مقدمة
تُعدُّ ظاهرة الإسلام السياسي إحدى أكثر الظواهر تعقيدًا وتأثيرًا في المجالين السياسي والفكري في العالم العربي والإسلامي خلال القرن الأخير، نظرًا لتشابكها مع قضايا الهوية، وبناء الدولة، والشرعية السياسية، والعلاقة بين الدين والسلطة. وقد اكتسبت هذه الظاهرة زخمًا مضاعفًا عقب التحولات التي شهدتها المنطقة منذ عام 2011م، حين أفضت التغيرات السياسية إلى صعود بعض الحركات الإسلامية إلى مواقع الحكم، قبل أن تدخل لاحقًا في موجة من التراجع الحاد بفعل عوامل داخلية وإقليمية ودولية متداخلة.
في هذا السياق، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها أحد أبرز الفاعلين الإقليميّين الذين تبنَّوا مقاربة مضادة في مواجهة الإسلام السياسي، انطلاقًا من رؤية تعتبره تهديدًا بنيويًّا لاستقرار الدولة الوطنية، ولمفهوم السيادة، ولمعادلات الأمن الإقليمي. وقد تميَّزت المقاربة الإماراتية بكونها متعددة الأدوات والأبعاد، إذ لم تقتصر على المعالجة الأمنية، بل امتدت لتشمل العمل الدبلوماسي، والتشريعي، والإعلامي، والديني، إلى جانب توظيف واسع لأدوات القوة الناعمة والتأثير الإقليمي والدولي.
إشكالية البحث وحدوده ومنهجه
تتمثل إشكالية هذا البحث في محاولة الإجابة عن السؤال المحوري الآتي:
ما طبيعة الإستراتيجية الإماراتية في مواجهة الإسلام السياسي، وكيف توظِّف الإمارات مختلف أدوات النفوذ السياسي والأمني والإعلامي والفكري لمجابهة الحركات الإسلامية والحَدِّ من حضورها في العالم العربي والإسلامي؟
وينبثق عن هذا السؤال الرئيس عددٌ من التساؤلات الفرعية، من أبرزها:
- ما المرتكزات الفكرية والسياسية التي تقوم عليها الرؤية الإماراتية تجاه الإسلام السياسي؟
- ما الأدوات التي اعتمدتها الإمارات في مواجهة هذه التيارات على المستويين الإقليمي والدولي؟
- إلى أي مدى نجحت هذه الإستراتيجية في إعادة تشكيل موازين القوى المرتبطة بالإسلام السياسي؟
- ما حدود هذه المقاربة وتحدياتها ومآلاتها المستقبلية في ظِل التحولات الجارية في المنطقة؟
أما من حيث المنهجية، فيَعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي–التحليلي، من خلال تحليل الخطاب الرسمي الإماراتي، وتتبع السياسات والتشريعات المرتبطة بملف الإسلام السياسي، ودراسة أنماط السلوك الإقليمي للدولة في عدد من الساحات العربية.
ويستند البحث إلى مصادر أولية وثانوية متنوعة، تشمل الدراسات الأكاديمية المُحكَّمة، وتقارير مراكز الأبحاث الدولية، إضافة إلى تحليل مضامين الخطاب الإعلامي والسياسي.
أولًا: الإطار النظري والمفاهيمي
الإسلام السياسي: النشأة والتطور والجدل المفاهيمي
يُستخدَم مصطلح “الإسلام السياسي” للإشارة إلى توظيف القيم والمبادئ الإسلامية في المجال السياسي، بهدف تنظيم المجتمع والدولة على أساس مرجعية دينية، وبما يدمج بين الإسلام بوصفه عقيدة، والسياسة بوصفها ممارسة بشرية لإدارة الشأن العام. وينطلق أنصار هذا التوجه من فرضية مفادها أن الإسلام لا يقتصر على كونه منظومة روحية أو أخلاقية، بل يُشكِّل نظامًا شاملًا للحياة، يتضمن قواعد للحكم والتشريع والاقتصاد والاجتماع[1]. ويُقدَّم الإسلام السياسي، في هذا السياق، باعتباره بديلًا للأنظمة العلمانية أو السلطوية التي فشلت، وفق تصور مُنظِّري الإسلام السياسي، في تحقيق العدالة والتنمية والاستقلال السياسي في العالم الإسلامي[2].
تاريخيًّا، لا تُعدُّ فكرة العلاقة بين الإسلام والسياسة أمرًا مستحدثًا، إذ لطالما ارتبط الدين بالسلطة منذ مرحلة الدولة النبوية في المدينة، ثم في نظم الحكم التي تلتها خلال الخلافة الراشدة والأموية والعبَّاسية، إلَّا أن مصطلح “الإسلام السياسي” بصيغته المفاهيمية الحديثة لم يظهر إلَّا في بدايات القرن العشرين، في أعقاب سقوط الدولة العثمانية عام 1924م، وصعود الدولة القومية الحديثة[3]، وما رافق ذلك من تحولات عميقة في بنية السلطة والهوية في المجتمعات العربية والإسلامية.
ويُعَد جمال الدين الأفغاني (1838 – 1897م) من أوائل المفكرين المسلمين الذين أسَّسوا لفكر الإصلاح الإسلامي ذي البُعد السياسي. وعلى الرغم من أنه لم يستخدم مصطلح “الإسلام السياسي” صراحةً، إلَّا أن كتاباته وخطاباته ركزت على دور الإسلام كقوة قادرة على مواجهة الاستعمار الغربي وإحياء الأمة سياسيًّا، من خلال توحيد المسلمين وبعث روح المقاومة والنهضة[4].
أما محمد عبده (1849 – 1905م)، فقد تبنَّى مقاربة إصلاحية أكثر اعتدالًا، ركَّزت على الإصلاح الديني والتربوي والاجتماعي، مع السعي إلى التوفيق بين الإسلام والحداثة، ولم يَدعُ إلى إقامة نظام سياسي إسلامي صريح، لكنه أسهم في تهيئة الأرضية الفكرية لتيارات لاحقة رأت في الإسلام إطارًا صالحًا لتنظيم الدولة والمجتمع[5].
ويُمثل كلٌّ منهما، الأفغاني وعبده، ركيزتين أساسيتين في تشكُّل الفكر الإصلاحي الإسلامي الحديث، غير أن الاختلاف المنهجي بينهما يعكس تباينًا واضحًا في مقاربة العلاقة بين الإسلام والسياسة. فقد انطلق الأفغاني من تصوُّر للإصلاح رأى فيه الإسلامَ أداةً جامعةً قادرة على حشد المسلمين في مواجهة الاستعمار الغربي والاستبداد الداخلي، مركزًا على فكرة وحدة الأمة الإسلامية وبَعْث الوعي السياسي بوصفه شرطًا للنهضة، مع خطاب اتسم بطابع ثوري أعطى أولوية للصراع مع الهيمنة الخارجية، واعتبر أن الإصلاح الديني لا ينفصل عن الفعل السياسي المباشر، حتى وإن لم يصغ مشروعًا مؤسساتيًا متكاملًا للدولة الإسلامية[6]. في المقابل، تبنَّى محمد عبده منهجًا إصلاحيًّا تدريجيًّا أكثر هدوءًا وبراغماتية، ركَّز فيه على الإصلاح الديني، وتحديث التعليم، وإعادة تفسير النصوص الدينية بما ينسجم مع متطلبات العصر، ساعيًا إلى التوفيق بين الإسلام والحداثة دون الدخول في مواجهة سياسية مباشرة مع السلطة. وقد رفض عبده فكرة الدولة الدينية الثيوقراطية، ومَالَ إلى تصوُّر للدولة يقوم على القوانين الوضعية المستلهمة من القيم الإسلامية العامة، ما جعله أقرب إلى الإصلاح الاجتماعي والمؤسسي منه إلى العمل السياسي المباشر[7].
وعليه، يمكن القول إن الأفغاني مثَّل البُعد السياسي التعبوي في الإصلاح الإسلامي، بينما أسهم عبده في بناء الأساس الفكري والعقلي الذي استندت إليه لاحقًا تيارات الإسلام السياسي، دون أن يكون هو نفسه من دعاة تسييس الدين تنظيميًّا[8].
وجاء محمد رشيد رضا (1865 – 1935م) ليُشكِّل حلقة وَصْل بين الإصلاح الديني والفكر السياسي الإسلامي المنظَّم، إذ كان من أوائل المفكرين الذين دعوا بوضوح إلى إعادة تأسيس الحكم الإسلامي وتطبيق الشريعة كنظام سياسي، وقد شدَّد على ضرورة استعادة الخلافة باعتبارها الإطار الشرعي لوحدة المسلمين بعد سقوطها[9].
ومع تأسيس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928م، بلغ الإسلام السياسي مرحلة التنظيم الواسع، فقد قدّم حسن البنَّا (1906 – 1949م) تصورًا للإسلام باعتباره نظامًا شاملًا للحياة، يشمل السياسة والاقتصاد والمجتمع، وهو ما عبَّر عنه في رسائله، التي تُعَد من النصوص المؤسسة للفكر السياسي الإسلامي المعاصر. ومنذ ذلك الحين، تطوَّر الإسلام السياسي عبر إسهامات مفكرين آخرين تأثروا بإسهاماته، أبرزهم سيّد قطب (1906 – 1966م) الذي أسهم في تأصيل مفاهيم الإسلام السياسي، وربط الدين مباشرة بمشروع التغيير السياسي الشامل[10].
في المقابل، كان مصطلح “الإسلام السياسي” ذاته نتاجًا للدراسات الغربية والاستشراقية التي تناولت الحركات الإسلامية منذ أواخر القرن التاسع عشر، فقد ناقش “أرنست رينان” علاقة الإسلام بالدولة والمجتمع، وطرح مبكرًا إشكالية التوافق بين الإسلام والحداثة السياسية، داعيًا ضمنيًّا إلى الفصل بين الدين والسياسة في المجتمعات الإسلامية[11].
أما “برنارد لويس”، فقد أسهم في ترسيخ مفهوم الإسلام السياسي في الأدبيات الغربية، من خلال تحليله لظاهرة الغضب الإسلامي، واعتبر أن الحركات الإسلامية السياسية تمثل رد فعل على الهيمنة الغربية وفشل النخب الحاكمة[12]، وهو ما ذهب إليه أيضًا “جون إل. إسبوزيتو” الذي رأى فيه حركة احتجاج سياسية واجتماعية نشأت نتيجة إخفاق الدولة الوطنية والتدخلات الخارجية، وسَعَت إلى إعادة الإسلام إلى المجالين العام والسياسي بوسائل متنوعة، سلمية وأحيانًا عنيفة[13]. في حين ركَّز “جيل كيبل” على تتبع تطور الحركات الإسلامية وعلاقتها بالجهاد، مبرزًا التحولات التي شهدها الإسلام السياسي من الدعوة إلى الثورة[14].
في ضوء كل ما سبق، يمكن القول إن مصطلح “الإسلام السياسي” هو تصنيف تحليلي غربي أُطلِق على طيف واسع من الحركات الإسلامية التي ظهرت منذ عشرينيات القرن العشرين، وغالبًا ما تمَّ استخدامه بصيغة نقدية للتشكيك في قدرة الإسلاميين على إدارة الدولة الحديثة. وقد تبنَّت هذا الطرح أيضًا تيارات قومية ويسارية وعلمانية عربية، رأت في علمنة الدولة شرطًا لبناء المواطنة الجامعة وتَقدُّم الدولة، كما في تجارب سوريا، العراق، مصر، الجزائر واليمن على سبيل المثال.
وتظل العلاقة بين الدين والسياسة إحدى أكثر القضايا إشكالية في مسار بناء الدول القُطْرية العربية بعد الاستعمار، وأسئلة كثيرة طرحت في هذا السياق، إلَّا أن استمرار الأنظمة السلطوية في المنطقة لعقود ماضية حال دون حسم الجدل في هذا الموضوع، وهو ما يُبقي فكرة الإسلام السياسي فكرة مركزية في النقاشات الفكرية والسياسية المعاصرة حول مستقبل الدولة والمجتمع في العالمين العربي والإسلامي.
نظرة على أبرز تيارات الإسلام السياسي
يُمكن تصنيف تيارات الإسلام السياسي، على نحو مفاهيمي، إلى ثلاثة أنماط رئيسة: الإسلام السياسي الإصلاحي، والإسلام السياسي الحركي التنظيمي، والإسلام السياسي الجهادي.
يُمثِّل الإسلام السياسي الإصلاحي التيار الأقدم زمنيًّا، ويَعود في جذوره إلى أفكار رواد النهضة الإسلامية في أواخر القرن التاسع عشر، مثل محمد عبده ورشيد رضا، حيث سَعَى هذا التيار إلى التوفيق بين الإسلام والدولة الحديثة، والدعوة إلى الإصلاح التدريجي عبر التعليم والمجتمع المدني، دون تبني مشروع ثوري أو انقلابي على الدولة.
وقد كان لنشأة وأفكار هذا التيار أثر كبير في نشأة تيارات سياسية وفكرية في الإسلام السياسي أكثر تنظيمًا، وهي تيارات الإسلام السياسي الحركي التنظيمي، ومن أبرز حركاتها جماعة الإخوان المسلمين، التي تأسست عام 1928م، وطرحت نفسها كحركة إصلاحية شاملة تمزج بين الدعوة والعمل السياسي والاجتماعي[15]. ويُعد هذا التيار الأكثر حضورًا في العقود الأخيرة، فيتميز ببنية تنظيمية هرمية، وأيديولوجيا شمولية ترى في الإسلام نظام حكم متكامل، وتسعى للوصول إلى السلطة عبر الوسائل السياسية أو الشعبية. وقد بلغ هذا التيار ذروة حضوره السياسي عقب ثورات الربيع العربي (2011م)، قبل أن يتعرَّض لانتكاسات حادة نتيجة عوامل جيوسياسية متعددة.
في المقابل، يُمثل الإسلام السياسي الجهادي النسخة الأكثر راديكالية، إذ يَرفض الدولة الوطنية الحديثة، ويَعتمد العنف المسلح وسيلة للتغيير، كما هو الحال في تنظيمي القاعدة وتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش). ويَرتكز هذا التيار على تأويلات متشددة لمفاهيم الحاكمية والجهاد والولاء والبراء، ويَرى في الأنظمة القائمة كيانات غير شرعية، وهو ما أدَّى إلى صدام واسع مع الدول والمجتمعات، وإلى تصنيفه كخطر أمني عالمي[16].
ثانيًا: الدوافع الخلفية لموقف الإمارات من الإسلام السياسي
لا يمكن مقاربة موقف دولة الإمارات العربية المتحدة من الإسلام السياسي بوصفه خيارًا ظرفيًّا أو موقفًا أيديولوجيًّا عابرًا، بل ينبغي فهمه ضمن سياق أوسع من التحولات البنيوية التي صاحبت تشكُّل الدولة الوطنية في الخليج، وتبلورت بشكل أوضح مع تصاعد موجة الاضطرابات الإقليمية التي ترافقت مع الربيع العربي بعد عام 2011م.
فمِن منظور دولة الإمارات، يُنظَر إلى الإسلام السياسي، لا سيما في صيغته التنظيمية العابرة للحدود، باعتباره تحديًا مباشرًا لمفهوم السيادة الوطنية، حيث يَعتبرون أن الإسلام السياسي يُعيد تعريف المجال العام والولاء السياسي على أسس دينية تتجاوز الإطار القُطْري، وهو ما ترى فيه الإمارات خطرًا على تماسك الدولة واستقرارها السياسي والاجتماعي، وتعتبره بالتالي منافسًا للدولة في إنتاج المعنى السياسي والشرعية[17].
ووفقًا للنظرة القائمة في الإمارات تجاه الإسلام السياسي، لا يُنظَر إلى الدين كعنصر يجب إقصاؤه من المجال العام، بل كمرجعية أخلاقية وروحية ينبغي ضبطها وضبط توظيفها في المجال السياسي، ومنع استخدامها في بناء شبكات تعبئة مستقلة عن الدولة. وتشير العديد من الدراسات حول الإسلام السياسي في دول الملكيات الخليجية إلى أن هذا التخوُّف يرتبط أساسًا برفض أي فاعل أيديولوجي يسعى إلى خلق فضاءات سياسية موازية للدولة، وهو تعزز بشكل ملحوظ بعد موجة الانتفاضات العربية، إذ رأت القيادة الإماراتية في صعود الحركات الإسلامية إلى السلطة في بعض الدول العربية مثالًا على هشاشة الاستقرار السياسي القائم في دول المنطقة.
إلى جانب ذلك، يُشكِّل البُعد الأمني عنصرًا محوريًّا في دوافع الإمارات لمواجهة الإسلام السياسي، إذ غالبًا ما تربط الدولة بين بعض أشكال النشاط الإسلامي وبين احتمالات التطرف العنيف. فوفق المقاربة الأمنية السائدة، يُنظَر إلى بعض التيارات الإسلامية باعتبارها جزءًا من طيف أوسع يمكن أن تنتقل فيه الأفكار من الدعوة السلمية إلى الراديكالية، خاصَّة في ظِل السياقات الإقليمية المضطربة وانتشار الأفكار والشبكات العابرة للحدود[18]. غير أن هذا الربط يظل محل نقاش، حيث أن الإقصاء السياسي الكامل قد يؤدي أحيانًا إلى نتائج عكسية، من خلال دفع بعض الفاعلين إلى السرية أو التشدد بدل احتوائهم ضمن المجال العام المنظم[19].
ويمكن القول في ذات السياق، إن الدولة في الإمارات لم تكتفِ بالمقاربة الأمنية في مواجهة الإسلام السياسي، بل سَعَت إلى إعادة تنظيم المجال الديني ذاته عبر دعم خطاب ديني رسمي يُركِّز على مفاهيم الوسطية، والطاعة، والسلم المجتمعي، ونبذ التسييس الديني. وقد تمَّ توظيف هذا الخطاب كجزء من القوة الناعمة الإماراتية، سواء في الداخل أو في السياسات الخارجية، من خلال مؤسسات دينية ومَنصَّات فكرية تهدف إلى تقديم نموذج بديل عن الإسلام السياسي وحركاته المعروفة في المنطقة[20]، غير أن هذا التوجُّه يثير تساؤلات نقدية حول حدود الفصل بين الدين والسياسة في الإستراتيجية الإماراتية، فبينما تؤكد الدولة رفضها تسييس الدين، يَرى البعض أن إدارة الدولة للخطاب الديني بحد ذاته يُمثِّل شكلًا من أشكال التسييس المنضبط للدين، حيث يُعاد توظيف المرجعيات الدينية لدعم شرعية الدولة وتعزيز تصورات معينة تُريدها النخبة السياسية الحاكمة، وبذلك يمكن القول إن السياسة الإماراتية لا تُقصِي الدين من المشهد بقدر ما تُعيد تنظيمه وفق رؤيتها ومصالحها الخاصَّة في تعزيز سلطة الدولة وتصورها للاستقرار.
كما وتتقاطع دوافع مواجهة الإسلام السياسي مع الاعتبارات الجيوسياسية للإمارات، حيث لا يمكن فصل سياساتها الداخلية عن دورها الإقليمي المتنامي، فلطالما ارتبط موقفها من الإسلام السياسي بدعمها لقوى وأنظمة ترى فيها ضمانة للاستقرار في مواجهة الحركات الأيديولوجية، وذلك ضمن تصور أوسع لإعادة تشكيل النظام الإقليمي العربي على أسس تُقلِّص دور الفاعلين من المنظمات والحركات، من غير الدول، وتعزِّز منطق الدولة المركزية القوية، ويتلاقى هذا التوجُّه مع مصالح وتحالفات دولية ترى في الإسلام السياسي تهديدًا محتملًا للاستقرار الإقليمي القائم.
في المقابل، يلفت عددٌ من الباحثين إلى أن هذا النهج، رغم ما قد يوفره من استقرار قصير الأمد، قد يَحمل كلفة سياسية واجتماعية على المدى الطويل، فإغلاق المجال السياسي أمام التيارات ذات المرجعية الإسلامية، حتى السلمية منها، قد يُضعِف التعددية ويَحدُّ من قنوات التعبير، وقد يزيد من قوة الحركات الراديكالية، ومن هنا يبقى الجدل قائمًا حول قدرة هذه الإستراتيجية على تحقيق استقرار مستدام يتجاوز حدود الضبط الأمني.
وعليه، يمكن القول في المحصلة، إن دوافع دولة الإمارات في مواجهة الإسلام السياسي تتداخل فيها اعتبارات الحفاظ على نموذج الدولة الوطنية، والهواجس الأمنية، وتجارب الاضطراب الإقليمي، وإدارة المجال الديني وفقًا لمصالح الدولة، أو مصالح النخبة الحاكمة، إضافة إلى حسابات النفوذ والتحالفات الدولية. وبينما ترى الدولة في هذه المقاربة ضمانة للاستقرار وحماية لمشروعها “التنموي”، يَظل السؤال مطروحًا حول كلفتها بعيدة المدى على التعددية السياسية وطبيعة المجال العام في العالم العربي والإسلامي.
ثالثًا: التطور التاريخي لموقف الإمارات من الإسلام السياسي
تعود البدايات الأولى لحضور حركات الإسلام السياسي، ولا سيما الإخوان المسلمين، في الإمارات إلى ستينيات القرن العشرين، حيث إنه، من جهةٍ أولى، كان يُنظَر للتيارات المحافظة في تلك المرحلة على أنها قوة ضابطة للإيقاع ضد اليسارية والقومية، مع نظرة مُتحفظة لا تترافق بالعداء المطلق، ومن جهةٍ أخرى، كان السياق الإقليمي آنذاك يتسم بتوسع نشاط جماعات الإسلام السياسي في الخليج عمومًا، نتيجة حاجة هذه الدول للعمالة وبخاصَّة في قطاع التعليم، حيث عمل مدرسون متأثرون بفكر الإخوان المسلمون في مدارس ناشئة في دبي والشارقة وأبو ظبي في تلك المرحلة[21].
ومع تأسيس دولة الإمارات عام 1971م، دخلت العلاقة بين الدولة الناشئة وهذه التيارات مرحلة جديدة، فقد سمحت السلطات، في إطار سعيها إلى بناء كوادر إدارية وتعليمية، بمشاركة شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي في مؤسسات الدولة، بما في ذلك تولي بعضهم مناصب وزارية في سبعينيات القرن العشرين، خاصَّة في قطاعات التعليم والشؤون الإسلامية[22]، غير أن هذا الانفتاح كان محكومًا بسقف، غير مكتوب، يتمثل في عدم تحويل العمل الدعوي إلى تنظيم سياسي مستقل.
وفي العام 1974م، أُعلِن عن تأسيس “جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي”، التي قدَّمت نفسَها كجمعية دعوية اجتماعية تعمل في إطار القانون، مع تأكيدها على المرجعية الإسلامية والهوية الأخلاقية للمجتمع. وقد حظيت الجمعية في بداياتها بهامش من العمل العلني، بما في ذلك إصدار مجلة “الإصلاح” عام 1978م، التي ركَّز خطابها على قضايا الهوية، والأخلاق العامة، والتعليم، ونقد التيارات القومية واليسارية، غير أن هذا النشاط الإعلامي والفكري بدأ، تدريجيًا، يتجاوز المجال الدعوي نحو تناول مجالات أخرى، وهو ما أثار تحفظ المؤسسات الرسمية.
خلال الثمانينيات، برزت نقطة تحول مهمة تمثلت في اتساع نفوذ كوادر محسوبة على جمعية الإصلاح داخل قطاع التعليم، لا سيما في وزارة التربية وجامعة الإمارات. وتشير تقارير بحثية إلى أن هذا التغلغل أثار مخاوف رسمية من تحول التعليم إلى أداة لإنتاج أيديولوجيا تنظيمية[23]، وقد مثَّل ذلك بداية انتهاء مرحلة “الاحتواء”، والتي تجلَّت في نقل عدد من الموظفين، وإعادة هيكلة بعض الإدارات التعليمية.
من الاحتواء إلى المواجهة
استمر التوتر قائمًا طيلة فترة التسعينيات، خاصَّة مع استمرار مجلة “الإصلاح” في تناول قضايا اعتُبرت حساسة، مثل السياحة، والإعلام، والمناهج الدراسية، من منظور أخلاقي نقدي يضع الدولة في موقع الدفاع عن خياراتها التنموية. وقد عكست تلك المرحلة إدراكًا متزايدًا لدى صانع القرار الإماراتي بأن الإشكال لا يتعلق فقط باختلاف فكري، بل بطبيعة تنظيمية تقوم على الولاء الهرمي والتنظيمي العابر للحدود، وهو ما يتعارض مع منطق النخب الحاكمة في فهم منظور الدولة الوطنية الحديثة[24].
وقد دخلت العلاقة طور الصدام بشكل أكثر وضوحًا مع مطلع الألفية الجديدة، حين بدأت الدولة في التعامل مع الإسلام السياسي بوصفه مسألة أمن وطني. وكان تعيين محمد بن زايد نائبًا لولي عهد أبو ظبي في العام 2003م انطلاقةً لبداية صدام الإمارات القوي مع الإسلام السياسي وبالتحديد جمعية الإصلاح، الذين كانوا يسيطرون على ملف التعليم ولهم وزراء في الحكومة، فقد بدأ بن زايد جولة من التحريض ضد الجمعية، كما قام بعملية نقل واسعة داخل وزارة التعليم، معلنًا بدء عملية تضييق واسعة النطاق على أعضاء الجمعية[25].
وقد بلغ هذا المسار ذروته مع أحداث “الربيع العربي” عام 2011م، التي مثَّلت، في التصور الإماراتي، دليلًا عمليًّا على أخطار تسييس الدين وتحويله إلى أداة للوصول إلى السلطة. وقد اعتُبرت العريضة التي قُدِّمت في مارس 2011م للمطالبة بتوسيع صلاحيات المجلس الوطني الاتحادي، في هذا السياق المشحون، تعبيرًا عن انتقال بعض التيارات الإسلامية من العمل الاجتماعي إلى المطالبة بإعادة هندسة النظام السياسي، وهو ما قوبل برد فعل أمني وسياسي قوي، في سياق اعتبار الإمارات أن موجات الربيع العربي تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار[26].
في السنوات اللاحقة، انتقل الموقف الإماراتي من إدارة الخلاف إلى الحسم القانوني، فتمَّت محاكمة ما عُرِف بخلية التنظيم، وصدرت أحكام قضائية استندت إلى اتهامات تتعلق بإنشاء تنظيم سري، والارتباط بجماعة محظورة[27]، في حين، في العام 2014م، أدرجت الإمارات جماعة الإخوان المسلمين ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، في خطوة جسَّدت نهاية مرحلة طويلة من التدرج، وبداية مرحلة اللاعودة في مقاربة أمنية وقانونية شاملة تجاه الإسلام السياسي[28].
وقد انعكس هذا التوجُّه في السياسة الخارجية للإمارات أيضًا، التي تبنَّت سياسات خارجية تدعم أنظمة إقليمية دكتاتورية معادية للإسلام السياسي، كما في مصر بعد انقلاب 2013م، ما يُظهِر أن الإمارات تتبنى فعليًّا تصوُّرًا إستراتيجيًّا يعمل على منع الإسلام السياسي من أن يشكل بديلًا سياسيًّا للأنظمة التقليدية في المشهد العربي.
رابعًا: الأدوات الإماراتية في مواجهة الإسلام السياسي
منذ مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، برزت الإمارات بوصفها أحد أبرز الفاعلين الإقليميّين في صياغة سياسات مواجهة حركات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين. وقد تبلور هذا الدور بصورة أوضح عقب ثورات الربيع العربي عام 2011م، التي مثَّلت نقطة تحوُّل كبرى في إدراك أبو ظبي لطبيعة التهديدات المرتبطة بصعود الفاعلين الإسلاميّين إلى السلطة في عدد من الدول العربية.
لم تقتصر المقاربة الإماراتية على البُعد الأمني أو الداخلي فحسب، بل طورت إستراتيجية شاملة متعددة الأدوات، جمعت بين الدبلوماسية النشطة، والوسائل الأمنية والاستخباراتية، والضغوط الاقتصادية، والتأثير الإعلامي، واستخدام أدوات القوة الناعمة، سواء داخل الدولة أو في محيطها الإقليمي والدولي، وقد انعكس ذلك في سياساتها تجاه ملفات رئيسة مثل مصر، وليبيا، واليمن، والسودان، وسوريا، فضلًا عن مواقفها داخل المؤسسات الإقليمية والدولية.
الأدوات السياسية والدبلوماسية
منذ وقت مبكر، تبنَّت الإمارات خطابًا سياسيًّا يَعتبر أن الحركات الإسلامية، وخصوصًا الإخوان المسلمين، لا تمثل مجرد تيارات أيديولوجية، بل مشاريع سياسية عابرة للحدود تهدد سيادة الدول الوطنية واستقرارها، وقد ظهر هذا الموقف بوضوح في خطابات المسؤولين الإماراتيّين بعد عام 2011م، حيث جَرَى الربط بين الإسلام السياسي والفوضى الإقليمية وعدم الاستقرار[29]. وقد تُرجم هذا التصوُّر إلى سياسة دبلوماسية نشطة، هدفت إلى:
- حشد دعم إقليمي ودولي لتجريم جماعة الإخوان المسلمين.
- الدفع نحو إدراج الجماعة ضمن لوائح الإرهاب في عدد من الدول.
- بناء تحالفات مع قوى تشارك الإمارات الرؤية ذاتها، مثل مصر والسعودية والبحرين.
هذا وتُعد مصر المثال الأبرز على توظيف الأدوات السياسية والدبلوماسية الإماراتية في مواجهة الإسلام السياسي، فبَعد إطاحة الرئيس محمد مرسي في يوليو 2013م، كانت الإمارات من أوائل الدول الداعمة للسلطة الجديدة سياسيًّا وماليًّا، وقدَّمت مساعدات بمليارات الدولارات لدعم النظام الجديد وتعزيز استقراره[30]. هذا ولم يقتصر الدور الإماراتي على الدعم المالي، بل شمل:
- دعم سياسي ودبلوماسي في المحافل الدولية.
- ترويج سردية إنقاذ الدولة المصرية من حكم الإخوان، داخل مصر وفي المحافل الإقليمية والدولية.
- دعم مسار تجريم الجماعة وتصنيفها كتنظيم إرهابي.
الأدوات الأمنية والاستخباراتية
لم تقتصر مواجهة الإمارات للإسلام السياسي على جهود تقليدية، بل امتدت إلى تدخلات أمنية واستخباراتية تخطَّت الإطار الداخلي لتشمل إستراتيجيات تدخليَّة في شؤون دول أخرى، مما أسهم في تفجُّر صراعات وإطالة أمد النزاعات في المنطقة.
ففي السودان على سبيل المثال، تناولت تقارير دولية دور الإمارات في دعم ميليشيات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، التي اتُهِمت بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيّين خلال الصراع الأهلي، بما في ذلك في مدينة الفاشر. وتُشير التقارير إلى أن الإمارات قد زوَّدت هذه الفصائل بأسلحة وطائرات بدون طيَّار، بل وكانت سببًا محوريًّا في تعطيل مفاوضات وقف إطلاق النار في واشنطن، في مسعى للحفاظ على نفوذها في الخرطوم وحماية مصالحها الاقتصادية الإستراتيجية هناك، رغم ما ترتكبه هذه الفصائل من أعمال عنف[31]. وتأتي هذه الاتهامات في سياق مشاكل النزاع السوداني المستمر منذ 2023م، حيث أظهرت تقارير أن التدخلات الخارجية، بما فيها الدعم الإماراتي بالسلاح والتدريب، ساهمت في تكثيف القتال وارتفاع عدد الضحايا.
وفي ليبيا، تدعم الإمارات بقوة القوات الموالية للواء خليفة حفتر، والتي كانت جزءًا من النزاع المسلح الذي أنهك البلاد لأعوام، وذلك عبر تزويدها بطائرات ومركبات مدرعة وخدمات لوجستية، رغم حظر الأسلحة المفروض على ليبيا. وعلى الرغم من نفي الإمارات في كثير من الأحيان، يَرى المراقبون أن هذا الدعم شكل تدخلًا أمنيًّا مباشرًا في الصراع الليبي، وساهم في تعميق الانقسام المسلح بين الفاعلين، مما أسهم في استدامة الحرب الأهلية وتفكيك مشروع الدولة الليبية الموحدة بعد العام 2011م وسقوط حكم الرئيس السابق معمر القذافي[32].
كما لم تخلُ تدخلات الإمارات من اتهامات بـاللعب بمجموعات محلية وأمنية في دول أخرى بهدف تحجيم نفوذ الإسلاميّين، ففي اليمن، وردت إشارات عديدة لكون أبو ظبي دعمت فصائل محلية مثل “المجلس الانتقالي الجنوبي”، بما في ذلك بالأسلحة والتدريب، في سياق النزاع ضد الحكومة اليمنية المُعترَف بها دوليًّا والفصائل المرتبطة بحزب الإصلاح، الذراع اليمني للإخوان المسلمين وحلفائها[33]، وقد أثار هذا الدعم غضبًا وانتقادات دولية حتى داخل أوساط تحالفها مع السعودية.
الأدوات الاقتصادية
تنظر أبو ظبي إلى التدخل الاقتصادي بوصفه وسيلة لتعزيز نفوذها السياسي وتكريس نماذج حكم وعلاقات اقتصادية تتفق مع رؤيتها لـ “الاستقرار” ورفض تمدد الإسلام السياسي. وفي سبيل تحقيق إستراتيجيتها، تستخدم الإمارات العديد من الأدوات الاقتصادية وعلى رأسها الاستثمارات المباشرة، الدعم المالي، الاتفاقيات الاقتصادية، وإعادة هيكلة الأسواق المحلية والاقليمية بطريقة تُكسِب الإمارات موطئ قدم في الدول التي تشهد صراعات بين الإسلاميّين والقوى العلمانية أو العسكر.
وتستثمر الإمارات بشكل كبير في قطاعات إستراتيجية لدى الدول الإقليمية المتأثرة بصراعات الإسلام السياسي لتعزيز تأثيرها الاقتصادي، وبالتالي السياسي. فمثلًا في مصر، تستثمر الإمارات بشكل مكثف وفي قطاعات متنوعة، بدءًا من الأغذية والأدوية، مرورًا بالوقود والسجائر ووصولًا إلى التسوُّق والعقارات، وهي استثمارات ازدادت وتيرتها بشكل كبير بعد انقلاب يوليو من العام 2013م. ويتزامن توسع الاستثمارات الإماراتية في مصر مع زيادة في الديون المصرية لصالح أبو ظبي، إذ تُظهر البيانات أن ديون مصر للإمارات وَصَلت إلى 22.2 مليار دولار في العام 2023م[34].
وفي السودان، تتجاوز الأدوات الاستثمارية الشكل التقليدي لدعم التنمية إلى عناصر أوسع من النفوذ الاقتصادي في مناطق النزاع، حيث تُشير المصادر إلى أن الإمارات سَعَت إلى الاستفادة من موارد مثل الذهب والموانئ في أثناء النزاع الحالي، وهو ما يمنحها نفوذًا اقتصاديًّا متشابكًا مع القوى السياسية والعسكرية في البلاد، وهي خيارات استثمارية لا ترتبط فقط بالأرباح، بل بخيارات النفوذ على الأرض فيما يتعلق بتوازن القوى بين الإسلاميّين والقوى المنافسة لهم[35].
أضف إلى ذلك أن دور “صندوق أبو ظبي للتنمية”، والذي يُعتبَر آليَّة رسمية للدعم الاقتصادي الخارجي، يعكس بُعدًا من الديبلوماسية الاقتصادية التي تنتهجها الإمارات في المنطقة العربية وإفريقيا، عبر تقديم منح وقروض لمشروعات تنموية في عدد من الدول مثل اليمن، السودان، وجيبوتي وغيرها. وهذه المؤسسات الاستثمارية تعمل ليس فقط على تعزيز الاقتصاد المحلي في تلك الدول، بل أيضًا على ترسيخ الاعتماد الاقتصادي والسياسي على أبو ظبي، والذي بدوره يقلل من هامش الحركة أمام الحكومات المحلية، وكذلك أمام قوى الإسلام السياسي.
كما أن هذه الأدوات الاقتصادية الإماراتية تتفاعل مع أبعاد إستراتيجية أوسع للتأثير، إذ تشكل الاستثمارات الضخمة والإعانات الاقتصادية جزءًا من منظور الإمارات لإعادة رسم الخرائط الاقتصادية في مناطق النزاع، وذلك عبر إشراكها في مشاريع البنية التحتية والتطوير الاقتصادي التي من شأنها أن تعزز مكانة الدولة الإماراتية كطرف محوري في صناعة التنمية والقرار الاقتصادي المحلي للدول المتأثرة بصعود الإسلام السياسي، كما في حالة مصر والسودان وليبيا واليمن[36].
الأدوات الإعلامية
في مواجهة الإسلام السياسي، تبنَّت الإمارات إستراتيجية إعلامية متعددة الجوانب كأداة أساسية في حملتها لمواجهة نفوذ الإسلام السياسي، وخصوصًا جماعة الإخوان المسلمين. وقد سَعَت أبو ظبي إلى إعادة تشكيل الخطاب الديني الرسمي عبر دعم خطاب وسطي يُبرِز “الإسلام المعتدل” و”التسامح” كبديل عن مشروع الإسلام السياسي، من خلال مؤسسات ومنتديات دينية مثل “منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة” و”مجلس الفتوى الإماراتي”، إضافة إلى استضافة علماء بارزين لترويج توجهات دينية معارضة لسياسات الإخوان وأيديولوجياتهم، وذلك بهدف تقويض المشروع الفكري لحركات الإسلام السياسي على الساحة الدولية[37].
إلى جانب ذلك، استخدمت الدولة منصات إعلامية وشراكات مع مؤسسات بحثية ودولية لنشر سرديات منددة بـ”التطرف” و”الإرهاب”، بحسب التعريف الإماراتي، وتقديم نموذج الإمارات كدولة معتدلة ومتسامحة، وهو ما يَخدِم في آنٍ واحدٍ هدفها الداخلي في تحجيم الإسلام السياسي وهدفها الخارجي في بناء صورة إيجابية لدى الجمهور الغربي والشرقي.
كما برزت الإمارات في السنوات الأخيرة في مجال الإعلام والتحشيد الإخباري في أوروبا والغرب، بما يشمل دعم مواقع إلكترونية وحملات إعلامية تهدف إلى تشويه عمل بعض المجموعات الإسلامية والسياسيّين الذين يرتبطون بالإسلام السياسي، وفق تقارير من مؤسسات ووسائل إعلام تراقب نشاطات هذه المواقع وتحليل تمويلها وأهدافها[38].
هذه الأدوات الإعلامية تعمل بالتوازي مع سياسات قانونية وأمنية، وتُعَد جزءًا من نهج شامل تمَّ تبنيه منذ ما بعد موجات الربيع العربي، يَجمع بين السرديات الرسمية والإعلام الموجَّه والمنصات الدولية لتعزيز الدور الإماراتي في صياغة صورة الإسلام السياسي داخليًّا وخارجيًّا، وقد ركَّز هذا الخطاب على ربط الإسلام السياسي بالتطرف، الفوضى، الفشل الاقتصادي، وتهديد الاستقرار الإقليمي، وهو ما أسهم في تشكيل رأي عام عربي ودولي أكثر تقبلًا للسياسات المناهضة لتلك التيارات.
أدوات القوة الناعمة
تعتمد الإمارات في مواجهتها لـلإسلام السياسي على مجموعة من أدوات القوة الناعمة، وبشكل أكثر تحديدًا يمكن الإشارة إلى السياسات الثقافية العامة التي تنتهجها الدولة، مثل دعمها وزارة التسامح والتعايش، وإطلاق حملات ثقافية تحت عناوين مثل “عام التسامح”، وإقامة فعاليات دولية تُروِّج لمفاهيم التعددية الدينية والتعايش السلمي بين الأديان[39]. ويَعكِس ذلك سعي الإمارات إلى بناء علامة دولية إيجابية تُساهم ليس فقط في التأثير على الرأي العام الخارجي، بل أيضًا في احتواء التأثير الداخلي للإسلام السياسي بوصفه خطابًا سياسيًّا يُمكن أن يَجد أرضية في المجتمعات الإسلامية المحافظة.
إضافة إلى ذلك، تؤكد الدراسات أن استخدام القوة الناعمة لا يقتصر على الدعم المؤسساتي للخطاب الديني وحده، بل يشمل ترسيخ شبكات العلاقات الثقافية والدينية التي تُبرز الإمارات كـمنصة للحوار بين الحضارات، وجسر بين الثقافات. وفي هذا السياق، يَبرز ذِكر الإمارات في مؤشرات القوة الناعمة العالمية كدولة ذات سمعة طيبة في مجالات عدة، بما في ذلك التسامح الديني والحوار بين الأديان والمبادرات الثقافية، مما يُعزِّز من قدرتها على منافسة الإسلام السياسي ليس بالقوة الصلبة فحسب، بل بالقدرة على جذب التأييد السياسي والثقافي والإعلامي.
خامسًا: مستقبل الإسلام السياسي في مواجهة الإمارات
يمثّل الإسلام السياسي أحد أهم الظواهر السياسية والاجتماعية في العالم العربي منذ القرن العشرين، وقد خضع لمسارات متفاوتة من الصعود والسقوط والتراجع والتموضع، على خلفية عوامل داخلية وإقليمية ودولية متشابكة.
في العقود الأخيرة، ومع تصاعد دور الدول القومية الحديثة، وتشكُّل بؤر الصراع بعد الربيع العربي عام 2011م، دخل الإسلام السياسي في مواجهة مباشرة مع العديد من الأنظمة في المنطقة، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة التي تبنَّت إستراتيجية شاملة لمواجهته على المستويات الأمنية والسياسية والثقافية والاقتصادية، وقد أسهم هذا، إلى حد كبير، في تفكُّك البنى التنظيمية للإسلام السياسي، وفرض قيود وتشريعات صارمة في العديد من الدول العربية، ودفع الحركات الإسلامية لإعادة تقييم أوضاعها وأدوارها السياسية.
لكن السؤال الكبير الذي يواجه الباحثين وصنَّاع السياسات هو: ما مصير الإسلام السياسي في المستقبل في مواجهة التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة، لا سيما في ظِل الضغط الإماراتي الإقليمي؟
سيناريوهات وتوقعات تحليلية
نحاول هنا الإجابة عن السؤال الخاص بمصير الإسلام السياسي من خلال تحليل السيناريوهات المحتملة في المستقبل، مع التركيز على دور الإمارات في تشكيل هذه السيناريوهات.
السيناريو الأول:
الانحسار تحت الضغط السياسي والأمني
يمثّل سيناريو الانحسار لحركات الإسلام السياسي، وبخاصَّة التقليدية منها كجماعة الإخوان المسلمين، نتيجةً طبيعيةً لتراكم الضغوط السياسية والأمنية والإعلامية والتشريعية التي فُرضِت عليها منذ ما بعد عام 2011م، حيث انتقلت عدة دول عربية من سياسة الاحتواء إلى إستراتيجية التفكيك الشامل للجماعة.
وفي هذا السياق، لعبت الإمارات دورًا محوريًّا في صياغة هذا التحوُّل الإقليمي، من خلال الجمع بين الأدوات القانونية، والحرب الإعلامية، وتدويل سردية “مكافحة التطرف”. فقد بادرت أبو ظبي مبكرًا إلى تجريم جماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها الإخوان المسلمين وإدراجها ضمن التنظيمات الإرهابية عام 2014م، وهو ما شكَّل سابقة إقليمية عززت من شرعية المقاربة الأمنية تجاه الإسلام السياسي. بالتوازي، استثمرت الإمارات في بناء خطاب ديني بديل قائم على مفاهيم “الاعتدال” و”التسامح” عبر مؤسسات دينية وإعلامية عابرة للحدود، سَعَت من خلالها إلى نزع الشرعية الفكرية عن الإسلام السياسي وربطه بعدم الاستقرار والعنف، كما دعمت شبكة واسعة من المنصات الإعلامية ومراكز الأبحاث في الغرب للتأثير في الرأي العام وصُنَّاع القرار، ونجحت إلى حد بعيد في ربط حركات الإسلام السياسي بخطابات التطرف والإرهاب، وهو ما أسهم في تضييق المساحات السياسية والمالية المتاحة لها دوليًّا.
وضمن هذا المسار، شكَّل البُعد التشريعي والأمني، بما في ذلك قوانين مكافحة الإرهاب، وتجريم العمل التنظيمي غير المرخص، الركيزة العملية لترسيخ هذا التوجُّه، بما يجعل سيناريو الانحسار الطويل أو التفكُّك البنيوي للإسلام السياسي أحد أكثر السيناريوهات ترجيحًا في المدى المنظور، خاصَّة في ظِل غياب حواضن إقليمية داعمة كما كان الحال قبل 2011م.
السيناريو الثاني:
العودة إلى المشهد السياسي في ظِل تحوُّلات جيوسياسية إقليمية وعالمية
في ظِل التحوُّلات الجيوسياسية العميقة التي يشهدها الشرق الأوسط، في سوريا ولبنان، وقد يكون في العراق ومناطق أخرى لاحقًا، يبقى احتمال عودة مشروطة للإسلام السياسي واردًا، خصوصًا إذا استمر حدوث تغييرات جوهرية في موازين القوى الإقليمية، أو صراعات دولية تؤدي إلى حاجة الأنظمة لشرعنة حكمها عبر تقاسم في السلطة مع الإسلاميّين باعتبارهم ممثلين لفئات واسعة من المجتمع. هذا السيناريو يَعتمد على تحقق مجموعة من العوامل المتغيرة مثل:
- التغيرات في سياسات الفاعلين الدوليّين تجاه المنطقة.
- التراجع النسبي لسياسات القمع الإقليمية ضد الإسلام السياسي.
- الضغوط الشعبية الكامنة أو تلك التي قد تندلع في مكان ما.
- العلاقات الدولية الجديدة التي تجعل من التعاون مع التيارات الإسلامية خيارًا مطروحًا لتحقيق الاستقرار بعد صراعات طويلة.
السيناريو الثالث:
التفكُّك والتحوُّل إلى فاعل غير سياسي
تحت الضغط المستمر على المستويات كافة الأمنية، القانونية، المالية، والإعلامية، إضافةً إلى:
- تعميم القوانين والتشريعات التي تفصل الدعوي عن السياسي
- ترسيخ نموذج “الإسلام غير المُسيَّس”
- إغلاق المجال العام أمام أي تغييرات سياسية
قد تُجبَر حركات الإسلام السياسي التقليدية على الاقتصار على الأنشطة الدعوية غير السياسية، والتحوُّل إلى شبكات اجتماعية أو حركات فردية بلا قيادة.
السيناريو الرابع:
التصادم ونمو الراديكالية
وهو سيناريو ضعيف الاحتمال في ظِل القبضة الأمنية الواسعة في مختلف دول المنطقة، لكنه يبقى سيناريو ممكنًا، حيث قد تؤدي الضغوط الشديدة القائمة واستمرارها إلى انبعاث تيارات إسلامية أكثر تشددًا، ولجوء بعض الأفراد أو الجماعات إلى العنف، إلى جانب إمكانية انزلاق بعض الدول التي يحدث فيها ذلك إلى نزاعات أو حروب أهلية.
خاتمة
في ضوء ما سبق عرضه وتحليله، يمكن القول إن هذا البحث سَعَى إلى تقديم قراءة شاملة ومتعددة المستويات لظاهرة الإسلام السياسي، من حيث جذورها الفكرية، وتحوُّلاتها التاريخية، وتياراتها المختلفة، وصولًا إلى موقعها الراهن في معادلات الصراع الإقليمي، ولا سيما في ظِل الدور المتصاعد لدولة الإمارات العربية المتحدة في إعادة تشكيل المشهد السياسي العربي بعد عام 2011م.
كما بيَّن البحث أن نشأة الإسلام السياسي الحديثة ارتبطت بسياقات تاريخية محددة، أبرزها انهيار الدولة العثمانية، وصعود الدولة القومية، وفشل مشاريع التنمية والاستقلال، ما جَعَل من الإسلام إطارًا مرجعيًّا لإعادة بناء الهوية والسلطة.
وفي هذا السياق، برز الدور الإماراتي بوصفه يتبنى إستراتيجية متكاملة في مواجهة الإسلام السياسي، لا يقتصر على الأدوات الأمنية وحدها، بل يمتد إلى توظيف منظومة واسعة من الأدوات السياسية والاقتصادية والإعلامية والدينية والثقافية. وقد نجحت الإمارات، إلى حد بعيد، في بلورة خطاب إقليمي ودولي يَربط بين الإسلام السياسي وعدم الاستقرار، ويُقدِّم نموذج الدولة المركزية القوية بوصفه الضامن الوحيد للأمن والتنمية. كما استطاعت أن توظف قوتها الناعمة وشبكة تحالفاتها الإقليمية والدولية لإعادة رسم موازين القوى في عدد من الساحات العربية، بما حَدَّ من قدرة الإسلام السياسي على إعادة إنتاج نفسه سياسيًّا، على الأقل حتى الآن.
ومع ذلك، يُظهِر التحليل أن هذا المسار، رغم ما حققه من نتائج آنيَّة، لا يخلو من تحديات بعيدة المدى. فالإقصاء الكامل للإسلام السياسي، خصوصًا في صوره السلمية، قد يَفتح المجال أمام أشكال أكثر راديكالية من التدين السياسي، أو يَدفع نحو تفريغ المجال العام من التعددية، بما يَحمِل من مخاطر كامنة على الاستقرار طويل الأمد. كما أن الرهان على المقاربة الأمنية وحدها، دون فتح أفق سياسي واجتماعي شامل، قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمات بصيغ جديدة.
وعليه، يمكن القول إن مستقبل الإسلام السياسي سوف يَظل مرتبطًا بثلاثة متغيرات رئيسة: طبيعة التحوُّلات الإقليمية، قدرة الدول على بناء نظم حكم شاملة وقادرة على الاستجابة لمطالب مجتمعاتها، ومدى نجاح النماذج البديلة في تحقيق توازن حقيقي بين الاستقرار، والشرعية، والتنمية. وبينما يبدو أن كفة الميزان تميل حاليًا لصالح تراجع الإسلام السياسي، فإن مسار هذه الظاهرة لم يُغلَق بعد، بل يدخل مرحلة إعادة تشكُّل ستحدد ملامحها تفاعلات العقد القادم في العالم العربي والإسلامي.
[1] John L. Esposito, Islam and Politics, Syracuse University Press, 1998.
[2] Olivier Roy, The Failure of Political Islam, Harvard University Press, 1994.
[3] مجلة المجتمع، طالب عبد الجبار الدّغيم، “الإسلام السياسي”.. بين الجذور الفكرية والجدل المعاصر، أكتوبر 2024م.
[4] Nikki R. Keddie, An Islamic Response to Imperialism, University of California Press, 1983.
[5] Albert Hourani, Arabic Thought in the Liberal Age, Cambridge University Press, 1983.
[6] محمد عمارة، جمال الدين الأفغاني: موقظ الشرق وفيلسوف الإسلام، دار الشروق، 1994م.
[7] محمد عمارة، الإمام محمد عبده: مجدد الدنيا بتجديد الدين، دار الشروق، 1998م.
[8] عبد المتعال الصعيدي، المجددون في الإسلام، مكتبة الآداب، 1960م.
[9] مجلة المجتمع، طالب عبد الجبار الدّغيم، “الإسلام السياسي”.. بين الجذور الفكرية والجدل المعاصر، أكتوبر 2024م.
[10] سيد قطب، معالم في الطريق، دار الشروق، 1964م.
[11] Ernest Renan, Islam and Science, Paris, 1883.
[12] Bernard Lewis, The Roots of Muslim Rage, The Atlantic, September 1990.
[13] John L. Esposito, Political Islam: Revolution, Radicalism, or Reform? Lynne Rienner, 1997.
[14] Gilles Kepel, Jihad: The Trail of Political Islam, Harvard University Press, 2002.
[15] الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين، صفحة من تاريخ نشأة الجماعة في عيون رجال الفكر والدعوة، فبراير 2020م.
[16] Islam, Jaan S. A Jihadi Critique of the Modern State: Abū Qatāda in Conversation with Decolonial and (Neo-)Marxist Thought. Political Theory, SAGE Journals, March 2023.
[17] Courtney Freer, Rentier Islamism: The Influence of the Muslim Brotherhood in Gulf Monarchies, Oxford University Press, 2018.
[18] Hamdullah Baycar and Mehmet Rakipoğlu, The United Arab Emirates’ Religious Soft Power through Ulema and Organizations, MDPI, July 2022.
[19] Thomas Hegghammer, Jihad in Saudi Arabia: Violence and Pan-Islamism since 1979, Cambridge University Press, 2010.
[20] Hamdullah Baycar and Mehmet Rakipoğlu, The United Arab Emirates’ Religious Soft Power through Ulema and Organizations, MDPI, July 2022.
[21] بوابة الحركات الإسلامية، حسام الحداد، الإمارات والإخوان المسلمين…وتاريخ من المواقف الحاسمة، نوفمبر 2014م.
[22] المصدر السابق.
[23] معهد دول الخليج العربية في واشنطن، حسين إبيش، الإمارات العربية المتحدة: استراتيجية الأمن القومي الناهضة، أبريل 2017م.
[24] David B. Roberts, Security Politics in the Gulf Monarchies, Colombia University Press, 2023.
[25] الاستقلال، إسماعيل يوسف، ضغوط دولية على الإمارات لإطلاق سراح “معتقلي الإصلاح” قبل “كوب28”.. ما القصة؟، 2023م.
[26] مركز أمن الخليج، ترويض العاصفة: لماذا تبنّت الإمارات نهجًا صارمًا تجاه الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسي؟، أغسطس 2025م.
[27] UAE begins trial of 30 suspected Muslim Brotherhood members, Al Arabiya, 2013.
[28] الجزيرة نت، الإمارات تصم تنظيمات أبرزها الإخوان بـ”الإرهاب”، نوفمبر 2014م.
[29] معهد دول الخليج العربية في واشنطن، حسين إبيش، الإمارات العربية المتحدة: استراتيجية الأمن القومي الناهضة، أبريل 2017م.
[30] الجزيرة نت، مساعدات إماراتية لمصر بقيمة 4.9 مليارات دولار، أكتوبر 2013م.
[31] William Wallis and Chloe Cornish, Sudan civil war atrocities cast spotlight on UAE, Financial Times, November 2025.
[32] الجزيرة نت، مجلة إيطالية: لماذا تموّل الإمارات الحرب في ليبيا؟، يناير 2020م.
[33] مركز الجزيرة للدراسات، محمد الأحمدين الإمارات في اليمن: من دعم الشرعية إلى تقويض ملامح الدولة، أبريل 2020م.
[34] عربي بوست، خريطة الاستثمارات الإماراتية في مصر ومن يقودها؟ من الاستحواذ على أراضٍ وموانئ إلى التغلغل بالأمن الغذائي، مارس 2024م.
[35] منصة دراسات الأمن والسلام، جاسم الحريري، الدور الاماراتي في السودان: الاهداف-الوسائل-المستقبل، ديسمبر 2025م.
[36] أمد للدراسات، نفوذ الإمارات في أفريقيا: شراكة اقتصادية أم أجندة سياسية؟، يوليو 2025م.
[37] Hamdullah Baycar and Mehmet Rakipoğlu, The United Arab Emirates’ Religious Soft Power through Ulema and Organizations, MDPI, July 2022.
[38] الاستقلال، أحمد يحيى، بدعوى “مواجهة التطرف”.. هكذا تحارب الإمارات المسلمين في أوروبا، 2019م.
[39] الجزيرة نت، لوموند: التسامح في الإمارات.. “فضيلة” متعددة الأشكال، فبراير 2019م.




