أوراق بحثيةغير مصنف

الاقتصاد المصري.. الأداء والدلالات.. رؤية كليَّة

للتحميل والقراءة بصيغة PDF

مقدمة

تتناول هذه الورقة القوى الفاعلة في الاقتصاد المصري خلال العقد الأخير، في محاولة لتقييم الأداء الاقتصادي لهذه الفترة، وتوضح أبرز المؤسسات المسيطرة على مقدرات الاقتصاد المصري، وتشير إلى نقاط قوة وضعف هذا الاقتصاد، من خلال تحليل المؤشرات الاقتصادية الهامة، والتي صدرت عن الجهات الرسمية المصرية خلال الفترة من 2013 إلى 2023م.

الناتج المحلي الإجمالي

يوضح مؤشر الناتج المحلي الإجمالي الحالة الاقتصادية للدولة، ويُبيّن مدى سلامة أو ضعف اقتصادها، والقيمة المضافة من كل قطاع من القطاعات الاقتصادية داخل الدولة، وانعكاسها على مستويات الدخول والرفاهية الاجتماعية فيها. وتوضح الأرقام التالية بيانات الناتج المحلي الإجمالي في مصر خلال سنوات الدراسة، وهي كالتالي:

1 – تطور الناتج المحلي الإجمالي

(القيمة: مليار دولار)

معدل التضخممعدل النمو الحقيقيالناتج المحلي الإجمالي بالسعر الحاليالعام المالي
10.82.9305.62013/2014
114.4329.42014/2015
10.74.3332.42015/2016
24.64.2248.42016/2017
21.25.3262.62017/2018
13.45.6318.72018/2019
5.33.6383.82019/2020
4.83.3424.72020/2019
9.76.6476.82021/2022
25.23.8395.92022/2023

المصدر: قاعدة بيانات البنك الدولي[1]

توضح البيانات السابقة تزايد قيمة الناتج المحلي الإجمالي في مصر بشكل عام خلال فترة الدراسة، فقد ارتفعت بزيادة تقدر بحوالي 90.3 مليار دولار خلال الفترة (2013-2023م)، وتعتبر هذه الزيادة ليست بالزيادة المرتفعة. والملاحظ هو انخفاض قيمة الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي (2016/2017م)، والعام المالي (2022/2023م)، وهما العامان اللذان حدث فيهما تعويم لسعر صرف الجنيه، الأمر الذي أدى إلى انخفاض في جانب الطلب المحلي، وذلك بسبب إرتفاع معدل التضخم فيهما بصورة ملحوظة، فقد وصل معدل التضخم عام (2016/2017م) إلى 24.6%، كما وصل عام (2016/2017) إلى 25.2%.

يتضح لنا تذبذب معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال فترة الدراسة، فقد كانت قيمته 2.9% عام (2013/2014م)، وبلغ أعلى قيمة له عام (2021/2022م)، حيث وصلت قيمته إلى 6.6%، ولكن سرعان ما انخفضت القيمة في العام التالي لما يقرب من النصف، حيث انخفضت إلى 3.8% عام (2022/2023م)، ويوضح ذلك حالة من عدم الثبات للأداء الاقتصادي المصري، ومواجهته للعديد من التحديات الصعبة التي تعرقل حركة نموه.

2 – الهيكل القطاعي للناتج المحلي الإجمالي

(القيمة بالمليار جنية)

%قطاع خدمي%قطاع صناعي%قطاع زراعيالعام المالي
58.31050.530.6551.611.1200.32013/2014
59.71113.729.5548.910.8200.62014/2015
60.51154.528.3538.811.2212.82015/2016
61.51213.827.4540.711.1219.72016/2017
62.82263.926937.411.2401.72017/2018
632389.526.1991.810.94142018/2019
63.12517.826.21044.510.7427.82019/2020
63.82609.425.41038.410.8442.52020/2021
652709.8241001.811459.42021/2022
65.12882.124.11068.810.8477.62022/2023

المصدر: تم تجميع البيانات بواسطة الباحث من البنك المركزي المصري

توضح البيانات التالي:

  • قطاع الزراعة هو القطاع الأقل مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، حيث إن أقصى مساهمة له خلال فترة البحث كانت 11.3% من الناتج المحلي الإجمالي، في عام (2015/2016م)، وهذه النسبة هي نسبة قليلة لدولة زراعية بالأساس. وقد انعكس ذلك في تفاقم الفجوة الغذائية في مصر، وعدم قدرة الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض السلع الغذائية المهمة، مثل القمح، والذي يُعد السلعة الاستراتيجية الأولى في مصر، بالإضافة إلى الذرة، والأرز، والسكر، وفول الصويا وبعض الزيوت.
  • توالى تناقص مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، حيث إن أكبر نسبة مساهمة كانت في عام (2013/2014م)، وبلغت 30.6%، وظلت تتناقص حتى بلغت أقل قيمة لها عام (2021/2022م)، بقيمة 24%. والملاحظ هو أن قطاع الصناعة تأثر بالسلب في فترة كورونا، نتيجة للإغلاق والإجراءات الاحترازية التي أثرت بالسلب على سلاسل التوريد العالمية، والتي تعتمد عليها الصناعة بشكل رئيس. ويُلاحَظ أيضًا أن القطاع الصناعي اتخذ اتجاهًا عامًّا تناقصيًّا حتى من قبل فترة كورونا؛ فقطاع الصناعة في مصر يُعاني من تحديات تحول دون تقدمه، مثل ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج، ووجود طاقات إنتاجية معطلة كبيرة لا يتم استغلالها.
  • القطاع الخدمي هو القطاع الأكبر مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وقد ارتفعت نسبة مساهمته من 58.3% من إجمالي مساهمة القطاعات عام (2013/2014م) إلى 65.1% عام (2022/2023م). وبالبحث داخل القطاع الخدمي نجد أن السياحة هي أكبر مصدر للناتج داخل هذا القطاع، يليها قناة السويس، وقطاع الاتصالات، والأنشطة العقارية وخدمات الأعمال والتشييد والبناء.

إذن يمكن القول إن الناتج المحلي الإجمالي في مصر في معظمه يأتي من أنشطة ريعية خدمية، وإن معدل نمو الاقتصاد المصري يتحقق بعيدًا عن القطاعات الإنتاجية من الزراعة والصناعة.

3 – الفجوة بين الادخار والاستثمار كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي

الفجوة الادخاريةمعدل الاستثمارمعدل الادخارالعام المالي
8.313.65.32013/2014
8.414.35.92014/2015
9.5155.52015/2016
12.817.14.32016/2017
9.918.78.82017/2018
7.920.112.22018/2019
7.2168.82019/2020
8.815.26.42020/2021
6.81710.22021/2022
2.312.910.62022/2023

المصدر: المركز المصري للدراسات الاقتصادية، كتيب الإحصاءات الاقتصادية، 2024م[2]

يُلاحَظ وجود اتجاه تصاعدي عام لكلٍّ من معدل الادخار المحلي ومعدل الاستثمار المحلي، باستثناء بعض السنوات. وقد هبط معدل الادخار لأدنى قيمة له عام (2016/2017م)، إلى 4.3%، فاتسعت الفجوة الادخارية إلى أقصى قيمة لها خلال سنوات الدراسة إلى 12.8 نقطة، بينما انكمشت لأقل قيمة لها عام (2022/2023م)، لتصل إلى 2.3 نقطة.

ويُعتبَر الادخار هو أصل التكوين الرأسمالي للاستثمار، وهو المنوط به تراكم رأس المال المُستخدَم في تمويل الاستثمارات المحلية. والمُلاحَظ هنا هو تركز معظم الادخار المحلي المصري في الشهادات الادخارية في البنوك الحكومية، وذلك بسبب إصدار البنوك شهادات الادخار مرتفعة العائد. فقد وصلت أسعار الفائدة على شهادات الادخار إلى 27%. ولكن بينما أدت أسعار الفائدة المرتفعة إلى جذب المزيد من ودائع القطاع العائلي إلى البنوك المصرفية نجد تأثيرها السلبي على القطاع الحكومي، فقد أثقلت كاهل القطاع الحكومي بالتزامات دفع دين فوائد تلك الشهادات.

وبالرغم من اتجاه معدلات الاستثمار للتصاعد إلا أنها لم تصل للحد المطلوب للتأثير على معدلات النمو الاقتصادي وزيادة معدلات الإنتاج والتشغيل.

الاستثمار

1 – الاستثمارات في القطاع العام والقطاع الخاص

(القيمة: مليار جنيه)

%قطاع خاص%قطاع عامالعام المالي
58.3154.641.7110.52013/2014
55.7185.944.3147.82014/2015
53.7210.646.3181.42015/2016
41.5213.558.5300.92016/2017
43.9316.456.1404.72017/2018
52.5484.247.5438.32018/2019
38.3305.161.7491.32019/2020
26.3200.473.7560.22020/2021
28.7342.771.3850.32021/2022
25.5298.574.5871.32022/2023

المصدر: البنك المركزي المصري – وزارة التخطيط المصرية، تقارير سنوية مختلفة

يُلاحَظ أن الاستثمار في القطاع العام خلال الفترة (2013-2023م) يتخذ اتجاهًا عامًّا تصاعديًّا، فقد قفز من 110.5 مليار دولار عام (2013/2014م) إلى 871.3 مليار دولار عام (2022/2023م)، وارتفعت نسبة مشاركته في الاستثمار الكلي من 41.7% إلى 74.5%. وعلى النقيض نجد تراجع نسبة مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار الكلي من 58.3% إلى 25.5% في الأعوام المذكورة.

ويوضح ذلك تبني النظام المصري لرؤية مركزية الدولة في الاقتصاد، وعدم اقتصار دورها على تنفيذ المشروعات القومية والمشروعات التي لا يستطيع القطاع الخاص تنفيذها، ومزاحمة القطاع الخاص في نصيبه من السوق الاقتصادي. ويأتي ذلك معاكسًا لاتجاه معظم الدول لتعزيز دور القطاع الخاص في اقتصاداتها، فالقطاع الخاص هو المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي في دول العالم، وهو القطاع المأمول منه تحقيق التنمية الشاملة للمجتمعات.

ليس هذا وحسب، بل إنه حتى المشروعات القومية التي تنفذها الحكومة المصرية تتركز في المشروعات غير الإنتاجية، مثل العاصمة الإدارية الجديدة وغيرها من الإنشاءات التي لم تعد بنفع مادي على الاقتصاد، ولم يستفد منها المواطن المصري.

2 – صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر

(القيمة: مليار دولار)

صافي الاستثمار الأجنبي المباشر كنسبة من الناتج المحلي الإجماليصافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشرالعام
1.4%4.22013/2014
1.9%6.52014/2015
2.1%6.92015/2016
3.4%7.92016/2017
3.1%7.72017/2018
2.7%8.22018/2019
2%7.52019/2020
1.3%5.22020/2021
1.9%8.92021/2022
2.4%102022/2023

المصدر: البنك المركزي المصري تقارير سنوية مختلفة

توضح البيانات السابقة تزايد صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال سنوات الدراسة باستثناء بعض السنوات، فقد ارتفعت القيمة من 4.2 مليار دولار عام (2013/2014م) إلى 10 مليار دولار عام (2022/2023م)، في حين أن قيمة صافي التدفقات قد انخفضت بصورة ملحوظة خلال عام (2021/2022م) إلى 5.2 مليار دولار، بنسبة انخفاض وصلت إلى 30.7% مقارنة بالعام الذي يسبقه، فقد تأثر الاقتصاد المصري بجائحة كورونا في أواخر عام 2019م مثله مثل بقية دول العالم، وظهر ذلك في انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر في هذه الفترة.

وبالنظر إلى مساهمة صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الناتج المحلي الإجمالي، نجد أن مساهمته متواضعة جدًا، فقد بلغت نسبة مساهمته في أقصى تقدير حوالي 3.4%، وذلك في عام (2016/2017م)، في حين أن أقل نسبة مساهمة كانت في عام (2020/2021م)، حيث وصلت إلى 1.3%، الأمر الذي حال دون تقليل الفجوة التمويلية لدى مصر من خلال عائدات الاستثمار الأجنبي المباشر كما استهدفت الحكومة المصرية، فضلًا عن ضعف تأثيره على رفع معدلات التوظيف وخفض معدلات البطالة ودفع حركة الإنتاج المحلي.

3 – التوزيع القطاعي النسبي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر

(القيمة: مليون دولار)

غير موزعخدميإنشائيبتروليصناعيزراعيالعام المالي
19.942.271.720.22013/2014
22.69.85.859.62.202014/2015
31.210.41.553.53.402015/2016
22.49.50.961.25.80.22016/2017
6.911.24.567.3100.12017/2018
3.620.14.261.99.90.32018/2019
6.729.75.645.9120.12019/2020
7.535.33.936.816.502020/2021
5.540.26.521.126.50.22021/2022
739.82.524.4260.32022/2023

المصدر: البنك المركزي المصري، المجلة الاقتصادية، أعداد مختلفة

  • لم يحظ القطاع الزراعي بنسبة تُذكَر في الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر، فكانت نسبة مشاركته دائمًا أقل من 1% من إجمالي تلك الاستثمارات. فمثلًا في عام (2022/2023م) نجد أن نسبة مشاركته 0.3%، بالرغم من أن نسبة مشاركته في الناتج المحلي الإجمالي سجلت حوالي 10% في نفس العام، ويدل ذلك على عدم قدرة القطاع الزراعي في مصر على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة له، بالرغم من احتياج مصر للاستثمار في هذا القطاع لتقليل عجز الميزان التجاري من السلع الغذائية.

ويأتي ذلك رغم أن المؤشرات تؤكد على كفاءة الاستثمار الزراعي في مصر، وارتفاع قيمة العائد على الاستثمار الزراعي المصري (العائد على الاستثمار الزراعي = الناتج المحلي الزراعي/الاستثمار الزراعي)، إلا أن توجهات المستثمرين الأجانب كانت بعيدة عن القطاع الزراعي.

  • يُلاحَظ تزايد نسبة مشاركة القطاع الصناعي بصورة ملحوظة، حيث ارتفعت قيمتها من 2% عام (2013/2014م) إلى 26% عام (2022/2023م)، ويَدل ذلك على التركيز على تحفيز الاستثمار الصناعي في مصر، ولكن نرى أن تأثيره على الصادرات الصناعية ليس بالكثير، مما يوضح أن تلك الاستثمارات تستهدف السوق المحلي المصري، ومزاحمة الصناعة المحلية.
  • بالنسبة للقطاع البترولي، فقد كان هو المسيطر على الحصة الأكبر من جملة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر، فقد تعدت نسبة مشاركته 70% عام (2013/2014م)، ولكن تلك النسبة ظلت تتناقص بشكل ملحوظ ومستمر حتى وصلت إلى 24.4% عام (2022/2023م).

ويلاحظ هنا تركز الاستثمار في مجال الاستخراج النفطي بشكل كبير، مما يقلل من ربح الدولة من الاستثمار في القطاع البترولي، بسبب وجود تكاليف للتنقيب والاستخراج يتحملها المستثمر الأجنبي أثناء عملية التشغيل، ويتم خصمها من أرباح الاستثمار تحت بند “التحويلات إلى الخارج”.

  • بالنسبة للقطاع الخدمي، تزايدت الاستثمارات الأجنبية المباشرة فيه بصورة كبيرة، حتى حاز على نسبة المشاركة الأكبر عام (2021/2022م)، بقيمة تعدت الـ40% وبالنظر إلى بنوده التفصيلية، نجد أن الجانب التمويلي هو سبب زيادة الاستثمارات الأجنبية في القطاع الخدمي في مصر، والاتجاه نحو تأسيس الشركات، وزيادة رؤوس الأموال.

4 – التوزيع الجغرافي للتدفقات الوافدة من الاستثمار الأجنبي المباشر

المصدر: البنك المركزي المصري، النشرة الإحصائية الشهرية، أعداد مختلفة

  • بالنسبة لعام (2013/2014م)، نجد أن الاتحاد الأوروبي كان في صدارة تدفقات الاستثمار الأجنبي في مصر، حيث استحوذ على 61% من إجمالي التدفقات للداخل، تليه الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 20.5%، ثم الدول العربية بنسبة 11.8%، ثم باقي الدول بنسبة 6.7%.
  • أما بالنسبة لعام (2022/2023م)، فقد اختلفت التوزيعات بصورة ملحوظة، حيث تفوقت استثمارات الدول العربية على دول الاتحاد الأوروبي، فحازت الدول العربية على 31.6% من إجمالي الاستثمارات، بينما حصلت دول الاتحاد الأوروبي على نسبة 29.5%.

جدير بالذكر أنه في عام (2013/2014م)، امتلكت المملكة المتحدة وحدها حوالي 47% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي في مصر، حينما كانت داخل الاتحاد الأوروبي، فكانت هي المسبب الأكبر لارتفاع نسبة استثمارات دول الاتحاد الاوروبي في مصر، حيث سجلت وحدها استثمارات بقيمة 5.1 مليار دولار، من أصل 6.6 مليار دولار لصالح الاتحاد الأوروبي، بينما نلاحظ انخفاض مشاركتها إلى 10% عام (2022/2023م)، بعد أن تخارجت من الاتحاد الأوروبي عام 2020م.

كذلك أصبحت الدول العربية أكبر مصدر من مصادر تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لدى مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث سجلت استثمارات بقيمة 7.3 مليار دولار (منها 3 مليار دولار تابعة لدولة الإمارات، و2.4 مليار دولار تابعة للمملكة العربية السعودية) عام (2022/2023م). أتى ذلك في ضوء الدعم السياسي الخليجي للنظام المصري بعد انقلاب 2013م، وفي إطار المصالح المتبادلة والمساعدات المشروطة، حيث اتجهت هذه الدول للاستحواذ على جزء كبير من الثروة الإنتاجية في مصر باستثماراتها في القطاعات الحيوية في الاقتصاد المصري، فنجد الاستحواذ الخليجي على نسبة من أسهم كبريات الشركات المصرية الرائدة، مثل أبو قير للأسمدة وموبكو للأسمدة في مجال الأسمدة والبتروكيماويات، وفي المجال البترولي مثل شركة الحفر الوطنية وإيثيديكو وإيلاب، وفي القطاع العقاري مثل شركة سوديك، والقطاع الصحي مثل مجموعة مستشفيات كليوباترا وألاميدا، وقطاع الاتصالات والتكنولوجيا مثل شركة فوري للمدفوعات الإلكترونية، فضلًا عن حصصهم في بعض البنوك، مثل البنك التجاري الدولي وبنك فيصل الإسلامي المصري والبنك المصري الخليجي، وأيضًا سيطرة مجموعة موانئ أبو ظبي على موانئ مصرية هامة.

التجارة الخارجية

1 – الميزان التجاري البترولي

 (القيمة: مليار دولار)

إجمالي الوارداتإجمالي الصادراتالميزان التجاري البتروليواردات بتروليةصادرات بتروليةالعام المالي
60.226.1-0.9-13.312.42013/2014
61.322.3-3.5-12.48.92014/2015
57.418.7-3.6-9.35.72015/2016
5921.7-5.4-126.62016/2017
63.125.9-3.7-12.58.82017/2018
66.628.50.1-11.511.62018/2019
62.826.4-0.4-8.98.52019/2020
70.728.70-8.68.62020/2021
87.3444.5-13.5182021/2022
70.839.60.4-13.413.82022/2023

المصدر: البنك المركزي المصري، المجلة الاقتصادية، أعداد مختلفة

 توضح البيانات الواردة أعلاه تذبذب الصادرات والواردات البترولية في مصر خلال الفترة (2013-2023م) صعودًا وهبوطًا، ويَرجع ذلك بنسبة كبيرة إلى التذبذبات السعرية الحادة لأسعار الوقود العالمي، بسبب التغير المستمر في جانبي العرض والطلب من قِبَل الدول المنتجة والمستهلكة له، فقد وصلت الصادرات البترولية لأدنى قيمة لها عام (2015/2016م)، حيث بلغت 5.7 مليار دولار، وبلغت أعلى قيمة لها بوصولها إلى 18 مليار دولار في عام (2021/2022م)، وفي العام نفسه وصلت الواردات البترولية لأعلى قيمة لها، فبلغت 13.5 مليار دولار. ويَرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار الوقود عالميًّا، فقد ارتفع مؤشر أسعار الطاقة بنسبة 83.4% نتيجة لارتفاع أسعار البترول والغاز الطبيعي، حيث ارتفعت أسعار البترول بنسبة 64.3%، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 137.5%، وذلك بسبب نقص إمدادات الطاقة إثر الحرب الروسية الأوكرانية، نتيجة لحظر دول الغرب استيراد النفظ من روسيا، مما تسبب في حدوث أزمة طاقة عالمية، فارتفعت قيمة كلٍّ من الصادرات والواردات البترولية في ذلك العام[3].

2 – الميزان التجاري غير البترولي

(القيمة: مليار دولار)

الميزان التجاري غير البتروليالواردات غير البتروليةالصادرات غير البتروليةالعام المالي
-33.2-46.913.72013/2014
-35.5-48.913.42014/2015
-35.1-48.1132015/2016
-31.9-4715.12016/2017
-33.5-50.617.12017/2018
-38.1-5516.92018/2019
-36-53.917.92019/2020
-42-62.120.12020/2021
-47.8-73.8262021/2022
-31.6-57.425.82022/2023

المصدر: البنك المركزي المصري، المجلة الاقتصادية، أعداد مختلفة

توضح البيانات زيادة حجم الصادرات والواردات غير البترولية. فبالرغم من زيادة الصادرات غير البترولية للضعف خلال فترة الدراسة إلا أن قيمتها لا تزال متواضعة، خصوصًا في ظل تعويل الحكومة المصرية على أثر تحرير سعر الصرف على الصادرات المصرية، بل نتج عن ذلك ارتفاع فاتورة الواردات غير البترولية أيضًا، واستمر العجز في التزايد، حتى وصل لأكبر قيمة له عام (2021/2022م)، بقيمة 47.8 مليار دولار، وذلك بسبب زيادة أسعار المحاصيل الزراعية لارتفاع أسعارها عالميًّا، خاصة القمح، بسبب نقص توريدات القمح الأوكراني بعد الحرب، وأيضًا ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج المستوردة تسببت في زيادة تكاليف الإنتاج، خاصة الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، مثل صناعة الأسمدة والأسمنت والسيراميك والحديد والصلب، لذلك نجد أن زيادة الصادرات ملازمة لزيادة الواردات في الاقتصاد المصري، وهو ما يُبرز الاختلالات الهيكلية التي تواجه التجارة الخارجية في مصر.

3 – هيكل التجارة الخارجية

أ – التصنيف السلعي للصادرات

المصدر: وزارة التخطيط المصرية، تقرير متابعة الأداء الاقتصادي والاجتماعي (2022/2023م)[4]

بالنظر إلى هيكل الصادرات المصرية عام (2022/2023م)، نجد أن السلع تامة الصنع تستحوذ على نسبة 40% من إجمالي الصادرات، ويأتي الوقود في المرتبة الثانية بنسبة 35%، ثم السلع نصف المصنعة بنسبة 15%، وأخيرًا المواد الخام بنسبة 10%.

 بالنسبة للسلع تامة الصنع، نجد أن أغلبها تمثل في: الأقمشة المنسوجة، الأجهزة الكهربائية، الملابس الجاهزة، الأسمدة الفوسفاتية والمعدنية، الأدوية والأمصال، الألومنيوم ومنتجاته، سيارات الركوب والسجاد. ويعزز ذلك من موقف قطاع الصناعة في التجارة الخارجية، ويُحسَب له في نقاط قوته.

وبالنسبة للوقود، نجد ثمَّة لُبس في فهم طبيعة أزمة الطاقة في مصر، ففي حين تتزايد كميات الاستهلاك النفطي وتتراجع إنتاجية حقول النفط فيها تتجه الدولة إلى تصدير إنتاجها للخارج، الأمر الذي ينتهي بها إلى الاستيراد من الخارج لتغطية استهلاكها المحلي من الطاقة، لتظل تدور في دائرة مفرغة[5].

ب – التصنيف السلعي للواردات

المصدر: وزارة التخطيط المصرية، تقرير متابعة الأداء الاقتصادي والاجتماعي (2022/2023م)

بالنسبة لهيكل الواردات المصرية، نجد أن السلع الوسيطة قد استحوذت على نسبة 32% من إجمالي الواردات، يليها الوقود بنسبة 20%، ثم السلع الاستهلاكية بنسبة 19%، ثم السلع الاستثمارية بنسبة 11%، وباقي الواردات غير الموزعة بنسبة 7%.

تفسر نسبة السلع الوسيطة نقطة اقتران زيادة الصادرات بزيادة الواردات، ففي حين أن السلع تامة الصنع تستحوذ على النسبة الأكبر من إجمالي الصادرات، نجد أن هذه السلع تفتقر إلى مستلزمات إنتاجها من السلع الوسيطة، وتضطر إلى استيرادها من الخارج، مما يزيد من تكاليف الإنتاج الداخلة في عملية التصنيع، وهنا يتضح الخلل في قطاع الصناعة التصديرية في الاقتصاد المصري.

نلاحظ أيضًا ارتفاع نسبة السلع الاستهلاكية، سواء المعمرة أو غير المعمرة، ويدل ذلك على وجود سوق استهلاكي محلي كبير في مصر، يحتاج إلى صناعة محلية ذات ميزة نسبية مقارنة بالمنتجات المستوردة. وبالنسبة للسلع الاستثمارية، نجد احتياج قطاع الصناعة المصري للتركيز على إنتاج السلع التكنولوجية المتقدمة، وضرورة الاهتمام بالبحث العلمي وتحسين الكفاءات العقلية والاهتمام ببراءات الاختراع.

وبالنظر إلى واردات المواد الخام، نجد أن أغلبها محاصيل زراعية هامة، مثل: القمح، والذرة، والقطن الخام، وفول الصويا، وقصب السكر الخام. وهذه المحاصيل هي محاصيل قومية بالنسبة للدولة المصرية، وعدم تحقيق الاكتفاء الذاتي منها يعرضها لأزمات كبيرة في إمدادات الغذاء، كما حدث في فترة وباء كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

4 – التوزيع الجغرافي للصادرات

 حسب بيانات عام (2022/2023م)، فقد أتت تركيا على رأس الدول المستوردة من مصر، حيث بلغت قيمة الصادرات المصرية لتركيا 2.9 مليار دولار، لتُظهِر أن حركة التجارة الدولية بين مصر وتركيا لم تتأثر كثيرًا بسبب التوتر السياسي بين البلدين بعد الانقلاب العسكري في مصر. ونمت التجارة بينهما بعد التقارب التركي المصري وعودة العلاقات مرة أخرى.

أما بالنسبة للتكتلات الاقتصادية، فقد أتت الصادرات للدول العربية في المقدمة، حيث بلغت نحو 13.5 مليار دولار، تلتها دول الاتحاد الأوروبي بقيمة 9.5 مليار دولار.

وقد تصدرت السعودية قائمة أكبر الدول العربية المستوردة من مصر، فبلغت قيمة الصادرات 2.7 مليار دولار، تلتها الإمارات بقيمة 2.2 مليار دولار، ثم ليبيا بقيمة 1.8 مليار دولار. وفي دول الاتحاد الأوروبي كانت الصادرات لإيطاليا في المقدمة بقيمة 2.1 مليار دولار[6].

5 – التوزيع الجغرافي للواردات

حسب النشرة السنوية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2023م، فقد جاءت الصين في مقدمة الدول الموردة لمصر، حيث بلغت قيمة وارداتها 13.2 مليار دولار، مستحوذة على 15.7% من إجمالي الواردات المصرية. ويوضح ذلك تزايد العلاقات والمصالح الاقتصادية بين البلدين. جاءت بعدها السعودية بقيمة 5.5 مليار دولار، ثم الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 5.1% مليار ولار، ثم روسيا بقيمة 5 مليار دولار[7].

الديون

تطور نسبة الدين العام الخارجي

(القيمة: مليار دولار)

نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالينسبة حصة المؤسسات الدولية من الدين الخارجيالدين الخارجيالعام المالي
15.6%22.6%46.12013/2014
14.8%25.5%48.12014/2015
16.6%25.3%55.82015/2016
33.6%27.5%792016/2017
37%30.7%92.62017/2018
36%30.2%108.72018/2019
33.9%34.8%123.52019/2020
34.2%36.2%137.92020/2021
32.6%32.9%155.72021/2022
40.3%32%164.72022/2023

المصدر: البنك المركزي المصري، وزارة التخطيط المصرية، تقارير سنوية مختلفة.

 من خلال البيانات السابقة، يتبين لنا التزايد المطرد في قيمة الدين الخارجي المصري خلال سنوات الدراسة، حيث ارتفعت قيمته من 46.1 مليار دولار عام (2013/2014م) إلى 164.7 مليار دولار عام (2022/2023م)، أي أن دين مصر الخارجي تضاعف بما يقارب الأربع مرات خلال العشر سنوات الماضية.

وبالنظر إلى نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي، لقياس درجة مديونية الاقتصاد المصري، ومدى قدرته على سداد الديون، نجد أنها ارتفعت من 15.6% إلى 40.3% خلال العقد الأخير. ويبرهن ذلك على عدم توجيه موارد الاقتصاد المصري للمجالات الأكثر إنتاجًا، مثل: التعليم، الصحة، التكنولوجيا وغير ذلك.

وبالتدقيق في بنود الدين الخارجي، نجد أن المؤسسات الدولية تستأثر بالحصة الأكبر منها منذ عام (2017/2018م)، وذلك على إثر قرض صندوق النقد الدولي عام 2016م، والذي أثر بالسلب على الاقتصاد المصري، بما أتبعه من عمليات لتحرير سعر الصرف، وتفاقم مشكلة تدبير مصر لالتزاماتها بسداد ديونها الخارجية، نتيجة لتراجع سعر العملة المحلية.

كما نرى انعكاس تلك الديون على توزيعات الإنفاق على بنود الموازنة العامة المصرية، فنجد استحواذ مخصصات سداد القروض والفوائد على النسبة الأكبر من مصروفات الموازنة العامة، حيث كانت تلك الديون تستهلك نسبة 40.6% من إجمالي المصروفات عام (2013/2014م)، بينما ارتفعت إلى 75.2% عام (2022/2023م)، “اعتمادًا على الموازنة العامة الفعلية الصادرة عن وزارة المالية المصرية في العامين”، في حين أن الإنفاق على قطاع الصحة مثلًا لم يتجاوز 7%، والإنفاق على التعليم لم يتجاوز 10% في السنة الأخيرة من إجمالي الإنفاق العام[8].

الدين المحلي

(القيمة: تريليون جنيه)

إجمالي الدين العام المحلي/ الناتج المحلي الإجماليإجمالي الدين العام المحليالعام المالي
87.1%1.82013/2014
86.4%2.12014/2015
96.7%2.62015/2016
91.1%3.12016/2017
83.3%3.72017/2018
80.5%4.32018/2019
81%4.72019/2020
—-4.62020/2021
—-5.42021/2022

المصدر: البنك المركزي المصري – وزارة المالية المصرية، التقرير المالي، أعداد مختلفة

نلاحظ تزايد الدين العام  المحلي المصري بشكل مستمر، فارتفع من 1.8 تريليون جنيه إلى 5.4 تريليون جنيه، أي أنه تضاعف ثلاث مرات خلال هذه الفترة، أما نسبته للناتج المحلي الإجمالي فقد وصلت لأقصى قيمة لها عام (2015/2016م)، فبلغت 96.7%، بينما بلغت أقل نسبة له 80.5% عام (2019/2020م)، وهي بالطبع نسب مرتفعة، ولكن هذه النسب غير كافية لاستيفاء تحليل هذه الديون، حيث يلزم تحليل هيكل الدين المحلي ومعرفة آجال استحقاق هذه الديون ما بين قصيرة الأجل وطويلة الأجل، لمعرفة مدى قدرة الدولة على السداد، لكنه لا توجد بيانات رسمية لذلك.

مصادر النقد الأجنبي

(القيمة: مليار دولار)

تحويلات العاملين بالخارجقناة السويسالإيرادات السياحيةالصادرات السلعيةصافي الاستثمار الأجنبي المباشرالعام المالي
18.55.35.126.14.22013/2014
19.35.37.422.36.52014/2015
17.15.13.818.76.92015/2016
21.84.94.321.77.92016/2017
26.45.79.825.97.72017/2018
25.25.712.628.58.22018/2019
27.85.89.926.47.52019/2020
31.45.94.928.75.22020/2021
31.9710.8448.92021/2022
22.18.813.639.6102022/2023

المصدر: وزارة التخطيط المصرية- البنك المركزي المصري، تقارير سنوية مختلفة

بالمقارنة بين مصادر النقد الأجنبي في مصر، لمعرفة القوى النسبية لتلك المداخيل في توفير النقد الأجنبي، نجد أن الصادرات وتحويلات العاملين بالخارج تأتي في الصدارة بصورة ملحوظة، وتأتي بعدها الإيرادات السياحية، ثم الاستثمار الأجنبي المباشر، وأخيرًا أرباح قناة السويس.

  • بالرغم من الاختلالات الهيكلية التي تعاني منها الصادرات المصرية، إلا أنها تأتي في المركز الأول لتوفير العملة الصعبة، وتأتي تحويلات العاملين بالخارج في المركز الثاني، حتى إنها تفوقت على الصادرات في بعض السنوات، وقد وصلت لأقصى قيمة لها عام (2021/2022م) محققة 31.9 مليار دولار. وعلى الرغم من انخفاض قيمتها إلى 22.1 مليار دولار في العام التالي، إلا أن ذلك جاء في إطار تسرب التحويلات خارج القنوات الرسمية إلى السوق السوداء الموازية، نتيجة للفرق الكبير بين السعر الرسمي والسعر الحر للعملة آنذاك، مع ضرورة توضيح أن قرابة 65% من هذه التحويلات واردة من المصريّين العاملين بالدول العربية، من السعودية أولًا، ثم الإمارات، ثم الكويت، ثم قطر والأردن[9].
  • بالرغم من أهمية السياحة في إدرار العملة الصعبة للدولة، إلا أن عائداتها تأثرت دومًا بالأحداث المتواترة، بداية من ثورة يناير 2011 وانخفاض أعداد السائحين الوافدين بعدها، ثم حادثة الطائرة الروسية عام 2015م وحظر روسيا وبريطانيا السفر لمصر، وأزمة كوفيد 19 وما أتبعها من غلق للمطارات وتوقف حركة السياحة عالميًّا، بينما نجد تحسن جيد للإيرادات السياحية في أعقاب عمليات تحرير سعر الصرف عامي 2016 و2022م.
  • سجل الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر نجاحًا متواضعًا خلال سنوات الدراسة، فكانت أقصى قيمة له 10 مليار دولار عام (2022/2023م). وكما وضحنا في محور الاستثمار سابقًا، فلم يساهم في تقليل الفجوة التمويلية في الاقتصاد المصري إلا بنسبة قليلة، ولم يُضِف الكثير إلى القطاعات الاقتصادية.

ومن المثير للجدل اتجاه الحكومة المصرية لجذب الاستثمارات الأجنبية عبر تطبيق برنامج الطروحات الحكومية، والذي استهدف تعزيز الموارد المالية من المستثمرين بشكلٍ عام والمستثمرين الأجانب بشكلٍ خاص، عن طريق بيع بعض الأصول المملوكة للدولة لهم، في إطار تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة الصادرة في منتصف عام 2022م، الأمر الذي يمكن أن يُعرِّض الدولة لخطر تصفية أصولها، وسيطرة الدول المستثمرة على الدولة المصرية من خلال اقتصادها.

  • أتت قناة السويس في المركز الأخير بين مصادر النقد الأجنبي في مصر، وبالرغم من الإنفاق الضخم الذي أنفقه النظام المصري في حفر تفريعة قناة السويس عام 2015م، إلا أنه لم يُقابل بزيادة إيرادات القناة على النحو الذي نشده، فقد جمعت الحكومة المصرية نحو 10 مليارات دولار من شهادات الاستثمار الموزعة على المصريّين آنذاك، كما أنه تم الاقتراض من البنوك المحلية بقيمة 850 مليون دولار، مما حمَّل الميزانية العامة للدولة أعباء خدمة دين بمقدار 7.6 مليار دولار سنويًا[10].

 وفي المقابل نجد ثباتًا نسبيًا في إيرادات القناة بعد الحفر بخمس سنوات، بينما بلغت أقصى قيمة لها عام (2022/2023م)، بقيمة 8.8 مليار دولار، حيث زادت أعداد السفن المارة في القناة بنسبة 17.6%، بعد أن نشطت حركة الملاحة الدولية في أعقاب انتهاء أزمة كورونا والتوجه لتنشيط حركة التجارة الدولية، ولكن سرعان ما انخفضت مرة أخرى إلى 6.6 مليار دولار عام (2023/2024م)[11]، رغم رفع رسوم عبور القناة في بداية عام 2024 بنسب تتراوح بين 5% و15%[12]، إثر حالة التوتر القائمة في البحر الأحمر، بسبب استهداف الحوثيّين باليمن للسفن الإسرائيلية والسفن المتجهة لموانئ الكيان الصهيوني، دعمًا للمقاومة الفلسطينية في مقاومة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

مؤسسات الجيش الاقتصادية

1 – جهاز مشروعات الخدمة الوطنية: هو أحد الأجهزة التابعة لوزارة الدفاع المصرية. تم إنشاء الجهاز عام 1979م، بغرض العمل في المشروعات الهادفة للربح من خلال الاستثمار في المشروعات الاستراتيجية للدولة، بالإضافة إلى تغطية الاحتياجات الرئيسة للقوات المسلحة، والمشاركة في طرح تلك المنتجات في السوق المحلي.

يضم الجهاز 66 شركة تعمل في مجالات الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي، والصناعات الثقيلة والمتخصصة، والثروة المعدنية والمحجرية والبترولية، والإنشاءات والأعمال الهندسية والصيانة، وأخيرًا قطاع الخدمات العامة والمتخصصة[13].

2 – الهيئة العربية للتصنيع: أُسِّست الهيئة عام 1975م، بتعاون بين مصر والسعودية والإمارات وقطر، بهدف إنشاء قاعدة لتصنيع منتجات الدفاع العسكري، من أسلحة وقذائف وصواريخ وطائرات عسكرية، بسبب الضغوط التي تتعرض لها الدول العربية من الدول المصدرة للسلاح، برأس مال مشترك تعدى المليار دولار. ولكن بعد توقيع مصر لاتفاقية السلام مع إسرائيل تراجعت الدول العربية عن تمويل الهيئة، وبعد تسع سنوات اشترت مصر جميع أسهم الهيئة، فأصبحت الهيئة مملوكة لها بالكامل[14]. وتضم الهيئة 7 مصانع، و6 شركات عاملة في مجال التصنيع[15].

3 – الهيئة القومية للإنتاج الحربي: تهدف الهيئة من خلال التنسيق بين وزارتي الدفاع والإنتاج الحربي إلى تنفيذ وتطوير الصناعات المتعلقة بالدفاع الحربي، لتوفير احتياجات القوات المسلحة من المنتجات الحربية المختلفة ومسلتزماتها. تعمل الهيئة في مجالات الصناعات الهندسية، والكيماوية، والإلكترونية، والمسبوكات، والآلات والمعدات، والأجهزة المعدنية، والاستشارات الهندسية. وتضم الهيئة 23 شركة عاملة[16].

4 – الهيئة الهندسية للقوات المسلحة: هي إحدى الهيئات التابعة للقوات المسلحة، وتعمل في إقامة المشروعات التنموية العملاقة، ومجالات البنية الأساسية والإنشاءات والطرق والكباري، وإنشاء محطات تحلية المياة وحفر الآبار، وتنفيذ الأعمال المساحية وخرائط المشروعات الضخمة.

5 – جهاز الصناعات والخدمات البحرية: هو أحد أجهزة وزارة الدفاع المصرية، ويعمل في مجال الصناعات والخدمات البحرية، مثل: صناعة السفن وصيانتها، وإنشاء وإدارة الأرصفة والموانئ والممرات الملاحية، وتوريد وتشغيل السفن العاملة في مجال حقول البترول والغاز، وتقديم الخدمات اللوجستية للوحدات البحرية. تم تأسيس الجهاز عام 2003م، ويضم 4 شركات، ومقره في مدينة الإسكندرية[17].

6 – إدارة النوادي والفنادق للقوات المسلحة: هي إحدى الإدارات المركزية التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة منذ عام 1979م، حيث كانت تابعة لإدراة الشؤون المعنوية قبل ذلك، لكن نتيجة لزيادة أعداد النوادي والفنادق والقرى السياحية التي تخدم ضباط القوات المسلحة تمَّ تحويلها إلى إدارة مستقلة، تضم 40 ناديًا وفندقًا متوزعة على محافظات مصر، وتقوم بتقديم الخدمات الترفيهية لضباط القوات المسلحة وأسرهم[18].

7 – إدارة الخدمات الطبية للقوات المسلحة: هي إحدى الإدارات التابعة لهيئة الإمداد والتموين التابعة للقوات المسلحة، وتدير المستشفيات والمراكز الطبية للقوات المسلحة. تضم الإدارة 46 مستشفى موزعة على المحافظات، وتقدم خدماتها الطبية لأفراد القوات المسلحة وعائلاتهم مجانًا، وتقدم خدماتها للمدنيّين أيضًا لكن برسوم كشف مرتفعة[19].

8 – جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة: هو جهاز تابع لوزارة الدفاع المصرية، تمَّ إنشاؤه عام 1981م، ويقوم بعمل المشروعات الاستثمارية على أراضي القوات المسلحة. ولكن من الملاحظ تواصل اتساع مساحة الأراضي المملوكة للجيش في المناطق الصحراوية باعتبارها أراضي تمس الأمن القومي للبلاد، وأيضًا الأراضي الموجودة على ضفاف النيل المعروفة بأراضي طرح النهر، الأمر الذي تسبب في نزاعات بين متملكي هذه الأراضي والدولة[20].

تفتقر المؤسسات العسكرية في مصر إلى الشفافية، فلا توجد لدينا معلومات دقيقة عن الوضع الاقتصادي لهذه المؤسسات ومدى سيطرتها على السوق المحلي المصري، نظرًا لعدم إدراج شركاتها في البورصة المصرية، ولكن الملموس لدينا بقوة هو تعزيز الدور الاقتصادي للمؤسسة العسكرية في مصر خلال السنوات الأخيرة، وتركيز معظم مشروعاتها على الأنشطة الريعية، وتوغلها في مجال الاستثمار في قطاع الإنشاءات، واهتمامها بإنتاج السلع الاستهلاكية على حساب التصنيع الحربي. ففي حين نرى المنافسة القوية من الجيش للقطاع الخاص في مجال الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي، نجد أن مصر هي ثالث مستورد للأسلحة في الشرق الأوسط خلال الفترة (2019-2023م)، وذلك حسب بيانات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام[21].

كذلك تداخل مجالات الاستثمار لدى المؤسسات العسكرية يمكن أن يُحدِث تنافسًا فيما بينهم  لتحقق كل مؤسسة الربح المستقل دون المؤسسات الأخرى، وأيضًا تنصيب رجال القوات المسلحة على رأس المشروعات الاقتصادية الكبرى يقلل من فرص تحصيلها للأرباح بكفاءة، لعدم درايتهم الكافية وعدم خبرتهم في إدارة تلك المشروعات الضخمة.

حازت القوات المسلحة على عدة تسهيلات تشريعية ساهمت في تنامي تحكم الجيش في الاقتصاد المصري، منها استئثار الشركات التابعة للقوات المسلحة بعطاءات الإنشاءات العامة بالإسناد المباشر، وحرمان شركات القطاع الخاص من تقديم عروضها لتلك المشروعات، وأيضًا قانون تخصيص الأراضي الصحراوية الواقعة على بعد 2 كيلو متر على جانب العديد من الطرق الرئيسة لصالح الجيش، والذي عمل على تقليص الملكية الخاصة للأراضي المصرية وتوسيع ملكية الجيش لها، مرورًا بالتعديلات المتكررة لقانون حماية المنشآت الحيوية، وتوسيع دائرة مهام القوات المسلحة ودخولها في مهام كانت مسندة بالأصل لوزارة الداخلية قبل ثورة يناير 2011م، وإعطائها سلطة التفتيش على الأسواق والسلع الغذائية، فضلًا عن توليها مسؤولية استيراد السلع الغذائية الاستراتيجية بدلًا من الهيئة العامة للسلع التموينية.

وقد سَعَت الشركات العسكرية في مصر إلى إبرام شراكات مع الكثير من الشركات الأجنبية، مثل شراكاتها مع الشركات الخليجية في العاصمة الإدارية الجديدة، وتعاقدها مع شركات أوروبية مثل شركة سيمنس الألمانية لتنفيذ مشروع المحطات الكهربائية، وشراكة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية مع شركة جريفولس الإسبانية في مجال تصنيع الأدوية والمواد الكيمائية، ومجموعة تالس الفرنسية في مجال البصريات. كما كان لجهاز الصناعات والخدمات البحرية الدور الكبير في سيطرة شركات أجنبية على الموانئ المصرية، مثل شركة ميرسك الدنماركية وشركة موانئ دبي القابضة.

مؤسسات القطاع الخاص

البورصة المصرية: بدأت سوق الأوراق المالية لمصر عام 1888م، حين تمَّ إنشاء بورصة الاسكندرية، ثم ظهرت بورصة القاهرة عام 1903م، وفي عام 1997 تم جمع البورصتين في كيان واحد تحت مسمى “البورصة المصرية”. وهذا الكيان هو الكيان الرسمي الوحيد لتداول الأوراق المالية في مصر، ووظيفته جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتمويل المشروعات الاستثمارية. تضم البورصة 220 شركة، وتبلغ نسبة تعاملات المستثمرين المصريّين في البورصة المصرية 84% من جملة التعاملات[22].

الشركات الخاصة الكبرى

مجموعة حسن علام: أُسست المجموعة على يد رجل الأعمال المصري حسن علام، الذي أسس شركة حسن محمد علام وشركاه للمقاولات العامة، سنة 1936م، وتعتبر مستشفى القصاصين أول أكبر المشروعات التي نفذتها الشركة، والتي وضعت الشركة على خريطة قطاع المقاولات في مصر، وتوالت بعدها المشروعات الكبرى، فأنشأت مستشفى الميبارا في بورسعيد، ومحطة كهرباء في دمنهور، وكذلك أنشأت أول مصفاة مصرية لتكرير النفط في السويس.

تم تأميم الشركة في عهد جمال عبدالناصر بعد انتهاج السياسات الاشتراكية آنذاك، وفي عهد السادات أعاد إنشاء شركته من جديد، وامتلكت الشركة العديد من الشركات داخل وخارج مصر، وامتلكت الكثير من الأعمال في مصر والسعودية والجزائر والإمارات والكويت والعراق وغيرها، فاحتلت مكانة رائدة على الساحتين المحلية والإقليمية في مجالات الهندسة والإنشاءات، ومواد البناء، وتطوير المرافق.

قامت المجموعة مؤخرًا بتنفيذ عدة مشروعات كبيرة مثل: هاب تاون، كيز 52، سوان ليك، بارك فيو، ليتل فينس، بارك سنترال المستقبل سيتي، سيزونس ريزيدينس[23].

مجموعة السويدي إلكتريك: في عام 1938م أسست عائلة السويدي شركة صغيرة لتجارة المعدات الكهربائية، وأسست أول مصنع قطاع خاص في مصر لتصنيع الكابلات الكهربائية عام 1984، ونمت الشركة حتى أصبحت شركة أم للعديد من الشركات المنتشرة في جميع أنحاء العالم، وهي الآن من أكبر الشركات الرائدة في مجال الهندسة وتوليد الطاقة في إفريقيا والشرق الأوسط، وتعمل في إنتاج الأسلاك والكابلات، والمنتجات الكهربائية، ومشروعات توليد الطاقة ونقلها وتوزيعها، والحلول الرقمية من إدارة الطاقة وشبكات الاتصالات، والاستثمار في مشروعات البنية التحتية الذكية.

يعمل لدى الشركة أكثر من 19 ألف موظف، ومتواجدة في 19 دولة، ولديها 31 منشأة إنتاج في إفريقيا وآسيا، وتصدر منتجاتها لأكثر من 110 دولة حول العالم.

استحوذت شركة أيكترا انفستمنت هولدينج الإماراتية على 20% منها عام 2024م، وتمتلك الآن عائلة السويدى 78% من أسهمها[24].

مجموعة طلعت مصطفى: أسس طلعت مصطفى شركته الأولى عام 1970م، والتي كانت تعمل في مجال  البناء. تضم المجموعة الآن 21 شركة تابعة، والشركة الأم  لها هي شركة تي إم جي. تعمل المجموعة في مجال التطوير العقاري والسياحي وتصنيع مواد البناء، بالإضافة إلى العمل في النشاط الزراعي والمنتجات الغذائية، وتركز على تنفيذ المجتمعات العمرانية المتكاملة ومشروعات الاستثمار السياحي، مثل: مدينتي، الرحاب، سيليا، الربوة، ساوث ميد إيجيبت، فرجينيا بيتش وغيرها. ونفذت أيضًا العديد من الفنادق والمنتجعات في القاهرة والإسكندرية وشرم الشيخ.

قامت المجموعة ببيع أكثر من 130 ألف وحدة عقارية، وتمتلك أكثر من 4000 غرفة وجناح فندقي، وقامت بتطوير 50 مليون متر مربع من الأراضي، فضلًا عن 84 مليون متر مربع مخزونًا من الأراضي لديها، لذلك تعتبر من أكبر الشركات العاملة في القطاع العقاري في مصر والشرق الأوسط[25].

مجموعة أوراسكوم: أسس رجل الأعمال المصري أنسي ساويرس شركته الأولى عام 1952م، ولكن تمَّ تأميمها في عهد عبد الناصر، وافتتح شركة مقاولات ثانية عام 1976م. تعتبر مجموعة أوراسكوم من أكبر الشركات العائلية في مصر، فهي تمتلك مجموعة شركات قابضة متعددة النشاطات، فتعمل أوراسكوم كونستراكشن في مجال المقاولات والتوريدات والإنشاءات الهندسية والأسمنت والأسمدة، وتعمل أوراسكوم للاستثمار القابضة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والإعلام، وأوراسكوم المالية القابضة متخصصة في الاستثمار في الخدمات المالية المعتمدة على التكنولوجيا، وأوراسكوم القابضة للتنمية تشتغل في السياحة والفنادق والتطوير العقاري[26].

مجموعة منصور: هي مجموعة متعددة النشاطات، وتأسست عام 1952م على يد لطفي منصور، وبدأت المجموعة كشركة لإنتاج القطن ولكن تمَّ تأميمها في عهد عبد الناصر، وبدأت العائلة بتأسيس شركة جديدة بإسم “المنصور للسيارات”، وذلك بعد حصولها على توكيل شركة جنرال موتووز عام 1975م، وأصبحت أكبر موزع لسيارات جنرال موتورز في العالم. وفي عام 1977م حصلت على توكيل لبيع معدات حفر كاتربيلر، فأسست شركة “مانتراك” التي كانت تمتلك 60% من السوق المصري آنذاك، والتي أصبحت الآن خامس أكبر موزع لمعدات كاتربيلر.

وعملت المجموعة أيضًا في مجال الاستثمار المالي، حيث أسست “المنصور القابضة للاستثمارات المالية” عام 1992م، وعملت في توزيع العلامة التجارية الخاصة بشركة “فيليب موريس” في مصر، ثم عملت بمجال توزيع السلع الاستهلاكية، وامتلكت مجموعة سلاسل لمتاجر “مترو” ومتاجر “خير زمان”، وأسست المجموعة أيضًا شركة “مان فودز” مالكة ماكدونالز مصر.

   تعتبر شركة مان كابيتال الذراع التنفيذية والاستشارية لمجموعة منصور، وتأسست عام 2010م في بريطانيا، وهي مؤسسة مالية مستقلة تعمل في مجال الخدمات اللوجستية، والعقارات، والبترول والغاز، والتعليم، والتكنولوجيا والاتصالات، والرعاية الصحية. تعمل المجموعة في 120 دولة، ويعمل بها أكثر من 60 ألف موظف[27].

مجموعة العربي: هي شركة مساهمة مصرية، تأسست عام 1964م، وقام بتأسيسها الثلاث إخوة: محمد العربي، محمود العربي، عبد المجيد العربي. بدأت المجموعة رحلتها بافتتاح متجر صغير لبيع الأدوات المكتبية في حي الموسكي بالقاهرة، ثم اتجهت إلى الصناعة بإنشاء مصنع للألوان والأحبار، وتطورت بعد ذلك إلى صناعة الأجهزة الكهربائية. وفي عام 1975م حصلت على توكيل “توشيبا” اليابانية والتي تعد الشريك الرئيس لمجموعة العربي، واستمرت المجموعة في التوسع في الشراكات حتى وصلت إلى التعاقد مع 14 علامة تجارية عالمية، وأصبحت العربي جروب  واحدة من أكبر الشركات الرائدة في مجال صناعة وتسويق الأجهزة المنزلية في مصر والشرق الأوسط، حيث تمتلك المجموعة 16 شركة تجارية وصناعية، و4 مجمعات صناعية، وتوظف 40 ألف عامل في شركاتها، وتصدر منتجاتها لأكثر من 60 دولة حول العالم[28].

مجموعة النساجون الشرقيون: تأسست المجموعة عام 1979م على يد رجل الأعمال محمد فريد خميس، وتم إدراجها في البورصة المصرية عام 1997م. تعد المجموعة الآن أكبر منتج للسجاد الميكانيكي والموكيت المطبوع في العالم، وتعمل أيضًا في تصنيع المواد الخام المستخدمة في الصناعة، وتقع مرافق الإنتاج الرئيسة للمجموعة في مصر والولايات المتحدة الأمريكية، ويعمل بها 26 ألف عامل، وتصدر حوالي 70% من إنتاجها إلى 130 دولة حول العالم[29].

مجموعة حديد عز: تأسست الشركة عام 1994م، وعملت في مجال صناعة الصلب، حتى أصبحت أكبر مُنتِج لصناعة الصلب في مصر، ومن أكبر المنتجين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتشمل منتجاتها: حديد التسليح، لفائف أسلاك الصلب، مسطحات الصلب، الشبك الحديدي الجاهز. وتبلغ الطاقة الإنتاجية لها حوالي 7 مليون طن سنويًّا.

يمتلك رجل الأعمال المصري أحمد عز نسبة 66.4% من هيكل المساهمة، وباقي الملكية هي أسهم تداول حر. وتضم المجموعة 4 شركات تابعة لها، وهي: شركة حديد عز، والعز الدخيلة للصلب، والعز لصناعة الصلب المسطح، ومصانع العز للدرفلة. أصبحت حديد عز هي المحتكر الأكبر في سوق الحديد والصلب المصري، خاصة بعد تصفية شركة الحديد والصلب عام 2021م، والتي كانت بمثابة يد الحكومة المصرية في السوق المحلي.

وتعتبر السوق الأوروبية هي الوجهة الرئيسة لصادرات المجموعة، حيث توجه النسبة الأكبر من منتجاتها للتصدير إلى أوروبا، بجانب صادراتها للولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، مما وضع المجموعة في موضع اتهام بإغراق السوق الأوروبي بمنتجاتها[30].

مجموعة فاركو للأدوية: هي شركة قابضة مصرية، تعمل في مجال تصنيع المستحضرات الطبية. بدأت المجموعة بشراكة بين رجل الأعمال حسن عباس حلمي وبنك فيصل الإسلامي عام 1981م، ثم انفصل بنك فيصل عن الشراكة، واستحوذ حسن عباس حلمي على جميع أسهم الشركة عام 1983م، وتمَّ تغيير اسمها إلى”شركة فاركو للأدوية”.

أصبحت مجموعة فاركو أول شركة مصرية خالصة تعمل في مجال تصنيع الدواء في مصر، وتوظف أكثر من 8 آلاف موظف، وتصدر لأكثر من 50 دولة حول العالم. وقد احتلت الشركة المركز الثالث بين شركات الأدوية الأعلى مبيعات في السوق المصري لعام 2023م، وذلك بعد شركة “جلاكسو سميث كلاين” البريطانية وشركة “سانوفي” الفرنسية، المستحوذتين على سوق الدواء المصري[31].

مجموعة فالكون لخدمات الأمن: تأسست مجموعة فالكون عام 2006م، كشركة مساهمة مصرية تابعة للبنك التجاري الدولي. وبدأت الشركة العمل في الخدمات الأمنية ونقل الأموال والأنظمة الفنية والأمنية، ثم توسعت بأعمالها حتى استحوذت على أكثر من ثلثي السوق الأمنية في مصر من خلال شركاتها السبعة التابعة لها، حيث دخلت في مجال الخدمات العامة، وإدارة المشروعات، والعلاقات العامة، والخدمات اللوجستية، والتجارة الإلكترونية، ودخلت أيضًا في المجال الإعلامي والأعمال الفنية والدعاية والإعلان، وتملكت مجموعة من القنوات الإعلامية المصرية، وتولت مهام تأمين المطارات ومعظم المباريات الرياضية[32].

   يعمل بالمجموعة الكثير من لواءات الجيش والشرطة السابقين، وعُرفت بسيطرة المؤسسة العسكرية عليها، حيث يرأس مجلس إدراة المجموعة اللواء شريف خالد، وهو وكيل سابق في جهاز المخابرات الحربية.

وتولت المجموعة تأمين حملة المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق، كما تولت تأمين الجامعات المصرية منذ عام 2014م، وعملت على تفريق المظاهرات الطلابية في الجامعات بعد الانقلاب العسكري، كما أمنت الحملة الانتخابية للسيسي ومقرها، وحصلت على ترخيص إطلاق الخرطوش من قبل قوات التدخل السريع لفض الشغب، وتملكت مجموعة من القنوات الإعلامية المصرية، وتولت مهام تأمين المطارات، والبنوك، والسفارات، والهيئات الحكومية، ومعظم المباريات والفعاليات الرياضية والمهرجانات السينمائية.

مجموعة التشخيص المتكاملة: تأسست المجموعة عام 2012م عن طريق دمج أكبر شركتين في مجال التشخيص الطبي في مصر، وهما شركة معامل المختبر وشركة معامل البرج، وقُدِّرَت حصتها السوقية بحوالي 10% من إجمالي سوق التشخيص الطبي في مصر. أصبحت الشركة من الشركات الرائدة في مجال الرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط، وتعمل بشكل أساسي في مصر والسودان والأردن ونيجيريا، وتمَّ إدراج أسهم الشركة في البورصة المصرية عام 2021م.

حصلت الشركة على اعتماد المعامل والمختبرات من جهات دولية مثل: الكلية الأمريكية لأطباء علم الأمراض (CAP)، واللجنة الدولية المشتركة (JCI)، وشهادة أيزو الأوروبية. وتضم الشركة أكثر من 600 معملًا للتحاليل الطبية، وتقوم بعمل أكثر من 3000 نوع من التحاليل.

وقد أطلقت شركة التشخيص المتكاملة القابضة شركة تابعة لها بإسم “وياك”، بمساهمة بنسبة 94% من ملكية الشركة، وتعتمد هذه الشركة على الذكاء الاصطناعي لعمل سجلات طبية إلكترونية لمتلقي الرعاية الصحية لديها، والذين يبلغ عددهم أكثر من 13مليون مريض[33].

أمثلة لشركات أخرى متواجدة بالسوق المصري

شركة سوزوكي ايجيبت: هي أول شركة مصرية مملوكة للقطاع الخاص تنافس في مجال تجميع السيارات. تأسست الشركة عام 1988م على يد رجل الأعمال عبد المنعم سعودي، وتمتلك مصنعًا بمدينة السادس من أكتوبر، تبلغ مساحته 102 ألف متر مربع، ويُنتِج 24 ألف مركبة سنويًا[34].

كونسو قرة للتوكيلات التجارية والاستشارات الفنية: هي شركة مساهمة مصرية، تأسست عام 1997م، متخصصة في مجالات المقاولات والحلول الهندسية وكفاءة الطاقة والتوريدات والتجارة الصناعية وإدارة المرافق، وهي شركة قابضة ولديها 3 شركات تابعة وهي: (قرة إنرجي- قرة أجري- قرة تريدي).

تمَّ اعتماد الشركة كمقاول من الفئة الأولى من اتحاد مقاولي التشييد والبناء لأعمال الهندسة الكهربائية والميكانيكية، وهي أول شركة في مصر حاصلة على ترخيص لإنتاج وتوزيع الكهرباء، وحاصلة على توكيل لتوزيع منتجات شركة “ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة” وشركة “كاواساكي للصناعات الثقيلة” وكذلك شركة “إيبارا لأنظمة التبريد”، كما أنها تعمل أيضًا في قطاع الزراعة، فهي من أكبر المصدرين للفراولة الطازجة والمجمدة إلى السوق الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، ولديها قطاع وحدة أعمال مبيدات وأسمدة[35].

أورينت جروب للحاصلات الزراعية: هي شركة مساهمة مصرية، تأسست عام 2004م، وتعمل بمجال استيراد وتصدير المنتجات الزراعية والمواد الخام والسلع تامة الصنع، حيث تصدر الشركة حوالي 40 منتجًا من التوابل والبذور الزيتية والحبوب، ولديها أيضًا خطًا لإنتاج التمور والصناعات المستخرجة منها. تقوم الشركة بتصدير 92% من إنتاجها، وتحظى بأهمية كبيرة في مجال التصدير، حيث إن الشركة هي أكبر مُصدَّر للتمور في مصر، وتصدر منتجاتها لأكثر من 30 دولة حول العالم، ولديها مكاتب اتصال وشركات تابعة في الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا، وأفريقيا وآسيا[36].

إمبراطورية موازية

العرجاني جروب: هي شركة قابضة، تضم 10 شركات تابعة، تعمل في مجالات التشييد والبناء، والنقل، والتطوير العقاري، والاستيراد والتصدير، والطاقة، والسياحة، والصرافة، والأمن والحراسة. قام بتأسيس الشركة إبراهيم العرجاني، أحد الشخصيات التي ظهرت على الساحة المصرية في السنوات العشر الأخيرة[37].

أصبح اسم العرجاني ضمن قائمة أهم رجال الدولة في مصر، على المستوى السياسي والاقتصادي والأمني أيضًا، وبرز ظهوره إلى جانب رأس النظام المصري في الآونة الأخيرة، ويُعَرِّف نفسه على أنه رجل أعمال رائد يعمل على تعزيز الاقتصاد المصري بقطاعاته المختلفة، وتحقيق النمو المستدام، وداعم لمشروعات التنمية الاقتصادية للدولة. والعرجاني معاون رئيس لأنشطة الجيش المصري في سيناء، وذلك بإدعاء القضاء على الحركة الإرهابية بشبه الجزيرة،  بحكم معرفته بطبيعة المنطقة. تمَّ تعيين العرجاني من قبل السيسي عضوًا بجهاز تعمير شبه جزيرة سيناء، كما أصبح رئيسًا لاتحاد القبائل العربية بسيناء، والذي دار حوله الكثير من الجدل عن مخالفته للدستور المصري والتشكيك في شرعيته، وسلطت الأضواء عليه مؤخرًا بعد أن بات شريكًا للنظام المصري في إدارة معبر رفح، وكَثُرَ الحديث عن سيطرته على حركة الدخول والخروج من قطاع غزة، خاصة بعد عملية طوفان الأقصى والحرب في قطاع غزة.

بدأت رحلة صعود العرجاني بعد تأسيسه لشركة “أبناء سيناء” في العريش، والتي دخلت في عملية إعادة إعمار غزة بعد تعرضها للاعتداء من قِبَل الإحتلال الإسرائيلي عام 2014م، وكانت هي النواة لمجموعة شركات العرجاني.

عُرف العرجاني بعلاقاته مع الجهات السيادية في مصر، والتي سمحت له بالدخول في صفقات ضخمة مع أجهزة المؤسسة العسكرية، خصوصًا في منطقة شمال سيناء، ومثال على ذلك شراكته مع “الشركة الوطنية” التابعة للقوات المسلحة في إنشاء شركة “مصر سيناء للتنمية الصناعية والاستثمار”، المختصة في استخراج الرخام والجرانيت والرمال في سيناء[38].

كما دخل في المجال الرياضي في مصر، بعد أن تعاقد النادي الأهلي المصري مع شركة “إيتوس للخدمات الأمنية”، وعملت الشركة على تأمين نقل الجماهير إلى مباريات النادي وتنظيم الفعاليات الرياضية وتطوير منشآت النادي.

 تغول العرجاني في ملف قطاع غزة بعد عام 2020م، بعدما أسندت له الحكومة المصرية أعمال إعادة إعمار غزة، من خلال شركة “أبناء سيناء”، كما فرض العرجاني سيطرته على معبر رفح المصري من خلال شركة “هلا للخدمات السياحية” التابعة له، وهي الشركة المتهمة باستغلال الفلسطينيّين والحصول على سمسرة عبور من المعبر بآلاف الدولارات للفرد الواحد بعد بدء الحرب التي أعقبت عملية “طوفان الأقصى”، والاتجار بدخول شاحنات المساعدات لقطاع غزة، والتي أنكر تبعيتها لمجموعته التجارية في بادئ الأمر.

وأيضًا تم السماح له بالدخول في محور إعمار ليبيا، من خلال تعاقدات بين شركة “نيوم” التابعة له مع صندوق إعادة إعمار ليبيا، الأمر الذي يتيح له وجودًا في المنافذ البرية بين الدولتين.

شركات أجنبية كبرى

شركة إيني: تعد شركة إيني الإيطالية من أبرز شركات الطاقة المستثمرة في مصر، وتعمل في مصر منذ عام 1955م، وتتركز امتيازاتها في ساحل البحر المتوسط وفي الصحراء الغربية، وتدير شركة إيوك التابعة لها أعمالها داخل مصر، وهي الشركة المكتشفة لحقل ظُهر عام 2015م، والذي يُعد أكبر حقول الغاز الطبيعي في البحر المتوسط، حيث ينتج 35% من إنتاج مصر للغاز الطبيعي، كما كان لها اكتشافات أخرى مثل حقل نورس، وأيضًا حقل بلطيم بالشراكة مع شركة بي بي البريطانية، وعدة اكتشافات في منطقة نرجس ومنطقة مليحة وامتيازات شرق وغرب بحرية وامتياز نور.

وقعت الشركة اتفاقية مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) عام 2022م، تهدف لزيادة معدلات إنتاج الغاز الطبيعي في مصر، وزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال لأوروبا التي توسع دائرة مصادر استيراد الغاز بسبب الضغوط الروسية بعد حربها في أوكرانيا، لكن حدوث أزمة في الطلب المحلي قنن من معدلات التصدير المستهدفة[39].

شركة بي بي مصر: هي الشركة المحليةلشركة بريتش بتروليم البريطانية، وتعتبر من أبرز الشركات المستثمرة في قطاع الطاقة المصري. تأسست الشركة في مصر عام 1972م، ويتركز نشاطها في استكشاف وإنتاج البترول والغاز الطبيعي، وتخطت استثماراتها في مصر قيمة 35 مليار دولار منذ تأسيسها. تنتج الشركة بالتعاون مع شركاتها حوالي 60% من الغاز الطبيعي في مصر، وقامت بتنفيذ عدة مشروعات كبرى، مثل مشروع تطوير غرب دلتا النيل الذي تمتلك فيه حصة 82.7%، وأيضًا تطوير مشروع حقل أتول، واستحوذت على 10% من امتياز شركة إيني في حقل ظُهر، كما تساهم الشركة بنسبة 33% في مصنع سوائل الغاز الطبيعي بالشراكة مع الشركة المتحدة لمشتقات الغاز، وتمتلك 40% من شركة الغاز الطبيعي للسيارات، والتي تهدف لتعزيز استخدام الغاز الطبيعي كوقود للسيارات، كما تعمل شركة كاسترول مصر للزيوت التابعة لها في تصنيع وتسويق زيوت التشحيم للسيارات[40].

شركة أباتشي مصر: هي إحدى شركات مجموعة أباتشي الأمريكية للبترول. بدأت أعمالها في مصر عام 1994م، وحصلت على عدة امتيازات للتنقيب والحفر في الصحراء الغربية، وتعد أكبر منتجي الزيت الخام في مصر، وثالث أكبر منتج للهيدروكربونات، وهي صاحبة أكبر امتيازات في مصر من حيث المساحة، حيث تمتد على حوالي 11.2 مليون هكتار، وتعتبر شركة الخالدة هي الشركة الوسيطة بين أباتشي وقطاع البترول المصري، حيث تمتلك الهيئة المصرية العامة للبترول 51% من أسهم الشركة، و49% تمتلكها شركة أباتشي، وبلغت استثمارات الشركة في مصر حوالي 20 مليار دولار منذ تأسيسها[41].

شركة فايزر مصر: فايزر مصر للمستحضرات الدوائية والحيوية هي إحدى شركات الأدوية الكبرى، وهي الشركة المحلية لشركة فايزر الأمريكية في مصر، وهي شركة رائدة في مجال الأدوية واللقاحات. بدأت أعمالها في مصر منذ أكثر من 60 عامًا، وتضخ مجموعة كبيرة من الأدوية في سوق الدواء المصري، مثل أدوية القلب والأوعية الدموية والسكري والأمراض السرطانية، وهي الشركة الموزعة للقاح “فايزر-بيونتك” المضاد لفيروس كوفيد 19 في مصر.

إعمار مصر للتنمية: هي شركة تابعة لمجموعة شركات إعمار العقارية الإماراتية، أسسها رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار عام 2005م، وتمَّ إدراجها في البورصة المصرية عام 2015م، وتعتبر أكبر شركة إماراتية مستثمرة في مصر في مجال التطوير العقاري. قامت الشركة بتنفيذ عدة مشروعات ضخمة في مصر، مثل: مراسي، كايرو جيت، أب تاون كايرو، بيل في، ميفيدا[42].

قامت الشركة بعدة استحواذات في شركات القطاع العقاري في مصر، حيث استحوذت على 25% من أسهم شركة سكاي تاور للتطوير العقاري، واستحوذت على 75% من شركة ألبرو نورث كوست لإدارة الممتلكات العقارية[43]، كما استحوذت على 25% من شركة إيجل هيلز مصر لإدارة المشروعات والاستثمار[44]. جاءت هذه الاستحواذات في إطار توسيع محفظة الشركة وتعزيز تواجدها في السوق العقاري المصري.

الشركة السعودية المصرية للاستثمار: تأسست الشركة عام 2022م، وقام بتأسيسها صندوق الاستثمارات العامة السعودي في إطار توجهه للبحث عن الفرص الاستثمارية الكبيرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبناء شراكات اقتصادية تسهم في تعظيم أصول الصندوق وتنويع مصادر دخل المملكة العربية السعودية. تهدف الشركة للاستثمار في القطاعات الحيوية في الاقتصاد المصري، مثل الاستثمار في البنية التحتية والتطوير العقاري والقطاع الصحي والخدمات المالية والمشاريع الزراعية والصناعية[45].

تستحوذ الشركة السعودية المصرية للاستثمار على 34% من أسهم شركة “بي تك” للأجهزة المنزلية، 25% من أسهم شركة “إي فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية”، 25% من شركة “موبكو للأسمدة”، 19.8% من شركة “أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية”، 20% من شركة “الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع”[46].

خاتمة

بعد الإطلاع على خارطة الاقتصاد المصري في مصر، يمكننا رصد بعض الملاحظات المحورية حول واقع الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة:

  • من الواضح توجه معظم مؤسسات الدولة إلى العمل في الأنشطة الريعية لتعظيم أرباحها، سواءً في القطاع الخاص أو المؤسسة العسكرية، فنجد أنهما توجها إلى الاستثمار في القطاع الخدمي، خاصةً قطاع الإنشاءات والتطوير العقاري.
  • إهمال ملف القطاع الزراعي من قِبَل القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي، ربما بسبب أجندات سياسية داخلية وخارجية، بينما نجد مؤخرًا توغلًا كبيرًا من المؤسسة العسكرية فيه، وسيطرتها على مقدراته من أراضي وموارد مائية.
  • تخبط رؤية الحكومة المصرية لطريقة تحقيق التنمية الاقتصادية، ما بين سيطرة الدولة على زمام الاقتصاد أحيانًا وبين بيع الأصول للأجانب وتوريقها أحيانًا أخرى إذا تطلب الأمر.
  • تفلت النقد الأجنبي من يد الحكومة، وعدم وجود مصادر إنتاجية قوية لتوفير النقد الأجنبي لديها، والاعتماد على تحويلات العاملين بالخارج، فضلًا عن الدعم الخارجي بالأموال الساخنة التي تقوض سيادة الدولة الوطنية.
  • إهدار موارد الدولة البترولية وعدم استغلالها الاستغلال الأمثل في حل مشكلة الطاقة في مصر، وتحجيم استفادة مصر من مواردها مع تعظيم استفادة الشركات الأجنبية المستثمرة في القطاع البترولي.
  • الحاجة الشديدة لحل أزمة استيراد مستلزمات الإنتاج من الخارج، والتي تعوق طريق التنمية الصناعية في مصر، وتتسبب في تفاقم العجز في الميزان التجاري المصري.
  • تزايد الديون الداخلية والخارجية للدولة، في حين تتواجد داخلها هيئات كثيرة تحقق ثراءً كبيرًا وتمتلك الكثير من الصناديق السيادية.
  • تمتع المؤسسات العسكرية بميزات تجعلها تتفوق على القطاع الخاص وتقضي على المنافسة العادلة، مثل إمتلاكها للعمالة المجندة منخفضة الأجر والأراضي المجانية المملوكة للقوات المسلحة والإعفاءات الضريبية التي تحصل عليها شركاتها.
  • تصدير الدولة لنماذج اقتصادية دخيلة قد تضر بالمصلحة العليا للبلاد، والسماح لها بالعبث بملفات الدولة السيادية وعلاقاتها مع دول الجوار.

[1] – https://2u.pw/zJ5t9x

[2] – المركز المصري للدراسات الاقتصادية، كتيب الإحصاءات الاقتصادية: جمهورية مصر العربية، إصدار 2024، https://2u.pw/O6hG2b1U

[3] – https://2u.pw/qHNqn8eE

[4] – https://2u.pw/qHNqn8eE

[5] – https://2u.pw/PuYiSsxx

[6] – https://2u.pw/JTwi7fwc

[7] – https://2u.pw/rWomYXKL

[8] – https://2u.pw/NZaka4gR

[9] – https://2u.pw/7v73ifO0

[10] – https://2u.pw/gjSJdoo1

[11] – https://2u.pw/pgCPpZLG

[12] – https://2u.pw/4MugleI6

[13] – الصفحة الرسمية لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، 1 يناير 2025، https://2u.pw/SyRZET5v

[14] – محمد العربي، 2 يناير 2025، صحوة العملاق النائم.. هل بدأعصر جديد في الصناعة العسكرية المصرية، الجزيرة،  https://2u.pw/xKx8aR6b

[15] – الصفحة الرسمية للهيئة العربية للتصنيع، 2 يناير 2025، https://2u.pw/2XXc9Q32

[16] – الصفحة الرسمية لوزارة الإنتاج الحربي، 2 يناير 2025، https://2u.pw/mfrQAIVe

[17] – الصفحة الرسمية لجهاز الصناعات والخدمات البحرية، 2 يناير 2025، https://2u.pw/o5gUBqLB

[18] – الصفحة الرسمية لإدارة النوادي والفنادق للقوات المسلحة، 2 يناير 2025، https://2u.pw/Sw67dKyL

[19] – الصفحة الرسمية للقوات المسلحة المصرية، 3 يناير 2025، https://2u.pw/LNnBbGYb

[20] – الصفحة الرسمية لجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، 3 يناير 2025، https://2u.pw/qrbGuFJR

[21] – عبد السلام الشامخ، 3 يناير 2025، معهد ستوكهولم: استيراد الأسلحة يتضاعف في أوروبا.. وصادرات روسيا تتراجع، الشرق، https://2u.pw/EPLZnRM7

[22] – الصفحة الرسمية للبورصة المصرية، 4 يناير 2025، https://2u.pw/YagZEumq

[23]–  الصفحة الرسمية لمجموعة حسن علام، 4 يناير 2025، https://2u.pw/NEGU6Dkf

[24] – الصفحة الرسمية لمجموعة السويدي الكتريك، 4 سناير 2025، https://2u.pw/HMbkwaMA

[25] – الصفحة الرسمية لمجموعة طلعت مصطفى، 4 يناير 2025، https://2u.pw/Fn2mbQUn

[26] – عائلة ساويرس: إمبراطورية المال والأعمال في مصر والعالم، 4 يناير 2025، https://2u.pw/l9SMa3NY

[27] – الصفحة الرسمية لمجموعة منصور، 4 يناير 2025، https://2u.pw/KUpS5VUF

[28] – الصفحة الرسمية لمجموعة العربي، 4 يناير 2025، https://2u.pw/aTNnNdWi

[29] – الصفحة الرسمية لمجموعة النساجون الشرقيون، 4 يناير 2025، https://2u.pw/OgOW4Yzj

[30] – الصفحة الرسمية لحديد عز، 4 يناير 2025، https://2u.pw/w0lRqeyZ

[31] – محمود سعيد، 4 يناير 2025، مبيعات فاركو للأدوية تتجاوز 9.6 مليار جنية في عام 2023 وتنمو 15%، سوق الدواء، https://2u.pw/IjzHR1MO

[32] – الصفحة الرسمية لمجموعة فالكون المصرية، 5 يناير 2025، https://2u.pw/jKDeOExE

[33] – الصفحة الرسمية لمجموعة التشخيص المتكاملة، 5 يناير 2025، https://2u.pw/qfSSRFZa

[34] – الصفحة الرسمية لسوزوكي مصر، 5 يناير 2025، https://2u.pw/aTAWy8NE

[35] – قاعدة البيانات الزراعية، 5 يناير 2025، https://2u.pw/GBSikiTu

[36] – بسمة ثروت، 5 يناير 2025، “أورينت جروب” تستثمر 60 مليون جنية في مصنع جديد للحاصلات الزراعية، البورصة، https://2u.pw/cGGVcaVx

[37] – الصفحة الرسمية للعرجاني جروب، 5 يناير 2025، https://2u.pw/ThMIIJgs

[38] – الصفحة الرسمية للعرجاني جروب، 5 يناير 2025، https://2u.pw/ThMIIJgs

[39] – سالي نبيل، 5 يناير 2025، إبراهيم العرجاني: هل بات أقوى رجل في شبه جزيرة سيناء، عربي نيوز، https://2u.pw/ThMIIJgs

[40] – الصفحة الرسمية لشركة بي بي مصر، 11 يناير 2025، https://2u.pw/EvJlN5Zo

[41] – مصرر.. شركة أمريكية تنفق 3.5 مليار دولار للتنقيب عن البترول، 11 يناير 2025، CNN  العربية، https://2u.pw/wPkcZI1W

[42] – الصفحة الرسمية لشركة إعمار مصر، 7 يناير 2025، https://2u.pw/wGCbU9P8

[43] – ندى عبد العزيز، 7 يناير 2025، إعمار مصر توافق على زيادة رأس المال للاستحواذ على حصة من ألبرو نورث كوست، جريدة الاستثمار العربي،https://2u.pw/QurWmW2G

[44] – هاجر أبو ضيف، 7 يناير 2025، إعمار مصر تستحوذ على 25% من أسهم رأسمال شركة إيجل هيلز مصر، جريدة البوصلة الاقتصادية، https://2u.pw/b5R4dfyO

[45] – صندوق الاستثمارات العامة، 7 يناير 2025، صندوق الاستثمارات العامة يطلق الشركة السعودية المصرية للاستثمار لتعزيز استثماراته في جمهورية مصر العربية، https://2u.pw/ZXvDOpGJ

[46] – إيهاب فاروق، 7 يناير 2025، الصندوق السيادي السعودي يستحوذ على حصص في 4 شركات مصرية ب1.3 مليار دولار، اقتصاد الشرق مع بلومبرج، https://2u.pw/ZXvDOpGJ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى