الخبر:
قررت الحكومة المصرية الاستجابة لمطالب صندوق النقد الدولي باستكمال رفع الدعم عن الوقود بشكل نهائي حتى نهاية العام الجاري 2025، ورفع الدعم بالكامل عن البنزين بنهاية العام الجاري مع الإبقاء على دعم البوتاجاز والسولار نسبيًّا.
في رده حول ما تردد عن رفع أسعار المنتجات البترولية بسبب موافقة صندوق النقد على المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاحات المصري، لم ينف مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في مؤتمر صحفي الأربعاء 12 مارس 2025.
واكتفي بالقول إنه “سيظل هناك “دعم بيني” للمنتجات البترولية ولن يتوقف، وستظل الأنبوبة مدعومة بجزء ليس بالقليل، مراعاة للظروف الاقتصادية الحالية.
كان صندوق النقد الدولي قد دَعا في المراجعة الرابعة لبرنامج إقراض مصر إلى “بذل المزيد من الجهود فيما يخص أجندة الإصلاحات الهيكلية” بشأن بيع الشركات المصرية والأصول والدعم، ووافق على استمرار دفع أقساط من قرض قيمته 8 مليارات دولار، حيث حصلت مصر على ما يزيد قليلًا عن 3.2 مليار دولار من أصل 8 مليارات دولار.
وفي 27 أغسطس 2024، أعلن صندوق النقد الدولي تخفيف عدد من الشروط بحزمة الدعم المالي المقدمة إلى مصر، البالغة 8 مليارات دولار، لكنه شدد على “التزام حازم” بشأن رفع أسعار الوقود.
وأكد الصندوق أنه سيتم التخلي عن زيادات أسعار الوقود الدورية كل ثلاثة أشهر، مقابل “التزام حازم” برفع الأسعار إلى “مستويات استرداد التكلفة” بحلول نهاية عام 2025.
التعقيب:
تصريح رئيس الوزراء معناه رفع أسعار الوقود التي تتراوح حاليًا بين 12 وربع جنية و17 جنيهًا مرتين على الأقل خلال العام الجاري، ليصبح ما بين 20 و25 جنيهًا كبنزين غير مدعوم.
تتضمن الموازنة في بند خدمة الدين (أصل وفوائد) ما يعادل 3450 مليار جنية، بينما بند دعم البنزين والسولار والغاز والمازوت 155 مليار جنية، والحكومة تقول إن المشكلة في الدعم (155 مليار جنية)! بينما هي سبب المشكلة باستمرارها في الاقتراض لبناء قصور ومنتجعات وعاصمة إدارية للأثرياء ورموز السلطة.
رئيس الوزراء اعترف بوضوح أن الحكومة تخطط لرفع الأسعار ووقف ما أسماه “نزيف دعم الوقود” بنهاية العام 2025، إلا أنه أشار إلى استمرار ما يُسمى بـ “الدعم البيني” بين المنتجات البترولية، ويقصد به رفع سعر بعض أنواع الوقود مثل بنزين 95 فوق سعرها، وتوجيه الفارق لدعم السولار أو البوتاجاز.
تصريح مدبولي يختلف عما قاله في أكتوبر 2024 (بعد ثالث رفع للأسعار الوقود خلال عام 2024)، حيث قال إن الاسعار لن تزيد محليًّا لو استقرت أسعار النفط العالمية حول رقم السبعينات (70 دولار)، وحاليًا المتوسط ما بين 68 و70 دولارًا للبرميل، وسعره محدد سابقًا في الموازنة بـ 83 دولارًا، فلماذا يريدون رفع سعره؟!
منذ أبريل من عام 2020 وحتى يوليو 2024، رفعت الحكومة المصرية أسعار البنزين بنسبة تتراوح بين 76 و96 بالمئة، فيما زادت أسعار السولار (الديزل) وهو أحد أكثر أنواع الوقود استخدامًا، بنسبة 70 بالمئة.
ارتفعت أسعار البنزين والسولار، في مصر خلال عام واحد هو 2024، (ثلاثة مرات) في مارس ثم يونيو ثم أكتوبر 2024، بمعدل جنية لكل لتر في مارس، ثم جنية وربع في يونيو، ثم ما بين 150 و200 قرش (جنيهان) لكل لتر من أصناف 80 و92 و95.
قرار رفع أسعار الوقود يأتي في توقيت بالغ السوء؛ لأن معدل التضخم (ارتفاع الأسعار) انخفض 10% حسب بيانات الحكومة والأسواق بدأت في الاستقرار لعدم اتخاذ الحكومة إجراءات حادة، وبالتالي فرفع أسعار الوقود سيشعل الحرائق مجددًا في الأسواق والأسعار.
فقد تراجع معدل التضخم السنوي إلى 12.5% خلال فبراير 2025 مقابل 23.2% في يناير 2025، حسبما أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، متأثرًا بسنة الأساس وهدوء وتيرة زيادة الأسعار في هذا الشهر.
سعر النفط حاليًا في الأسواق العالمية منخفض (71 دولار للبرميل)، ومتوقع أن ينخفض أكثر، وحكومة السيسي تضع سعرًا افتراضيًّا له في الموازنة 83 دولارًا للبرميل، ما يعني أن عليها أن تخفض أسعار الوقود لا أن ترفعها على المصريّين.
موازنة 2024/2025 حددت سعر البترول الذي تستورده مصر بـ 82 دولار، أي أقل من السعر الذي حددته الحكومة مسبقًا، وهو ما لم يذكره مدبولي، ما يؤكد أن رفع الأسعار ومن قبله حديث مدبولي عن “اقتصاد الحرب” ليس سوى شماعة لرفع أسعار الوقود.
السبب الرئيس لفجوة الأسعار التي تتحدث عنها السلطات المصرية مقارنة بالسوق العالمي هو تخفيض سعر الجنية، ما يحمل الموازنة المصرية أعباءً، فيتم تحميلها لملف الدعم بحجة أن الدعم زاد ومطلوب تخفيضه وهو لم يزيد ولكن سعر الجنية انخفض مقابل الدولار.
المذيعة “لميس الحديدي”، المحسوبة على النظام، كتبت عبر فيس بوك، تقول إن معنى تصريح رئيس الوزراء ببساطة إننا متجهون لرفع آخر في اسعار الطاقة قريبًا ربما في اجتماع أبريل وحتى نهاية العام.
قالت إن الهدف هو أن “هذا أفضل وقت للتخلص من الدعم بانخفاض الأسعار العالمية وانخفاض التضخم (في مصر) وأفضل وقت للموازنة، لكن ماذا عن الناس؟”، مؤكده أن “إصلاح الاقتصاد مهم، لكن ليس كله من جيوب الناس”، خاصَّة أن الدعم 11% فقط من الموازنة.
وأكدت أن رفع جديد في أسعار الوقود، وأيضا الكهرباء سيرفع الأسعار ويرفع التضخم من جديد.
وقالت إنهم يرفعون الأسعار وبالمقابل يتحركون ببطء شديد فيما يخص ضبط الإنفاق وخفض الإعفاءات الضريبية وبيع شركات الدولة والاعتماد على القطاع الخاص (تخارج الدولة وشركاتها وتطبيق المنافسة العادلة)، كما يطالب صندوق النقد.
وأشارت إلى أن ضبط الموازنة وزيادة معدل النمو لن يأت من الناس، ومهما وفرت السلطة من الإنفاق على الدعم الذي هو دور الدولة أساسًا، لن يأتي المال إلا من الاستثمارات المباشرة وتراجع نشاط الدولة في الاقتصاد وتشجيع القطاع الخاص.
رغم رفع سلطات السيسي المستمر للدعم، لا يتم ربط الدعم النقدي بمعدل التضخم أو تغيرات الأسعار العالمية (مثل البنزين) للحفاظ على قيمته الفعلية بل يجري تقليصه تدريجيا لإلغائه تمام ما ألغي الفروض بين الطبقات الفقرة والأسفل والأعلى منها.