الخبر:
في اليوم الأخير من عام 2024م، أعلن عاصم الجزار، وزير الإسكان السابق، وأمين عام “اتحاد القبائل والعائلات المصرية” حاليًا، والذي يقوده رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، تدشين حزب جديد في مصر، هو حزب “الجبهة الوطنية”.
قال الجزار إن من أهداف الحزب “لم الشمل”، في إشارة لتحالف المنضمين لما يسمي “ائتلاف 30 يونيو” الذي تشكل من العسكر وخصوم الإسلاميّين من التيارات الليبرالية واليسارية، ولعب دورًا في التمهيد لانقلاب 3 يوليو 2013م.
برغم أن كلًّا من “الجزار” رئيس الحزب الظاهر حتى الآن، و”ضياء رشوان” عضو الحزب ومفكره، أكدا أنهما ليسا “حزب موالاه” لنظام السيسي، ولا يسعون للحكم، فقد أكد الجزار: “سنخوض الانتخابات بأكبر تحالف سياسي وطني مع باقي الأحزاب”.
وهو هدف يشير لتسلمه نفس مهمة الحزب الحالي “مستقبل وطن”، أي الهيمنة على مقاعد البرلمان وإلغاء فكرة التنافس الحزبي، عبر تشكيل ائتلاف انتخابي موحد يتم خلاله دمج الأحزاب وتوزيع المقاعد عليها بنظام “الكوتة” أو الحصة.
فما هي أهداف الحزب الجديد الذي بدأ يحشد المصريّين أمام مكاتب الشهر العقاري لعمل توكيلات له، ويُسيّر سيارات دفع رباعية (فورد) مشابهة لسيارات اتحاد القبائل والعرجاني في سيناء، في ميادين مصر للدعاية له؟ وما هي مبررات تدشين حزب حاكم جديد بدلًا من حزب “مستقبل وطن”؟
التعقيب:
هناك جملة أهداف من وراء تشكيل الحزب الجديد منها: إظهار أن هناك حراكًا سياسيًّا في ظِل تصاعد الانتقادات لنظام السيسي، ومحاولة الرد على ما جرى في سوريا ونشر الرعب من تغيير مشابه في مصر، بإظهار أن هناك تغييرًا داخليًّا يحدث بالفعل، وأن هناك أحزابًا جديدة تنشأ، وكلها رسائل للداخل.
يبدو واضحًا أن الهدف من إنشاء حزب جديد وهو “الجبهة الوطنية”، هو إعادة إنتاج حزب بهيئة “مدنية”، ويبدو “شعبيًّا لا استخباريًّا”، بدلًا من حزب “مستقبل وطن” المعروف شعبيًّا بأنه حزب “مخابراتي” شكلته المخابرات هو وبقية الأحزاب الجديدة مثل “حماة الوطن” عقب انقلاب 3 يوليو 2013م.
الهدف هو إطار جديد أو بديل حزبي “مدني”، في صورة كيان سياسي يدعمه “اتحاد القبائل والعائلات المصرية”، بدلًا من البديل “العسكري” الحالي المتمثل في حزب السلطة “مستقبل وطن”، الذي شكلته المخابرات المصرية نوفمبر 2014م.
رئيس الحزب الجديد عاصم الجزار (وهو شقيق حاتم الجزار، رئيس هيئة القضاء العسكري) قال: “نسعى لإيجاد البديل لمن فقدوا الثقة في الخطابات السائدة في الحياة السياسية”، ما يُعد “اعترافًا سلطويًّا” متأخرًا، بأن الشعب لا يثق في الأحزاب الاستخبارية التي شكلها النظام منذ انقلاب 2013م، ومن ثمَّ محاولة إنشاء بديل.
الهدف الأهم، الذي تشير طريقة تشكيل الحزب إليه، هو تشكيل كيان سياسي جديد يجمع ويعيد توحيد المنتفعين من انقلاب 3 يوليو 2023م، أو إرث “30 يونيو” الذي مَهَّد للانقلاب، ويكون “حزب 30 يونيو”، وهو “الجبهة الوطنية”.
لأن الهدف جمع كل المنتفعين من إرث 30 يونيو، فقد انعكس هذا على تشكيلة الحزب الذي ضمَّ شخصيات وأسماء متضاربة ومتناقضة الأهداف، من اليسار واليمين وأصحاب النفوذ المختلفين فكريًّا، ومسؤولين حاليّين وسابقين ونوابًا من أحزاب مختلفة.
ضم الحزب أيضًا شخصيات من “الحزب الوطني” المنحل، مثل محمد أبو العينين، ومحمود مسلم، وأحمد رسلان، وعادل لبيب، وسحر نصر، و”ناصريّين” مثل ضياء رشوان وسامح عاشور وعماد الدين حسين وفريدة الشوباشي، و”وفديّين” مثل سليمان وهدان ومحمد مصطفى شردي.
قادة ورموز الحزب الجديد تحدثوا بوضوح عن “إعادة ائتلاف 30 يونيو”. عاصم الجزار قال: “سيظل ائتلاف 30 يونيو نبراسًا مضيئًا يلهمنا قيم الإرادة مما حاد الطريق”، وضياء رشوان أكَّد: “نحن يحركنا هدف واحد تحت مظلة 30 يونيو”.
جملة “ائتلاف 30 يونيو “كاشفه لهدف الحزب، وهو “لم الشمل”، والذي يشير لإعادة تجميع كل خصوم ثورة يناير 2011م، الذين انضووا تحت اسم ثورة جديدة مصطنعة (مضادة) هي “ثورة 30 يونيو”، بهدف مواجهة الإسلاميّين.
يُقصَد بـ “ائتلاف 30 يونيو”، تجمع القوى السياسية النفعية والليبرالية واليسارية التي سعت للإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي عام 2013م وعملت على إخراج جماعة الإخوان المسلمين من المشهد.
وقد تفتت هذا الائتلاف، عقب انتقال النظام العسكري برئاسة عبد الفتاح السيسي للتنكيل بالمعارضة اليسارية والليبرالية، بعدما تخلص من الإسلاميّين بالقتل والسجن، وتحول إلى تيَّار موال للسلطة، وآخر يحاول ممارسة دور المعارضة رغم التضييقات.
يشير تأكيد عاصم الجزار، أن الحزب الجديد، يستعد لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة بـ “أكبر تحالف سياسي وطني مع الأحزاب القائمة من أجل لم الشمل” إلى أنه سيلعب نفس دور “مستقبل وطن” في “تأميم البرلمان”، عبر التحالف مع أحزاب شكلية، وضمن لعبة “إلغاء التعددية الحزبية” وفكرة “حكم حزب الأغلبية”، في صيغة أقرب للاتحاد الاشتراكي.
ستجري انتخابات البرلمان المصري المقبل بغرفتيه النواب والشيوخ في نهاية عام 2025م، قبل 60 يومًا من انتهاء مدة المجلس الحالي في يناير 2026م، وجاء تشكيل الحزب قبلها ليحل محل “مستقبل وطن” ويمارس نفس اللعبة باسم جديد.