أوراق بحثية

حدود ملكية الشعب للثروات الطبيعية في الدستور المصري

لقراءة الملف بصيغة PDF

مقدمة

خلق الله تعالي البشر، وأودع لهم في الأرض أرزاقًا، وسخَّر لخدمة هذه الأرزاق ثروات طبيعية مبثوثة في أرجاء الكون، تتجدد بلا توقف، يُحصّلها الإنسان كلما تقدم به العلم والفهم، فقال تعالي: “وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”([1]).

ظلت تلك الثروات منذ بدء الخليقة، محلًّا للطمع الإنساني، وسببًا من أسباب الحروب، ما أوجب على الشعوب ضبط تلك الثروات بحدود تحفظ حقها الجماعي في الانتفاع بها وفق محددين رئيسين: الأول سياسي، ينبع من طبيعة تركيبات الدولة الحديثة وعناصرها الرئيسة، وهي “الإقليم، والشعب، والسلطة الحاكمة”([2])، والشعب بطبيعة الحال هو أساس تلك المعادلة. والثاني قانوني، يكمن في الوثيقة الدستورية التي تحدد شكل الدولة وتنظم العلاقات داخلها. والمحددان معًا ينظمان طرق استفادة الشعب من تلك الثروات، وتوجهات الدولة عند الاستثمار فيها.

وقد عرفت مصر التنظيم الدستوري في الحقبة الملكية التي أصدرت مجموعة من الوثائق الدستورية، لكن أول محاولة “متكاملة” لكتابة دستور تمَّت في عهد فؤاد الأول، مع دستور 1923م. تلك التجربة الدستورية “الملكية” لم تتناول طبيعة ملكية تلك الثروات، أو إجراءات وضوابط التصرُّف فيها، ولعل هذا يرجع إلي طبيعة الحكم الملكي ذاتها، والتي تجعل من جميع أملاك وثروات البلاد ملكًا خالصًا للملك.

عقب قيام الضبَّاط الأحرار بالانقلاب على الملك فاروق، تمَّ إلغاء دستور 1923م([3])، ومن ثم صدرت جملة من الإعلانات الدستورية التي اهتمت بتوضيح توجهات النظام الجديد، وإثبات المغايرة بين العهد الجديد والعهد “البائد”. وبرغم أن نصوص الإعلانات لم تتناول مسألة الثروات الطبيعة بصفة مستقلة، فإن التوجهات العامة وضعت إطارًا لفهم نوايا النظام الجديد بشأنها، فقد حرص الضبَّاط في بيانهم الأول على إبراز “خيانة” أسرة محمد على وغرقهم في ملذاتهم، وحرصهم على عروشهم، ما سمح بالاستعمار، “وبذا أصبح المستعمر والعرش في شركة تتبادل النفع، فهذا يعطي القوة لذاك، في نظير هذه المنفعة المتبادلة، فاستذل كل منهما باسم الآخر هذا الشعب، وأصبح العرش هو الستار الذي يعمل من ورائه المستعمر، ليستنزف أقوات الشعب ومقدراته، ويقضي على كيانه ومعنوياته وحرياته”([4])، وهي إشارة ضمنية لضياع الثروات على يد هذا الحكم المُنقلَب عليه.

تناول دستور 1956م أول مجموعة من النصوص الدستورية التي تنظم ملكية الثروات، وتحدد إطارًا لاستفادة الشعب منها، متأثرًا بتوجهات النظام الجمهوري الجديد، والتي في قسط كبير منها ترتكز على ذم الفترة الملكية وانتقادها، والمبالغة في اجتثاث آثارها، وهو ما انعكس في صورة إجراءات تبالغ في سحب جميع الحقوق والصلاحيات التي كانت تتمتع بها الأسرة المالكة لصالح “الدولة”، حتي تحولت الدولة رويدًا رويدًا إلي ما يقترب من السلطات الملكية المطلقة، والتي تجاوزت في بعض الأحيان حدود التجربة الملكية([5]).

نتناول في هذه الورقة حدود ملكية الشعب للثروات الطبيعية في الدساتير المتعاقبة، للإجابة على سؤال محوري، وهو: هل الشعب صاحب الملكية الأصيل للثروة، أم أن الدولة هي المالك والشعب مستفيد؟ وما الأمور التي تترتب على هذه التفرقة؟

كما نبين صور الثروة الطبيعية التي نصَّت عليها الدساتير، والمحددات التي وضعتها التوجهات الدستورية لصلة الشعب بملكية كل صورة منها.

المبحث الأول

صور الثروات الطبيعية

عقب التحول للنظام الجمهوري، لم تكن تقنيات التنقيب عن الثروات الطبيعية المتعارف عليها الآن وفي مقدمتها “البترول والمعادن” قد تقدمت بعد، وفي قسم كبير منها لم تكن معروفة بالأساس، ما انعكس على حصر صور الثروة الطبيعة في تلك المرتبطة بالأرض أو الموقع الجغرافي. سبب آخر في ذلك يرجع لنمط الحكم العسكري المهيمن على السلطة، والذي يبرر وجوده بالحفاظ على الأرض والدفاع عنها.

أوردت الدساتير صور الثروة الطبيعية، وفق تتابع تاريخي له مبرراته، في هذا المبحث نتناول تلك الصور وفق ذات الترتيب التاريخي لذكرها.

أولًا: الأراضي الزراعية

كانت الأراضي الزراعية([6]) هي الثروة الطبيعية الأبرز خلال بدايات الحكم الجمهوري، كونها تمثل القطاع الأوسع من ملكيات العهد الملكي، لذا كانت محل اهتمام النظام الدستوري المصري في تلك الحقبة لسببين: الأول كونها ثروة حقيقية بالفعل، والسبب الآخر لأنها قرينة الإقطاع الملكي الذي حاربه الضبَّاط الأحرار باعتباره محل سيطرة ذوي الحظوة من الأمراء والمقربين في قصر الملك، وهو الأمر الذي دفع باتجاه اتخاذ تدابير لتقنين ملكيتها، ونقلها ليد الشعب، فتمَّ إقرار سياسات التأميم والاستيلاء على الملكيات الكبيرة، وحددت حدود قصوي للملكية الزراعية، وسنت قوانين منظمة لهذا الشأن، على رأسها “قانون الإصلاح الزراعي”.

اتجه البعض إلى اعتبار هذه التدابير تحريرًا للثروة الزراعية من يد الطبقة الحاكمة، وإعادة اعتبار للشعب، لكن في المقابل عدّها آخرون عقوبات ذات طابع سياسي لطبقة الحكم القديمة، وفريق ثالث رأي فيها أثرًا سلبيًّا على الثروة الزراعية ذاتها، حيث أفسدت فكرة تجزئة الأراضي الزراعية وتوزيع ملكيات صغيرة أكثر مما أصلحت.

في كل الأحوال فقد تحولت المميزات التي رآها البعض لصعوبات عملية أفسدت الغرض منها، إذ مارست الهيئة العامة للإصلاح الزراعي “التي تمثل الدولة” ذات الممارسات التي مارسها الإقطاع القديم، لكن بطابع اشتراكي.

ثانيًا: الأراضي الصحراوية

في توجهٍ معيب، لا يخلو من الغرابة، خلت جميع الدساتير المصرية من أي نصوص تنظم ملكية الأراضي الصحراوية، أو تنظم شؤونها. وجه الغرابة هنا يكمن في أن الغالبية العظمي من أراضي مصر صحراء. حسب تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء الذي أعلنه في 2017م فإن الصحراء تمثل 96 بالمئة من مساحة مصر([7])، والمساحة المأهولة بلغت 4 بالمئة بوادي النيل والدلتا.

في مقابل خلو الدساتير من نصوص تخص الأراضي الصحراوية، صدرت بشأنها جملة من التشريعات، آخرها القانون رقم 143 لسنة 1981م([8])، والذي عدّها من أملاك الدولة الخاصة، وهو ما يحسم أمر حدود ملكيتها. إلَّا أن الصحراء باعتبارها مخزن الثروة المصرية، كانت تستوجب نصًّا دستوريًّا ولو من قبيل المقابلة بينها وبين الأراضي الزراعية التي استقر تنظيمها في المواثيق الدستورية المصرية المتعاقبة.

قبل إقرار هذا القانون، ثار خلاف حول طبيعة هذه الأراضي، وهل يحق للمواطنين تملكها أم لا، حيث اتجه القانون المدني لجواز تملك المواطنين للأراضي غير المملوكة لأحدٍ بطريق الاستيلاء الحر([9])، في المقابل صدرت أوامر عسكرية منعت تملك الأراضي الواقعة “بالحدود” المصرية”([10])، وهذا متفهم كون حظر التصرف في هذه الحدود من متطلبات الأمن القومي.

فيما بعد، وعلى وقع حجج كثيرة، من قبيل عدم السماح بتسرب الأراضي الصحراوية بعيدًا عن يد الدولة، أو حظر تملك الأجانب، توسع حظر التملك الخاص بمناطق الحدود، فشمل مساحات أوسع من الحدود في القانون 124 لسنة 1958م الذي صدر لتنظيم تملك الأراضي الصحراوية([11])، وصولًا للقانون الحالي الذي أصدره السادات في عام 1981م، والذي جعل جميع الأراضي الصحراوية أملاكًا خاصة، ورغم قوة الحجج التي استندت لها هذه القوانين، إلَّا أنها لا تبرر بأي حال حرمان المواطنين في مجموعهم من عائدات هذه الأراضي، فضلًا عن تملكها.

في كل الأحوال أصبحت هذه الأراضي من أملاك الدولة الخاصة، لكنها في حقيقة الأمر أضحت ملكية خالصة للقوات المسلحة، فهي – بحسب القانون وقرارات السلطات المتعاقبة – الجهة الرئيسة في تملك تلك الأراضي، ما أخرجها من إطار الأموال العامة للدولة.

ثالثًا: القطاع العام والأشخاص الاعتبارية العامة

استخدمت دساتير الحقبة الاشتراكية، 1964م و1971م، مصطلحي الملكية العامة والمال العام باعتبارهما مترادفين يؤديان ذات المعني، واعتبرت “القطاع العام” هو الوعاء الطبيعي للمال العام، وبالتالي وعاء “الثروة” الذي يعمل على استثمارها.

اتسمت نصوص تلك الدساتير بكونها نصوصًا فضفاضة، تحمل معاني عامة ووعودًا تقدمها الدولة للمواطن؛ فهي لا تمثل ضمانات دستورية حقيقية لملكية المواطن للثروة الطبيعية، بقدر ما تنظم استحواذ “الدولة” على ملكية تلك الثروات عبر إفراغها في مجموعة من شركات القطاع العام، التي تولَّت إدارة الاقتصاد القومي في مقابل وعود بأمور من قبيل “رفاهية الشعب” أو “الخير العام للشعب” أو “نصيب في الناتج القومي”.

التعديلات الدستورية التي تمَّت في عام 2007م اتجهت للتخفف من تركة القطاع العام عبر سياسات إحلال “الأشخاص الاعتبارية العامة” محل القطاع العام([12]).

لكنها في المقابل فتحت الباب أمام سياسات الخصخصة التي بددت منظومة “القطاع العام”، ومكن الخطورة في تلك السياسات ليس – كما يتصور البعض – في الاختلاف حول أسعار بيع المصانع والماكينات، أو ضياع حقوق العمال، لكن الخطورة الحقيقية تكمن في أنها إجراءات غير دستورية بددت أوعية الثروة الطبيعية التي اختزنها القطاع العام عبر زمن طويل في صورة أراضي وأموال وممتلكات. من جانب آخر كشفت هذه السياسات عن طبيعة العلاقة الوهمية التي رسمتها دساتير تلك الفترة بين الشعب وثرواته الطبيعية المختزنة في القطاع العام، فهي لم تتضمن أي ضمانات تمكن الشعب من الاستفادة بها، أو حمايتها من البيع.

ورغم إتاحة التقاضي أمام مجلس الدولة عبر قضاء الإلغاء، لم تتوقف سياسات البيع، بل إن السلطة اعتبرت إجراءات التقاضي تلك قيدًا على حركتها ما دفعها لإلغاء بعض أدواته أو الحد منها، ثم حجبها عن المواطن بالكلية وفق قوانين أقرت لهذا الشأن([13]).

رابعًا: الثروات التعدينية

هذا القسم من أقسام الثروة، تناولته الدساتير المختلفة باعتباره قرين “الثروة الطبيعية” بمفهومها الاصطلاحي الضيق، وهو بلا شك يمثل القطاع الأهم من الثروات الطبيعية، ويشمل المستخرجات التعدينية بأشكالها المختلفة من آبار البترول، وحقول الغاز، ومواد المناجم والمحاجر، وأضيفت إليها مؤخرًا الملاحات وما يقع في المنطقة الاقتصادية بالبحار الإقليمية.

القوانين المختلفة التي نظمت شؤون تلك الثروات اعتبرتها أموالًا خاصة للدولة، ووضعت القواعد والضوابط لإبرام الاتفاقيات ومنح التراخيص لاستخراجها والاستثمار فيها عبر وزارة البترول والثروة المعدنية التي تمثل الدولة في الإشراف على هذه الثروات عبر ثلاث مسارات رئيسة: البترول والغاز، والبتروكيماويات، والثروة المعدنية([14])، وبذلك خرجت جميع صور الثروة التعدينية من نطاق الملكية العامة أو المال العام، ما يجعلها بعيدة عن آليَّات رقابة المال العام، أو التقيد بالقواعد الحكومية أو أحكام تشريعات المناقصات والمزايدات، أو قانون التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة.

خامسًا: الثروات الطبيعية الناشئة عن الموقع الجغرافي

تذخر الجغرافيا المصرية بأنواع عدة من الثروات المتعلقة بموقعها الجغرافي، ورغم هذا التعدد الواضح، وأهميته، فقد تأخر النص عليها في الدساتير المتعاقبة، وتُرِك أمر تنظيمها لنصوص قانونية متناثرة في تشريعات عدة، أو تنظيمات حكومية قاصرة، ووردت الإشارة لبعض صور هذه الثروات في دستور 2012م وتعديلاته في 2014م، نتناولها في البنود التالية:

1 – نهر النيل وموارد المياه

أضفى دستور 2012م وصف الثروة الوطنية على “نهر النيل وموارد المياه”، ورتب على الدولة التزامات الحفاظ عليها وتنميتها، ومنع الاعتداء عليها، وترك للقانون تنظيم وسائل الانتفاع بها.

أضاف دستور 2014م التزامات أخري على الدولة، تتمثل في الحفاظ على حقوق مصر التاريخية المتعلقة بنهر النيل، وإزالة التعديات عليه.

التزام آخر أضافته تعديلات 2014م بحماية “المياه الجوفية”، وألزم الدولة بالعمل على تحقيق الأمن المائي والبحث العلمي في هذا المجال.

رغم تناول النص الدستوري لوضعية نهر النيل، إلَّا أنه لم ترد ثمة إشارة لحدود ملكية الشعب لهذه الثروة المائية إلَّا في نطاق هامشي يكفل حق المواطن في “التمتع” بنهر النيل، وهو أمر مفترض لا يحتاج لنص دستوري.

في مقابل ذلك، اتخذ النظام تدابير عكسية أسهمت في تضييع حصة مصر التاريخية في نهر النيل عبر توقيع “السيسي” اتفاق إعلان المبادئ بين مصر والسودان وإثيوبيا، بخصوص سد النهضة الإثيوبي، دون الرجوع للمواطنين، أو إجراء استفتاء شعبي، وهو ما يقدم دلالة على توجه النظام باعتبار “نهر النيل” ملكية خاصة للدولة([15]).

دلالة أخري، تكمن فيما اتخذته السلطة بخصوص حقوق مباشرة للمواطنين ملاك أراضي وجزر طرح النهر، وعلى رأسها “جزيرة الوراق”، حيث اعتبرت السلطات هذه الحقوق رغم استقرارها لأجيال، تعديات يجب إزالتها، ومن ثم سلمتها للقوات المسلحة عبر قرارات رسمية أفضت لانتقال ملكيتها وحيازتها من يد الشعب ليد القوات المسلحة([16])، وهو أمر تكرر مع عديد الجهات والهيئات العامة التي لها مصالح ومبانٍ وممتلكات على ضفاف النيل([17]).

2 – الشواطئ والبحار والممرات المائية والبحيرات

اقتصرت الإشارة لهذه الصور من الثروات على بيان أهميتها، والتزام الدولة بحمايتها، دون الخوض في تفاصيل أخرى أبعد من ذلك.

لكن الواقع العملي أثبت تبني النظام لتدابير مغايرة لهذا الالتزام الدستوري، تمثلت في عدة إجراءات، أبرزها التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية([18])، وتوقيع اتفاقات ترسيم الحدود مع قبرص واليونان([19])، بالشكل الذي اعتبره كثير من الخبراء والساسة خسارة لحقوق مصر في ثرواتها الطبيعية بمياه البحرين الأحمر والمتوسط.

3 – المحميات الطبيعية

نص الدستور على إلزام الدولة بحماية المحميات الطبيعية، وما تشمله من أنواع الثروة النباتية والحيوانية والسمكية، وحماية المُعرَّض منها للانقراض أو الخطر، والرفق بالحيوان.

لكن في المقابل، اتخذ النظام تدابير منافية لتلك الواجبات، حيث أصدر قرارات تنفيذية أعادت ترسيم حدود المحميات الطبيعية، واستولت على مساحات شاسعة منها، وزاحمتها بأنشطة لا تتوافق مع الغرض الذي اعتبرت بموجبه محميات طبيعية([20]).

هذه الممارسات تنم عن تعامل الدولة مع المحميات الطبيعية باعتبارها أموالًا خاصة رغم عدم النص على ذلك، بالإضافة لتنافي ذلك مع وضعية المحميات الطبيعية التي ينبغي التعامل معها في مصفوفة الأموال العامة لتوافق ذلك مع غايات اعتبارها محميات طبيعية.

4 – قناة السويس

انفردت التعديلات الدستورية في 2014م بالنص على التزام الدولة بحماية قناة السويس وتنميتها، والحفاظ عليها بصفتها ممرًا مائيًّا دوليًّا مملوكًا لمصر، تلتزم بتنميته وتعتبره مركزًا اقتصاديًّا متميزًا.

والنص الدستوري حسم ملكيته للدولة دون إثبات لحقوق المواطنين في ملكيته أو موارده، وهي الوجهة التي استقر عليها قانون “هيئة قناة السويس” الذي أصدره “جمال عبد الناصر” عام 1957م([21])، والذي نص صراحة على اعتبار أموال هيئة قناة السويس أموالًا خاصة، تتصرف الحكومة فيها بمعايير الأموال الخاصة وليس المال العام الذي يضمن للشعب إمكانيات الرقابة والمحاسبة، أو الاستفادة المباشرة من الموارد.

سادسًا: ثروات أخري

تناولت الدساتير أنواعًا أخرى من الثروة، كالثروة الحيوانية، والسمكية، أو الطاقة المتجددة، نصت عليها ضمن الحديث عن واجبات الدولة تجاهها، أو توفير الرعاية والحماية، أو العمل على ترشيدها وتحفيز الاستثمار فيها.

ولم تفرد لها الدساتير نصوصًا مستقلة بشأن حدود ملكيتها، بل شملها الحديث عن الثروات والموارد الطبيعة بشكل عام.

المبحث الثاني

حدود ملكية الشعب للثروات الطبيعية

بعد أن تناولنا صور الثروة الطبيعية بحسب ورودها في النصوص الدستورية، نتناول في هذا المبحث الحدود التي وضعتها الدساتير لملكية هذه الثروة الطبيعية، وهل الملكية تتعلق بأصول الثروة أم ثمارها ونواتجها، وهل يمتلكها الشعب أم هي ملكية خالصة للدولة.

نعقد المقارنة بين توجهات الدساتير المختلفة بخصوص صورتين من صور الثروة التي عرضناها، لأهميتهما من ناحيةٍ، ولغزارة النصوص التي تناولتها الدساتير بشأنهما، “الثروة الزراعية”، و”الثروة المعدنية”.

الصورة الأولي: حدود ملكية الثروة الزراعية في الدستور

نوضح في الجدول التالي الفروق الجوهرية بين التوجهات الدستورية بخصوص الثروة الزراعية، وبيان حدود ملكيتها، ووسائل حمايتها، ومبررات كل توجه دستوري في اعتبار هذه الثروة ملك الشعب أو ملك الدولة([22]).

البنود التي تناولها الدستوردساتير
195619641971200720122014
ضمان عدم عودة الإقطاع*     
تعيين حد أقصي للملكية الزراعية ****  
عدم جواز تملك غير المصريين للأرض الزراعية*     
حماية الملكية الزراعية الصغيرة**    
حماية الفلاح والعامل الزراعي وبما يؤكد سلطة تحالف قوى الشعب العاملة على مستوى القرية  *   
حماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال    ***
الزراعة مقوم أساسي للاقتصاد الوطني    **
تلتزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وزيادتها    **
تلتزم الدولة بتنمية المحاصيل والأصناف النباتية    * 
تعمل الدولة على تنمية الإنتاج الزراعي والحيواني    **
تلتزم الدولة بتوفير متطلبات الإنتاج الزراعي    * 
تلتزم الدولة بتحقيق الأمن الغذائي وتوفير متطلبات الإنتاج الزراعي     * 
تلتزم الدولة دعم الصناعات الزراعية    * 
تشجع الدولة الصناعات الزراعية     *
تلتزم الدولة بتنمية الريف والبادية، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحمي الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال.    * 
تلتزم الدولة بتنمية الريف ورفع مستوى معيشة سكانه وحمايتهم من المخاطر البيئية     *
ينظم القانون استخدام أراضي الدولة بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحمي الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال    * 
تجريم الاعتداء على الرقعة الزراعية     *
تلتزم الدولة بشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح، وذلك بالاتفاق مع الاتحادات والنقابات الزراعية والجمعيات الزراعية     *
تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الأراضي المستصلحة لصغار الفلاحين وشباب الخريجين     *

يتضح من الجدول توجهات الدساتير المختلفة ومنطلقاتها في التعامل مع الثروة الزراعية، بما يؤثر بشكل مباشر على حدود ملكيتها، وبيان ذلك فيما يلي:

دساتير الحقبة الاشتراكية (1956 – 1971م)

ركزت دساتير الحقبة الاشتراكية (1956 – 1971م) على معالجة أمور كانت تشغل نظام الحكم الجمهوري الناشئ، تمثلت في التوقي من عودة الإقطاع، وعدم تملك الأجانب للأراضي “باعتبار أن منتسبي الأسرة المالكة وحاشيتها من أصول غير مصرية”. واهتمت كذلك بتعيين حد أقصي للملكية الزراعية، وترتيب إجراءات لحمايتها، وهو ما يتضح معه أن الاهتمام ليس منصبًا على تمليك الثروة الزراعية للشعب بقدر ما هو تحصين أركان النظام الجمهوري الوليد من عودة النظام الماضي، واستخدام “الشعب” في معركته التي خاضها مع كبار الأمراء والإقطاعيّين. ودلالة ذلك أنه بمجرد استقرار الحكم وزوال هذه التهديدات تراجع دستور 1971م عن معظم هذه الضوابط، واستقر عند حدود التوجيهات العامة بحماية الفلاح وربط تلك الحماية بـ “تحالف قوي الشعب العاملة” وهي الجملة التي توضح اتجاه الدساتير.

ذات الأمر أكدته التعديلات الدستورية في 2007م، حيث حذفت كافة الإشارات إلى الاشتراكية من الدستور، وبالتالي لم تنص موادها إلَّا على تعيين حد أقصي للملكية الزراعية، وحماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال([23]).

وبالتالي اعتبرت هذه الدساتير أن الثروة الزراعية ملكية تامة للدولة، وتوجهاتها نحو اعتبار هذه الثروة حق للشعب كانت توجهات ظرفية فرضتها ضرورات سياسية زالت بزوالها.

دستور الثورة (2012م)

باستطلاع نصوص دستور 2012م، يسهل تبيُّن وجهته الواضحة في إقرار ملكية أصول الثروة الزراعية للشعب، حيث اعتبر الزراعة مقومًا من مقومات الاقتصاد الوطني، ورتب على الدولة التزامات حقيقية تجاه الشعب كمالك لهذه الثروة، فألزمها بزيادة الرقعة الزراعية وتنمية محاصيلها وأصنافها النباتية. كما ربط هذه الالتزامات بتحقيق نتائج ملموسة في اتجاه توفير “الأمن الغذائي” و”متطلبات” الإنتاج الزراعي، و”دعم” الصناعات الزراعية، وهو ما يميز بين حدود ملكية “أصول” الثروة الزراعية وهي محسومة للشعب، ودور الدولة تجاه حماية هذه الثروة وتوفير الخبرات والمتطلبات، ودعم الجهود، بما يرتب على الدولة التزامات واضحة تجاه المالك الأصلي وهو الشعب.

من جهةٍ أخري، ربط الدستور هذه الالتزامات بمبادئ “العدالة الاجتماعية”، حيث ألزم الدولة بتنمية الريف و”البادية”، فلم يقتصر على المعني الضيق للريف والمحدود بوادي النيل، وإنما امتد التزام التنمية لمساحات أخري يمارس فيها المواطن مهن الرعي والزراعة الموسمية بالبادية بعيدًا عن العمران.

إشارة أخري للعدالة الاجتماعية، أوردها النص عند الحديث عن عملية “استخدام الأراضي” بما يحقق العدالة الاجتماعية في توزيعها، وهو ما يعني ربط توزيع الأراضي للاستصلاح وفق شروط وضوابط “المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة”([24]) الموكل إليه تنظيم استخدامات جميع أراضي الدولة، بما يشمل الأراضي الصحراوية، وليس ضوابط “هيئة الإصلاح الزراعي” التي تقتصر على شرائح محدودة من الأراضي.

دستور الانقلاب (2014 – 2019م)

نستطيع الوقوف علي توجهات تعديلات الدستور في 2014 / 2019م عبر تتبع مواضع التعديلات التي تمَّ إجراؤها على دستور 2012م، بالزيادة أو النقصان، فدستور 2014م حذف أي التزام تتحمله الدولة في مواجهة المواطن مالك الأرض، فهي لا تلتزم بتوفير متطلبات الإنتاج، كما لا تلتزم بتحقيق الأمن الغذائي، ويقتصر دورها على تشجيع الصناعات الزراعية وليس دعمها، بما يجعل التزام الدولة لا يمكن قياسه، أو الرقابة عليه.

كما أنه ألغي الضمانتين التين أشار إليهما دستور 2012م لتحقيق “العدالة الاجتماعية”، فلم ينص على تنمية “البادية”، وألغى النص الخاص باستخدام أراضي الدولة، ليحل محله التزام بتخصيص نسبة من الأراضي المستصلحة لصغار الفلاحين وشباب الخريجين.

في المقابل، وبعدما ألغى دستور 2014م الضمانات الدستورية للمواطن، التي نص عليها دستور 2012م، وضع ضمانات أخرى للدولة تجاه المواطنين، حيث نص على تجريم الاعتداء على الرقعة الزراعية، والتزام الدولة بشراء المحاصيل وفق هامش ربح مناسب، وهو الأمر الذي يحرم الفلاح من البيع وفق ضوابط العرض والطلب و”سعر السوق”.

الصورة الثانية: حدود ملكية الثروة المعدنية في الدستور

كما قدمنا، فقد استخدمت الدساتير مصطلح “الثروات الطبيعية” بمعناها الضيق المقصود به ثروات باطن الأرض أو الموجودة في المياه الإقليمية، وانقسمت توجهاتها بشأن حدود ملكيتها إلى ثلاث توجهات رئيسة:

التوجه الأول: الثروات التعدينية ملك الدولة

وردت الإشارة لهذا التوجه ضمن دساتير “الحقبة الاشتراكية” 1956 – 1971م، والتي نصَّت على أن “الثروات الطبيعية، سواء في باطن الأرض أو في المياه الإقليمية، وجميع مواردها وقواها ملك الدولة، وهي التي تكفل حسن استغلالها مع مراعات مقتضيات الدفاع الوطني والاقتصاد القومي”.

في المقابل، لم تتضمن هذه الدساتير أي إشارة لحقوق الشعب في ملكية تلك الثروات، واقتصرت على بيان واجبات الدولة تجاه المواطن، ولعل هذا يرجع للطبيعة “الاشتراكية” كما قدمنا، والتي تبناها صراحة دستور 1964م، في أن “الأساس الاقتصادي للدولة هو النظام الاشتراكي، الذي يحظر أي شكل من أشكال الاستغلال، بما يضمن بناء المجتمع الاشتراكي بدعامتيه من الكفاية والعدل”، وهو ما جرى عليه العمل في دستور 1971م، الذي خلا أصلًا من ثمَّة إشارة لمصطلح “الثروة الطبيعية” في نصوصه.

في ظل هذه الوجهة، تمَّ إقرار قانون المناجم والمحاجر([25])، والذي اعتبر جميع المواد المستخرجة من المناجم والمحاجر “عدا مواد البناء” أموالًا مملوكة للدولة، وللدولة ومؤسساتها حرية الحركة في الكشف على المعادن والثروات، وحق مطلق في منح التراخيص بشأنها. ولم يشر إلى ما إذا كانت ملكيتها لها باعتبارها من أموالها العامة أم الخاصة، لكن مجموع مواد القانون يحسم اعتبارها أموالًا خاصة للدولة.

وهو ما تكرر بشأن البترول والغاز بالقانون 20 لسنة 1976م في شأن الهيئة المصرية العامة للبترول([26]).

التوجه الثاني: الثروات التعدينية ملك الشعب

تمَّ تبني هذا التوجه في دستور 2012م، حيث نصَّت المادة 18 على أن “الثروات الطبيعية للدولة ملك الشعب وعوائدها حق له، تلتزم الدولة بالحفاظ عليها وحسن استغلالها ومراعاة حقوق الأجيال فيها، ولا يجوز التصرُّف في أملاك الدولة أو منح امتيازات باستغلالها أو التزام مرفق عام إلَّا بناءً على قانون وكل مال لا مالك له فهو ملك الدولة”.

وبذلك اعتبرت الثروة التعدينية من قبيل الأموال العامة المملوكة للشعب ملكية تامة، كما جمعت بين أصول الثروة وعوائدها، وبالتالي أكدت على عدم جواز التصرُّف فيها إلَّا بقانون، ومراعاة حقوق الأجيال القادمة فيها.

التوجه الثالث: أصول الثروات الطبيعية ملك الدولة والموارد ملك الشعب

هذا الاتجاه تبنته التعديلات الدستورية في 2014م، والتي فرقت بين ملكية أصول الثروة الطبيعية التي هي ملك الدولة، وبين ملكية مواردها التي هي ملك الشعب، وهو اتجاه ملتبس ويُعد رِدَّة عن الحق الدستوري الذي أقره دستور 2012م، وهو مواكب للاتجاه العام لدستور 2014م الذي يضيق من حقوق الشعب في الملكية.

نصَّت المادة 32 من دستور 2014م على “موارد الدولة الطبيعية ملك للشعب، تلتزم الدولة بالحفاظ عليها، وحسن استغلالها، وعدم استنزافها، ومراعاة حقوق الأجيال القادمة فيها…”.

خاتمة

وفق ما استعرضناه، فإن الدساتير ترسم صورتين لحدود ملكية الشعب للثروات الطبيعية: الصورة الأولي تكون فيها الدولة المالك الأصيل للثروة باعتبارها أموالًا خاصة تتصرف فيها كيفما شاءت، والمواطن مستفيد بالثمار والمنافع والموارد، بالشكل الذي تحدده الدولة، ولا يحق له الاعتراض، ولا يمتلك آليات للرقابة، ولا أدوات للتقاضي، وهي صورة تناسب النظم الشمولية ذات التوجه الاشتراكي.

وصورة أخري يكون أصل ملكية الثروات الطبيعية للشعب، باعتبارها أموالًا عامة، تتصرف فيها الدولة باعتبارها وكيلًا عن الشعب، بالشكل الذي تحدده ضوابط التصرف في المال العام، وتخضع الحكومة لطبقات من الرقابة، وتتيح الدساتير في هذه الصورة آليات متعددة للتقاضي لوقف تصرفات الحكومة المنافية لهذه الضوابط، وهي صورة تناسب النظم الديمقراطية التي اعتمدت مبادئ المواطنة.

تكمن الفوارق الجوهرية بين هاتين الصورتين، فيما يقدمه كلُّ توجه من ضمانات تحمي الملكية العامة، بالشكل الذي يجعلها في يد الشعب، ويد الحكومة عليها يد حماية ورعاية، والابتعاد عن التوسع في ملكية الدولة الخاصة بما يسمح بتسرب الثروات، وفي المجمل يتيح آليات رقابية شعبية وبرلمانية حقيقية على تصرفات الحكومة في الثروات والأموال، كما يتيح للمواطنين آليات قضائية لنقض انحرافات السلطة عن دورها.

ولأن الدستور وثيقة متكاملة ينبغي قراءة فلسفتها بشكل متكامل وبصورة متعاضدة، ترسم إطارًا ناظمًا للحقوق والواجبات، لا يناقض بعضها بعضًا، كما لا يعطل بعضها بعضًا، فإنه ينبغي أن تدعم الدساتير الأسس التالية حتي توصف بالعدالة الاجتماعية، وتُحدِث موازنة بين حقوق المواطنين والتزامات الدولة:

  • اعتماد المواطنة أساسًا للنظام الديمقراطي.
  • اعتماد مبادئ العدالة الاجتماعية في مواد الملكية والثروة.
  • توفير ضمانات الحماية الدستورية لحرمة الملكية والأموال العامة.
  • تفعيل آليات الرقابة البرلمانية على التصرفات الحكومية بخصوص الملكية.
  • كفالة حق التقاضي للمواطنين بشأن جميع الإجراءات التي تتخذها الدولة في المال العام.
  • تفعيل آليات الاستفتاء الشعبي في التصرفات الكبرى التي تبرمها الدولة في الثروات الطبيعية.
  • تعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات.

وبقدر اقتراب النص الدستوري من هذه الضمانات، بقدر ما يتصف بالعدالة والعمل على حماية حق الشعب في ملكيته.

الملاحق

جدول (1): مقارنة بين النصوص الدستورية بشأن الثروة الزراعية

دستور 1956دستور 1964دستور 1971
مادة 12 يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية بما لا يسمح بقيام الإقطاع ولا يجوز لغير المصريين تملك الأرض الزراعية إلا في الأحوال التي بين القانون مادة 13 يحدد القانون وسائل حماية الملكية الزراعيةمادة 17 تعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية ويحدد وسائل حماية الملكية الزراعية الصغيرةمادة 37 يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية بما يضمن حماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال وبما يؤكد سلطة تحالف قوى الشعب العاملة على مستوى القرية
تعديلات 2007دستور 2012دستور 2014
مادة 37 يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية بما يضمن حماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلالمادة 15 الزراعة مقوم أساسي للاقتصاد الوطني، وتلتزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وزيادتها، وتعمل على تنمية المحاصيل والأصناف النباتية والسلالات الحيوانية والثروة السمكية وحمايتها، وتحقيق الأمن الغذائي وتوفير متطلبات الإنتاج الزراعي وحسن إدارته وتسويقه، ودعم الصناعات الزراعية. وينظم القانون استخدام أراضي الدولة بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحمي الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال. مادة 16 تلتزم الدولة بتنمية الريف والبادية، بما يحقق العدالة الاجتماعية، ويحمي الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلالمادة 29 الزراعة مقوم أساسي للاقتصاد الوطني. وتلتزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وزيادتها، وتجريم الاعتداء عليها، كما تلتزم بتنمية الريف ورفع مستوى معيشة سكانه، وحمايتهم من المخاطر البيئية، وتعمل على تنمية الإنتاج الزراعي والحيواني، وتشجيع الصناعات التي تقوم عليهما. وتلتزم الدولة بتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعي والحيواني، وشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح، وذلك بالاتفاق مع الاتحادات والنقابات الزراعية والجمعيات الزراعية، كما نلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الأراضي المستصلحة لصغار الفلاحين وشباب الخريجين، وحماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون

جدول (2): مقارنة بين النصوص الدستورية التي تبنت آليات حماية الأموال العامة أو الملكية العامة

 الأموال العامة الملكية العامة
دستور 1956المادة 27 للأموال العامة حرمة وحمايتها واجب على كل مواطن 
دستور 1964المادة 15 للأموال العامة حرمة وحمايتها واجب على كل مواطن وعلى المواطنين حماية ودعم ملكية الشعب باعتبارها أساسا للنظام الاشتراكي ومصدرا لرفاهية الشعب العام وقوة الوطن 
دستور 1971 المادة 33 للملكية العامة حرمة وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون باعتبارها سندا لقوة الوطن وأساسًا للنظام الاشتراكي ومصدرًا لرفاهية الشعب
تعديلات 2007 المادة 33 للملكية العامة حرمة وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون
دستور 2012المادة 22  للأموال العامة حرمة وحمايتها واجب وطني على الدولة والمجتمع 
تعديلات 2014         المادة 34 للملكية العامة حرمة لا يجوز المساس بها وحمايتها واجب وفقا للقانون

جدول (3): مقارنة بين النصوص الدستورية في الانتقال من النظام الاشتراكي للنظام الديمقراطي وأثرها في تعريف الملكية العامة والمال العام

المادةدستور 1971تعديلات 2007
  مادة 1جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي واشتراكي يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة والشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملةجمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي يقوم على أساس المواطنة والشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة
  مادة 30الملكية العامة هي ملكية للشعب وتتأكد بالدعم المستمر للقطاع العام ويقود القطاع العام تقدم في جميع المجالات ويتحمل مسؤولية الرئيسية في خطة التنميةالملكية العامة هي ملكية الشعب وتتمثل في ملكية الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة
  مادة 33للملكية العامة حرمة وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون باعتبارها سندا لقوة الوطن وأساسًا للنظام الاشتراكي ومصدرًا لرفاهية الشعب للملكية العامة حرمة وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون
  مادة 37 يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية بما يضمن حماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال وبما يؤكد سلطة تحالف قوى الشعب العاملة على مستوى القريةيعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية ويضمن حماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال.

جدول (4): مقارنة بين النصوص الدستورية في علاقات الشعب والدولة بالملكية العامة

1956دستور 1964دستور 1971
 مادة 13 الملكية تتكون على الأشكال التالية: أ – ملكية الدولة: أي ملكية الشعب، وذلك بخلق قطاع عام قوي وقادر، يقود التقدم في جميع المجالات، ويتحمل المسئولية الرئيسية في خطة التنمية. ب – ملكية تعاونية… ج – ملكية خاصة… على أن تكون رقابة الشعب شاملة للقطاعات الثلاثة، مسيطرة عليها كلها.مادة 29 تخضع الملكية لرقابة الشعب وتحميها الدولة، وهي ثلاثة أنواع: الملكية العامة، والملكية التعاونية، والملكية الخاصة مادة 30 الملكية العامة هي ملكية الشعب، وتتأكد بالدعم المستمر للقطاع العام ويقود القطاع العام التقدم في جميع المجالات ويتحمل المسئولية الرئيسية في خطة التنمية
تعديلات 2007دستور 2012دستور 2014
مادة 30 الملكية العامة هي ملكية الشعب، وتتمثل في ملكية الدولة والأشخاص الاعتبارية العامةمادة 21 تكفل الدولة الملكية المشروعة بأنواعها العامة والتعاونية والخاصة والوقف، وتحميها وفق ما ينظمه القانونمادة 33 تحمي الدولة الملكية بأنواعها الثلاثة، الملكية العامة، والملكية الخاصة، والملكية التعاونية.

[1] سورة الجاثية: الآية 13.

[2] يضاف الاعتراف الدولي لتلك العناصر.

[3] ألغي دستور 1923م بموجب الإعلان الدستوري الصادر في 10 ديسمبر 1952م.

[4] الإعلان الدستوري الصادر في 18 يونيو 1953م.

[5] سبق هذا الدستور محاولات غير مكتملة لكتابة دستور في عهد محمد علي باشا، فيما عرف بقانون السياستنامة 1837م. أسس بموجبه بعض الدواوين متأثرًا بتجربة بعض الدول الأوروبية، ومحاولة في عهد الخديوي إسماعيل عرفت باسم لائحة مجلس الشوري 1866م، ومحاولة في عهد الخديوي توفيق في فبراير 1882م. لكن جميعها لم تتوفر فيها تقنيات كتابة الدستور المعروفة، ما جعلها محاولة قاصرة عن التقنين الدستوري. ثم شهدت مصر الملكية بعدها وثيقتين دستوريتين، كانت الأولي في 1930م، بالأمر الملكي رقم 70 لسنة 1930م، والذي ألغى فؤاد الأول بموجبه دستور 1923م، في ظل اختلافات حول صلاحياته وتشكيل الحكومة. والثانية في 1934م، بالأمر الملكي رقم 67 لسنة 1934م، الذي ألغى دستور 1930، ومن ثم أعيد العمل بدستور 1923م، بموجب أمر ملكي رقم 118 في 12 ديسمبر 1935م. منقول بتصرف من موقع الهيئة العامة للاستعلامات – https://qrcd.org/7Lmf

[6] للمقارنة طالع جدول رقم (1).

[7] 10 معلومات جغرافية عن مصر لم تعرفها من قبل، اليوم السابع،  https://qrcd.org/7OgI

[8] القانون 143 لسنة 1981م، في شأن الأراضي الصحراوية، العدد رقم 35 مكرر في 31 أغسطس 1981م.

[9] نصت المادة 874 من القانون المدني المصري على جواز تملك المصري للأراضي التي ليس لها مالك إذا قام بزراعتها أو غرسها أو البناء عليها.

[10] – المرسوم الملكي بقانون رقم 62 لسنة 1940م بشأن تملك العقارات في أقسام الحدود.

[11] – نشر بالجريدة الرسمية العدد 24 مكرر “ب ” في 24 أغسطس سنة 1958م.

[12] طالع الجدول رقم 4 بالملاحق.

[13] منع القانون الطعن أمام القضاء على العقود التي تبرمها الدولة بالبيع. القانون رقم 32 لسنة 2014م بتنظيم بعض إجراءات الطعن على عقود الدولة، نشر بالجريدة الرسمية، العدد 16 مكرر “ح” في 22 أبريل 2014م.

[14] الموقع الرسمي لوزارة البترول، الهيكل التنظيمي لقطاع البترول، https://qrcd.org/7Q3E

[15] النص الكامل لاتفاقية إعلان مبادئ وثيقة سد النهضة.. البنود تؤكد التعاون على أساس التفاهم المشترك.. وتشدد على المنفعة للدول الثلاث.. وتوفير البيانات اللازمة لإجراء دراسات لجنة الخبراء، اليوم السابع، https://qrcd.org/7P3k

[16] – قرار جمهوري بتخصيص أراضي 37 جزيرة للقوات المسلحة، الشروق، https://qrcd.org/7P3n 

[17] – منشآت مصرية على النيل تستعد لنزاع طويل بعد قرار إخلائها، الجزيرة نت، https://qrcd.org/7P3p

[18] القضاء الإداري بمصر يحكم ببطلان اتفاق تيران وصنافير، BBC عربي، https://qrcd.org/7P49

[19] خبراء: خسائر بالجملة لمصر جراء الاتفاق البحري مع اليونان، عربي 21، https://qrcd.org/7P4B

[20] كواليس «ترسيم المحميات»: لن تطول «طابا» وسانت كاترين و«رأس محمد»، الوطن،https://qrcd.org/7P4K

[21] القانون رقم 146 لسنة 1957م بنظام هيئة قناة السويس، نشر بالوقائع المصرية، العدد 53 مكرر “ج” في 13 يوليو 1957م.

[22] طالع الجدول رقم 1 بالملحق.

[23] طالع الجدول رقم 4 بالملحق.

[24] أنشئ المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة بالقرار 153 لسنة 2001م، وكان الغرض منه تحفيف القيود المفروضة على استخدام الأراضي الصحراوية التي تمثل غالبية العظمي من أراضي الدولة.

[25] قانون رقم 86 لسنة 1956م خاص بالمناجم والمحاجر، نشر بالوقائع المصرية العدد 22 (أ) مكرر غير اعتيادي في 15 مارس سنة 1956م.

[26] نشر بالجريدة الرسمية العدد 11 مكرر في 17 مارس سنة 1976م.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى