خبر وتعقيب

حرائق لوس أنجلوس.. المقارنة مع الدمار في غزة ورفض تمويل إسرائيل بالسلاح

الخبر:

عقب اندلاع حرائق في خمس من أرقي وأغني مناطق لوس أنجلوس، وتسببها في دمار وخسائر تقدرها شركات الأرصاد والتأمين بقرابة 150 مليار دولار، بدأ أمريكيون يقارنون حالهم ومحو منازلهم بحال الفلسطينيّين في قطاع غزة.

ويحاسبون حكومتهم، بسبب توفيرها الإنفاق على إدارات الإطفاء وخدمات الأمريكيّين، والخصم من ضرائب أموالهم لإرسالها إلي دولة الاحتلال الاسرائيلي كي تُبيد بها الفلسطينيّين في قطاع غزة، مطالبين بوقف تمويل إسرائيل بالسلاح.

وشرعوا في تداول صور دمار مدينتهم لوس أنجلوس، ومقارنتها بدمار قطاع غزة، متسائلين: إلى متى ستقوم أمريكا بتمويل حروب إسرائيل وتخصمها من الإنفاق علينا؟

التعقيب:

عارض كثير من الأمريكيّين العدوان الصهيوني على غزة ولا يزال بعضهم يخرج في مظاهرات ضد إبادة غزة، ينتقدون فيها دعم حكومتهم للإبادة بأطنان الأسلحة الأمريكية التي تتسلمها تل أبيب، لكن اندلاع الحرائق وما خلفته من دمار ومحو لمربعات سكنية، ذكَّر المزيد من الأمريكيّين بمأساة غزة.

تدول أمريكيون صورًا لغزة والدمار الشامل فيها، وقارنوها بصور لوس أنجلوس، وحي “باسيفيك باليسايدس” Palisades الذي يعتبر أرقي وأغني المناطق في أمريكا، وأصبح يشبه غزة، متسائلين: إلى متى ستقوم أمريكا بتمويل حروب إسرائيل وتخصمها من الإنفاق علينا؟

قارن هؤلاء الأمريكيون بين أرقام الخسائر المالية الباهظة لحرائق لوس أنجلوس، والتي قدرتها شركة “أكيو ويذر” Accuweather الخاصة للتنبؤات الجوية بقرابة 150 مليار دولار، وما أنفقته حكومتهم لإبادة قطاع غزة، والذي وصل إلى أكثر من 25 مليار دولار منذ بدء الحرب.

قالوا إن الولايات المتحدة أنفقت قرابة 25 مليار دولار على الإبادة الجماعية في غزة عبر تزويد إسرائيل بنحو 78 بالمئة من قنابلها، بينما خفضت ميزانية رجال الإطفاء في لوس أنجلوس بنحو 17.5 مليون دولار فاحترقت وتدمرت ممتلكات تقدر بـ 150 مليار دولار.

سيدة أمريكية ظهرت تنتقد النفاق حول حرائق أمريكا، وتقول: لماذا تتضامنون مع المليونيرات الذين فقدوا منازلهم مع أنهم قادرون على استعادتها بمالهم، ولا تتعاطفون مع أهل غزة وتتجاهلون قتل وإحراق الأطفال الأبرياء وتدمير منازلهم؟

موقع “إنترسبت” الاستقصائي كشف في 8 يناير 2024م الجاري أن ميزانية الإطفاء تمَّ تخفيضها بمقدار 17.5 مليون دولار وباتت تمثل 6 بالمئة فقط من ميزانية المدينة فأبيدت لوس أنجلوس، مقارنة بأسلحة ذهبت لإسرائيل في نفس الفترة بـ 25 مليار دولار لإبادة غزة.

قالت منظمة “كود بينك” codepinkalert النسائية للسلام في أمريكا: “عندما تذهب الضرائب الأمريكية إلى حرق الناس أحياء في غزة، لا يمكننا أن نتفاجأ عندما تعود هذه الحرائق إلى ديارنا في لوس أنجلوس”.

وقارنت الناشطة الأمريكية “أوليفيا” في منظمة “كود بينك” بين تمرير الكونجرس 8 مليارات دولار للاحتلال لقصف غزة، بدلًا من انفاقها على ضحايا الحرائق في أمريكا، وقالت: عندما يتم إجلاء الناس في كاليفورنيا من منازلهم نتذكر أن أهل غزة يتم إجلاؤهم منذ 15 شهرًا، وبدلاً من تمويل الدمار، كان علينا أن نضع الأموال في خدمة المواطنين الأمريكيّين.

قالت شبكة “بي بي سي نيوز“، في 10 يناير الجاري، إن صناعة التأمين تستعد لضربة كبيرة، حيث توقع محللون من شركات مثل مورنينج ستار وجيه بي مورجان خسائر تزيد عن 8 مليارات دولار، مقابل تعويضات تأمين ممتلكات تعرضت للحريق.

وفي 4 يناير الجاري، وافقت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، على صفقة أسلحة جديدة لإسرائيل قيمتها ثمانية مليارات دولار، بحسب موقع “أكسيوس” الأمريكي.

وكانت إدارة بايدن وافقت في أغسطس 2024م على صفقات أسلحة لإسرائيل أخري بقيمة تتجاوز 20 مليار دولار.

وحسب صحيفة “واشنطن بوست” 10 مايو 2024، حصلت إسرائيل على مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة بين عامي 1946 و2023، بنحو 206 مليارات دولار.

وهو ما يعني أن إسرائيل تلقت من أمريكا أسلحة بـقيمة 234 مليار دولار لإبادة غزة، وحرمت الأميركيّين من الخدمات، وهو مبلغ أكثر مما حصل عليه حلفاء الحرب العالمية الثانية بحسب الصحيفة الأميركية.

يتوقع أن تؤدي الحرائق الباهظة التكلفة لتقليص الإدارة الأمريكية النفقات الخارجية، خاصَّة الإنفاق على الحرب الصهيونية على غزة، والتركيز على الداخل؛ لأن التوقعات تشير إلى اندلاع أزمة مالية جديدة وحادة تشبه تلك التي شهدتها البلاد في عام 2008، بفعل هذه الحرائق.

يتوقع تزايد التعاطف الشعبي الأمريكي مع غزة بسبب المقارنة العاطفية بين الدمار الهائل في أمريكا ونزوح الأمريكيّين عن منازلهم بعد الحرائق، وبين الدمار في غزة، وأن يشكل هذا ضغطًا على الاحتلال لوقف الحرب، وظهر هذا في تسريع المفاوضات وتهديدات ترامب بعقاب مَن يعرقل التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

ما يزيد من التعاطف الأمريكي الذي حركته الحرائق مع غزة هو مشاركة ممثلين ومشاهير في ذلك، مثل قول الممثلة الأمريكية جيمي لي كورتيس: “هناك مناطق في لوس أنجلوس أصبحت تشبه غزة أو غيرها من المناطق التي دمرتها الحروب”، ما أغضب إسرائيل.

هناك توقعات أن يلجأ الرئيس الأمريكي ترامب لابتزاز دول الخليج ودفعها للمشاركة في إعمار ما دمرته الحرائق وتحمل تكاليف الدمار، ودفعهم لتقديم الدعم المالي كما فعل في مرات سابقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى