خبر وتعقيبغير مصنف

الحلول العربية الرسمية لقطاع غزة.. هل تكون التهديد الأكبر لفسطين بدلًا من ترامب؟

الخبر:

في أعقاب الخطط التي أعلنها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لتهجير سكان غزة وتفريغ الأرض منهم وتهجيرهم لمصر والأردن ودول إسلامية أخري، ينتظر أن تطرح مصر، يوم الخميس 20 فبراير 2025م، خطتها لإعادة إعمار قطاع غزة.

الخطة المصرية التي ستعرض أمام اجتماع الرياض، يوم 20 فبراير، ترتكز على عنصرين رئيسين: الأول هو استبعاد حركة حماس من حكم غزة، والثاني هو إعادة إعمار القطاع دون تهجير سكانه، أي الأعمار مقابل إبعاد المقاومة، وهو البديل العربي المطروح في مواجهة مخطط ترامب لتهجير سكان غزة.

تشير التسريبات التي نُشِرت عن تفاصيل الخطة إلى تشكيل لجنة وطنية فلسطينية تتولى إدارة غزة بدون مشاركة حركة حماس، وإعادة الإعمار دون تهجير الفلسطينيّين، حسبما نقلت وكالة “رويترز“، في 14 فبراير 2025م، عن ثلاثة مصادر مصرية.

ويشمل المقترح أيضًا إنشاء منطقة عازلة على طول حدود غزة مع مصر، ومناطق إقامة مؤقتة، وصندوق محتمل لإعادة الإعمار قد يحمل اسم “صندوق ترامب لإعادة الإعمار”.

التعقيب:

بالتزامن مع انعقاد قمة عربية خماسية في العاصمة السعودية الرياض لمواجهة خطة ترامب بشأن قطاع غزة، وقمة أخرى موسعة في القاهرة قبل سفر عبد الفتاح السيسي للولايات المتحدة، حذر سياسيون ونشطاء مصريون من احتمالات وضع العرب (تحت الضغط الأمريكي) خططًا لقطاع غزة تجعل الحلول التي سوف تضعها الأنظمة العربية هي الخطر الحقيقي على فلسطين لا حلول ترامب.

دواعي القلق من الخطة العربية البديلة هي أنها تحاول تحت اسم “الحل البديل لخطة ترامب” تقديم حلول للتخلُّص من المقاومة نفسها، وحماس خصوصًا، ما يجعل الخطر على غزة ليس من خطة ترامب وإنما من الحلول التي تطرحها الأنظمة العربية لمشكلة غزة.

وأن إظهار الأنظمة رفضها لخطة ترامب أمام شعوبها مجرد واجهة، وهناك مخاوف أن تتدخل الأنظمة العربية في مواجهة مع حماس وتتولي هي حكم غزة.

بَدا وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، في تصريحاته قبل زيارته للمنطقة كأنه يرسم للأنظمة العربية الدور المطلوب منها، حيث قال: “لا يكفي أن يدفع العرب كلفة تنفيذ الخطة التي سوف يقدمونها لغزة، بل سوف يضطرون للنزول على الأرض، ويتعين على شخص ما أن يواجه عناصر حماس”، أي يدخل العرب في مواجهة مع حماس!

قناة “القاهرة الإخبارية” التابعة للمخابرات المصرية، نشرت أخبارًا مجهولة عن “مصدر مطلع”، يقول “إن حركة حماس قبلت بعدم المشاركة في إدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة”، وإن مصر تجري اتصالات لتشكيل لجنة مؤقتة من أجل الإشراف على عملية الإغاثة وإعادة إعمار القطاع”.

حماس رَدَّت ضمنًا على الخطة المصرية باستبعادها التدخل المصري أو العربي العسكري في غزة، على لسان القيادي في حماس “أسامة حمدان”.

حمدان قال: “اللي بده يجي يحل محل إسرائيل، سنتعامل معه كإسرائيل. ببساطة، أي حد يشتغل بالوكالة عن إسرائيل، لازم يتحمل تبعات كونه وكيل إسرائيل. موضوع سلاح المقاومة، قادة المقاومة، شعب المقاومة، ده كله خارج أي نقاش. مستحيل نقبل حد يتكلم معانا فيه ولا نسمح إنه يكون مطروح أصلاً”.

على الرغم من أن حماس أبدت انفتاحها على نقل إدارة القطاع إلى لجنة وطنية، إلا أنها تطالب بأن يكون لها تأثير على تشكيلتها وترفض نشر قوات أجنبية من دون موافقتها.

الناشط “عز الدين دويدار”، كتب يُعبّر عن هذا الخطر قائلًا إن “الخطر الحقيقي سيكون هو خطة النظام المصري، التي سيتم تبنيها عربيًّا في القمة القادمة، وطرحها كحل إجباري لإنقاذ القضية الفلسطينية والأمن القومي العربي من مخاطر ترامب”.

وحذر من “إدارة مصرية عسكرية وأمنية لقطاع غزة، بتمويل خليجي، وسلطة مدنية فلسطينية تابعة إداريًّا للحكومة المصرية وليس للسلطة الفلسطينية (التي سيتم تفكيكها قريبًا بعد ضم الضفة)”.

قال إن الحل المطروح عربيًّا هو “السلاح مقابل الإعمار”، وأن تكون مهمة هذه الإدارة العسكرية الأمنية المصرية لقطاع غزة هي تفكيك المقاومة على مدى سنوات، في مقابل إعادة الإعمار الذي سيكون في يد مصر، بمعايير هندسية ترسمها الإمارات، لبناء غزة بنمط عمراني لا يسمح بتجدد المقاومة واحتضانها، (كما فعلوا في الضفة بعد انتفاضة 2000م).

أي أن “الحكومة المصرية سوف تتسلم “سبوبة” الأموال الخليجية، وتكلف شركات المقاولات التابعة للمخابرات، بتنفيذ إعادة الإعمار، والبنية الأساسية، ولا يمكن أن يحدث هذا في ظل وجود المقاومة التي يمكن أن تشكل تهديدًا بتكرار الحرب مستقبلًا فتضيع أموال العالم وتدمر غزة مجددًا، لذا سيتم المساومة بالأعمار مقابل السلاح”.

الصحفي جمال سلطان، قال إن هذا الخلاف بين مصر وحماس بشأن إنهاء دور المقاومة وإبعادها عن حكم غزة وتقليص نفوذها قد يؤدي لصدام بين مصر والمقاومة بسبب الخطة المصرية وبسببه هناك توتر شديد غير معلن، بين المقاومة الفلسطينية ومصر.

الحديث يدور حول خلافات وتوتر شديد وراء الكواليس بين القاهرة وغزة حول خطط “اليوم التالي” في غزة وغضب متبادل وسط استعدادات إسرائيلية لاستئناف الحرب وعدم الدخول في المرحلة الثانية بدعم من ترامب وجولة قصف جديدة بقنابل الأعماق التي تمَّ تسليمها لإسرائيل.

صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أكدت، يوم 15 فبراير 2025م، أن مصر تمارس “ضغوطًا شديدة” لمنع حماس من السيطرة على إعادة إعمار غزة، وإبعادها عن السيطرة علي القطاع كثمن للأعمار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى