خبر وتعقيب

تصاعد القمع الأمني في مصر.. لذكرى 25 يناير أم عودة ترامب؟

الخبر:

تصاعدت أعمال القمع والبطش بسياسيّين ومعارضين وناشطين مصريّين منذ بداية يناير الجاري، بالتزامن مع قرب عودة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، الذي استلم مهام منصبه في 20 يناير 2025م، ورغم أن القاهرة على موعد مع مراجعة دورية بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم 26 يناير.

حققت النيابة المصرية مع الحقوقي حسام بهجت لأنه أصدر بيانًا عبر منظمته (المبادرة المصرية للحقوق الشخصية) يُطالِب فيه النائب العام بالتحقيق في انتهاكات داخل السجون وإضراب المعتقلين إثر ذلك.

ووجهت له النيابة، لأول مرة كحقوقي، تهمة “الإرهاب”؛ لأن منظمته الحقوقية تحدثت عن سوء أوضاع المحتجزين داخل سجن العاشر من رمضان، وطلبت من النائب العام النزول بنفسه ومعاينة المعتقلات لمشاهدة الانتهاكات بحق المسجونين والمعتقلين.

وأحيل السياسي هشام قاسم – الذي كان قد حُكِم عليه بالسجن 6 أشهر بسبب قضية رفعها عليه وزير القوى العاملة الأسبق كمال أبو عيطة – للمحاكمة مجدَّدًا، ولكن هذه المرة بسبب وزيرة القوى العاملة السابقة، ناهد عشري، كنوع من العقاب لاستمرار انتقاده السيسي وتأسيس حزب معارض جديد، هو “النداء الحر”.

وتم تجديد حبس السياسي يحيي حسين والدكتور أبو الفتوح رغم إصابتهما بأزمات قلبية، والباحث الاقتصادي عبد الخالق فاروق الذي تحدث عن إهدار نظام السيسي موارد مصر.

كذلك اعتقل خبير البرمجة، أحمد أبو زيد، رغم دعوة السيسي الشباب لتعلم البرمجة لجني آلاف الدولارات منها، وتم القبض على الصحفي أحمد سراج، وعلى ندى مغيث، زوجة رسام الكاريكاتير أشرف عمر، لأنها اتهمت ضباط شرطة هاجموا منزلها بسرقة أموال في حوار مع موقع “ذات مصر”.

وبرلمانيًّا، سَرَّع مجلس النواب تمرير مواد قانون الإجراءات الجنائية، التي تضع قيودًا جديدة على حريات المصريّين، مثل التجسس على الاتصالات، والتنصت على الاجتماعات الخاصة.

وزعم رئيس المجلس حنفي جبالي يوم 14 يناير أنه “لا يوجد معتقلين أو اعتقالات في مصر”، بحجة أن النيابة تتولي تلفيق القضايا وبالتالي “فنحن في دولة تطبيق القانون”، وفق مزاعمه.

التعقيب:

الملاحظ أن وتيرة حبس واعتقال صحفيّين وسياسيّين وتلفيق قضايا تصاعدت بصورة كبيرة منذ فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئاسة، وهو الذي اشتهر بتجاهل قضايا حقوق الإنسان في سياسته الخارجية، ومقولته عن السيسي “ديكتاتوري المفضل”، ما يشير لاستقواء النظام بترامب.

مجلة “فورين بوليسي” قالت في تقرير بعنوان “لماذا ترامب خبر جيد لمصر؟”، يوم 13 نوفمبر 2024، إنه “من المتوقع أن يصبح السيسي مرة أخرى الديكتاتور المفضل لدى الرئيس ترامب”.

مع هذا يري صحفيون أن فترة رئاسة ترامب الثانية ستختلف لأنه يركز على “الاقتصاد” لا على “حقوق الإنسان”، ما يعني أن تعويل السيسي علي حماية ترامب له لن يكون مضمونًا في الرئاسة الثانية.

الصحفي جمال سلطان قال إن “أزمة السيسي الحالية وورطته هي “الفلوس”، وشهوة ترامب الأساسية هي “الفلوس”، وبالتالي فكلاهما يحتاج فلوس، بل إن إدارة ترامب قد تقلص دعمها للسيسي ضمن تقليصها للنفقات الخارجية.

رغم كل ما يعلنه النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي، من انفتاح سياسي وحوار وطني مع المعارضة وتقليص للحبس الاحتياطي وتعديل قانون الإجراءات الجنائية بحجة تخفيف بعض القيود، يحدث العكس تمامًا.

لا تشير خطوات الحكومة المصرية إلى أي نوايا تفيد بنيتها القيام بأي إصلاحات سياسية، برغم اقتراب موعد مراجعة سجلها في المجال الحقوقي أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يوم 28 يناير 2025م.

11 منظمة حقوقية، فسرت في بيان يوم 20 يناير 2025م، نهج السلطات المصرية بأنها “غير مهتمة باحتمالات انتقادها دوليًّا في الملف الحقوقي”، و”غير مكترثة بمعالجة أزمة حقوق الإنسان أو حتى بمجرد الاعتراف بها”.

المنظمات قالت في بيانها إن “السلطات المصرية أرسلت في الأشهر القليلة الماضية كل الإشارات الممكنة، لأولئك الذين ما زالوا يحتفظون بأوهام حول مساعي إصلاح أو حل لأزمة حقوق الإنسان في مصر، أن هذا الأمر غير مطروح بتاتًا على الطاولة”.

وأكدت هذه المنظمات أنه بينما “تدعي الحكومة اتخاذ خطوات واسعة في ملف إطلاق سراح السجناء السياسيّين، تمَّ اعتقال قرابة ثلاثة أضعاف المفرج عنهم، خلال السنوات القليلة الماضية، وأضحت مصر أكثر دول المنطقة احتجازًا للسياسيّين والمعارضين بعد انهيار نظام الأسد في سوريا”.

رغم تجاهل السلطات الانتقادات وتجاهل مجلس النواب اعتراضات وانتقادات الحقوقيّين ونقابة الصحفيّين والمحامين على مشروع قانون الإجراءات الجنائية والغضب من حملة الاعتقالات والتنكيل بسياسيّين في المعتقلات، يبدو إعلام وداخلية السلطات المصرية منشغلًا وقلقًا من ذكري ثورة 25 يناير، وهناك حالة استنفار أمنية في شوارع مصر واعتقالات لمَن تعتبرهم السلطات ناشطين ثوريّين.

منظمة العفو الدولية، قالت في بيان 16 يناير 2025م، حول استدعاء الحقوقي حسام بهجت، للتحقيق معه إن هذا “يكشف الفجوة بين ادعاءات الحكومة المصرية وحلفائها بأنها تتخذ خطوات موثوقة لاحترام حقوق الإنسان والواقع المرير على الأرض”.

لجنة حماية الصحفيين CPJ، انتقدت في بيان يوم 16 يناير 2025م، القبض على صحفيّين واعتبرته “تصعيدًا خطيرًا من جانب السلطات المصرية لإسكات أي شخص يجرؤ على فضح قمعها”، مؤكدة أن عدد الصحفيّين المسجونين في مصر 17 صحفيًّا.

انتقد المحامي الحقوقي نجاد البرعي، استهداف الحقوقيّين المصريّين الذي يعملون من داخل البلاد، قبيل أيام قليلة من المراجعة الدورية لسجل مصر في ميدان حقوق الإنسان، وقال إن هذا يقدم دليلًا مجانيًّا على ما جاهدت الحكومة لتنفيه على مدار سنين مضت.

زاد من قيام نظام السيسي بتصعيد بطشه، تقديم المفوضية الأوروبية مليار يورو من القروض لمصر، في نهاية ديسمبر 2024م، بزعم تنفيذ القاهرة “خطوات ذات مصداقية في حقوق الإنسان والديمقراطية”، ما أثار استغراب حقوقيّين اعتبروا أن المبلغ ثمن قيام القاهرة بالعمل حارس بوابة لمنع الهجرة إلى أوروبا ولا علاقة له بحقوق الانسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى