مقدمة
الحالة الدينية: هي مجموع ما يكون عليه الفرد أو المجتمع من عقائد وأخلاق وسلوكيات ومفاهيم ينشأ عليها ويتطبَّع بها، يتعلمها من أفراد أو مؤسسات، فتصبغ حياته، وينطلق بها في تعاملاته مع الآخرين سواء أكانوا أفرادًا أو مؤسسات أو دولًا سلبًا أو إيجابًا، وهي ليست مستقرة دائمة بل تتبدل وتتغير وتنقلب.
والدين يكون من جهة المصدر، والتديُّن يكون من جهة المؤمنين بالدين؛ فالدين: هو العقائد والتعاليم والتشريعات والأحكام والأخلاق السماوية أو الوضعية. والتديُّن: هو الالتزام بتلك العقائد والتعاليم والتشريعات والأحكام والأخلاق([1]). وعليه فالدين هو القاعدة، والتديُّن هو التطبيق العملي له.
ولدراسة الحالة الدينية في مصر، في عام 2025م، وضعنا نصب أعيننا عدة أهداف قبل الشروع في كتابة هذا التقرير، والتي تتمثل في تقديم قراءة شاملة للحالة الدينية في مصر، تنطلق من تفكيك الفسيفساء الطائفية والدينية التي يتكوَّن منها المجتمع المصري، بوصفه مجتمعًا متعدِّد المكوِّنات لا كتلة دينية واحدة صماء، مع السعي إلى تحديد الحجم الحقيقي لكل مكوِّن، وقياس مدى نفوذه داخل المجتمع والدولة، ورصد أوضاع المكوِّنات المهمَّشة أو المُضطهَدة. كما يقف التقرير على حدود حماية الدولة للدين من العبث والانحراف، وكذلك على أنماط توظيف الدولة للدين في تعاملها مع المجتمع. ويسعى التقرير، في الوقت ذاته، إلى تقويم مدى تأثُّر المجتمع المصري بالمؤثرات الأجنبية الوافدة، ورصد الواقع الديني رصدًا موضوعيًّا يُعين على فهم عقلية المجتمع ومنطلقاته الفكرية والسلوكية. ويُراهن هذا الجهد على توفير معلومات دقيقة وموثوقة لصنَّاع القرار والباحثين والإعلاميّين، بما يجعل أحكامهم أقرب إلى الصواب.
ومن الضروري أن نشير هنا إلى عدم استمرارية تقارير الحالة الدينية بمصر، فالمراكز البحثية التابعة للدولة لم يصدر لها أي تقرير في هذا الشأن منذ ما يقرب من ربع قرن.
والتقارير الخارجية قد يتضخم حجمها، ويكثر الباحثون المُستكتَبون فيها، لكنها تقع في نفس الإشكالية من عدم الاستمرارية.
وتنبع أهمية هذا التقرير من كونه محاولة منهجية لرسم صورة كلية للحالة الدينية في مصر خلال عام 2025م، من خلال استعراض مكوناتها الرئيسة، ورصد التفاعلات بين الدين والتديُّن، والمؤسسات الدينية الرسمية وغير الرسمية، والفاعلين الدينيّين داخل المجتمع. كما يتناول التقرير توزيع الأديان والمذاهب، وأدوار المؤسسات الدينية في المجالين الداخلي والخارجي، وحدود العلاقة بينها وبين الدولة، فضلًا عن تتبُّع الظواهر والسلوكيات الدينية والاجتماعية المرتبطة بها.
الأديان السماوية
أولًا: الإسلام
المصريون في عام 2025م جاوزوا الـ(119) مليون نسمة([2])، يُمثل المسلمون الغالبية العظمى منهم؛ إذ إن عدد المسلمين تجاوز الـ(111)([3])، بنسبة تتجاوز 93٪ من عدد السكان. ومصر دولة سُنية يمثل أهل السُّنة والجماعة فيها نسبة تتجاوز الـ(92٪)([4]).
وفي الأصول يمثِّل المذهب الأشعري عماد أهل السُّنة والجماعة، ويزاحمه مذهب أهل الحديث والأثر. وتدور بينهما الصراعات العقائدية، وخصوصًا حول الأسماء والصفات حتى يجاوز الأمر في بعض الأحيان التفسيق والتبديع إلى التكفير.
وفي الفروع ينتشر المذهب الشافعي في الشمال، والمذهب المالكي في الصعيد، وخصوصًا في العبادات، أما المذهب الحنفي فيؤخذ به في قوانين الأحوال الشخصية، وهناك وجود للمذهب الحنبلي.
1 – المؤسسات الرسمية:
أ/ الأزهر الشريف
في هذا العام قد بلغ عمر الأزهر الشريف 1085 سنة، وهو ليس فقط جامعًا وجامعة بل مؤسسة ومظلة ينضوي تحتها ملايين المسلمين داخل مصر وخارجها. وهو أكبر قوة ناعمة لمصر تجعلها محط أنظار المسلمين في العالم، وقبلة لكبار ساسة العالم وقادتهم.
والإمام الأكبر أحمد الطيب هو الإمام الثامن والأربعون للأزهر الشريف، وفي هذا العام يكون قد مكث في منصبه 15 عامًا.
ويتبع هذا الصرح الكبير مؤسسات كثيرة؛ منها: مركز الأزهر لمكافحة التطرف، والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر، ومجمع البحوث الإسلامية، واللجنة العليا للمصالحات الثأرية بالأزهر، ومركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، ومركز الإمام الأشعري.
والأزهر الشريف له أدوار متعددة، نحاول تسليط الضوء عليها داخليًّا وخارجيًّا.
دور الأزهر الشريف داخليًّا
سوف نتلمس دور الأزهر الشريف داخليًّا في العام المنقضي من خلال عدة أمور، منها:
مكاتب تحفيظ القرآن: يُشرِف الأزهر على أكثر من 11 ألف كُتَّاب عبر محافظات الجمهورية، إضافة إلى التحفيظ عبر الإنترنت، بجانب مشروع (الكُتَّاب الحضاري)([5]).
وقد أعلن الجامع الأزهر الشريف عن افتتاح ٧٠ فرعًا جديدًا للرُّواق الأزهري لتحفيظ القرآن الكريم، وذلك في عدد من المدن الجديدة، مع إمكانية الدراسة عن بُعد (أونلاين)([6]).
وتقوم مدرسة الإمام الطيب لحفظ القرآن الكريم وتجويده بتعليم القرآن للوافدين والأجانب، وتُنظم مسابقة سنوية لاكتشاف المواهب القرآنية([7]).
وكانت الإدارة العامة لشؤون القرآن بقطاع المعاهد الأزهريَّة قد دَعَت جميع طلاب وطالبات المعاهد الأزهرية ومكاتب تحفيظ القرآن، والأفراد داخل مصر وخارجها للمشاركة في مبادرة (يوم السرد القرآني)، والتي تستهدف إحياء عظمة القرآن في النفوس، وتدريب الألسنة على الترتيل، وربط القلوب بكلام الله I([8]).
طلاب الأزهر الشريف: تجاوزت المعاهد الأزهرية 10 آلاف معهد ديني لكل المراحل التعليمية، والتي تُقدِّم خدماتها التعليمية لأكثر من 2 مليون طالب أزهري، ولطلبة وافدين من أكثر من مائة دولة حول العالم([9]).
وبلغ إجمالي عدد طلاب الشهادة الابتدائية (220383) طالبًا وطالبة، وطلاب الشهادة الإعدادية (196577) طالبًا وطالبة، وطلاب شهادة إجازة التجويد (4949) طالبًا وطالبة، وطلاب شهادة عالية القراءات (1789) طالبًا وطالبة، وطلاب شهادة تخصص القراءات (1172) طالبًا وطالبة([10])، وطلاب الشهادة الثانوية الأزهريَّة (173,808)([11])، وطلاب معاهد البعوث الإسلامية (5248) طالبًا وطالبة([12]).
المصحف المرتل لطلاب الأزهر الشريف: في محاولة لصناعة جيل جديد من القرَّاء، أعلنت الإدارة العامة لشئون القرآن الكريم الانتهاء من مشروع (المصحف المرتل لطلاب الأزهر الشريف)؛ حيث تمَّ تسجيل المصحف المرتل بأصوات ٣٠ طالبًا أزهريًّا متميزًا لم يتجاوزوا الثامنة عشرة، وخضع هذا المشروع لثلاث مراجعات دقيقة من لجنة مراجعة المصحف الشريف بالأزهر([13])، وتبث إذاعة القرآن الكريم الختمة المرتلة لهم يوم الأحد من كل أسبوع([14]).
مسابقات القرآن الكريم: للأزهر الشريف مسابقة سنوية لحفظ القرآن الكريم لطلاب المعاهد الأزهرية، ومكاتب التحفيظ الخاضعة لإشراف الأزهر، والرواق الأزهري في مختلف المحافظات، وقد شارك في مسابقة هذا العام (156099) متسابقًا، وقد حازت المكاتبُ الأهلية على النسبة الأكبر من عدد الفائزين، وتبلغ القيمةُ الإجمالية لجوائز المسابقة (23) مليون جنيه([15]).
مسابقة السُّنة النبوية: أقام الأزهر “مسابقة الأزهر الشريف للسُّنة النبوية، والتي ضمَّت فرعين: الأول: للجنسين من 12 إلى 18 سنة، ويشتمل على حفظ جزء من “رياض الصالحين”، و”مختصر صحيح البخاري” للإمام أبي جمرة، مع اجتياز اختبار إلكتروني حول جهود الإمام البخاري في خدمة السُّنة، وتقديم مقالة عن جهود علماء مصر في خدمة السُّنة النبوية ثم اجتياز اختبار فيها.
أمَّا الثاني فمخصص للجنسين من 5 إلى 11 سنة، ويشتمل على حفظ جزء من “رياض الصالحين”، وحفظ “الأربعين النووية”، بالإضافة إلى اجتياز اختبار إلكتروني حول جهود البخاري في خدمة السُّنة([16]).
بيت الزكاة والصدقات: تمَّ إنشاؤه سنة 2014م، تحت إشراف الإمام الأكبر، وبرامجه متعددة منها: الدعم النقدي الشهري، والخدمات الصحية، وتيسير الزواج، وكفالة اليتيم، وسداد الدين… إلخ.
مجلة الأزهر: يقوم مكتب إحياء التراث بمشيخة الأزهر بأعمال ثقافية جليلة بإصدار هدايا متميزة مع مجلة الأزهر، مثل: كتاب (ارتشاف الطرب في مولد سيد العجم والعرب محمد ﷺ) للعلامة النحوي أبي عبد الله محمد بن أحمد بن جابر الضرير الأندلسي([17]).
برامج لذوي الهمم: افتتح الرواق الأزهري بالجامع الأزهر أروقة جديدة خاصَّة بذوي الهمم في مختلف فروعه بالمحافظات، والتي تضمَّنت تحفيظ القرآن الكريم وتعليم أحكام التجويد والتلاوة، بالإضافة إلى تنظيم دروس وملتقيات علمية بلغة الإشارة، فضلًا عن تعليم اللغة العربية وقواعد الكتابة والخط العربي([18]).
وقد تمَّ تنظيم مسابقة “الأزهر – بنك فيصل الإسلامي” لحفظ القرآن الكريم وتجويده لذوي الهمم؛ وبلغ إجمالي قيمة الجوائز 450 ألف جنيه([19]).
تدريب الوعاظ على لغة الإشارة: لم يُهمِل الأزهر الصم والبكم، وعمل على تدريب الدعاة والوعاظ على استخدام لغة الإشارة.
تدريب الأئمة الوافدين: قامت أكاديميَّة الأزهر العالمية بتنظيم دورات تدريبية متخصِّصة لنخبة من الأئمَّة الوافدين من ثمان دول([20]).
دور الأزهر الشريف خارجيًّا
اللقاءات الدبلوماسية: واصل شيخ الأزهر استقبال كبار الدبلوماسيّين والمفكرين والعسكريّين ورجال الدين في العالم، المسلم منهم وغير المسلم، مُمَرِّرًا إليهم رسائل، كأن يؤكد أن عالم اليوم يعيش حالةً من الفوضى واللامنطقية وسيطرة تجارة السلاح والقتل وغطرسة القوة.
ولا يمانع أن يلتقي بمَن كان عدوًّا بالأمس؛ مثل استقباله لرئيس منظمة “فرسان مالطا”، ويَدعو إلى ضرورة ترسيخ التَّعاون بين المؤسسات الدينية والثقافية حول العالم، لإنقاذ المستضعفين، خاصَّة في ظِل التحديات المعاصرة التي لا تعرف إلَّا لغة القوة وخطاب الدمار والفوضى الذي يَجتاح العالم اليوم، ويَدفع ثمنَه الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب واللَّاجئين الذين أُجبروا على تركِ أرضهم ومنازلهم([21]).
أو الدعوة لافتتاح مركز لتعليم اللغة العربية في الدول الأجنبية؛ لخدمة مسلميها، فضلًا عن استضافة الأئمة الأجانب في “أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ”؛ لتطوير مهاراتهم الدعوية وتحصينهم علميًّا في مواجهة الفكر المتطرف، وتمكينهم من بيان المفاهيم الإسلامية الصحيحة فيما يَخصُّ قضايا التعايش، وحقوق المرأة، واندماج المسلمين في المجتمعات الغربية، وغيرها من القضايا([22]).
الزيارات الخارجية: قام الإمام الأكبر بكثير من الرحلات الخارجية، للمشاركة في مؤتمرات وإجراء زيارات ولقاءات… إلخ في قارات العالم؛ ففي رومـــا قال: إنَّ لنا في الحروبِ التي ابتُلي بها شرقنا الآمِن لعِبَرة؛ فما إنْ تبدأ حتى تبدأ معها متوالياتٌ مِن الفظائع، مِن هدمٍ للدُّور، وتَشريدٍ لآلاف النساء والشيوخ والشباب، وتجويع للأطفال حتى الموت، وتمتُّعٍ بانتهاك كرامة الإنسان، والتَّنكيل به على مَرأى ومسمع من العالم المتحضِّر في قرنه الواحد والعشرين([23]).
الاهتمام بأزمات إفريقيا: اقترح شيخ الأزهر إنشاء لجنة من حكماء إفريقيا والقادة الدينيّين المعروفين بالحكمة وتغليب لغة الحوار، تكون مهمتها العمل على تخفيف النزاعات في منطقتي الساحل الإفريقي والقرن الإفريقي([24]).
العمل مع المؤسسات الدولية: شيخ الأزهر أكَّد أنَّ الأزهر يحرص على توطيد علاقاته مع المراكز الإسلامية والمؤسسات الدينية حول العالم، في إطار رسالته العالمية لنشر السلام وتعزيز ثقافة الأخوة الإنسانية، مؤكدًا انفتاحه على كل المؤسسات الثقافية والدينية حول العالم، وهو ما أثمر محليًّا في تأسيس “بيت العائلة المصرية”، الذي يجمع الأزهر ومختلف الكنائس المصرية، والذي أسهم في القضاء على كثيرٍ من أشكال الفتن الطائفية([25]).
الموقف من النظام الدولي والحضارة الغربية: أكد شيخ الأزهر أن هناك اضطرابًا أصاب النظام العالمي، وجَرَّأه على الكَيْل بمائة مكيالٍ([26])، وأن دعوات قبول “الشذوذ الجنسي” دليل على جنون هذه الحضارة، ومحاولتها المستمرة لإقصاء الدين، وتأليه حرية الإنسان والسعي المطلق لإشباع رغباته المادية([27])، وأن كارثة شعب غزة كشفت الغطاء عن قوانين وأنظمة وسياسات معاصرة طالما تغنَّى بها واضعوها، وعيَّرونا بافتقادها([28]).
الموقف من العنصرية والعنف: خاطب شيخ الأزهر شباب مجلس الكنائس العالمي أن كلَّ ما يُشاع في الغرب من أن الأديان هي سبب الحروب مزاعمُ واهيةٌ، فالحرب العالمية الأولى والثانية التي راح ضحيتها ما يزيد على 70 مليون إنسان، لم يكن الدين سببًا فيها، بل كانت القوميَّة والعنصريَّة والكراهية وغيرها من المبادئ المادية([29]).
الانفتاح على الفِرق التي تنسِب نفسَها للإسلام: في لقاء للإمام الأكبر مع رحيم آغا خان، زعيم الطائفة الإسماعيليَّة، ذكر أنَّ رسالة الأزهر تقوم على تعزيز الأخوَّة بين الجميع، وأنَّه بادر بعقد أول مؤتمر للحوار الإسلامي الإسلامي في البحرين؛ لطي صفحات الماضي، والاتفاق على إنشاء منصة قادرة على لمِّ شمل كلمة علماء الأمة ومؤسساتها الدينية، والخروج بموقف علمائي موحَّد تجاه الأزمات والتحديات التي تواجهها([30]).
قضية فلسطين: لم تغب فلسطين ومعركة الطوفان عن الأزهر، ففي قلب روما، قال شيخ الأزهر: إنَّ مشهد غزة -الذي يجثم على صدورِنا منذُ أكثر من عامين- ليَكشِف عن خللٍ خطيرٍ في بنية النظام الدولي، وأن “السلام الدولي” باتَ أمره رَهْنًا بموازين القوَّة وعنفوانها، وتجارة الأسلحة ومكاسبها، والحروب واقتصاداتها، وكل ذلك في معزلٍ تامٍّ عن ميزان الحقِّ والإنصاف([31]).
وأدخل بيت الزكاة والصدقات أكثر من اثنتي عشرة قافلة إغاثيَّة، وتأتي ضمن الحملة العالمية لنصرة أهل غزة “أغيثوا غزَّة”، التي أطلقها الإمام الأكبر تحت شعار: جاهدوا بأموالكم.. وانصروا فلسطين([32]).
وقد أفتى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بجواز إخراج الزَّكاة لصالح إعمار قطاع غزة، وإيواء أهلها، ولإيصال كافة المواد الغذائية والمستلزمات الطبية([33]).
وانطلقت فعاليات الموسم الخامس من “مسابقة مئذنة الأزهر للشعر العربي” لعام 2025م، التي ينظمها مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب بالأزهر، حيث خُصِّص موضوع المسابقة لاختيار أفضل خمس قصائد عمودية نُظمت باللغة العربية الفصحى عن “القضية الفلسطينية”، باعتبارها قضية كل مسلم وعربي ومُنصِف حول العالم([34]).
قضية السودان: أدان الأزهر الشريف الانتهاكات البشعة والجرائم التي تُرتكبُ ضد المدنيّين الأبرياء في مدينة الفاشر بالسودان، وذكَّر المعتدين بأنَّ مَن يقتلونهم هم إخوتهم من السودانيّين الذين يشاركونهم الدين والوطن والعرق، ودَعَا الأزهر المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية([35]).
الأزهر والدولة المصرية
تركت الدولة الأزهر في مساحات العمل الخارجية وتثبيت مرجعيته للعالم السُّني أمام العالم، وفي المقابل نأى الأزهر عن الدخول في قضايا داخلية قد تُضيِّق العمل عليه، أو توقعه في تصادم مع الدولة. فالدولة تساند الأزهر خارجيًّا، والأزهر يساند الدولة داخليًّا.
ومِن أبرز تجليات المساندة مسألة افتتاح المتحف المصري الكبير الذي ألقى الأزهر بل والمؤسسات الدينية الرسمية بثقلها في هذه القضية تأصيلًا ومؤازرة ودفاعًا ودعاية.
ففي البيان الختامي للمؤتمر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي، ذكر الأزهر أنَّ الحفاظ على التراث والآثار هو واجب ديني وإنساني، وأن الآثار موروث ثقافي يُعرِّف بتاريخ الأمم والحضارات([36]).
ب/ وزارة الأوقاف المصرية
على رأس الوزارة الدكتور أسامة الأزهري، وهو -حسب صفحة الوزارة- رقم (68) على هذا المقعد. والوزارة مسؤولة عن جميع المساجد بالدولة؛ حيث صدر قانون سنة 2014م بضم جميع المساجد الأهلية والزوايا إلى الوزارة.
وتشهد الوزارة في عهد الأزهري نشاطًا موسعًا وحركة دؤوبة، وانسجامًا بينها وبين الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية.
وخلت تلك الفترة من الصدام بين الوزارة والأئمة؛ بل إن الوزارة لتقوم على صفحتها بالتعزية لمَن توفي مِن الأئمة أو مُقِيمي الشعائر، وتقوم بصرف أموال لعائلاتهم.
ويمكن تلمس بعض ما تقوم به الوزارة من خلال هذه النقاط التالية:
عدد المساجد المفتتحة: عدد المساجد المفتتحة منذ أول يوليو ٢٠٢٤م حتى مايو 2025م (١٣٢٩) مسجدًا، من بينها (٩٠١) مسجدًا بين إنشاء وإحلال وتجديد، و(٤٢٨) مسجدًا صيانةً وتطويرًا([37])، والمفتتحة منذ أول يوليو ٢٠٢٥م حتى ديسمبر 2025م (٣٥٥) مسجدًا، من بينها: (٢٦٩) مسجدًا بين إنشاء وإحلال وتجديد، و(٨٦) مسجدًا صيانةً وتطويرًا([38]).
وخصصت الوزارة (٥١٤٣) مسجدًا للاعتكاف و(٩٣٧٦) للتهجُّد في رمضان([39])، ونزعت ما كان يُميّز جماعة الإخوان والسلفيّين بسيطرتها على الساحات بتخصيص 6240 ساحة لصلاة عيد الفطر المبارك.
الأولوية مواجهة التطرف: قال وزير الأوقاف: إن مواجهة التطرف أولويتنا([40])، مع إعداد دعاة على مستوى عالٍ من الوعي لمواجهة التطرف وخطابات الكراهية([41])، وتتضامن الوزارة مع الأجهزة الأمنية في مواجهة ما زُعم أنه محاولات الجماعات الإرهابية استهداف أمن الوطن واستقراره([42]).
الأوقاف والعمل الخيري: سيطرت الدولة على الجمعيات الخيرية، وقامت بالدعاية الضخمة على التليفزيونات، وأحضرت مشاهير الدعاة لدعوة الناس للمساهمة في تلك الأنشطة، واستفادت من حب الشعب للخير ومبادرته لإغاثة الملهوفين بأن تصب تلك الأموال في أوعية تابعة لها بدلًا من أن تتسرب تلك الأموال بعيدًا عنها.
لذا تعاونت وزارة الأوقاف مع مؤسسة مصر الخير في مبادرات خيرية ضخمة([43]). وأطلقت حملة صكوك الأضاحي لعام ١٤٤٦هـ / ٢٠٢٥م بالتعاون مع وزارتي التموين والتجارة الداخلية، والتضامن الاجتماعي؛ لإيصال لحوم الأضاحي إلى الأسر الأولى بالرعاية في جميع محافظات الجمهورية طوال العام، دون الاقتصار على أيام العيد([44]).
عسكرة الدعوة: كانت الشؤون المعنوية بالجيش تستعين بالدعاة لتوجيه الجنود نحو فكرة معينة، وقد انقلب الحال بأن أصبح الدعاة هم الذين يدخلون الأكاديمية العسكرية لتأهيلهم وبرمجة عقولهم، وكأن الأكاديمية تقوم بدور التنظيم الطليعي الذي أنشأه عبد الناصر، لكن التنظيم كان سريًّا، في حين أن الأكاديمية تقوم الآن بهذه الأعمال علنًا؛ فقد تمَّ تخريج دورة الأئمة الثانية (دورة الإمام محمد عبده) عقب تأهيلهم لدى الأكاديمية العسكرية المصرية على مدار ستة أشهر بحضور السيسي([45]).
ثم اختير عدد من حاملي الدكتوراه من دعاة الوزارة ليلتحقوا بالأكاديمية العسكرية في دورة علمية تستغرق العامين، وذكر السيسي أن المُستهدَف من تلك الدورة هو تحقيق استنارة حقيقية، وإعداد علماء ربانيّين مستنيرين مفيدين لوطنهم، ومجابهة التخلف والتطرف والغث، وزيادة الفهم وتحقيق بناء عقلي جامع مختلف عن كل العقول السابقة، وطالب الأئمة أن يكونوا حراسًا للحرية، بما في ذلك حرية الاعتقاد.
فالأكاديمية في دولة السيسي تقوم بدور كبير في صياغة الشخصية المصرية وتأهيل الشباب لجعلهم قادرين على المشاركة في تطوير الدولة -حسب رؤيتهم- بخطى سريعة، وهو ما يُحتم التدقيق في عملية انتقاء العناصر التي يتم إلحاقها بالأكاديمية([46]). واختير 136 إمامًا وخطيبًا للدورة التثقيفية في الاستراتيجية والأمن القومي رقم (104) التي نُفذت بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية – كلية الدفاع الوطني([47]).
توحيد الخطبة ومعاقبة المخالف: أكد الوزير أن هناك رقابة صارمة على المساجد، وأن الخطبة الموحدة تعزز الخطاب الوسطي([48]). وتقوم الوزارة بنشر نص خطبة الجمعة والمقالات الداعمة لها عبر منصتها الرقمية([49])، وتُحِيل الوزارة للتحقيق مَن يُخالف ذلك، وتعتبر أن الملتزمين يحققون الأمن الفكري في ربوع الوطن([50]).
مجالس قراءة الكتب: اهتمت الوزارة بقراءة الكتب الحديثية وغيرها في المساجد؛ مثل مجالس قراءة “صحيح الإمام البخاري” في مسجد سيدنا الإمام الحسين u([51])، والبُردة الشريفة في مختلف مساجد الجمهورية([52])، و”الروض الأنف” للسهيلي في (97) مسجدًا على مستوى الجمهورية([53])، و”الأذكار” للنووي([54]). وفي رحاب مسجد الإمام الشافعي تمَّ ختمُ مجلس القراءة الثاني لشرح كتاب “الرسالة” للإمام الشافعي t([55]).
المبادرات: أطلقت الوزارة عدة مبادرات مجتمعية وسلوكية، وكانت مبادرة “صحح مفاهيمك” مبادرة ضخمة أطلقتها الوزارة برعاية كاملة من الدولة تمتد لعام كامل، وشملت أكثر من 40 قضية محورية؛ لتصحيح مجموعة واسعة من المفاهيم والسلوكيات السلبية التي تمسُّ حياة الناس اليومية، وتشمل: 1- الغش في الامتحانات 2- مخالفة إشارات المرور 3- عدم احترام كبار السن 4- رشق القطارات 5- تعذيب حيوانات الشارع 6- استخدام الهاتف أثناء القيادة 7- التدخين والسجائر الإلكترونية 8- تعاطي المخدرات 9- العنف ضد الأطفال 10- التوعية بخطورة ظاهرة أطفال الشوارع 11- الانتحار بحبوب الغلة 12- الألعاب غير المفيدة للأطفال 13- إدمان الأطفال على السوشيال ميديا 14- التعامل غير اللائق مع السياح 15- التنمر 16- إيذاء ذوي الهمم 17- التعدي على الجار 18- الرشوة 19- الانتحار 20- التعصب الكروي 21- التفكُّك الأسري 22- عدم مساعدة الزوج لزوجته 23- الخلافات الأسرية 24- تخريب الممتلكات العامة 25- إدمان السوشيال ميديا وأثره على الأسرة 26- الإسراف في استهلاك المياه 27- التوعية بخطورة العنف المدرسي 28- إدمان المواد الإباحية 29- إلقاء القمامة في الشوارع 30- تقديم المساعدات للمحتاجين بشكل غير لائق 31- غياب التواصل بين الآباء والأبناء 32- التحرش بجميع أنواعه 33- سَبُّ الدين 34- الاحتيال المالي في صورة “مستريح” 35- التنزيل الخاطئ للآيات 36- التدين بالحماس 37- مفهوم الجهاد في الإسلام 38- شرعنة الفحش 39- شرعنة العنف 40- الولاء والبراء 41- الإلحاد 42- التشكيك في قيمة الوطن والادعاء أن الوطن حفنة تراب 43- التشكيك والحيرة ونشر روح التشاؤم في كل شيء([56]).
وقد تمَّ تنظيم ندوات توعوية بمراكز الشباب، وفي المدارس، والشركات والمصانع الكبرى([57])، مع عرض فيديوهات مبادرة “صحح مفاهيمك” على شاشات المترو والقطار الكهربائي الخفيف بالتعاون مع وزارة النقل([58]).
الإنشاد والتديُّن: الشعب المصري يُظهِر حبه للدين من خلال تجويد القرآن وإنشاد الابتهالات الدينية، ولم يَغِب عن الوزارة هذا الأمر فأطلقت هي و”مؤسسة محمد جلال الخيرية” أول مسابقة قرآنية وابتهالية بمناسبة المولد النبوي الشريف لأبناء محافظات القاهرة الكبرى (القاهرة – الجيزة – القليوبية)([59]).
المجلات: يصدر عن الوزارة أكثر من مجلة، أقدمها مجلة “منبر الإسلام”، ثم مجلة “وقاية” التي تأتي رؤيتها منسجمة مع توجُّهات الدولة المصرية. وممن يكتب فيها بعض مشاهير الإعلام من المحسوبين على النظام، مثل: خالد الجندي وسيّد علي([60])، ومجلة “تعايش” وهي مجلة علمية بحثية نصف سنوية يشارك في إعدادها الأئمة والواعظات، وتركِّز في محتواها على قضايا التعايش والخطاب الديني الهادف المرتبط بمحاور عمل الوزارة([61])، ومجلة “الفردوس” للأطفال التي تصدر عن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية([62]).
الأوقاف وفلسطين: خصصت الوزارة موارد مالية وعينية لدعم الأشقاء، مثل إرسالها أكثر من ٧٠ طنًا من لحوم صكوك الإطعام والأضاحي إلى غزة عبر الهلال الأحمر المصري والتحالف الوطني للعمل الأهلي، وأكثر من ٣٢٠ طنًا من السلع الغذائية، فضلًا عن قوافل مساعدات متنوعة شملت المواد الغذائية والبطاطين والأدوية وغير ذلك، ولم يقتصر دور الوزارة على الدعم المادي وحده، بل اتخذ أشكالًا متعددة، منها: التوعية بالقضية عبر المنابر الدعوية والندوات العلمية، والدعاء المستمر في الخطب والدروس([63])، ورغم هذا فإن الوزارة لم تلتزم بالمقاطعة لمنتجات الشركات المعاونة للاحتلال؛ إذ كانت المشروبات الغازية التي تنتجها الشركات الداعمة لإسرائيل على موائد احتفالاتها ولقاءاتها، مع توفر المنتج المحلي البديل.
الظواهر الكونية: تابعت الأوقاف ظاهرة خسوف القمر، وبيَّنت كيفية صلاتها، وأمَّ الآلاف من المصلين أئمة وزارة الأوقاف بالمساجد الكبرى على مستوى الجمهورية([64]).
دور الأوقاف خارجيًّا
قامت الوزارة بإهداء بعض إصداراتها للمراكز الإسلامية في بعض الدول الأجنبية([65])، وأوفدت أعدادًا – ليست بالكبيرة – من الأئمة والقراء لإحياء ليالي رمضان بعدد من الدول([66]).
الأوقاف والصوفية
علاقة الوزارة بالتصوف علاقة متينة، وتتجلى تلك العلاقة في اهتمام الوزارة الخاص بمساجد آل البيت([67])، ولا يمتنع الوزير عن شهود احتفال الطرق الصوفية بالمولد النبوي الشريف بمسجد سيدنا الحسين([68])، أو المشاركة في الاحتفال بالمولد الأحمدي بطنطا، والذي اعتبره أنه يعكس الصورة المشرقة للتصوف المصري الأصيل([69]).
وقد نظمت الوزارة جولة لذوي الهمم بمسجد أبي العبَّاس المرسي أحد أعلام التصوف في مصر([70]).
الوزارة وقضايا الطفل
أطلقت الوزارة صفحة “أطفالنا”، وتهدف إلى تقديم محتوى توعوي وتربوي مُبسَّط من خلال فيديوهات تثقيفية وأنشطة سلوكية هادفة، مع العمل على اكتشاف وصَقْل مواهب الأطفال في مختلف المحافظات، وتنظيم فعاليات ومسابقات وندوات تثقيفية داخل المساجد ومراكز التنمية الشبابية الخاصَّة بالأطفال([71]).
الكتاتيب
طرحت الأوقاف ميثاق “الكتاتيب” أمام رئيس الوزراء للمساهمة في تعليم القراءة ومحو الأمية، وحفظ الهوية، وإحياء لغة القرآن، وحماية الأجيال من الفكر المتطرف، مع تنمية المواهب([72]).
مسابقات القرآن المحلية والعالمية
تنوعت المسابقات التي تقوم بها الوزارة، فأعلنت عن المسابقة القرآنية الأولى للمشتركين في برنامج “التحفيظ عن بُعد”، والتي وَصَلت إلى (٩٦) حلقة، وبلغ عدد الملتحقين بها (١٧٧٦) دارسًا.
وكذلك أعلنت انطلاق المسابقة الأولى في التلاوة القرآنية للمشتركين في مراكز تلاوة القرآن الكريم وتعليم أحكام التلاوة، والتي يقوم عليها عدد من القراء المعتمدين بالإذاعة والتليفزيون، وهي تقوم على عقد حلقات تعليم التلاوة يومين في الأسبوع([73]).
أما المسابقة العالمية الثانية والثلاثين للقرآن الكريم فقد أطلقت الوزارة عليها اسم القارئ الشيخ الشحات محمد أنور، بجوائز مالية قدرها ١٣ مليون جنيه([74]).
برنامج دولة التلاوة
هذا برنامج لاكتشاف المواهب في ترتيل وتجويد القرآن الكريم([75])، وكان له مردود كبير بين المصريّين. وقد تمَّ استخدامه للهجوم على ما تمَّ تسميته: تيار إخواني سلفي (ظلامي مُحتكِر للدين)؛ لاعتراض البعض على تقديم البرنامج من قِبَل امرأة محجبة كاملة الزينة، أو لبعض الضيوف من الدعاة.
القوافل الدعوية
لا تنتظر الوزارة قدوم الجماهير إليها، بل تسعى إليهم في أماكن تجمعهم، وكانت تنظم قوافل دعوية بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة([76]).
الوقف
ذكر الوزير أنه ملتزم بتوجيهات الرئيس بضرورة تعظيم الاستفادة من أصول الوقف، واستثمارها بالشكل الأمثل لدعم المشروعات الوطنية والتنموية، بما يُعزِّز دور الأوقاف في خدمة المجتمع([77]).
وهذا يُثِير انتقادات للحكومة بأنها تستغل تلك الأصول، وهي تدافع عن إجراءاتها بأن هذا لتحسين إدارة هذه الثروات وتنميتها، والمخاوف قائمة خشية تجاوز المقاصد الوقفية الأصلية لصالح أغراض أخرى.
الأوقاف والدولة
الوزارة لا تملك الاستقلالية عن رؤية الدولة؛ فهي أداة من أدوات الدولة لتوجيه المجتمع في قضايا مثل: المشاركة في الانتخابات، ودعوة المشاركين بالتحلي بالنزاهة وإعلاء مصلحة الوطن([78])، والدعاية للمتحف المصري الكبير، بل وبث بعض الحلقات الدينية في بعض المواقع الأثرية الفرعونية.
ج/ دار الإفتاء المصرية
تقوم الدار بالإفتاء للجماهير، وتقديم المشورة الشرعية للجهات الحكومية والمحاكم، وعلى رأسها الآن الدكتور نظير محمد عيَّاد، وهو المفتي العشرون لتلك المؤسسة عبر تاريخها.
وفي هذا العام أقيمت احتفالية ضخمة بمناسبة مرور 130 عامًا على تأسيس الدار بحضور كبار الشخصيات، وفي مقدمتهم المفتون السابقون وأُسَر المُفتين الراحلين الذين أسهموا في مسيرة الدار([79]).
الإفتاء في مواجهة الجماعات الإسلامية
تعمل الدار على أن تكون الفتوى محافظة على استقرار المجتمع وأمنه -من وجهة نظرها – وأن تواجه ما تراه أنها فتن تثيرها جماعات الإسلام السياسي من خلال فتاوى غير رسمية([80]).
الثقة في دار الإفتاء
أشارت نتائج دراسة إلى ارتفاع ثقة الجمهور بدار الإفتاء المصرية، والأزهر، ثم وزارة الأوقاف([81]).
وقد صدر عن الدار أكثر من مليون فتوى خلال عام، منها: 450 ألف فتوى شفوية مباشرة، و400 ألف فتوى إلكترونية، والآلاف من الفتاوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ومن مظاهر هذه الثقة أن صفحة دار الإفتاء عليها 14 مليون متابع، متجاوزة صفحة رئيس الجمهورية التي يتابعها 12 مليون متابع، وصفحة الأزهر التي يتابعها حوالي 5 مليون متابع، وصفحة الأوقاف التي يتابعها حوالي 4 مليون متابع.
التأصيل للسياحة
أثارت قضية افتتاح المتحف المصري الكبير الكثير من القضايا، وقد تصدت دار الإفتاء لبعضها، واعتبر المفتي أن هذا الافتتاح يمثل إنجازًا وطنيًّا وتاريخيًّا يَعكِس عظمة مصر عبر العصور([82]).
وعلى قدر فخر البعض بهذا العمل إلَّا أن هناك مَن رأى أن هذا مِن باب التزلف للدولة والحفاظ على المنصب، ومنهم مَن رأى أن الشعب في وضع اقتصادي مزر وكل هذا البذخ كان ذهابه للشعب أولى.
متابعة الترندات والتسريبات
بين الحين والآخر تنتشر مسائل يثار حولها الجدل ومدى الشرعية، مثل مسألة “البِشْعَة”، التي اعتبرتها دار الإفتاء ممارسة محرَّمة شرعًا ومُنافية لمقاصد الشريعة في صيانة الكرامة الإنسانية([83]).
وأحيانًا تكون الفتاوى ملتبسة فلا يرضى عنها غالبية المطلعين عليها؛ كتلك التي تتحدث عن التشهير بما تمَّ الحصول عليه من خلال تتبع العورات وانتهاك الحياة الخاصَّة([84])؛ فالفتوى عمومًا صحيحة، لكن الإشكال في تنزيلها؛ إذ الجمهور يُنزلها على أشخاص وحوادث بعينها؛ ويَرون خطأ أصحابها في كل الأحوال، وهنا يأتي الاعتراض.
فوائد البنوك
هذه القضية ما زالت مثار جدل؛ إذ تصدم الدارُ جمهورها بتلك الفتوى؛ فقالت: يَجوز شرعًا التعامل مع البنوك، وأخذ الفوائد منها؛ لأن أعمال البنوك من قبيل “التمويل، والاستثمار”، ولا علاقة لها بالربا، الذي أجمع الفقهاء على حرمته([85]). ومَن يتابع تعليقات الجمهور على تلك الفتوى على صفحة الدار يجد أن الغالبية رافضة لها ولذلك التكييف الفقهي، ويتعدى الأمر الرفض إلى الهجوم.
الخطاب الإفتائي بين التسامح والحرب على المتشددين
لا تفتأ دار الإفتاء تدعو وتُرغِّب في العفو عن المسيء ومسامحته عند القدرة؛ فإن كانت المعاقبة هي جوهر العدل والإنصاف، فإن العفو هو قمة الفضل والإحسان، وتؤكد على نشر قيم التسامح والحوار مع الآخر، لكنها لا تفعل ذلك مع مَن تصمهم بأصحاب الأفكار المتطرفة والمتشددة([86])؛ فثقافة العيش المشترك تكون مع غيرهم مهما كانت معتقداتهم، لكنها بعيدة عمَّن اختلف مع الدولة سواء أكان إسلاميًّا أم يساريًّا أم مسيحيًّا([87])، فكأن عنوان البراء والولاء بالنسبة للدار هو الدولة.
دار الإفتاء والعنف ضد المرأة
يقوم القائمون على صفحة الدار على وسائل التواصل الاجتماعي بنشر منشورات كثيرة تحث على إكرام المرأة وعدم ظلمها أو هضمها حقها، وكذلك المفتي أكَّد أن حماية المرأة واجب شرعي ووطني، وصَوْن كرامتها أساسُ استقرار المجتمع([88])، وعاد لتأكيد ذلك عند الحديث عن الجهود التي تقوم بها الدار للحفاظ على الترابط الأسري ومواجهة ظاهرة التفكُّك الأسري، والحد من ارتفاع نسب الطلاق([89]).
فإننا نجد أن هذه المنشورات تثير حفيظة كثير من المعلقين الذين يَرون أن قوانين الأسرة المنحازة للمرأة جعلت الأسرة ألعوبة من خلال الطلاق والخُلْع والحضانة والرؤية وقائمة المنقولات… إلخ، وأن الظلم أصبح واقعًا على الرجل أكثر منه على المرأة، وتدعو الجماهير دار الإفتاء – ومن قبلها الأزهر – للعمل على تغيير تلك الأوضاع القانونية المقلوبة. وقد علق متابع فقال: أين دوركم حاليًا في تفعيل قانون الأسرة الجديد، ورفع الظلم عن الزوج المظلوم، والأطفال الذين تشردوا في محكمة الأسرة ومحرومون من حضن آبائهم بسبب الزوجة التي كلُّ هدفها الانتقام من الزوج بسبب الغِل والافتراء، وبسبب محام فاشل كل هدفه أن يسترزق على حساب تشريد الأطفال المساكين وظلم الزوج.
دار الإفتاء والانتخابات
أدلى مفتي الجمهورية بصوته في انتخابات مجلس النواب لعام 2025، وأكد أن المشاركة تُعَد التزامًا وطنيًّا وتكليفًا شرعيًّا ينبغي لكل مواطن أن يؤديه؛ تعزيزًا لاستقرار الدولة، مشددًا على أن التصويت في الانتخابات يجب أن يكون تعبيرًا نزيهًا عن المصلحة العامة، بعيدًا عن الاعتبارات الضيقة([90]).
وقد صاحب هذه الانتخابات انتقادات كثيرة دفعت الهيئة الوطنية للانتخابات لإعلان بطلان الانتخابات في دوائر كثيرة بعد حديث السيسي عن تلك الخروقات، إلى جانب عزوف الجماهير عن المشاركة في الانتخابات رغم الدعاية الضخمة والمال السياسي المدفوع المبالغ فيه.
وقد أبدى الدكتور كمال حبيب استغرابه قائلًا: دار الإفتاء تفتي بأن المواطن الذي لا يُدلِي بصوته في الانتخابات آثم شرعًا، بينما لم تُفتِ بأن الذي يُزوِّر الانتخابات ويُزيِّف إرادة المواطنين ويَسرقها في وضح النهار وعلى أعين الناس هو الغاشم الخائن الأثيم.
دار الإفتاء وفلسطين
أعلنت الدار أنها مع فلسطين قلبًا وقالبًا، وحاول المفتي أن يَستنهِض ضمير العالم ويُذكِّره بمسؤوليته تجاه شعبٍ أثقلته المِحَن، واعتبر أن التضامن الصادق لا يُقاس بالشعارات وحدها، بل بقدرة المجتمع الدولي على تجاوز المعايير المزدوجة التي شوَّهت وجه العدالة وعَمَّقت جراح الأبرياء، ودَعَا إلى بذل كل جهد يضمن للمدنيّين الأمن والكرامة، ويُمهِّد لشعبٍ صابرٍ طريقًا نحو مستقبلٍ يليق بتضحياته وصموده([91]).
منع دار العلوم من الإفتاء
أصدر السيسي القانون رقم 86 لسنة 2025م بتنظيم إصدار الفتوى الشرعية، والذي وافق عليه مجلس النواب، وفيه أن يَختص بالفتوى الشرعية العامة كلٌّ من “هيئة كبار العلماء” بالأزهر الشريف، أو “مجمع البحوث الإسلامية”، أو “دار الإفتاء المصرية”، ويَختص بالفتوى الشرعية الخاصَّة كلٌّ من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أو مجمع البحوث الإسلامية، أو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أو دار الإفتاء المصرية، أو اللجان المشتركة المنشأة بموجب أحكام المادة (٤) من هذا القانون، أو أئمة وزارة الأوقاف الذين يتوافر في شأنهم الشروط المنصوص عليها في المادة (٤) من هذا القانون([92]).
وهذا يَعني أن كلية دار العلوم التي تخرَّج فيها كبار العلماء في الشريعة غير مشمولة بهذا القانون المُخصِّص والمُحدِّد لمَن له حق الإفتاء، وقد أثار هذا الأمر استغراب قطاع عريض من المثقفين.
2 – الجماعات الصوفية:
يُقدِّر البعضُ أن عدد الصوفية حوالي ستة ملايين بين مُريد ومُحِب([93])، وهناك مَن يَذهب إلى أن عددهم لا يَقِل عن 15 مليون صوفي([94])، ويُمثِّلهم المجلس الأعلى للطرق الصوفية، ورئيس الجمهورية هو الذي يُعيّن شيخ مشايخ الطرق الصوفية. ويبلغ عدد الطرق نحو 70 طريقة، 67 منها مُسجَّل بالمجلس الأعلى للطرق الصوفية، وفي القاهرة وحدها 41 طريقة.
الاحتفالات بمولد النبيّ والأولياء
نركز هنا على أشهر الاحتفالات، وإلَّا فإن الاحتفالات بالموالد لا تخلو منها قرية أو مدينة لوجود وليّ صالح مقبور فيها. والموالد ليست مقصورة على الرجال، بل هناك موالد لنساء صالحات كذلك.
المولد النبوي الشريف: احتفلت به في شهر سبتمبر الطرق الصوفية؛ حيث بدأ الموكب من أمام مسجد سيدي صالح الجعفري وارتفعت المدائح النبوية وصولًا إلى المسجد الحسيني الذي يُعَد المحطة الرئيسة للاحتفال([95]).
مولد السيد البدوي: في أكتوبر احتفلت به الطرق الصوفية، وأحدث هذا الاحتفال ضجَّة بمصر لكثرة زوَّاره، وما حدث فيه من مشاهد أثارت الاستياء من مخالطة الرجال للنساء في مجالس الذِّكْر (الرقص)، وما عَدَّه البعض مظاهر للشرك مِن طوافٍ بالقبور واستغاثة بالأموات، مما دَعَا المجلس الأعلى لإصدار بيان جاء فيه أن المشيخة العامة في جميع الاحتفالات بالموالد تُنكِر ما قد يَطرأ من مخالفات أو إسراف أو خلطٍ بين الجَدِّ واللهو، وتؤكد أن وجود تجاوزات محدودة لا يَنفي مشروعية الأصل، بل يستوجب التصحيح بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن مِن واجب الجميع صيانة مقامات الأولياء من التشويه أو العبث([96]).
مولد سيدنا الحسين: وكذلك في أكتوبر تمَّ الاحتفال بمولد سيدنا الحسين بمدينة القاهرة، وهو الاحتفال الذي يشهد زحامًا شديدًا بالمسجد والضريح والساحة، والاحتفالات لا تكون بيوم مولده بل بيوم قدوم رأسه الشريف إلى مصر([97]).
مولد إبراهيم الدسوقي: وكذلك في أكتوبر كان الاحتفال بالدسوقي بمدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، والذي ادَّعت بعض الصحف حضور نحو مليوني زائر له([98]).
3 – الجمعيات الدينية:
أ/ الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسُّنة المحمدية
إمام الجمعية الشرعية حاليًا هو الدكتور عبدالفتاح عيسى البربري، وهو الإمام الثامن. ورسالة الجمعية الإصلاح الاجتماعي بعيدًا عن أي انتماء سياسي أو حزبي([99]).
هناك حزمة من المشروعات الاجتماعية للجمعية الشرعية منها:
كفالة الطفل اليتيم: التفتت الجمعية الشرعية لأهمية العناية بشريحة مهمة من شرائح المجتمع، وهي شريحة الأيتام؛ فكانت ولادة مشروع “الطفل اليتيم” على يد الدكتور رضا الطيب([100]).
تحفيظ القرآن الكريم: هناك مكاتب لتحفيظ القرآن الكريم تابعة للجمعية الشرعية، ولا تكتفي بتحفيظ كتاب الله، بل تعمل على تخريج أجيال تتقن التلاوة والتجويد على أيدي متخصصين([101]).
وقد احتفى الأمين العام والقيادات بخريجي الدورة المكثفة السابعة لحفظ القرآن بدار عبد الله بن مسعود التابعة للجمعية الشرعية بمنطقة القنطرة غرب بمحافظة الإسماعيلية([102])، وكانت الجوائز المالية بقيمة 342 ألف جنيه لـ 114 حافظًا وحافظة([103]).
دعم البحث العلمي: في إطار استراتيجيتها الطموحة لدعم البحث العلمي والبحوث التطبيقية، قدَّمت الجمعية الشرعية الرئيسة دعمًا ماليًّا بقيمة مليون جنيه لجامعة سوهاج، مخصصًا لمشروعات بحثية في مجال صناعة الألبان، أحد القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي([104]).
رعاية طلاب العلم: تقدم الجمعية الشرعية الرئيسة دعمًا ماليًّا لبعض الباحثين المتميزين والمساهمة في نفقات سفرهم إلى الخارج([105]).
وقد طرحت الجمعية قبل 4 سنوات، في 2021م، مبادرة “حاضنات الفائقين علميًّا بالجامعات المصرية” لتكون منصة داعمة للإبداع والبحث العلمي، امتدت إلى 30 جامعة؛ لتشكل حاضنة لرعاية المواهب والبحوث التطبيقية.
ويَنصُّ البروتوكول على تقديم دعم مادي يقدر بـ 25 ألف جنيه لكل طالب متفوق، إضافة إلى 12 ألف جنيه سنويًّا كمصروف خاص، يَستفيد منه 40 طالبًا بكل جامعة، بإجمالي 400 طالب سنويًّا، ضمن خطة خمسية تستهدف 2000 طالب متفوق([106]).
المشروعات الطبية: منها مستشفى الحروق والأورام، والأشعة التشخيصية، ورعاية الأطفال المبتسرين([107])، وهي تصل إلى 106 مركزًا طبيًّا مجانيًّا في خدمة المواطنين بالمحافظات المصرية المختلفة ([108]).
الجمعية وفلسطين: أقامت الجمعية الشرعية حملة كبيرة لدعم فلسطين، حتى تمكَّنت من إرسال القافلة الإنسانية رقم 30 لأهالي غزة، وقد تجاوزت إجمالي المساعدات 97 ألف طن بتكلفة تجاوزت 347.5 مليون جنيه([109]).
ب/ جمعية أنصار السُّنة المحمدية
يرأسها الآن الشيخ أحمد يوسف سلمان، وقد بلغت فروعها أكثر من 150 فرعًا، وبلغ عدد المساجد التابعة للجماعة ما يقرب من 2000 مسجد.
والتضييق الدعوي طالها كما طال غيرها، لكن نشاطها العلمي من خلال مجلة “التوحيد” لم ينقطع، وهي تعالج قضايا التوحيد والاعتقاد والأسماء والصفات، ومحاربة التصوف، مع بعض التفسيرات لكتاب الله تعالى، وبعض الأمور الفقهية التي يحتاجها المسلم.
وتتمتع الجمعية بعلاقات وطيدة مع المملكة العربية السعودية وأمراء الأسرة الحاكمة. وهي سلفية علمية تبتعد عن السياسة، وتركز أنشطتها في العلم الشرعي فقط.
ج/ جمعية الدعوة السلفية (مدرسة الإسكندرية)
رئيسها الآن هو الدكتور ياسر برهامي. والدعوة السلفية وإن كانت مع وئام مع الدولة، فإنها تشعر بعزلة حاليًا؛ لأن الاتصالات بينها وبين الرئاسة في أضعف فتراتها بحسب تعبير برهامي نفسه.
وقد دفعت الدعوة السلفية بجناحها السياسي (حزب النور) لخوض غمار الانتخابات البرلمانية، ولم ينجح سوى مرشحين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة.
وفي خضم معركة “طوفان الأقصى”، صرَّح الدكتور ياسر برهامي أن “أهل غزة قرروا دخول الحرب منفردين ولم يتشاوروا مع الدول الإسلامية، ولدينا ميثاق مع اليهود إذا أردنا أن ندخل حربًا يجب أن نعلمهم بإلغائه، والمقاومة دمرت غزة ولم تنتصر”([110])،
وقد أثارت تلك التصريحات موجة غضب عارمة ضده، وإنْ أكَّد الشيخ عبد المنعم الشحات المتحدث الرسمي أن الدعوة السلفية في مصر ما زالت على موقفها من مناصرة غزة([111]).
وكانت جمعية “الدعاة” الخيرية التابعة للدعوة السلفية لها مجهودات في مساعدة ونصرة أهل غزة؛ إذْ ساهمت في إرسال قوافل الإغاثة بعشرات الشاحنات بالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري([112]).
واستنكرت “الدعوة السلفية بمصر” الجرائم البشعة التي تقوم بها ميليشيات الدعم السريع في السودان مِن: القتل والتصفية، وانتهاك الأعراض، وتدمير الممتلكات([113]).
وتنتشر عبر المدارس والمساجد التابعة للجمعية كتيبات صغيرة ومنشورات رخيصة الثمن، تروج لمفاهيم يَرى البعض أنها مغلقة، عن الجاهلية الحديثة والعلمنة، وتُصوِّر المثقفين والمفكرين بوصفهم منحلين أو زنادقة”([114])، وهو ما يَعتبره متابعون تحريضًا للدولة عليهم.
وأصبحت صفحة الدعوة السلفية أشبه الآن بصفحة وفيات؛ إذ غالب ما يُنشر عليها هو التعازي لأفراد قد ماتوا سواء أكانوا من المشاهير أم لا.
والدعوة السلفية تعاني من مهاجمة العلمانيّين لها، والتحذير منها؛ إذ يَرون أن “الخطورة تتجلَّى أكثر في سعي الدعوة السلفية إلى إضعاف الثقة بالمؤسسات الثقافية والتعليمية، مثل الجامعات ووزارات الثقافة والتعليم، حيث يُتهَم الأكاديميون والمثقفون بأنهم أعداء الدين أو خدام الغرب، ما يخلق فجوة خطيرة بين المجتمع والنخب الفكرية، ويُعمِّق الشك في أي مشروع ثقافي حداثي أو إصلاحي.
4 – المؤسسات غير الرسمية:
أ/ السلفيون
هناك مدارس سلفية أخرى لم تعترف بها الدولة:
مدرسة القاهرة السلفية: هذه المدرسة تعتبر الشيخ محمد عبد المقصود رمزها، وهي سلفية حركية لا تقف فقط عند العلم الشرعي، بل تتفاعل مع الواقع وتشتبك معه، وهي في صراع مع سلفية الإسكندرية؛ فالنهجان مختلفان؛ فسلفية القاهرة لم ترتم في أحضان الدولة كما فعلت سلفية الإسكندرية.
وأتباع هذه المدرسة موجودون لكنهم غير نشطين؛ إذ إن الظروف والأحوال غير مناسبة للعمل والحركة، ومنهم مَن تعرضوا للاعتقال والمطاردة.
التبليغ والدعوة: هؤلاء قوم في سمتهم الظاهري يشبهون منتسبي السلفية، وإن كانوا يختلفون في بعض مناهجهم عن السلفية العلمية أو السلفية الحركية، وللسلفية العلمية هجوم شديد عليهم.
وفي طموه بأبي النمرس بمحافظة الجيزة يقع المركز العالمي للدعوة الإسلامية التابع لجماعة التبليغ والدعوة، والأمير الحالي هو الشيخ طه عبد الستير، ومعه في الإشراف على شؤون الجماعة ستة أمراء آخرين([115]).
ونشاط عناصر “التبليغ والدعوة” ليس بعيدًا عن أعين الشرطة المصرية؛ إذ يجب عليهم الحصول على تصريحات من جهاز أمن الدولة، وتقديم تقارير له عن فعالياتهم في المناطق التي يتوجهون إليها.
وليست لديهم عضوية أو اشتراكات؛ فالكل يشارك بنفسه ووقته وماله “الحلال”. وعددهم في مصر -حسب بعض التقديرات- يتراوح ما بين ربع مليون إلى ثلاثمائة ألف، ويُقال: ربما تمكنت الجماعة من مضاعفة عضويتها في السنوات الماضية.
والحملات الدعوية والجولات داخل محافظات الجمهورية توسعت نتيجة للفراغ الحادث من غياب العناصر الإسلامية الرئيسة في المشهد كالإخوان المسلمين([116]).
الرسلانية: هي ليست جماعة بل فكرة تجد لها أتباعًا وأنصارًا ومؤمنين بها، وشيخهم هو الشيخ محمد سعيد رسلان، وتقوم دعوته على تمجيد الجيش، ورئيس الدولة، والحط من شأن الإخوان المسلمين، ومهاجمة المقاومة الإسلامية في فلسطين، مع الخطاب الزهدي، وله متابعون على صفحته يقاربون المليون، وأثره يمتد خارج مصر.
ب/ الإخوان المسلمون
هي من أكبر الجماعات الإسلامية في مصر، لكنها ما زالت مُغيَّبة عن المشهد، وليست غائبة تنتظر الانفراجة، محرومة من الدعوة والعمل الخيري والسياسي.
أفرادها مضطهدون من الدولة بالاعتقال والمطاردة والتضييق في الأرزاق بمصادرة الأموال والفصل من العمل… إلخ.
هذا إلى جانب انقسامهم الداخلي الذي أدَّى إلى تشتيت الجهود. وعملهم الآن فردي قدر المستطاع.
مرت أحداث “طوفان الأقصى” ولم يظهر لهم نشاط بارز في الداخل، وكل النشاطات في دول المهجر.
ج/ الجماعة الإسلامية
ما يقال عن الإخوان المسلمين ينطبق تمام الانطباق على الجماعة الإسلامية، غير أنهم ليسوا مثل الإخوان في الانشقاقات الداخلية.
د/ دعاة الميديا
هؤلاء الدعاة أثبتوا الحضور الجماهيري، بالمتابعة الحثيثة من الجمهور لأقوالهم وأحوالهم، وهم قد تنوعت مشاربهم وأفكارهم؛ فمنهم مَن يتكلم في التزكية مثل حازم شومان ومصطفى حسني، ومنهم مَن يتكلم في الشبهات والرد عليها مثل عبد الله رشدي وهيثم طلعت.
وصفحات هؤلاء مليونية؛ فعبد الله رشدي وحازم شومان يجاوز متابعوهم 7 مليون متابع على الفيسبوك، ومصطفى حسني يتابعه على الإنستجرام 25 مليون متابع.
وبعض هؤلاء تستعين بهم الدولة وتستفيد من شعبيتهم، مثل ظهور مصطفى حسني في برنامج “دولة التلاوة”.
وأحيانًا لما يكثر الضغط على الناس، وتتأزم الأحوال يخرج البعض بالدعوة لترك السياسة وعدم الصدام مع الدولة عسكريًّا أو سياسيًّا، مثل حازم شومان الذي قال: “كفى…. كل يوم نُقدِّم ألف حسين جديد.. نريد تقديم حَسَن جديد… منذ 100 عام نُقدِّم كل يوم ألف حسين جديد يُذبحون من أجل التغيير، ألا مِن مرة نُقدِّم حسنًا جديدًا”.
وهؤلاء الدعاة رغم أنهم قد يرتمون في أحضان الدولة، أو يدارونها إلَّا أن العلمانيّين لا يقبلون وجودهم، ويُحرضون الدولة ضدهم، ويشنون حملات إعلامية ضخمة عليهم.
5 – الشيعة في مصر:
لا يوجد إحصاء دقيق مُعلَن لعدد الشيعة في مصر، لكن التقارير الأمريكية المتتابعة وغيرها من العلماء والمنظمات غير الحكومية تُقدِّر أن الشيعة يشكلون حوالي 1٪ من السكان.
أي أنهم في حدود المليون شخص([117])، وهناك مَن يبالغ فيَصِل بهم إلى 3 مليون مصري([118]).
وتتعامل الدولة مع ملف الشيعة تعاملًا أمنيًّا، ورغم هذا الخوف والحذر فإن السيسي دائم الاستقبال لسلطان طائفة البهرة الدكتور مفضل سيف الدين، وأنجاله الأمير جعفر الصادق عماد الدين، والأمير طه نجم الدين، والأمير حسين برهان الدين. والسلطان له ممثل بالقاهرة، وهم من الشيعة الإسماعيلية الباطنية الذين كانت تنتمي إليهم الدولة الفاطمية العبيدية.
والسيسي يُثني على الجهود التي تضطلع بها الطائفة في ترميم وتجديد مقامات آل البيت وعدد من المساجد المصرية التاريخية([119]).
6 – أهل الشبهات:
هؤلاء أفردنا لهم قسمًا خاصًّا بهم؛ لأنهم انمازوا عن أهل السُّنة بردهم للسُّنة جملةً وتفصيلًا، وخالفوا ما عليه جماعة المسلمين وعامتهم عبر العصور، وبذلك لا يُعتبرون من أهل السُّنة والجماعة. ولا هم من الشيعة حتى نجعلهم من طوائفهم.
أ/ القرآنيون
هم ينشطون في تلك الفترة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويُثيرون الجدل دائمًا، بالطعن في الأحاديث النبوية ورواتها وخصوصًا أبا هريرة t، ومَن صَنَّف فيها. ونال البخاري من الطعن ما لم ينله إمام آخر.
ولهم موقع خاص بهم يُسمَّى: “أهل القرآن”، ومن رءوسهم: هو الدكتور أحمد صبحي منصور، وأحمد عبده ماهر، والدكتور محمد هداية.
وعددهم في مصر غير واضح، لكنهم ليسوا بالعدد الكبير؛ ففي أقصى تقدير يصلون إلى 10 آلاف؛ وذلك لأن غالبيتهم يُخفون معتقداتهم خوفًا من تبعات الإعلان عنها.
وهم ليسوا جماعة، لكنها أفكار تدخل في قلوب البعض فيُشربها، وقد هاجمهم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب([120]). وكان جناح الأزهر الشريف قد عرض بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 56، ندوة بعنوان: “القرآنيون.. لماذا أنكروا السُّنة؟”، شارك فيها الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، والدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، والدكتور محمد عبد الدايم الجندي، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية.
وذكر علي جمعة أن القرآنيّين يمكن تقسيمهم من ناحية إنكارهم للسُّنة إلى طائفتين: “طائفة مع إنكارها لم تخرج عن الإسلام”، وذلك لعدم إنكارهم للإجماع، و”طائفة أخرى خرجت عن الإسلام”؛ لأنهم أنكروا السُّنة بالإضافة إلى جميع المصادر، وأكَّد أن هؤلاء المنكرين في الحقيقة يريدون هدم الدين وليس إنكار السُّنة، لكنهم لو صرحوا بذلك سرعان ما يفشلون فشلًا تامًّا([121]).
والدولة لا تتعرَّض لرموزهم الذين يثيرون تلك الشبهات، إلَّا إذا قام أحدٌ برفع دعوى قضائية ضدهم.
ب/ التنويريون
مجموعة نخبوية استعلائية تُسفِّه من الأمة، وتتعمد بناء قطيعة جذرية مع الجماهير والرأي العام([122])؛ ويزعمون أنهم لا يكتبون للمبتدئين، “ولا لأنصاف المتعلمين، ولا للمفتشين عن السقطات، ولا للساقطين في مهاوي التعصب، ولا للمتاجرين بالدين وبؤس الناس، الراغبين في إذكاء الخلاف ابتغاء منافع شخصية ونزعات دنيوية ونزغات شيطانية”([123]).
وهم يَلقون تمويلات ضخمة، وتُفتح لهم القنوات الفضائية، ويظهرون بمفردهم دون مواجهة من مخالف أو خصم، ويُلقون بأفكارهم دون اعتراض.
ومِن أشهرهم في تلك الفترة الروائي يوسف زيدان الذي يثير الجدل بأفكاره وتصريحاته، ومنها أنه يَرى السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي واحدًا من أحقر الشخصيات في التاريخ([124])، وأن قصة أبرهة الحبشي ومحاولة هدم الكعبة من الإسرائيليات، وأن الآيات في سورة الفيل تتحدث عن يهود تصارعوا فيما بينهم مستخدمين الفيلة([125]).
فإذا كان القرآنيون يحاولون هدم الدين باسم الغيرة على القرآن، فإن التنويريين يحاولون هدم الدين باسم العلم والمنطق والعقل.
والتنويريون يُهاجمون الدين والثوابت ويَرونها مِن الحرية، ويتركون الاضطهاد والاستبداد والديكتاتورية؛ فحريتهم تقف عند أسوار القصور.
ثانيًا: المسيحية
تتشكل الطوائف المسيحية في مصر من الأقباط الأرثوذكس ويمثلون حوالي 90٪ من نسبة المسيحيّين المصريّين، إلى جانب الأرمنية الرسولية، والكاثوليكية (الأقباط الكاثوليك، والأرمن الكاثوليك، والكلدانية، والملكانية، والمارونية، واللاتينية، والسريانية)، والأرثوذكسية (اليونانية والسريانية)، والأنجليكانية/الأسقفية وغيرها من البروتستانت([126]).
1 – الطائفة الأرثوذكسية:
هم أكبر الطوائف المسيحية وأعمقها تاريخيًّا بمصر، ولا يوجد إحصاء رسمي لعدد المسيحيّين في مصر، وهم – بحسب بعض المصادر – ما بين 7٪ إلى 10٪([127])، ويَجلس على كرسي البابوية البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وهو البابا الثامن عشر بعد المائة، وقد ذكر في تصريح في أبريل 2025م أن عدد الأقباط خارج مصر حوالي 3 ملايين([128]). وفي تصريح لموقع مسيحي في يوليو 2025م، ذكر أن عدد الأقباط خارج مصر حوالي مليونين([129])، وهذا يؤكد أنه تقدير جزافي؛ فلا يمكن أن يكون الفارق مليونًا بالسالب في ثلاثة أشهر.
وقد شهدت الكنيسة الأرثوذكسية في عهد السيسي طفرة كبيرة تجلَّت في إصدار قانون بناء الكنائس ودور العبادة وإنشاء بيت العائلة وعدد من المبادرات المجتمعية المختلفة.
فقد شهد ملف تقنين أوضاع الكنائس في مصر تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، حيث وَصَلت جهود التقنين حتى عام 2025م إلى تقنين أوضاع 3613 كنيسة ومبنى تابعًا للطوائف المسيحية المختلفة في مصر، وهذا الرقم يعكس تسارعًا كبيرًا مقارنة بالأرقام السابقة([130]).
هذا إلى جانب جهود الدولة لإحياء مسار العائلة المقدسة، والذي يمتد من سيناء إلى أسيوط، عبر 11 محافظة([131]).
وفي مايو 2025م، في آخر اجتماع للجنة الوزارية لتقنين أوضاع الكنائس، وَصَل إجمالي عدد الكنائس والمباني الخدمية التي تمَّ تقنين أوضاعها والموافقة عليها إلى 2748 كنيسة ومبنى خدميًّا على مستوى الجمهورية.
هذه الأرقام تُظهِر أن الدولة المصرية تمكنت من تقنين أوضاع أكثر من 2700 كنيسة ومبنى خدمي خلال حوالي ثماني سنوات (2017-2025م).
ولم تقتصر جهود الدولة على تقنين الأوضاع القائمة، بل امتدت لتشمل بناء كنائس جديدة تتناسب مع التوسعات العمرانية ومشروعات المدن الجديدة التي تشيدها الدولة المصرية.
وذكر الأب دوماديوس كاهن كنيسة مارمرقس بأسوان أن ما تحقق من إنجازات في ملف دعم الكنيسة المصرية خلال العقد الأخير شهادة على مسار وطني جديد ترسمه الدولة المصرية بإرادة قوية وعزيمة لا تلين، من خلال التزام واضح بتطبيق القانون وتذليل العقبات، تمكنت مصر من تقنين أوضاع آلاف الكنائس وبناء أخرى جديدة على أحدث طراز([132]).
وقد اعتبر البابا أن عام 2025م عام البركة.
الكنيسة المصرية في الخارج
تنتشر الكنيسة القبطية في بلاد المهجر عبر أكثر من 35 إيبارشية، يقوم على رعايتها 39 أبًا مطرانًا وأسقفًا، إلى جانب مئات الكهنة الذين يخدمون أبناء الكنيسة المهاجرين روحيًّا ورعويًّا واجتماعيًّا.
ولها في بلاد المهجر 600 كنيسة، و19 ديرًا للرهبان والراهبات في الخارج، بالإضافة إلى المشروعات التعليمية والخدمية. والآباء الأساقفة والكهنة يعملون للوصول إلى تجمعات الأقباط، وتشييد كنائس بالقرب من تجمعاتهم وفي المناطق التي يتزايد فيها الحضور القبطي.
الكنيسة والأزمة الاقتصادية
تسعى الكنيسة لتخفيف حدة الأزمات الاقتصادية عبر دعم الأسر المحتاجة، أو تقديم برامج تنموية، أو من خلال تشجيع مبادرات اقتصادية بتفعيل مشروعات صغيرة أو متوسطة، ومساندة العاطلين عن العمل من خلال برامج تدريبية وتأهيلية.
الكنيسة والتعليم
المكتب البابوي للمشروعات يُعِد سنويًّا برنامجًا صيفيًّا لتعليم اللغات أقيم هذا العام بمشاركة مدرسين متطوعين من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا إلى جانب مصر، ويهدف البرنامج إلى تطوير المهارات اللغوية للشباب المسيحي من مختلف المحافظات.
أما على صعيد التعليم الفني فتم افتتاح فصل لتعليم مهنة لحام المعادن داخل الكاتدرائية، وذلك بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربى، حيث يحصل الشباب على تدريب نظري ثم يواصل التدريب العملي داخل مصنع 200 الحربي، وتنتهي الدورة بتأهيل مباشر لسوق العمل في المصانع الوطنية.
والمدارس القبطية تنتشر في ربوع مصر، حيث تستقبل طلابًا مسيحيّين ومسلمين، وتمتد هذه المدارس من القاهرة إلى الإسكندرية، ومن مدن الصعيد إلى قرى الدلتا بإشراف مباشر من المطرانيات والإيبارشيات وبدعم متواصل من الكنيسة الأم.
الكنيسة والصحة
للمكتب البابوي للمشروعات رؤية وخطة وبرنامج عمل إزاء هذه القضية، فأطلق مشروع العيادات الطبية المتنقلة (كيمي) وهي قافلة طبية متكاملة، وتتحرك من مكان إلى آخر لتصل إلى المرضى والمتألمين في المناطق المحرومة من الرعاية الصحية، وتقدم خدماتها للجميع، كبارًا وصغارًا، وقد شاركت وزارة الصحة بدعم هذه القوافل من خلال سيارات (الماموجرام) للكشف المبكر عن أورام الثدي وسيارات تنظيم الأسرة.
وسَعَت الكنيسة لتطوير أكثر من 24 مستشفى تضم ألف سرير، بعضها بدأ في العمل بالفعل، والبعض في مرحلة التجهيز، وذلك من خلال شراكات حقيقية بين الكنيسة ومؤسسات المجتمع المدني والدولة، فضلًا عن مستشفيات ومستوصفات الكنائس بالقاهرة والإسكندرية التي تقدم خدماتها الطبية بأسعار رمزية وتخدم يوميًّا مئات المرضى.
وفي الإسكندرية تمتلك الكنيسة سبع مستشفيات كبيرة تعمل تحت مظلة كيان موحد باسم: الأمانة العامة للمستشفيات الكنسية([133]).
قضايا تواجه الكنيسة
الإلحاد: هناك نمو في الخطاب الإلحادي خاصَّة بين الشباب، ولا سيما عبر الإنترنت، حيث تُبَث أفكار تشكك في الإيمان المسيحي.. والكنيسة لديها محاضرات متخصصة في الإيمان المسيحي والعقل يشارك فيها أساتذة جامعيون وأطباء وعلماء من مصر ومن خارج مصر.
المثلية الجنسية: أمام موجات إعلامية وقانونية تدعم المثليّين يجد المسيحيون وخاصَّة في بلاد المهجر أنفسهم في صراع بين ما يتعلمونه في الكنيسة وبين ما تفرضه عليهم بيئة اجتماعية وقانونية مختلفة، فتقوم الكنائس خاصَّة في أوروبا وأمريكا بعمل برامج توعية وشرح لهذه المفاهيم.
الكنيسة والهُويَّة القبطية: في بعض البلاد الغربية يُعاني المسيحيون من ضياع لغوي حتى في اللغة الإنجليزية نفسها بسبب تنوع اللهجات والمصطلحات، وهذا الضياع اللغوي يؤدي إلى ضعف في الارتباط بالكنيسة والتراث القبطي والهُوَّية المصرية.. والكنيسة تواجه هذا التحدي من خلال إنشاء فصول لتعليم اللغة العربية والقبطية وتنظيم مؤتمرات للشباب في المهجر تربطهم بجذورهم وإصدار كتب ومواد مرئية تناسب أبناء الجيلين الثاني والثالث بلغتهم وأساليبهم، وتشجيع الزيارات إلى مصر ليعيشوا إيمانهم الأرثوذكسي في موطنهم الأصلي.
الكنيسة والذكاء الاصطناعي: بدأت بعض الإيبارشيات في مصر وأوروبا خطوات عملية جادة لإنشاء نماذج ذكاء اصطناعي تحمل الروح الأرثوذكسية وتقدم إجابات موثقة ودقيقة مستندة إلى مصادر الكنيسة ومراجعها المعتمدة([134]).
رسامة شماسات فتيات: قام الأنبا بولس أسقف أوتاوا ومونتريال وشرقي كندا بترسيم فتيات كشماسات، الأمر الذي أدَّى إلى عقد اجتماع للجنة الدائمة للمجمع المقدس، في نوفمبر 2025م، برئاسة البابا تواضروس الثاني، وفي حضور الأنبا بولس، واستمعت إليه وناقشته في بعض الأمور الرعوية بالإيبارشية، فاتضح – بحسب ما صدر عن الاجتماع – أنه قد اختلط عليه الأمر في موضوع إقامة فتيات كشماسات، وعليه يُعتبر الأمر كأنه لم يكن.
وقد شددت الكنيسة على حرصها على التزام الجميع بالتعليم الكنسي الصحيح ومراعاة الضوابط المتعارف عليها داخل الكنيسة([135])، وأصدر الأنبا بولس بيان اعتذار عن صدور كلمة “شمامسة” منه عند مباركته بعض الفتيات؛ إذ إن الفتيات غير مسموح لهن بالخدمة في الهيكل([136]).
2 – الطائفة الكاثوليكية:
الأنبا إبراهيم إسحق هو بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، ورئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر([137])، وهو البطريرك السادس في تاريخ الكنيسة القبطية الكاثوليكية.
والكنيسة تضم قرابة الربع مليون نسمة، معظمهم مقيم في مصر، والقسم الآخر موزع في بلاد المهجر.
والكنيسة مقسمة إلى سبع أبرشيات، تدار من قبل سبعة مطارنة في المنيا والإسماعيلية وسوهاج وأسيوط والأقصر وأخيرًا في الجيزة منذ 2006م، يرأسهم بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك.
ويوجد دير واحد للحياة التعبديَّة يتبع هذه الكنيسة يقع في كينج مريوط، وبشكل عام فإن العمل الرهباني في هذه الكنيسة ليس مقتصرًا على حياة التعبد في الأديرة وإنما يقوم على العمل الرعوي في خدمة أبناء الكنيسة وفي العمل في الحقول الكنسية المختلفة.
للكنيسة معهد لاهوتي لتخريج الكهنة يحمل اسم القديس لاون يقع في ضاحية المعادي في القاهرة. ويتبع لهذه الكنيسة -أيضًا- 160 مدرسة كاثوليكية موزعة على أغلب المدن المصرية، وتستقبل تلك المدارس أبناء المصريّين كافة على اختلاف مذاهبهم وأديانهم.
وتدير هذه الكنيسة مشفى في أسيوط ومستوصفات ومراكز صحية في مناطق مختلفة في البلاد.
وهذه الكنيسة ليست عضوًا في مجلس الكنائس العالمي، ولكنها عضو في مجلس كنائس الشرق الأوسط([138]).
وهناك سبع طوائف كاثوليكية لها وجود في الأراضي المصرية، وهي: 1. طائفة الأقباط الكاثوليك 2. طائفة الروم الكاثوليك 3. طائفة الموارنة الكاثوليك 4. طائفة السريان الكاثوليك 5. طائفة الأرمن الكاثوليك 6. طائفة الكلدان الكاثوليك 7. طائفة اللاتين الكاثوليك. وجميع هذه الطوائف تخضع لرئاسة بابا روما([139]).
3 – الطائفة البروتستانتية (الإنجيليون):
رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر هو الدكتور القس أندريه زكي إسطفانوس([140])، وهو الرئيس الثامن لها.
ولرابطة الإنجيليّين بمصر مؤتمر سنوي، وكان عنوانه في 2025م: “صنع السلام وفض النزاعات” ببيت رئاسة الطائفة الإنجيلية “أجابية”. وتضمَّن المؤتمر عددًا من المحاضرات وورش العمل المتخصصة حول صناعة السلام، وبناء الجسور، وفض النزاعات، بحضور الدكتور القس جورج شاكر، نائب رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، وعدد من أعضاء المجلس الإنجيلي العام، ورؤساء المذاهب الإنجيلية وقيادات وخدام وأعضاء رابطة الإنجيليين بمصر.
وفي مصر العديد من الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني التي لها جذور إنجيلية تعمل في حقل التنمية.
وهناك الهيئة القبطية الإنجيلية لخدمة الجميع، وتعمل في أكثر من مائة مجتمع من المجتمعات الفقيرة والأشد فقرًا والعشوائية في ثماني محافظات، في العديد من المجالات التنموية والقروض الصغيرة والمتناهية الصغر، والنشر، ودعم ثقافة الحوار والتعددية. وتصل بخدماتها إلى أكثر من مليوني مواطن.
وتسعى الهيئة في إعداد وتدريب قيادات تطوعية داخل المجتمعات التي تعمل بها، وَصَل عددهم إلى أكثر من خمسة آلاف متطوع ومتطوعة.
وكلية اللاهوت الإنجيلية هي المؤسسة التعليمية للكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر، وهي ترتبط أكاديميًّا بإدارة التعليم العالي الخاص بمصر، وهدف الكلية الأول هو إعداد خدام وقسوس مكرسين للعمل الرعوي بالكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر وإعداد قيادات مؤهلة لخدمة الكنيسة والمجتمع في مصر والعالم العربي.
ولهم مجلة “الهدى” الشهرية. وعندهم دار الثقافة للنشر، وهي أحد قطاعات الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية.
موقف الكنيسة من السياسة انطلق من لاهوت مسؤولية الكنيسة في العالم على أنها في العالم وليست من العالم، فهي توجه إلى ما يجب أن يكون وتشير إلى الأخطاء وتدرب أبناءها وبناتها أن يكونوا فعالين في الإطار السياسي الذي يرسمه المجتمع.
وفي قضية فلسطين شجعت الكنيسة الإنجيلية المشيخية مجلس الكنائس العالمي الذي هي عضو فيه فقام ببرنامج الإغاثة ومعونة اللاجئين([141]).
وترفض الكنيسة أي محاولات للربط بينها وبين ما يُسمى بـ(المسيحية الصهيونية)، مؤكدة أن هذا الربط مرفوض جملةً وتفصيلًا، ولا يمت بصلة إلى عقيدة الطائفة أو مواقفها اللاهوتية والإنسانية والوطنية.
وجددت الكنيسة التزامها الثابت بالدفاع عن الحقوق المشروعة لجميع الشعوب، والدعوة إلى سلام عادل ودائم، يقوم على أسس العدل وصون كرامة الإنسان. وأن السلام الحقيقي لا يتحقق إلَّا بإقرار الحقوق، واحترام القيم الإنسانية المشتركة.
ودعت الكنيسة إلى الصلاة من أجل أن يعم السلام في فلسطين والمنطقة والعالم أجمع، في ظِل التحديات الإنسانية والسياسية الراهنة([142]).
4 – طائفة السبتيّين:
من الطوائف التي لها وجود بمصر، ومُعترَف بها من الدولة طائفة الأدفنتست السبتيّين، وهي طائفة إنجيلية، وقد أطلق عليها البعض: أقلية الأقلية.
وكلمة “الأدفنتست” هي من الكلمة الإنجليزية “Adventist”، والتي تعني: المجيء، وكنيستهم تسمى: “Seventh-day Adventist Church”، أي: الكنيسة السبتية.
ويقع المقر الرئيس لهم في ميدان روكسي في مصر الجديدة، ويحمل شعار الطائفة، والذي يجمع بين الصليب والإنجيل والشعلة. ومنهم أغنياء كبار في مصر يملكون شركات للأطعمة وأدوات التجميل. وقد كانوا بالآلاف لكنهم في نقصان دائم لهجرة الكثير منهم للخارج، حتى صاروا بالمئات في مصر.
وكان المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة البابا شنودة الثالث قد قرر رسميًّا في جلسته المنعقدة في يونيو 1989م اعتبار أن طائفتي السبتيّين وشهود يهوه طوائف غير مسيحية، ولا يُعترَف بترجمات الكتاب المقدس الخاص بهم.
وهذه الطائفة لم تخرج في سمتها العام عن المسيحية الصهيونية، التي ترى عودة المسيح وحكمه للبشر ألف عام، وتدعيمها للكيان الصهيوني المحتل؛ لذا فهذه الطائفة ليس لها قبول أو انتشار واسع بين المصريّين المسيحيّين نظرًا لهذه الميول الواضحة لليهودية والصهيونية([143]).
5 – طائفة شهود يهوه:
هي طائفة دينية تضع نفسها ما بين اليهودية والمسيحية، وهي طائفة غير مُعترَف بها في مصر، ويتراوح عددهم ما بين 1000 إلى 1500([144]).
ثالثًا: اليهودية
رئيسة الطائفة اليهودية بمصر هي ماجدة هارون. وقد نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أرقامًا متضاربة بشأن عدد اليهود في مصر وغيرها من الدول العربية، حيث ذكر المنشور باللغة العربية أرقامًا، في حين تغيرت الإحصاءات في النص الإنجليزي.
وكشفت الأرقام عن تراجع حاد في أعداد اليهود المقيمين في الدول العربية ما بين عامي 1948 و2025م، مسلطة الضوء على تغيرات ديموغرافية واسعة شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.
ففي مصر كان يوجد 75 ألفًا، تبقَّى منهم 100. وقالت الوزارة بالإنجليزية: كان يوجد في مصر 100 ألف يهودي لم يتبق منهم إلَّا 3([145]).
وبحسب منشور الخارجية الإسرائيلية، لم تُذكر المصادر التي استندت إليها هذه الأرقام أو طبيعة الجهات التي قامت بتوثيقها([146]).
وتزعم ماجدة هارون أن مَن بقي في مصر جميعهم من النساء([147]). أمَّا اليهود المتخفون الذين أظهروا إسلامهم وأبطنوا عقيدتهم فيؤكد السفير رفعت الأنصاري وجودهم، وأنهم خلايا نائمة سوف تؤدي دورها عند الحاجة إليها، وولاؤها فقط لإسرائيل([148]).
رابعًا: الأديان الوضعية
الأديان الوضعية في مصر ليست أديانًا بشرية محضة، بل هي أفكار ومعتقدات وتشريعات خرجت من عباءة أديان سماوية، ودخلها انحراف وتحريف وخلط وزيف وأهواء.
لذا تجد منهم مَن يزعم أنه مسلم، لكنه مسلم بفهم واعتقاد خاص؛ مثل الأحمدية (القاديانية) الذين يعزون أنفسهم إلى الإسلام، وجمهور العلماء على إخراجهم من دائرة الإسلام.
1 – الطائفة البهائية:
تنسب البهائية إلى ميرزا حسين علي الملقب بـ: بهاء الله. ويَعترف الدستور المصري بالإسلام والمسيحية واليهودية فقط في حين توضع علامة (-) في خانة الديانة على بطاقة الهوية التي يحملها البهائيون، وهو الإجراء المتبع من جميع أتباع المعتقدات الدينية التي لا تنتمي إلى الإسلام أو المسيحية أو اليهودية، وهناك ما يزيد على 80٪ من البهائيّين مدون في خانة الديانة مسلم أو مسيحي في الأوراق الثبوتية، وهو عكس الحقيقة([149]).
وأتباع الديانة البهائية في مصر لا يُسمَح لهم بدفن موتاهم في أي مقابر أخرى سوى مقابر البساتين المخصصة لهم والملاصقة لمقابر اليهود مهما كان مكان سكنهم بمصر.
وطقوس عقيدتهم تحتم عليهم أن يتم دفن جثمان البهائي في مكان الوفاة نفسه أو مكان قريب لا يزيد على ساعة.
ولا تعترف الدولة بعقود زواجهم وما يلحقها مِن إجراءات تتعلق بالحصول على الحقوق في الميراث والمعاشات وإلحاق أبناءهم بالمدارس والجامعات، وحالتهم الاجتماعية مسجلة في بطاقات الرقم القومي إما أعزب أو آنسة.
ويُشرِف على أتباع الديانة البهائية في مصر هيئة إدارية مكونة من تسعة أعضاء حاليًا، وتعد الهيئة الإدارية العليا المسؤولة عن إدارة شؤون البهائيّين في مصر وهي هيئة منتخبة سنويًّا.
ولا يوجد إحصاء دقيق بأعداد البهائيّين المقيمين في مصر، فأدنى التقديرات أنهم ألف، وأعلاها أنهم عشرة آلاف.
ويلجأ بعض البهائيّين إلى عدم الإفصاح عن معتقداتهم؛ لرفض المجتمع لهم، ووَصْفهم بالملحدين والكفرة([150]).
2 – الطائفة القاديانية:
القاديانية أو الجماعة الإسلامية الأحمدية التي أسسها ميرزا غلام أحمد بالهند، وهي ديانة مستقلة وعقيدة فاسدة كفريَّة، وما يَعتقده أصحابها يُعدُّ كفرًا بواحًا([151]).
وهناك تقديرات أن أعدادهم تبلغ قرابة 7 آلاف في مصر، وزاد آخرون في عددهم لكنهم لم يزيدوهم عن 50 ألفًا([152])، وهم ينشطون بشكل سري في كافة المحافظات، ومن كافة الشرائح الاجتماعية([153]).
وهم يعدون أنفسهم مسلمين، يؤمنون بالقرآن وأركان الإيمان جميعها، لكنهم يزعمون أن ميرزا غلام أحمد مبعوث من الله I، مثيلًا لعيسى u ليوقف الحروب وسفك الدماء، ويُعيد تأسيس الأخلاق والعدالة والسلام إلى العالم.
وتُعرِّف الجماعة الأحمدية نفسها عبر موقعها الرسمي “إسلام أحمدية” بأن الجماعة الإسلامية الأحمدية هي النشأة الثانية الموعودة للإسلام، والظهور الثاني الآخر لجماعة المسلمين الملحقة بالأولين التي أنبأ عنها القرآن الكريم([154]).
وعقب العدوان الإسرائيلي على غزة أصدر المركز الإعلامي لـ”الجماعة الإسلامية الأحمدية” بيانًا حول ما أسماه: “التصعيد الأخير في الحرب الأهلية الفلسطينية” تدعو فيه لوقف الحرب، وتُعرِب عن تعازيها الحارة لكل من فقد عزيزًا أو تضرر. وقد أشيع أن القاديانيّين التحقوا بالجيش الإسرائيلي، ووَصَل عددهم إلى 600 جندي قادياني.
وقد رحَّلت السلطات المصرية طالب لجوء سوري أحد أتباع ما يُعرَف بـ”دين السلام والنور الأحمدي”، وقبضت على اثنين مصريّين ينتميان للطائفة نفسها، وذلك على خلفية تعليق لافتة دعائية لقناة فضائية تابعة لجماعتهم الدينية اسمها: “ظهر المهدي”، في عمليات أمنية استهدفت منتمين للديانة الأحمدية في مصر خلال شهر مارس 2025م([155]).
تيارات الإلحاد
يُقسِّم باحثون الفئات المنكرة للإله والأنبياء والأديان إلى: ملحد (يُنكِر وجود إله خالق)، و”لا أدري” (لا يُنكِر ولا يَعترِف بوجود إله)، و”لا ديني” (يؤمن بوجود خالق للكون لكنه لا يَعترِف بالأديان).
وهذه الفئات بأطيافها المختلفة، لها حضور متزايد على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت في مصر. وقد اتفقت المؤسسات الدينية إسلامية ومسيحية على محاربة الإلحاد.
ويُذكَر أن مصر هي الأعلى عربيًّا في نسب الإلحاد([156]). وأشار المفتي السابق الدكتور شوقي علام أن الإلحاد قد يكون تنظيمًا، أو من وراءه أجندات كثيرة([157]).
وقد أطلق “مجمع البحوث الإسلامية” في القاهرة، مبادرة تحت عنوان: “معًا لمواجهة الإلحاد”، تهدف إلى “مواجهة ظاهرة الإلحاد، التي أصبحت تُشكِّل خطرًا يُهدِّد الهُويَّة الدينية والقِيَم الأخلاقية، إذ تسعى المبادرة إلى تقديم الدعم العلمي والتوعوي لصد الشبهات التي تُروِّج بشكل كثيف عبر مواقع إلكترونية وقنوات تسعى إلى نشر الإلحاد والانحلال الفكري والأخلاقي”([158]).
وعلى المستوى الأمني شنت الأجهزة الأمنية حملة ضد أفراد من اللادينيّين والملحدين بدأت منتصف سبتمبر، منهم ماجد زكريا عبد الرحمن، المعروف بـ”مفتي الإنسانية” وعدد ممن ظهروا معه في برنامجه على منصة “يوتيوب” أو نشروا مقاطع فيديو لهم عبر المجموعات المفتوحة أو المغلقة على “فيس بوك”، ومنها مجموعة “شبكة ومنتدى الملحدين العرب”. وفي أماكن الاحتجاز تمَّت إقامة ندوات دينية للمقبوض عليهم([159]).
وقد وفرت وسائل الاتصال الاجتماعي للشباب منافذ للتعبير عن ذواتهم وآرائهم بحُرية، وتنامت بين بعضهم أنماط من الانحراف الفكري والتشكيك في الثوابت، وأسسِّت صفحات على موقع الفيسبوك وغيرها تدعو إلى الاعتراف بالإلحاد، كما ظهروا في برامج تلفزيونية عامة، ورفعوا مطالبهم بالحرية الدينية وعلمانية الدولة.
وقد أطلق الأزهر عددًا من البرامج التثقيفية والحملات التوعوية واللقاءات الجماهيرية التي تعنى برفع المستوى الثقافي التنويري لدحض شبهات الفكر الإلحادي وتفنيد تأويلاته الشاذة والمنحرفة.
ومع تولي أسامة الأزهري منصب وزير الأوقاف، تمَّ الإعلان عن رؤية استراتيجية لعمل الوزارة تقوم على أربعة محاور وهي: مكافحة التطرف الديني، ومكافحة التطرف اللاديني، وبناء الإنسان، وصناعة الحضارة([160]).
التحديات الدينية
الحروب الدينية حروب لا هوادة فيها، وتأخذ أشكالًا متعددة، ويُغذيها ويَنفخ فيها الأعداء بكل ما أوتوا من قوة؛ لإضعاف الأمة، وبَث روح الفرقة فيها، ومن تلك التحديات:
التطرف الديني واللاديني: إن التطرف الديني وتعزيز ثقافة التسامح في مصر أمر يجب السعي لإزالته؛ والتطرف الديني له وجه إسلامي كالذين لا يقبلون بالآخر المخالف لهم سواء أكان مسلمًا أم غير مسلم، ووَجْه مسيحي كالذين يكرهون الصحابي عمرو بن العاص ويدَّعون أنهم أصحاب الأرض الأصليّين، وأن الفتح الإسلامي هو احتلال عربي لمصر القبطية، وهو الذي يؤثر على المجتمع؛ فتنشأ الصراعات.
ومن أشكال التطرف ظهور حركة (كيميت، أي: الأرض السوداء) وهي دعوة من البعض إلى أن يكون التراث الحضاري الفرعوني واللغة الهيروغليفية بديلًا عن التراث العربي والإسلامي واللغة العربية، وقد أسفرت عن تيار يُقدِّم نفسه على أنه حارس الهُويَّة المصرية.
وهذه الحركة فيها مسيحيون وعلمانيون وملاحدة، وهم يصادمون المجتمع ودينه وثقافته ولغته([161]).
إدارة الخلافات الفكرية: لا يمكن لأحد مهما علا شأنه أن يقضي على الخلافات الفكرية، ويقوم الأزهر الشريف بدور كبير في نشر الفكر الوسطي المعتدل الذي يبتعد عن التطرُّف والمغالاة، وخصوصًا استخدام التكفير سلاحًا لقتل الخصم معنويًّا، وإخراجه من دائرة الإسلام؛ لذا فهو يتعامل مع الشيعة والإباضية وسائر الفرق المسلمة، ويُقِيم المؤتمرات التي تُعزِّز ثقافة الحوار، وتُرسِّخ آداب الاختلاف، وتفتح مسارات للتفاهم بين المذاهب الإسلامية المختلفة([162]).
لكن إدارة الخلاف الفكري داخل مصر ما زالت متأخرة، وتدور في فلك المعارك الصفرية؛ فالحوار السُّني السُّني حباله مقطوعة بسبب الأفكار السياسية، والصراعات حول السلطة.
تجديد الخطاب الديني: إن تجديد الخطاب الديني يكاد يكون أمرًا مختصًّا بالدولة، وليس حوارًا تُستدعَى إليه الأطراف المعنية؛ فالدولة توجه الخطاب حسب ما تراه مناسبًا؛ فهي تستبعد خطابات تراها متشددة، أو لا تخدم توجهاتها؛ فأصبح الوعظ والفتيا غير مسموح بهما لأي حامل لشهادة علمية شرعية، أو متعلم على يد العلماء والمشايخ وتمَّت إجازته منهم. فأصبح تجديد الخطاب الديني مُحتكَرًا من قِبل الدولة([163]).
وفي تطبيق ذلك، عقد وزير الأوقاف عددًا كبيرًا من الندوات وجلسات التباحث والنقاش مع المتخصصين والخبراء في مجالات علم النفس، والقانون، والإعلام، وغيرها، ومع المراكز المتخصصة، من أجل التوصل إلى رؤية استراتيجية لتجديد الخطاب الديني، ويتم ذلك من خلال الندوات والمبادرات والبرامج الدينية والخطب المنبرية… إلخ.
خاتمة
تحتكر الدولة الشرعية الدينية بسيطرتها على المؤسسات الدينية، وترفض مَن ينازعها السلطة رافعًا شعار الدين، لذلك تستفيد من الأزهر والأوقاف والصوفية، بل إنها أصبحت تستفيد من بعض المدارس السلفية منذ تعاونها معها في إسقاط الإخوان المسلمين سنة 2013م، وهي بذلك تعمل على سحب البساط من تحت أقدام الجماعات الإسلامية.
ويؤثر تغييب بعض المكونات الوطنية والدينية في الحالة الدينية عمومًا للشعب؛ حيث إن الشعب منه مَن لا يقبل العظة من موظفي الدولة، ويتلقفها من غير التابعين للدولة؛ إذ يَرى هذا الفريق أن بعض الفتاوى والتوجهات والآراء تخرج لإرضاء النظام الحاكم.
وظهور العنف المجتمعي من القتل والمسارعة في الفتك، والتفكك الأسري، واغتصاب الأطفال، وانتشار المخدرات بين فئات الشباب، وشيوع السرقة والنصب والاحتيال… إلخ، كل هذه القضايا لا يمكن للدولة ومؤسساتها الدينية أو الأمنية أن تواجهها المواجهة المثلى، بل تحتاج لتكاتف الجميع، وعدم إقصاء المخالف.
والحوار والتسامح اللذان تطالب بهما الدولة يجب أن تتحلى بهما، وأن يكون صدرها أرحب في تعاملاتها مع مواطنيها، وإلَّا فإن الإقصاء والتعصب وانسداد أبواب الحوار يُولِّد العنف والانفجار الذي لن يكون في صالح المجتمع.
وإجمالًا فإن الحالة الدينية في مصر 2025م شهدت تناغمًا بين المؤسسات الرسمية فيما بينها، مما وَلَّد حالة من الرضا العام عن تلك المؤسسات بين البعض، أثمرت تجاوبًا من شرائح عديدة من الشعب معها؛ مثلما حدث في رمضان وصلاة التراويح بالجامع الأزهر وظهور مشايخ نالوا رضا الشعب، وبرنامج دولة التلاوة الذي حاول إعادة البهاء للمدرسة المصرية في قراءة القرآن.
وهذا التناغم موجود كذلك بين تلك المؤسسات والدولة، فلم تظهر قضايا خلافية بينهما كمسألة الطلاق الشفوي فيما سبق.
والتناغم بين الدولة والكنيسة يتجلى في الزيارة السنوية للكنيسة في أعياد الميلاد، ومسألة تقنين الكنائس.
والأمن في الجانب الديني حاول ردع الذين يخرجون على الشكل العام للتركيبة الدينية؛ فاعتقل أشخاصًا من القاديانية والملحدين… إلخ.
لكن الإعلام يقوم بدور سلبي بتسليط الضوء على أشخاص يعملون على نشر البلبلة والتشويش الديني على جموع المتدينين، وخدش الذوق الأخلاقي العام.
وتبقى أكبر نقطة سلبية هي استمرارية اتهام الإخوان وبعض السلفيّين بالإرهاب والتطرف وعزلهم عن المجتمع دعويًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، وهذا لا يصب في توازن الحالة الدينية بمصر.
([1]) انظر: دار الإفتاء المصرية، الفرق بين الدين والتدين، 16 أبريل 2017م، https://2cm.es/1iJFA
([2]) عدد سكان مصر اليوم، https://populationtoday.com/ar/eg-egypt/.
([3]) عدد المسلمين حول العالم https://timesprayer.com/muslim-population/.
([4]) انظر: سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في مصر، تقرير عن الحرية الدينية الدولية لعام 2023م، https://eg.usembassy.gov/ar/.
([5]) الجزيرة مصر، 6 ديسمبر 2025م، https://www.facebook.com/AJA.Egypt/.
([6]) الأزهر الشريف، 10 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([7]) انظر: الأزهر الشريف، 30 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([8]) السابق، 7 أغسطس 2025م، https://www.facebook.com/.
([9]) انظر: قطاع المعاهد الأزهرية 2025/2026م، https://mtrl.azhar.gov.eg/education.
([10]) انظر: الأزهر الشريف، 11 يونيو 2025م، https://www.facebook.com/.
([11]) انظر: السابق، 25 مايو 2025م، https://www.facebook.com/.
([12]) نفسه، 7 يناير 2025م، https://www.facebook.com/.
([13]) نفسه، 9 سبتمبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([14]) نفسه، 7 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([15]) نفسه، 7 أبريل 2025م، https://www.facebook.com/.
([16]) نفسه، 1 يونيو 2025م، https://www.facebook.com/.
([17]) نفسه، 1 سبتمبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([18]) نفسه، 21 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([19]) نفسه، 14 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([20]) نفسه، 16 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([21]) نفسه، 2 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([22]) نفسه، 25 يونيو 2025م، https://www.facebook.com/.
([23]) نفسه، 29 أكتوبر، 2025م، https://www.facebook.com/.
([24]) نفسه، 25 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([25]) نفسه، 25 يونيو 2025م، https://www.facebook.com/.
([26]) نفسه، 27 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([27]) نفسه، 3 يونيو 2025م، https://www.facebook.com/.
([28]) نفسه، 27 مايو 2025م، https://www.facebook.com/.
([29]) نفسه، 23 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([30]) نفسه، 30 سبتمبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([31]) نفسه، 28 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([32]) نفسه، 16 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([33]) نفسه، 17 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([34]) نفسه، 18 أغسطس 2025م، https://www.facebook.com/.
([35]) نفسه، 30 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([36]) نفسه، 31 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([37]) وزارة الأوقاف المصرية، 9 مايو 2025م، https://www.facebook.com/.
([38]) المصري اليوم، ضمن خطتها لإعمار بيوت الله.. الأوقاف تفتتح 17 مسجدًا، 12 ديسمبر 2025م، https://2cm.es/1iJFR
([39]) وزارة الأوقاف المصرية، 22 مارس 2025م، https://www.facebook.com/.
([40]) السابق، 12 مارس 2025م، https://www.facebook.com/.
([41]) نفسه، 22 مارس 2025م، https://www.facebook.com/.
([42]) نفسه، 26 يونيو 2025م، https://www.facebook.com/.
([43]) نفسه، 18 مارس 2025م، https://www.facebook.com/.
([44]) نفسه، 8 مايو 2025م، https://www.facebook.com/.
([45]) نفسه، 22 أبريل 2025م، https://www.facebook.com/.
([46]) المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية، 26 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/Egy.Pres.Spokesman.
([47]) وزارة الأوقاف المصرية، 23 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([48]) السابق، 13 مارس 2025م، https://www.facebook.com/.
([49]) نفسه، 26 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/AwkafOnline/.
([50]) انظر: نفسه، 25 يوليو2025م، https://www.facebook.com/.
([51]) نفسه، 26 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/watch/live/.
([52]) نفسه، https://www.facebook.com/reel/.
([53]) نفسه، 23 يوليو 2025م، https://www.facebook.com/.
([54]) نفسه، 15 يوليو 2025م، https://www.facebook.com/.
([55]) نفسه، 25 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/AwkafOnline/.
([56]) نفسه، 2 أغسطس 2025م، https://www.facebook.com/.
([57]) نفسه، 26 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/AwkafOnline/.
([58]) نفسه، 11 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/AwkafOnline/.
([59]) نفسه، 15 سبتمبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([60]) نفسه، 3 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([61]) نفسه، 23 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([62]) نفسه، 16 مايو 2025م، https://www.facebook.com/.
([63]) نفسه، 12 سبتمبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([64]) نفسه، 6 و7 سبتمبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([65]) انظر: نفسه، 25 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/AwkafOnline/.
([66]) انظر: نفسه، 11 فبراير، و19 أكتوبر و12و18 فبراير 2025م، https://www.facebook.com/.
([67]) نفسه، 22 مارس 2025م، https://www.facebook.com/.
([68]) نفسه، 4 سبتمبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([69]) نفسه، 16 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([70]) نفسه، 16 مايو 2025م، https://www.facebook.com/.
([71]) نفسه، 20 أغسطس 2025م، https://www.facebook.com/.
([72]) نفسه، 27 مايو 2025م، https://www.facebook.com/.
([73]) نفسه، 13 يوليو 2025م، https://www.facebook.com/.
([74]) نفسه، 9 مايو 2025م، https://www.facebook.com/.
([75]) نفسه، 5 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/.
([76]) نفسه، 11 يوليو 2025م، https://www.facebook.com/.
([77]) نفسه، 10 مارس 2025م، https://www.facebook.com/.
([78]) نفسه، 24 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/AwkafOnline/.
([79]) دار الإفتاء المصرية، 23 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/EgyptDarAlIfta/.
([82]) نفسه، 1 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/EgyptDarAlIfta/.
([83]) نفسه، 4 ديسمبر 2025م، https://www.facebook.com/EgyptDarAlIfta/.
([84]) نفسه، 18 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/EgyptDarAlIfta/.
([85]) نفسه، 16 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/EgyptDarAlIfta/.
([87]) نفسه، 9 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/EgyptDarAlIfta/.
([88]) نفسه، 25 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/EgyptDarAlIfta/.
([89]) نفسه، 24 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/EgyptDarAlIfta/.
([90]) نفسه، 24 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/EgyptDarAlIfta/.
([91]) نفسه، 28 نوفمبر 2025م، https://www.facebook.com/EgyptDarAlIfta/.
([92]) اليوم السابع، الرئيس السيسي يصدر قانون تنظيم إصدار الفتوى الشرعية بعد موافقة مجلس النواب، 10 يونيو 2025م، https://www.youm7.com/.
([93]) الجزيرة نت، المجلس الأعلى للطرق الصوفية بمصر، 4 ديسمبر 2025م، https://www.aljazeera.net/encyclopedia/.
([94]) الوطن، “الأعلى للطرق الصوفية” يطالب باعتباره هيئة روحية مستقلة في الدستور، 3 أكتوبر 2013م، https://www.elwatannews.com/.
([95]) اليوم السابع، لابسين أبيض.. الطرق الصوفية تحتفل بالمولد النبوي أمام مسجد الحسين، 5 سبتمبر 2025م، https://www.youm7.com/.
([96]) المشيخة العامة للطرق الصوفية بمصر، 19 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/EgyptSufiSheikhdom/.
([97]) بي بي سي عربي، الإمام الحسين: ما سر احتفال المصريين بمولد “ولي النعم” مرتين كل عام؟ 21 أكتوبر 2025م، https://www.bbc.com/arabic.
([98]) الجمهورية، انطلاق احتفالات مولد سيدي إبراهيم الدسوقي وسط حضور مليوني زائر، 24 أكتوبر 2025م، https://algomhuria.gomhuriaonline.com/.
([99]) الجمعية الشرعية الرئيسية، 12 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/alshareyah/.
([100]) السابق، 16 أبريل 2025م، https://www.facebook.com/alshareyah/.
([101]) نفسه، 27 مايو 2025م، https://www.facebook.com/alshareyah/.
([102]) نفسه، 27 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/alshareyah/.
([103]) نفسه، 9 سبتمبر 2025م، https://www.facebook.com/alshareyah/.
([104]) نفسه، 21 أغسطس 2025م، https://www.facebook.com/alshareyah/.
([105]) نفسه، 29 يوليو 2025م، https://www.facebook.com/alshareyah/.
([106]) نفسه، 21 أغسطس 2025م، https://www.facebook.com/alshareyah/.
([107]) نفسه، 26 يوليو 2025م، https://www.facebook.com/alshareyah/.
([108]) نفسه، 20 يونيو 2025م، https://www.facebook.com/alshareyah/.
([109]) الجمهورية، انطلاق احتفالات مولد سيدي إبراهيم الدسوقي وسط حضور مليوني زائر، 24 أكتوبر 2025م، https://algomhuria.gomhuriaonline.com/.
([110]) قدس، https://www.instagram.com/reel/.
([111]) الجزيرة مباشر، سجال حاد بين عبد المنعم الشحات والشيخ محمد الصغير بعد فتوى برهامي.. والعوا يدافع عن حماس، 9 أبريل 2025م، https://www.aljazeeramubasher.net/.
([112]) الدعوة السلفية-الصفحة الرسمية، 20 أبريل 2025م، https://www.facebook.com/Salafiacall/.
([113]) السابق، 29 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/Salafiacall/.
([114]) بوابة الحركات الإسلامية، من الدعوة إلى الهيمنة: قراءة في تأثيرات السلفية على المجتمع المصري، 14 أبريل 2025م، https://www.islamist-movements.com/.
([115]) السابق، “التبليغ والدعوة ” الجماعة الأكثر انتشارًا في العالم الإسلامي، 29 سبتمبر 2014م، https://www.islamist-movements.com/.
([116]) انظر: 24: الخبر بين لحظة وضحاها، مصر: الأمن الوطني يستدعي قيادات جماعة “التبليغ والدعوة” بسبب “تحركات مريبة”، 18 أكتوبر 2017م، https://24.ae/article/، والجزيرة، “جماعة الدعوة” لغز يكتسح الشرق الأوسط، 8 ديسمبر 2015م، https://www.aljazeera.net/politics/.
([117]) انظر: القدس العربي، الشيعة في مصر أقلية صغيرة تشكو الإقصاء من الدولة والناس والسلفيين، 18 يونيو 2013م، https://www.alquds.co.uk/.
([118]) الأنباء، المتحدث باسم الشيعة: عددنا 3 ملايين شيعي في مصر وأزهريون: كلام الهاشمي عن وجود تشيع في كتب السنة كذب، 2 سبتمبر 2012م، https://www.alanba.com.kw/ar/arabic-international-news/egypt-news/.
([119]) اليوم السابع، الرئيس السيسي يستقبل سُلطان “البهرة” بالهند وأنجاله، 5 مايو 2025م، https://www.youm7.com/story/.
([120]) انظر: أهل القرآن، القرآنيون في مصر.. بين قبضتي الدولة والأزهر، ١٩ ديسمبر ٢٠٢٢م، https://ahl-alquran.com/arabic/show_news.
([121]) المصري اليوم، القرآنيون.. لماذا أنكروا السُنّة؟ جناح الأزهر يرد على الشبهات بمعرض الكتاب، 31 يناير 2025م، https://www.almasryalyoum.com/news/details/.
([122]) الجزيرة، المشكلة في “مركز تكوين” أم في التنوير “سيئ السمعة”؟!، 13 مايو 2024م، https://www.aljazeera.net/opinions/.
([123]) منتدى يوسف زيدان، 5 ديسمبر 2025م، https://www.facebook.com/groups/.
([124]) السابق، 10 ديسمبر 2025م، https://www.facebook.com/groups/.
([125]) قناة الشمس، د. يوسف زيدان يروي القصة الحقيقية لأبرهة الحبشي .. تفاصيل صادمة وراء “عام الفيل”، 24 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/watch/.
([126]) تقرير عن الحرية الدينية الدولية لعام 2023م https://eg.usembassy.gov/ar/.
([127]) الدستور، الإلحاد في مصر: بين الإحصائيات المتضاربة والتحديات المجتمعية، 11 سبتمبر 2024م، https://www.dostor.org/.
([128]) المصري اليوم، البابا تواضروس: عدد الأقباط خارج مصر 3 ملايين، 29 أبريل 2025م، https://www.almasryalyoum.com/news/.
([129]) وطني، 2025 عام البركة.. الكنيسة القبطية تسير برؤية شاملة بين الجذور والامتداد، 30 يوليو 2025م، https://www.wataninet.com/.
([130]) رئاسة مجلس الوزراء المصري، 5 أكتوبر 2025م، https://www.facebook.com/EgyptianCabinet/posts/.
([131]) الهيئة العامة للاستعلامات، المواطنة في الجمهورية الجديدة، ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٥م، https://sis.gov.eg/ar/.
([132]) اليوم السابع، قصة وطن يحتضن أبناءه، 27 أغسطس 2025م، https://www.youm7.com/story/.
([133]) وطني، البابا تواضروس: مستشفيات الكنائس في الإسكندرية تؤدي دورًا كبيرًا في خدمة المجتمع، 8 نوفمبر 2025م، https://www.wataninet.com/.
([134]) السابق، 2025 عام البركة.. الكنيسة القبطية تسير برؤية شاملة بين الجذور والامتداد، 30 يوليو 2025م، حوار فيكتور سلامة، https://www.wataninet.com/.
([135]) اليوم السابع، بيان هام للكنيسة الأرثوذكسية حول رسامة شماسات فتيات بإيبارشية شرقى كندا، 21 نوفمبر 2025م، https://www.youm7.com/story/.
([136]) الشروق، بعد اعتذار الأسقف المسئول.. الكنيسة القبطية تحسم جدل ترسيم الشماسات في كندا، 22 نوفمبر 2025م، https://www.shorouknews.com/news/.
([137]) الدستور، بطريرك الكاثوليك يحتفل بمرور 60 عامًا على الحياة المكرّسة، 15 نوفمبر 2025م، https://www.dostor.org/.
([138]) ويكيبيديا الموسوعة الحرة، الكنيسة القبطية الكاثوليكية، https://ar.wikipedia.org/wiki/.
([139]) موقع الأنبا تكلا هيمانوت، https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/catholic/.
([140]) وطني، روح واحدة… احتفال يجمع الكنيسة الأسقفية والإنجيلية تحت شعار: المسيح وحده، 16 نوفمبر 2025م، https://www.wataninet.com/.
([141]) الموقع الرسمي لرئاسة الطائفة الإنجيلية مصر، https://pcegypt.net/AnglicanCommunion.
([142]) النهار العربي، مصر… الطائفة الإنجيلية ترفض ربط المسيحية بالصهيونية، 20 ديسمبر 2025م، https://www.annahar.com/arab-world/north-africa/.
([143]) منتدى العلماء، السبتيون .. مسيحيون متهوّدون في مصر، محمد فتحي النادي، 7 نوفمبر 2018م، https://www.msf-online.com/.
([144]) انظر: سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في مصر، تقرير عن الحرية الدينية الدولية لعام 2023، 15 يوليو 2024م، https://eg.usembassy.gov/ar/.
([145]) الجزيرة، إسرائيل تنشر أرقاما متضاربة عن عدد اليهود بدول عربية، 1 ديسمبر 2025م، https://www.aljazeera.net/news/.
([146]) الپارتي الديمقراطي الكردي في سوريا، 12 ديسمبر 2025م، https://www.facebook.com/alpartysirya/.
([147]) المصري اليوم، رئيسة الطائفة اليهودية تجيب.. هل تخفى اليهود في مصر بأسماء إسلامية؟، 9 يونيو 2025م، https://www.almasryalyoum.com/news/details/.
([148]) السابق، السفير رفعت الأنصاري يكشف حقيقة وجود «يهود متأسلمين» في مصر.. وهل يمكن اعتبارهم «خلايا نائمة»؟، 31 يوليو 2025م، https://www.facebook.com/watch/.
([149]) أريج، البهائيون في مصر: مواطنون بلا حقوق، تحقيق : ياسمين محمد، 26 يونيو 2024م، https://arij.net/investigations/bahayeen-egypt.
([150]) اندبندنت عربية، بهائيو مصر تلاحقهم معضلة الحياة والموت، أحمد سعيد حسانين، 30 مايو 2023م، https://www.independentarabia.com/node/.
([151]) المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الأقليات الدينية غير المعترف بها في مصر: الفيل الذي لا يراه المسؤولون، 20 يونيو 2021م، https://www.eipr.org/blog/.
([152]) ويكيبيديا، الأحمدية في مصر، https://en.wikipedia.org/wiki/Ahmadiyya_in_Egypt.
([153]) فيتو، من يُحرك الجماعة الأحمدية العالمية في مصر؟ 15 ديسمبر 2017م، https://www.vetogate.com/.
([154]) الاستقلال، الطائفة الأحمدية.. ما علاقتها بـ”كريم خان” وطلب اعتقال نتنياهو؟ https://www.alestiklal.net/ar/article/.
([155]) مدى مصر، على خلفية انتماء لـ«الطائفة الأحمدية».. مصر ترحِّل قسريًّا طالب لجوء سوري وتحتجز 3 آخرين دون الإفصاح عن مكانهم، أحمد بكر، 10 أبريل 2025م، https://www.madamasr.com/.
([156]) التحرير، الملحدون في مصر.. الحياة على حافة “الموت المدني”، 28 يناير 2022م، https://timep.org/post-arabic/.
([157]) اليوم السابع، شوقي علام لـ الناس: “الإلحاد” قد يكون تنظيما أو من وراءه أجندات كثيرة، 11 يناير 2025م، https://www.youm7.com/story/.
([158]) النهار العربي، استنفار المؤسسات الدينية في مصر… هل أصبح “الإلحاد” تهديدًا لـ”الهوية”؟، 23 يناير 2025م، https://www.annahar.com/arab-world/north-africa/.
([159]) المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حملة الملاحقات الأمنية تمتد للادينيين والملحدين وأصحاب الآراء الدينية المخالفة للسائد، 14 أكتوبر 2025م، https://eipr.org/press/.
([160]) فيتو، ثورة المؤسسات الدينية على الإلحاد، 11 أكتوبر 2025م، https://www.vetogate.com/.
([161]) الجزيرة مباشر، الكيميتيون والذين معهم.. حركة ثقافية أم ديانة فرعونية؟ 18 نوفمبر 2025م، https://www.aljazeeramubasher.net/opinions/.
([162]) بوابة الأهرام، شيخ الأزهر يقدم اقتراحًا لعلماء الأمة المجتمعين في مؤتمر الحوار الإسلامي حول «دستور أهل القِبْلَة»، 19 فبراير 2025م، https://gate.ahram.org.eg/News/.
([163]) وزارة الأوقاف المصرية، 22 أبريل 2025م، https://www.facebook.com/.



