الخبر:
أثارت تصريحات لرجل الأعمال وعضو لجنة تطوير السياحة في مصر، حامد الشيتي، اتهم فيها البدو بإعاقة تنمية السياحة، جدلًا واسعًا بعدما تدخل رجل الأعمال المقرب من النظام في مصر ورئيس اتحاد قبائل سيناء (إبراهيم العرجاني) وأجبره على الاعتذار لـ “البدو”.
وقال الشيتي في تصريحات تلفزيونية 22 فبراير 2025م: “هناك مشكلة لدى البدو تتمثل في أنهم لا يسمحون للناس بالبناء، وهذه مشكلة كبيرة جدًا، وتعوق تنمية السياحة في الساحل الشمالي، إلا لو وجدت الدولة حلًا جذريًّا”.
ولفت الشيتي إلى وجود فندقين له تحت الإنشاء، في منطقة الساحل الشمالي، وأنه “كل فترة يظهر البدو ويمنعون البناء”.
دفعت هذه التصريحات رئيس اتحاد القبائل العربية في مصر إبراهيم العرجاني والمسؤول عن “بيزنس” الجيش والسلطة للرَّد، ومهاجمة رجل الأعمال ومطالبته بالاعتذار، وكتب على صفحته على فيسبوك: “بدو مصر خط أحمر”.
وقال له مهددًا: “من أخطأ في بدو مصر عليه الاعتذار فورًا، بدو مصر معروفون للمخابرات العامة والمخابرات الحربية والخدمة السرية وأجهزة الدولة”.
اضطر رجل الأعمال حامد الشيتي أن يتراجع ويعتذر عن تصريحاته ضد بدو مصر، حيث قدم اعتذاره الرسمي “لاتحاد القبائل العربية وكل بدو مصر الشرفاء عن أي سوء فهم حصل بسبب كلامه في أحد البرامج التليفزيونية وأكد احترامه الكامل لأهل البدو الذين كانوا دائمًا رمز الشرف والنزاهة”.
لكن ما قاله “الشيتي”، وتهديد العرجاني له وحديثه عن حماية بلطجية البدو واعتبارهم “خط أحمر” أثار حملة انتقادات كبيرة ضده وضد نظام السيسي الذي يرى متابعون أن السلطة تحميه لأنه يتواطأ مع نجل السيسي في فرض إتاوات على سكان قطاع غزة.
التعقيب:
العرجاني رجل الميليشيا وتاجر المخدرات تحول لرجل أعمال ومسؤول “بيزنس” الجيش، رغم فضح الإعلام العالمي له لابتزازه أهل غزة وفرض وتحصيل إحدى شركاته أموالًا في صورة إتاوات من أهالي غزة الراغبين في مغادرة القطاع، ولذلك أصبح رقمًا هامًا يخشاه الجميع بسبب علاقاته مع أجهزة الأمن والمخابرات والجيش.
قول العرجاني، إن “بدو مصر وصعيد مصر خط أحمر”، يُعتبَر أمرًا خطيرًا لأنه يُصنِّف المجتمع المصري بشكل عرقي وقبلي وطائفي، ويعني أنه يشكل قوة ميليشاوية على غرار حميدتي في السودان يهدد بها مَن يريد، ويُحوِّل مصر لسيطرة القبائل مقابل دعمها السيسي والجيش في “البيزنس”، ويُفسِّر: من أين أتى العرجاني بهذه السطوة؟
كل المصريين خط أحمر وليس البدو فقط، لذا ما يقدمه إبراهيم العرجاني هو خطاب طائفي بامتياز يُعاقِب عليه القانون، وهو مثل مَن يقودون مليشيات مسلحة موازية خارجة عن مؤسسات الدولة تكون طبيعة خطابتهم طائفية.
سرعة اعتذار رجل الأعمال حامد الشيتي، وهو من كبار رجال المال والسياحة في مصر والعالم بمجرد أن طلبها منه على الملأ العرجاني زعيم القبائل، مؤشر خطير يدعو للقلق، لأنه يعني أن القوة والسطوة أصبحت للقبائل لا الدولة، ومَن لديه مظلمة لا يحتاج للجوء للقانون وإنما يلجأ إلى رجل الميليشيا إبراهيم العرجاني.
تهديد العرجاني بالخط الأحمر معناه أن “مصر لم تعد دولة تحكمها مؤسسات”، كما يقول الخبير في الإدارة الدكتور مراد علي، بعدما وافقت الأجهزة السيادية على تأسيس كيانات مثل اتحاد القبائل العربية تمهد للانقسام والاحتراب الداخلي على طريقة حميدتي في السودان.
ما قاله العرجاني في دفاعه عن البدو، معناه أن “البدوية” باتت مقدمة على “قيم المواطنة والوطن والوطنية”، لذا وَصَف بعضهم ما صدر عن العرجاني بأنه “يمثل سقطة متوقعة من أشخاص لا خلفية ثقافية لهم ولا يعرفون قيمة الوطن والمواطنة والوطنية”.
حذف قناة “القاهرة والناس” من حسابها على يوتيوب ما قاله رجل الأعمال (الشيتي)، بعد الهجوم عليه من جانب العرجاني يشير إلى حجم سطوة العرجاني ونفوذ مَن يدعمونه في مفاصل الدولة المصرية لحد إرضائه بحذف مقطع فيديو عن تنشيط السياحة.
مسألة أخذ البدو (يُطلق عليهم “العرباوية”) إتاوات من أصحاب المشروعات والمستثمرين في كل مصر وخاصَّة الساحل الشمالي والمدن الجديدة، أمر معروف وليس اكتشافًا جديدًا، لكن لأن العرجاني نفسه يقوم بتحصيل إتاوات في سيناء فمِن الطبيعي أن يدافع عن أمثاله ممن يقومون بهذا العمل، رغم أن الحديث يدور حول أنهم أحد معوقات الاستثمار، والشرطة تعلم هذا، وهو ما ينفي وجود قانون في البلاد.
العرجاني قام بحشر الصعايدة في مصر ضمن خطه الأحمر وحديثه عن القبائل، لتوسيع نفوذه، فقد قام بتغيير اسم اتحاد القبائل إلى اتحاد القبائل والعائلات المصرية، وبدأ يفتتح مكاتب للاتحاد في محافظات مصرية بحري وقبلي لتوسيع نفوذه وعدم الظهور كأنه رجل ميليشيا سيناء الذي يدعم نظام السياسي.
قول العرجاني في تعليقه على رجل الأعمال أن “بدو مصر معروفين للمخابرات العامة والمخابرات الحربية والخدمة السرية وأجهزة الدولة”، إشارة واضحة إلى ما يمثله كرمز بالنسبة للنظام، وأن كل أجهزة المخابرات وغيرها من مسؤولي الدولة متورطين معه في أنشطة ويدعمونه لأسباب مفهومة تتعلق بالبيزنس والاستفادة منه.