خبر وتعقيبغير مصنف

تحريض مسؤولين إسرائيليّين على تسليح الجيش المصري.. الدلالات والتداعيات

الخبر:

منذ انهيار الجيش السوري، عقب سقوط نظام بشار الأسد، والحديث يدور في وسائل الإعلام الإسرائيلية حول احتمالات تكرار الأمر ذاته مع نظام عبد الفتاح السيسي في مصر.

القلق الصهيوني لم يكن من انهيار نظام السيسي بحد ذاته، وإنما من وقوع قدرات الجيش المصري – في ظِل عمليات تحديث تجري له وتحذر منها إسرائيل – في أيدي نظام جديد متغير في مصر.

الكاتب الإسرائيلي “إسحق بريك”، كتب يقول في صحيفة “معاريف”، بتاريخ 23 ديسمبر 2024م، إن مصر تمتلك اليوم الجيش الأقوى في الشرق الأوسط، بـ 4000 دبابة، منها 2000 دبابة حديثة، ومئات الطائرات المقاتلة المتطورة، وأقوى قوة بحرية في الشرق الأوسط، وجميع تدريبات الجيش المصري موجهة ضد إسرائيل.

القناة السابعة الإسرائيلية، نقلت عن المقدم إيلي ديكال، وهو ضابط كبير في المخابرات العسكرية الإسرائيلية سابقًا انتقاده ما اسماه “غض إسرائيل الطرف عن تعزيز الجيش المصري في سيناء”، وزعمه أن “مصر تنتهك بنود اتفاقية السلام مع إسرائيل وتعزز من قوات جيشها تحديدًا في سيناء”.

قال ديكال: بدأوا عملية تعزيز تسمح لهم بحماية سيناء بأكملها، وفي الفترة من 2004 إلى 2010م، قاموا بمضاعفة الجسور من ستة جسور على قناة السويس إلى 12 جسرًا، ثم إلي 60 جسرًا حاليًا، كما ضاعفوا مجموعة الذخيرة في سيناء ثلاث مرات.

القلق الاسرائيلي جاء أيضًا من زيادة الأسطول المصري، خشية أن يقطع خطوط الشحن إلى إسرائيل في حالة الطوارئ، كما حدث في حرب أكتوبر 1973م، حينما منع وصول الوقود من إيران إلى إسرائيل.

موقع منظمة Hidabroot اليهودية الإسرائيلية، الذي يصدر عن اليمين المتشدد في إسرائيل، أوضح في تقرير نشر في نهاية نوفمبر 2024م، أن “هناك مفهومًا إسرائيليًّا أن الجيش المصري يزداد قوة ويسلح نفسه وينمو بلا توقف”.

قناة i24NEWS الإخبارية الإسرائيلية بثت فيلمًا وثائقيًّا من جزئين، تحت اسم “بركان الغضب”، تحذر فيه من “تعاظم قوة الجيش المصري وتسليحه المتقدم والمخاوف من المستقبل حال تغير توجه النظام في مصر”.

تقرير لموقع Nziv الإخباري الإسرائيلي، حذر يوم 28 نوفمبر 2024م من “استعداد مصر لتحديث أسطولها القديم من الغواصات والحصول على غواصات أقوى، من نوعية الغواصة الألمانية Type 209”.

تحدثت تقارير إسرائيلية لـ “القناة 7” الإسرائيلية، وقناة “كان 11″، عن أسرار تجارب إطلاق الصواريخ المصرية ومنصات الإطلاق المتطورة في قلب الصحراء المصرية.

التعقيب:

أحد الأهداف الإسرائيلية، هو القضاء على الجيوش العربية التي تهدد دولة الاحتلال، وعقب انهيار جيوش العراق ثم سوريا يخشون من الجيش المصري.

المخاوف الإسرائيلية تركز على الحديث عن تطوير وتحديث الجيش المصري ومَدِّه بأسلحة حديثة، والقلق من وقوع كل هذا في أيدي نظام جديد سيدير نفس الجيش حال وقوع تغيير في مصر وغياب نظام السيسي المتواطئ مع الاحتلال.

سبب خشية تل أبيب من قدرات الجيش المصري هو احتمالات حدوث تغيير في مصر مثل سوريا ومِن ثمَّ الخوف من أن يتحول الجيش العربي الوحيد السليم الباقي ضد إسرائيل مجددًا بعدما طوَّعه نظام السيسي ليصبح ضد الشعب المصري والتيَّار الإسلامي.

التسلح المتزايد للجيش المصري لم يكن يقلق إسرائيل لأنه يتم السيطرة عليه، وتحرص أمريكا على تفوق إسرائيل على مصر، لكن التطورات والتداعيات في سوريا جعلتهم يقلقون ويتساءلون: هل الجيش الإسرائيلي مستعد لسيناريو الحرب الشاملة لو تغير النظام مثل سوريا ومِن ثمَّ سيشكل تهديدًا لنا؟

في أكتوبر 2024م، لخص رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق، عاموس يدلين، الموقف من الجيش المصري والجيش الأردني مؤكدًا أنهما “لا يتحركان إلَّا بأوامر صارمة من إسرائيل”.

قال يدلين: “لن نسمح بتواجد جيش على حدودنا إلَّا بالمعايير التي وضعناها للجيش المصري والجيش الأردني، واللذان لا يتحركان إلَّا بأوامر صارمة من دولتنا”، ما يعني أنهم يسيطرون على الجيش المصري بواسطة السيسي، ومِن ثمَّ فإن أي تغيير سوف يَضر الاحتلال.

ضمن عملية التحريض ضد الجيش المصري، بدأ كُتَّاب ومحللون إسرائيليون في الحديث عن مخالفة مصر اتفاق كامب ديفيد، بنشر قوات وعتاد أكثر في سيناء، برغم أن هذا تمَّ باتفاق مع إسرائيل، وذلك بهدف الضغط على القاهرة وتحذير الغرب من ترك أي تغيير في مصر يمر ويضر إسرائيل.

زاد من القلق الإسرائيلي، أن ينقلب الجيش المصري على إسرائيل حال تغيير النظام، سقوط نظام بشار الأسد السريع وما تردد عن استغاثة السيسي بإسرائيل خوفًا من موجة ربيع عربي يقودها “الإخوان المسلمون” وفق صحيفة “وول ستريت جورنال”.

طمأن الصمت المصري على انتهاك إسرائيل معاهدة كامب ديفيد، بالمنطقة الحدودية، وقتل جنود مصريّين عبر الحدود، دولة الاحتلال، لكن سرعان ما عاد القلق مضاعفًا عقب سقوط نظام الأسد خشية سقوط السيسي أيضًا وتحول جيش مصر للعداء لها في ظل حكم جديد.

القلق الإسرائيلي من جيش مصر هو قلق عام مما يسمونه “محور سُني جديد يشكله الإسلاميون في سوريا والمنطقة عقب إسقاط حكم الأسد بالتعاون مع تركيا”، كما قال المحلل العسكري والخبير الإسرائيلي “عاميت ياغور” في مقال بصحيفة “معاريف” الإسرائيلية، ومِن ثمَّ لحاق جيش مصر بهذا المحور لو تغير نظام السيسي.

سفير الاحتلال السابق في القاهرة “ديفيد غوبرين”، حذر في حوار مع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، يوم 23 ديسمبر 2024م، من “حدوث تغيرات في الوضع السياسي بمصر”، بعدما جرى في سوريا.

أكد عوبرين أن ما يزعجه هو تعاظم القوة التسليحية لمصر، واستثمار مبالغ ضخمة في الإنفاق العسكري، وتخوَّف من أن يقع كل ذلك في يد نظام جديد، حال حدثت تغييرات في مصر على غرار سوريا، وطالب بعدم تفسير ذلك بنواياها إيجابية؛ لأنها قد تتغير بسهولة مع تغيير النظام، كما حدث في 2012م، بعد الثورة ومجيء الرئيس محمد مرسي للحكم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى