خبر وتعقيبغير مصنف

زيارة اللواء المتمرد خليفة حفتر للقاهرة وأسباب غضب النظام المصري منه

الخبر:

ذكرت مصادر أن رأس النظام المصري عبد الفتاح السيسي عبَّر عن غضبه من التقارير الواردة حول دعم حفتر لميليشيات الدعم السريع السودانية بقيادة حميدتي.

وأكدت هذه التقارير أن القيادة المصرية الداعمة للجيش السوداني شددت في لقاء السيسي مع حفتر حين زار القاهرة في 18 يناير الجاري، على منع إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع أو استقبال الفارين منهم.

ويَرى متابعون أن وقوف حفتر إلى جانب حميدتي يمكن أن يؤدي إلى تدهور علاقاته مع مصر التي ترى أن ميليشيات الدعم السريع تهدد أمنها القومي.

وكان حميدتي قد اتهم مصر بعدم الحياد والمشاركة في تدريب الجيش السوداني ودعمه والقتال معه، وأسرت قواته في بداية الحرب بالسودان عددًا من الجنود المصريّين في مطار سوداني وعاملتهم معاملة سيئة.

التعقيب:

في شهر يونيو 2024م، أتهم سفير السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس، كتيبة تابعة لقوات شرق ليبيا متمركزة في مدينة الكفرة المتاخمة للحدود السودانية بتزويد ميليشيا الدعم السريع في السودان بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) بذخائر ومدافع هاون.

وفي نفس الشهر، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن دعم عسكري قدمه الانقلابي خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا إلى متمردي الدعم السريع في 17 أبريل 2024م، وأنه أرسل على الأقل طائرة واحدة لقوات حميدتي، تحمل ذخيرة وإمدادات عسكرية.

وأكد تقرير صادر عن الأمم المتحدة اعتماد “الدعم السريع” على خطوط إمدادات عسكرية مرت بعدد من الدول منها ليبيا، وذكر التقرير الأممي أن “قوات الدعم السريع اعتمدت على شبكة مالية معقدة لدعم مجهودها الحربي في السودان، إضافة إلى قوى حليفة دعمتها بخطوط إمدادات عسكرية عبر ليبيا وتشاد وجنوب السودان.

ومن ناحيته، أكد الجيش السوداني هروب جنود من ميليشيا “الدعم السريع” إلى مدن ليبية تقع تحت سيطرة حفتر، خلال صد الجيش لهجوم لقوات حميدتي كانت تعده وتحضر له وتدعمه الإمارات، التي تدعم حفتر وحميدتي معًا، منذ شهور في شرق ليبيا لإنقاذ قوات “حميدتي”، لكن تم إفشال هذه المحاولة اليائسة”، وفق بيان للجيش.

سبب دعم حفتر لحميدتي، أن الثاني سبق أن ساعد حفتر وأرسل مقاتلين مرتزقة لمساعدته خلال محاولته الفاشلة للاستيلاء على العاصمة الليبية طرابلس من الحكومة المعترف بها دوليًّا، في عام 2019، فهما مجرما حرب يتبادلان الدعم.

مد حفتر لحميدتي – الذي يعادي مصر – بالسلاح واستقباله قوات حميدتي الهاربين أيضًا، وقبوله بالمشاركة في ترتيبات إماراتية ضد جيش السودان، أغضب القاهرة وأثار تساؤلات عن احتمال تأثير ذلك على علاقة مصر بحفتر.

مصادر مصرية أكدت أن اللقاء الذي جمع السيسي بحفتر، يوم 18 يناير 2025م، كان هدفه الأساسي توبيخه، وإبلاغه غضب مصر من دعمه لقوات “حميدتي” التي تناهض الجيش المصري، وإبلاغه ضرورة منع مد حميدتي بالسلاح أو استقبال قواته في ليبيا.

حفتر لم يزر القاهرة منذ 3 سنوات بسبب فتور العلاقة بينه وبين مصر، وكان يلتقي بعباس كامل مدير المخابرات السابق، ولقاؤه مع السيسي هذه المرة في القصر الجمهوري، مؤشر لاستدعائه لأمر هام، يرجح أنه إبلاغه بعدم دعم قوات حميدتي لأن هذا يتعارض مع موقف مصر ومصالحها.

أيضًا قال السيسي خلال استقبال خليفة حفتر إنه يجب إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، وهي رسالة أخري لرفض مصر وجود مرتزقة حميدتي في ليبيا.

وجهة النظر المصرية هي أي أنه تربطها علاقة استراتيجية مع الجيش السوداني وترى فيه الشرعية وتسعي لدعمه، ومن ثم لا يجوز لحفتر، الذي هو حليف للدولة المصرية أن يدعم عدوها حميدتي في منطقة ساخنة مثل السودان.

مصالح الإمارات في السودان تتعارض مع مصالح مصر، فهي تدعم حميدتي لأنه يُهرِّب لها ذهب السودان وسيوفر لها قواعد بحرية، لذا طلبت من حليفها الذي دعمته ضد حكومة طرابلس دعم قوات حميدتي بالسلاح واستقبال جرحاهم في مستشفيات شرق ليبيا، لذا برر حفتر لمصر ما فعله بأنه يقع تحت ضغط وإجبار من الإمارات التي مازالت أيضًا حليفة له.

السيسي سافر الي الإمارات ويُعتقد أنه ناقش خطة أعدتها الإمارات للتحرك بقوات تابعة لحميدتي ومرتزقة أخرين ضد الجيش السوداني، ما يحول منطقة الحدود المصرية الليبية إلي نقطة توتر ساخنة ويخلط تحالفات القاهرة.

حين زار رئيس المخابرات المصرية الجديد “حسن رشاد” اللواء المتمرد في شرق ليبيا، خليفة حفتر، يوم 29 ديسمبر 2024م، هاجمت قوات حفتر بعد مغادرته معسكر “تيندي”، التابع للمجلس الرئاسي الليبي، في مدينة أوبـاري جنوب غرب ليبيا، التي يقع فيها حقل الشرارة النفطي، أكبر حقول البلاد، وسيطرت عليه.

تحرُّك حفتر كان بمثابة اختراق آخر واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين 5+5 العسكرية، الموقع في عام 2020م، وأثار تساؤلات حول علاقته بزيارة رئيس المخابرات المصرية؟ وأغضب القاهرة أيضًا.

هجوم حفتر أثار تساؤلًا، هو: هل مصر مع تصعيده لأنه جاء بعد زيارة مدير مخابرات مصر له؟ أم أنه تحرك بمفرده بعد طمأنة مصر له أنه لن يكون مصيره مصير بشار الأسد؟

هذا التحرك العسكري الداخلي لقوات حفتر ضد قوى موالية لحكومة طرابلس، أغضب مصر أيضًا التي ترغب في حل سياسي يشارك فيه حفتر حيث تخشي أن ينتهي دوره مثل بشار الاسد لو أشعل حربًا وانتهت بإخراجه من المشهد الليبي تمامًا ومعه النفوذ المصري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى