تقاريرغير مصنف

خطاب ترامب أمام الكونغرس.. القضايا والرسائل والدلالات

ألقى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 5 مارس 2025م، خطابه عن حالة الاتحاد، في جلسة مشتركة للكونغرس الأمريكي.

استعرض ترامب في خطابه إنجازات الأسابيع الأولى من ولايته الثانية، ورؤيته لما سوف تكون عليه سياساته في المرحلة المقبلة من رئاسته لأمريكا.

هذا الخطاب أثار موجة من الجدل وردود الأفعال، داخليًّا وخارجيًّا، بسبب ما تناوله من قضايا سوف تؤثر في رسم سياسات الولايات المتحدة وعلاقاتها مع العالم، وما احتوى عليه من رسائل ودلالات مهمة ومثيرة للقلق.

ملاحظات عامة

  • خطاب ترامب هو الأطول في تاريخ خطابات “حالة الاتحاد” التي يلقيها رؤساء الولايات المتحدة أمام الكونغرس، ولكنه لم يتضمَّن جديدًا أو مفاجآت بالنسبة للأمريكيّين والعالم.
  • طغت على الخطاب – كما في كل خطابات ترامب – الشعبوية، من خلال مخاطبة هواجس الشعب الأمريكي، بالتركيز على قضايا تهمه، مثل الهجرة والأمن والبيروقراطية والأحوال المعيشية، ومغازلة تطلعاته وآماله، بالحديث عن الحلم الأمريكي والهيمنة العالمية.
  • اتسم الخطاب بروح التحدي، حيث أكد ترامب أنه لم يبدأ بعد، وسوف يمضي قدمًا في سياسات ترفضها المعارضة الأمريكية وتثير قلق العالم.
  • لم يتخل ترامب عن الصبغة الدينية، حينما قال إن الربَّ أنقذه من محاولة الاغتيال لمصلحة أمريكا، وكأنه المُخلِّص الذي سوف ينقذ البلاد.
  • ثمَّة جانب إنساني حاول ترامب الاستفادة منه في مخاطبة مشاعر مستمعيه من النواب والشعب الأمريكي، حينما منح وسامًا فخريًّا لطفلٍ نجا من السرطان، وأعلن قبول شاب في أكاديمية عسكرية بعد مقتل والده.
  • حاول ترامب كسب تعاطف الشعب الأمريكي من خلال تذكيره بمحاولة اغتياله خلال الحملة الانتخابية في 2024م.
  • الخطاب بَدا وكأنه خطاب نصر، حيث حرص ترامب على سرد إنجازاته، مؤكدًا أنه أنجز في أسابيع ما لم يَستطع رؤساء آخرون إنجازه في ثماني سنوات، وهو ما يَعتبره انتصارًا في ظِل ما يَراه انهيارًا للولايات المتحدة بسبب سياسات سلفه جو بايدن وإدارته الديمقراطية.
  • اعتمد ترامب لغة التفويض المعتادة في خطابات قادة الدول الاستبدادية، حتى إن النائب الديمقراطي، آل غرين، رفع عصاه صارخًا “ليس لك تفويض”.
  • قدم ترامب نفسه على أنه قادر على فعل أي شيء، متجاهلًا كونه رئيسًا لدولة مؤسسات، فبَدا وكأنه لا يَعترف بحقوق معارضيه، حيث وَصَف الانتخابات الرئاسية بأنها كانت تفويضًا غير مسبوق من الشعب الأمريكي، مشيرًا إلى أن انتصاره في المجمع الانتخابي كان ساحقًا ولم يشهد له التاريخ مثيلًا، وأن الأغلبية الأمريكية راضية عن أدائه.
  • خاطب ترامب قاعدته الانتخابية من الجمهوريّين المؤمنين بأن “أمريكا أولًا”، ولم يكن خطابه لكل الأمريكيّين، بعد أن هاجم الديمقراطيّين وخصومه والمخالفين له، حتى إنه لم يقف عضو واحد من الديمقراطيّين لتحيته أو دعم أي أجراء اتخذه منذ أن عاد إلى السلطة.
  • هاجم ترامب خصومه الديمقراطيّين واستهزأ بهم، ووَصَف سلفه، الرئيس جو بايدن، بـ”الأسوأ في التاريخ”، محملًا إيَّاه مسؤولية التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع أمريكا.
  • بَدَت مظاهر الانقسام السياسي غير المسبوق في المشهد الأمريكي واضحة من خلال الهتافات المتباينة بين الجمهوريّين وخصومهم من الديمقراطيّين الذين لا يؤيدون أجندة ترامب التشريعية والسياسية المقبلة.
  • أظهر المشهد المحيط بالخطاب أن الانقسام في أمريكا يتزايد، ولن ينحصر في الخلاف على أساس التنافس السياسي، وإنما صار على أساس الوطنية، وهو ما ظهر في هتاف النواب الجمهوريّين باسم أمريكا، ضد تصرفات النواب الديمقراطيّين، وكأن الديمقراطيّين ليسوا أمريكيّين أو يعملون ضد أمريكا أو خارجين عن الوطنية.
  • ظهر ترامب بعيدًا عن السياسة والدبلوماسية، وانطلق من خلفية إدارية تنتمي إلى عالم الشركات الخاصَّة، وهو ما رأى البعض أنه لا يصلح لمجال السياسة، بل ولا يتناسب أصلًا مع طبيعة الولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى لديها التزامات دولية.

القضايا الداخلية

حَظي الشأن الأمريكي الداخلي بالحجم الأكبر من اهتمام ترامب في خطابه بالقياس إلى الشأن الخارجي، حيث تناول قضايا كثيرة، منها ما يلي:

  • إنعاش الاقتصاد: عمد ترامب إلى الحديث عن جهوده لإنعاش الاقتصاد الأمريكي بعدما أدت سياسات سلفه الديمقراطي إلى تدميره وتأخره؛ وذلك من خلال خططه التي تبنَّاها، والتي اعتمدت على مجال الطاقة؛ وذلك بالتركيز على إنتاج النفط والغاز والوقود الأحفوري. ووَعَد ترامب بثورة صناعية تقوم على مشاريع ضخمة، أبرزها خط أنابيب الغاز العملاق في ألاسكا، وهي إجراءات من شأنها أن تؤدي إلى إنعاش الاقتصاد وخفض معدلات التضخم وخفض الأسعار ورفع المعاناة عن المواطن الأمريكي.
  • مكافحة الهجرة غير الشرعية: جَدَّد ترامب التأكيد على سياساته الصارمة تجاه الهجرة غير الشرعية، وذكَّر الأمريكيّين بجهوده من أجل ترحيل المهاجرين غير الشرعيّين، ومنها فرض رسوم جمركية عالية على الدول التي يخرج منها المهاجرون، وبناء جدار على الحدود مع المكسيك، وإعلان حالة الطوارئ على الحدود.
  • تخفيض النفقات الحكومية: أشاد ترامب بالدور الذي يقوم به “إيلون ماسك”، في تخفيض النفقات الحكومية، وذكر أن هناك هدرًا في الإنفاق تمَّ اكتشافه، ويَصِل إلى مليارات الدولارات. ولكن ترامب لم يشر إلى ما تسببه إجراءت ماسك من غضب في أوساط الأمريكيّين، بسبب تقليص ميزانيات وزارات مهمة، وتفكيك وكالات فيدرالية، وإلغاء برامج حكومية حيوية، وطرد عشرات الآلاف من الموظفين الفيدراليّين.
  • إنهاء سياسة التنوع والمساواة: أعلن ترامب أن “أمريكا لن تكون يقظة” بعد اليوم، في رسالة واضحة منه أنه سيعمل على إنهاء سياسات التنوع والشمول الخاصَّة بالأقليات، والتي يَرى أنها أثقلت المجتمع الأمريكي وعطَّلت حريته.
  • تقييد التحول الجنسي للقاصرين: أكد ترامب أن هناك جنسين فقط في أمريكا: ذكر وأنثى، ولا يوجد جنس ثالث. وكان ترامب قد أصدر قرارًا تنفيذيًّا بوقف التمويل الفيدرالي لأي مؤسسة تغير حياة الأطفال من خلال تغيير جنسهم، ومنع المنافسات الرياضية المختلطة.

تعقيب على القضايا الداخلية

اتسم حديث ترامب عن القضايا الداخلية بعدم الدقة، وربما التضليل المتعمَّد، للإساءة إلى الإدارة الديمقراطية السابقة من جهةٍ، وتضخيم دور الإدارة الجديدة وتصويرها في صورة المنقذ للبلاد بعد أن تسلم إرثًا كارثيًّا من سلفه جو بايدن من جهةٍ أخرى.

فقد تحدث ترامب، على سبيل المثال، عن كارثة اقتصادية تسبب فيها بايدن، في حين أن الاقتصاد الأمريكي سجل نموًّا في عام 2024 بنحو 2.8 في المئة. وأشارت تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن معدل النمو الاقتصادي للولايات المتحدة في عام 2024 كان أسرع من أي دولة أخرى ضمن مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى.

كذلك زعم ترامب أن إدارته اكتشفت مئات المليارات من الدولارات في عمليات احتيال ضمن الإنفاق الحكومي الفيدرالي، ولم يقدم أي دليل يدعم صحة هذا الرقم، في وقت لا يمكن التحقق فيه من صحته بشكل مستقل.

وادعى ترامب، في حديثه عن الهجرة غير الشرعية، أنه “خلال السنوات الأربع الماضية، دخل 21 مليون شخص إلى الولايات المتحدة”. ولكن لا توجد أي أدلة تشير إلى أن الرقم المذكور بهذه الحجم، ولا يمكن تحديد العدد الفعلي للمهاجرين بدقة.

الأمر الأخير، هو أن الخطاب – بحسب محللين – يرسم صورة خيالية لأمريكا، تخلو من أي مشاكل أو أزمات، في حين أن سياسات ترامب سوف يكون لها تبعات سلبية، يعاني منها المواطن الأمريكي، بسبب الصدام الداخلي والخارجي.

القضايا الخارجية

لم تحظ القضايا الخارجية في خطاب ترامب إلَّا بدقائق معدودة، في آخر الخطاب، ودون الدخول في تفاصيل، وتركزت على ما يلي:

  • الحرب في أوكرانيا: أعلن ترامب أن نظيره الأوكراني أبلغه في رسالة أنه مستعد للتفاوض مع روسيا لوقف الحرب وتحقيق سلام دائم، ومستعد أيضًا لتوقيع اتفاقية المعادن مع أمريكا. وأشار ترامب إلى أنه مقتنع بأن روسيا تتطلع للسلام بناءً على تواصله مع الرئيس بوتين.
  • استعادة قناة بنما: أكد ترامب أن بلاده باشرت بالفعل “استعادة” قناة بنما – التي بناها الأمريكيون من أجل أمريكا، وتركوها لبنما وليس للصين – من خلال شراء الموانئ على طرفي القناة ، بهدف ضمان مصالح أمريكا التجارية والاقتصادية.
  • ضم غرينلاند: أبدى ترامب اهتمامه بضم جزيرة غرينلاند الدنماركية إلى أمريكا، من أجل الأمن القومي والعالمي. وأكد على دعم واشنطن حق سكان غرينلاند المتمعة بالحكم الذاتي الداخلي في تقرير مصيرهم والاستقلال، والانضمام إلى الولايات المتحدة.
  • قطاع غزة والشرق الأوسط: أكد ترامب أن أمريكا سوف تستعيد “الرهائن” من قطاع غزة، وأشار إلى أنه ماضٍ في استكمال اتفاقيات السلام التي بدأها في ولايته الأولى لبناء مستقبل مزدهر للمنطقة.
  • فرض الرسوم الجمركية: هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على عدة دول، رغم ما قد يسببه ذلك من “بعض الاضطرابات”، مؤكدًا أن ذلك سوف يجعل أمريكا “غنية وعظيمة”؛ لأنه سيدر عليها تريليونات الدولارات.
  • الانسحاب من اتفاقيات ومنظمات دولية: رَوَّج ترامب لقرارات اتخذها بالانسحاب من اتفاقيات ومنظمات دولية عديدة، منها اتفاقية باريس للمناخ، ومنظمات مثل منظمة الصحة العالمية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
  • وقف المساعدات الأجنبية: قرر ترامب تجميد المساعدات المقدمة للخارج، والتي يتم اقتطاعها من دافع الضرائب الأمريكي لأهداف لا تفيد أمريكا.

تعقيب على القضايا الخارجية

اتسم حديث ترامب عن القضايا الخارجية بالانسحاب “الانتقائي” من الشأن العالمي، على أساس تقديم مصلحة أمريكا، ووفقًا لشعار “أمريكا أولًا” الذي يرفعه ترامب والجمهوريون، والذي يحتوي في طيَّاته على شعار آخر، يُعبّر عن المرحلة، وهو “ترامب أولًا”، ودون النظر إلى مصالح حلفاء أمريكا وشركائها في العالم.

فقد تخلَّى ترامب عن أوكرانيا، ويدفعها للاستسلام أمام روسيا، من أجل مصلحة أمريكا الآنية، التي تتمثل في وقف تمويل الحرب والاستيلاء على الثروات الأوكرانية، متجاهلًا مخاوف حلفائه الأوربيّين ومصالحهم، وأن روسيا لم تقدم أي دليل علني على استعدادها لتقديم تنازلات لازمة من أجل تحقيق السلام الدائم.

وانسحب من اتفاقيات ومنظمات دولية، يَرى أنها لا تحقق مصالح بلاده وتفرض عليها قيودًا، بما يؤذن باضطرابات في النظام العالمي الذي قادته أمريكا في العقود الماضية، ويُعيد تشكيل دورها على الساحة الدولية.

ولكنه في المقابل، يتمسَّك ترامب باستمرار العمل على توسيع اتفاقيات أبراهام في الشرق الأوسط، لما في ذلك من مصالح لإسرائيل من ناحيةٍ، ومصالح لترامب نفسه من ناحيةٍ أخرى؛ لأن توسيع الاتفاقيات يُرضي غروره كرئيس قادر على تنفيذ ما يريد، ويحقق له النصر الدبلوماسي الذي يمكن أن يتيح له الحصول على جائزة نوبل للسلام.

هذه الانسحاب الانتقائي سوف يؤدي إلى انعزال الولايات المتحدة على المدى البعيد، بعد أن يُضطر حلفاء أمريكا إلى تبنِّي سياسات خاصَّة بها، بعيدًا عن النفوذ الأمريكي. وربما نرى تحالفات جديدة غير متوقعة، بين أوروبا والصين، أو مصالحات بين أوروبا وروسيا.

ردود الأفعال

  • رأى محللون أن خطاب ترامب مليء بالادعاءات، لأنه مازال في بداية فترته الرئاسية، ولم يمض المائة يوم الأولى من حكمه، ومع ذلك تحدث عن عودة الروح والازدهار والثقة، وأكد على أن الحلم الأمريكي يزدهر، في حين أنه يواجه عاصفة من التحديات القانونية، وربما الاضطرابات، حتى إن مؤشر داو جونز الصناعي انخفض بمقدار 670 نقطة بسبب قرار فرض رسوم جمركية عقابية على كندا والمكسيك والصين.
  • وَصَفت الديمقراطية نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي السابقة، خطاب ترامب بأنه أكاذيب، ويشبه آخر خطاب له أمام الكونغرس، حينما وَعَد بخفض التضخم وتكاليف المعيشة، ولكنه ولم يفعل.
  • كذلك اتهمت بيلوسي ترامب بأنه يُجري تخفيضات ضخمة في مجالات تهم ملايين الأمريكيّين، مثل الصحة، في الوقت الذي يمنح فيه إعفاءات للأثرياء والمليارديرات.
  • انتقدت بليوسي تجاهل ترامب في خطابه الانتقادات التي توجَّه له بسبب تخفيضات الرعاية الطبية والضمان الاجتماعي، وقالت إن الأمريكيّين يشعرون بألم من سياسات ترامب، وحذرته من ضرورة أن يخشى قوتهم، فيما يبدو أنه إشارة إلى إمكانية حدوث موجة من الاحتجاجات الشعبية ضد ترامب.
  • اعتبرت بيلوسي ما يفعله ترامب هجومًا على أمريكا، وأعلنت أن الديمقراطيّين سوف يواصلون المعركة ضده.
  • شعبيًّا، أثار الخطاب حالة من الانقسام، بين مؤيد يَرى أن ترامب هو الوحيد القادر على تغيير أمريكا إلى الأحسن، على أساس أمريكا أولًا، ومعارض يتعجب من معلومات ترامب الخاطئة والمُضلِّلة ويَرى أنه يتكلم بلا وعي أو فهم للمشهد السياسي.
  • تظاهر طلاب وعلماء وباحثون ومهندسون ومسؤولون منتخبون في مدن أمريكية عدة، احتجاجًا على ما ورد في خطاب ترامب عن تخفيض الإنفاق الحكومي، ما سيؤدي إلى إلغاء وظائف أساسية في وكالات فيدرالية وخفض في الموارد المخصصة لبحوث حيوية، وهو ما اعتبروه هجومًا غير مسبوق على العلم.
  • ثمَّة لغة جديدة على المجتمع الأمريكي، ظهرت في ردود أفعال بعض الموظفين المتضررين من سياسات ترامب، هي لغة الخوف من التعرُّض لعقوبات مالية، تشمل تعليق أو إلغاء مخصصاتهم الفيدرالية، إذا لفتت إداراتهم الأنظار بالاحتجاج على ترامب.
  • ثمَّة بوادر على انقسامات مجتمعية، على أساس طبقي، ظهرت في ردود أفعال البعض على خطاب ترامب، ممن يَرون أن سياسة تخفيض الإنفاق الحكومي تصب في مصلحة الأغنياء.

رسائل ودلالات ومآلات

  • افتخر ترامب بأنه أصدر عددًا كبيرًا من القرارات التنفيذية في فترة وجيزة، وهو ما يضع علامات استفهام حول حدود الفصل بين السلطات في أمريكا، خاصَّة أن هذه القرارات لها قوة التشريع الذي يوافق عليه الكونغرس.
  • لم يقدم ترامب قائمة بالتشريعات ذات الأولوية التي يريد تمريرها، على عادة الرؤساء في خطابهم الأول أمام الكونغرس، وهو ما يَرى فيه محللون إشارة إلى علاقات مستقبلية غير جيدة بين ترامب والكونغرس. ولعل الإشادة الكبيرة من جانب ترامب بإيلون ماسك، الذي ينشغل بالاستيلاء على سلطات الكونغرس، على الرغم من عدم توليه أي منصب رسمي، دليل على ذلك.
  • وَبَّخ ترامب الديمقراطيّين وتهكَّم عليهم أثناء خطابه، وبالغ في الإساءة إلى فترة حكم الرئيس بايدن، وهو ما سوف يكون له أثر في المواجهات القادمة بين الحزبين الديمقرطي والجمهوري في الكونغرس، حيث يحتاج ترامب إلى بعض النواب الديمقراطيّين في تمرير قرارات مهمة، مثل رفع سقف الدين للحفاظ على قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بالتزاماتها.
  • استخدم ترامب عبارة “بلادنا لن تكون يقظة بعد اليوم”، وهو مصطلح يستخدمه المحافظون لوصف ما يعتبرونه تشدّدًا مفرطًا في تلبية مطالب الأقليّات، وهو دليل على أن الأقليات لن تحظى بما كانت تحظى به من حقوق في ظِل الإدارة الديمقراطية.
  • صمت بعض الجمهوريين عن حديث ترامب عن فرض الرسوم الجمركية على الشركاء التجاريين، مثل الصين وكندا، وهو ما يدل على أن هناك خلافات داخل الحزب الجمهوري بسبب خطورة هذا الإجراء على الاقتصاد العالمي وإمكانية وقوع حرب تجارية عالمية.
  • أعاد ترامب التأكيد على نزعته الاستعمارية، بعد أن تعهد باستعادة قناة بنما، والاستحواذ على غرينلاند الدنماركية، وهو دليل على استمرار ترامب في سياسته التي قد تؤدي إلى تفكيك النظام العالمي الذي أنشأته الولايات المتحدة، وتفاقم الخلافات بين واشنطن وحلفائها، خاصَّة في أوروبا التي تعيد النظر في حساباتها الدفاعية بعد عودة ترامب للحكم. 
  • سَاوى ترامب بين روسيا وأوكرانيا في الحديث عن الرغبة في السلام، وقدَّم الشباب الروسي المقتول في الحرب على الشباب الأوكراني، وهو ما يَدل على أنه يقدم صداقته لبوتين على تحالفه مع دول أوروبا، وماضٍ في خطته لوقف الحرب على حساب أوكرانيا، من خلال ابتزازها بصفقة المعادن ومنع السلاح عنها، وتقديم تنازلات لروسيا التي سوف تخرج من الحرب منتصرة. ولكن في المقابل، فإن حديث ترامب عن موافقة الرئيس الأوكراني على السلام واتفاقية المعادن يمكن أن يكون مقدمة للتراجع عن تعليق المساعدات العسكرية لأوكرانيا.
  • تمسَّك ترامب بسياساته الجمركية، وهو ما يَعني أن الدول المستهدفة سوف تتخذ إجراءات عقابية مضادة، ويمكن أن يتحول الأمر إلى حرب تجارية تؤدي إلى إشعال التضخم وإحداث تباطؤ اقتصادي عالمي. وهو ما سوف يتضرر منه الأمريكيون الذين صَوَّتوا لترامب لأنهم اعتقدوا أنه سيحقق اقتصادًا أقوى وتضخمًا أقل. وقد يصل الأمر إلى انهيار اتفاقيات اقتصادية كبرى عقدت بعد الحرب العالمية الثانية، أو انهيار منظمة التجارة العالمية.
  • لم يتطرق ترامب إلى جانب مهم في العلاقات الخارجية الأمريكية، وهو التحدي الصيني، والمواجهات في مناطق شرق وجنوب شرق آسيا، الذي يمثل حجر الزاوية في إستراتيجيات الولايات المتحدة للأمن القومي، وهو ما يُعبّر عن عقلية ترامب المهتمة بالاقتصاد والمصالح على حساب أمور أخرى.
  • اكتفى ترامب في حديثه عن قطاع غزة باستعادة “الرهائن”، ولم يتطرق إلى خطته لتهجير السكان من القطاع والاستيلاء عليه، ولم يهدد المقاومة، وهو مؤشر على أن استعادة الأسرى وإيقاف إطلاق النار والعودة إلى عملية التطبيع في المنطقة أولوية لدى ترامب، وأن التهديد والوعيد هو إستراتيجية تفاوض للضغط على المقاومة للحصول على كل ما يمكن الحصول عليه منها.

مصادر أساسية

  • BBC عربي، ترامب يهاجم بايدن في أول خطاب له أمام الكونغرس، 5 مارس 2025م.
  • BBC عربي، هل كانت تصريحات ترامب أمام الكونغرس دقيقة؟، 5 مارس 2025.
  • CNN عربية، ترامب يلقي أطول خطاب في تاريخ رئيس أمريكي أمام الكونغرس، 5 مارس 2025م.
  • الجزيرة، ترامب للكونغرس: قمت بثورة والحلم الأميركي لا يمكن إيقافه، 5 مارس 2025م.
  • الجزيرة، خطاب حالة الاتحاد ترامبي بامتياز لكنه يخلو من المفاجآت، 5 مارس 2025م.
  • الحرة، بين تصفيق واحتجاجات.. دلالات هامة لخطاب ترامب، 5 مارس 2025م.
  • الحرة، ترامب في خطاب أمام الكونغرس: أميركا عادت من جديد، 5 مارس 2025.
  • الرابطة الدولية للمحللين السياسيين، الملامح الرئيسية لخطاب ترامب، 7 مارس 2025م.
  • سكاي نيوز عربية، خطاب ترامب.. ما هي أبرز الرسائل الأساسية؟، 5 مارس 2025م.
  • سكاي نيوز عربية، كيف تناولت وسائل الإعلام الأميركية خطاب ترامب؟، 5 مارس 2025م.
  • العربية، بيلوسي في أول تعليق ديمقراطي: خطاب ترامب مليء بالأكاذيب، 5 مارس 2025م.
  • القدس العربي، خطاب ترامب أمام الكونغرس يرسم صورة خيالية لأمريكا، 5 مارس 2025م.
  • مركز الاتحاد للأخبار، أبرز ماجاء في خطاب ترامب أمام الكونغرس، 5 مارس 2025م.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى