في الرابع عشر من يناير 2026م، نشرت مجلة “ذا ويك“، وهي مجلة أسبوعية تصدر في المملكة المتحدة والولايات المتحدة – حيث تأسست النسخة البريطانية عام 1995م، والنسخة الأمريكية عام 2001م – بعنوان: “ماذا يعني تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية؟”، لـ “أجيش ب. جوي”، مساعد رئيس التحرير بالمجلة، المتخصص في الشؤون الخارجية.
يقول الكاتب إن هذه الخطوة تأتي بعد سنوات من الضغوط في الداخل الأمريكي على الإدارة الأمريكية والتي مارسها نشطاء محافظون ومشرعون متشددون طالبوا بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية.
وفي هذا السياق، يذكر الكاتب أنه في وقت سابق من هذا العام، اتخذت ولايتا فلوريدا وتكساس خطوات مماثلة من تصنيف الجماعة على مستوى الولايتين.
ويقول محللون إن هذه التصنيفات الفيدرالية قد يكون لها آثار واسعة النطاق، لا سيما على قضايا التأشيرات واللجوء، إذ تمنح مسؤولي الهجرة الأمريكيّين صلاحيات أوسع لتدقيق الأشخاص الذين يُزعَم ارتباطهم بالجماعة.
وفيما يلي يقدم منتدى الدراسات المستقبلية ترجمة كاملة للتقرير الذي نشرته مجلة “ذا ويك” لـ “أجيش ب. جوي”، مساعد رئيس تحرير المجلة، المتخصص في الشؤون الخارجية، وذلك على النحو التالي:
ماذا يعني تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية؟
سرعان ما رحبت مصر بهذه الخطوة -من إقدام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية- حيث جاء هذا القرار الأمريكي على خلفية الدعم المزعوم المقدَّم من الجماعة لحركة المقاومة الإسلامية – حماس وغيرها من الأنشطة المسلحة (التي تقوم بها المقاومة الفلسطينية).
ولكن، من المتوقع، في نفس الوقت، أن تؤدي هذه الخطوة من قِبل الولايات المتحدة إلى تعقيد العلاقات مع بعض حلفائها في منطقة الشرق الأوسط مثل الجمهورية التركية ودولة قطر.
فقد قامت الولايات المتحدة مؤخرًا وبشكل رسمي بتصنيف ثلاثة “فروع” من جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، وفرضت عقوبات مالية وقانونية صارمة على فروع الجماعة في كل من “مصر” و “الأردن” و “لبنان”.
وكان قد تمَّ الإعلان عن القرار يوم الثلاثاء (13 يناير 2026م) من قِبل وزارتي الخزانة والخارجية الأمريكيتين، واللتين زعمتا أن هذه الجماعات تُشكِّل تهديدًا للولايات المتحدة ومصالحها.
وقد اتُخذت أشد الإجراءات صرامةً ضد فرع جماعة الإخوان المسلمين في “لبنان”، المعروف باسم “الجماعة الإسلامية”.
حيث صنّفت وزارة الخارجية الأمريكية فرع الجماعة اللبناني كمنظمةً إرهابيةً أجنبية (FTO)، وهو تصنيفٌ يُجرّم تقديم أي شكلٍ من أشكال الدعم المادي للجماعة. كما يُلزم هذا التصنيف للجماعة في لبنان السلطات الأمريكية برفض منح تأشيرات الدخول لأعضائها.
وبالإضافةً إلى ذلك، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية فرع الجماعة في لبنان على قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين تصنيفًا خاصًّا (SDGT)، ما يسمح للولايات المتحدة بتجميد أصولها وعزلها عن النظام المالي الدولي. حتى إنها أدرجت اسم “محمد فوزي تقوش”، الأمين العام للجماعة، شخصيًّا ضمن نظام العقوبات نفسه.
وصنّفت وزارة الخزانة الأمريكية فرعي المنظمة في كل من “مصر” و “الأردن” ضمن قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص (SDGT)، وذلك بموجب أمر تنفيذي يُستخدم لاستهداف الجماعات المتهمة بدعم “الإرهاب”.
وبموجب هذا الإجراء، فقد تمَّ تجميد جميع الممتلكات والمصالح التابعة للمنظمتين والتي تقع ضمن الولاية القضائية الأمريكية أو تحت سيطرة أشخاص أمريكيين. كما أنه بموجب القرار، فقد مُنع الأمريكيون من إجراء أي معاملات معهما.
وقال مسؤولون أمريكيون إن السبب الرئيس لتصنيف هذه الجماعات هو دعمها المزعوم لحركة المقاومة الإسلامية – حماس.
وزعموا كذلك أنه على الرغم من أن هذه الفروع من جماعة الإخوان المسلمين غالبًا ما تُظهِر نفسها في العلن على أنها منظمات سياسية أو اجتماعية سلمية، إلَّا أنها “متورطة، في السر، في مساعدة “جماعات مسلحة عنيفة” (أي حركات المقاومة الفلسطينية).
ووفقًا للادعاءات الأمريكية، فقد قام جناح من فرع الجماعة في لبنان بإطلاق صواريخ على “إسرائيل” عقب الهجمات التي قامت بها حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023م (على المستوطنات في غلاف قطاع غزة).
أما جماعة الإخوان المسلمين في مصر فقد اتُهمت بالتعاون مع الجناح العسكري لحركة حماس عام 2025 لتقويض الدولة المصرية، وزُعم بأنها قامت بـ “مساعدة مقاتلين على دخول قطاع غزة” في العام السابق.
وفي المملكة الأردنية، زعمت السلطات الأمريكية أن أعضاءً من جماعة الإخوان المسلمين متورطون في صنع المتفجرات والصواريخ والطائرات المسيّرة، وفي جمع الأموال بطرق غير مشروعة (لصالح حركات المقاومة الفلسطينية).
وقد رحّبت مصر بالقرار الأمريكي بتصنيف الجماعة. ووصفت الحكومة المصرية القرار بأنه خطوة حاسمة تدعم موقف القاهرة الثابت بأن جماعة الإخوان المسلمين تُشكِّل تهديدًا للاستقرار الوطني والإقليمي.
يُذكر أن النظام المصري يُصنِّف جماعة الإخوان المسلمين في مصر كمنظمة إرهابية منذ أحداث 30 يونيو 2013م التي أدت في نهاية المطاف إلى الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، الذي ينتمي للجماعة.
وقالت وزارة الخارجية المصرية إن هذه الخطوة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية تُؤكد جهودها لحماية مؤسسات الدولة مما وصفته بـ “الفكر المتطرف” للجماعة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في بيان له: “تعكس هذه الإجراءات الخطوات الأولى لجهود متواصلة ومستدامة لإحباط أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تقوم بها فروع جماعة الإخوان المسلمين أينما وُجدت. وسوف تستخدم الولايات المتحدة جميع الأدوات المتاحة لحرمان هذه الفروع من الموارد اللازمة للانخراط في “الإرهاب” أو دعمه”.
وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن يُثير هذا القرار توترات مع بعض حلفاء الولايات المتحدة. فقد تُعقِّد هذه التصنيفات العلاقات مع الجمهورية التركية ودولة قطر، حيث كان يُتسامح مع الجماعة تاريخيًّا (من قِبل أنقرة والدوحة)، بل يُزعَم بأنها “قد ترتبط في بعض الحالات بالقوى السياسية الحاكمة هناك.
وفي لبنان، يشغل الجناح السياسي للإخوان المسلمين مقاعد في البرلمان اللبناني. بينما فاز جناح الجماعة السياسي في الأردن بـ 31 مقعدًا في الانتخابات التي جرت عام 2024م، على الرغم من حلّ التنظيم نفسه بحسب حكم قضائي صدر عام 2020م.
وقد رفضت جماعة الإخوان المسلمين في مصر بشدة القرار الأمريكي. وقال الفرع المصري للجماعة إن هذه التصنيفات لا تستند إلى أي أساس قانوني، وأنها ستلحق الضرر بملايين المسلمين. وأكدت الجماعة في مصر أنها ستقوم بالطعن على هذه الخطوة الأمريكية عبر جميع القنوات القانونية المتاحة.
وأشار القائم بأعمال المرشد العام للجماعة، الدكتور صلاح عبد الحق، إلى أن القرار مدفوع بضغوط من قوى أجنبية (على الإدارة الأمريكية) كـ “إسرائيل” و دولة “الإمارات العربية المتحدة”، وليس بناءً على حقائق.
كما رفض فرع الجماعة في لبنان هذا الإجراء الأمريكي، مؤكدًا أنه منظمة سياسية واجتماعية تعمل بموجب القانون اللبناني، وأن القرار الأمريكي لا يتمتع بأي قوة قانونية داخل لبنان.
يُذكر أن جماعة الإخوان المسلمين قد تأسست في مصر عام 1928م على يد الشيخ حسن البنَّا، وهي من أقدم الحركات الإسلامية وأكثرها نفوذًا في العالم العربي.
وعلى الرغم من أن قادة الجماعة يقولون إن المنظمة قد أعلنت نبذها للعنف منذ عقود، لكن منتقديها يزعمون أن بعض فروعها والجماعات المنشقة عنها ما زالت تدعم أو تشارك في أنشطة مسلحة (أي تدعم المقاومة الفلسطينية).
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الضغوط التي مارسها نشطاء ينتمون إلى التيار المحافظ ومشرعون متشددون طالبوا مرارًا بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية. حيث اتخذت ولايتا “فلوريدا” و “تكساس” في وقت سابق من هذا العام خطوات مماثلة على مستوى الولايتين.
ويقول محللون إن هذه التصنيفات الفيدرالية قد يكون لها آثار واسعة النطاق، لا سيما على قضايا التأشيرات واللجوء، إذ يمنح الإجراء مسؤولي الهجرة الأمريكيين صلاحيات أوسع لتدقيق الأشخاص المرتبطين بالجماعة.
وقد قدمت إدارة ترامب هذه التصنيفات على أنها جزء من جهد أوسع لإضعاف ما تعتبره “شبكة عالمية تغذي عدم الاستقرار”. وتقول واشنطن إنها تهدف من وراء قرارها إلى “الحد من قدرة الجماعة على العمل”، رغم أن هذه الخطوة من جانب الإدارة الأمريكية لا تزال مثيرة للجدل في الدول التي لا تزال جماعة الإخوان المسلمين تمارس فيها دورًا سياسيًّا.




