خبر وتعقيبغير مصنف

القمة العربية.. ما قيمتها بعد الرفض الأمريكي والإسرائيلي للخطة المصرية بشأن غزة ولماذا غاب 8 قادة؟

الخبر:

رفضت إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية الخطة المصرية بشأن إعادة التعمير في قطاع غزة، والتي تبنتها القمة العربية في القاهرة 4 مارس 2025، وقبلتها حركة حماس، رغم ما رأى فيه محللون أنه إشارات ضمنية لإنهاء حكم حماس لغزة ووقف المقاومة وإلقاء السلاح.

الخطة المصرية المقدة للقمة حول تعمير قطاع غزة وتشكيل حكومة تكنوقراط لحكمها، والتي نشرت وكالة “رويترز” مسودة لها، قُدمت كبديل لمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإقامة “ريفييرا الشرق الأوسط” وتهجير أهل غزة.

لكن الرؤية المصرية لغزة، والتي قدمت في قمة الدول العربية وتمَّ اعتمادها، لم تحدد من يدفع تكاليف الأعمار، ومن يدير غزة على المدى البعيد، وهل سيتم التنفيذ قبل أو بعد اتفاق سلام دائم لإنهاء الحرب التي اندلعت بعد هجمات السابع من أكتوبر2023؟

التعقيب:

رفض الخطة المصرية (العربية) من جانب إسرائيل وأمريكا كان متوقعًا بعدما سبقها تصريحات ترامب وأركان إدارته بشأن الإصرار على خطته للتهجير وتدمير حماس وسلاحها، وكذلك تصريحات نتنياهو في الكنيست عن إمهال حماس 10 أيام لقبول خطة ترامب أو استئناف الحرب.

رفض ترامب الخطة المصرية والتمسك بإخراج حماس وسلاحها من غزة، وحديث إسرائيل عن تسريع خطط التهجير بمعدل 2500 فلسطيني يوميًّا، واستعدادها لاستئناف الحرب، ورفض حماس التنازل عن سلاحها أو الخروج من غزة يعني “حرب جديدة” قد تندلع في أي وقت، أو قصف جوي عنيف لإبادة من يرفض التهجير.

غياب 8 من القادة العرب المؤثرين عن القمة، خاصة قادة دول الخليج، يبدو أنه كان توقعًا للرفض الأمريكي ومن ثم عدم الرغبة في الظهور كأنهم ضد إدارة ترامب، خاصة أن مصالحهم تتفق مع إسرائيل وأمريكا بشأن التخلص من المقاومة الفلسطيينية.

رغم تملق السيسي لترامب في خطابه أمام القمة كي يقبل خطة إعمار غزة، جاءه الرد من البيت الأبيض برفض الخطة المصرية لأنها لا تتضمن تهجيرًا للفلسطينيّين ورفضها المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض.

إسرائيل وأمريكا تسعيان من وراء الرفض وطرح أفكار التهجير والإصرار عليه، إلى التملص من اتفاق الهدنة في غزة وعدم الدخول في المرحلتين الثانية والثالثة لأنهما تعنيان الانسحاب من رفح ومحور صلاح الدين علي حدود مصر وتعمير غزة وبقاء المقاومة.

لم تعط القمة العربية ترامب ما يريد، وأمسكت العصا من المنتصف في موضوع سلاح المقاومة متوارية خلف المطالبة بنشر قوات دولية، وهذا ترجمته العملية أن تتولى هذه القوات مهمة جمع السلاح نيابة عن الدول العربية، دون التورط في احتكاك مباشر مع الفلسطينيّين، كما يقول دبلوماسيون عرب.

لم ترق قرارات القمة لمستوى التحديات الراهنة، فلم تتضمن أي خطوات فعلية لوقف العدوان الإسرائيلي أو كسر الحصار وحرب التجويع ضد الفلسطينيّين في رمضان ولم تلوح بأي تهديد يردع المحتل مثل قطع العلاقات أو سحب السفراء.

القمة طرحت خطة إعادة إعمار مشروطة بالموافقة الأمريكية، وكأن القرار بيد ترامب فرضه، ولم تتسلح بإرادة الشعوب أو تقف ضد العربدة الصهيونية على الحدود اللبنانية والفلسطينية والسورية وحتى المصرية في معبر رفح المحتل.

القمة تضمنت بنودًا تم طرحها بطريقة مواربة، تتلخص في تهميش المقاومة (حماس والجهاد) وسلاحهما، كمقابل لتهديدات وضغوط ترامب، ومحاولة الجمع بين رغباته وحفظ ماء وجه الأنظمة أمام شعوبها، والحفاظ على كرسي الحكم من الغضب الأمريكي.

وكالة “رويترز” أكدت أن الخطة المصرية تهدف إلى “تهميش حركة حماس لتحل محلها هيئات مؤقتة تسيطر عليها دول عربية وإسلامية وغربية”.

صحيفة “وول ستريت جورنال” قالت إن رئيس المخابرات المصرية طلب من خليل الحيّة “كبير مفاوضي حماس” تسليم كتائب القسام سلاحها “الصواريخ والقذائف” ليتم تخزينها في مستودعات تحت إشراف “مصري وأوروبي”، ورفض الحيّة الاقتراح المصري.

وكالة “رويترز” أكدت أن مسودة الخطة المصرية، أكدت أنه لن يكون هناك تمويل دولي كبير لإعادة تأهيل وإعادة بناء غزة، “إذا ظلت حماس العنصر السياسي المهيمن والمسلح على الأرض والمسيطر على الحكم المحلي في الداخل”، أي ربط نزع السلاح بالتعمير.

صحف خليجية وأجنبية أكدت أن السعودية والإمارات اشترطا للمشاركة في تمويل التعمير إبعاد حماس وسلاحها عن غزة، وألا يكون لها دور في حكم غزة.

الخلاصة: قرارات القمة العربية حاولت إرضاء ترامب والشعوب العربية معًا، ولكن عبر “وعود” لا قيمة لها للشعوب العربية بدعم الفلسطينيّين ومنع التهجير، مقابل “تعهدات” لترامب وإسرائيل بنزع سلاح المقاومة وإبعادها عن غزة.

لكن من يمتلك القرار الفعلي هو المقاومة، التي وإن أشادت بقرارات القمة وشجعت الدول العربية على التصدي للإجرام الصهيوني في كل فلسطين والقدس، فهي اعتبرت سلاحها ورفض التهجير خطوطًا حمراء ومنهجها هو الجهاد والشهادة، وهو ما لا تفهمه الأنظمة العربية التي يهمها كراسي الحكم، ولا إسرائيل وأمريكا اللذان لا يفهمان سوى لغة القوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى