إصدارات

حالة المجتمع المدني في مصر خلال عام 2025م

قراءة تحليلية في المشهد التنظيمي والحقوقي والسياسي وتفاعلاته مع الدولة والمجتمع

للتحميل والقراءة بصيغة PDF

مقدمة

شهدت حالة المجتمع المدني في مصر خلال عام 2025م تحولات مُعقَّدة، تتداخل فيها العوامل السياسية والتنظيمية والقانونية والحقوقية والإعلامية، في سياق عام يتسم بإعادة تموضع الدولة تجاه الفاعلين المدنيّين، وإعادة تشكيل مسارات النشاط الأهلي والحقوقي والنقابي، وتزايد حساسية الدولة تجاه الديناميات الاجتماعية المرتبطة بقضايا الحريات، وحقوق الإنسان، والانتخابات البرلمانية، وموجات التضامن المتعلقة بالحرب في قطاع غزة، فضلًا عن بروز أنماط جديدة من التعبئة المجتمعية غير التقليدية في المجالين الرقمي والواقعي.

وتكمن أهمية هذا التقرير في الكشف عن الاتجاهات الفعلية التي حكمت علاقة الدولة بالمجتمع المدني في مصر خلال عام 2025م، مقارنة بما كان قائمًا قبل ذلك، مع محاولة تفسير التحولات البنيوية والتنظيمية التي شهدتها الساحة المدنية في ضوء التغيرات السياسية والاقتصادية والأمنية الأكبر.

وقد أصبح من الضروري في سياق هذه التطورات توسيع تعريف المجتمع المدني ليَشمل ليس فقط الجمعيات الأهلية والمنظمات الحقوقية، بل النقابات المهنية والعمالية، والمبادرات المجتمعية، والتنظيمات الشبابية، والفاعلين الرقميّين المؤثرين في الشأن العام، والمراكز البحثية المستقلة وشِبْه المستقلة، باعتبار أنها جميعًا تُسهِم بدرجات متفاوتة في إنتاج المجال العام المصري، وتُمثل قنوات وسيطة بين الدولة والمجتمع، وتؤدي وظائف تتراوح بين التعبئة، والتمثيل، والضغط، والمناصرة، والخدمة المجتمعية، والحشد الرمزي، وصياغة الخطاب العام.

ويَسعى هذا التقرير إلى تقديم قراءة تحليلية لتطورات المجتمع المدني في مصر خلال عام 2025م، من خلال رصد الأحداث والقضايا الرئيسة، وتحليل التفاعلات التنظيمية والتشريعية، وتتبُّع ردود الفعل الحكومية، وتقييم المواقف الصادرة عن الفاعلين المدنيّين بشأن قضايا الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان والحرب في غزة، وصولًا إلى تقدير الاتجاهات المستقبلية المحتملة.

أولًا: خلفية عن حالة المجتمع المدني في مصر قبل 2025م

لتحليل مشهد 2025م، يُصبح من الضروري الإشارة إلى الإرث الثقيل الذي ورثته الفضاءات المدنية في مصر نتيجة التفاعلات المُعقَّدة منذ عام 2013م. فقد اتخذت الدولة المصرية في العقد السابق نهجًا يقوم على إعادة ضبط المجال العام، وتكثيف الرقابة التنظيمية على النشاط الأهلي، وتعقيد الوصول إلى التمويل الأجنبي والمحلي، وتفعيل آليَّات الإشراف المباشر، بما في ذلك قانون تنظيم العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019م ولائحته التنفيذية، الذي شكَّل الإطار الحاكم للجمعيات الأهلية والمنظمات الحقوقية والكيانات المجتمعية، وحَدَّد بدقة مسارات النشاط المسموح به وضوابط التمويل والتحرك الميداني والإعلامي.

وترافق ذلك مع تحولات عميقة في النقابات المهنية؛ حيث شهدت العديد من النقابات، ومنها نقابة الصحفيّين، وكذا الأطباء والمهندسين، تدخلات وقرارات، جَرَى تبريرها رسميًّا باعتبارات تتعلق بـ”تصحيح المسار”، أو “ضبط الأداء المالي والإداري”، بينما رآها مراقبون أنها جزء من استراتيجية أوسع لإعادة إحكام السيطرة على الفضاء النقابي.

أما منظمات حقوق الإنسان المستقلة فقد واجهت، قبل 2025م، تقييدًا واسعًا في الحركة والتمويل، إضافة إلى تعرُّض عدد من النشطاء لإجراءات قانونية مرتبطة بالقضية 173 لسنة 2011م (المعروفة بقضية التمويل الأجنبي)، واستمرار منع السفر والتحفظ على الأموال لعدد من الشخصيات الحقوقية حتى وقت قريب.

بشكل عام، أشارت منظمة العفو الدولية إلى أنه بين عامي 2011 و2021م، صَعَّدت السلطات المصرية تدريجيًّا حملتها القمعية ضد المجتمع المدني المستقل، حيث أخضعت معظم الجمعيات المستقلة لتحقيقات جنائية، وتجميد للأصول، وحظر سفر انتقامي، وملاحقات قضائية لمجرد ممارستها أنشطتها الحقوقية المشروعة. وتَعرَّض العديد من العاملين في هذه الجمعيات للاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والمحاكمات الجائرة، ما دفع عددًا من الجمعيات والنشطاء إلى مغادرة البلاد، وعَمَّق من تآكل الحَيز المدني في مصر.

وبين عامي 2021 و2024م، خففت السلطات من حدة بعض جوانب الحملة القمعية على الجمعيات. وفي مارس 2024م، وبعد 13 عامًا من التحقيقات الجنائية التي لا أساس لها بشأن تمويل وأنشطة الجمعيات، أعلنت السلطات عدم وجود مبررات لفتح دعاوى جنائية في القضية رقم 173 لسنة 2011م، المعروفة أيضًا باسم قضية التمويل الأجنبي.

هذه الخلفية تُظهِر أن مشهد 2025م لا يمكن فهمه إلَّا بوصفه امتدادًا لبعض التحولات لهذه الديناميات منذ 2013م، مع محاولات الدولة لإعادة الانفتاح المنضبط في سياق الضغوط الاقتصادية والحاجة لتحسين الصورة الحقوقية خارجيًّا.

ثانيًا: التنظيم والتأسيس.. مأسسة رقابة الدولة على العمل الأهلي

1 – وثيقة “رؤية مجتمعية لتطوير العمل الأهلي”:

في مايو 2025م، أصدرت وزارة التضامن وثيقة استراتيجية تحت عنوان “رؤية مجتمعية لتنمية وتطوير المنظمات الأهلية.. الطريق إلى الاستدامة واحترافية الأداء”، التي قدمتها مؤسسة “مصر الخير” كعضو في التحالف الوطني. قدمت الوثيقة خارطة طريق لتطوير أداء المؤسسات الأهلية، وتحسين حوكمة العمل الأهلي، وربط الأعمال التنموية بالممارسات المهنية والتدريب والاحتراف. وقد وَصَفت وزيرة التضامن في كلمةٍ لها الوثيقة بأنها تُعد تأكيدًا على أن “المجتمع المدني شريك استراتيجي رئيسي” وليس مجرد جهة تنفيذ مساعدات([1]).

قد يشير هذا إلى اتجاه من الدولة نحو “مأسسة” المجتمع المدني، ليس فقط عبر التمويل، بل عبر توجيه رؤى تنظيمية واستراتيجية، ما قد يُغيّر إلى حد ما من طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع الأهلي، ويَفتح إمكانات لتوسيع العمل الأهلي في أفق تنموي.

2 – إطلاق صندوق لدعم المجتمع المدني:

في 29 سبتمبر 2025م، أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي عن إطلاق صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية (Civil Society Support Fund – CSF)، بوصفه “هيئة عامة” وطنية مانحة تهدف إلى تمويل مشروعات تنموية تُقدِّمها جمعيات ومؤسسات أهلية وشركاء دوليّين، وتعمل وفق “منظومة نتائج”(results-based financing)  تربط صَرْف التمويلات بمؤشرات أداء وشفافية في المتابعة([2]).

وقد وَصَفت وزيرة التضامن وممثلو الحكومة هذه الخطوة بأنها “فصل جديد” في الشراكة بين الدولة والمجتمع الأهلي، تهدف إلى تمكين الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وتعميق دورها في التنمية المحلية والخدمات الاجتماعية([3]).

ووفق التغطية الإعلامية، فإن الصندوق وُصِف بأنه يأتي ضمن رؤية تستهدف “بيئة ممكنة” للعمل الأهلي، ويَهدِف إلى تسهيل التمويل، ودعم الابتكار، وتشجيع العمل التطوعي، وتحفيز الشراكة بين الدولة والقطاع الأهلي والمانحين الدوليّين([4]).

وقد يُعَد هذا التطور التنظيمي من أهم معالم 2025م بالنسبة للمجتمع المدني؛ إذ يفتح مسارًا رسميًّا مهيكلًا لدعم نشاط الجمعيات، وهو ما قد يُحفِّز إعادة تنظيم بعض الجمعيات وتأسيس مبادرات جديدة، خصوصًا في المجال التنموي والخدمي. ويمكن القول إن إطلاق الصندوق يمثل تحولًا رسميًّا في علاقة الدولة بالمجتمع المدني نحو نهج يؤسس لتمويل رسمي من الدولة أو بالشراكة بينها وبين كيانات دولية أخرى، وربما يفتح مساحات لأنشطة جمعيات تعمل ضمن إطار “تنموي خاضع للرقابة” بدلًا من نشاط مستقل أو حقوقي، بمعنى توجيه العمل الأهلي للمجالات التي تخدم رؤية الدولة على حساب المجالات التي قد تتضمن مساءلة أو محاسبة لها.

بمعنى أنه رغم الإعلان الرسمي عن “دعم المجتمع المدني” عبر الصندوق، إلَّا أن هناك مخاوف من جهات حقوقية من إمكانية أن يأتي هذا الدعم على حساب استقلالية الفاعلين المدنيّين، ويجعلهم تابعين لمنظومة رسمية تفرض شروطًا ومحددات على نشاطهم (تمويل، رقابة، موافقة رسمية).

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الصندوق بدأ نشاطه الفعلي قبل هذا الإعلان، ففي 13 سبتمبر 2025م، أشارت تصريحات حكومية إلى أن صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية قدم منحًا لعدد 206 جمعية ومؤسسة أهلية في مختلف القطاعات، بإجمالي تمويل قدره 257.6 مليون جنيه، حيث تمَّ دعم 45 جمعية في قطاع الدفاع الاجتماعي بإجمالي مبلغ 48.6 مليون جنيه، بنسبة 18.86% من إجمالي الصرف، وكذلك دعم 98 جمعية في مشروعات دعم الأشخاص ذوي الإعاقة بإجمالي 57.5 مليون جنيه، بنسبة 22.32%.

كما دعم الصندوق مشروعات الرعاية المؤسسية والأسرية والمُسِنين لعدد 46 جمعية بإجمالي 46.6 مليون جنيه، بنسبة 18.11%، ودعم جمعية واحدة بإجمالي 200 ألف جنيه، بنسبة 0.78%، فضلًا عن دعم جمعية واحدة في سكن كريم بإجمالي مبلغ 222.280 جنيهًا، بنسبة 0.09%، ودعم جمعية بمشروعات الطفولة المبكرة بالمناطق الحضرية بإجمالي مبلغ 900 ألف جنيه، بنسبة 0.35%. وفي مجال الإغاثة تمَّ دعم 3 جمعيات بإجمالي مبلغ 97.6 مليون جنيه، بنسبة 37.89%. أما برنامج المواطنة فقد تمَّ دعم 11 جمعية بإجمالي مبلغ 4.1 مليون جنيه بنسبة 1.60%.

وأكدت الوزارة أن هذه التمويلات تأتي ضمن مستهدفات صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية الرامي إلى تعزيز كفاءة العمل الأهلي وزيادة أثره المجتمعي من خلال تمويل المشروعات التنموية مع تحقيق الاستدامة المالية للصندوق، حيث يتميز بتقديم حِزم متكاملة من الدعم المالي والفني والإداري مرتكزة على الحوكمة الرشيدة والأنظمة الرقمية المتطورة والشراكات الاستراتيجية.

وخلال 2025م أيضًا، تضمَّنت أبرز أنشطة الصندوق خلال الفترة من مارس وحتى أغسطس الماضي، إطلاق حملة إفطار “أهالينا” بالشراكة مع عدد من مؤسسات المجتمع الأهلي والتي هدفت لتخفيف الأعباء المادية عن الأسر الأوْلَى بالرعاية من خلال توزيع وجبات إفطار وسِلَع غذائية متنوعة، فضلًا عن تنظيم مسابقة “أهل الخير 1″، ومسابقة “أهل الخير 2″، بالإضافة إلى مناقشة برنامج تعزيز قِيَم وممارسات المواطنة في إطار جهود الدولة لترسيخ المشاركة الفاعلة بين جميع فئات المجتمع([5]).

وبمراجعة مجالات صَرْف التمويل، يَتبيَّن أنها موجَّهة بشكل رئيس لمجالات اجتماعية بعيدًا عن الحركات المدنية التي قد تُمارِس نوعًا من الرقابة أو المساءلة للسلطة التنفيذية، بما في ذلك الناشطة في مجالات دعم التحوُّل الديمقراطي أو حقوق الإنسان أو الحريات العامة. بل يمكن القول إنها بمثابة رشاوى مقننة لدعم مثل هذه الجمعيات في ملأ الفراغ وحَجْب الجمعيات المدنية والحقوقية التي تدعم التحوُّل الديمقراطي ومنعها من العمل والتواجد. وهنا لا نقصد أن النوع الأول من الجمعيات غير مهم أو مطلوب، ولكن عندما يكون دعمه بهذه الصورة لتعطيل ومَنْع وحَجْب النوع الثاني المعني بالحقوق والحريات فإن هذا الدعم يكون مغرضًا ولأهدافٍ مشبوهةٍ.

ثالثًا: النشاط المجتمعي والحقوقي في مصر خلال 2025م

1 – نشاط الجمعيات الأهلية:

أ – توسُّع المشاريع التنموية ضمن إطار الدولة: شهد عام 2025م توسعًا ملحوظًا في تبنِّي الدولة لما يُسمَّى بـ”التمكين التنموي” عبر المجتمع المدني، خصوصًا بعد إطلاق صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية (CSF). وقد شجَّعت وزارة التضامن الجمعيات على تقديم مقترحات لمشروعات تركِّز على ما يلي([6]):

  • الحماية الاجتماعية
  • التمكين الاقتصادي
  • التدريب المهني
  • دعم ذوي الإعاقة
  • التدخلات التنموية المجتمعية

ب – دمج التمويل الأوروبي في عمليات الجمعيات الأهلية: أكدت التغطيات الصحفية أن صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية (CSF) تأسس بدعم من الاتحاد الأوروبي ضمن برامج الحوكمة والتنمية، وهو ما يعكس اتجاهًا لربط تمويل المجتمع المدني بمؤشرات “الحَوْكَمة” التي تتبنَّاها الدولة. وقد تمَّ التركيز على “مركزية الدولة” في إدارة التمويل، من خلال شروط واضحة لقبول المشاريع، واعتبار المجتمع المدني شريكًا “منضبطًا” في الرؤية الحكومية([7]).

2- نشاط حقوق الإنسان:

أ – التقارير الحقوقية الدولية حول وضع الحريات في مصر: رصدت منظمات دولية تزايد القيود على الفاعلين في المجتمع المدني، خصوصًا في المجال الرقمي. فعلى سبيل المثال، نشرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريرًا مطولًا في سبتمبر 2025م بعنوان: “Mass Crackdown Targets Online Content Creators” والذي يشير إلى توسُّع في الملاحقات القضائية والمراقبة الرقمية لكل مَن ينتقد السياسات العامة أو يناقش الشأن العام عبر الإنترنت. صَنَّف التقرير ذلك كجزءٍ من “استراتيجية مستمرة لتقييد الفضاء المدني”، موضحًا أنه منذ يوليو 2025م، شنت السلطات المصرية حملة واسعة ومنسقة تستهدف صُنَّاع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا منصة “تيك توك”. الحملة شملت موجة من الاعتقالات والملاحقات القانونية، وتركزت على اتهام هؤلاء بارتكاب “مخالفات أخلاقية”، و”الإخلال بالقِيَم الأسرية”، و”نشر الفجور”. وتستند هذه الإجراءات إلى قوانين فضفاضة تمنح السلطات مساحة واسعة لتجريم أي محتوى لا يتوافق مع رؤيتها السياسية والاجتماعية. أشار التقرير إلى أنه منذ أواخر يوليو وحتى أواخر أغسطس 2025م تمَّ القبض أو التحقيق مع 29 شخصًا وفق بيانات وزارة الداخلية، بينهم 19 امرأة وطفل واحد، كما سجلت تقارير إعلامية وحقوقية مستقلة 8 حالات إضافية.

وقد شمل الاستهداف راقصات وصانعات محتوى، وفنانات وشابات ينشرن فيديوهات رقص أو محتوى اجتماعي، وكوميديّين وصانعي فيديوهات ترفيهية، وفنانين يعملون في مجال الوشم (التاتو). وقد استخدمت السلطات وفق التقرير مزيجًا من القوانين غير الواضحة، أبرزها:

  • قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (175 لسنة 2018م)، وتحديدًا المادة 25: “انتهاك القيم الأسرية والمجتمعية” والتي تصل فيها العقوبة من 6 أشهر إلى 3 سنوات وغرامات كبيرة.
  • قانون العقوبات باتهامات “التحريض على الفجور، وخدش الحياء العام، والإساءة للآداب”، وهي تُهَم تسمح بتدخل تقديري واسع من النيابة والقضاء.
  • تهم أخرى تتعلق بغسيل الأموال تُستخدم كغطاء سياسي وفقًا للتقرير، إلى جانب الترويج للفسق، وإهانة القيم العامة.

وفق التقرير، فإن الحملة ليست مجرد “ضبط أخلاقي” بل نهج سياسي يستهدف ما تبقى من حرية التعبير على الإنترنت. كما تُظهِر الإجراءات رغبة في السيطرة الكاملة على المحتوى الرقمي وتكميم أي صوت مستقل. وتركز السلطات بصورة غير متناسبة على النساء، ما يجعل الحملة تحمل طابعًا تمييزيًّا وجندريًّا واضحًا عبر استخدام قوانين فضفاضة لتبرير الاعتقالات، ما يجعلها تعسفية ومخالفة لمبادئ العدالة، في ظِل وجود دعم إعلامي وتحريضي من صحف ومحامين مؤيدين للحكومة يعكس تنسيقًا بين الأجهزة المختلفة لإكمال الحملة([8]).

ومع ذلك؛ فإن هذه الحالات تثير إشكالية كيفية الموازنة بين الحرية المطلقة من جهةٍ وقِيَم المجتمع من جهةٍ أخرى، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة عدم استغلال الأخيرة لمصادرة الحريات، وهو ما يتطلب وجود ضوابط تضعها جهات مستقلة تعبر عن المجتمع تتعلق بطبيعة المحتوى الذي يتم نشره.

وهنا تجدر الإشارة أيضًا إلى أنه في الوقت الذي أشارت فيه منظمة “هيومن رايتس ووتش” لحالات التوقيف والأحكام الخاصَّة بحالات نشر محتوى تتعلق بعدد من صناع المحتوى على منصة “تيك توك” فإنها تجاهلت حالات أخرى مثل توقيف الداعية مصطفى العدوي بعد مقطع فيديو انتقد فيه افتتاح المتحف المصري الكبير، أو منعه من الإفتاء بعد صدور قواعد منظمة لممارسة الفتوى، وذلك بغض النظر عن مدى صحة موقفه من عدمها.

ب – انتقادات لأوضاع الجمعيات الأهلية وقانون 2019م: في نوفمبر 2025م، نشرت منظمة العفو الدولية تقريرًا بعنوان: “مصر: اللي الأمن يقوله يتعمل: تقييد حرية تكوين الجمعيات المستقلة أو الانضمام إليها في مصر”، تناول تعقيدات إجراءات التسجيل، والرقابة على التمويل، وتدخلات الأجهزة الإدارية في نشاط الجمعيات، واستمرار الممارسات المُقيِّدة رغم إعلان الحكومة عن “بيئة داعمة” للمجتمع المدني.

أشار التقرير إلى أنه بالرغم من إغلاق السلطات المصرية القضية 173 لسنة 2011م، لتُنهِي بذلك 13 عامًا من تحقيقاتٍ لا أساس لها بشأن الجمعيات، بالإضافة إلى إلغاء قرارات تجميد الأصول وقرارات المَنْع من السفر المفروضة على مدافعين عن حقوق الإنسان، فلا تزال الأحكام المُقيِّدة لقانون الجمعيات، الصادر عام 2019م، والتدخلات المستمرة لقطاع الأمن الوطني، تحدُّ بشدة من أنشطة الجمعيات المستقلة، ومن تمويلها وتسجيلها، مما يُقوِّض الحق في حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها.

أوضحت المنظمة أنه على الرغم من انتهاء القضية التي شكَّلت أحد أكثر أشكال الاستهداف صرامةً لعمل الجمعيات في مصر، فإن البيئة التشريعية القمعية ما تزال قائمة، بما يَفرِض قيودًا خانقة على نشاط المنظمات المستقلة. ويؤكد القانون الدولي لحقوق الإنسان أن للجمعيات الحق في اختيار الشكل القانوني الذي تسجِّل نفسها بموجبه، إلَّا أن وزارة التضامن الاجتماعي أصدرت في عام 2023م تعليمات تُلزِم جميع الجمعيات بالتسجيل وفقًا للقانون رقم 149 لسنة 2019م المُنظِّم للعمل الأهلي، تحت طائلة الحل أو التعرُّض لعقوبات.

وفي ظِل التحقيقات الممتدة منذ سنوات في القضية 173، اضطر عدد من المنظمات الحقوقية المستقلة إلى الإغلاق أو نقل مقارها إلى خارج البلاد. ومع ذلك، سَعَى بعض الجمعيات إلى التسجيل بموجب قانون 2019م باعتباره خيارًا سياسيًّا يضمن الحد الأدنى من البقاء، لكنها واجهت استمرارًا للقيود التي تحد من حقها في تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها بحرية. وقد فرضت السلطات المصرية نظامًا مرهقًا للتسجيل يسمح بتدخل تعسفي في الشؤون الداخلية للجمعيات، إذ لعب قطاع الأمن الوطني دورًا مباشرًا في مراجعة طلبات التسجيل وتشكيل مجالس الإدارات وتحديد الأنشطة، مما خلق مناخًا من الخوف والرقابة الذاتية. كما رُفِضَت العديد من طلبات التمويل الأجنبي دون تبرير، في حين مُنِحَت موافقات أخرى بعد تأخيرات طويلة أثَّرت في قدرة الجمعيات على تنفيذ برامجها واستقلال عملها.

وفي إطار دراسة وَضْع المجتمع المدني، حَلَّلت منظمة العفو الدولية أوضاع 12 جمعية تعمل في القاهرة الكبرى في مجالات حقوق الإنسان والإعلام والتنمية الاجتماعية. وبناءً على مقابلات أجريت مع 19 شخصًا بين مارس ويوليو 2025م، إضافة إلى مراجعة واسعة للوثائق الرسمية، تبيَّن أن قانون الجمعيات لسنة 2019م لا يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. فالقانون يمنح وزارة التضامن الاجتماعي صلاحيات واسعة للتدخل في إدارة الجمعيات وأنشطتها وتمويلها، ويَسمَح بدخول مقار المنظمات دون إخطار مسبق، كما يفرض غرامات كبيرة ويربط التعاون مع شركاء محليّين أو دوليّين بشروط مُقيِّدة، مما ينزع استقلالية الجمعيات ويَحُد من قدرتها على رصد انتهاكات حقوق الإنسان أو مساءلة المسؤولين.

وأظهرت دراسة المنظمة أن السلطات فرضت قيودًا غير مُبرَّرة على الجمعيات المستقلة في مجالات متعددة، بدءًا من إجراءات التسجيل والتدخل في اختيار الأسماء والكوادر الإدارية، وصولًا إلى التحكم في الأنشطة والموارد المالية. ويسمح القانون للسلطات برفض تسجيل الجمعيات استنادًا إلى مبررات فضفاضة، مثل “الإخلال بالنظام العام” أو “الآداب العامة”، أو ممارسة “نشاط سياسي”، وهو ما يُستخدَم عمليًّا لإقصاء الجمعيات الحقوقية من المجال العام. وبسبب القيود التشريعية المتتالية، ظلت الجمعيات لسنوات غير قادرة على التسجيل القانوني، ما دفعها إلى العمل في شكل شركات غير هادفة للربح أو مكاتب محاماة قبل أن تُجبَر لاحقًا على التسجيل بموجب قانون 2019 لتجنب الحل.

وتبيَّن كذلك أن الوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي تجاوزت القانون عبر التدخل في الهيكل التنظيمي والأنشطة الداخلية للجمعيات، إذ صدرت أوامر بفصل موظفين دون أساس قانوني، وطُلِب من جمعيات تقديم محاضر اجتماعاتها وأسماء المشاركين في أنشطتها بصورة منتظمة. وترافق ذلك مع تدخلات مباشرة من قطاع الأمن الوطني، شملت مكالمات ترهيبية واستدعاءات غير قانونية واستجوابات قسرية، ما يُفسِّر التأخير لفترات طويلة في الحصول على الموافقات الإدارية، ويَحوُل دون ممارسة الجمعيات لحقوقها بشكل طبيعي.

وقد أسهمت هذه الممارسات في استمرار شيوع مناخ الخوف والترقب، تجلَّى في تدخل الأمن الوطني في تشكيل مجالس إدارات بعض الجمعيات أو مراجعة أنشطتها أو التعليق على منشوراتها أو التنقيب عن مصادر تمويلها.

وفي مارس 2025م، أصدرت الوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي تعليمات لما يقرب من 1,400 جمعية، تهدد فيها بوقف أي نشاط لم يتم إخطار السلطات به مسبقًا. وفي إحدى الوقائع، أصدر قطاع الأمن الوطني توجيهًا بفصل موظفَين من جمعية معينة.

وفيما يتعلق بالتمويل، يشترط القانون الحصول على موافقة مسبقة لتلقي أي دعم خارجي، وقد امتنعت الوحدة المركزية عن الرد على العديد من الطلبات أو رفضتها بلا تبرير. وفي حالات أخرى، استغرقت الموافقات أشهرًا ما أدى إلى تعطيل تنفيذ الأنشطة أو إلغائها بالكامل. كما أن فتح حساب مصرفي يتطلب خطابًا رسميًّا من الوحدة المركزية، وهي عملية قد تستغرق وقتًا طويلًا دون تفسير، مما يهدد القدرة التشغيلية للجمعيات.

يُعَد الحق في حرية تكوين الجمعيات إحدى الركائز الأساسية لبناء مجتمع مدني فاعل، ويتطلب من الدولة الامتناع عن وضع عقبات أمام عمل الجمعيات، كما يستوجب منها توفير بيئة داعمة تضمن التمتع بالحقوق المرتبطة، بما في ذلك الخصوصية وعدم التمييز وحرية التعبير. ويجب أن يكون أي إشراف حكومي محدودًا وغير تعسفي، وأن يقتصر على ما هو ضروري ومتناسب مع أهداف حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الحقوق العامة، مع عدم المساس بجوهر حق تكوين الجمعيات.

وبناءً على نتائج الدراسة، خلصت منظمة العفو الدولية إلى أن السلطات المصرية تنتهك بصورة متزايدة حقوق الجمعيات المستقلة، وقدمت مجموعة من التوصيات أبرزها: الحد من تدخلات قطاع الأمن الوطني وممارساته القائمة على الترهيب؛ وضمان التسجيل بنظام الإخطار بدلًا من الإذن المسبق؛ ووقف القيود غير المُبرَّرة التي تفرضها الوحدة المركزية؛ فضلًا عن إلغاء القانون رقم 149 لسنة 2019م ولائحته التنفيذية، والشروع في عملية تشاور جادة لصياغة قانون جديد يتوافق مع المعايير الدولية والتزامات مصر في مجال حقوق الإنسان([9]).

3 – أنشطة المجتمع المدني (أحزاب– نقابات– مبادرات):

شهد عام 2025م نشاطًا مدنيًّا واضحًا رغم الأوضاع الصعبة؛ حيث حافظت الأحزاب والنقابات والمنظمات المدنية على وجودها وبعض فعالياتها. ومع ذلك لا يزال الحراك المدني هشًّا بسبب الضغوط القانونية، والقمع، والقيود المؤسساتية والاجتماعية التي تجعل الاستمرارية صعبة. كما اتسم هذا العام بمستوى من التنوع في الفاعلين و في قضايا المجتمع التي حظيت بالاهتمام (عمالية، حقوقية، مهنية، سياسية)، لكن هذا التنوع لا يُترجَم دائمًا إلى قوة فاعلة أو تغيير ملموس بسبب القيود.

فعلى مستوى الأحزاب السياسية، كثفت بعض الأحزاب، وخصوصًا المُقرَّبة من السلطة، نشاطها التحضيري للانتخابات البرلمانية 2025م عبر تنظيم حملات دعائية وخيرية، وتوزيع مساعدات، وتفعيل قنوات التواصل مع المواطنين([10]). كما حاولت أيضًا بعض أحزاب تحت التأسيس أو من خارج تيار السلطة إظهار نفسها عبر إصدار بيانات سياسية، عنيت بالتضامن مع قضايا حقوق الإنسان أو مطالب اجتماعية، أو نقد بعض السياسات، ما يُشِير إلى محاولةٍ لاستمرار النشاط الحزبي/المدني رغم الضغوط([11]).

بالنسبة للنقابات المهنية والعمالية، فقد شهد عام 2025م نشاطًا ذا وزن في نقابات مثل نقابة المحامين التي نظَّمت احتجاجات على زيادة الرسوم القضائية في عدة محافظات، وبحثت قضايا مهنية مهمة، كما شهدت نقابات أخرى (الصحفيّون، المهندسون، الأطباء، الصيادلة) فعاليات متنوعة، كالدورات التدريبية، والندوات المهنية، الأنشطة الثقافية أو المهنية، وتنظيم روابط مهنية جديدة، مما يدل على استمرار العمل النقابي المهني رغم التحديات([12]).

في الجانب العمالي، كانت هناك جهود ونشاطات من نقابات عمالية، اشتملت على إضرابات، ومطالبات بحقوق العمال، ونقاش لمشاريع قوانين العمل، وهو ما يعكس بقاء همّ التنظيم العمالي كجزء من المجتمع المدني([13]).

وعلى مستوى منظمات حقوق الإنسان والجمعيات المدنية، فإن عددًا من المنظمات الحقوقية أصدرت بيانات وتحليلات تطرَّقت لقضايا مثل الحقوق المدنية، والعدالة، وقضايا معتقلين، وحوادث عنف أو انتهاكات تهم الحقوق الأساسية. كان هناك أيضًا تعاون بين جهات مدنية، مثل الاتفاق بين المجلس القومي لحقوق الإنسان والاتحاد العام لنقابات عمال مصر لدعم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في محاولة لتعزيز دور المجتمع المدني في القضايا الاجتماعية([14]).

كما نظمت بعض المؤسسات ورش عمل، وندوات، ومبادرات للدفاع عن حقوق الأقليات وحرية الاعتقاد والحقوق الاجتماعية والاقتصادية، ما يدل على استمرار نشاط حقوقي مدني رغم المناخ العام([15]).

4 – محاولات إعادة تفعيل الحركة النقابية (نقابة الصحفيين نموذجًا):

شهدت نقابة الصحفيّين خلال الربع الأول من عام 2025م حالة من الزخم الاستثنائي، حيث تزايدت النقاشات الداخلية بشأن أوضاع حرية الصحافة، والتعاقدات المؤسسية، ومشكلات الأجور، وملفات الرقابة، والضغوط الاقتصادية التي يتعرض لها العاملون في القطاع. وقد ارتبط ذلك بشكل رئيس بانتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحفيّين، والتي شهدت منافسة شديدة بين مَن أطلق عليه ممثل الدولة (عبد المحسن سلامة)، ومَن أطلق عليه مرشح اليسار أو مرشح الاستقلال (خالد البلشي). وقد انتهت الانتخابات بفوز الأخير رغم ممارسة الضغوط غير المباشرة من جانب الأجهزة الرسمية عبر سياسة العصا والجزرة.

وقد تفاعلت نقابة الصحفيّين مع العديد من القضايا المحورية مثل الحرب في السودان والحرب على قطاع غزة وغيرها. ففي نوفمبر 2025م أعلنت النقابة التضامن مع الصحفيّين السودانيّين في مدينة الفاشر بالسودان، ودَعَت لوقف جرائم ميليشيات الدعم السريع  ضد الصحفيّين والمواطنين في المدينة، وشددت على إدانتها لجرائم الحرب التي ترتكبها الميليشيات والتي يُستهدَف فيها الصحفيون والصحفيات بشكل ممنهج ومنتظم، في انتهاكٍ صارخ لكافة المواثيق الدولية والقيم الإنسانية. وشددت على الدعم الكامل للزملاء في السودان، ودَعَت إلى تحقيق دولي في جرائم ميليشيات الدعم السريع وجرائم الاستهداف الممنهج للصحفيّين.

كما اتخذت نقابة الصحفيّين المصريّين موقفًا شديد اللهجة ضد الجرائم الصهيونية في قطاع غزة وضد عدد من الدول العربية. فعلى سبيل المثال، أدانت النقابة في أكتوبر 2025م “الهجوم الإرهابي الذي شنته قوات الاحتلال الصهيوني على أسطول الصمود العالمي، الذي كان في طريقه الإنساني إلى كسر الحصار الجائر وإغاثة ملايين الفلسطينييّن في قطاع غزة”، وقالت إن اقتحام سفن الأسطول واعتقال الصحفيّين أثناء قيامهم بواجبهم المهني هو اعتداء سافر على حرية الصحافة، وقواعد القانون الدولي، وكل المواثيق والأعراف الإنسانية”([16]).

وفي سبتمبر من نفس العام، أدان خالد البلشي نقيب الصحفيّين المصريّين ما تعرَّض له الصحفي مهاد الشرقاوي من إجراءات تعسفية من قِبَل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، بعد أن فوجئ بسحب عرض العمل الرسمي الذي تلقَّاه لشغل وظيفة “كبير منتجين” في برنامج “در”، رغم اجتيازه جميع الاختبارات والمقابلات بنجاح، ثم توالت الانتهاكات بإنهاء عقده كـ”عامل حر” في برنامج “بتوقيت مصر”، مما أفقده مصدر دخله دون مبرر مُقنِع، وذلك بعد أن اتهمته المؤسسة البريطانية بـ “معاداة السامية” كذريعة لسحب العرض الوظيفي استنادًا إلى منشور شخصي قديم على حسابه الخاص على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما أكد النقيب أنه يُعَد انتهاكًا لحقه في التعبير، فضلًا عن أنه يمثل ربطًا تعسفيًّا وغير مشروع بين الرأي الشخصي للصحفي خارج إطار العمل، وبين كفاءته ومهنيته داخل المؤسسة الإعلامية([17]).

وفيما يتعلق بقضايا الحريات وحقوق الإنسان، طالب خالد البلشي نقيب الصحفيّين في مايو 2025م بإلغاء عقوبة الحبس الواردة في المادة (8) من مشروع قانون تنظيم إصدار الفتوى الشرعية المُقدَّم من الحكومة لمجلس النواب فيما يتعلق بمخالفة مواد نشر وبث الفتاوى، وذلك في خطاب مُرسَل إلى المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب المصري السابق، معبرًا عن رفضه لنص المادة (8) من مشروع القانون، التي تضمَّنت الحبس لمدة 6 أشهر، على مخالفة مواد القانون المتعلقة بنشر وبث الفتاوى وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه، ولا تزيد على مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، مؤكدًا أن ذلك يُعد مخالفة صريحة لنص المادة (71) من الدستور المصري، وكذلك المادة (29) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم (180) لسنة 2018م([18]).

وفي نفس الشهر، وجّه خالد البلشي نقيب الصحفيّين، دعوة إلى الصحفيّين أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، لحضور جلسة نقاشية تتناول الطلب، الذي تقدمت به النقابة، لتعديل المادة (12) من القانون رقم (180) لسنة 2018م، الخاص بتنظيم الصحافة والإعلام. وسَبَق ذلك إطلاق نقيب الصحفيّين حملة تعديل المادة (12)، وأكد أن الحملة تهدف إلى تسهيل عمل الزملاء الصحفيّين، خاصَّة المصورين، واستعادة قيمة كارنيه النقابة، وخطابات الصحف والمواقع المعتمدة، كتصريح وحيد للعمل الصحفي. كما تهدف الحملة إلى تعزيز دور الصحفي في ممارسة مهنته بحرية دون قيود تعيق أداء رسالته الإعلامية.

وأكد البلشي أن النقابة ستتقدم بأجندة تشريعية متكاملة تتضمن رؤيتها لقانون حرية تداول المعلومات، ومشروع قانون منع العقوبات السالبة للحريات في قضايا النشر، وكذلك تعديلاتها على القوانين المنظمة للصحافة والإعلام، للعمل عليها فور بداية الفصل التشريعي القادم الذي يبدأ بعد تشكيل مجلس النواب الجديد في أعقاب انتهاء الانتخابات البرلمانية. وأضاف أن النقابة تأمل أن يتم تعديل المادة (12) خلال الدورة الحالية، مشيرًا إلى أنها تقف حائلًا بين الصحفيّين وأداء دورهم المهني في التغطيات الميدانية([19]).

لم يتم إجراء التعديل المطلوب على نحو يعكس مستوى التأثير الذي تمارسه النقابة على المستوى التشريعي، حتى فيما يتعلق بآليَّات عمل الصحفيّين.

ومع ذلك فإن مواقف النقابة تجاه القضايا الخارجية وفي مقدمتها فلسطين والسودان، والمواقف من قضايا الحريات، رغم محدودية تأثيرها، تبقى جزءًا من عملية إعادة إحياء رمزية لبعض تقاليد المجتمع المدني المصري خلال العقدين السابقين، وهي تقاليد كانت قد شهدت انحسارًا ملحوظًا منذ 2016م.

5 – نشاط الجمعيات الأهلية في مجالات الخدمات الاجتماعية:

نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا عبر صفحته الرسمية على موقع “فيس بوك” تناول فيه موقع مصر في مؤشر العطاء العالمي لعام 2025م، إذ أوضح التقرير أن مصر جاءت في المركز الثاني عالميًّا وفقًا للمؤشر، بمعدل عطاء يُقدَّر بنحو 2.45% من دخل الفرد. ووفقًا للمعطيات التي استعرضها المركز، يَصِل حجم العمل الخيري عالميًّا إلى 1.5 تريليون دولار سنويًّا، وهو سياق يُقدَّم فيه موقع مصر كمساهم رئيس في النشاط الخيري على المستوى الدولي.

وأشار التقرير إلى وجود بنية واسعة من منظمات المجتمع المدني داخل مصر، تضم ما يقرب من 52 ألف جمعية أهلية تعمل في مجالات التنمية ودعم المجتمع. وقد حصلت هذه الجمعيات خلال عام 2024م على تمويل يُقدَّر بـ 14.5 مليار جنيه عبر 1,634 منحة موجَّهة لقطاعات الصحة والتعليم وتمكين المرأة ورعاية اللاجئين، الأمر الذي يعكس حجم النشاط الأهلي وتأثيره في الساحة الاجتماعية. كما قدر المركز حجم إنفاق المصريّين على التبرعات بنحو 4.5 مليارات دولار سنويًّا، ما يُعزِّز الصورة التي يُقدِّمها التقرير حول ارتفاع مستويات العطاء المجتمعي وقدرته على دعم المبادرات التنموية.

وفي سياق استعراض المبادرات التي يصفها التقرير بأنها تُعبِّر عن “رحلة من العطاء إلى التنمية الشاملة”، أشار إلى توسع قافلة «أبواب الخير» التابعة لصندوق تحيا مصر، والتي وَصَلت إلى نحو خمسة ملايين مستفيد بعد تطوير نطاقها، إلى جانب ما يقرب من 650 مليون جنيه أُنفِقت لدعم مليون أسرة. كما سلط الضوء على استفادة 250 ألف أسرة من دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتوجيه 2.5 مليار جنيه لعلاج مرضى ضمور العضلات، إضافة إلى الإفراج عن سبعة آلاف غارم وغارمة في إطار مبادرة «مصر بلا غارمين». وقد رُصِد أيضًا ما يقرب من 100 مليون جنيه لتمويل المبادرات التنموية والخيرية، مع الإشارة إلى أن مبادرة «حياة كريمة» قد وَصَلت إلى نحو ستين مليون مواطن في الريف المصري بهدف تحسين مستوى المعيشة والخدمات.

وفيما يتعلق بالعمل الخيري في مجالات التعليم والصحة والبنية الأساسية، أوضح التقرير أنه تمَّ إنشاء نحو 1,200 مدرسة بالإضافة إلى 300 وحدة صحية جَرَى تطويرها ورفع كفاءتها، كما وفرت مبادرات صندوق «تحيا مصر» حوالي نصف مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. وأبرز التقرير كذلك توفير ما يقرب من 120 ألف وحدة سكنية للأسر الأولى بالرعاية، مع تغطية المرحلة الأولى من مبادرة «حياة كريمة» لنحو 1,500 قرية استفاد منها ثمانية عشر مليون مواطن. وأشار التقرير أيضًا إلى أن مبادرة «100 مليون صحة» قامت بفحص نحو سبعين مليون مواطن للكشف عن الأمراض المزمنة وفيروس سي.

كما تناول التقرير مساهمة بنوك الطعام وبنوك الخير في إعلان مصر خالية من فيروس سي عام 2023م، مستندًا في ذلك إلى توزيع 200 مليون وجبة سنويًّا للأسر الأكثر احتياجًا، وتقديم دعم لنحو ستة ملايين أسرة خلال السنوات الأخيرة. وفي بُعد آخر من العمل الإغاثي، أشار التقرير إلى مساهمة الهلال الأحمر المصري في التعامل مع نحو 400 حالة طوارئ سنويًّا داخل مصر وخارجها، وتقديم مساعدات عاجلة لنحو مليوني شخص([20]).

وتجدر الإشارة إلى أن التوسُّع في حجم ونطاق نشاط الجمعيات الأهلية العاملة في مجالات الإغاثة الاجتماعية في مصر، يتأثر بعوامل اقتصادية واجتماعية معقدة، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية لشرائح واسعة من المجتمع، إذ تلعب الجمعيات دورًا تكميليًّا مهمًّا في منظومة الحماية الاجتماعية، من خلال توزيع المساعدات الغذائية، والدعم النقدي الطارئ، والقوافل الصحية، والبرامج الاجتماعية الموجَّهة لفئات جديدة شملت حتى شرائح كانت سابقًا خارج نطاق الإغاثة، وذلك في ظِل زيادة الطلب الاجتماعي وغياب تغطية بعض الشرائح من قِبَل برامج الحماية الاجتماعية الحكومية.

وتثير هذه الأنشطة، رغم خدمتها للوظائف الاجتماعية، تساؤلات حول حدود العمل الأهلي، واتساع الفجوة بين النشاط الخدمي والنشاط الحقوقي، وضعف دور العديد من الجمعيات في لعب دور مناصر للقضايا الحقوقية أو الديمقراطية.

6 – مواقف المجتمع المدني المصري تجاه قضية غزة:

تُظهِر متابعة موقف المجتمع المدني من العدوان الصهيوني على قطاع غزة تضامنًا واسع النطاق من قطاعات متعددة من المجتمع المدني (أحزاب، نقابات، منظمات حقوقية وشبابية)، والتي اتخذت مواقف تضامن مع غزة خلال 2025م، عبر إصدار بيانات متعددة أو تنظيم فعاليات للدعم والتضامن. لكن في المقابل وثقت التقارير أن بعض الأنشطة والفعاليات واجهت ممارسات أمنية أو إجراءات قضائية، وهو ما جعل بعض الفاعلين يواجهون مخاطر أو قيودًا أثناء تعبيرهم عن موقفهم من العدوان([21]). وفيما يلي أمثلة لمواقف التضامن التي صدرت عن المجتمع المدني: 

أ – المواقف والبيانات الصادرة عن الأحزاب السياسية: أعادت أحزاب موالية ومُقرَّبة من السلطة التأكيد على دعم الموقف الرسمي المصري الرافض لتهجير سكان غزة، وشاركت في فعاليات تضامنية محلية لهذا الغرض، مثل المشاركة في مظاهرات أو إصدار بيانات تندد بالتهجير أو تقف تضامنيًّا مع أهل غزة. كما أصدرت أحزاب معارضة وحركات مدنية بيانات رفض للتصريحات التي تناولت “تهجير الفلسطينيّين” أو أي مقترحات لتغيير وضع القطاع، ونظمت ندوات وفعاليات تضامن مع الأسر الفلسطينية([22]).

ب – مواقف ونشاطات النقابات المهنية والعمالية: أصدرت نقابات مهنية (الصحفيّين، المحامين، المهندسين، الأطباء، الصيادلة، … إلخ) بيانات تضامن واضحة مع غزة، ونظَّمت تجمعات أو فعاليات تعبيرية (مثل الوقفات أمام مقار النقابات أو منصات حوارية حول أثر العدوان). كما استضافت بعض النقابات متحدثين من شخصيات فلسطينية أو مختصين للحديث عن إعادة الإعمار وآثار العدوان([23]). فقد نظمت نقابة المحامين – على سبيل المثال – وقفات تضامن مع غزة، وعَبَّرت عن رفض التطبيع والتهجير. وأشارت تقارير إلى “تظاهر العشرات على سلم نقابة الصحفيّين، تضامنًا مع فلسطين، ورفضًا للتهجير أو نزع سلاح المقاومة([24])

أما نقابة المهندسين فقد قالت على لسان نقيبها، طارق النبراوي، إن “غزة طالما كانت رمزًا للصمود والمقاومة، وتتعرض منذ عقود لعدوان وحصار غاشم من الاحتلال الصهيوني، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية”([25]). كما “نظَّمت النقابة ندوة تحت عنوان: “إعادة إعمار غزة.. دور الهندسة والمهندسين”، لمناقشة مجالات التخطيط العمراني والإسكان والطاقة والبنية التحتية بالقطاع([26]).

وكذلك شاركت النقابات العمالية أو أبدت تضامنًا مع المجتمع الفلسطيني، بالتوازي مع مواصلة مطالبها الاقتصادية والاجتماعية محليًّا، فقد “أعلن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، في بيان رسمي، عن دعمه الكامل وتأييده التام للبيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية بشأن تنظيم زيارات الوفود الأجنبية والمحلية إلى المنطقة الحدودية المحاذية لقطاع غزة”([27]).

ت – مواقف منظمات حقوق الإنسان والجمعيات المدنية: في الوقت الذي شهدت فيه مصر العديد من الفعاليات المتضامنة مع القضية الفلسطينية والمُندِّدة بالعدوان الصهيوني على غزة، وثقت منظمات حقوقية ومدنية حالات التضييق على المشاركين في هذه الفعاليات بما في ذلك الاعتقالات التي جَرَت أحيانًا على خلفية المشاركة، وكذلك حالات تجديد الحبس لمعتقلين على ذمة قضايا تتقاطع مع التضامن، وأصدرت هذه المنظمات بيانات متكررة تدعو فيها إلى حماية حرية التعبير والتجمع بشأن القضية الفلسطينية مع متابعة الحالات سواء لمواطنين أو ناشطين مقبوض عليهم بسبب المظاهرات أو بيانات التضامن.

كما شاركت بعض المنظمات والمبادرات الحقوقية في تنظيم فعاليات تضامن أو ندوات حقوقية حول الآثار الإنسانية للعدوان على أهل غزة([28]). وقد أشارت تقارير إلى أنه “في 12 يونيو، أدانت مؤسسات وشخصيات حقوقية قيام السلطات المصرية باحتجاز وترحيل عشرات النشطاء المشاركين في “المسيرة العالمية إلى غزة”، من مختلف أنحاء العالم”([29]).

ث – الفعاليات الاحتجاجية بين التضامن الشعبي/المهني ورَدِّ الفعل الأمني: شهد عام 2025م وقفات ومظاهرات تضامنية (بعضها أمام مقر الأمم المتحدة بالقاهرة، والبعض الآخر أمام نقابات مهنية) شارك فيها مواطنون، ومحامون، وصحفيون ومجموعات شبابية. وقد وَثَّق العديد من التقارير وقوع حالات ضبط أو اعتقال مؤقتة في بعض الوقفات، وإطلاق سراح بعد دفع كفالات في حالات أخرى([30]). وقد أشارت تقارير إلى حالات استدعاء أو تضييق من جانب الأمن على ناشطين بسبب تعاطفهم أو نشاطاتهم التضامنية مع غزة([31]).

ج – القضايا البارزة التي تابعتها جهات المجتمع المدني والمتعلقة بغزة: تضمَّن الحراك المدني قضايا مهمة تتعلق بالموقف من الحرب على قطاع غزة، وكان أبرزها الدعوة لرفض أي مخططات تهجير أو نقل لسكان غزة (رَدًا على تصريحات أو أفكار متداولة خلال الحرب)، وصدور بيانات مشتركة من أحزاب ونقابات تطالب السلطة والمجتمع الدولي بالتحرك لحماية المدنيّين، إلى جانب التفاعل مع قضايا سجناء الرأي المرتبطة بالتضامن مع فلسطين والتي كانت موضوع متابعة من الأحزاب والحركات والنقابات([32]).

ح – الأنشطة الإغاثية الشعبية: شهدت مصر منذ أواخر يوليو 2025م توسعًا ملحوظًا في حجم الأنشطة الإغاثية الموجَّهة إلى قطاع غزة، في ظِل استمرار الحصار الإسرائيلي وسياسة التجويع الممنهجة التي مورست ضد الفلسطينيّين منذ مارس من العام نفسه. وقد أدَّى السماح بدخول المساعدات عبر المعابر إلى إعادة تفعيل حملات التبرع الشعبية والمؤسسية، التي ترافقت مع دور حكومي منسق ومؤطر، بينما برز كلٌّ من الهلال الأحمر المصري وبيت الزكاة والصدقات التابع لمشيخة الأزهر بوصفهما محورين رئيسين في تنظيم تدفق المساعدات الإنسانية على الحدود.

جاءت عودة حملات التبرع بكثافة بعد فترة من التوقف، إذ انطلقت جهود الإغاثة عبر المؤسسات المُخوَّلة رسميًّا بجمع الأموال وتلقي التبرعات العينية، في وقتٍ أدَّت فيه المبادرات الشعبية غير الرسمية إلى نقاش عام حول حدود المشاركة المجتمعية وقواعد العمل الخيري في أوقات الطوارئ. وعلى خلفية استمرار الإغلاق الإسرائيلي لمعبر رفح ومعابر غزة الأخرى، ورفض إدخال المساعدات إلَّا بكميات قليلة جدًا، باتت الجهود المصرية تُعَد من بين القنوات المحدودة التي تحاول مواجهة الكارثة الإنسانية المتصاعدة داخل القطاع.

وفي هذا السياق، دفع الهلال الأحمر المصري قافلته السابعة ضمن مبادرة “زاد العزة.. من مصر إلى غزة، محملة بكميات كبيرة من المستلزمات الغذائية والطبية، شملت ما يزيد على 95 ألف سلة غذائية، ونحو 95 طنًا من الدقيق، وآلاف الأرغفة، وأكثر من أربعة أطنان من المواد الطبية. وكانت أولى هذه القوافل قد انطلقت في 27 يوليو عبر معبر كرم أبو سالم، حاملة آلاف الأطنان من الإمدادات التي تنوعت بين الدقيق وألبان الأطفال والأدوية ومستلزمات العناية الشخصية، إلى جانب سيارات للوقود. وقد مثلت هذه القوافل نموذجًا لجهد منظم يجمع بين الدعم الرسمي والعمل الأهلي المُرخَّص.

وتوازى هذا الدور مع نشاط مُتسِع لبيت الزكاة والصدقات المصري، إذ أطلق البيت في الخامس من أغسطس قافلته الإغاثية الحادية عشرة التي اشتملت على أكثر من ألف خيمة مجهزة، وآلاف الأطنان من الغذاء والمياه والمواد الطبية والمعيشية، إضافة إلى ألبان الأطفال والحفاضات والأدوية. ويتمتع البيت بقبول شعبي واسع، ما جعل قوافله من أكثر المبادرات حضورًا في المشهد الإغاثي خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025م.

كما شاركت مؤسسات كبرى في العمل الخيري المحلي في دعم غزة ضمن تحالفات منسقة، حيث أعلنت جمعية “الباقيات الصالحات” وصول شاحنات مساعداتها ضمن قافلة للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي. هذا التحالف كشف عن إطلاق قافلته الحادية عشرة بمشاركة 200 شاحنة محملة بنحو أربعة آلاف طن من المواد الغذائية، جَرَى تجهيزها عبر 13 مؤسسة من مختلف المحافظات.

وعلى المستوى الشعبي المؤسسي، جهزت “جمعية الأورمان” قافلة إغاثية ضمن حملة “أنقذوا غزة”، بينما أعلن بنك الطعام المصري بدء تجهيز قافلة إغاثية، داعيًا المواطنين للمشاركة في توفير المواد الغذائية المطلوبة.

وتواصلت أيضًا حملات جمع التبرعات الرسمية، حيث أطلقت شركة “فودافون مصر” مبادرة لمضاعفة قيمة التبرعات المقدمة من العملاء لصالح جهود الهلال الأحمر المصري، بالتزامن مع مشاركة موظفيها في عمليات التجهيز والتعبئة. وفي الاتجاه نفسه، أطلق بنك الشفاء المصري حملة لتوفير الأدوية والمستلزمات الصحية، بينما دشنت “جمعية رسالة” حملة عبر تطبيقاتها الرقمية وخدمات التحويل البنكي لدعم قافلة طبية جديدة. ومن جانبها، أعلنت “مؤسسة مصر الخير” حملة “ساند أهل غزة” لتوفير التجهيزات الإغاثية، في حين خصصت مؤسسة الأورمان سهم تبرع بقيمة 400 جنيه لدعم جهودها هناك. كما تَبنَّت لجنة العطاء التابعة لنقابة الأطباء استقبال التبرعات العينية والمادية الموجَّهة للمساعدات الطبية داخل غزة.

وفي موازاة الجهود الرسمية والمؤسسية، ظهرت أنماط مبتكرة من المشاركة الشعبية، أثارت نقاشًا عامًا واسعًا، تمثلت في محاولات أفراد لإرسال مواد غذائية إلى غزة عبر البحر، عبر إلقاء زجاجات محكمة الإغلاق تحوي حبوبًا وطعامًا أملًا في وصولها إلى الشواطئ. وقد اعتبر بعض الباحثين هذه الأنشطة شكلًا من أشكال المقاومة المدنية السلمية الرافضة لحالة التأخر في تدفق المساعدات، ورمزًا للتضامن الشعبي المصري في مواجهة التجويع والحصار.

إلى جانب ذلك، سَعَت الحملة الشعبية المصرية للتضامن مع الشعب الفلسطيني إلى تنظيم قوافل إنسانية تطالب بالسماح لها بمرافقة المساعدات إلى معبر رفح. وقد أشارت شخصيات عامة مشاركة في الحملة إلى رغبتهم في إدارة قوافل شعبية تتحمل مسؤولية نقل الإغاثة مباشرة إلى الفلسطينيّين، معتبرين أن استمرار الحصار يتطلب ضغوطًا شعبية مستمرة لمقاومة عمليات التجويع ومَنْع التهجير.

جاءت هذه التحركات في ظِل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023م، التي خلَّفت مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين والنازحين، وجَعَلت من المساعدات الإنسانية مسارًا حيويًّا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة المدنيّين في ظِل مجاعة متفاقمة.

رابعًا: القيود والتحديات التي واجهت الحراك المدني

1 – اتهامات الفساد الانتخابي والمال السياسي:

شهدت الانتخابات البرلمانية في 2025م جدلًا كبيرًا حول “المال السياسي” ومحاولات شراء الأصوات، ما أثار تساؤلات حول نزاهة فرص الأحزاب، وغياب تكافؤ الفرص بين أحزاب مؤيدة للسلطة ومعارِضة لها، مما يضع قيودًا على الفضاء السياسي المفتوح، ويُقلِّل من المصداقية السياسية لبعض الأحزاب([33]).

2 – قمع حرية التعبير وحقوق الإنسان:

أدانت منظمات حقوق الإنسان استمرار حملات الاعتقال، التضييق على المدافعين عن الحقوق، وصانعي المحتوى([34]). فقد تعرَّضت بعض المنظمات الحقوقية والنقابية لمضايقات قانونية، مثل تجديد حبس ناشطين، ومحاكمات، وقضايا تتعلق بـ”أمن الدولة” أو تُهَم سياسية، ما يُصعِّب عملهم ويَضَع الكثير منهم تحت ضغط([35])، وذلك في ظِل ضعف إطار حماية الحقوق المدنية مع استمرار حالات الاحتجاز التعسفي، وتأخير المحاكمات، وعدم ضمان حرية التعبير، ما ينعكس على قدرة الجمعيات والنقابات على ممارسة دور مستقل([36]).

3 – الضغوط الاجتماعية والسياسية على النقابات العمالية:

على الساحة العمالية، ورغم الإضرابات والمطالبات، واجهت النقابات ضغوطًا (اقتصادية، وإدارية، وقانونية) تجعل تحقيق مطالب العمال أمرًا صعبًا، خصوصًا في بيئة اقتصادية مضطربة([37]). وبشكل عام، أظهرت احتجاجات العُمَّال، وخفض الحقوق، وأزمات الأجور أو الحقوق النقابية هشاشة قدرات النقابات في مواجهة السياسات الرسمية أو الاقتصادية، مما يُقلِّل من فاعلية التنظيم النقابي كجزءٍ من المجتمع المدني([38]).

خامسًا. رؤية حول مستقبل المجتمع المدني المصري

يَرتبط مستقبل المجتمع المدني المصري بقدرته على استعادة “المجال العام” كفضاءٍ للحوار العقلاني الحر، متجاوزًا حالة التضييق الرقمي والملاحقات القضائية التي استهدفت صنَّاع المحتوى في الآونة الأخيرة. إن هذا التحوُّل يتطلب الانتقال من الرؤية التي تعتبر المنظمات المدنية مجرد “واجهة تجميلية” للسلطة إلى كونها فاعلًا حقيقيًّا يمارس المشاركة كواجب سياسي ووطني. فالمستقبل يَرهَن فاعلية هذه المؤسسات والمنظمات بمدى قدرتها على التعبير عن “جموع المواطنين” الواعين بحقوقهم، بدلًا من الاكتفاء بالهياكل الإدارية الرسمية.

يواجه المجتمع المدني تحدي “المأسسة الرسمية” التي قد تبتلعه ضمن أجهزة الدولة، كما ظهر في توجهات عام 2025م عبر “صندوق دعم مشروعات الجمعيات” الذي يَربط التمويل بمؤشرات أداء تخدم الرؤية الحكومية. إن استدامة هذا القطاع تعتمد على تحقيق “استقلال نسبي” جوهري، بحيث لا يَظل المجتمع المدني مجرد “ظِل للدولة” أو أداة لتنفيذ سياساتها الخدمية فقط. فبدون استقلال مالي وإداري حقيقي، يُخشَى أن تتحول المنظمات إلى “أجهزة بيروقراطية” تابعة للسلطة، وتفقد قدرتها التفسيرية ومفعولها النقدي.

على الرغم من تصدر مصر مراتب متقدمة في “مؤشر العطاء” وامتلاكها آلاف الجمعيات العاملة في مجالات إغاثية، إلَّا أن المستقبل يتطلب إعادة التوازن بين الدور الخدمي والدور الحقوقي. فالمجتمع المدني السليم لا يكتفي بسد فجوات العجز الحكومي في الصحة والتعليم، بل يجب أن يكون “قاطرة للتحول الديمقراطي” عبر مراقبة كافة البنى الاجتماعية، بما في ذلك مؤسسة الدولة ذاتها. إن غياب الوظيفة “الدفاعية” يجعل من المفهوم مجرد هيكل شكلي يفتقر للقدرة على تمهيد الطريق لديمقراطية مستقرة.

يمثل إصلاح الإطار القانوني والتشريعي حجر الزاوية في المشهد القادم، خاصَّة في ظِل الانتقادات الدولية لقانون الجمعيات وتدخلات الأجهزة الأمنية في تسجيل المنظمات وتشكيل مجالس إداراتها. إن خلق “بيئة تمكينية” يتطلب تشريعات تضمن حرية التنظيم دون عوائق إدارية أو رقابة صارمة على التمويل تُقيّد حركة المؤسسات. فالمستقبل يقتضي الانتقال من نظام “المَنْح والمَنْع” إلى إطار قانوني يوفر مساحة حركة حرة تعزز هيبة الدولة وشرعيتها بدلًا من إضعافها.

يَرتكِز نجاح المجتمع المدني مستقبلًا على “التركيب” بين ثلاثة أبعاد: الحياة الترابطية، والمجال العام، والمجتمع الصالح([39]). هذا يَعني أن الزخم الذي شهدته النقابات المهنية في عام 2025م، كنقابتي الصحفيّين والمحامين، يجب أن يَصبُّ في مصلحة بناء “أمة مواطنة” تجمع الحقوق بالانتماء الواعي. فالتعددية النقابية والحزبية ليست غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة لصقل مهارات المواطنين في التفاوض والحوار السلمي لتحقيق العدالة والخير العام.

سيكون الفضاء الرقمي والشبكات الدولية هما الساحة الكبرى للتمكين في المستقبل، مما يستدعي حماية “الحقوق الرقمية” ضد أي استراتيجيات لتقييد الفضاء المدني. كما أن تزايد التضامن الشعبي مع القضايا الإقليمية، مثل غزة والسودان، يمنح المجتمع المدني المصري فرصة للانخراط في “المجتمع المدني العالمي”. إن هذا التواصل العابر للحدود يمنح الفاعلين المحليّين خبرات في المناصرة والضغط، مما يقوي من شرعيتهم وقدرتهم على التأثير في السياسات العامة.

كما يرتهن مستقبل المجتمع المدني بمدى قدرة المنظمات على تحقيق “الديمقراطية الداخلية” والشفافية المطلقة في إدارتها. يجب التخلص من الأنماط التقليدية التي تغلب فيها النزعات “العشائرية والقبلية” على مفهوم المواطنة الحديثة. إن بناء وَعْي شعبي وثقافة مدنية تقوم على التسامح وقبول الآخر وإدارة الخلاف بالوسائل السلمية هو الضمانة الوحيدة لمَنْع تحول المنظمات إلى مجرد أدوات لتنفيذ أجندات فئوية ضيقة.

في المحصلة، يُرسَم مستقبل المجتمع المدني المصري بأحد سيناريوهين رئيسين: الأول هو استمرار مسار الاحتواء المؤسسي، حيث يتحول المجتمع المدني إلى ذراع تنموية مكملة للدولة مع تراجع دوره الحقوقي والسياسي؛ والثاني يتمثل في إمكانية تجدد مشروط، يعتمد على تراكم خبرات الفاعلين المدنيّين، وضغوط اقتصادية واجتماعية داخلية، وتغيرات في البيئة الإقليمية والدولية قد تفرض إعادة فتح المجال العام جزئيًّا. غير أن تحقق هذا السيناريو الأخير يَظل مرهونًا بإصلاحات تشريعية حقيقية، وضمانات لاستقلال العمل الأهلي، لم تتوفر ملامحها بعد.

خاتمة

شهد عام 2025م بعض محاولات “مأسسة” المجتمع المدني عبر مؤسسات رسمية، مثل صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وهو تطور مهم، لكنه لا يَعني بالضرورة تحررًا أو انفراجة في الحريات السياسية أو الحقوقية.

وبشكل عام، يعكس رصد حالة المجتمع المدني في مصر خلال 2025م صورة مُركَّبة، فمِن جهةٍ، حملة تضييق على حرية التنظيم، وحضور محدود للمجتمع المدني في السياسة العامة، وضغوط على المنظمات والنقابات؛ ومن جهةٍ أخرى، استمرار نشاطات حزبية، ونقابية، وحقوقية ما يَعني أن المجتمع المدني لم يُمحَ كليًّا، لكن عمله يَخضع لتوازنٍ هشٍّ بين الرغبة في الفعل المدني وضغوط القمع والتقييد من جانب أجهزة الدولة.

فرغم التحديات والعراقيل التي تواجه الحراك المدني في مصر، يكشف ما سبق عن أنه ما زالت هناك شبكات من الأحزاب، والنقابات، والمنظمات الحقوقية التي تسعى للعمل العام، والتي تحقق حضورًا ولو محدودًا في الميدان السياسي والاجتماعي.

لكن البيئة التنظيمية والسياسية تضع قيودًا منهجية وقانونية تجعل من الصعب على هذه الكيانات أن تعمل بحرية أو تؤسس لنشاط طويل المدى في ظِل قمع حرية التعبير، والاتهامات الأخلاقية، والضغوط الاقتصادية، وضعف استقلال القرار داخل الجمعيات والنقابات.

كما أن استمرار نشاط الهيئات النقابية والمهنية يدل على أن المجتمع المدني لم ينطفئ؛ فهناك رغبة في التنظيم المهني، والحقوقي، والعمل الاجتماعي، وهو ما يوفر أرضية للحراك، ويؤكد أنه رغم التحديات، تبقى النقابات العمالية والمهنية إحدى أدوات التنظيم الاجتماعي، وإن كانت هشاشتها تجعل مطالب العمال والموظفين في خطر مستمر، خاصَّة في سياق التغييرات الاقتصادية أو تشريعات العمل.

بالتوازي مع ذلك حاولت بعض مؤسسات المجتمع المدني تغيير القوانين أو التأثير عليها (قانون العمل، وحقوق العمال، وحقوق الإنسان)، ما يُبيّن وجود جهد للمساءلة والإصلاح مهما كانت الصعوبات داخل النظام القائم.

يضاف إلى ذلك التنوع في الفاعلين من أحزاب، ونقابات، ومنظمات مدنية، ما يُمثِّل تعددًا في أشكال العمل المدني، ويزيد من فرص التخصص والتعاون، بالإضافة إلى توثيق ومتابعة القضايا الحقوقية من اعتقالات، وأوضاع اجتماعية، وحقوق عمالية، من قِبل منظمات مستقلة تمنح – رغم القيود – مساحة للتوثيق والنقد، وهو أمر جوهري لأي حراك مدني طويل الأمد.

وبالمجمل، يَبقى المجتمع المدني – حتى لو كان في حالة ضعف – فضاءً محتملًا لمساءلة الدولة، وللدفاع عن الحقوق، وللتعبير عن المطالب الاجتماعية والسياسية. وفي هذا المشهد لا تزال الأحزاب والنقابات كمكونات من المجتمع المدني التنظيمي الفاعل الأكثر وضوحًا على السطح، لكنها تعمل غالبًا ضمن أفق محدود (خدمات، انتخابات، نشاط محلي) وليس كمنابر للنقاش الحر أو الضغط على الدولة، كما يبدو الفضاء الحقوقي/الحقوقي-السياسي المستقل ضعيفًا، مما يشير إلى استمرار حالة الخوف، والتقييد، أو الإحجام عن النشاط العلني.


([1]) بانكير، وزيرة التضامن تطلق وثيقة استراتيجية لتنمية وتطوير منظمات المجتمع المدني في مصر، 20 مايو 2025م، https://www.banker.news/102119?

([2]) Egypt launches Civil Society Support Fund to boost role of NGOs, State Information Service Your Gateway to Egypt, 29/9/2025, https://sis.gov.eg/en/media-center/news/egypt-launches-civil-society-support-fund-to-boost-role-of-ngos/?

([3]) اليوم السابع، وزيرة التضامن تعلن انطلاق صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية، 29 سبتمبر 2025م، https://2u.pw/9Pl3C0

([4]) Egypt launches EU-backed fund to support civil society projects, Daily News Egypt, 29/9/2025, https://www.dailynewsegypt.com/2025/09/29/egypt-launches-eu-backed-fund-to-support-civil-society-projects/?

([5]) وزارة التضامن الاجتماعي، التضامن: صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية قدم منحًا لـ 206 جمعيات ومؤسسات أهلية بما يزيد على 257 مليون جنيه، 13 سبتمبر 2025م، https://www.moss.gov.eg/ar-eg/Pages/news-details.aspx?nid=4269

([6]) Egypt launches Civil Society Support Fund to boost role of NGOs, Op. Cit.

([7]) Egypt launches EU-backed fund to support civil society projects, Op. Cit.

([8])Egypt: Mass Crackdown Targets Online Content Creators, Human Rights Watch, 10/9/2025, https://www.hrw.org/news/2025/09/10/egypt-mass-crackdown-targets-online-content-creators?

([9]) منظمة العفو الدولية، لمطالعة التقرير مفصلًا: مصر: “اللي الأمن يقوله يتعمل”: تقييد حرية تكوين الجمعيات المستقلة أو الانضمام إليها في مصر، 24 نوفمبر 2025م، https://www.amnesty.org/ar/documents/mde12/0464/2025/ar/

([10]) دفاتر مصرية، مرصد المجتمع المدني في مصر.. يونيو 2025 “أحزاب ، نقابات ، حركة حقوق الإنسان”، 3 يوليو 2025م، https://dfatermasr.net/?p=1795

([11]) دفاتر مصرية، مرصد المجتمع المدني في مصر.. فبراير 2025 “أحزاب ، نقابات ، حركة حقوق الإنسان”، 4 مارس 2025م، https://dfatermasr.net/?p=1654

([12]) مرصد المجتمع المدني في مصر.. يونيو 2025 “أحزاب ، نقابات ، حركة حقوق الإنسان”، مرجع سبق ذكره

([13]) المرجع السابق.

([14]) دفاتر مصرية، مرصد المجتمع المدني في مصر.. أبريل 2025 “أحزاب ، نقابات ، حقوق الإنسان”، 29أبريل 2025م، https://dfatermasr.net/?p=1726

([15]) مرصد المجتمع المدني في مصر.. فبراير 2025 “أحزاب، نقابات، حركة حقوق الإنسان”، مرجع سبق ذكره.

([16]) نقابة الصحفيين المصريين، الاعتداء على أسطول الصمود عمل إرهابي.. وفرض مبادرات إذعان دولية على المنطقة استمرار لنهج الانحياز للعدوان الصهيوني، 2 أكتوبر 2025م، https://www.ejs.org.eg/news/89936

([17]) نقابة الصحفيين المصريين، في خطاب رسمي.. نقيب الصحفيين يدين اتهام BBC للزميل مهاد الشرقاوي بـ “معاداة السامية” وفصله ويطالب بمراجعة القرار فورا، 28 سبتمبر 2025م، http://ejs.org.eg/news/12276

([18]) نقابة الصحفيين المصريين، نقيب الصحفيين يخاطب رئيس مجلس النواب لحذف عقوبة الحبس على النشر بمشروع قانون “الفتوى الشرعية”: مخالفة للدستور، 10 مايو 2025م، https://www.ejs.org.eg/news/72788

([19]) نقابة الصحفيين المصريين، نقيب الصحفيين يدعو النواب الصحفيين لجلسة نقاشية ضمن حملة تعديل المادة (12) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، 27 مايو 2025م، http://ejs.org.eg/news/65903

([20]) الوطن، بسمة عبد الستار، «الوزراء» تكشف حجم مساهمة مصر في العمل الخيري بعد احتلالها المركز الثاني عالميًا، 6 سبتمبر 2025م، https://www.elwatannews.com/news/details/8128149

([21]) مرصد المجتمع المدني في مصر.. فبراير 2025 “أحزاب، نقابات، حركة حقوق الإنسان”، مرجع سبق ذكره.

([22]) المرجع السابق.

([23]) مرصد المجتمع المدني في مصر.. أبريل 2025 “أحزاب ، نقابات ، حقوق الإنسان”، مرجع سبق ذكره.

([24]) مرصد المجتمع المدني في مصر.. أبريل 2025 “أحزاب ، مرجع سبق ذكره.

([25]) مرصد المجتمع المدني في مصر.. فبراير 2025 “أحزاب ، نقابات ، حركة حقوق الإنسان”، مرجع سبق ذكره.

([26]) مرصد المجتمع المدني في مصر.. يونيو 2025 “أحزاب ، نقابات ، حركة حقوق الإنسان”، مرجع سبق ذكره.

([27]) دفاتر مصرية، مرصد المجتمع المدني في مصر.. يونيو 2025 “أحزاب ، نقابات ، حركة حقوق الإنسان”، 3 يوليو 2025م، https://dfatermasr.net/?p=1795

([28]) مرصد المجتمع المدني في مصر.. فبراير 2025 “أحزاب ، نقابات ، مرجع سبق ذكره.

([29]) مرصد المجتمع المدني في مصر.. يونيو 2025 “أحزاب ، نقابات ، حركة حقوق الإنسان”، مرجع سبق ذكره.

([30]) مرصد المجتمع المدني في مصر.. أبريل 2025 “أحزاب ، نقابات ، حقوق الإنسان”، مرجع سبق ذكره.

([31]) مرصد المجتمع المدني في مصر.. فبراير 2025 “أحزاب ، نقابات ، حركة حقوق الإنسان”، مرجع سبق ذكره.

([32]) المرجع السابق.

([33]) مرصد المجتمع المدني في مصر، شهر نوفمبر 2025 “أحزاب ، نقابات ، حقوق الإنسان، مرجع سبق ذكره.

([34]) المصدر السابق.

([35]) مرصد المجتمع المدني في مصر.. فبراير 2025 “أحزاب ، نقابات ، حركة حقوق الإنسان”، ، مرجع سبق ذكره.

([36]) مرصد المجتمع المدني في مصر.. أبريل 2025 “أحزاب ، نقابات ، حقوق الإنسان”، ، مرجع سبق ذكره.

([37]) مرصد المجتمع المدني في مصر.. فبراير 2025 “أحزاب ، نقابات ، حركة حقوق الإنسان”، ، مرجع سبق ذكره.

([38]) مرصد المجتمع المدني في مصر، شهر نوفمبر 2025 “أحزاب ، نقابات ، حقوق الإنسان، ، مرجع سبق ذكره.

([39]) مايكل إدواردز، المجتمع المدني: النظرية والممارسة، ترجمة عبد الرحمن عبد القادر شاهين، ط1، بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015م.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى