مقدمة
تعددت تدابير مكافحة الإرهاب، والتي استخدمها النظام المصري عقب الثالث من يوليو في التنكيل بخصومه، وفرض حصار على المناخ العام، واعتمدها في الحفاظ على وتيرة متصاعدة من إجراءات إحكام السيطرة، عبر أحكام الإعدام، والسجن المرهق الطويل، أو الحبس الاحتياطي الممتد، على نفس الدرجة استخدمها في إجراءات أخري من قبيل إخلاء المدن مثلما فعل في رفح بسيناء، أو عدم السماح بالتظاهر، والتضييق في ممارسة العمل السياسي العام، حالة مكافحة الإرهاب المعلنة منذ الثالث من يوليو منحت النظام مساحة تحرك مرنة وواسعة بشكل كبير.
لخَّص السيسي رغبته في امتلاك أدوات مرنة لمكافحة الإرهاب في أكثر من مناسبة، المرة الأولي كانت عبر دعوته التي وجهها للمصريّين بالنزول للميادين يوم الجمعة 26 يوليو 2013م لمنحه “تفويض وأمر” لمكافحة الإرهاب “المُحتمَل”، في ظل تلك الدعوة استخدمت سلطة الثالث من يوليو آليات قمع استثنائية، وارتكبت بموجبها ما عُرف بـ “مجزرة المنصة” والتي راح ضحيتها يوم التفويض عشرات المعتصمين بين قتيلٍ وجريح، ثم تبعتها مجازر امتدت لسنوات، أكبرها – حسب تقرير منظمة “هيومان رايتس ووتش” – كان في مجزرتي ميداني “رابعة العدوية” و”النهضة”، في 14 أغسطس 2013م([1]).
هذه الإجراءات حولتها السلطة فيما بعد لآليات دائمة مستقرة تمارسها بشكلٍ قانوني ممنهج، وبالرغم من كون الإرهاب في تلك المرحلة المبكرة كان “محتملًا” إلَّا أن آليات مكافحته صارت حقيقة واقعة وحاضرة منذ ذلك الحين([2]).
تتناول هذه الورقة الإطار القانوني لتدابير مكافحة الإرهاب وأثرها على الحياة السياسية المصرية في ثلاث مباحث:
المبحث الأول: تطور تدابير مكافحة الإرهاب في القانون المصري
المبحث الثاني: الاستغلال السياسي للحوادث في تمرير آليات مكافحة الإرهاب
المبحث الثالث: أثر تدابير مكافحة الإرهاب على الحياة السياسية المصرية
المبحث الأول
تطور تدابير مكافحة الإرهاب في القانون المصري
لم تكن قوانين مكافحة الإرهاب التي أصدرها السيسي في 2015م أول الإجراءات الرسمية التي اتُخِذت بشأن مكافحة الإرهاب، فقد جري تنسيق عالي المستوي بين الحكومة التي تشكلت عقب بيان الجيش في 3 يوليو وبين القضاء، في إجراءات مهدت الطريق للمحاكمات الاستثنائية المستمرة حتي اللحظة بشأن عدد كبير من المعارضين السياسيّين بتهم الإرهاب، حيث قررت محكمة استئناف القاهرة تشكيل 6 دوائر من محاكم الجنايات لنظر قضايا «الإرهاب» من أول يناير 2014م([3])، هذا القرار الذي صدر في 26 ديسمبر 2013م سبقه بيومين تصريح للمتحدث الإعلامي باسم مجلس الوزراء أن الحكومة اتخذت قرارًا بتخصيص دوائر قضائية لسرعة الفصل في قضايا الإرهاب([4])، تلاه حديث آخر للمستشار عدلي منصور الرئيس الموقت عن مناشدته لرئيس محكمة استئناف القاهرة بزيادة عدد دوائر الإرهاب، وهو ما تمَّ بالفعل فيما بعد([5])، وهو ما يفصح عن تدخل مبكر في أعمال القضاء.
مارست دوائر الجنايات المعنية بقضايا الإرهاب مهامها وأصدرت جملة من الأحكام بحق سياسيّين وبرلمانيّين وناشطين جُلُّهُم من قيادات ومنتسبي ومؤيدي جماعة الإخوان المسلمين وحزب “الحرية والعدالة”.
أولًا: الدستور والإرهاب
لم ترد ثمة إشارة لمكافحة الإرهاب في دستور 2012م، لكن النص عليه ورد في التعديلات الدستورية التي أُجريت في 2014م، حيث أضيفت المادة 237: “تلتزم الدولة بمُواجهة الإرهاب بكافة صورة وأشكاله، وتعقب مصادر تمويله. ويُنظم القانون أحكام وإجراءات مُكافحة الإرهاب والتعويض العادل عن الأضرار الجسيمة عنه وبسببه”.
الإشارة الدستورية الأولي لمكافحة الإرهاب وردت في التعديلات الدستورية التي أجراها الرئيس الأسبق “حسني مبارك” عام 2007م، حيث نصت المادة 179 على أن “تعمل الدولة على حماية الأمن والنظام العام في مواجهة أخطار الإرهاب وينظم القانون أحكام خاصة بإجراءات الاستدلال والتحقيق التي تقتضيها ضرورة مواجهة هذه الأخطار وبحيث لا يحول الإجراء المنصوص عليه في كل من الفقرة الأولى من المادة 41، والمادة 44، والفقرة الثانية من المادة 45، من الدستور دون تلك المواجهة، وذلك كله تحت رقابة القضاء. ولرئيس الجمهورية أن يحيل أي جريمة من جرائم الإرهاب إلى أي جهة قضاء منصوص عليها في الدستور أو القانون.
ثانيًا: تشريعات مكافحة الإرهاب
صدرت جملة من القوانين والقرارات الداعمة لتوجهات نظام الثالث من يوليو بشأن مواجهة الإرهاب نسردها في النقاط التالية:
1 – تعديل مدد الحبس الاحتياطي
البداية الفعلية لتدابير مكافحة الإرهاب بحق، كانت بتعديل نظام الحبس الاحتياطي بقانون الإجراءات الجنائية، ليصبح غير محدد المدة، حيث يحق لمحكمة النقض ومحكمة الجنايات بموجب التعديل أن تستمر في حبس المحكوم عليه بالإعدام أو المؤبد لما لا نهاية، وهو الأمر الذي أبقي المعتقلين لسنوات عدة قيد الحبس الاحتياطي([6]).
2 – القوائم الإرهابية ومكافحة الإرهاب
أصدر السيسي خلال عام 2015م تشريعين رئيسين لمكافحة الإرهاب، الأول: قانون قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين الذي صدر في فبراير([7])، والثاني: قانون مكافحة الإرهاب الذي صدر في أغسطس([8]).
شكل القانونان معًا أرضية واسعة للمحاكمات الاستثنائية، فيما عَدَّه الخبراء بمثابة قانون عقوبات موازي. بموجب قانون القوائم الإرهابية أدرجت عدة كيانات في مقدمتها “جماعة الإخوان المسلمين” على قوائم الإرهاب، ثم صدرت سلسلة من قوائم الإرهاب تضم آلاف الأسماء لشخصيات سياسية وعامة، أبرزهم الرئيس الراحل المُنقلَب عليه “محمد مرسي” ولاعب الكرة الشهير “محمد أبو تريكة“.
نظم القانون إجراءات الإدراج على قوائم الإرهاب ومدتها، وأثرها في تجميد الأموال وحظر الكيانات والأشخاص، وما يترتب على ذلك من إغلاق الأماكن، وحظر التمويل، والتحفظ على الأموال. يشمل القانون تدابير أخري لمنع الأشخاص من مغادرة أو دخول البلاد، والوضع على قوائم ترقب الوصول والمنع من السفر، كما يفقد المُدرَج شروط حسن السمعة والسيرة([9]).
أما قانون “مكافحة الإرهاب” فقد وضع نظامًا عقابيًّا خاصًّا يوقع عقوبات عدة، في مقدمتها عقوبة الإعدام لكل من يدير الجماعة “الإرهابية”، أو يتولى إحدى مهامها القيادية، ويُعاقِب بالسجن المشدد كل مَن انتمي لجماعة “إرهابية”.
وفي جرائم تمويل الإرهاب، يُعاقِب بالإعدام كل مَن قام بتمويل جماعة “إرهابية“، وبالمؤبد كل مَن موَّل إرهابيًّا.
على ذات الوتيرة سارت باقي مواد القانون في ترتيب عقوبات الحبس والسجن والإعدام على مجموعة واسعة من الأفعال والجرائم، تلك العقوبات التي يمكن تنزيلها على الشخص لمجرد شروعه في الجريمة أو التحريض عليها، حتى لو لم تتم حسب تعريفات القانون.
بموجب هذين القانونين، يحق لمأموري الضبط القضائي التحفظ على الأشخاص المشتبه بهم، والتحقيق معهم دون اتهام واضح منذ البداية، وهو ما يفسر التوسُّع في عمليات الإخفاء القسري والتعذيب للإدلاء باعترافات أودت ببعض المتهمين في قضايا الإرهاب إلى حبل المشنقة، يلخصها المشهد الذي اشتهر إعلاميًّا لأحد المتهمين يشكو لهيئة المحكمة مِن تعرضه للتعذيب بالكهرباء “التي تكفي مصر لمدة عشرين سنة” – حسب وصفه – مدللًا بذلك على انتزاع الاعترافات منه ومن زملائه تحت التعذيب، وهو ما ترتب عليه الحكم بالإعدام ثم تنفيذه في وقت لاحق([10]).
مرت التشريعات الرئيسة في مكافحة الإرهاب بسياق متفاعل، يلجأ النظام لتعديلها كلما احتاج، أو كلما نجحت إحدى الشرائح المستهدفة في إيجاد ثغرة.
تعديلات القوانين
التعديل الأول على قانون القوائم الإرهابية تمَّ في 2017م([11])، وجعل إجراءات الإدراج على القوائم أكثر مرونة، فبعد أن كان قرار الإدراج يعتمد علي (التحقيقات “و” المعلومات) تمَّ التعديل ليكون: يقدم طلب الإدراج من النائب العام إلى الدائرة المختصة مشفوعًا بالتحقيقات أو المستندات أو التحريات أو المعلومات المؤيدة لهذا الطلب. العطف الموجود بالجملة يعني أنه يحق للنيابة طلب الإدراج على القوائم لمجرد ورود معلومات أو تحريات، وهو ما ينزع أي ضمانة للمُدرجَين، إذ يكفي أن يكتب مأمور الضبط بعض المعلومات دون تحقيق أو مرافعة أو دفاع. شمل التعديل أيضًا زيادة مدة الإدراج من ثلاث سنوات لخمس سنوات.
التعديل الثاني تمَّ في عام 2020م لكل من قانون القوائم وقانون مكافحة الإرهاب([12])، بإعادة صياغة بعض التعريفات وتشديد الآثار المترتبة على قوائم الإدراج، كما أعاد تعريف الأموال وزاد من حجم ونوعيات الأوعية الخاضعة للتحفظ والاستيلاء.
التعديل الثالث تمَّ في عام 2021م([13])، بتعديل قانون مكافحة الإرهاب، بمنع تصوير وقائع الجلسات في الجرائم الإرهابية إلَّا بإذن رئيس المحكمة، ومنح رئيس الجمهورية بعض الصلاحيات بخصوص إعلان تدابير مؤقتة سيأتي بيانها في المبحث الثاني.
3 – تعديل طرق الطعن أمام محكمة النقض
في أبريل 2017م، أصدر السيسي قانون عدل بموجبه إجراءات الطعن بالنقض في القضايا الجنائية. الطبيعي أن قضاء محكمة النقض ليس قضاءً موضوعيًّا، بمعني أنه لا يتعرض لموضوع الدعوي، إنما يختص بالفصل في اتباع محكمة الموضوع لصحيح الإجراءات، فيقتصر دوره على قبول الطعون على أحكام محاكم الجنايات أو رفضها، فإن قبل الطعن وألغى الحكم، أعاد القضية لمحكمة الجنايات بدائرة أخرى تنظر الدعوى مجددًا، وإن رفض الطعن أصبح الحكم باتًّا نهائيًّا وينفذ بقوة القانون.
آليَّة النقض المذكورة كانت ضمانة للمتهم في مواد الجنايات، خاصة المحكوم عليهم بالإعدام، إذ لا حاجة للعجلة في إزهاق روح إنسان طالما هناك فرصة أمامه لإثبات براءته، وهو ما يتناغم مع المبدأ الشهير المستقي من حديث عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ – رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا – قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإْمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ”، وهو الأمر الذي تقوم عليه محكمة النقض.
التعديل أسند لمحكمة النقض مهمة التصدي لموضوع الدعوي المنظورة أمامها، حيث تحل محل محكمة الجنايات ولا ترد القضية لدائرة أخري، وهو ما يعني فوات درجة على المتهم المُدَان. أضاف التعديل أن جميع الأحكام التي تصدر بهذه الكيفية أمام محكمة النقض تكون في جميع الأحوال حضورية، وهو ما يناقض ضمانة سابقة كانت تُمكِّن المتهم من إعادة الإجراءات في حال غاب عن المرافعة والدفاع عن نفسه.
وهو توجُّه معاكس لتاريخ قضاء النقض، وهي الفلسفة التي تبناها السيسي وأعلن عنها خلال جنازة النائب العام.
4 – قانون تنظيم إجراءات التحفظ على أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيّين
استكمالًا للمسار الاستثنائي، أصدرت السلطة قانون تنظيم إجراءات التحفظ على أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين([14])، والذي رسم مسارًا “إداريًّا” للتحفظ على الأموال، غابت عنه جميع الضمانات التي تُمكِّن المواطنين من الحفاظ على أموالهم المصونة بالدستور.
يقوم على تنفيذ هذا القانون لجنة إدارية يعينها رئيس الجمهورية، لها سلطة التحفظ على الأموال، ثم الاستيلاء عليها بعد حصرها. العجيب أن القانون منح هذا اللجنة الإدارية بعض الاختصاصات القضائية، فلها أن تسمع الشهود بعد تحليفهم اليمين القانونية، وتتلقي المستندات والأوراق، ولها أن تسمع أقوال الموظفين بالجهات الحكومية والرقابية وغير الحكومية، ولها استلام ما بحوزتهم من مستندات، ثم ترفع قرارها لقاضي الأمور الوقتية الذي يصدر قراره بالتحفظ الذي ينفذ فور صدوره.
ويُعاقَب الممتنعون عن التعاون مع اللجنة بالحبس والغرامة والعزل من الوظيفة.
منح القانون اختصاصًا حصريًّا لمحكمة الأمور المستعجلة بالتصدي للأحكام الخاصة بالتحفظ والاستيلاء على الأموال، ويكون الاستئناف والطعن على قرارات وأحكام التحفظ أمامها. والأخطر، أن أحكامها نهائية غير قابلة للطعن، رغم أنها محاكم “جزئية وابتدائية” يجوز استئناف أحكامها ونقضها، لكن القانون على خلاف تراتبية الدستور في عمل المحاكم، جعل الاختصاص النهائي لمحكمة الأمور المستعجلة.
ثالثًا: مجالس مكافحة الإرهاب
حرص النظام المصري على وجود مظلة ينفذ من خلالها تدابير مكافحة الإرهاب، تعمل وفق أطر معتمدة عبر أجهزة مستقرة لها طابع دولي، بهدف إحداث أثر عابر للجغرافيا المصرية، تستخدم آليات التعاون مع الدول ذات التوجهات المشتركة.
أنشأ النظام مجلسًا قوميًّا سُمي “المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف”([15])، ينطلق من أهداف أقرتها الإستراتيجية الوطنية لمواجهة الإرهاب بالداخل والخارج لإقرار سياسات وخطط وبرامج ووضع أدوار لمؤسسات وأجهزة الدولة المعنية.
يرأس المجلس رئيس الجمهورية، ويضم في عضويته رئيسي مجلس النواب والوزراء والنواب والوزراء المعنيّين وشيخ الأزهر وبابا الكنيسة الأرثوذكسية وبعض الشخصيات العامة.
اختصاصات المجلس كانت كالتالي:
- التنسيق مع المؤسسات الدينية والأجهزة الأمنية لتمكين الخطاب الديني والوسطي المعتدل ونشر مفاهيمه بالمجتمع.
- وضع خطط لإتاحة فرص عمل بمناطق التطرف.
- دراسة تشريعات الإرهاب داخليًّا وخارجيًّا ووضع تصور لتلافي القصور.
- الارتقاء بمنظومة التنسيق بين الأجهزة الأمنية والسياسية مع المجتمع الدولي، خاصة دول الجوار، لإنشاء كيان إقليمي خاص بين مصر والدول العربية ينسق جهود مكافحة الإرهاب.
- إقرار الخطط لتعريف المجتمع الدولي بحقيقة التنظيم الإرهابي، وجهود الدول والمنظمات الداعمة للإرهاب ضد الدولة المصرية، واتخاذ إجراءات ضد ذلك.
- تحديد محاور تطوير المناهج بما يدعم المواطنة ونبذ العنف.
- متابعة تنفيذ إجراءات التحفظ على أموال الكيانات الإرهابية والإرهابيّين.
في العام التالي 2018م، استبدل هذا المجلس بمجلس آخر له صلاحيات أوسع، أصدره النظام بقانون([16]) بدلًا من قرار رئاسي، ومنحه الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وأعفاه من الرقابة المالية، ومنحه إعفاءات مالية وتسهيلات ائتمانية، وألزم جميع أجهزة الدولة بمعاونته.
يوسع المجلس من جهود مكافحة الإرهاب التي تقوم بها السلطة عبر وزارة الداخلية، ويمنح المجلس صلاحيات وسلطات أوسع من ذي قبل. أبرز هذه الاختصاصات تكمن في قيام المجلس بوضع وإقرار الاستراتيجية الشاملة لمواجهة التطرف والإرهاب داخليًّا وخارجيًّا.
رابعًا: التزامات مصر الدولية في مجال مكافحة الإرهاب
عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م في نيويورك، استحدثت الولايات المتحدة الأمريكية نظامًا خاصًّا لتدابير مكافحة الإرهاب، وكانت تلك التدابير بمثابة الصيحة أو “الموضة” إن شئت القول، وكانت الدول تتسابق للدخول تحت المظلة الأمريكية لمكافحة الإرهاب رغبًا أو رهبًا، واستغلت هذه المنظومة من قِبَل بعض الدول، خاصة في منطقتنا، في قمع المعارضة السياسية، وتحقيق مصالح الحفاظ على السلطة. لحقت مصر بالمظلة عبر مجموعة من التدابير، نورد أبرزها في الجدول التالي:
الإجراء | تاريخ انضمام مصر |
الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب | 1998 |
اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية لمنع الإرهاب ومكافحته | 1999 |
معاهدة منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي | 2001 |
اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية | 2003 |
الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب | 2004 |
الاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل | 2005 |
اتفاقية قمع أعمال الإرهاب النووي | 2005 |
الاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب | 2014 |
الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات | 2014 |
الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية | 2014 |
أدَّت هذه الاتفاقيات لتضمين بعض المواد الخاصة بمكافحة الإرهاب في الدستور المصري “كما قدمنا”، وبعض القوانين الطبيعية مثل قانون العقوبات، والإجراءات الجنائية وغيرها.
رغم اعتماد هذه التدابير في مصر، ظلت تهمة الإرهاب تهمة سياسية، مقترنة بتحركات النظم الحاكمة ضد خصومها.
المبحث الثاني
الاستغلال السياسي لآليَّات مكافحة الإرهاب
وفق طبيعتها تمثل تدابير مكافحة الإرهاب قيدًا صارمًا على الحقوق والحريات، لذلك لا تلجأ إليها الدول التي تمتلك آليَّات رقابة شعبية حقيقية. في مصر توسعت السلطة التي نشأت بعد الانقلاب العسكري في تدابير الإرهاب حتي جعلتها أصلًا لا استثناء، ولم تكتف بذلك، بل وطنتها في قوانين طبيعية، فيما يشبه نظام عقوبات موازي، به قضاء ونيابة، وآليَّات ضبط، وقوانين داعمة، تعزَّز هذا التوسع عبر استغلال أي حادث عابر في توسيع رقعة مكافحة الإرهاب حتي ارتبطت به استراتيجيات الدولة وسياساتها وتوجهاتها العامة.
نلقي الضوء على المسار الزمني الذي اقترنت فيه تدابير مكافحة الإرهاب بحوادث استغلتها السلطة في هذا الشأن:
حادثان وقانون
استغل النظام حادثين متتاليين في شهر فبراير 2015م لتمرير قانون القوائم الإرهابية بعد أيام معدودة من وقوعهما. الحادث الأول كان في 8 فبراير، حيث شهدت مصر حادث كارثي أدي لمقتل 22 مشجعًا من مشجعي نادي الزمالك المصري إثر التدافع الذي شهدته مباراة أقيمت بإستاد الدفاع الجوي. الحادث الثاني في 15 فبراير، حيث قُتِل 21 مواطنًا مصريًّا ذبحًا على يد تنظيم داعش في ليبيا.
في اليوم التالي لحادث ليبيا ردت القوات المصرية بغارة جوية على مدينة “درنة” الليبية بعد اتهام تنظيم الدولة “داعش” بارتكاب هذه الجريمة، ما أثار لغطًا حول عشوائية الضربة ومقتل مدنيّين.
الربط بين حادث التدافع بإستاد الدفاع الجوي وبين صدور قانون القوائم الإرهابية ينسجم مع اللغظ الذي أثير حول الحادث، حيث صرح مرتضي منصور رئيس نادي الزمالك وقتها أن مرتكب الحادث هو أحد قيادات الإخوان المسلمين الذي قُتِل نجله في أحداث ميدان رابعة العدوية، وأن جماعة الإخوان استعانت بأحد أجنحتها وهو الأولتراس لتنفيذ المخطط، ومِن ثمَّ إلقاء المسؤولية على الشرطة المصرية([17]).
بعد هذا الربط المتعسف، استخدم القانون بالفعل في مواجهة الفئتين: “الإخوان”، و”مجموعات الأولتراس”.
وفي الجانب الآخر تمَّ استغلال الحالة التي صنعها حادث ليبيا في تأكيد الربط بين “داعش” و”الإخوان المسلمين”، وهو الربط الذي استمر في التنامي في وسائل الإعلام المصرية والعربية الداعمة للنظام المصري منذ انقلاب 3 يوليو وأخذ في التصاعد حتي وقوع هذا الحادث([18]).
مقتل النائب العام
تعهد السيسي أثناء مشاركته في تشييع جنازة النائب العام الأسبق “هشام بركات” بتشديد القوانين لتنفيذ العقوبات الجنائية بشكل أسرع، وقال مخاطبًا أقارب بركات: “يد العدالة الناجزة مغلولة بالقوانين. لن ننتظر على هذا. سنعدل القوانين التي تجعلنا ننفذ العدالة في أسرع وقت ممكن“.
صدر قانون “مكافحة الإرهاب“عبر استغلال قضية مقتل النائب العام، التي اتخذتها السلطة ذريعة لتمرير جملة من القوانين والقرارات، كما أدت لحملة على قدر كبير من الإجراءات العنيفة، لكنها لم تكتفِ بالإجراءات القانونية، بل استغلت الحدث في حملة إعدامات وتصفيات واسعة، شملت تصفية 13 قيادي من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، فيما عرف بـ “شقة السادس من أكتوبر“، حيث نسبت إليهم قتل النائب العام([19]). في وقت لاحق أعلنت السلطة مسؤولية الضابط المنشق “هشام العشماوي” عن مقتل النائب العام([20])، ثم عادت السلطة مجددًا لتتهم 9 من الشباب بقتل النائب العام، ونفذت فيهم حكم الإعدام بعد محاكمات متسرعة لم ينل فيها الشباب ضمانات الدفاع عن أنفسهم، فما أثبتوا تعرضهم للتعذيب للإدلاء باعترافات([21]) وما زالت السلطة تضم شخصيات جديدة لدائرة الاتهام بقتل النائب العام حتىي إنها اتهمت حركة حماس الفلسطينية بقتل النائب العام في سياق متهافت عرضه وزير الداخلية وقتها([22]).
أحد السعف
حين تمَّت عمليتا تفجير في الإسكندرية وطنطا “بمحافظة الغربية”، تزامنتا مع أحد الشعانين أو ما يُعرَف بـ “أحد السعف” غند المسيحيّين، في إبريل 2017م، تمَّ تعديل طرق الطعن أمام محكمة النقض وصدر التعديل بعد الحادثين بأيام([23]).
رفع حالة الطوارئ
للمرة الأولي عقب الانقلاب العسكري، أعلنت حالة الطوارئ في مصر يوم الرابع عشر من أغسطس 2013م، يوم “مجزرة فض اعتصام رابعة”، لمدة ثلاثة أشهر([24])، ثم أعلنت مجددًا في أبريل 2017م، وظلت مطبقة وفق قرارات منتظمة تصدر بتجديدها كل ثلاثة أشهر حتي تمَّ رفعها في أكتوبر 2021م([25]).
تضمين كافة التدابير الاستثنائية التي تفرض في حالة الطوارئ لقوانين الإرهاب
حالة الطوارئ فعل سياسي سيء السمعة، له آثار عدة في مجالات مختلفة، في السياحة والسفر، والاقتصاد، وحركة المال، لذا سعى النظام المصري لرفع حالة الطوارئ استجابة لنصائح متعلقة بالمجال الاقتصادي، والتمهيد لبيع الأصول، والتي يرغب في الترويج لها في ظل حالة استقرار سياسي نسبي، مع اضطرار النظام لرفع حالة الطوارئ، ضمنها وأحالها لقوانين أخري، بل جعلها إجراءات أصيلة بدلًا من استثنائيتها.
بالتزامن مع رفع حالة الطواري في مصر، صدرت مجموعة من الإجراءات تنقل الإجراءات الرئيسة للطوارئ إلى قوانين وقرارات أخري نسردها في النقاط التالية:
الإجراء الأول تمثل في منح وزير الدفاع سلطة إعلان تدابير الطوارئ وحظر التجول في سيناء لمدة ستة أشهر من تاريخ رفع حالة الطوارئ بالبلاد، وجدد هذا القرار أكثر من مرة([26]).
الإجراء الثاني بتاريخ 11 نوفمبر 2021م والذي تمثل في تعديل قانون مكافحة الإرهاب بمنح رئيس الجمهورية اتخاذ تدابير للحفاظ على الأمن والنظام العام بما في ذلك إخلاء بعض المناطق أو عزلها أو حظر التجول فيها، وهو ما يطلق يد رئيس الجمهورية ويمنحه سلطات أوسع من سلطات الطوارئ ذاتها([27]).
الإجراء الثالث بتاريخ 20 نوفمبر تمثل في إصدار قانون يمنح القوات المسلحة سلطة حماية المنشآت والمرافق والممتلكات العامة، مع خضوع الجرائم التي ترتكب في هذا الشأن للقضاء العسكري([28]).
هذه أبرز التدابير التي انتقلت إليها حالة الطوارئ، وهي بلا شك تعطي مرونة أكبر وصلاحيات أوسع من حالة الطوارئ، كما أنها تجد مبررات عدة لإقرارها، مع التخلص من سمعتها السيئة سياسيًّا كما قدمنا.
المبحث الثالث
أثر تدابير مكافحة الإرهاب على الحياة السياسية المصرية
تأثرت الحياة السياسية بمسار مكافحة الإرهاب التشريعي، وأصبحت القوانين قيودًا على حياة الناس وحريتهم. لم يكن تعديل قانون تنظيم إجراءات التحفظ على أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيّين إلَّا حلقة في مسار معاناة طويل، حيث أدَّي التساهل في إصدار قرارات التحفظ والاستيلاء إلي عجز المواطنين عن الحفاظ على أموالهم بحجة اتهامهم بالإرهاب، وهو الأمر الذي طال شخصيات سياسية، ورجال أعمال، وغيرهم من أصحاب الرأي، عاقبتهم السلطة بوضعهم على قوائم الإرهاب، حيث أصبحت الإجراءات المرنة للإدراج على قوائم الإرهاب وفق التحقيقات، أو المستندات، أو التحريات، أو المعلومات المؤيدة لهذا الطلب سببًا في توسع غير مبرر لأدوات التجريم الغرض منه توسيع دائرة الاستهداف لتشمل كيانات وأشخاصًا جددًا انضموا لدائرة العداء مع السلطة.
تباينت توجهات النظم التي حكمت مصر في الاستعانة بتدابير الإرهاب، واختلف أثرها على السياسة تبعًا لذلك.
خلال حكم الرئيسين الأسبقين “جمال عبد الناصر” و”أنور السادات” وقسمًا كبيرًا من حكم “مبارك” لم يتخذ النظام تدابير خاصة لمكافحة الإرهاب، فضلًا عن استخدام مصطلح “الإرهاب“، حيث لم يظهر استخدام المصطلح بكثافة إلَّا في أواخر القرن العشرين، حيث أصبح واقعًا بعد أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية.
اكتفت هذه النظم باتخاذ آليَّات استثنائية مبثوثة ضمن قوانين الطوارئ والمحاكمات العسكرية، تشبه إلى حد بعيد الآليَّات المستخدمة الآن في منظومة مكافحة الإرهاب.
هجمات سبتمبر 2001م
عقب أحداث سبتمبر تَبَنَّي العالم منظومة تدابير مكافحة الإرهاب الأمريكية، ورغم الضغوط التي مارستها الأخيرة على دول العالم، ورغم انعكاس تلك الضغوط في نهج النظام وكثافة الإجراءات والتدابير التي اتخذها، والتي شملت الموافقة على معظم الاتفاقيات الدولية المعنية بالإرهاب، لم يستخدم مبارك آليَّات مكافحة الإرهاب بشكلٍ مستقل في الشأن الداخلي، حيث اكتفى بتضمين تدابير مكافحته في قانون العقوبات، وأصدر قانونًا خاصًّا بجريمة غسل الأموال، وكانت تدابير “حالة الطوارئ” وآليَّات القضاء الاستثنائي “أمن الدولة طوارئ، المحاكم العسكرية” هي ذراع مبارك في تعاملاته مع خصومه السياسيّين ومعارضيه.
بمرور الوقت، تعددت تصريحات مبارك عن الإرهاب، أبرزها ما جاء خلال الاحتفال بعيد الشرطة الذي تأجل من 24 يناير 2006م، حينما قال: “إن دعوات الغلو لم تزل تحاول النيل من المجتمع العصري الذي نسعى إليه، مستترة بديننا الحنيف، ونحن نعي ذلك ويتعين علينا أن نكون مستعدين للمواجهة والتعامل بكل الحسم، فلا تفريط في أمن الوطن واستقراره ولا تهاون مع ما يهدد أمان وسلامة مواطنيهِ“. وأضاف: “إن المرحلة الجديدة التي تمر بها مصر تقتضي جهدًا فاعلًا من كل أبناء الوطن وفتياته، وإن برنامجي للانتخابات الرئاسية قد صار ملكًا للشعب، يتطلب تنفيذه تضافر قوى المجتمع وأجهزته ومؤسساته، ويحتاج لكل جهد وطني مخلص لشباب مصر وشاباتها”. وأكد أن “الفترة المقبلة ستشهد المزيد من الإصلاح الدستوري والتشريعي، ونحن نحتاج إلى تطوير ما يتصل بذلك من أدوار يضطلع لها رجال الشرطة”([29]).
لم يختلف الحال بعد الثورة، حيث لم تصدر في فترة “المجلس العسكري” أو “الرئيس محمد مرسي” قوانين لمكافحة الإرهاب.
الأثر المباشر لتدابير مكافحة الإرهاب على السياسة في مصر لم تتضح معالمه إلَّا عقب إجراءات الثالث من يوليو، حيث اتجهت السلطة الجديدة إلى تضييق المجال السياسي وتقليص حرية التعبير، والتنكيل بالخصوم السياسيّين، وصولًا لاعتقال شركاء ثورة 30 يونيو من النشطاء والسياسيّين والصحفيّين، بعد تحول نظام السيسي ضدهم، واعتبارهم مهددًا رئيسًا لدعائم حكمه بعد أن كانوا سببًا في استلامه السلطة.
فيما يلي نعرض لأهم الجوانب التي تأثرت بتدابير مكافحة الإرهاب التي اتخذها النظام المصري.
أولًا: تدابير مكافحة الإرهاب والحريات العامة
يُعَد قانون التظاهر المثال الأبرز في الدلالة على اقتران تدابير مكافحة الإرهاب بخطوات تقييد الحريات، فالانقلاب – الذي يروج لنفسه منذ اللحظة الأولي، ويؤكد في كل مناسبة، أنه نتاج “ثورة 30 يونيو المباركة”([30]) – أقر قانونًا يمنع التظاهر، ويَصِف المتظاهرين بالتخريب والإرهاب.
أعدت حكومة “حازم الببلاوي” في أكتوبر 2013م مشروعين لقرارات بقوانين، الأول بخصوص مكافحة الإرهاب، والثاني من أجل “منع التظاهر”([31])، وهو ما يُعَد دليلًا على وجود نيَّة سياسية للربط بين ممارسة حرية التظاهر والإرهاب، وأعطي مبررًا للحكومة في تقييد حرية التعبير والتظاهر خشية استغلال “الإرهابيّين” للأحداث، قبل أن تتحول في مرحلة لاحقة لاعتبار المتظاهرين ذاتهم “إرهابيّين”.
واقعيًّا، استخدمت الحكومة قانون التظاهر باعتباره تدبيرًا قمعيًّا يهدف لتقييد حركة معارضي النظام، والتوقي من قيام موجات ثورية، أو احتجاجات عامة، تشبه لحظات يناير 2011م أو يونيو 2013م.
في نوفمبر 2013م، أصدر عدلي منصور الرئيس المؤقت “قانون التظاهر”، الذي أثار موجة اعتراضات بين مكونات 30 يونيو، نظمت بشأنه مظاهرات عدة، أدَّت لحبس بعض رموز حركة 30 يونيو([32]).
ثانيًا: تدابير مكافحة الإرهاب وحظر الأحزاب والحركات السياسية
فور إعلان الجيش الاستيلاء على السلطة بدأ في تنفيذ سياساته في تحييد جميع خصومه، فأصدر سلسلة قرارات حظر بموجبها العديد من الأحزاب والجماعات والحركات السياسية، شملت جماعة الإخوان المسلمين([33]) وحزب “الحرية والعدالة”([34])، وتحالف دعم الشرعية([35]) وحزب “البناء والتنمية”([36]).
قرارات أخري صدرت وشملت حركات سياسية ورياضية، أبرزها حركة السادس من إبريل([37]) وجميع روابط شباب الألتراس([38]).
حزمة ثالثة من القرارات شملت حظر تنظيم الدولة “داعش”([39]) وتنظيم أجناد مصر([40]).
هذه القرارات جميعها اتخذها النظام على أرضية مكافحة الإرهاب، في خلط متعمد بين أوصاف هذه الكيانات، مستغلًا حالة السيولة التي أنتجتها قراراته بالانقلاب على السلطة، ووضع كل خصومه بلا تمييز في خانة واحدة، دون تفرقة أو تمييز.
ثالثًا: تدابير مكافحة الإرهاب وحقوق الانسان
دور الدول الرئيس يكمن في توفير حقوق الإنسان الأساسية لضمان حياة كريمة لمواطنيها، ما يُعزز لديهم الشعور بالأمان على أنفسهم وأموالهم، ينطلقون منه إلي ممارسة حقوقهم السياسية كمواطنين صالحين، يؤثرون في مستقبل بلادهم، فتكتمل حلقات التعاون بين المواطن والدولة، في عقد اجتماعي يحاسب كل منهما فيه على دوره والتزاماته، في موازنة دقيقة تحترم لنظام الحكم سطوته بلا انحراف، وتحفظ للمواطن حقوقه بلا تعسف.
اختار النظام المصري السير في مسار تأمين وجوده في السلطة، مع إهدار واضح لحقوق الإنسان، وفي حال المفاضلة بين تدابير حماية السلطة وبين المواطنة وحماية حقوق الإنسان، يختار النظام الحفاظ على سلطته بمدعاة الحفاظ على الدولة، بل يتخطى ذلك للترويج لفكرة غير متماسكة تكمن في أن الحفاظ على الدولة ينبغي أن يكون أولوية حتي لو على حساب المواطنين.
النموذج الأوضح في هذا الشأن يظهر جليًّا في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021 – 2026م)، التي أعلنها النظام المصري، ووَرد فيها هذا النص: “تمر مصر بمرحلة دقيقة تواجه فيها تهديدات أمنية داخلية وخارجية غير مسبوقة، نتجت عن تزايد نشاط الجماعات الإرهابية في مصر ودول الجوار الإقليمي، مما جعل قضية دعم استقرار الدولة ووحدتها تتصدر أولويات العمل الوطني، ولأن خطر الإرهاب يهدد تمتع الأفراد وقيم حريتهم الأساسية، فإن تدابير مكافحته تعد جزءًا لا يتجزأ من حماية حقوق الإنسان، فهما متكاملين يعزز كل منهما الآخر، ومن ثم تنطلق مصر في مكافحتها للإرهاب من رؤية واضحة بأن التصدي لخطر الإرهاب والقضاء على الجماعات الإرهابية يدخل في صلب حماية حقوق الإنسان، وضمان حياة آمنة لكافة المصريّين، تتخذ مصر شأنها في ذلك شأن العديد من الدول تدابير تشريعية وسياسات أمنية تفرضها ضرورات مكافحة الإرهاب، وفي ظل تجديد إعلان حالة الطوارئ تحرص مصر على أن تتسق تلك التدابير والإجراءات مع الدستور والتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتعتمد مصر مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب تقوم على محورين أساسيّين: الأول يستهدف التصدي لعناصر الكيانات الإرهابية، والثاني يهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة لمعالجة العوامل الكامنة التي تسبب الإرهاب. وجدير بالذكر أن التصدي للإرهاب يتم كذلك من خلال مقاربته فكريًّا، ويتجلى ذلك بوضوح من تبني المؤسسات الدينية والمدنية تطوير الخطاب الديني للتوعية ضد الأفكار المتطرفة ومحاربتها”([41]).
وفي هذا النص ما يكفي للدلالة على هذه المفاضلة.
رابعًا: تدابير مكافحة الإرهاب والاقتصاد
أعلنت وزيرة التضامن الاجتماعي “نيفين القباج” نتائج مشروع بحثي قامت به وزارتها، عنوانه: “تكلفة التطرف والإرهاب في مصر“، وأشارت إلى أن هذا البحث تميز بعدة أمور أهمها تناول قضايا التطرف والإرهاب من منظور شامل ومتعدد الأبعاد “الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية”.
رصد المشروع البحثي أثر الإرهاب على موارد الدولة من النقد الأجنبي من خلال التأثيرات على قطاعات الاستثمار والتجارة الخارجية والسياحة، وقدر البحث إجمالي التكاليف التي تحملتها الدولة والقطاع الخاص كخسائر في قطاع السياحة خلال الفترة 2001- 2018م بما يقترب من 208 مليارات دولار أمريكي، كما يقدر البحث التكلفة الاقتصادية المترتبة على العمليات الإرهابية بالنسبة للناتج المحلى بـ 385 مليار جنيه في الفترة من 2011-2016م([42]).
هذه الوجهة الرسمية في رؤية ما تكبدته الدولة جراء “الإرهاب”، أغفلت جانبًا مهمًّا من جوانب الصورة، قد يكون سببًا مباشرًا لما آلت إليه الأمور، نلقي الضوء عليه في النقاط التالية:
مضايقات رجال الأعمال
الإجراءات التي اتخذها النظام ضد رجال الأعمال، بحجة مكافحة الإرهاب، أحدثت أثرًا سلبيًّا بالغًا على الاقتصاد، فبحسب تقرير لمجلة “إيكونوميست” فإن الحكومة المصرية تمارس “ابتزازًا” على رجال الأعمال والمستثمرين؛ للحصول على حصص في شركاتهم، كما حدث مع مؤسس شركة “جهينة” للألبان “صفوان ثابت” ونجله “سيف“، وذكرت المجلة أن الحكومة اعتقلت ثابت بعد أن رفض الموافقة على التنازل عن حصة من الشركة لإحدى الشركات التابعة للحكومة، كما اعتقلت ابنه سيف بعد رفض الموافقة على الصفقة([43]).
تكررت حالة “صفوان وسيف” مع رجال أعمال آخرين، مثل صلاح دياب، والسويركي، وغيرهم.
إجراءات التحفظ على الأموال
توسع السلطة في إجراءات التحفظ على الأموال، وانتقالها إلي اتباع أساليب ملتوية في الاستيلاء عليها، في سياق إداري دون ضمانات قضائية حقيقية، كان ذلك سببًا رئيسًا في التدهور الاقتصادي، كونه يصطدم بحقائق اقتصادية راسخة، في القلب منها “أن رأس المال جبان“. ومِن ثمَّ يطلب المستثمرون أسقف عالية من الأمان لأموالهم، أو يتوجهون للاستثمار في بلاد أخري. أضف لذلك الشعور العام بعدم الأمان، ما يربك الخطط المالية لعموم لناس ويجعلهم يتوجهون لخطط بديلة في الادخار المنزلي وحبس المال والتوجه لإجراءات بديلة بعيدًا عن الاستثمار.
خامسًا: تدابير مكافحة الإرهاب وممارسة النشاط الطلابي
أجريت تعديلات عدة على قانون تنظيم الجامعات منحت رؤسائها الحق في فصل الطلاب الذين يمارسون حقوقهم في الاحتجاج والتظاهر، بحجة قيامهم بممارسة أعمال تخريبية تضر بالعملية التعليمية([44]).
وفي وقت لاحق، اصدر السيسي قرارًا بقانون يمنح رئيس الجامعة الحق في عزل عضو هيئة التدريس الذي يشارك في الحراك الاحتجاجي داخل الجامعة، باعتبار ذلك من قبيل أحداث الشغب([45])، وهو ما تكرر في إجراءات مشابهة بخصوص أساتذة جامعة الأزهر([46]).
مهدت هذه الإجراءات لإصدار قرارات فصل لآلاف الطلاب، وعشرات من أساتذة الجامعة، كما أعطت سلطة الانقلاب الحق في اقتحام الحرم الجامعي، والقبض على الطلاب والأساتذة، بل إنها قتلت بعضهم داخل أسوار الجامعة، ويمثل مقتل الطالب “عمرو خلاف” داخل أسوار جامعة الإسكندرية خلال تظاهرة أبرز هذه الجرائم، ولتبرير جريمتها تلك، ألمحت السلطة عبر وسائل الإعلام التابعة لها أنها وجدت ما يدلل على رابط واضح بين التظاهرات الطلابية والإرهاب، حيث زعمت وجود زجاجات مولوتوف وأعلام تنظيم القاعدة في موقع مقتل الطالب([47]).
أخذت السلطة في إحكام السيطرة على العمل الجامعي بإجراءات عديدة أخري، أبرزها، تسليم الحرم الجامعي لشركات أمن خاصة ابرزها شركة “فالكون” التي يقودها “صبري نخنوخ” السجين السابق والمتهم بأعمال البلطجة والصادر بشأنه قرار عفو من السيسي([48]).
سادسًا: تدابير مكافحة الإرهاب وحظر روابط “الألتراس”
لم ينس النظام العسكري دور روابط الألتراس في ثورة يناير، فبادر بإصدار قرار بحظرها والتنكيل بمؤسسيها ومنتسبيها من الشباب بمختلف توجهاتهم، بعد وصفها بالإرهاب، مستغلًا وقوع حادث استاد الدفاع الجوي الكارثي، الذي أصدرت بشأنه قانون تنظيم الرياضة([49])، والذيوضع نظامًا معقدًا لتكوين روابط التشجيع، كما رتب عقوبات بالحبس والغرامة لكل مَن أنشأ أو أدار رابطة رياضية بالمخالقة لقانون الرياضة، وهو ما استخدم فيما بعد في منع الجمهور من حضور الفاعليات الرياضية([50]).
ربط نشاط الألتراس بتدابير مكافحة الإرهاب أدَّى إلى تقييد حركتهم والتعامل معهم باعتبارهم عنصرًا مزعزعًا للاستقرار وفق توجه أمني أضعف من قدرتهم على التنظيم، في إطار حشد إعلامي وسياسي يشيطنهم ويحولهم من مجموعات تشجيع، إلى فاعل متوقع في الشأن السياسي لا يرغب النظام في وجوده.
خاتمة
المسار الذي اختاره النظام في مصر عقب إجراءات الاستيلاء على السلطة، أدَّي لتعقد الأمور في مختلف المجالات، في السياسة والاقتصاد والمجتمع، فصارت مصر سجنًا كبيرًا، يحبس الناس في رغبة واحدة تكمن في الحفاظ على السلطة. وتسيير الدولة بشكل يومي يفتقد الوجهة ويفتقر إلي التخطيط، في خضم هذه العشوائية، يبرز أدوات مكافحة الإرهاب كمنظومة متكاملة تتحكم في مسارات الدولة جميعًا، وتحتفظ بالأولوية الأولي في سلم اهتمامات النظام، ينطلق منها في علاقاته، وتفضيلاته، وهو ما أدي للصورة الكئيبة التي وصلت إليها مصر على مختلف الأصعدة.
ينبغي أن تتبني مصر إن أرادت الخروج من كبوتها سياسات عاجلة تتضمن الأمور التالية:
- إلغاء قوانين الإرهاب الاستثنائية والشروع في فترة مصالحة مجتمعية يشعر فيها المواطن بكرامته وإنسانيته.
- الشروع في بدء مرحلة انتقالية يعيد فيها النظام ما استولي عليه من حقوق تمَّ التحفظ عليها أو الاستيلاء.
- فتح السجون والإفراج عن كافة معتقلي الرأي والخصوم السياسيّين للنظام، والكف عن الملاحقات الأمنية ونظام المتابعات الشرطية وإعادة التدوير على ذات القضايا.
- إزالة عوامل الاحتقان المجتمعي عبر ضبط الآلة الإعلامية والكف عن تأليب الرأي العام على فئات تمثل أغلبية في الشارع المصري، والسماح لرجال السياسة والإعلام والدين في النهوض بمنظومة أخلاق تعيد اللحمة الوطنية.
- تمكين معارضي النظام في الداخل والخارج من استخراج أوراقهم الثبوتية بلا مضايقات، وتمكين الكافة من التحرك والتنقل بحرية بعيدًا عن أجواء التربص.
- تسهيل حركة السفر والعودة إلي الوطن لكافة المعارضين السياسيّين.
- إلغاء كافة قوائم الإرهاب والتحفظ عن الكيانات السياسية والأشخاص، وتمكينهم من إجراءات قضائية سريعة وناجزة في رد اعتبارهم ودمجهم في المجتمع بشكل مناسب.
- إشاعة روح العفو والتسامح بين فئات المجتمع وقواه الحية.
- تمكين جميع المصريّين من فرص متساوية في المشاركة في الحكم عبر وسائل ديمقراطية.
هذه الأمور إن حدثت تمثل بداية حقيقية للتخلي عن تدابير مكافحة الإرهاب التي أثبتت فشلها، فلم تمنح للوطن قيمة، كما لم توفر للمواطن كرامة.
[1] – تقرير أعدته منظمة هيومان رايتس ووتش عن مذبحة رابعة العدوية والنهضة بعنوان حسب الخطة مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر –https://qrcd.org/7hQ9
[2] – السيسي يطالب المصريين الاحتشاد لمنحه تفويض لمواجهة الإرهاب والعنف المحتمل – موقع أخبار اليوم – https://qrcd.org/7gvK
[3] – تشكيل 6 دوائر من محاكم الجنايات لنظر قضايا «الإرهاب» من أول يناير – المصري اليوم – https://qrcd.org/7hQ2
[4] – المتحدث الرسمي للحكومة: دوائر قضائية مختصة لسرعة الفصل في قضايا الإرهاب – وطن – https://qrcd.org/7hQ5
[5] – كلمة الرئيس عدلي منصور كاملة الأحد 26 يناير 2014 – https://qrcd.org/7hQ7
[6] – القانون رقم 83 لسنة 2013 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، منشور بالجريدة الرسمية، العدد 38 مكرر (أ) في 23 سبتمبر 2013
[7] – قرار رئيس الجمهورية بالقانون 8 لسنة 2015 في شأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين – نشر بالجريدة الرسمية العدد 7 مكرر (ز) في 17 فبراير 2015
[8] – – قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 94 لسنة 2015 بإصدار قانون مكافحة الإرهاب – نشر بالجريدة الرسمية العدد 33 مكرر في 15 أغسطس 2015
[9] – دراسة مستفيضة للباحث بعنوان أموال الإخوان المسلمين بين التحفظ والاستيلاء – المعهد المصري للدراسات – https://qrcd.org/7lGG
[10] – مصر العربية | متهم بقتل النائب العام للقاضي: احمينا من التعذيب في السجن لو اتكلمنا – فيديو – مصر العربية – https://qrcd.org/7lbd
[11] – القانون رقم 11 لسنة 2017 بتعديل قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين رقم 8 لسنة 2015 – نشر بالجريدة الرسمية العدد 17 تابع في 27 أبريل 2017
[12] – القانون رقم 2 لسنة 2020 بتعديل قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين رقم 8 لسنة 2015 – نشر بالجريدة الرسمية العدد 2 مكرر (ب) في 14 يناير 2020
[13] – القانون رقم 149 لسنة 2021 بتعديل قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 – نشر بالجريدة الرسمية العدد 45 تابع في 11 نوفمبر 2021
[14] – القانون رقم 22 لسنة 2018 بتنظيم إجراءات التحفظ والحصر الإدارة والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين – نشر بالجريدة الرسمية العدد 16 في 21 أبريل 2018
[15] – قرار رئيس الجمهورية رقم 355 لسنة 2017 بإنشاء المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف – نشر بالجريدة الرسمية العدد 29 مكرر (ط) في 26 يوليو 2017
[16] – القانون رقم 25 لسنة 2018 بإنشاء المجلس الأعلى لمواجهة الإرهاب والتطرف – نشر بالجريدة الرسمية العدد 16 مكرر (ب) في 23 أبريل 2018
[17] – مذبحة الزمالك.. تغريدة قد تكشف الفاعل الحقيقي – العربية نت – https://qrcd.org/7hTR
[18] – “داعش”.. الأصل إخواني – الشرق الأوسط – https://qrcd.org/7hTa
[19] – تفاصيل تصفية قيادات للإخوان المسلمين بمدينة 6 أكتوبر – الجزيرة نت – https://qrcd.org/7i2M
[20] – من هو هشام عشماوي الذي تم تنفيذ حكم إعدامه اليوم؟ – اليوم السابع – https://qrcd.org/7i2a
[21] – من جديد.. مقصلة الإعدام تحصد تسعة شباب في مصر – الجزيرة نت – https://qrcd.org/7i2f
[22] – وزير داخلية مصر يتهم الإخوان وحماس باغتيال النائب العام والاخيرة تنفي – BBC عربي – https://qrcd.org/7lPs
[23] – القانون 11 لسنة 2017 بشأن تعديل قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 – نشر بالجريدة الرسمية العدد 17 تابع في 27 أبريل 2017
[24] – قرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 532 لسنة 2013 بشأن إعلان حالة الطوارئ – نشر بالجريدة الرسمية العدد 32 مكرر في 14 أغسطس 2013
[25] – لأول مرة منذ سنوات.. السيسي يرفع حالة الطوارئ في مصر – سكاي نيوز – https://qrcd.org/7kMP
[26] – قرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 442 لسنة 2021 بشأن جواز فرض تدابير في شبه جزيرة سيناء – نشر بالجريدة الرسمية العدد 39 مكرر في 2 أكتوبر 2021
[27] – القانون 149 لسنة 2021 بتعديل قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 – نشر بالجريدة الرسمية العدد 45 تابع في 11 نوفمبر 2021
[28] – القانون 151 لسنة 2021 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 136 لسنة 2014 – نشر بالجريدة الرسمية العدد 46 مكرر في 20 نوفمبر 2021
[29] – مبارك: الإرهاب يمثل خطرا علينا. ويستهدف الوقيعة بين المسلمين والمسيحيين – القبس – https://qrcd.org/7lRP
[30] – نحتفل اليوم بالذكرى السابعة لثورة الثلاثين من يونيو ٢٠١٣، تلك الثورة المجيدة التي سطرت خلالها جماهير أمتنا بإرادتها الأبية ملحمة خالدة للحفاظ على هوية الوطن، وبرهنت بعزيمتها القوية على أن الشعوب حينما تنتفض لا يمكــن أن يقــف أمامــها أي عائـــــق. https://qrcd.org/7kLf
[31] – مظاهرات ضد قانوني التظاهر والإرهاب بمصر – الجزيرة نت – https://qrcd.org/7kLP
[32] – حبس نشطاء مصريين لخرقهم قانون التظاهر – الجزيرة نت – https://qrcd.org/7kLi
[33] – قرار وزير التضامن الاجتماعي رقم 227 لسنة 2013 بحل جمعية الإخوان المسلمين – نشر بالوقائع المصرية – العدد 239 في 22 أكتوبر 2013
[34] – قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1617 لسنة 2014 بحل حزب الحرية والعدالة وتصفية أمواله – نشر بالجريدة الرسمية – العدد 41 في 9 أكتوبر 2014
[35] – قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1859 لسنة 2014 بحظر أنشطة جماعة (تحالف دعم الشرعية) – نشر بالجريدة الرسمية – العدد 44 في 30 أكتوبر 2014
[36] – قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1591 لسنة 2014 بحل حزب البناء والتنمية وتصفية أمواله – نشر بالجريدة الرسمية – العدد 32 في 11 أغسطس 2020
[37] – حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بحظر أنشطة حركة 6 أبريل – الحكم رقم 648 لسنة 2014 مستعجل القاهرة
[38] – حكم محكمة جنوب القاهرة مستأنف مستعجل بحظر جميع روابط الألتراس – الحكم رقم 147 لسنة 2015 مستأنف مستعجل القاهرة
[39] – حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بحظر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” – الحكم رقم 2714 لسنة 2014 مستعجل القاهرة
[40] – حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بحظر تنظيم أجناد مصر – الحكم رقم 1087 لسنة 2014 مستعجل القاهرة
[41] – الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021-2026)– الاسكوا – https://qrcd.org/7l8v
[42] – “القباج” تعلن نتائج المشروع البحثي “تكلفة التطرف والإرهاب في مصر في ثلاثة عقود” بالشراكة مع المركز المصري – موقع وزارة التضامن الاجتماعي – https://qrcd.org/7kxj
[43] – إيكونوميست: القبض على رجال الأعمال وتدخل الجيش يزيد تعثر الاقتصاد المصري – الحرة https://qrcd.org/7kyI
[44] – قرار رئيس الجمهورية المؤقت بالقانون 15 لسنة 2014 بتعديل قانون تنظيم الجامعات بالقانون رقم 49 لسنة 1972 – نشر بالجريدة الرسمية العدد 7 مكرر (أ) في 16 فبراير 2014
[45] – قرار رئيس الجمهورية بالقانون 3 لسنة 2015 بتعديل قانون تنظيم الجامعات بالقانون رقم 49 لسنة 1972 – نشر بالجريدة الرسمية العدد 3 (تابع) في 15 يناير 2015
[46] – قرار رئيس الجمهورية بالقانون 134 لسنة 2014 تعديل القانون 103 لسنة 1961 اعادة تنظيم الازهر والهيئات التي يشملها – نشر بالجريدة الرسمية العدد 42 (مكرر أ ) في 22 اكتوبر 2014
[47] – العثور على أعلام القاعدة ومولوتوف في موقع مقتل طالب الإسكندرية – اليوم السابع https://qrcd.org/7kLw
[48] – رغم الحكم عليه بالمؤبد.. كيف خرج نخنوخ بعفو رئاسي بعد 6 سنوات في السجن؟ – مصراوي – https://qrcd.org/7kM8
[49] – القانون 71 لسنة 2017 بإصدار قانون الرياضة – نشر بالجريدة الرسمية العدد 21 مكرر (ب) في 31 مايو 2017
[50] – عودة الروابط الرياضية للملاعب المصرية مرفوض بـ “أمر القانون“.. – اليوم السابع – https://qrcd.org/7kM3