مقدمة
لم تحظَ علاقة إنسانية بنصيب من الاهتمام والتنظيم الرباني، والتطبيقات النبوية، مثلما حظيت العلاقات الأسرية بين الزوجين والأبناء والقرابة، فأمور الخطبة والزواج، ومسائل البنوة والحضانة، وغيرها من أحكام عقد الزواج الذي وصفه الوحي الإلهي بالميثاق الغليظ، ثم الطلاق والإنفاق اللذين أحاطهما الشرع بعدم نسيان الفضل، ومسائل الميراث والوصية والوقف، وغيرها من أحكام دائرة القرابة بالنسب والمصاهرة والرضاع التي نعتها الشرع بالمعروف، تلك المسائل التفصيلية لم يتركها المولى عز وجل لتنظيم بشري مهما علت رتبته، وإنما استأثر بتنظيم قضاياها الكبرى ومعضلاتها الصعبة بالنص القرآني والتوجيه النبوي، فأرسى نظامًا محكمًا لم يكتف بتنظيم الماديات المحسوسة بالنص القانوني المنضبط، وإنما اهتم بالأساس بالأمور النفسية والوجدانية والشعورية، فعالجها أيما علاج، وعني بها أيما عناية، فصنعت الشرعة الإلهية من التوجيه القرآني والحديث النبوي والسيرة العملية للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رصيدًا رائعًا من الخبرات والمواقف، التي وفرت بيئة علمية وعملية زاخرة، مكنت التابعين والفقهاء وأصحاب النظر الشرعي من القياس عليها، واستنباط الفروع والفتاوي التي تحكم المسائل المستجدة بشكل مرن يراعي وجوب الالتزام بالحكم الشرعي كما يراعي النفسية البشرية والجبلة الإنسانية، فورثنا عنهم علومًا أوجدت سعة في المصادر والأدلة، ومرونة في التطبيق تتوافق مع طبيعة المسائل التي تحكمها.
ظلت مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم تحكمها النصوص الشرعية، وينزلها الاجتهاد الفقهي للقاضي على الوقائع العملية التي ينظرها، ولم تكن لفظة “الأحوال الشخصية” مستخدمة لدى الفقهاء حتى استحدثها الأستاذ محمد قدري باشا وزير الحقانية في مصر المتوفى عام 1888م([1])، ووضع كتابه “الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية”([2])، ومن وقتها أصبح المصطلح المستخدم في القوانين المعنية بمسائل الأسرة.
وللقضاء الشرعي في مصر تاريخ طويل وقديم قدم الفتح الإسلامي لمصر، وكانت له إسهاماته المقدرة في تقنين مسائل الأحوال الشخصية، حتى تم إقرار القانون 25 لسنة 1920م والذي يعد بداية حقيقية لأفول نجم القضاء الشرعي في مصر وإيذان بإلغاء محاكمه([3])، ثم القانون 25 لسنة 1929م الذي توسع في مسألة المرجعيات الفقهية وعدم اقتصارها على الراجح من المذهب الحنفي، وتوالت بعدها تعديلات قوانين الأحوال الشخصية بداية بما تم في 1979م انتهاءً بقوانين الأسرة التي أقرت في عام 2000م ثم 2004م والتي اشتهرت بكونها توجهات حكومية أطلق عليها قوانين “جيهان السادات” ثم “سوزان مبارك”.
تواجه مسائل الأحوال الشخصية حزمة من الإشكاليات التي تؤدي لتعطيل دور القانون المرجو في ضبط حركة المجتمع في أخصّ علاقاته، وهو ما يستوجب لفت الانتباه إلى أهم هذه الإشكاليات من أجل الوصول إلى تشريعات متزنة تسهم في الحلول وتحاصر المشكلات الأسرية التي تؤثر سلبًا أو إيجابًا في حياة المجتمعات.
تستعرض الورقة هذا الموضوع في ثلاثة محاور:
أولًا: إشكاليات الأحوال الشخصية في ظل الاتفاقيات الدولية
ثانيًا: إشكاليات مشروعات قوانين الأحوال الشخصية في مصر
ثالثًا: ملامح مشروعات القوانين المطروحة
أولًا: إشكاليات الأحوال الشخصية في ظل الاتفاقيات الدولية
انتهت الحرب العالمية الأولى، بخروج الخلافة العثمانية من كامل نفوذها، وغياب مرجعيتها، وتباعًا، انحسر الاحتكام للشريعة الإسلامية لا سيما في قوانين الأحوال الشخصية، وفي مرحلة مبكرة من القرن العشرين، بدأت الجهود الدولية الحثيثة في صنع أجندة موحدة لقضايا عدة في مقدمتها قضايا المرأة، وقد عرفت هذه الجهود طريقها للمجتمع الدولي قبل تكوين المنظمات الدولية الكبرى([4]) وأول تلك الاتفاقات التي عُنيت بحقوق المرأة في محيط قوانين الأحوال الشخصية، كانت مجموعة الاتفاقيات الخاصة بتنازع القوانين الوطنية الخاصة بالزواج والطلاق والولاية على القصر الموقعة في لاهاي عام 1912م، وفي عام 1967م أصدرت الأمم المتحدة إعلانًا هامًا للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ثم انعقد المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان بطهران عام 1968م والذي حث الدول المشاركة على إزالة العقبات أمام إنهاء كافة أنواع التمييز ضد المرأة، ثم العهد الدولي الخاص الصادر عام 1976م والذي نص على المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ثم دخلت اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة “CEDAW” حيز التنفيذ عام 1979م بعدما وقعت عليها خمسون دولة، ثم المؤتمر الدولي للسكان والتنمية بالقاهرة عام 1994م ومؤتمر بكين عام 1995م الذي عقدته لجنة المرأة بالأمم المتحدة.
هذه أبرز الفعاليات التي ولَّدَت عدة إشكاليات في مجال المرأة والأسرة والطفل، وحرصت على إثارة مجموعة من القضايا التي كان لها أبلغ الأثر على قوانين الأحوال الشخصية في الدول الإسلامية خاصة، لما نظمته من مبادئ وأحكام تجافي الأصول والثوابت التي أقرتها الشريعة الإسلامية، ما وفر بيئة نقاش وجدال حول المستقر مجتمعيًا بشأن هذه الثوابت، وأفرزت إشكاليات عدة أبرزها ما يلي.
إشكالية التنصل من الموروث الإسلامي
مبدأ هام أقرته اتفاقية “سيداو – “CEDAW ([5]) للقضاء على التمييز ضد المرأة، يتمثل في إلزام الدول الموقعة عليها بضرورة استبعاد الموروث الذي يتضمن مبادئ التمييز بين الرجل والمرأة، حيث نصت في مادتها الثانية (اتخاذ جميع التدابير المناسبة لتعديل أو إلغاء القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات القائمة التي تشكل تمييزًا ضد المرأة “فقرة و”)
الإشكالية هنا تتمثل في انتهاج هذا التوجيه مسارًا لم يفرق فيه بين الموروث الديني النابع من الشريعة الإسلامية وغيره من الموروثات النابعة من التقاليد أو الأعراف الخاطئة، كما لم يميز من ناحية أخرى بين النصوص المرجعية وبين التطبيق الخاطئ لتلك النصوص، ما يجعل من الاتفاقية حائلًا أمام تطبيق النصوص الشرعية، بحجة أنها تمثل تمييزًا ضد المرأة، ما جعل من هذا النص حجة بيد من يريد استبعاد أحكام الشريعة الإسلامية في مواد ومسائل الأحوال الشخصية خاصة، ولا أدل على ذلك من أن القضايا التي تثار بين الحين والآخر فيما يخص التعدد، والميراث، وبعض مسائل الولاية، والشهادة تجد ضالتها في مثل هذه الاتفاقيات، فتتعامل مع النصوص الشرعية التي تنظم هذه المسائل باعتبارها “أعراف أو ممارسات” تشكل بذاتها تمييزًا ضد المرأة يجب إزالته باستبعادها والنص في القوانين على إلغائها، وفق ما أضافته الاتفاقية من نصوص تلزم الدول بتضمين مبادئ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية وتشريعاتها المناسبةوفق مفهوم استبعاد الموروث([6]).
إشكالية المساواة الكاملة بين الجنسين
حرصت الشريعة على خلق منظومة متوازنة من العلاقات بين الرجل والمرأة، تعرف لكل منهما حقوقه وواجباته التي تُناسب أصل خلقته وفطرته، ومنها مسؤوليات القوامة والولاية والطاعة التي يظهر أثرها في مسائل الزواج والطلاق والنفقة والإرث، فمن شأن المطالبة بالمساواة المطلقة دون النظر للحكمة من هذا التوازن يؤدي في كثير من الأحيان إلى زعزعة هذا الأصل الفطري بحجة كونه قيدًا على المرأة وأحد أسباب التمييز ضدها، في المقابل، يستدعي محله شكل من أشكال الندية والمنافسة المفتوحة بين الجنسين، في ممارسات ظلمت المرأة من حيث أرادت إنصافها، فالصراع الذي صنعته أفكار الاستقلال والمساواة، أنشأ معضلات اجتماعية كبري، على رأسها صعوبة الزواج وانصراف الرجال عن تحمل مسؤوليات الأسرة، ما خلف مشكلات على رأسها العنوسة وارتفاع معدلات الطلاق، ومنازعات الحضانة، وإلقاء مزيد من الأعباء الثقيلة على كاهل المرأة، وبالتالي ارتباك حركة المجتمع.
هذا الأمر ورد بوضوح في اتفاقية “سيداو” ضمن نص المادة السادسة عشر، حيث أوجبت الاتفاقية على الدول الأطراف اتخاذ تدابير تمنع التمييز في مسائل الزواج والعلاقات الأسرية على أساس التساوي بين الرجل والمرأة منها منح الطرفين نفس الحقوق في عقد الزواج، وذات الحقوق فيما يتعلق بالقوامة والولاية والوصاية على الأطفال. وهو ما ترتب عليه مشكلات عدة عند التطبيق.
إشكالية كسر الأنماط التقليدية للجنسين
في ختام ديباجة اتفاقية “سيداو” ورد هذا النص: “وإذ تدرك – الدول الأطراف في هذه الاتفاقية- أن تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة يتطلب إحداث تغيير في الدور التقليدي للرجل، وكذلك في دور المرأة في المجتمع والأسرة..” وهو ما عادت واكدته في مادتها الخامسة “تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على فكرة دونية أو تفوُّق أحد الجنسين، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة”
أسهمت مسألة كسر الأنماط التقليدية لدور الرجل والمرأة، في إخراج كل منهما وبخاصة المرأة عن أصل الفطرة، وتحويل العلاقة بين الجنسين إلى ما يشبه المباراة بين لاعبين يرغب كل منهما في الفوز على الآخر، وأصبحت الأمور التقليدية النابعة من قوانين الأحوال الشخصية المستقاة من الشريعة قيود نمطية وتقاليد وعادات ينبغي العمل على التخلص منها.
وقد أسهمت التفسيرات النسوية لمسألة النمط، في استحداث مفاهيم غامضة بدأ الترويج لها في الاتفاقيات الدولية التي تفرع عنها الحديث حول “الهوية الجندرية” ومفهوم “الوظيفة الاجتماعية للأم” المجافي لفكرة الأمومة كغريزة إنسانية، ثم الحديث عن قضية النمط الاجتماعي ومفاهيم الرجل والمرأة بحسبانها “بناء اجتماعي ثقافي” وليس بيولوجي كما جاء في تعريف المصطلحوفق مقررات الأمم المتحدة ([7])، وهو ذات الأمر الذي ورد ذكره في اتفاقية الشراكة بين الأمم المتحدة ومصر([8])، ومثل هذه الأمور تسبب لغطًا مرده نصوص الاتفاقيات وتفسيراتها الرسمية التي تسعى لتغيير أنماط الخلقة وتعزز أفكار التمرد عليها.
إشكالية تعزيز ثقافة الإباحية والمثلية والعلاقات خارج إطار الزواج
أقرت الاتفاقيات الدولية مبادئ حادت بعلاقات الأسرة والأحوال الشخصية عن مسارها المستقر في الشرائع السماوية، وتجاوزت اعتبار فكرة الزواج بوابة حصرية لتنظيم العلاقات الأسرية بين الرجال والنساء المستقَرّ عليها إنسانيًا ودينيًا في إنشاء الأسر واستمرارها، فتضمنت تلك الاتفاقيات حزمة من الإجراءات التي تتعارض مع ذلك، من الحق في الشذوذ وحمايته، بل الاعتراف بزواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة في مرحلة لاحقة، أيضًا تطبيع العلاقات خارج إطار الزواج، والحماية المجتمعية والقانونية للحمل الناتج عنها، وتعزيز الحرية الكاملة للمراهقين من الجنسين في ممارسات جنسية مقبولة مجتمعيًا تحميها قوانين الدول، وهي القيم الأبرز التي أقرتها وثيقتي مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية عام 1994م ومؤتمر بكين للمرأة عام 1995م، والتي قوبلت بالرفض من المجامع الإسلامية وفي مقدمتها الأزهر الشريف وروابط ومنظمات العالم الإسلامي المختلفة، بالإضافة لتحفظ الكرسي الرسولي للفاتيكان على مخرجات تلك الوثائق.
وقد أعدت برامج تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية وبرامج الصحة الجنسية للمراهقين، تدابير تنفيذية لتلك الثقافة، تضمنت تفعيل أكواد تعريفية لتلك المصطلحات ومن ثم ربطها بالثقافة والصحة والتعليم وبرامج الأسرة.
ثانيًا: إشكاليات مشروعات قوانين الأحوال الشخصية في مصر
عانت قوانين الأحوال الشخصية من ارتباك في تحديد المصالح المرجوة من التعديلات التي أجريت عليها، واختلط السياسي بالاجتماعي بالديني في تحديد بوصلة تلك التعديلات، حتى تعقدت الأمور وصار القانون عبئًا على المواطنين، وسببًا في قطع الأواصر بدلًا من رأب الصدع، وفي المحاولات الحالية لإقرار قانون جديد، طرأت مجموعة من القضايا الجدلية التي أثارت عاصفة من النقد قبل أن يتم إقرارها، مثل مسائل “الطلاق الشفوي”، و”حق الكد والسعاية”، ومسائل اقتسام الثروة وإعادة ترتيب الحضانة وصولًا لمسائل النفقة والرؤية وشروط عقد الزواج والولاية.
مسألة الطلاق الشفوي
“تعبتني يا فضيلة الإمام” ([9]) بهذه الكلمات ظهرت على السطح مواجهة محتقنه بين السيسي وشيخ الأزهر حول قضية الطلاق الشفوي والطلاق الموثق، حيث يري الأزهر الشريف أن الحديث حول “عدم وقوع الطلاق الشفوي” الذي يتبناه السيسي يأتي مخالفًا للمستقر شرعًا، وهو ما دعا هيئة كبار العلماءبالأزهر لإصدار بيان حول المسألة([10]) عنونته بـ “بيان للناس من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف بشأن قضية الطلاق الشفوي” نص الرأي الختامي للبيان على: (وانتهى الرأي في هذا المجلس بإجماع العلماء على اختلاف مذاهبهم وتخصُّصاتهم إلى القرارات الشرعية التالية: أولا: وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانَه وشروطَه، والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، وهو ما استقرَّ عليه المسلمون منذ عهد النبيِّ- صلَّى الله عليه وسلَّم- وحتى يوم الناس هذا، دونَ اشتراط إشهاد أو توثيق” ثانيًا: على المطلِّق أن يُبادر في توثيق هذا الطلاق فَوْرَ وقوعِه؛ حِفاظًا على حُقوقِ المطلَّقة وأبنائها، ومن حقِّ وليِّ الأمر شرعًا أن يَتَّخِذَ ما يلزمُ من إجراءاتٍ لسَنِّ تشريعٍ يَكفُل توقيع عقوبةً تعزيريَّةً رادعةً على مَن امتنع عن التوثيق أو ماطَل فيه؛ لأنَّ في ذلك إضرارًا بالمرأة وبحقوقها الشرعيَّة.
وضوح وقوة بيان هيئة كبار العلماء دلالة وجود ضغوط تتعرض لها مؤسسة الأزهر، وهو ما عبر عنه تذييل البيان ” وتتمنَّى هيئةُ كبار العلماء على مَن “يتساهلون” في فتاوى الطلاق، على خلاف إجماع الفقهاء وما استقرَّ عليه المسلمون، أن يُؤدُّوا الأمانةَ في تَبلِيغ أحكامِ الشريعةِ على وَجهِها الصحيح، وأن يَصرِفوا جُهودَهم إلى ما ينفعُ الناس ويُسهم في حل مشكلاتهم على أرض الواقع؛ فليس الناس الآن في حاجةٍ إلى تغيير أحكام الطلاق، بقدر ما هم في حاجةٍ إلى البحث عن وسائل تُيسِّرُ سُبُلَ العيش الكريم.
وفي هذا دلالة على الاستعداد لتقديم تنازلات استجابة للضغوط والمطالب النسوية، تشمل تغاضي عن رأي الشرع الحاكم في مثل هذه القضايا، فالمجلس القومي للمرأة وهو مؤسسة حكومية مصرية، تبني ضمن مشروع القانون الذي قدمه لمجلس النواب “عدم الاعتداد بالطلاق الشفوي”([11]).
وكالعادة المصرية، تعاصر مع ترويج المطلب حملات ميدانية، وأعمال فنية مصاحبة تساعد على تمرير فكرة عدم الاعتداد بالطلاق الشفوي، حيث أنتجتمسلسلات منها مسلسل “لعبة نيوتن” الذي عُرض بمصر عام 2021م([12]).
مسألة حق الكد والسعاية
هذه المرة كان الطرح من قِبل شيخ الأزهر، حيث تضمنت تصريحات رسمية له خلال استقباله وزير الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي حديثًا حول فتوي “الكد والسعاية” باعتبار المسألة وسيلة لحفظ حقوق المرأة العاملة التي بذلت جهدا في تنمية ثروة زوجها، وعلل شيخ الأزهر هذا الطرح “بوجود المستجدات العصرية التي أوجبت على المرأة النزول إلى سوق العمل ومشاركة زوجها أعباء الحياة، مؤكدا أن التراث الإسلامي غني بمعالجات لقضايا شتى”([13]).
وقد وردت واقعة الكد والسعاية بحكم سيدنا عمر بن الخطاب للسيدة “حبيبة بنت زريق” باستحقاق نصف ثروة زوجها “عمرو بن الحارث” كونها شاركته في تجارة النسيج، بالإضافة لميراثها في نصف ثروته الآخر([14])، وقد لقي التصريح ترحيبًا رسميًا من السيدة “مايا مرسي” رئيس المجلس القومي للمرأة حينها([15])، والتي أصدرت بيان رسمي أعربت فيه عن شكرها وتقديرها لشيخ الأزهر([16]).
حدود الفتوى وإشكالية التفسير
حدد المبدأ “العمري” أمورًا لصيقة بالفتوى، تكمن وضع الزوجة كشريك مالي للزوج، وبالتالي حجز مالها من تركة الزوج لاعتباره دَين له امتياز علي تركة الزوج لمصلحة الشريك التجاري([17]) وهذا مغاير تمامًا لفكرة عمل الزوجة مع زوجها، وعليه تختص فيها الفتوى بالواقعة ذاتها ولا يقاس عليها إلا مثيلاتها من الوقائع والحدود والشروط، أما الإشكالية فقد جاءت في التفسيرات النسوية للفتوي، حيث جعلتها أولًا حكمًا عامًا، ثم استدلت بها ثانيًا على أحقية المرأة في المطالبة بالحصول على مقابل “خدمتها الزوجية” لزوجها وأبنائها طوال فترة الزواج، كونها وفرت على زوجها نفقات خادمة ومرضعة وحاضنة، وهو ما يعطيها – حسب التفسيرات – الحق في الحصول على ما يوازي تلك الخدمات من ميراث الزوج مضافًا لنصيبها الشرعي بالإرث، وقد صدرت بالفعل أحكام قضائية في دول أقرت هذه القاعدة وفق هذا التفسير في بلاد المغرب([18])، وتفسيرات أخرى تعطي الحق للزوجة في مناصفة مال زوجها عند الانفصال، أو اقتطاع جزء من ثروته تقدر بقدر عدد السنوات التي قضياها في العلاقة الزوجية.
مسألة إعادة ترتيب الحضانة والرؤية
تأتي مسألة حضانة الأطفال على رأس المسائل المعقدة المترتبة على الطلاق، والتي تتباين فيها الاجتهادات الفقهية في مسألة ترتيب الحضانة ومن له الحق فيها، خاصة موضع الأب منها، وقد أثارت المسألة كثير من المشكلات العملية، وشهدت المحاكم آلاف قضايا الحضانة والولاية بين الطليقين، تضمنت تحايلات على القانون وتعسف من قبل الطرفين بشكل أفسد كل ودٍ، وأثر بشكلٍ سلبي على الأطفال بدلًا من الحرص على مصلحتهم الذي هو أساس فكرة الحضانة التي شرعت لمصلحة الطفل ابتداءً، الأمر الثاني في مسألة الحضانة يتعلق بسن المحضون، وهي أمور متداولة في جميع مشروعات القوانين الحالية.
وتتعلق مسألة رؤية الأب لأبنائه بالحضانة وتعد لصيقة بها، إذ يتعمد الحاضن في حالات عديدة حرمان الأب من رؤية أبنائه أو التعسف فيها أو التحايل عليها، وقد عجز القانون والأحكام القضائية عن تذليل تلك العقبات، ما ترتب عليه منع الآباء في أغلب الحالات من رؤية أبنائهم لسنوات، ما اضطر بعض الآباء لانتهاج طرق عنيفة في نيل حق الرؤية ما يترتب عليه مفسدة أكبر.
مسائل النفقة
تعد مسألة النفقة أكبر المسائل العالقة بعد حدوث الطلاق، تتسبب في مشكلات لا حصر لها، تبدأ بتقديرها والتزام الزوج بهذا التقدير، وتمر بالعناد بين الطرفين في تنفيذها، وتعد تدابير الحكومة في هذه المسألة تدابير قاصرة عن الحل، ولا يمثل الردع – وحده- حلًا مناسبًا، إذ يتوقف الأمر عند ضوابط قوانين الحجز على الراتب ومسائل الحبس لعدم سداد النفقة، وفي الحالتين لا تمثل الإجراءات حلًا ناجزًا لها.
ولحل هذه المعضلة، أجريت تعديلات على قانون العقوبات بالقانون 6 لسنة 2020م أقرت الحبس في قضايا الامتناع عن النفقة مع تشديد الغرامة، لكنها أضافت عقوبات أخرى تتضمن حرمان المحكوم عليه من الخدمات التي تقدمها له الجهات الحكومية بمناسبة نشاطه المهني، وتظل معلقة حتي يؤدي ما عليه من النفقة المتجمدة في ذمته بالطرق القانونية، وقد صدر قرار وزير العدل رقم 896 لسنة 2026م بتوضيح الخدمات التي يحرم منها المحكوم عليه في قضايا النفقة، وقد واجه القرار اعتراضات قانونية ومجتمعية كونه يحمل شبهة عدم دستورية لحجبه كافة الخدمات الحكومية اللصيقة بحق المواطنة من قبيل خدمات التموين والتراخيص وخدمات المرافق، كما شمل القرار حجب الرخص المهنية وهو ما قد يتسبب في زيادة درجة عجز المحكوم عليه عن السداد وإعساره بدلًا من تحقق الإجبار على الأداء([19]) .
كما أصدرت النيابة العامة مؤخرًا قرارًا يمنع المحكوم عليه في دعاوى النفقة من السفر ووضعه على قوائم ترقب الوصول، وفي هذه الإجراءات مما يدل على حرص الدولة على معالجة هذا الملف عبر إجراءات رادعة تستخدم فيها جُل سلطاتها، رغم ما يترتب على استخدام الردع وحده دون تضمينه تدابير مجتمعية متوازنة من مفاسد([20]).
ثالثًا: ملامح مشروعات القوانين المطروحة
أكثر من مشروع قانون طرحته جهات مختلفة منذ الإعلان عن رغبة حكومية في إصدار قانون جديد للأحوال الشخصية، حيث تقدم الأزهر الشريف بمشروع قانون عكفت عليه هيئة كبار العلماء منذ أكتوبر 2017م([21]) ومشروع آخر قدمته الحكومة المصرية([22]) وثالث من المجلس القومي للمرأة، بالإضافة لمقترحات مقدمة من بعض النواب.
مشروع قانون حكومي
في توجه حكومي لاستبدال قوانين الأحوال الشخصية والاستقرار على قانون جديد بديلًا عن التعديلات التي كانت مطروحة في بادئ الأمر، أرسلت الحكومة مشروع قانون للأحوال الشخصية إلى مجلس النواب في فبراير 2021م، يضم 194 مادة، ، ويتضمن ثلاثة اقسام، لتنظيم أحكام الزواج وانتهائه، والولاية على المال، والعقوبات.
وعالج مشروع القانون بعض المشكلات عبر تقديم مجموعة من التدابير أبرزها، فرض “نفقة مؤقتة” للزوجة أو المطلقة حتى تفصل المحكمة في طلب النفقة الأصلي، كما نظم المشروع صندوق دعم ورعاية الأسرة المصرية، واستحدث المشروع أحكامًا لتنظيم “الخِطبة”، وأحكام عقد الزواج، وشروط إشهاد الطلاق، وبيان التزامات كلا الزوجين عند الانفصال، وبعض أحكام الطلاق والتطليق والتفريق والخلع، بالإضافة لمواد تنظم أحكام المفقود، والنسب والحضانة.
ويتسم مشروع القانون -حسب المذكرة الإيضاحية- باعتماده تقنين الكثير من الأحكام الشرعية دون تقيد بمذهب معين، ومعالجة بعض الأحكام التي أهدرتها المحكمة الدستورية، واعتماد البعد الاجتماعي والمسائل التي طرأت على بيئة الأحوال الشخصية.
ملامح مشروع الأزهر الشريف
تقدم الأزهر الشريف بمشروع قانون انتهى منه في أبريل 2019م وتضمن 192 مادة، والذي قوبل بعدة اعتراضات تدور حول كون الأزهر غير مختص بالتشريع، كما شملت الاعتراضات أمورًا موضوعية حول زواج المجنون، وزواج القاصر بإذن القاضي، وترتيب الأب في الحضانة، وبعض أمور الطلاق والحضانة والرؤية والولاية التعليمية.
غير أن الأمور التي وجهت فيها الانتقادات لمشروع الأزهر الشريف مثلت أبرز ملامح المشروع حيث عني فيها ببيان الحكم الشرعي في المسائل المختلف فيها، واستحدث بعض الأحكام في الخطبة والزواج وفصم رابطة الزواج، كما فصل تفصيلًا جيدًا وأرسي مبادئ هامة في عديد المسائل، وقد أصدر الشيخ عباس شومان وكيل الأزهر السابق ردًا وافيًا على الاعتراضات التي وجهت للمشروع نشرته مجلة الأزهر([23]).
مشروع قانون المجلس القومي للمرأة
يأتي مقترح المجلس لقانون الأحوال الشخصية معبرًا إلى حد كبير([24])، عن القيم التي ترعاها بعض الكيانات النسوية، المعنية بتنفيذ أجندة مستدامة خاصة بالمرأة والأسرة والطفل وردت بتوصيات المجالس والمنظمات والمؤتمرات الدولية، في مفارقة واضحة لضوابط الشريعة الإسلامية التي تقف تجاه هذه الأجندة، أو تطويع لما استعصى تجاوزه منها، حيث تضمن المقترح موادًا لتقنين مرحلة الخطبة والتزامها بذات شروط الزواج من سن وأهلية، وتناول المقترح النص على حق الكد والسعاية مقرونا بالتأكيد على الذمة المالية المستقلة للزوجين، لكن الأمر لم يتوقف عند حق الزوجة في ميراث زوجها إذا شاركته في تجارة “كما هو الحال في الأصل المقيس عليه في حكم سيدنا عمر” بل تطرقت التفسيرات لحصول المرأة على نصف ثروة الزوج عند الطلاق([25]) وفق ما صرح به المستشار القانوني للمجلس القومي للمرأة من أن المقترح يتضمن مناصفة الثروة عند الطلاق بين الزوج والزوجة، وهو ما يخرج بالفتوى عن مناطها، والمقترح بهذه الكيفية ليس بالجديد، فقد طالبت به بعض الفاعلات النسويات منذ سنوات ومنهن الدكتورة آمنة نصير استاذ العقيدة والفلسفة بالأزهر التي نادت بهذا المطلب عندما كانت عضوًا بالمجلس القومي للمرأة 2012م([26]).
من الأمور التي نص عليها المقترح أيضًا، تقييد التعدد وضرورة حصول الزوج على إذن القاضي وتصريحه بالزواج، بعد التأكد من علم الزوجة الأولى والثانية، والنص صراحة على حق المرأة في عقد زواجها بنفسها لنفسها، وإلغاء مواد الطاعة وأحكامها، وعدم الأخذ بالطلاق الشفوي، والنص على تساوي شهادة المرأة بشهادة الرجل، وبقاء حضانة الطفل للزوجة في حال زواجها من آخر.
بلا شك، فإن هذه الأمور تحمل تحديًا واضحًا لنصوص شرعية مستقرة، يسعي المجلس القومي للمرأة لتجاوزها باعتبارها قيود على المرأة وتمييزًا ضدها، وهو نفس الإطار الذي صنعته الاتفاقيات الدولية التي فرضت ضرورة استبعاد الموروث المتضمن تمييزًا ضد المرأة ولم يفرق بين الموروث الديني وغيره([27]).
حملات نسوية داعمة
صاحبت المرحلة التحضيرية لقانون جديد للأحوال الشخصية عدة حملات دشنتها الجمعيات والمنابر النسوية في مصر، تضمنت هذه الحملات عدة مطالب في أمور الولاية والوصاية والحضانة
حملة “الولاية حقي” ([28]) التي دشنتها “مؤسسة المرأة والذاكرة”، وتري أن المرأة يتم التعامل معها باعتبارها غير مكتملة الأهلية، ومن بين المطالب إلغاء الولاية التعليمية للأب على الأبناء في حضانة أمهن، وإلغاء حق الولي في طلب إبطال عقد زواج النساء في ولايته إن تم بلا إذنه، وإلغاء طلب موافقة الأب في سفر الأولاد مع أمهن، ومطالبات بالولاية المالية للأم بدلًا من الجد أو العم في حال وفاة الزوج، وغيرها من الأمور التي تري الحملة أنها تقلل من أهلية المرأة ولا تحقق المساواة الكاملة لها مع الرجل.
حملة أخرى دشنتها مؤسسة “قضايا المرأة المصرية” تطالب بتضمين الاتفاقيات الدولية في القانون، تزامنت مع تقديم مقترح الحكومة لقانون الأحوال الشخصية، فطالبت المؤسسة بسحب المشروع وضرورة صياغة قانون متكامل “في ضوء الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وحقوق المرأة التي صدقت عليها مصر، وملاحظات لجنة مراجعة “السيداو” وتوصيات الاستعراض الدوري الشامل التي وافقت عليها مصر ([29]).
حملات أخرى شبيهة تبنتها ناشطات العمل النسوي، أبرزهن المحامية والناشطة الحقوقية نهاد أبو القمصان رئيس “المركز المصري لحقوق المرأة“ ([30]) والمحامية عزة سليمان رئيس مركز المساعدة القانونية للمرأة المصرية ([31]).
رابعًا: لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية الجديد
أعلنت الحكومة غير مرة عن رغبتها في إعداد نسخة جديدة من قانون الأحوال الشخصية، ضمن متطلبات استراتيجية التنمية المستدامة أو “رؤية مصر 2030” التي تم تدشينها عام 2016 ([32]) وما تفرع عنها من “الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030“ ([33]) التي تبنت ضرورة تعديل قانون الأحوال الشخصية ضمن المحور الرابع بعنوان “الحماية”.
وأعلنت الرئاسة عام 2017 عامًا للمرأة المصرية، وبدأ الحديث حينها عن تعديل قانون الأحوال الشخصية، وتزامن مع ذلك الإعلان بعض المناوشات التي عدها البعض من قبيل التمهيد وتحفيز النقاش حول بعض القضايا الحساسة التي سوف يتبناها القانون، أبرز تلك المناوشات، ما طرأ حول مسألتي “الطلاق الشفوي”، و “حق الكد والسعاية” ومثلت الأولى ضغوط من السيسي تجاه شيخ الأزهر، فيما كانت الثانية اقتراحًا من شيخ الأزهر.
أصدر وزير العدل القرار رقم 3085 لسنة 2022 بتشكيل لجنة ذات تشكيل قضائي لإعداد مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسلمين ومحاكم الأسرة،، ومنحها أربعة أشهر لإنجاز مهمتها ولها مطلق الصلاحيات في طلب المعلومات والإحصائيات الرسمية، ولها تشكيل المجموعات الاستشارية وأخذ مشورة المتخصصين في المسائل المختلفة ([34]) لاقت بعض الاعتراضات على التشكيل الذي اقتصر على أعضاء السلك القضائي، بالمغايرة لما تم في تاريخ قوانين الاحوال الشخصية التي اعتمدت لجانًا تضم علماء الشريعة وأعضاء برلمانيين وممثلين للجهات الحكومية المعنية.
وقد تجاوزت اللجنة المدة المقررة لإنجاز مهمتها، ولم تتقدم بمشروعها بعد مضي أربع سنوات على تكليفها، وينتظر أن تتقدم اللجنة بمشروع القانون الذي أنجزته لمجلس النواب بعد توجيه السيسي بضرورة الانتهاء من إقرار القانون.
خاتمة
أصبحت مسائل الأحوال الشخصية بمثابة “ترمومتر” لقياس مدي صلابة المجتمع وتمسكه بقيمه، أو هشاشته تجاه الضغوط، كما أنها معيار تقاس به استجابة الحكومات المحلية للضغوط الدولية والمنظمات النسوية العاملة في قضايا المرأة والطفل والأسرة، ، والقوانين بين هذا وذاك صارت شماعة يعلق عليها الممتعضين من الأحكام الشرعية حججهم وتأويلاتهم التي تحمِّل الشريعة أوزار من يتحايلون على تطبيقها وأخطاء من يتعنتون في تفسيرها.
إن الناظر المتابع لحركة التشريع في مسائل الأسرة يجدها متهافتة تستجيب للضغوط أكثر ما تنهض بحل المشكلات، ويكتنفها التضارب وغياب البوصلة، فمسائل الأسرة كلٌ لا يتجزأ، لا ينبغي التفريق بين مسألة وأخرى، بل ينبغي التصدي لها في سياق واحد متصل، فإن عمدت لضبط مسألة الحضانة دون مسألة الرؤية فقد ظلمت طرفًا وأنصفت الآخر، وإن أنت عالجت مسألة النفقة دون النظر لمسألة إعسار الزوج ويساره تكون أخفقت في فهم توازنات الحياة، والاستجابة لمطالب تضع الأم محل الأب على الإطلاق أو تحرم الأم من حقوقها على الإطلاق مفسدة تقع على عاتق الصغار، وغل يد القاضي عن الاجتهاد والتقدير والتضييق عليه بتقنين جامد لا يترك له مساحة اجتهاد، يحرم الأسرة من مرونة الحكم الشرعي الواسع الذي يصلح للمسألة وقد لا يصلح للأخرى، ولا ينبغي مخاصمة الإرث المتراكم بل يجب تنميته وإضافة اللمسات العصرية عليه، وإن استخدمنا وسائل العصر كالذكاء الاصطناعي في انتخاب فروع الفقه الإسلامي على اتساعه، واستخدام أدوات هذا المجال في اختيار الأنسب للقضية لخرجنا بروائع ونتائج عظيمة.
إن من شأن الاقتصار على رأي لجنة قضائية في إقرار قانون الأحوال الشخصية دون ضم المختصين من علماء الشريعة والاجتماع والسلوك، وعلماء الطب النفسي، ومتخصصي الإحصاء والإدارة، ومتخصصي العلوم الأمنية والجريمة، وغيرهم من التخصصات ذات الصلة، أن يخرج لنا قانونًا قاصرًا يكرر تجارب التشريعات السابقة، ومن ناحية أخرى فإن الاعتماد على التشريع فقط في معالجة مسائل الأحوال الشخصية دون تدابير اجتماعية ودينية وسياسية واقتصادية، نصل لذات النتيجة في اقتصار الحلول على الردع ما يصدر للمجتمع أنواع جديدة من التحايل وأصناف مستحدثة من الجرائم، ولا يدفع ثمن هذا الارتباك إلا أركان الأسرة من والدين وأطفال، ودوائرهم ومجتمعهم.
([1]( تصحيح “ورد بترجمة المحمد قدري باشا في مقدمة كتابه الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية أنه توفي عام 1886 ميلادية 1304 هجرية”
([2]( كتاب حركة التجديد في تقنين الفقه الإسلامي مجلة الأحكام العدلية وقوانين ملاقا الإسلامية كمثال تجريبي – تأليف الدكتور يونس وهبي ياووز – طبعة دار الكتب العلمية بيروت – ص 439.
([3]( انتهت هذه المرحلة التاريخية “رسميًا” بإلغاء المحاكم الشرعية خلال حكم الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر بالقانون 462 لسنة 1955م والذي ألغي أيضا المحاكم الملية وأحال اختصاصاتهما إلى المحاكم الوطنية بدرجاتها الجزئية والابتدائية والاستئنافية والنقض، وبالرغم من إلغاء القانون للمحاكم الشرعية فقد أبقي على اختصاص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي تحدد مرجعية الأحكام للمذاهب الفقهية.
([4]( تأسست عصبة الأمم عام 1919م وتأسست الأمم المتحدة عام 1945م.
([5]( اتفاقية اعتمدتها الأمم المتحدة بعنوان “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة” بتاريخ 18 ديسمبر 1979م تضمنت ثلاثين مادة بعد الديباجة – https://tinyurl.com/2obbgsqq
([6]( نصت الاتفاقية في مادتها الثانية فقرة”أ ” على (تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال القانون والوسائل المناسبة الأخرى؛) ونصت الفقرة “ب ” على (اتخاذ المناسب من التدابير التشريعية وغيرها، بما في ذلك ما يقتضيه الأمر من جزاءات، لحظر آل تمييز ضد المرأة).
([7]( تعريف مصطلح النوع الاجتماعي – ” برز مفهوم النوع الاجتماعي والتنمية كرد فعلٍ على أوجه القصور التي تشوب مشاركة النساء في عملية التنمية. وتستند المقاربات القائمة على مفهوم النوع الاجتماعي في عملية التنمية بشكل أساسي على ثلاثة مفاهيم أساسية: 1 – العلاقات بين الجنسين هي في الأساس علاقات قوة؛ 2 – نوع الاجتماعي هو بناء اجتماعي ثقافي وليس بيولوجي معيّن؛ و3 – إمكانية إجراء تغييرات هيكلية في الأدوار والعلاقات بين الجنسين. ويرتكز مفهوم النوع الاجتماعي والتنمية على الاعتقاد القائل بأن معالجة مسألة علاقات القوة غير المتكافئة بين النساء والرجل هو شرط أساسي لتحقيق الاستدامة في النهوض بحياة النساء. وفي هذا الإطار، تقع المسؤولية على عاتق النساء والرجال في معالجة وإعادة صياغة أوجه الإشكالية السائدة في العلاقات بين الجنسين. وقد أتاح التحّول المفاهيمي من “النساء” إلى “نوع الاجتماعي” فرصة لتضمين التركيز على الرجال والفتيان”. https://tinyurl.com/2cz52b7s
([8]( بيان من هيئة الأمم المتحدة للمرأة حول دعم استراتيجية التنمية المستدامة 2030م في مصر – https://tinyurl.com/2yv7jd93
([9]( السيسي لشيخ الأزهر “أحمد الطيب” : ” تعبتني يا فضيلة الإمام – قناة اكسترا نيوز – https://tinyurl.com/ydttvl4j
([10]( نص بيان هيئة كبار العلماء بشأن “الطلاق الشفوي” المصري اليوم – https://tinyurl.com/y5lhlost
([11]( إلغاء الطلاق الشفوي والطاعة والولاية .. المجلس القومي للمرأة بمصر يعلن رؤيته لقانون الأحوال الشخصية – الجزيرة – https://tinyurl.com/2d44jqpo
([12]( لعبة نيوتن” يعيد الجدل حول الطلاق الشفهي في مصر.. وشيخ الأزهر يرفض المساس بالتراث – الجزيرة – https://tinyurl.com/22p3veau
([13]( الصفحة الرسمية للأزهر الشريف بموقع الفيسبوك – https://tinyurl.com/25krpzqq
([14]( البحوث الإسلامية يوضح قصة “حق الكد والسعاية” الذي دعا له الإمام الأكبر – أخبار اليوم – https://tinyurl.com/2axtp6hs
([15]( تتولي السيدة مايا مرسي حقيبة وزارة التضامن الاجتماعي حاليًا.
([16]( الصفحة الرسمية للمجلس القومي للمرأة بموقع الفيسبوك – https://tinyurl.com/22r68eqx
([17]( ما هو حق الكد والسعاية الذي طالب شيخ الأزهر بتفعيله – قناة الشرق – https://tinyurl.com/2cgldqha
([18]( حق يدافع عنه القانون في المغرب ويشمل الأعمال المنزلية.. “الكد والسعاية” فتوى من عمق التراث الإسلامي – عربي بوست – https://tinyurl.com/2xtgkd9s
([19]( قرار عاجل من وزارة العدل بتعليق دعم الدولة عن المحكوم عليهم في قضايا النفقة – المصري اليوم – https://tinyurl.com/24kudy4b
([20]( النيابة العامة تدرج الممتنعين عن سداد النفقة بقوائم المنع من السفر وترقب الوصول – اليوم السابع – https://tinyurl.com/2bb2tw8m
([21]( 192 مادة .. الطيب يكشف تفاصيل إعداد الأزهر لمشروع قانون الأحوال الشخصية – مصراوي – https://cutt.us/KRwis ، خاص .. نص قانون الأزهر للأحوال الشخصية (1-2) – موقع جريدة الدستور – https://cutt.us/Yx1b9 – https://cutt.us/VDrBZ
([22]( الحكومة توافق من حيث المبدأ على قانون الأحوال الشخصية – اليوم السابع – https://cutt.us/bed5j
([23]( مشروع الأزهر للأسرة اعتراضات وردود – أ.د عباس شومان وكيل الأزهر الشريف السابق – مجلة الأزهر – عدد ربيع الآخر 1441 هـ https://tinyurl.com/25tt9s2d
([24]( “القومي للمرأة” يكشف المتطلبات التشريعية لتعديلات قوانين الأحوال الشخصية – اليوم السابع – https://tinyurl.com/28h2eu66
([25]( مستشار بقومي المرأة : قانون الأحوال الشخصية مر عليه 100 عام ويجب تغييره – اليوم السابع – https://cutt.us/n2qrU
([26]( آمنة نصير : نطالب بمناصفة الزوجة في ثروة الزوج – مدونة إيلاف – https://tinyurl.com/27xdrfc9
([27]( تضمن المقترح حزمة من التدابير الإجرائية المتعلقة بالتقاضي، حيث اقترح وضع مدد وآجال قصيرة للفصل في الدعاوي، وآلية مختصرة لتنفيذ الأحكام، كما اقترح جواز الإعلانات القضائية عبر البريد الإليكتروني ورسائل الـ SMS التليفونية، وهو ما يخالف طبيعة الإعلان القضائي الرسمي وضوابطه.
([28]( الولاية حقي : حملة مصرية للمطالبة بحق المرأة في الولاية على نفسها وأطفالها – موقع بي بي سي عربي – https://tinyurl.com/27clxnh3
([29]( قضايا المرأة” تؤكد على تصريحات الرئيس اليوم وتقدم مقترحات بشأن قانون الأحوال الشخصية – أخبار اليوم – https://tinyurl.com/2a8r35m8
([30]( رئيس “المصري لحقوق المرأة ” : تعديلات قانون الأحوال الشخصية ردة للخلف – المصري اليوم – https://tinyurl.com/2yqtncuq
([31]( الحراك النسوي الجديد في مصر : لماذا قانون الأحوال الشخصية؟ – مدي مصر – https://tinyurl.com/24ge22fu
([32]( رؤية مصر 2030م – موقع رئاسة الجمهورية – https://tinyurl.com/yxh2ygvd
([33]( الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030م – موقع الهيئة العامة للاستعلامات – https://tinyurl.com/2djwcd5p
([34]( قرار وزير العدل رقم 3805 لسنة 2022م بتشكيل لجنة لإعداد مشروع قانون للأحوال الشخصية – تاريخ القرار 5/6/2022م.




