ترجماتغير مصنف

جي-زيرو: الانتخابات غير الديمقراطية في مصر – ولماذا لا يكترث الغرب؟

في الثامن من ديسمبر 2025م، نشر موقع “جيزيرو ميديا“، وهي شركة إعلامية رقمية متخصصة في تقديم تغطية ذكية وجذابة للشؤون العالمية، وهي تابعة لـ “أوراسيا جروب”، الشركة الرائدة عالميًّا في مجال تحليل المخاطر السياسية مقالًا بعنوان: “الانتخابات غير الديمقراطية في مصر – ولماذا لا يكترث الغرب؟” لـ “تاشا خير الدين”، وهي كاتبة عمود كندية مستقلة، تقيم في تورنتو.

تقول الكاتبة إن رغبة الغرب، وخاصَّة الولايات المتحدة، في استمرار الدور الوظيفي للنظام المصري تطغى على أي مخاوف تتعلق بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان. حيث يَعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مصر لاعبًا رئيسًا في المحادثات الرامية إلى تحقيق الاستقرار في غزة، والتوسط بين “إسرائيل” وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وإدارة تدفق المساعدات عبر معبر رفح الحدودي إلى قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، تشير الكاتبة إلى تقارير تمَّ تداولها مؤخرًا بأن واشنطن تسعى أيضًا إلى التوسط لعقد قمة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والجنرال عبد الفتاح السيسي للمساعدة في تطبيع العلاقات بين مصر و “إسرائيل”.

جدير بالذكر أن مصطلح “جي-زيرو” يُشير إلى تحوُّل ملحوظ عن الهيمنة التي تمثلها دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى أو (جي-7)، وكذلك دول مجموعة العشرين أو (جي-20) الأكثر اتساعًا، والتي تضم أيضًا قوى صاعدة مثل الصين والهند والبرازيل وتركيا وغيرها. وبالتالي فصياغة مصطلح “جي-زيرو” يشير إلى بوادر انهيار القيادة العالمية نتيجة تراجع النفوذ الغربي وعجز الدول الأخرى عن سدّ الفراغ.

وفيما يلي يقدم “منتدى الدراسات المستقبلية” ترجمة كامل المقال الذي نشره موقع “جيزيرو ميديا“، وذلك على النحو التالي:

الانتخابات غير الديمقراطية في مصر – ولماذا لا يكترث الغرب؟

خلال هذا الشهر، يُدلي المصريون بأصواتهم في انتخابات برلمانية لا يُتوقَّع أن يكون لها أي أثر في تغيير أولئك الذين يُديرون شؤون البلاد. لكن يبدو أن هذه الانتخابات البرلمانية قد تسمح للجنرال عبد الفتاح السيسي بالبقاء في سدة الحكم لما بعد عام 2030م.

وجدير بالذكر أن المرشحين في هذه الانتخابات يتنافسون على 596 مقعدًا في مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، لكن الأحزاب الموالية لنظام السيسي هي في الأغلب التي شاركت في تلك الانتخابات التي شابتها العديد من المخالفات.

فلماذا إذن لا يُدين أي من القادة الغربيّين هذه العملية غير الديمقراطية؟ والجواب هو أن مصر قد أصبحت ذات أهمية إستراتيجية بالغة للحد الذي لا يتسنى معه لأحدٍ أن يخاطر بمواجهة قبضة السيسي الاستبدادية أو تحديها.

الهيكلية مُهيأةٌ منذ البداية

يتألف مجلس النواب المصري، وهو الهيئة التشريعية الرئيسية في البلاد، من 596 عضوًا، مدة ولايتهم خمس سنوات. حيث يُعيّن الرئيس، طبقًا للدستور، ثمانية وعشرين مقعدًا بشكل مباشر، بينما يتم شغل المقاعد المتبقية على النحو التالي: 284 مقعدًا منها يَجري انتخاب المرشحين فيها على “النظام الفردي” عن طريق أفراد (حتى ولو كانوا ينتمون إلى أحزاب سياسية)، و 284 مقعدًا يتم التنافس عليها بالأساس عبر نظام “القوائم المغلقة”، حيث يَحصل الحزب الفائز على جميع المقاعد في أربع دوائر انتخابية كبرى. ويَفوز أي حزب يَحصل على أكثر من 50% من الأصوات بجميع مقاعد الدائرة. وفي مصر، البلد التي فاز فيها “الرئيس” في الانتخابات الأخيرة بنسبة 97% من مجموع الأصوات الانتخابية الصحيحة، وُجّهت انتقاداتٌ كثيرة لهذا النظام الانتخابي (القوائم المغلقة) في الدوائر الانتخابية الكبرى، باعتباره يُحابي الحزب الحاكم وأولئك الموالين للنظام الحاكم.

كثرة المخالفات

وشابت الجولة الأولى من الانتخابات التي عُقِدت في شهر نوفمبر 2025م مزاعم كثيرة بشراء الأصوات والحملات الانتخابية غير القانونية، ما أدى إلى إلغاء 45 دائرة انتخابية محلية وإعادة إجرائها من جديد. كما وُجّهت اتهامات أخرى للحكومة بالتلاعب بنتائج اختبارات المخدرات بهدف استبعاد مرشحين (سواء كانوا مستقلين أو ينتمون لأحزاب أخرى). ومُنعت بعض شخصيات المعارضة من الترشح بناءً على متطلبات جديدة ترتبط بأداء الخدمة العسكرية. بل إن السيسي نفسه قد أمر بفتح تحقيق في إجراءات سير العملية الانتخابية بعد أن حذرت تقارير خارجية من خطورة تجاهل الغضب الشعبي إزاء العملية الانتخابية برمتها.

ولم يشارك في انتخابات الدوائر الانتخابية الكبرى سوى مرشحو القائمة الوطنية الموحدة (من الأحزاب الموالية للنظام)، مما ضمن فوز تلك الأحزاب الموالية للحكومة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

والأسوأ من ذلك، أن المرشحين (في القائمة المغلقة الوحيدة) اضطروا، بحسب تقارير متداولة، إلى دفع ما بين 30 و 70 مليون جنيه مصري (أي ما يُعادِل حوالي 629,504 إلى 1.4 مليون دولار أمريكي) لإدراج أسمائهم في تلك القائمة الموحدة، التي ضمَّت 12 حزبًا مواليًا للحكومة.

لماذا تكتسب هذه الانتخابات أهمية؟

تكتسب هذه الانتخابات تلك الأهمية لأن السيسي، بحسب بعض التقارير المتداولة، يَعتزم أن يَطلب من مجلس النواب تمرير تعديل دستوري يَسمح له بالبقاء في سدة الحكم حتى بعد انتهاء ولايته الحالية في عام 2030م. ومن المفترض أن يُطرَح هذا التعديل بعد ذلك على الشعب في استفتاء عام، كما حدث في عام 2019م، عندما قيل حينها إن المصريين قد صوَّتوا لصالح تمديد ولاية السيسي حتى عام 2030م بنسبة تقارب 90%.

لماذا يلتزم العالم الصمت؟

يلتزم العالم الصمت حيال ذلك لأن الحكومات الغربية وكذلك الخليجية تخشى انهيار الدولة المصرية أكثر من خشيتها من انزلاقها نحو الاستبداد. إذ تعاني مصر، التي يبلغ تعداد سكانها حوالي 110 ملايين نسمة، من مستويات مرتفعة من الفقر وتعتمد على دعم صندوق النقد الدولي وتلقي المساعدات الخارجية من دول الخليج.

وبالتالي، فإن عدم الاستقرار في مصر قد يُهدِّد ممر قناة السويس الملاحي الحيوي ويُعرِّض إدارة مسألة الهجرة الأوروبية للخطر. كما أنه قد يُلهِم حركات أخرى في المنطقة، كما فعل “الربيع العربي” عام 2011م، الذي شهد فوز الحزب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين الأصولية في الانتخابات المصرية التي جرت عام 2012م قبل أن يُطيح به انقلاب عسكري قاده الجنرال عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، في العام التالي، ضد الحكومة المنتخبة.

ويَعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مصر لاعبًا رئيسًا في المحادثات الرامية إلى تحقيق الاستقرار في قطاع غزة الفلسطيني، وكذلك في التوسط بين “إسرائيل” وحركة حماس، وإدارة تدفق المساعدات عبر معبر رفح الحدودي إلى غزة. حيث تفيد تقارير بأن واشنطن تسعى أيضًا إلى التوسط لعقد قمة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والجنرال عبد الفتاح السيسي للمساعدة في تطبيع العلاقات بين مصر و”إسرائيل”.

وفي كل هذه السياقات، يبدو أن المصلحة المتمثلة في الرغبة بالاستمرارية (واستقرار الأوضاع) تطغى على تلك المخاوف المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى