا ضغوطا أمنية كبيرة في انتخابات النقابات الفرعية السابقة، ما أدى لتقاعس التيار عن خوض انتخابات معروف نتائجها مسبقًا([57])، غير أن السبب الذي أعلنه التيار في 11 يونيو 2025م لتبرير قرار عدم خوض الانتخابات تمثل في تمرير قانون المسؤولية الطبية، وموافقة مجلس النقابة عليه([58]).
وبخلاف التضييق الأمني، أو تمرير قانون المسؤولية الطبية، فإن ثمَّة فرضية تشي باحتمال وجود توجه نحو التهدئة، وعدم توفر رغبة لدى تيار الاستقلال في تحويل النقابة لساحة مواجهة تؤدي إلى معاودة نموذج فرض الحراسة على النقابات، فضلًا عن شعور قادة هذا التيار بعدم قدرتهم على السير بنفس الخط الذي سلكته نقابة الصحفيّين، في توقيت تتصاعد فيه سيطرة شركات إقليمية على المؤسسات الصحية في مصر([59]).
رابعًا: إطلالة استشرافية
في نهاية هذا التقرير، نحاول من خلال محوره الرابع أن نقدم رؤية استشرافية للحالة السياسية الداخلية في مصر في عام 2026م، بناءً على ما ورد في المحاور الثلاثة السابقة. وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى عدة تداعيات، يمكن إيجازها فيما يلي:
- يتوقع مع مرور بضعة أشهر من عام 2026م، أن يبدأ الحديث عن ضرورة إصدار قانون المحليات، وأن تتولى السلطة تقديم القانون الجديد باعتباره صادرًا عن “مبادرة الحوار الوطني”، وأن يكثر الحديث في نفس الإطار عن التخوُّف من فساد المحليات، ما يستدعي ضبطًا دستوريًّا لأداء المحليات، وهو ما يتطلب تعديل الدستور، بما يمكن السيسي من محاسبة المحليات.
- من المتوقع كذلك أن يتبع الحديث عن ضرورة تعديل الدستور بغرض ضبط إدارة المحليات، حديث آخر عن ضرورة التمديد للسيسي في الرئاسة، وإعادة إنتاج خطاب كونه البطل والكفء والقادر.. إلخ. ثم يجري إعداد تعديلات الدستور بحلول نهاية 2027م، على أن يبدأ مسارها القانوني مع مطلع 2028م.
- من المتوقع أن تشهد مصر قدرًا محدودًا من الهدوء بين السلطة وعدد من أحزاب المعارضة المصرية، أكثر مما بلغته خلال 2025م، ويكون ذلك على خلفية الاستعانة بأصوات هذه الأحزاب لإسباغ قدر من الشرعية السياسية الصورية على انتواء السلطة صياغة مادة دستورية تتيح لرأس هذه السلطة الترشح لفترة رئاسة رابعة.
- قد يكون من المتوقع أيضًا خلال هذه الفترة أن تتصاعد مجددًا نبرة العداء للتيار الإسلامي، وذلك نتيجة الارتباط العضوي بين التمكين للسلطة وإشاعة ظاهرة “رهاب الإخوان”. فالتمديد لفترة جديدة يحتاج تحديًا؛ إما أن يكون تحدي الإنجاز أو أن يتمثل في اختلاق عدو جديد، أو إعادة إنتاج صورة العدو القديم.
- من المتوقع كذلك أن تشهد مصر موجة فساد قوية جديدة، فثمَّة نحو 1000 عضو من أعضاء المجالس النيابية، استثمروا في مقاعد المجلسين ما بين 30 إلى 70 مليونًا للمقعد الواحد، بخلاف المال السياسي المنفق من المرشحين على المقاعد الفردية، ما يَعني أن أصحاب هذه المقاعد سوف يحتاجون لتعويض رؤوس أموالهم.
- من المتوقع أن تستمر في مصر ظاهرة الاستكبار الشرطي. فبعد التمكين لمؤسسة الشرطة بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، والذي جَرَّ المؤسسة القضائية لمربع ثقافة المؤسسة الشرطية، بخلاف الطبيعي في دولة المؤسسات والقانون التي تعمل على إخضاع القوة للقانون لا العكس، ما يتوقع معه أن تشهد هذه المؤسسة موجة جديدة من الاستكبار، باستثناء العلاقة مع المؤسسة العسكرية؛ والتي سوف تشهد اتجاهًا نحو تهدئة واسعة.
- من المتوقع أن تمتد ظاهرة التسلل الهادئ للقوى الموالية للسلطة إلى النقابات المهنية، من دون ضجيج، ومن دون اللجوء لعنف سافر. حيث بَدَا – من تصريحات تيار الاستقلال في نقابة الأطباء – أن المؤسسة الأمنية المصرية قد استقرت على سياسة هادئة للسيطرة على ملف النقابات، وأنها بدأت تحقق نجاحات في هذا الصدد، وأنها ليست في عجلة من أمرها للسيطرة على المهنيّين.
- من المتوقع ألا تستمر ظاهرة الحوار المدني بنفس الوتيرة التي كانت عليها في 2025م، كما يتوقع أن تلجأ السلطة – في حال رغبت في توظيفها – أن تبدأ في إنتاج رموز وطنية، ثم تستخدمها في صورة هذا الحوار، مستغلة ما يمكن تصويره كتردي لوضع المعارضة المصرية؛ والذي كانت السلطة سببًا رئيسًا فيه.
- قد تبدأ حالة حذرة من التنافس العسكري – العسكري على تأييد رأس السلطة، وبخاصَّة بعد النجاح الذي أبداه سلاح الجو المصري من قدرة على إدارة ملف اقتصادي أقوى من ذلك الذي يمتلكه جهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، ما قد ينتج هذه الحالة التنافسية سعيًا وراء مغانم تخصيص جديدة لأي منهما في المستقبل.
- يبدو أن السلطة قد بدأت ملف ترهيب الأجنحة، ما يتوقع معه أن تخفت حدة صراعات أجنحة السلطة خلال الفترة القادمة.
خاتمة
الملامح العامة لعام 2025م على صعيد السياسة الداخلية اتسمت بقدر من الهدوء النسبي على صعيد الشارع، باستثناء حراكات محدودة داعمة لحقوق أهلنا في فلسطين المحتلة، أو حراكات احتجاجية محدودة في عدة قطاعات اقتصادية نتيجة قرارات جديدة لمجالس إدارات المؤسسات؛ أو لغياب قرارات جديدة متوقعة تتعلق بالحقوق الاقتصادية – الاجتماعية للعاملين. ربما كان الهدوء النسبي بسبب كبت التداعيات الاقتصادية لسياسات السلطة، وربما لغياب القيادة. لكن من الملامح أيضا ما بدا من استمرار الهدوء من جانب رموز القوى السياسية الليبرالية واليسارية في مصر، وهو الهدوء الذي قوبل بميل سلطة 3 يوليو لمقابلته بهدوء مماثل؛ لم تخل من تنكيل بمحاولات الخروج على الخطوط المرسومة، سواء من جانب داعمين سابقين لسلطة 3 يوليو أو لمعارضين رفضوا التحجيم التجميلي الذي حاصرت فيه سلطة 3 يوليو المعارضة. وفي هذا الإطار يستمر الدعم المعلن من المؤسسة العسكرية لسلطة 3 يوليو، وهو دعم يحمل هدفين؛ حيث يتجاوز تحقيق قدر من الاستقرار لسلطة 3 يوليو لصالح دعم الشرعية الذاتية للمؤسسة العسكرية. وأخيرا من ملامح السياسة الدخلية لهذا العام ترقب انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، ما قد يكون سبب تهدئة سلطة 3 يوليو للساحة.
وعلى صعيد أداء مؤسسة الرئاسة في ملف السياسة الداخلية، فإن البادي أنها استغلت الهدوء الذي صنعته لتمرير تعديلات خاصَّة بقوانين الدوائر الانتخابية ومجلس النواب ومجلس الشيوخ، وذلك لتوفير دعم نسبي كان حزب “مستقبل وطن” في حاجة إليه لأجل بسط سيطرته الكاملة على المشهد الانتخابي عبر تعديل بعض الدوائر. كما أن التعديلات اقتضتها بعض الاعتبارات المتعلقة بصورة أداء سلطة 3 يوليو في الخارج، وبخاصَّة فيما يتعلق بتمكين المرأة والأقباط وذوي الاحتياجات الخاصَّة. غير أن السيطرة على المشهد السياسي استدعت تعديلات منقوصة لمشروع قانون الإجراءات الجنائية، عالجت عيوب القانون الراهن وعيوب مشروع القانون الجديد من جهة الشكل، لكن جوهر القيود على المواطن المصري ما زالت مستمرة من حيث غياب ضمانات تنفيذ مثل هذا القانون المعيب.
كان من أهم القضايا التي شهدها عام 2025م، هندسة انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، وإدارتها بدون قفازات حريرية، ورفع سعر كراسي المجلسين لتصل لأرقام كبيرة، وتغييب الرقابة لصالح استخدام المال السياسي بصورة فجة، والسيطرة على سماسرة المشهد الانتخابي؛ لكي تنتج فصلا تاما بين المرشحين ذوي المال، وبين قدرة هؤلاء المرشحين على الخروج عن النص مستندين لقدرتهم على شراء سماسرة الانتخابات.
التطورات في المشهد السياسي تمثلت في تجميد الحوار الوطني، والتجديد لنقيب الصحفيّين اليساري خالد البلشي في انتخابات حافظت سلطة 3 يوليو على هدوئها، في حين أحكمت السلطة سيطرتها على نقابة الأطباء لتقدم نموذجين للتعاطي مع انتخابات النقابات؛ على الجمعيات العمومية أن تختار بينهما؛ نموذج موال للسلطة خاضع تماما لها؛ أو نموذج يلتزم بالخطوط الحمراء.
الاستجابة للضغوط الدولية بالإفراج عن الناشط علاء عبد الفتاح، ورد اعتباره عمليا لا قضائيا عبر سلسلة من الإجراءات برفعه عن قوائم الإرهاب وإلغاء منعه من السفر؛ كان نموذج سلطة 3 يوليو في التعاطي مع المحتجين المدعومين أوروبيا؛ بالنظر لقصور تعامل السلطة مع ملف الهجرة غير الشرعية. أما فيما تعلق بملف المعارضين داخليًّا، فقد اتبعت معهم سلطة 3 يوليو خلال عام 2025م 3 نماذج، حيث كان تجاوز الخطوط الحمراء مصيره التنكيل واسع النطاق، سواء أكان متجاوز هذه الخطوط داعما سابقًا للسلطة كما في حالة الإعلامية قصواء الخلالي، أو في التعاطي مع معارضين بارزين مثل المهندس يحيى حسين عبد الهادي أو الأكاديمي عبد الخالق فاروق، وكان ثمَّة التعامل الهادئ مع معارضين ذوي خطاب عام لا يمثل تهديدا حقيقيا؛ على نحو ما حدث مع د. عمَّار علي حسن.
([1]) العربي الجديد، اتساع الاحتجاجات العمالية في مصر مع تصاعد أزمات المعيشة، 31 أكتوبر 2025م، https://2cm.es/1iFCI
([2]) موقع الاشتراكي، “البوابة نيوز”.. الاحتجاجات تصل “سلم النقابة” وتضامن دولي، 17 ديسمبر 2025م، https://2cm.es/1iFD4
([3]) قناة الشرق، مصر ترفع أسعار الوقود للمرة الثانية في 2025 وتثبتها لعام على الأقل، 12 أبريل 2025م، https://2cm.es/1iFDP
([4]) موقع درب الإخباري، النبراوي: لن أترشح في انتخابات المهندسين المقبلة لإفساح المجال للشباب والأجيال المقبلة، 29 ديسمبر 2025م، https://2cm.es/1nFVX
([5]) الوطن، من هو طارق النبراوي نقيب المهندسين، 13 مارس 2022م، https://2cm.es/1nFWw
([6]) اليوم السابع، تأييد حبس الدكتور عبد الخالق فاروق 5 سنوات بتهمة نشر أخبار كاذبة، 25 ديسمبر 2025م، https://2cm.es/1nFWJ
([7]) العربي الجديد، إحالة المعارض المصري يحيى حسين إلى المحاكمة الجنائية، 29 يونيو 2025م، https://2cm.es/1iFFl
([8]) مؤسسة حرية الفكر والتعبير، حرية الفكر والتعبير تدين حبس الصحفي أحمد سراج وتطالب بالإفراج الفوري عنه والتوقف عن ملاحقة الصحفيين على خلفية عملهم، 20 يناير 2025م، https://2cm.es/1nG1w
([9]) الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة على الفيس بوك، حملة بشرة خير، 25 يونيو 2025م، https://2cm.es/1iFMM
([10]) حساب قناة إم بي سي مصر على الفيس بوك، د. علي الدين هلال: المال السياسي قديما كان على استحياء ويحدث في (الضلمة).. ولكن حاليًا أصبح هناك نوع من الفجاجة والاستكبار، 4 ديسمبر 2025م، https://2cm.es/1nG5k
([11]) موقع زاوية ثالثة، 70 مليون للمقعد: من يشتري طريقه إلى برلمان مصر؟، 14 يوليو 2025م، https://2cm.es/1nG5s
([12]) موقع 360، عمرو هاشم ربيع، القائمة المطلقة غير عادلة وغير دستورية وتزوير لإرادة الناخبين، 29 يونيو 2025م، https://2cm.es/1iFNI
([13]) اليوم السابع، ١٧٫١٪ نسبة المشاركة في انتخابات “الشيوخ” وهى الأعلى في تاريخ المجلس، 12 أغسطس 2025م، https://2cm.es/1nFZH
([14]) صحيفة الأهرام، أحمد الفص، نسبة مشاركة ٧٫٦٨٪ .. الوطنية للانتخابات تعلن نتيجة الإعادة في انتخابات مجلس الشيوخ، 4 سبتمبر 2025م، https://2cm.es/1iFNO
([15]) المصري اليوم، «الوطنية للانتخابات»: 32% نسبة المشاركة في انتخابات «النواب»، 11 يناير 2026م، https://2cm.es/1nG5H
([16]) العربي الجديد، تراجع نسب المشاركة في انتخابات النواب المصرية إلى أقل من 2% في بعض الدوائر بعد إعادتها، 13 ديسمبر 2025م، https://2cm.es/1iFO5
([17]) الهيئة العامة للاستعلامات، القانون رقم 85 لسنة 2025م.
([18]) موقع برلماني، بعد تصديق الرئيس.. ننشر النص الكامل لتعديلات قانون مجلس الشيوخ، 9 يونيو 2025م، https://2cm.es/1nG60
([19]) اليوم السابع، تشريعية النواب” توافق نهائيا على تعديل قانون مجلس النواب وتقسيم الدوائر، 22 مايو 2025م، https://2cm.es/1iFOj
([20]) اليوم السابع، توصيات المحور السياسي للحوار الوطني بشأن الانتخابات البرلمانية.. التفاصيل، 29 مارس 2025م، https://2cm.es/1nG6a
([21]) موقع سويس إنفو، مصر تعلن نتائج المقاعد المتبقية في انتخابات مجلس النواب، 10 يناير 2026م، https://2cm.es/1nG8j
([22]) موقع الهيئة العامة للاستعلامات، الرئيس السيسي يصدر قانون الإجراءات الجنائية الجديد بعد موافقة مجلس النواب، ١٢ نوفمبر 2025م، https://2cm.es/1nG8p
([23]) موقع “منظمة هيومن ريتس ووتش”، مصر.. أحداث 2024م، ، يناير 2025م.
([24]) موقع زاوية ثالثة، 70 مليون للمقعد: من يشتري طريقه إلى برلمان مصر؟، 14 يوليو 2025م، https://2cm.es/1iFQT
([25]) موقع قناة العربية، لماذا استقال النائب المعين بقرار السيسي من برلمان مصر؟، 9 فبراير 2016م، https://2cm.es/1iFRw
([26]) الجزيرة نت، 13 حالة واتهامات بالفساد.. لماذا يرفض البرلمان المصري رفع الحصانة عن النواب؟، 21 مايو 2022م، https://2cm.es/1nG8P
([27]) قناة الشرق، مصر.. القائمة الوحيدة تفوز بالتزكية و17% نسبة المشاركة بانتخابات الشيوخ، 4 أغسطس 2025م، https://2cm.es/1iFRF
([28]) اليوم السابع، خريطة مقاعد الأحزاب السياسية تحت قبة مجلس الشيوخ 2025.. إنفوجراف، 13 أكتوبر 2025م، https://2cm.es/1iFRN
([29]) موقع الهيئة العامة للاستعلامات، في دراسة لهيئة الاستعلامات… مؤشرات أولية مهمة لنتائج انتخابات مجلس النواب، ٦ يناير 2026م، https://2cm.es/1nG9N
([30]) موقع مصر 360، عمرو هاشم ربيع: القائمة المطلقة غير عادلة وغير دستورية وتزوير لإرادة الناخبين، 29 يونيو 2025م، https://2cm.es/1iFSb
([31]) موقع مصراوي، سيارات وفلوس وكروت دعائية.. الداخلية تطيح بسماسرة الانتخابات وتضبط المتورطين، 28 ديسمبر 2025م، https://2cm.es/1nGa6
([32]) موقع زاوية ثالثة، 70 مليون للمقعد: من يشتري طريقه إلى برلمان مصر؟، 14 يوليو 2025م، https://2cm.es/1iFSn
([33]) حساب “الموقف المصري” على الفيس بوك، مهزلة الانتخابات البرلمانية والإصلاح السياسي، 27 نوفمبر 2025م، https://2cm.es/1nGan
([34]) حساب “قناة إم بي سي مصر” على الفيس بوك، د. علي الدين هلال: المال السياسي قديما كان على استحياء ويحدث في (الضلمة).. ولكن حاليا أصبح هناك نوع من الفجاجة والاستكبار، 4 ديسمبر 2025م، https://2cm.es/1nGaE
([35]) الجزيرة نت، القضاء المصري يلغي نتائج الانتخابات التشريعية في 26 دائرة، 30 نوفمبر 2025م، https://2cm.es/1iFSX
([36]) موقع “قناة ي بي سي نيوز”، بعد دعوة السيسي.. مصر تبطل نتائج 19 دائرة انتخابية، 18 نوفمبر 2025م، ttps://2cm.es/1nGaU
([37]) موقع مدى مصر، قضاة: استبعاد قضاة «مجلس الدولة والنقض والاستئناف» من الإشراف على الانتخابات.. وناصر أمين: إشراف إداري لا قضائي، 27 مايو 2025م، https://2cm.es/1iFTb
([38]) موقع “قناة بي بي سي نيوز”، بعد دعوة السيسي.. مصر تبطل نتائج 19 دائرة انتخابية، 18 نوفمبر 2025م، https://2cm.es/1iFTf
([39]) اليوم السابع، ١٧٫١٪ نسبة المشاركة في انتخابات “الشيوخ” وهى الأعلى في تاريخ المجلس، 12 أغسطس 2025م، https://2cm.es/1nGbe
([40]) صحيفة الأهرام، نسبة مشاركة ٧٫٦٨٪.. الوطنية للانتخابات تعلن نتيجة الإعادة في انتخابات مجلس الشيوخ، 4 سبتمبر 2025م، https://2cm.es/1iFUF
([41]) المصري اليوم، «الوطنية للانتخابات»: 32% نسبة المشاركة في انتخابات «النواب»، 11 يناير 2026م، https://2cm.es/1iFUw
([42]) صحيفة العربي الجديد، تراجع نسب المشاركة في انتخابات النواب المصرية إلى أقل من 2% في بعض الدوائر بعد إعادتها، 13 ديسمبر 2025م، https://2cm.es/1nGcS
([43]) موقع “سويس إنفو”، مصر تعلن نتائج المقاعد المتبقية في انتخابات مجلس النواب، 11 يناير 2026م، https://2cm.es/1iFV3
([44]) موقع “أفريقيا برس”، لا انتخابات محلية في مصر قبل تعديل الدستور، 31 مايو 2025م، https://2cm.es/1nGd6
([45]) موقع مدى مصر، لهذه الأسباب سقط «المحليات» في دهاليز «الدولة العميقة»، 11 يناير 2025م، https://2cm.es/1iFVj
([46]) بيان الوزارة بخصوص الواقعة على الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية بمنصة فيسبوك.
([47]) آر تي عربي، أزمة في مصر بعد تصريحات رجل أعمال كبير عن البدو.. والعرجاني يتدخل، 24 فبراير 2025م، https://2cm.es/1nGbI
([48]) صحيفة القدس العربي، سليم عزوز: صراع بارونات الإعلام في مصر: إنهم يذبحون القطة؟!، 15 نوفمبر 2024م، https://2cm.es/1nGci
([49]) موقع الشرق الأوسط، مصر: هيكلة جديدة لـ«المتحدة للخدمات الإعلامية، 10 ديسمبر 2024م، https://2cm.es/1nGdW
([50]) اليوم السابع، الرئيس السيسي يقرر العفو عن باقي المدة لمحكوم عليهم بينهم علاء عبد الفتاح، 22 سبتمبر 2025م، https://2cm.es/1iFVA
([51]) موقع “فكر تاني” المصري، علاء عبد الفتاح على بوابة الخروج.. حُر بالعفو الرئاسي، 22 سبتمبر 2025م، https://2cm.es/1nGdH
([52]) اليوم السابع، الحوار الوطني مبادرة رئاسية تخاطب كل الشرائح المجتمعية والسياسية،15 يناير 2025م، https://2cm.es/1iFVV
([53]) صحيفة الوطن، إنجازات الحوار الوطني 2024.. مخرجات استراتيجية نحو التنمية المستدامة في مصر، 4 يناير 2025م، https://2cm.es/1iFWi
([54]) حساب “رئاسة مجلس الوزراء المصري” على الفيس بوك، ملفات الحوار الوطني، 5 أبريل 2025م، https://2cm.es/1nGei
([55]) صحيفة الوطن، إنجازات الحوار الوطني 2024.. مخرجات استراتيجية نحو التنمية المستدامة في مصر، 4 يناير 2025م، https://2cm.es/1nGeo
([56]) حساب “الحوار الوطني المصري” على الفيس بوك، مجلس أمناء الحوار الوطني يلتقي وزير الخارجية والهجرة الدكتور بدر عبد العاطي، 27 أبريل 2025م، https://2cm.es/1nGes
([57]) موقع مدى مصر، «المستقبل» تسيطر على كافة مقاعد «الأطباء».. ومينا: منافسة ضعيفة نتيجة «التضييقات»، 12 أكتوبر 2025م، https://2cm.es/1iFXG
([58]) موقع الصفحة الأولى، «قائمة الاستقلال» تعلن مقاطعة انتخابات نقابة الأطباء بسبب قانون المسئولية الطبية، 11 يونيو 2025م، https://2cm.es/1nGeA
([59]) الجزيرة نت، استثمار أم احتكار؟ تنافس سعودي إماراتي للسيطرة على القطاع الصحي بمصر، 11 ديسمبر 2020م، https://2cm.es/1iFWS




