أوراق بحثية

أدوات التشريع الاستثنائي في مصر.. الوظيفة والتطورات (2013 – 2016)

لللتحميل والقراءة بصيغة PDF

تمهيد

الدولة في شكلها الحديث هي نتاج لتجارب إنسانية، وهي نتاج لتفاعلات بين عوامل سياسية واقتصادية ومجتمعية تاريخية، أثرت فيها القبلية، والتنوع العرقي، وتنازع السلطة، ونتائج الحروب، كما يؤثر فيها القرب أو البُعد من رسالات الوحي الإلهي. الدولة في جميع حالاتها وفي أي من صورها تقوم بمجموعة من الوظائف التي تضبط العلاقات بين دوائر السلطة بعضها ببعض، وعلاقات السلطات بالشعب، وبالخارج. ويُقاس تقدم الدولة بقدر ما أنتجت في هذه الدوائر الثلاث من تنظيمات صالحة للتطبيق بغض النظر عن صوابيتها أو عدالتها.

تأتي وظيفة التشريع وسَن القوانين في مقدمة وظائف الدولة التي تضبط علاقاتها، عبر الدستور، أو القوانين والقرارات التي تجسر العلاقة بين الدستور الأعلى والقرار الأدنى المتمثل في اللائحة والتوجيه التنفيذي، وعلى قدر انضباط هذه المنظومة تكون الدولة “دولة قانون” وفق المفهوم الدستوري أو “دولة موز” وفق المفهوم السياسي الدال على استبداديتها وسيولتها.

لم تكن البيئة السياسية فقط هي التي تأثرت سلبًا بحدوث الانقلاب العسكري في مصر، إنما طالت إجراءاته كل شيء، فقد عَمَد لتغيير التركيبة السياسية ولم تسلم منه التركيبة المجتمعية، فزادت هوَّة الخلاف بين طبقاته مجتمعيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا.

استخدمت السلطة لتحقيق أهداف هذه الفترة مجموعة من الوظائف التي لا تقل أهمية عن وظيفة القمع العسكري والطغيان الأمني، يأتي في مقدمتها الوظيفة التشريعية التي تنهض بدور جوهري ضمن استراتيجيات النظام وسياساته.

النظام الذي تشكل عقب الإطاحة بالنظام الشرعي للرئيس الراحل محمد مرسي، استجمع الأدوات التشريعية، واستخدمها بمنأى عن السلطة التشريعية التي غابت بعد حل مجلسي الشعب والشورى، بشكل يتصادم مع كونها سلطة استثنائية قد تفرضها الظروف السياسية([1]).

هذه الدراسة تلقي الضوء على الكيفية التي مارس بها النظام الوظيفة التشريعية الاستثنائية للدولة عقب الانقلاب العسكري، في الفترة بين 2013 و2016، التي غابت فيها المجالس التشريعية.

وتنقسم هذه الدراسة إلى ثلاثة مباحث:

الأول: الأدوات الدستورية التي استخدمها النظام وطبيعتها القانونية

الثاني: الأدوات التشريعية التي استخدمها النظام وطبيعتها القانونية

الثالث: أهم الإصدارات ومدي مناسبتها لطبيعة التشريع الاستثنائي

المبحث الأول

الأدوات الدستورية التي استخدمها النظام وطبيعتها القانونية

عملية إنشاء دستور جديد أو تعديل دستور قائم، تُحاط بسلسلة من الإجراءات المعقدة، الغرض منها حماية إرادة الشعوب، وصيانة الحقوق والحريات الأساسية، إلَّا أن نظام الثالث من يوليو بعد تعطيله دستور 2012 لم يُراعِ تلك الإجراءات، واستخدام أدوات دستورية أصدر بموجبها سلسلة من الوثائق في غيبةٍ من الإرادة التأسيسية المنوط بها العمل الدستوري، أو المجالس التشريعية التي يُناط بها حماية الدستور باعتباره الأداة التشريعية الأعلى.

أولًا: بيان الجيش

في الثالث من يوليو 2013، أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بيانًا ألقاه عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع آنذاك([2])، اعتبره الانقلاب الركيزة الدستورية التي استخدمها في الإطاحة بنظام الرئيس الراحل محمد مرسي.

بالابتعاد عن الطبيعة السياسية للبيان، والتي تخرج عن موضوع دراستنا، فقد تضمن هذا البيان أمورًا إجرائية غاية في الأهمية، جعلته بحق في منزلة “الدستور” الذي تأسست عليه أركان النظام الجديد بعد هذا التاريخ.

الطبيعة القانونية لبيان 3 يوليو:

لم تكن الإجراءات التي تضمنها بيان 3 يوليو في ذات المنزلة من حيث الطبيعة القانونية، فقد كان بعضها بمثابة إجراءات فوق دستورية أو ما قبل دستورية – إن جاز التعبير -، وبعضها بمثابة دستور، وبعضها الآخر بمثابة تشريعات وقرارات تنفيذية، وهو ما نبينه في السطور التالية.

إجراءات فوق دستورية:

يمكن وصف بعض الامور التي شملها البيان بالإجراءات فوق دستورية، لما لها من منزلة تسبق الدستور وتعلوه، من حيث الجهة المنوط بها إصدارها “المجالس أو الجمعيات التأسيسية للدستور” شملت ثلاثة إجراءات رئيسة:

  • تعطيل العمل بدستور 2012
  • تعيين رئيس المحكمة الدستورية كرئيس مؤقت للبلاد
  • منح رئيس المحكمة الدستورية سلطة إصدار إعلانات دستورية

وهي الأمور التي ركزت فعليًّا جميع السلطات في يد الرئيس المؤقت، ورتبت أمورًا تأسيسية لم ترد في الدستور المعطل، ولم يتم التوافق المجتمعي أو الاستفتاء عليها.

إجراءات دستورية:

شمل بيان الجيش إجراءات لها طبيعة دستورية منظمة للسلطات أو مُنشأة لها، قررت مسارًا إجباريُّا تضمّن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وتشكيل لجنة لمراجعة التعديلات الدستورية، وهي أعمال دستورية بديلة للمسار الديمقراطي الذي صنعه الشعب دون إجراء استفتاء شعبي على إلغائه أو استبداله بالمسار الاستثنائي المعلن عنه بالبيان. وإذا ما قورنت هذه الأمور بثورة يناير باعتبارها الحالة الأقرب من حيث الظرف السياسي العام الذي غابت فيه جميع طبقات السلطة، فسنجد أن الخلاف وقتها كان دائرًا بين القوي السياسية على ترتيب أولويات الإجراءات الدستورية، فيما عُرف وقتها بقضية “الدستور أولًا أم الانتخابات الرئاسية أولًا”، وهي أمور موضوعية تعيد السلطة في نهاية المطاف ليد الشعب صاحب السلطة الأصيل سواء بدأ بالدستور أم الرئاسة.

إجراءات تشريعية:

نص البيان أيضًا على إجراءات لها طبيعة تشريعية أسند إقرارها لجهات غير برلمانية:

  • مناشدة المحكمة الدستورية العليا سرعة إقرار قانون مجلس النواب لإجراء انتخابات البرلمان.
  • تشكيل لجنة مصالحة عليا.
  • وضع ميثاق شرف إعلامي يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية.

ثانيا: الإعلانات الدستورية

بشكلٍ عام فإن الإعلانات الدستورية تختلف عن الدساتير الدائمة، حيث تصدر الأولي عن جهة تولت السلطة في ظرف استثنائي باعتبارها سلطة الأمر الواقع، وتهدف من خلال إصدارها إلى الحافظ بها على وحدة البلاد واستقلالها وحماية أمنها ومقدراتها، وهي حسب تعريفها إعلانات ظرفية فرضتها الظروف، وتتمتع بصفتي الاستعجال والوقاية.

وفق هذا التعريف، نستطيع استيضاح الطبيعة القانونية للإعلانين الدستوريّين اللذين أصدرهما المستشار عدلي منصور، الذي تولي الرئاسة المؤقتة بموجب بيان الجيش واستنادًا إليه([3])، ومن ثم أصدر إعلانين دستوريّين: الأول في السادس من يوليو 2013، حلَّ بموجبه مجلس الشورى([4])،والثاني في الثامن من يوليو 2013([5])، وكان بمثابة الدستور المؤقت([6]).

حل مجلس الشورى:

الإعلان الدستوري الصادر في السادس من يوليو، صدر مستندًا على بيان الجيش، مستمدًا منه إلزامه، فقد ورد في ديباجة الإعلان النص التالي:

“رئيس الجمهورية المؤقت، بعد الاطلاع على الإعلان الصادر من القيادة العامة للقوات المسلحة في 3 من يوليو سنة 2013، قرر … “حل مجلس الشورى”.

من الناحية الشكلية فقد صدر الإعلان الدستوري عن رئيس مؤقت استمد سلطته واختصاصه من الإعلان الصادر عن القوات المسلحة، أما عن الطبيعة الموضوعية للإعلان فهو إجراء منشئ لواقعة قانونية وليس كاشفًا لها، تضمَّن مادة وحيدة حلت مجلسًا منتخبًا بشكل دستوري، لم يصدر بشأنه حكم قضائي “مثلما تمَّ في حل مجلس الشعب في 2012”([7])، كما لم توجد بشأنه طعون في شرعيته أو تزوير انتخاباته. من ناحية أخري، فإنه لا يوجد في بيان القوات المسلحة الذي استند إليه الإعلان الدستوري مادة تنص على حل مجلس الشوري، وبهذا فقد انحرف الإعلان الدستوري عن غايات بيان القوات المسلحة المنشئ لسلطة الرئيس المؤقت. من ناحية أخري، فإن شرعية مجلس الشورى مغايرة ومستقلة عن شرعية “الرئيس الذي تمَّ عزله”، ولا مبرر دستوري للربط بينهما، بل على العكس فالحاجة قائمة لوجود مجلس منتخب تُستَنبَت منه السلطة الجديدة أو تُستكمل بشكل دستوري. يضاف لذلك فقدان الإجماع الشعبي على هدم السلطات جميعًا، بدليل الاكتفاء بتعطيل دستور 2012 بشكل مؤقت لتعديل بعض مواده، بخلاف حالة يناير التي هدمت جميع السلطات وطالبت بدستور جديد، في مقابل اكتفاء المتظاهرين في 30 يونيو بالمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة.

وبهذا فإن الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المؤقت تجاوز الطبيعة الاستثنائية للإعلان الدستوري، وانحرف عن سببه، ولم يجد له مبررًا من حكم أو واقع، فقرر أمورًا لم تطلبها الثورة – إن صَحَّت تسميتها بذلك – كما لم تدعمه الأحكام القضائية الملزمة.

دستور مؤقت:

تضمن الإعلان الدستوري الثاني 33 مادة، كانت بمثابة دستور مؤقت، لم تختلف طبيعته عن الإعلانات الدستورية الصادرة في المراحل السابقة، غير أنه رغم استناده لبيان الجيش فقد تناول قضايا لم يُنَص عليها في البيان، أبرزها إقرار السلطة الكاملة في التشريع لرئيس الجمهورية، ولعل هذا يفسر سبب إصدار الإعلان الدستوري الأول بحل مجلس الشورى كما قدمنا.

خلاصة القول هي أن بيان الجيش والإعلانين الدستوريّين اللذين أصدرهما الرئيس المؤقت، بمثابة السند الدستوري والدعامة الأساسية التي شيد عليها النظام السياسي بعد 3 يوليو 2013 أركانه، ومارس بموجبها وظائفه المختلفة، وفي القلب منها الوظيفة التشريعية، وكانت الإجراءات الثلاثة الأهم في هذه الدعامة تتمثل في “تعطيل الدستور – تعيين رئيس جمهورية – إلغاء مجلس الشورى المعني بالتشريع”.

وفق ذلك اجتمعت للرئيس المؤقت كل الأدوات التشريعية في مستوييها “الدستوري والتشريعي”، بالإضافة للقرار التنفيذي، ما جعل الدولة المصرية تمارس جُلَّ سلطاتها من خلال “رجل واحد” في ظرف استثنائي ركز جميع السلطات ولو بشكل ظاهري في يديه، كما أن ذات الرجل شارك في المسار الدستوري – السياسي المرتبك بين 2011 – 2013، قبل أن يعود مجددًا لرئاسة المحكمة الدستورية بعد تركه الرئاسة في 2014، وهو ما يضع الكثير من علامات الاستفهام.

المبحث الثاني

الأدوات التشريعية التي استخدمها النظام وطبيعتها القانونية

تمارس السلطة التشريعية أعمالها وفق مبادئ التمثيل النيابي، حيث تقوم المجالس التشريعية بأعمالها نيابة عن الشعب، وفق نظم وقيود رسمها الدستور، والحال التي شهدتها مصر بعد 2013 لم تتوقف عند تعطيل الدستور وعزل الرئيس المنتخب، بل تخطاه لحل المجالس التشريعية، وهو ما يمكن وصفه بالفراغ الدستوري التام، الذي أنشأ عنه فراغًا سلطويًّا، توسع النظام القائم على إثره في استخدام أدوات التشريع الاستثنائية.

أولًا: الوظيفة التشريعية خلال رئاسة عدلي منصور (قرارات بقانون)

لم تخل الإصدارات التشريعية من ديباجة تشتمل على هذه الجملة الافتتاحية: “بعد الاطلاع على البيان الصادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة في الثالث من يوليو 2013”. وبعيدًا عن الدلالة السياسية في هذا الأمر، فإن الدلالة الدستورية الأهم تكمن في أن مصدر السلطة ومرجعيتها هو بيان الجيش ذاته، وهو مالا يختلف عمَّا أوردناه سابقًا عند الحديث عن الإجراءات الدستورية. 

الطبيعة القانونية للقرار بقانون:

تمنح معظم الدساتير سلطة استثنائية لرئيس الجمهورية لإصدار قرارات لها قوة القانون في حالتين: حالة التفويض، وهي الحالة التي يفوض فيها المجلس التشريعي رئيس الجمهورية في إصدار قرارات بقانون في ظروف خاصة، والحالة الأخرى ما يصدره الرئيس من تشريعات في غيبة المجلس التشريعي، وفق قيود عليها وشروط لممارستها. فبحسب الأصل الدستوري المُقَر في دستور 2012 المعطل، فإن السلطة التشريعية تتكون من مجلس النواب ومجلس الشورى([8])، على أن يتولى مجلس النواب سلطة التشريع([9]). وفي سبيل تحصين السلطة التشريعية، يُمنَع على رئيس الجمهورية حل المجالس النيابية إلَّا بقرار مسبب واستفتاء شعبي([10])، “وعند غياب المجلسين إذا طرأ ما يستوجب الإسراع باتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير أن يصدر قرارات لها قوة القانون تعرض على مجلس النواب ومجلس الشوري بحسب الأحوال خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ انعقادهما، فإذا لم تعرض أو عرضت ولم تقر زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون إلَّا إذا رأي المجلس اعتماد نفاذها عن الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب عليها من آثار بوجه آخر”.

وعليه فإن طبيعة الرخصة التشريعية التي تُمنح لرئيس الجمهورية استثناءً لها قيود كالتالي:

  • أن يمارسها وفق سند دستوري قائم.
  • أن يمارسها بصفة استثنائية في غياب السلطة التشريعية بإجراءاتها الطبيعية “قرار مسبب – استفتاء شعبي”.
  • أن يتوفر في الظرف صفة الاستعجال وأنها لا تحتمل التأخير.

تبيانًا لذلك، نستعرض بإيجاز حكمًا شهيرًا أصدرته المحكمة الدستورية العليا، يوضح أبعاد الرخصة الاستثنائية لرئيس الجمهورية بالتشريع، ومدي توافر أسبابها. فقد أحيلت للمحكمة الدستورية دعوي عدم دستورية بشأن القرار بقانون 44 لسنة 1979 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، والذي أصدره الرئيس الأسبق أنور السادات، وقد رأت محكمة الموضوع([11]) عدم دستوريته إذ لم يستند رئيس الجمهورية في إصداره إلى تفويض من مجلس الشعب يخوله هذه السلطة، كما أنه لم تتوافر عند إصداره في غيبة مجلس الشعب ظروف توجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، وهو الأمر الذي أيدته المحكمة الدستورية، وقد أوردت تفصيلًا لحدود سلطة رئيس الجمهورية الضيقة التي تفرضها طبيعتها الاستثنائية. وقرر الحكم قواعد دستورية هامة، أولها: أن مجرد توافر الشرط الإجرائي “غيبة مجلس النواب” لا يمنح الرخصة الاستثنائية لرئيس الجمهورية بإصدار قرارات لها صفة التشريع، وإنما “أن تتهيأ خلال هذه الغيبة ظروف تتوافر بها حالة تسوغ لرئيس الجمهورية سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير إلى حين انعقاد مجلس الشعب باعتبار أن تلك الظروف هي مناط هذه الرخصة وعلة تقريرها”([12]). القاعدة الدستورية الثانية تكمن في أن إقرار مجلس الشعب للقرار بقانون الذي أصدره رئيس الجمهورية في غيبته لا يصحح محتواه من وقت صدوره، ولا يجعله عملًا تشريعيًّا صحيحًّا، ولا يزيل عنه العوار الدستوري الذي ارتبط بصدوره ونشأته([13]).

في الفترة بين يوليو 2013 ويونيو 2014، أصدر عدلي منصور 146 قرارًا بقانون، بالإضافة لعشرات القرارات الرئاسية الهامة، ما يدلل على الابتعاد بشكل مبدئي عن القيود التي وضعتها القواعد الدستورية التي أوضحها الحكم، وهو ما سوف تعرض الدراسة بعض نماذجه في المبحث الثالث.

ثمَّة فارق هام في الوضعية الدستورية بين رئيس جمهورية منتخب وبين رئيس مؤقت استمد وجوده في السلطة من إعلان للجيش كما قدمنا، من جهة أخري فإن استخدام الرخصة الاستثنائية مرهون بغياب طبيعي لمجلس النواب كأن يكون في غير دور انعقاد، أو غياب دستوري بحله وفق قرار رئيس الجمهورية، “وفي حالة المستشار عدلي منصور فقد تمَّ حل مجلس النواب قبل توليه السلطة، وقام هو بحل مجلس الشوري وفق الإعلان الدستوري الذي أصدره، لكنه في الوقت ذاته وإن توفرت الخطوة الإجرائية الأولي (حل المجلس) فقد غابت الخطوة الثانية وهي الاستفتاء الشعبي على الحل. وتجنبًا للخوض في جدل دستوري-سياسي لا تحتمله تلك الدراسة حول قرارات متبادلة بين الرئيس الراحل محمد مرسي من جانب وكل من المحكمة الدستورية والمجلس العسكري من جانب آخر نكتفي بالإحالة لدراسة منشورة للباحث في هذا الأمر([14]).

ثانيا: الوظيفة التشريعية خلال رئاسة السيسي (يونيو 2014 – ديسمبر 2015)

استخدم السيسي ذات الآلية التي استخدمها عدلي منصور (قرار بقانون)، إلَّا أن السند الدستوري بين الفترتين يختلف، ففي حين استند عدلي منصور إلي بيان الجيش الصادر في 3 يوليو والإعلانين الدستوريّين اللذين أصدرهما بعده، كان السند الدستوري الذي استمد السيسي منه سلطة إصدار قرارات بقانون هو دستور 2012 المعدل([15])، لكن هذا الفارق في الأساس الدستوري لا يمنح السيسي الحرية المطلقة في إصدار القوانين في غيبة مجلس نواب منتخب، فحكم عدم دستورية قانون الأحوال الشخصية قد صدر في عهد “السادات” وهي وضعية دستورية مماثلة لوضعية حكم السيسي.

أصدر السيسي خلال هذه الفترة محل الدراسة “298” قرارًا بقانون بخلاف القرارات الرئاسية، نستعرض بعضًا منها في المبحث الثالث بهذه الدراسة، لكنه في الوقت ذاته استحدث أداة قانونية يمارس من خلالها الوظيفة التشريعية، تتمثل في “لجنة الإصلاح التشريعي” التي شكلها بالقرار الرئاسي الأول له في السلطة([16])، وهي لجنة مشكلة من ذوي الصفات الرسمية والخبراء القانونيين، أُسنِدت إليها مهمة إعداد مشروعات القوانين والقرارات الجمهورية وقرارات رئيس الوزراء، كما أُسنِد إليها اختصاص أوسع يمنحها حق دراسة ومراجعة القوانين الرئيسة بهدف تطويرها وتجديد التشريعات([17]).

بعدما تمَّ تعديلها مرتين، مارست اللجنة مهمة التشريع طوال تلك الفترة وحتى الآن، ما يعني أن للجنة مهامًا تشريعية في ظِل وجود مجلس النواب الذي انعقد بداية 2016. بالفعل قامت اللجنة بمهام جوهرية في العملية التشريعية حلت فيها محل مجالس ولجان ذات مهمة تشريعية، في مقدمتها مجلس الدولة، بعد إجراء تعديلات ألغيت بموجبها مهمته في مراجعة مشروعات القوانين والقرارات الجمهورية([18]). يًضاف لذلك حلول اللجنة محل مجلس الشوري في بعض اختصاصاته، ولجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، ووزارتي العدل والشؤون القانونية والمجالس النيابية في مهام أخري([19])، ورغم الطبيعة الحكومية للجنة إلَّا أنها كانت أداة مهمة من الأدوات التي استخدمها النظام في العملية التشريعية بشكل واسع.

مجلس النواب 2016:

بقطع النظر عن الجدال السياسي حول الطريقة التي جرت في ظلها الانتخابات البرلمانية، أو شواهد التغاضي الدستوري عن عوار قوانين مجلس النواب ومباشرة الحقوق السياسية، والذي كان سببًا في حل مجلس النواب في فترات سابقة بأحكام المحكمة الدستورية العليا، وبغض الطرف عن طبيعة هذا النشاط أو جودته، فقد عاد النشاط البرلماني في 2016، واستلم المهمة التشريعية عبر إصدار قوانين طبيعية صادرة عن مجلس صاحب مهمة تشريعية أصيلة، وكانت أولى مهامه إقرار القرارات بقوانين الصادرة خلال فترة غيبته حسب نص الدستور، وهو ما أعلنه البرلمان في تقريره بعنوان “البرلمان في 120 يوم”، حيث ذكر التقرير أن البرلمان ناقش وأقر 341 قرارًا بقانون من إجمالي 342 قرارًا بقانون تمَّت إحالتها إليه([20]).

وهو ما أنهي “بصورة شكلية” استخدام النظام لأدوات استثنائية في التشريع واستبدلها بأدوات طبيعية ناتجة عن برلمان منتخب، وإن بقيت يد النظام هي اليد العليا في التشريع من خلف ستار، ولعل الدلالة عليه أن كل القوانين التي أنتجها البرلمان في نسختي 2016 و2021م هي قوانين مقترحة من الحكومة ولا مكان لقوانين مقترحة مِن قبل النواب.

المبحث الثالث

أهم الإصدارات ومدي مناسبتها لطبيعة التشريع الاستثنائي

بالنظر للأمر البديهي الذي توخاه المشرع الدستوري حال إقراره رخصة التشريع الاستثنائي لرئيس الجمهورية نجده قائمًا على أمرين رئيسين: الأول يكمن في طبيعة الظرف الاستثنائي وما يتطلبه من سرعة تواكبه لها مبررات توجب الإسراع باتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، والأمر الثاني ألَّا يصير هذا الظرف الاستثنائي أصلًا يحول الرخصة إلى إجراء طبيعي وسلطة أصيلة. وعند النظر للفترة التي أعقبت الثالث من يوليو حتى انعقاد مجلس النواب وفق هذين الضابطين الدستوريّين نجد أن جُلَّ ما تمَّ إصداره من تشريعات لا يتصف بصفة الاستعجال وكان من الممكن التمهل فيه لحين إنشاء السلطة التشريعية الأصيلة (مجلس نواب) بدلًا من الإرادة المنفردة لرئيس جمهورية مؤقت في ظرف استثنائي معقد، أو رئيس قاد الانقلاب على سلفه بقوة السلاح.

أولًا: أهم الإصدارات التي خالفت رخصة التشريع الاستثنائي فترة رئاسة عدلي منصور

العديد من القرارات بقوانين والقرارات الرئاسية لا ينطبق عليها صفة الاستعجال، ولم توصف موضوعاتها بأنها “لا تحتمل التأخير”، نطرحها في ثلاث مجموعات رئيسة، تمثل الإجراءات الأهم من حيث الكثافة العددية وطبيعة الموضوعات التي تضمنتها.

شؤون عسكرية:

النصيب الأكبر من الإصدارات التشريعية في تلك الفترة نظم شؤونًا عسكرية، فالقانون الأول لعدلي منصور كان بخصوص “زيادة المعاشات العسكرية وتعديل قواعد التقاعد بالقوات المسلحة”([21])، والقانون الثاني مباشرة كان بخصوص “إنشاء كلية الطب بالقوات المسلحة”([22])، صدرت بعدهما عدة قوانين نظمت قواعد “منح النجمة العسكرية ونوط الجمهورية العسكري”، ليُمنحا خارج “ميدان القتال” لكل مَن قدم “خدمات جليلة للوطن أو القوات المسلحة”، ما يُمثل تغيرًا في فلسفة منح الأوسمة وفك ارتباطها بالعقيدة القتالية داخل ميدان القتال التي قررها القانون الأصلي، لتغطي مجالات مدنية قام بها ضباط وأفراد الجيش منذ الثالث من يوليو، لا سيما وأن القانون قد تمَّ إقراره عقب فض اعتصامات وتظاهرات المعارضين للانقلاب العسكري بأيام([23]).

إصدار آخر بتعديل “قانون القضاء العسكري” شمل تغيير بعض اختصاصاته وهياكله ودرجاته وسريان قانون الإجراءات الجنائية في الدعاوي المنظورة أمامه، ما جعله جهة قضائية متكاملة([24]).

القانون الأخطر في هذا المحور كان تعديل “قانون القيادة والسيطرة”، حيث وسع في مهام القوات المسلحة في الطبيعة والدور والوظيفة الدستورية، حيث اعتبرها المعني الوحيد بحماية الوطن والحفاظ على سلامة أراضيه ورعاية مصالحه الاستراتيجية، ولا يجوز إعلان الحرب أو إرسال قوات للخارج إلَّا بشروط، أبرزها أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة بشكل وجوبي، والثالث طريقة تعيين وزير الدفاع وموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة([25]).

تكتمل الصورة إذا ما أضفنا لهذه القوانين بعض القرارات الرئاسية التي شملت مزايا لقيادات الجيش الكبرى([26])، منحت ترقيات استثنائية لبعضهم، أبرزها: منح عبد الفتاح السيسي رتبة المشير([27])، ومنح الفريق صدقي صبحي رتبة فريق أول([28])، واللواء محمود حجازي رتبة الفريق([29]).

الموضوعات التي صدرت بها القوانين والقرارات التي سقناها لا تتسم بالاستعجال كما لا ينبغي أن تتخذ في ظرف استثنائي في غيبة أي جهة تشريعية أو رقابية، كما أنها توحي بكونها تلبية لرغبة أحد أطراف السلطة الجديدة في تثبيت المزايا التي حصل عليها نتيجة مشاركته في الانقلاب العسكري أكثر منها قوانين وقرارات فرضتها الضرورة الاستثنائية.

شؤون أمنية:

نكتفي هنا بمثالين مهمين([30])، فقد أصدر الرئيس المؤقت قانون “تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية”، أو ما عُرف بـ”قانون التظاهر”، وهو قانون استثنائي قيد الحقوق الدستورية للمواطنين، وقد ثارت بشأنه اعتراضات من السياسيّين والحقوقيّين والنشطاء([31]).

وقانون “بتنظيم ممارسة الخطابة والدروس الدينية بالمساجد وما في حكمها”، وهو آخر قانون أصدره عدلي منصور قبل مغادرة المنصب، وقيد به حق الخطابة في المساجد والساحات والميادين العامة لغير المتخصصين بالأوقاف والأزهر المصرح لهم، ورتب على مخالفة ذلك عقوبات بالحبس والغرامات المالية([32]).

الغاية الواضحة من إصدار القانونين هي تأميم الحق في التظاهر “السياسي” أو “الديني”، بالرغم من أنهما أحد الأدوات التي استخدمها النظام القائم في احتجاجات 30 يونيو. ولا شك أن هذه النوعية من القوانين التي تسلب الحق الدستوري المتمثل في التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي لا ينبغي أن تتم بقانون يصدره مسؤول بإرادته المنفردة في غيبة السلطة التشريعية، ناهيك عن الفترة المرتبكة التي تمَّ إقراره فيها.

شؤون قضائية:

لم تخل فترة حكم المستشار عدلي منصور من إجراءات تمس استقلال وحِيدة القضاء، كما تمس حقوق المواطنين في التقاضي. في فترة مبكرة صدر تعديل هام لقانون الإجراءات الجنائية يغير نظام الحبس الاحتياطي، فيما عُرِف بالحبس الاحتياطي مفتوح المدة، وهو ما ترتب عليه استمرار حبس آلاف المحبوسين احتياطيًّا لمدد تخطت الخمس سنوات بشكل يعيق العدالة، ويُهدر حقوق التقاضي وحريات المواطنين([33]).

الأهم هنا هو قانون صدر بشأن “تنظيم بعض إجراءات الطعن على عقود الدولة”([34])، أو ما عُرِف بقانون “تحصين بيع الأصول”، ويمنع الطعن على العقود التي تبرمها الحكومة إلَّا من أطرافها. كما أوجب على المحاكم المختلفة عدم قبول الدعاوي، وهو بذلك أخل بحقوق المواطنين في حماية ثروات الدولة وأخل بمبدأي الصفة والمصلحة المستقرين بالقضاء الإداري، كما ألغي قسطًا كبيرًا من اختصاصات مجلس الدولة الخاصة بقضاء الإلغاء ورقابة القرار الحكومي. وقد حقق هذا القانون نتيجة أخري بالإضافة لتحصين تعاقدات الدولة، تتمثل في إغلاق كافة القضايا القديمة المرفوعة ضد قرارات الخصخصة التي صدرت قبل ثورة يناير واعتبارها كأن لم تكن وإهدار حقوق العمال والدولة على حد سواء([35]).

ثانيًا: أهم الإصدارات خلال فترة رئاسة عبد الفتاح السيسي قبل البرلمان

لم تختلف الأمور كثيرًا خلال فترة السيسي حتى انعقاد البرلمان، بل ازدادت وتيرة الإصدارات كمًّا وكيفًا. نسوق أهمها فيما يلي:

مكافحة الإرهاب:

بدعوي مكافحة الإرهاب، صعَّد نظام السيسي من تحركاته تجاه خصومه السياسيّين، وفي القلب منهم جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها السياسيّين، باعتبارهم الجهة التي يخشى تحركاتها أو انبعاثها من جديد، فأقر حزمة من القوانين، أبرزها قانون “تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين”([36])، وقانون “مكافحة الإرهاب”([37])، وهما القانونان اللذان صنعا كيانًا قضائيًّا وعقابيًّا موازيًا لقانون الإجراءات وقانون العقوبات، ما أصبح مع الوقت أصلًا في قضايا الشأن العام ذات الخلفية السياسية. على ذات النهج وخدمةً لذات التوجه، تمَّ تعديل قانون تنظيم الأزهر([38])، وقانون تنظيم الجامعات([39])، بما يخول السلطة عزل أعضاء هيئة التدريس وفصل الطلاب بقرار إداري بعد اتهامهم بممارسة النشاط السياسي أو الاحتجاجي داخل الجامعات، وتبع ذلك إصدار قرارات عزل لأعداد كبيرة من الأساتذة الجامعيّين وفصل لآلاف الطلاب.

التمكين المؤسسي للجيش:

لم يفوت السيسي فرصة لتمكين مؤسسات القوات المسلحة بالجهاز الإداري والمؤسسي للدولة، من خلال عشرات القوانين والقرارات التي أخضعت كثيرًا من قطاعات الدولة للتبعية المباشرة لمؤسسات الجيش أو الإشراف عليها، في مقدمتها قانون “تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية”([40])، الذي يعطي القوات المسلحة حق حماية جميع المنشآت بالدولة واعتبارها منشآت عسكرية مع إحالة الجرائم بشأنها للقضاء العسكري.

المثال الآخر يتمثل في تمكين الهيئة الهندسية من إدارة أو الإشراف على المشروعات الكبرى للدولة، ومنحها وضعية خاصة بعد تعديل قانون البناء الموحد([41])، لتصبح جهة تخطيط ومنح تراخيص، والأهم أنها الجهة الحصرية المختصة بهما في المناطق الاستراتيجية والقومية التي تقوم بتنفيذها([42]).

خاتمة وتوصيات

السياق الذي سارت فيه الأمور طوال الفترة من 2013 إلى 2016، والتوسع المفرط في استخدام سلطة استثنائية بحسب الأصل، وطبيعة الأمثلة التي سقناها، دلائل على أنه لم يكن هناك هدف إلَّا تثبيت أوضاع أنشأها الانقلاب أو تطلبتها حركته في سبيل السيطرة على شؤون البلاد، دون اعتبار لأصول التقنين الإجرائية، أو طبيعته القانونية، أو القيود والشروط الواجب مراعاتها خلال الفترة الاستثنائية، فلا يصححها أو يخفف منها الإقرار اللاحق للبرلمان، والذي تم بعد نقاش مكوكي استغرق ما لا يتجاوز الثلاثين ساعة لما يقارب 350 قانونًا كما أوضح تقرير البرلمان عن إنجازات 120 يوم الأولي الذي أشرنا إليه، ما ترتب عليه نشأة أوضاع قانونية صعبة، عاني منها المواطن في مسارات الدولة جميعًا، وكانت حصيلتها مئات القتلى وآلاف المعتقلين، ومئات آلاف الاحكام الاستثنائية التي صدرت بشكل متعجل، وآلاف الشركات والمؤسسات المدنية الخدمية والتجارية التي أغلقت أو تمَّ التحفظ عليها، واقتصاد يعاني من ضغط القيود أو حركة الديون والقروض، وأصول رأسمالية باعتها الحكومات المتعاقبة بشكل معيب بما أضر بمصالح المواطنين ومن سوف يخلفهم من الأجيال القادمة، وحياة اجتماعية بائسة، ومسار سياسي متيبس يحتكره طرف واحد تسبب في حالة استقطاب مجتمعي حاد بعد انقلابه على الديمقراطية وتأميمه جميع السلطات وفي القلب منها السلطة التشريعية.

ولعل أهم التوصيات التي نخرج بها بعد استعراض تلك الفترة تكمن في التالي:

  • تعديل قانون المحكمة الدستورية العليا بإنشاء دائرة أو جهة لتوحيد المبادئ الدستورية في أحكام المحكمة، على غرار دوائر توحيد المبادئ في محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا، حتى لا تتناقض الدستورية مع نفسها بالكيفية التي بينتها الدراسة.
  • الحد من السلطة المطلقة للرئيس في إصدار قرارات بقوانين في الفترات الاستثنائية، بقيود دستورية على الموضوعات المسموح له بالتشريع فيها، أو قيود زمنية لاستخدام تلك الرخصة.
  •  تعزيز سلطة مجلس النواب في مراجعة وإعادة مناقشة القوانين التي أصدرها الرئيس في غيبته، عبر زيادة المدة الدستورية للمناقشات عن 15 يومًا، وتفعيل آليَّات التعديل على القرارات.
  •  ضرورة التفات القوي والحركات السياسية لرصد الحركة التشريعية والتحضير لخطوات تصحيحية ناجعة حتى إذا سنحت الفرصة للتصويب لا تتعرَّض البلاد لخلافات نخبوية بعيدًا عن واقع الناس واحتياجاتهم.

[1] استقر الفقه الدستوري والممارسة العملية للسياسة على وجود سلطات ثلاث: “التشريعية، والتنفيذية، والقضائية”، ولكل سلطة دورها واختصاصاتها، ويحكمها المبدأ الشهير “مبدأ الفصل بين السلطات”، مع اجتهادات وتطبيقات تتراوح بين الفصل التام أو التعاون، أو مراعاة التوازن فيما بينها، والمستقر أيضًا أن السلطة التشريعية هي المهيمنة على مهمة التشريع، مع إمكان قيام جهات أخري بمهام تشريعية عن طريق التفويض، كتفويض رئيس الجمهورية بإصدار تشريعات في ظروف معينة، أو مهام رقابية على مدي موافقة التشريع للدستور كالتي تقوم بها المحكمة الدستورية العليا، أو رقابة موضوعية تتعلق بالصياغة والملاءمة مثل الدور الذي يقوم به مجلس الدولة، وهي الأمور التي لا تخل بالمهمة الأصيلة للسلطة التشريعية التي يقوم عليها البرلمان المنتخب.

[2] نشر بالجريدة الرسمية العدد 26 مكرر (ح) في 3 يوليو 2013.

[3] عُيِّن المستشار عدلي منصور بقرار 346 لسنة 2013 أصدره الرئيس محمد مرسي بتاريخ 6 يونيو 2013 وينفذ اعتبارًا من 1 / 7/ 2013 نشر بالجريدة الرسمية العدد 23 (تابع) في 6 يونيو سنة 2013.

[4] نشر بالجريدة الرسمية العدد 27 مكرر في 6 يوليو سنة 2013.

[5] نشر بالجريدة الرسمية العدد 27 مكرر (أ) في 8 يوليو سنة 2013.

[6] صدر الإعلان ليملأ الفراغ الدستوري عقب تعطيل دستور 2012″.

[7] أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا بحل مجلس الشعب في القضية رقم 20 لسنة 34 بتاريخ 14 يونيو 2012 – نشر بالجريدة الرسمية العدد رقم 24 (أ) في 14 يونية سنة 2012، وأصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة قرار تنفيذ هذا الحكم رقم 350 لسنة 2012 نشر بالجريدة الرسمية العدد رقم 24 مكرر (أ) في 18 يونية سنة 2012.

[8] نصت المادة 82 على “تتكون السلطة التشريعية من مجلس النواب ومجلس الشورى ويمارس كل منهما سلطاته على النحو المبين بالدستور”.

[9] نصت المادة 115 على ” يتولى مجلس النواب سلطة التشريع …….”.

[10] المادة 127 “لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب إلا بقرار مسبب وبعد استفتاء شعبي..” في المادة 131 “عند حل مجلس النواب ينفرد مجلس الشورى باختصاصاتهما التشريعية المشتركة وعرض القوانين التي يقرها مجلس الشورى خلال مدة الحل على مجلس النواب فور انعقاده لتقرير ما يراه بشأنها”.

[11] الدعوي رقم 29 لسنة 1980 ولاية على النفس بمحكمة البداري للأحوال الشخصية.

[12] الدعوى رقم 28 لسنة 2 قضائية “دستورية” نشر الحكم بالجريدة الرسمية العدد رقم 20 في 16 مايو 1985، وقد جاء بالحكم النصوص التالية “وحيث إن المستفاد من هذا النص أن الدستور وأن جعل لرئيس الجمهورية اختصاصا في إصدار قرارات تكون لها قوة القانون في غيبة مجلس الشعب، إلا أنه رسم لهذا الاختصاص الاستثنائي حدودا ضيقة تفرضها طبيعته الاستثنائية، منها ما يتعلق بشروط ممارسته ومنها ما يتصل بمآل ما قد يصدر من قرارات استنادا إليه. فأوجب لإعمال رخصة التشريع الاستثنائية أن يكون مجلس الشعب غائبا وأن تتهيأ خلال هذه الغيبة ظروف تتوافر بها حالة تسوغ لرئيس الجمهورية سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير إلى حين انعقاد مجلس الشعب باعتبار أن تلك الظروف هي مناط هذه الرخصة وعلة تقريرها. وإذ كان الدستور يتطلب هذين الشرطين لممارسة ذلك الاختصاص التشريعي الاستثنائي، فان رقابة المحكمة الدستورية العليا تمتد إليهما للتحقق من قيامهما، باعتبارهما من الضوابط المقررة في الدستور لممارسة ما نص عليه من سلطات، شأنهما في ذلك شأن الشروط الأخرى التي حددتها المادة 147 ومن بينها ضرورة عرض القرارات الصادرة استنادا إليها على مجلس الشعب للنظر في إقرارها أو علاج آثارها.”

[13] كما نصت على ” وحيث إنه – من ناحية أخرى – فان إقرار مجلس الشعب للقرار بقانون المطعون عليه لا يترتب عليه سوى مجرد استمرار نفاذه بوصفه الذي نشأ عليه كقرار بقانون دون تطهيره من العوار الدستوري الذي لازم صدوره. كما أنه ليس من شأن هذا القرار في ذاته أن ينقلب به القرار بقانون المذكور إلى عمل تشريعي جديد يدخل في زمرة القوانين التي يتعين أن يتبع في كيفية اقتراحها والموافقة عليها وإصدارها القواعد والإجراءات التي حددها الدستور في هذا الصدد وإلا ترتب على مخالفتها عدم دستورية القانون.

وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية المطعون عليه قد استهدف بتنظيمه التشريعي المترابط موضوعا واحدا قصد به معالجة بعض مسائل الأحوال الشخصية المتعلقة بالأسرة على ما سلف بيانه، وكان العيب الدستوري الذي شابه قد عمه بتمامه لتخلف سند إصداره، فانه يتعين الحكم بعدم دستوريته برمته.

[14] تناول الباحث السياق الدستوري والتاريخي لقرارت حل المجلسين في دراسته التفصيلية المنشورة بالمعهد المصري للدراسات بعنوان “المحكمة الدستورية المصرية نصف قرن من التحولات” أكتوبر 2021.

[15] تضمن بيان الجيش الصادر في 3 يوليو الدعوة إلي تشكيل لجنة تضم كافة الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة على الدستور الذي تم تعطيله، ونص الإعلان الدستوري الذي أصدره عدلي منصور على تشكيل لجنة خبراء مكونة من عشرة أعضاء “اثنين من المحكمة الدستورية اثنين من القضاء العادي واثنين من قضاة مجلس الدولة وأربعة من أساتذة القانون الدستوري بالجامعات المصرية” تكون مهمتها اقتراح التعديلات الدستورية، كما نص الإعلان الدستوري على “تشكيل لجنة تضم خمسين عضوًا يمثلون فئات المجتمع” وهو ما تم في سياق من التعيينات التي تولاها الرئيس المؤقت وصدرت التعديلات في يناير 2014 بعد إجراء الاستفتاء عليها.

[16] القرار رقم 187 لسنة 2014 نشر بالجريدة الرسمية العدد 24 (مكرر) في 15 يونية سنة 2014.

[17] نشرت للباحث دراسة مستفيضة عن دور اللجنة واختصاصاتها بالمعهد المصري للدراسات بعنوان “اللجنة العليا للإصلاح التشريعي – مقصلة التشريع في مصر” في مارس 2022.

[18] وفق قرار إعادة التنظيم اللجنة نسخة 2017 ألغيت اختصاصات مجلس الدولة في المراجعة حيث نصت المادة (تقدم اللجنة مشروعات القوانين والقرارات الجمهورية وقرارات رئيس مجلس الوزراء التي تفرغ من إنجازها إلى مجلس الوزراء تمهيدًا لاتخاذ الخطوات التشريعية اللازمة بشأنها وحذفت جملة (لعرضها على قسم التشريع بمجلس الدولة لمراجعتها)، وهذا إفصاح واضح عن الرغبة في استبعاد مجلس الدولة من عملية مراجعة التشريعات” منقول بتصرف عن دراسة ” اللجنة العليا للإصلاح التشريعي – مقصلة التشريع في مصر” المرجع السابق.

[19] دراسة “اللجنة العليا للإصلاح التشريعي – مقصلة التشريع في مصر”.

[20] تقارير إنجازات البرلمان – البرلمان في 120 يومًا –  https://qrcd.org/6ceW

[21] القرار بقانون رقم 73 لسنة 2013 نشر بالجريدة الرسمية العدد 27 مكرر (ب) في 8 يولية سنة 2013.

[22] القرار بقانون رقم 74 لسنة 2013 نشر بالجريدة الرسمية العدد 28 مكرر في 14 يولية سنة 2013.

[23] القرار بقانون رقم 80 لسنة 2013 نشر بالجريدة الرسمية العدد 34 مكرر (أ) في 25 أغسطس سنة 2013.

[24] القرار بقانون رقم 12 لسنة 2014 نشر بالجريدة الرسمية العدد 5 مكرر في 3 فبراير سنة 2014.

[25] القرار بقانون رقم 18 لسنة 2014 نشر بالجريدة الرسمية العدد 8 مكرر (ب) في 24 فبراير سنة 2014.

[26] في مقابل القرارات التي منحت مزايا صدرت عشرات القرارات التي حملت عقاب لبعض منتسبي القوات المسلحة والمخابرات العامة بالإحالة للمعاش أو الطرد من الخدمة أو الاستغناء عن الخدمات.

[27] القرار رقم 38 لسنة 2014.

[28] القرار رقم 101 لسنة 2014.

[29] القرار رقم 103 لسنة 2014.

[30] في ذات السياق صدرت قرارات عدة بحظر جهات سياسية، حزبية وشعبية عديدة، وشُكلت لجان للاستيلاء والتحفظ على أموالهم ومقارهم نحيل بشأنها لدراسة نشرها الباحث بالمعهد المصري للدراسات بعنوان “أموال الإخوان المسلمين بين التحفظ والاستيلاء” في فبراير 2021.

[31] القرار بقانون رقم 107 لسنة 2013 نشر بالجريدة الرسمية العدد 47 مكرر في 24 نوفمبر سنة 2013.

[32] القرار بقانون رقم 51 لسنة 2014 نشر بالجريدة الرسمية العدد 23 تابع في 5 يونية سنة 2014.

[33] القرار بقانون رقم 83 لسنة 2013 نشر بالجريدة الرسمية العدد 38 مكرر (أ) في 23 سبتمبر سنة 2013.

[34] القرار بقانون رقم 32 لسنة 2014 نشر بالجريدة الرسمية العدد 16 مكرر (ح) في 22 أبريل سنة 2014.

[35] “الأمر الأعجب أن المحكمة الدستورية أقرت هذا القانون رغم وضوح العوار الدستوري الذي يحيطه من كل جوانبه، بل اعتبرته في حيثيات حكمها ضروريا لاستعادة الثقة في العقود التي تبرمها الدولة عبر طمأنة المستثمرين والممولين وغيرهم من الراغبين في التعاقد مع الدولة. وأضافت أن التشريع المطعون فيه قد توخّى تحقيق اعتبارات الأمان القانوني للتصرفات التي تبرمها الدولة.. وبهذا تم تحصينه من الطعن بعدم الدستورية، وأصبحت عقود بيع الأصول مشروعة والطعن عليها ممنوع” مقال للباحث – ع مصر من “أصول البيع” إلى “بيع الأصول” ربي 21 – في 29 أغسطس 2023 https://qrcd.org/6dCk

[36] القرار بقانون رقم 8 لسنة 2015 نشر بالجريدة الرسمية العدد 7 مكرر (ز) في 17 فبراير سنة 2015.

[37] القرار بقانون رقم 94 لسنة 2015 نشر بالجريدة الرسمية العدد 33 مكرر في 15 أغسطس سنة .2015

[38] القرار بقانون رقم 134 لسنة 2014 نشر بالجريدة الرسمية العدد 42 مكرر (أ) في 22 اكتوبر سنة 2014.

[39] القرار بقانون رقم 3 لسنة 2015 نشر بالجريدة الرسمية العدد 3 تابع في 15 يناير سنة 2015.

[40] القرار بقانون رقم 136 لسنة 2014 نشر بالجريدة الرسمية العدد 43 مكرر (ج) في 27 أكتوبر سنة 2014.

[41] القرار بقانون رقم 23 لسنة 2015 نشر بالجريدة الرسمية العدد 16 مكرر (ب) في 20 أبريل سنة 2015.

[42] تناول الباحث شواهد تمكين الهيئة الهندسية في دراسته التفصيلية المنشورة بالمعهد المصري للدراسات بعنوان “الهيئة الهندسية والمشروعات القومية – تحصين وتمكين” في أبريل 2021.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى